النص المفهرس

صفحات 1-20

شَرح السُّنَّة
تأليفُ
الإمَامِ المحدّث الفِقِيْه الحسين بن مَشْعُود البغوي
(٤٣٦ - ٥١٦ هـ)
حَقَقَهَ وَعَلّقْ عَليْه وَخَرّج أحاديثه
شعيب الأرناؤوط
الجُزء الرابع غَشر
المكتب الإسلامي

طوّقُ الطبع محفوظة للمكتب الإسْلامي
لصَاحِبْه
زهَيْ الشّاوِيُّ
.:
الطبعة الأولى
بُدئ فيهَا ١٣٩٠ وَانتهت ١٤٠٠ بد مشق
الطبعة الثانِيَة: ١٤٠٣ هـ .- ١٩٨٣م. بَيروت
المكتب الاسلامي
بيروت: ص.ب ١١/٣٧٧١ - هاتف ٤٥٠٦٣٨ - برقيًا: اسلاميًا
دمشق: ص.ب ٨٠٠ - هاتف ١١١٦٣٧ - برقياً: اسلامي

بابُ غزوة الخدى
وحي الأحزاب
قَالَ مُوسَى بْنُ مُقْبَةَ: كَانَتْ فِي شَوَّال سَنَةَ أَرْبَعٍ (٢).
قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى (إِذْ جَاؤُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ
مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ اْأبْصَارُ) [الأحزاب: ١٠] قَالَتْ عَائِشَةُ:
كَانَ ذْلِكَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ.
٣٧٩١ - أخبرنا عبد الواحد المليحي"، أنا أحمد بن عبد الله النُّعيمي"،
أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، نا عبد الله بن محمد ، نا
معاوية بن عمرو ، نا أبو إسحاق ، عن حميد قال
(١) أما تسميتها بالخندق . فمن أجل الخندق الذي حفر حول المدينة
بأمر النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان الذي أشار بذلك سلمان الفارسي
فيما ذكره أصحاب المغازي ، وأما تسميتها بالأحزاب فلاجتماع طوائف من
المشركين على حرب المسلمين وهم : قريش وغطفان واليهود ومن تبعهم .
وانظر خبر هذه الغزوة في ابن هشام٢٢٦/٣، وابن سعد ١/٢، ٤٧،
والطبري ٤٣/٣، و ((أنساب الأشراف)) ١٦٥/١، وابن سيد الناس٥٤/٢،
وابن كثير ٩٢/٤، و((زاد المعاد)) ٢٨٨/٢، و((شرح المواهب)) ١١٨/٢
(٢) علقه البخاري ٣٠٢/٧ وقال الحافظ : هكذا رويناه في مغازيه
وتابع موسی علی ذلك مالك ، وأخرجه أحمد عن موسى بن داود عنه ، وقال
ابن إسحاق : كانت في شوال سنة خمس ، وبذلك جزم غيره من أهل
المغازي ، قال ابن القيم : وهو الأصح ، وقطع به الذهبي ، واعتمده
الحافظ .

- ٤ -
سَمِعْتُ أَنَسَأَ [قَالَ:] خَرَجَ رَسُولُ اللهِ مَّهِ إِلَى الْخْدَقِ، فَإِذَا.
آلْمُهَاجِرُونَ وَاْأَنْصَارُ يَخْفِرُونَ فِي غَدَةٍ بَارِدَةٍ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ
عَبِيدٌ يَعْمَلُونَ ذْلِكَ لَهُمْ، فَلَّ رَأَىْ مَا ◌ِيهِمْ مِنَ النَّصَبِ
وَالْجُوعِ قَالَ :
فَاغْفِرِ الْأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَه
اللّهُمَّ إِنَّ الْعَيْشَ عَيْشُ الْآخِرَهِ
فَقَالُوا مُجِيبِينَ لهُ:
نَحْنُ الَّذِينَ بَيَعُوا مُحَمَّدَاً عَلَى الْجِهَادِ مَا بَقِينَا أَبَدَأَ .
هذا حديث صحيح (١)
٣٧٩٢ - أخبرنا عبد الواحد المليحيّ، أنا أحمد بن عبد الله النُّعيمي،
أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا مسلم بن إبراهيم ، نا
شعبة ، عن أبي إسحاق
عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َهِ يَنْقُلُ التُّرَابَ يَوْمَ الْخْتْدَقِ
حَتَّى أْغَرِّ بَطْنُهُ، أَوِ اغْبَرَّ بَطْنُهُ يَقُولُ :
(١) هو في صحيح البخاري ٣٠٣/٧ في المغازي : باب غزوة الخندق،
وفي الجهاد : باب التحريض على القتال ، وباب حفر الخندق ، وباب.
البيعة في الحرب أن لا يفروا ، وفي فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه.
وسلم : باب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم : أصلح الانصار والمهاجرة ،
وفي الرقاق : باب ما جاء في الرقاق ، وفي الأحكام : باب كيف يبايع الإِمام
الناس .

