النص المفهرس
صفحات 181-200
- ١٨١ -
٣٦٠٤ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي، أنا أبو الحسن علي بن
محمد بن عبد الله بن بشران، أنا إسماعيل بن محمد الصفّار، نا أحمد بن
منصور الرمادي، نا عبد الرزاق ، أنا معمر ، عن ثابت
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ أَنَّ رُّجُلاَ مِنْ أهْلِ الْبَادِيَةِ كَانَ اسْمُهُ
زَاهِرَ بْنَ حَرَامٍ، وَكَانَ يُهْدِي ◌ِنِّيِّ عَى الْهَدِيَّةَ مِنَ الْبَادِيَةِ،
فَيُجَهِّزُهُ رَّسُولُ اللهِ عِ﴾ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َِ:
((إِنَّ زَاهِرًا بَدِيَتْنَا، وَنَحْنُ حَاضِرُوهُ، قَالَ: وَكَانَ النَّيُّ
ح ◌ُحِبُّهُ، وَكَانَ دَمِياً، فَهُ النَّيُّ ◌ِ هِ يَوْمَا، وُهُوَ يَبِيعُ مَتَاعَهُ،
فَأْحَتَضَتَهُ مِنْ خَلْفِهِ ، وُهُوَ لَا يُبْصِرُهُ، فَقَالَ: أَرْسِلْنِي مَنْ هُذَا؟
فَاْتّفَتَ، فَعَرَفَ النِّيْ عَلِ، فَجَعَلَ لَا يَأْلُو مَا أَلْزَقَ ظَهْرَهُ
بِصَدْرِ النَّيِّ ◌َ﴾ِ حِينَ عَرَفَهُ، وَجَعَلَ النَّيُّ عَُّ يَقُولُ :
((مَنْ يَشْتَرِي الْعَبْدَ؟)) فَقَالَ: يَا رُسُولَ اللهِ إِذَا وَاللهِ تَجِدُ نِي
كَاسِدَاً، فَقَالَ النَّيُّ ◌ِ﴾: « لَكِنْ عِنْدَ اللهِ لَسْتَ بِكَاسِدٍ»
أَوْ قَالَ: ((لَكِنْ عِنْدَ اللهِ أَنْتَ غَالٍ)).(١)
٢٦٠٥ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن عبد الصمد الجوزجاني، أنا أبر
العلم علي بن أحمد الخزامي، أخبرنا الحيز بن كليْب ، نا أبر عيسى
(١) وأخرجه أحمد ١٦١/٢، والترمدي في ((الشمائل)) (٢٣٩)
وإسناده صحيح، وصححه الحافظ في ((الإصابة».
- ١٨٢ -
الترمذي ، نا قتيبةُ بن سعيد، نا خالد بن عبد الله، عن مُحميد
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رُجُلاَ اسْتَحْمَلَ رُّسُولَ اللهِ عَّهِ،
فَقَالَ: (( إِنَّي حَامِلُكَ عَلى وَلَدِ نَقَةٍ)) فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ
مَا أَصِفَعُ بِوَلَدِ النَّاقَةِ ؟ فَقَالَ رَّسُولُ اللهِ عَيْهِ: ((وَهَلْ تَلِهُ
الإيل إلاّ النّوق
هذا حديث صحيح غريب
٣٦٠٦ - وأخبرنا عبد الله بن عبد الصمد الجوزجاني، أنا أبو القاسم
الخزاعي، أنا الهميتم بن كليْب، نا أبو عيسى، نا محمود بن غيلان»
نا أبو أسامة ، عن شريكٍ ، عن عاصم الأحول
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ أَنَّ النَّيِّ عَ﴾ قَالَ لَهُ: « يَاذَا
٠٫٠٤٠
الْأُذُنّيْنِ (٢))) .
قال أبو أسامة : يعني بمازحه . هذا حديث صحيح غريبٌ .
وقد يحتمل أن يكون قصدُه به الحضّ والتنبيه على حسن الاستماع ،
والتلقُّف لما يقوله ، لا المزاحَ ، لأن الاستماع يكون مجاسة الأذن،
ولذلك خلق اله الأذنين. واله أعلم .
(١) شمائل الترمذي (٢٣٩) وهو في ((جامعه)) (١٩٩٢) في البر:
باب ماجاء في المزاح، وبأخرجه أبو داود (٤٩٩٨) في الأدب: باب المزاح،
وإسناده صحيح ..
(٢) ((الشمائل)) (٢٣٥) وهو في ((الجامع)) (١٩٩٣)، وأخرجه
أبو داود (٥٠٠٢) وشريك هو ابن عبد الله النخعي سيىء الحفظ ، وبقية
رجاله ثقات .