- ٥ -
وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَيْنَا
وَاللهِ لَوْلَا اللهُ مَا أَهْتَدَيْنَا
وَثَّبِّتِ اْأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا
فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةٌ عَلَيْنَا
إِذَا أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا
إِنَّ الْأَلَىْ قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا
وَرَفَعَ بَهَا صَوْتَهُ: أَبَيْنَا أَبَيْنَا .
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن محمد بن مثنى ،
عن محمد بن جعفر ، عن شعبة .
قوله: اغمرّ، يقال: غمرت الشيء: إذا سترتَه، وماً غمرٌ ، إِذا
علا كلَّ شيءٍ فسترَه، واغبرّ من الغبار.
٣٧٩٣ - أخبرنا عبد الواحد المليحي"، أنا أحمد بن عبد الله النُّعيمي"،
أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا خلاد بن يحيى ، نا
عبد الواحد بن أيمن ، عن أبيه قال :
أَتَيْتُ جَايِرَ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، فَقَالَ: إِنَّا يَوْمَ الْخْدَقِ تَخْفِرُ،
فَعَرَضَتْ كُدْيَةٌ شَدِيدَةٌ، فَجَاؤُوا النَّبِيِّ عَخِ، فَقَالُوا: هْذِهِ
كُدْيَةُ عَرَضَتْ فِي الْخْدَقِ، فَقَالَ: أَنَا نَازِلُ، ثُمَّ قَامَ
وَبَطْنُهُ مُعْصُوبٌ بِحَجَرٍ، وَلَبِثْنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَ نَذُوقُ ذَوَاقً،
فَأَخَذَ النَّبِيُّ ◌َِّ المعْوَلَ، فَضَرَبَ، فَعَادَ كَثِيَباً أَهَيَلَ، أَوْ
(١) البخاري ٣٠٨/٧ في المغازي: باب غزوة الخندق ، ومسلم
(١٨٠٣) في الجهاد والسير: باب غزوة الأحزاب.

- ٦ -
أَهَ، فَقُلْتُ: يَارَسُولَ اللهِ اثْذَنْ لِ إِلَى الْبَيْتِ، فَقُلْتُ
لِأمْرَأَتِي: رَأَيْتُ ◌ِالنَّبِيِّ :﴿ِ شَيْئَا مَا فِي ذَلِكَ صَبْرٌ، فَعِنْدَكِ
شَيْءُ؟ قَالَتْ: عِنْدِي شَعِيرٌ وَعَنَاقُ، فَذَبَحْتُ الْعَنَاقَ،
وَحَنْتُ الشّعِيرَ حَتَّىْ جَعَلْنَا اللَّحْمَ فِي الْبُرْمَةِ، ثُمَّ جِئْتُ النَّيِّ
◌َحِ وَالْعَجِينُ قَدِ انْكَسَرَ، وَالْبُرْمَةُ بَيْنَ اْلْأَافِ قَدْ كَادَتْ
أَنْ تَنْضَجَ، فَقَلتُ: ◌ُعَيْمُ لِي، فَقُمْ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ وَرَّجُلٌ
أَوْ رُجُلَانِ، فَقَالَ: كَمْ ◌ُهُوَ؟ فَذَكَرْتُ لَهُ، فَقَالَ: كَثِيرٌ
طَيِّبُ، قَالَ: قُلْ لَا: لَا تَتْزِعُ الْبُرْمَةَ، وَلَا الْخُبْزَ مِنَ التّنورِ
حَتَّى آنِيَ . قَالَ: قُومُوا، فَقَامَ الْمُهَاجِرُونَ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلى
أمرَأَتِهِ قَالَ: وَيْحَكِ جَاءَ النَّبِيُّ عَ﴾ِ بِالْمُهَاجِرِينَ وَاْلْأَنْصَارِ
وَمَنْ مَعَهُمْ ، قَالَتْ: هَلْ سَأَلَكَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ. فَقَالَ: ادْخُلُوا
وَلَا تَضَاغَطُوا، فَجَعَلَ يَكْسِرُ الْخْزَ، وَيَجْعَلُ عَلَيْهِ اللَّحْمَ ،
وَيُخَمِّرُ الْبُرْمَةَ، وَالتُّّورَ إِذَا أَخَذَ مِنْهُ، وَيُقَرِّبُ إِلَىْ أَصْحَابِهِ،
ثُمَّ يَنْزِعُ، فَلَمْ يَزَلْ يَكْسِرُ وَيَغْرِفُ حَتَّىْ شَبِعُوا ، وَبَقِيّ
بَقِيَّةٌ قَالَ : كُلِي وَأَهْدِي ، فَإِنَّ النَّاسَ أَصَابَتْهُمْ تَجَاعَةٌ .
وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ عَنْ جَابِرَ وَقَالَ: ذَبَجْنَا بُهَيْمَةً
وَطَحَنْتُ صَاعَاً مِنْ شَعِيرٍ، وَقَالَ: وَهُمْ أَلْفُ، فَأُقْسِمُ بِاللهِ

- ٧ -
(أَكَلُوا حَتّى تَرَكُوهُ
هذا حديث متفق على صحته (١) وأخرجه مسلم من طريق آخر عن
سعيد بن ميناء ، عن جابر .
قوله: فعرضت كُديةٌ، أي: قطعةٌ غليظةٌ ◌ُلبةٌ لا يعمل فيها
الفأسُ، والمِعوَلْ، ومنه قوله سبحانه وتعالى: (أعلى قليلاً وأكدى)
[ النجم: ٣٤] أي: قطع العطاء، يقال: أكدى الحافر: إذا
بلغ الكُدية ، فقطعَ الخفْر .
وقوله: أهْيَلَ. الأمْيَلُ والمِيَّالُ: السيّال، ومنه قوله سبحانه
وتعالى ( كثيباً مهيلًا ) أي: مصوباً سائلًا، يقال: تَهَيِّلَ الرَّمل:
إذا سال، ومن روى: ((أَمْيَمَ))، يقال: كثيبٌ أهيمُ،
وكُتبانٌ هِيمٌ، والهِيمُ: الرَّمَالُ التي لا يُرْوبها ماءُ السماء، وبه فسْر
بعضهم قوله سبحانه وتعالى ( فشاربون شُرْبَ الهِيم) [ الواقعة: ٥٥].
٣٧٩٤ - أخبرنا عبد الواحد المليحي®، أنا أحمد بن عبد الله النُّعيمي،
أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، ﴿ عبد الله بن محمد ، نا يحيى
ابن آدم، نا إسرائيل سمعتُ أبا إسحاق يقول :
سَمِعْتُ سُلَيَانَ بْنَ صُرَدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَِّيِّ عَ﴿ يَقُولُ
(١) البخاري ٣٠٤/٧، ٣٠٦ في المغازي: باب غزوة الخندق ، وفي
الجهاد : باب من تكلم بالفارسية والرطانة ، ومسلم ( ٢٠٣٩ ) في الأشربة.
باب جواز استتباعه غيره إلى دار من يثق برضاه بذلك ، ويتحقق تحقيقاً
تاماً ، واستحباب الاجتماع على الطعام .

- ٨ -
حِينَ أَجْلِيَ الْأَحْزَابُ عَنْهُ: ((الْآنَ نَغْزُوهُمْ وَلَا يَغْزُونَ، نَحْنُ
◌َسِيرُ إِلَيْهِمْ. ،
هذا حديث صحيح (١).
٣٧٩٥ - أخبرنا عبد الواحد المليحي"، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي"،
أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل، نا قتيبة، نا اليت، عن
سعيد بن أبي سعيد ، عن أبيه
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَلِ كَانَ يَقُولُ :
((لَا إِلَّهَ إِلَّ اللهُ وَحْدَهُ، أَعَزَّ ◌ُجُنْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَغَلَبَ
اْأَحْزَابَ وَحْدَهُ، فَلاَ شَيْءٍ بَعْدَهُ)).
هذا حديث متفق على صحته (٢) أخرجه مسلم أيضاً عن قتية.
باب
خروج النبي صلى اللّه عليه وسلم الى بني قريظة
٣٧٩٦ - أخبرنا عبد الواحد المليحي"، أنا أحمد بن عبد الله النُّعيمي"،
أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا زكريا بن يحيى ، حدثنا
عبد الله بن نُمَيْرٍ، نا مثلمٌ ، عن أبيه
(١) هو في صحيح البخاري ٣١١/٧ في المغازى: باب غزوة الخندق .
(٢) البخاري ٣١٢/٧ في المغازي: باب غزوة الخندق، ومسلم (٢٧٢٤)
في الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار : باب التعوذ من شر ما عمل، ومن
نشر ما لم يعمل.

- ٩ -
عَنْ عَائِشَةَ قَالَ: أُصِيبَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ يَوْمَ الْخْتَدَقِ رَمَاهُ
رُجُلٌ مِنْ قُرَّيْشِ يُقَالُ لَهُ: حِبَّانُ بْنُ الْعَرِقَةِ رَمَاهُ فِي
اْأَكْحَلِ، فَضَرَبَ النَِّيُّ عَمِ خَيْمَةً فِي الْمَسْجِدِ لِيَعُودَهُ مِنْ
قَرِيبٍ، فَأْ رَجَعَ رَسُولُ اللهِ عَهِ مِن الْخْدَقِ وَضَعَ السَّاح
وَاغْتَسَلَ، فَأَنَاهُ جِبْرِيلُ وَهُوَ يَنْفُضُ رَأْسَهُ مِنَ الْغُبَارِ، فَقَالَ:
قَدْ وَضَعْتَ السِّلَاحَ، وَالِهِ مَا وَضَعْتُهُ، اخْرُجْ إِلَيْهِمْ، قَالَ النَِّّ ◌َِتْ:
فَأَيْنَ ؟ فَأَشَارَ إِلَى بَنِي قُرَيّظَةَ، فَأَهْ رَسُولُ اللهِ عَه،
فَزَلُوا عَلَىْ حُكْمِهِ، فَرَدَّ الْمَكْمَ إِلَىْ سَعْدِ قَالَ : فَإِّ أَحْكُمُ
فِيهِمْ أَنْ يُقْتَلَ الْمُقَاتِلَةُ، وَأَنْ تُسَبَى النِّسَاءُ وَالذُّرِّيَّةُ، وَأَنْ
تُقْسَمَ أَمْوَالُهُمْ . قَالَ هِشَامُ: فَأَخْبَرَبِيِ أَبِي عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ
سَعْدَاً قَالَ: اللّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدُ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ
أَجَاهِدَهْ فِيكَ مِنْ قَوْمِ كَذَّبُوا رَسُولَكَ وَأَخْرُ جوهُ، اللُّهُمْ
فَإِّي أُظْنُّ أَنَّكَ قَدْ وَضَعْتَ الْحَرْبَ بَيْفَنَا وَبَيْنَهُمْ، فَإِنْ كَانَ
بَقِيَ مِنْ حَرْبِ قُرَيْشٍ شَيْءٍ، فَأَبْقِي لَهُ حَتَّى أَجَاهِدُهْ
فِيكَ، وَإِنْ كُنْتَ وَضَعْتَ الْحَرْبَ فَاْفِجُرْهَا، وَاجْعَلْ مَوْتِي
فِيهَا ، فَانْفَجَرَتْ مِنْ لَبْتِهِ، فَلَمْ يَرْعُهُمْ - وَرِي الْمَسْجِدِ خَيْمَةٌ مِنْ
بَنِي ◌ِفَارٍ - إلَّ الدَّمُ يَسِيلُ إِلَيْهِمْ، فَقَالُوا: يَا أَهْلَ الْخَيْمَةِ