٠٠٠
-. ١٨٣ -
وروي أن النبي مَللم قال لعجوزٍ: ((إنّ الجنة لا يدخلها مجوز"»
فولْت تبكي، قال: ((أخبروها أنها لا تدخلها وهي عجوزٌ، إن الله
سبحانه وتعالى يقول ( إنَّا أَنشأناهُنَّ إنشاء فجعلناهن أبكاراً). (١)
[ الواقعة: ٣٥، ٣٦]
٣٦٠٧ - حدثنا المطهّر بن عليّ، نا محمد بن إبراهيم الصالحاني،
أنا أبو الشيخ الحافظ، أنا أبو يَعلى وجعفر بن محمرّ النّهاوندي، قالا:
نا ◌ُجبارةُ، نا ابنُ المبارك ، عن حميد الطويل، عن ابن أبي الورد
عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَآَنِ النَّيُّ عَ﴾ِ، فَرَآنِي، رُجُلٌ أَحْرَ،
فَقَالَ: ((أَنْتَ أُبُو الْوَرْدِ)) (٢)
قال ◌ُجبارةُ: مازَحَهُ.
قال عمر": إنه ليعجبني أن يكون الرّجل في أهله مثلَ الصبي"، ثم
إذا بُغِيَ منه، وُجِدَ رجْلًا. وقال ثابتُ بن عبيدٍ : كان زيد بن
ثابتٍ من أفكه الناس في بيته ، فإذا خرج ، كان رجلًا من الرجال .
روي عن ابن عباسٍ أنه قال لقومٍ قعودٍ لديه: أحمضوا . يُقال:
أحضَ القومُ إحماضاً: إذا أفاضوا فيا يُؤْنسُهم من الكلام ، والأصلُ
فيه هو الخضُ الذي فيه فاكهةُ الإبل، وهي أنها ترعى الخُلّةَ، وهي
ما خَلا من النبات، فإذا مَلْتْها، مُشقت من الحمض مشقاتٍ ، ثم عادت
إلى الحُة، والخمض: ما ملُح من النبات، تقول العرب: الحُّل خبز
(١) أخرجه الترمذي في ((الشمائل)) (٢٤٠) من حديث الحسن
فيه المبارك بن فضالة وهو مدلس وقد عنعن .
(٢) أخلاق النبي ص ٩١، وجبارة بن المغلس ضعيف.
- ١٨٤ -
الإبل، والحمضُ فاكهتها، فلما خاف ابن عباس عليهم الملال أحبّ أن
مجمعهم ، فأمرهم بالأخذ في ملح الحكايات.
وقال علي بن أبي طالب: أجمُوا هذه القلوب، فإنها تحملُ، كما حملُ
الأبدان .
وعن أبي الدرداء: إني أستجمّ ببعض الباطل، ليكون أنشط في في
الجنّ.
وقال ربيعةُ الرأي: المروعُ ستُ خصالٍ: ثلاثة في الحضر ،
وثلاثة في السفر، ففي الحضر تلاوةُ القرآن، وعمارة مساجد الله،
واتخاذ القيرى في الله، والتي في السفر، فبذلُ الزاد ، وحسن الخَلْقِ ،
وكثرة المزاح في غير معصيةٍ .
دخل الشعبي" وليمة"، فرأى أهلها سكوناً، فقال: مالي أراكم
كأنكم في جنازةٍ أبن الغناء ؟ أبن الدفء؟ وقيل لسفيان بن عيينة:
المزاح ◌ُجنةٌ؟ قال: بل سنَّةٌ، ولكن الشأن فيمن يجينُه ويضعه
مواضعهُ. وكان ابنْ سيرين مزح ويضحك حتى بسيلَ لعابُه، ثم يقرأ
( إنّما الحياةُ الدنيا لعيبٌّ ولهوّ). وقيل: كان ابن سيرين كثير
الضحك بالنهار، كثير البكاء بالليل. قال غالبٌ القطان: أتيتُ ابن
سيرين يوماً، فسألت عن هشام، فقال: توفيّ البارحة أما شعرتَ،
فقلتُ: إنا لله وإنا إليه راجعون، فضحك، فقلتُ: لعله أراد النوم.
وقال الحسن : المزاحُ يذهبُ بالمروءة. وكتب عمر بن عبد العزيز
إلى عدي بن أرطاة: أنِ انْهَ مَنْ قِلكَ عن المزاح، فإنه يُذهِبُ
المروءة، وبوغيرُ الصدر. وقيل: ◌ُسميّ المزاح ◌ُزاحاً، لأنه أزيحَ
عن الحق، أيْ: بُوعِدْ.