- ١٠ -
مَا هَذَا الَّذِي يَأْتِينَا مِنْ قِبَلِكُمْ؟ فَإِذَا سَعْدٌ يَغْذُو ◌ُجُرْحُهُ
دَمَاً فَتَ مِنْهَا.
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن أبي كُرَيْبٍ ،
عن ابن نميرٍ .
٣٧٩٧ - أخبرنا عبد الواحد المليحيّ، أنا أحمد النُّعيمي، أنا محمد
ابن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا مومى ، نا جريرٌ بن حازم،
من مُحميد بن هلالٍ
عَنْ أَنَسٍ قَالَ : كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى الْغُبَارِ سَاطِعَاً فِي زُقَاق
بَنِي ◌َغَِّ مَوْكِبٍ جِبْرِيلَ حِينَ سَّارَ رَسُولُ اللهِ﴾ إِلَىْ بَنِي
قُرَيْظَةَ .
هذا حديث صحيح (٢)
٣٧٩٨ - أخبرنا عبد الواحد المليحي'، أنا أحمد النُّعيميُ، أنا محمد
ابن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا عبد الله بن محمد بن أسماء ، نا
◌ُجُوَيرِيةُ بنُ أسماء ، عن نافع
عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ النَّيُّ عَ﴿ يَوْمَ اْلْأَحْزَابِ:
(١) البخاري ٣١٧/٧، ٣٢٠ في المغازي: باب مرجع النبي صلى الله
عليه وسلم من الأحزاب ، ومخرجه إلى بني قريظة ومحاصرته إياهم ،
ومسلم (١٧٦٩) في الجهاد والسير : باب جواز قتال من نقض العهد ....
(٢) هو في صحيح البخاري ٣١٣/٧ في المغازي باب مرجع النبي صلى
الله عليه وسلم من الأحزاب ومخرجه إلى بني قريظة ومحاصرته إياهم، وفي
بدء الخلق : باب ذكر الملائكة .

- ١١ -
((لَا يُصَلِّيَّنَّ أَحَدُ الْعَصْرَ (١) إِلَّا فِي بَنِي قُرَيْظَةَ)) فَأَدْرَكَ
بَعْضُهُمْ الْعَصْرَ فِي الطَّرِيقِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا نُصَلّى حَتَّى
نَأْتِيَهَا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ تُصَلّى لَمْ يُرِدِ مِنَّا ذَلِكَ، فَذُكِرَ
ذْلِكَ لِلنَِّّ عَيْهِ، فَلَمْ يُعَنِّفْ وَاحِدًا مِنْهُمْ.
هذا حديث متفق على صحته (٢) أخرجه مسلم أيضاً ، عن عبد الله بن
محمد بن أسماء .
باب
غزوة ذات الرقاع (٣)
وَهِيَ غَزْوَةُ مُحَارِبٍ خَصْفَةَ مِنْ بَنِي ثَعْلَبَةَ مِنْ بَنِي غَطَفَان
(١) قال الحافظ في ((الفتح)) ٢١٣/٧: كذا وقع في جميع
النسخ عند البخاري، ووقع في جميع النسخ عند مسلم ((الظهر)) مع اتفاق
البخاري ومسلم على روايته عن شيخ واحد بإسناد واحد، وقد وافق
مسلماً أبو يعلى وآخرون ، وكذلك أخرجه ابن سعد عن أبي عتبان مالك بن
اسماعيل عن جويرية بلفظ ((الظهر )) وابن حبان من طريق أبي عتبان
كذلك ، ولم أره من رواية جويرية إلا بلفظ الظهر ، غير أن أبا نعيم في
((المستخرج)) أخرجه من طريق أبي حفص السلمي عن جويرية فقال:
((العصر)) وأما أصحاب المغازي، فاتفقوا على أنها العصر، وانظر تمام
كلامه فيه .
(٢) البخاري ٣١٣/٧ في المغازي: باب مرجع النبي صلى الله عليه وسلم
من الاحزاب ، وفي صلاة الخوف : باب صلاة الطالب والمطلوب راكبا وإيماء،
ومسلم (١٧٧٠ ) في الجهاد والسير : باب المبادرة بالغزو وتقديم أهم
الأمرين المتعارضين .
(٣) انظر ابن هشام ٢١٣/٣، وابن سعد ٤٣/١/٢، والطبري٣٩/٣

- ١٢ -
فَنَزَلَ نَخْلاَ (١) وَهِيَ بَعْدَ خَيْبَرْ، لِأَنَّ أَبَا مُوسَىْ جَاءَ بَعْدَ
خَيْبَرَ (٢).
وَقَالَ أَبُو مُوسَىْ: خَرَّجْنَا مَعَ الَّبِيِّ عَّهِ فِي غَزَاةٍ وَنَحْنُ
سِتَّةُ نَفَرٍ بَيْنَنَا بَعِيرٌ نَعْتَقِيُهُ، فَقِيَتْ أَقْدَامُنَا، وَنَقِبَتْ
قَدَمَايَ، وَسَقَطَتْ أَظْفَارِي، فَكُنَّا نَلْفُّ عَلىْ أَرْجُلِنَا الْخِرَقَ،
فَسُمِيَتْ غَزْوَةَ ذَاتِ الرِّقَاعِ (٣).
وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: كَانَتْ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ. وَغَزْوَةُ بَنِي
اْمُصْطَلِقِ مِنْ خُزَاعَةَ - وَهِيَ غَزْوَةُ الْمُرَّيْسِيعِ - قَالَ مُوسَىْ
ابْنُ مُقْبَةَ: سَنَةَ أَرْبَعِ، وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: سَنَةَ سِتّ (٤)
وأنساب الاشراف ١٦٣/١، وابن سيد الناس ٥٢/٢، وابن كثير ٥٨٣/٤
وزاد المعاد ٢٧٤/٢، وشرح المواهب ١٠٠/٢
(١) هو مكان من المدينة على يومين وهو بواد يقال له : شدخ، وبذلك
الوادي طوائف من قيس من بني فزارة وأنمار وأشجع ، ذكره البكري في
(( معجم ما استعجم)).
(٢) ذكر ذلك البخاري في ((صحيحه)) ٣٢٢/٧، وعلق عليه الحافظ
بقوله : هكذا استدل به ، وقد ساق حديث أبي موسى بعد قليل ، وهو
استدلال صحيح ، وسيأتي الدليل على أن أبا موسى إِنما قدم من الحبشة
بعد فتح خيبر في باب غزوة خيبر ، ففيه حديث طويل : قال أبو موسى :
فوافقنا النبي صلى الله عليه وسلم حين فتح خيبر ، واذا كان كذلك ثبت
أن أبا موسى شهد غزوة ذات الرقاع ، ولزم أنها كانت بعد خيبر .
(٣) أخرجه البخاري ٣٢٥/٧ في المغازي باب غزوة ذات الرقاع ،
ومسلم (١٨١٦).
(٤) في وقت هذه الغزوة خلاف ذكره الزرقاني في ((شرح المواهب))

- ١٣ -
فِي شَعْبَانَ، وَقَالَ الزّهْرِيُّ : حَدِيثُ الْإِفْكِ فِي غَزْوَةٍ
المُرَّيسِيعِ.
٣٧٩٩ - أخبرنا عبد الواحد المليحيّ، أنا أحمد النُّعيميِّ، أنا محمد
ابن يوسف، نا محمد بن إسماعيل، نا أبو اليمان ، أنا شعيب ، عن
الزهريِّ ، أخبرني سالم
أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مُمَرَ قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ عَه
قِبَلَ نَجْدٍ ، فَوَازَيْنَا الْعَدُوَّ، فَصَا فَفْنَاهْ، فَقَامَ رَّسُولُ اللهِ عَلَه
يُصَلِّي لَنَا، فَقَامَتْ طَائِفَةٌ مَعَهُ، وَأَقْبَلَتْ طَائِفَةٌ عَلَى الْعَدُوْ،
فَرَكَعَ رَسُولُ اللهِ عَّ يَنْ مَعَهُ، وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثم
انْصَرُّفُوا مَكَانَ الطَّائِفَةِ الَّتِي لَمْ تُصَلِّ، فَجَاؤُوا فَرَكَعَ رَسُولُ
اللهِ عَجِيبِهِمْ رَكْعَةٌ، وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ سَلْمَ، فَقَامَ كُلُّ
وَاحِدٍ مِنْهُمْ، فَرَكَعَ لِنَفْسِهِ رَكْعَتَهُ، وَسَجَدَ سَجْدَتْنِ.
هذا حديث صحيح ١).
١١١/٢ وعقب عليه بقوله: وقال الحاكم في ((الإكليل)) قول عروة وغيره
انها كانت سنة خمس أشبه من قول ابن إسحاق ، قلت : ويؤيده ماثبت في
حديث الإفك أن سعد بن معاذ تنازع هو وسعد بن عبادة في أصحاب الإفك،
فلو كانت المريسيع في شعبان سنة ست مع كون الإفك منها، لكان ماوقع
في الصحيح من ذكر سعد بن معاذ غلطاً لأنه مات أيام قريظه ، وكانت في
سنة خمس على الصحيح ، وإِن كانت كما قيل سنة أربع، فهو أشد غلطاً،
فظهر أن المريسيع كانت في سنة خمس في شعبان قبل الخندق ، لأنهاكانت
في شوال سنة خمس أيضاً ، فيكون سعد بن معاذ موجوداً في المريسيع ،
ورمي بعد ذلك بسهم في الخندق ، ومات من جراحته في قريظة .
(١) هو في صحيح البخاري ٣٥٨/٢ في صلاة الخوف، وفي المغازي

باب
فى الحربية (١) وبيعة الرضوان
كَانَتْ فِي ذِي الْقَعْدَةِ سَنَّةَ سِتِّ قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى
(إَنَا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحَاً مُبِينَاً) [ الفتح: ١] أَيْ: قَضَيْنَا
لَكَ قَضَاءَ مَفْصُولاً فِيمَا اخْتَارَ اللهُ لَكَ مِنْ مُهَادَنَةٍ أَهْلِ مَكَّةً
وَمُوَادَعَتِهِمْ عَامَ الْحَدَيْبِيَةِ، وَالْفَتْحُ يَكُونُ مُلْحَاً، وَيَكُونُ
عَنْوَةٌ. وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ (لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ
يُبَاِ يعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ) [الفتح: ١٨]
٣٨٠٠ - أخبرنا عبد الواحد المليحي"، أنا أحمد بن عبد الله النُّعيمي،
أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل، نا أحمد بن إسحاق ، نا
عثمان بن عمر ، أنا شعبة ، عن قتادة
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ (أَنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحَاً مُبِينَاً)
قَالَ: الْحْدَّيْبِيَةُ، قَالَ أَصْحَابُهُ: هَنِيئَا مَرِيئَاً فَمَا لَنَا، فَأَنْزَلَ
باب غزوة ذات الرقاع ، وفي تفسير سورة البقرة: باب ( فإن خفتم فرجالا
أو ركباناً فاذا أمنتم فاذكروا الله كما عملكم ما لم تكونوا تعلمون) .
(١) بتخفيف الياء اسم بئر سمي المكان بها ، وهي قرية قريبة من مكة
أكثرها في الحرم ، وهي على تسعة أميال من مكة . وانظر خبرها في ابن
هشام ٣٢١/٣، وابن سعد ٦٩/١/٢، والطبري ٧١/٣، وأنساب
الاشراف ١٦٩/١، وابن سيد الناس ١١٣/٢، وابن كثير ١٦٤/٤،
وزاد المعاد ٣٠١/٢، وشرح المواهب ٢٠٦/٢ .

- ١٥ -
اللهُ ( لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا
اْأنَارُ) [الفتح: ٥] قَالَ شُعْبَةُ: فَقَدِمْتُ الْكُوفَةَ، فَحَدِّثْتُ
يَهْذَا كُلِهِ عَنْ قَتَادَةَ، ثُمَّ رَجَعْتُ فَذَكَرْتُ لَهُ، فَقَالَ: أَّا
(إنّا فَتَحْنَا) فَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَأَمَّا ((هَنِيئَاً مَرِيئًاً))
فَعَنْ عِكْرِمَةَ .
هذا حديث صحيح (١).
٣٨٠١ - أخبرنا عبد الواحد. المليحي"، أنا أحمد النُّعيمي، أنا محمد
ابن يوسف، نا محمد بن إسماعيل، نا عبيد اله بن موسى ، عن إسرائيل ،
عن أبي إسحاق
عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: تَعُدُّونَ أَنْ الْفَتْحَ فَتْحَ مَكَّةَ، وَقَدْ
كَانَ فَتْحُ مَكَّةَ فَتْحَاً ، وَنَحْنُ نَعُدُّ الْفَتْحَ بَيْعَةَ الرُّضْوَانِ يَوْمَ
الْحْدَيْبِيَةِ كُنَّا مَعَ النَّيِّ عَّهِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةٌ وَالْحْدَيْبِيَةُ:
_ بِثْرٌ فَتَرَحْنَاهَا، فَلَمْ نَتْرُكْ فِيهَا قَطْرَةً، فَبَلَغَ ذلِكَ النَِّّ ◌َِلِ،
فَأَهَا، فَجَلَسَ عَىْ شَغِيرِهَا، ثُمَّ دَعَا بِإِنَاءِ مِنْ مَاءِ فَتَوَّضَأَ،
ثمَّ مَضْمَضَ وَدَعَا، ثُمَّ صَبَّهُ فِيهَا، فَرَكْتَاهَا غَيْرَ بَعِيدٍ، ثُمْ إِنَّا
أَصْدَرَتْنَا مَا شِئْنَا نَحْنُ وَرَكَائِبْنَا .
(١) البخاري ٣٤٧/٧ في المغازي: باب غزوة الحديبية، وفي تفسير
سورة الفتح باب ( إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً) .

- ١٦ -
هذا حديث صحيح (١).
٣٨٠٢ - أخبرنا عبد الواحد المليحي"، أنا أحمد بن عبد الله النُّعيمي"،
أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، نا قتيبة بن سعيد ، نا
حاتم بن إسماعيل
عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِ مُبَيْدٍ قَالَ: قُلْتُ لِسَلّمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ:
عَلَىْ أَيِّ شَيْءٍ بَيَعْتُمْ رَسُولَ اللهِ عَيْهِ يَوْمَ الْحَدِيْبِيَةِ؟ قَالَ عَلَىْ
اْلَوْتِ.
هذا حديث متفق على صحته (٢) أخرجه مسلم أيضاً من قتيبة.
وقال مَعْقِل بن يسارٍ : لم نبايعه على الموت ، ولكن بابعناه على
أن لا نفِرْ (٣).
قال أبو عيسى: معنى الحديثين صحيح ، بايعه جماعةٌ من أصحابه على
الموت ، أي: لا نزال نقاتل بين يديك ما لم نُقتلْ وبايعه آخرون،
وقالوا : لا تغير" .
٣٨٠٣ - أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنا أحمد النُّعيميُ، أنا محمد
(١) البخاري ٣٤٠/٧ في المغازي: باب غزوة الحديبية ، وفي الانبياء
باب علامات النبوة في الإسلام .
(٢) البخاري ٣٤٦/٧ في المغازي: باب غزوة الحديبية ، وفي الاحكام
باب كيف يبايع الامام الناس، وباب من بايع الامام مرتين، وفي الجهاد: باب البيعة
في الحرب الا يفروا، ومسلم ( ١٨٦٠) في الإمارة : باب استحباب مبايعة
الامام الحيش عند إرادة القتال .
(٣) أخرجه مسلم (١٨٥٨) في الإمارة ، وفي الباب عن جابر أخرجه
مسلم (١٨٥٦ ) أيضاً .

- ١٧ -
ابن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا محمد بن رافع ، نا مُريج بن
النعمان ، نا فليحٌ ، عن نافع
عَنِ ابْنِ عَمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَلْ خَرَجَ مُعْتَمِرَاً فَحَالَ
كُفَّارُ قُرَيْشٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ آلْبَيْتِ، فَنَحَرَ هَدْيَهُ، وَحَلَقَ رَأْسَهُ
بِاْخِدَيْبِيَةِ، وَقَاضَاهُمْ عَىْ أَنْ يَعْتَمِرَ الْعَامَ الْمُقْبِلَ، وَلَا
يَحْيِلَ سِلَاحًاً عَلَيْهِمْ إِلَّ سُوفً، وَلَا يُقِيمَ بِهَا إِلَّا مَا أَحَبُّوا،
فَاعْتَمَرَ مِنَ الْعَامِ الْمُغْيِلِ، فَدَخَلَهَا كَمَا كَانَ مَالَهُمْ، فَّ
أَقَامَ ثَلَاثَا، أَمَرُوهُ أَنْ يَخْرُجَ، فَخَرَجَ .
هذا حديث صحيح (١) .
باب
غزوة زي قرر (٢)
وَهِيَ الْغَزْوَةُ الَّتِي أَغَارُوا عَلى لِقَاحِ دَّسُولِ اللهِ عَلَ
قَبْلَ خَيْبَرَ بِثَلَاثٍ (٣)
(١) البخاري ٢٢٤/٥ في الصلح: باب الصلح مع المشركين ، وفي
المغازي : باب عمرة القضاء .
(٢) بفتح القاف والراء : ماء على نحو بريد من المدينة مما يلي بلاد
غطفان، وانظر خبرها في ابن هشام ٢٩٣/٣، وابن سعد ٥٨/١/٢،
والطبري ٦٠/٣، وأنساب الأشراف ١٦٧/١، وابن سيد الناس ٨٤/٢،
رابن كثير ١٠٥/٤، وشرح المواهب ٠١٧٠/٢
(٣) كذا جزم البخاري في ((صحيحه)) ومستنده في ذلك حديث إِياس
شرح السنة ج ١٤ م - ٢

- ١٨ -
- أخبرها عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا محمد بن يوسف،
نا محمد بن إسماعيل، ، قتيبة بن سعيد ، ا حاتم
عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي ◌ُبَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَلَمَةَ بْنَ اْأَكْوَعِ
يَقُولُ: خَرَجْتُ قَبْلَ أَنْ يُؤَذِّنَ بِالْأُولَى، وَكَانَتْ لِقَاحُ النَّيِّ
عَِّ تَرْعَىْ بِذِي قَرَدٍ ، قَالَ: فَلَقِيَنِي ◌ُغُلَمُ لِعَبْدِ الرَّحْمنِ
ابْنِ عَوْفٍ، فَقَالَ: أُخِذَتْ لِقَاحُ رُّسُولِ اللهِ عَه، قُلْتُ:
مَنْ أَخَذَهَا ؟ قَالَ : غَطَفَانُ ، قَالَ: فَصَرَّخْتُ ثَلَاثَ صَرَخَاتٍ
يَ صَبَاحَاهُ، قَالَ: فَأَسْتَعْتُ مَا بَيْنَ لَابَيِ اْمَدِينَةِ، ثُمَّ
أَنْدَفَعْتُ عَلىْ وَجْهِي حَقَّى أَدْرَكْتُهُمْ وَقَدْ أَخَذُوا يَسْقُونَ مِنَ
الْمَاءِ، فَجَعَلْتُ أَرْمِيهِمْ بِقَبْلِي وَكُنْتُ رَامِيَاً وَأَقُولُ :
الْيَوْمَ يَوْمُ الرُّضْعِ
أَا ابْنُ الْأَكْوَعِ
وَأَرْتَجِزُ حَتْىُ اسْتَنْقَذْتُ الْقَاحَ مِنْهُمْ، وَأْتَلَبْتُ مِنْهُمْ
ثَلَاثِينَ بُرْدَةً قَالَ: وَجَاءَ النَّبِيُّ عَمِ وَالنَّاسُ، فَقُلْتُ:
يَا نَبِيَّ اللهِ قَدْ خَيْتُ الْقَوْمَ الْمَاءَ وَهُمْ عِظَاشُ ، فَأْبَعَتْ إِلَيْهِمْ
السَّاعَةَ، فَقَالَ: (( يَا ابْنَ اْأَكْوَعِ مَلَكْتَ فَأَسْجِحْ)) قَالَ: تمّ
ابن سلمة بن الأكوع عن أبيه فإنه قال في آخر الحديث الطويل الذي أخرجه
مسلم من طريقه قال: فرجعنا، أي من الغزوة الى المدينة ، فوالله ما لبثنا.
بالمدينة إلا ثلاث ليال حتى خرجنا إلى خيبر .

- ١٩ -
رَجَعْنَا وَيُرْدِفُنِي رَّسُولُ اللهِ عَمِ عَلَىْ نَقَتِهِ حَتَّىْ دَخَلْنَا الْمَدِينَةَ.
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم أيضاً عن قتيبة بن
سعيد. واللقاحُ: النُّوق ذوات الدَّرّ، واحدتها لقحة".
وقوله : اليومَ يومُ الرُضْعِ ، أي: يوم هلاك اللَّام من قولهم :
لثيمرّ راضعٌ وهو الذي رَضُعَ اللوم، كما يقال: راكعٌ ورُطْعٌ ،
وخاشعٌ وخُشْعٌ، يقال: وَضَعَ أمّهُ يَرْضِع، ورضيعها . وقوله
عليه السلام: ((مَلَكْتَ فَأَسْجِيحْ)) أي: أَحْسِنِ العفو،
والإسجاحُ : حُسن العفوِ .
باب
غزوة خيبر (٢)
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : كَانَ فِي مُحَرَّمُ سَنَّةَ سَبْعٍ.
- أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي"،
أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا قتيبة بن سعيد ، نا حاتم
ان إسماعيل
عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي ◌ُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ قَالَ:
(١) البخاري ٣٥٣/٧، ٣٥٤ في المغازي: باب غزوةذي قرد ، ومسلم
(١٨٠٦) في الجهاد والسير : باب غزوة ذي قرد .
(٢) انظر خبرها في ابن هشام ٣٤٢/٣، والطبري ٩١/٣، وابن سيد
الناس ١٣٠/٢، وابن كثير ٠١٨١/٤

- ٢٠ -
خَرَّجْنَا مَعَ رَّسُولِ اللهِ عَلِ إِلَىْ خَيْبُرَ، فسِرْنَا لَيْلًا، فَقَالَ
رُجُلٌ مِنَ القَوْمِ لِعَامِرِ بْنِ الْأَكْوَعِ: أَلَا تُسْمِعُنَا مِنْ
هُنَيْهَاتِكَ وَكَانَ عَامِرٌ رَجُلٌ شَاعِرَاً، فَزَلَ يَحْدُو بِالْقَوْمِ
يَقُولُ :
وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا
اللّهُمَّ لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا
وَثَّبِّتِ الْأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا
فَاغْفِرْ فِداءَ لَكَ مَا اقْتَفَيْنَا
إِنَّا إِذَا صِيحَ ◌ِبِنَا أَبَيْنَا
وَأَلْقِيَنْ سَكِينَةٌ عَلَيْنَا
وَبِالصِّيَاحِ حَوَّلُوا (١) عَلَيْنَا
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ لَّمِ: ((مَنْ هَذَا السَّائِقُ؟)) فَقَالُوا:
عَامِرُ بْنُ الْأَكْوَعِ، فَقَالَ: ((يَرْجُهُ اللهُ))، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ
اَلْقَوْمِ: وَجَبَتْ يَانَبِيِّ اللهِ لَوْلَا أَمْتَعْتَنَا ◌ِبِهِ، قَالَ: فَأَتَيْنَا
خَيْبَرَ ، فَحَاصَرْ نَاهُمْ حَتَّى أَصَابَتْنَا مَخْمَصَةٌ شَدِيدَةٌ، ثُمَّ إِنَّ اللهَ
فَتَحَهَا عَلَيْهِمْ، فَلَّا أَمْسَى النَّاسُ أَلْيَوْمَ الَّذِي فُتِحَتْ عَلَيْهِمْ،
أَوْقَدُوا نِيرَانَاً كَثِيرَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَلِّ: (مَا هُذِهِ
(١) بفتح الواو المشددة، أي قصدونابالدعاء بالصوت العالي واستغاثوا
علينا ، تقول : عولت على فلان وعولت بغلان بمعنى استغشت به ، وضبط
المصنف للكلمة بتشديد الواو المكسورة وتفسيره لها بقوله : أي اجلبوا
بالصوت كما يأتي ... تبع فيه الخطابي وتعقبه ابن التين بأن ((عولوا))
بالتثقيل من التعويل، ولو كان من العويل لكان ((أعولوا)).