الربوة على الخير
٣٦٠٨ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي، أنا أبو بكر أحمد بن
الحسن الخيري ، أنا حاجب بن أحمد البطوميّ، نا عبد الرحيم بن منيب،
نا يعلى هو ابن مُيد، عن الأعمش، عن أبي عمرو الشيباني
عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﴿ فَقَالَ:
يَ رُسُولَ اهِ أَبْدِعَ بِي، فَاحِلْنِي، فَقَالَ: مَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكَ،
وَلْكِنْ أنْتٍ فُلَاَنَا، فَأَنَهُ، فَحَمَلَهُ، فَأَتَى النَّيِّ مَ، فَأَخْبَرَهُ،
فَقَالَ: «مَنْ دَلَّ عَلى خَيْرٍ، فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ)).
هذا حديث صحيح (١) .
قوله: أبدع في. أي: ظلمت" وكاني، يُقال الرجل إذا كلْتْ
ركابهُ)، أو خطيْتَ وبهي منقطعاً: "أبدع به.
بـ
شكر المعروف
٣٦٠٩ - أخبرنا أبو سعيد بكر بن محمد بن محمد بن تحمي الكائي
(١) وأخرجه مسلم في («صحيحه» (١٨٩٣) في الإمارة: باب فضل
إعانة الغازي في سبيل الله .
- ١٨٦ -
البسطامي، نا أبو الحسن عبد الرحمن بن إبراهيم بن محمد بن يحيى بن
سَخْتُوية)، أنا عبد الله بن محمد بن الحسن النصراباذي ، نا عليّ بن سعيد
النّسويُّ، نا سعيد بن مُفير، نا يحيى بن أيوب ، عن عمارةَ بن
غزيَّة ، عن شرحبيل مولى الأنصاري
عَنْ جَارِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَ﴾ قَالَ: «مَنْ
صُنِعَ إِلَيْهِ مَعْرُوفُ، فَلْيَجْزِ بِهِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَا تَخْزِي
بوِ ، فَلْيْنِ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ إِذَا أَثْنَى عَلَيْهِ، فَقَدْ شَكَرَهُ، وَإِنْ
كَتَّمَهُ ، فَقَدْ كَفَرَهُ، وَمَنْ تَلَّى يِمّا لَمْ يُعْطَ، كَانَ كَلَّا بِسِ
ثَوْبَيْنِ مِنْ زُورٍ (١) ))
هذا حديث حسنٌ غريبٌ. ودواء إسماعيل بن عياش عن عمارة بن
"غْزِيَّة" عن أبي الزبير، عن جابر، عن رسول الله مؤ تم وأراد بقوله :
((( فقد كفر")) كُفرأن النعمة .
(١) ،وأخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٢١٥) من حديث سعيدين
عفير ،عن يحيى بن أيوب، عن عمارة بن غزية ، عن شر حبيل مولى الأنصار،
عن جابر ، وشرحبيل ضعفه غير واحد، ومع ذلك فقد صححه ابن حبان
(٢٠٣٧) وأخرجه الترمذي (٢٠٣٥) في الير والصلة: باب ماجاء في
المتشبع بمالم يعطه من طريق إسماعيل بن عياش ، عن عمارة بن غزية ، عن
أبي الزبير عن جابر، وأخرجه أبو داود (٤٨١٣) في الأدب: باب في شكر
المعروف من حديث عمارة بن غزية ، عن رجل من قومه ، عن جابر بن عبد
الله، وللحديث شاهد عن عائشة عند أحمد والطبراني في ((الأوسط)) قال
الهيثمي في ((المجمع)) ١٨١/٨: وفيه صالح بن أبي الأخضر وقد وثق على
ضعفه؟ وبقية رجال أحمد ثقات . فهو حديث صحيح بطرقه .
- ١٨٧ -
ويُروى: ((مَنْ أَزِلْتْ" إليه نعمة"، فليشكرها، أي: أسدِيت"
إليه. والزَلةُ: اسمُ ما يُرفع عن المائدة لقريب أو صديقٍ .
٣٦١٠ - أخبرنا محمد بن الحسن، أنا أبو سهلِ السَّجزيء، أنا
أبو مليان الخطابي، أنا أبو بكر بن داسة، أنا أبو داود السجستاني،
نا مسلم بن إبراهيم ، نا الربيع بن مسلم ، عن محمد بن زياد
عَنْ أَبِي هُرَّيْرَةَ، عَنِ النَّيِّ عَّهِ ((لَا يَشْكُرُ اللهَ مَنْ
لَا يَشْكُرُ النَّاسَ.)) (١)
قال أبو عيسى : هذا حديث صحيح .
وروي عن عبد الله بن معمر، عن النبي يحولثم قال: ((مَنْ أتى
إليكم معروفاً، فكافئوه، فإن لم تجِدُوا، فادعوا له حتى تعلموا أنْ قدْ
كافأتموه")) (٢) وروي عن أبي هريرة عن رسول الله يَثم قال: ((مَنْ
قال لأخيه : جزاك الله خيراً، فقد أبلغ في الثناء)) . (٣)
(١) أبو داود ( ٤٨١١) في الأدب: باب شكر المعروف، وأخرجه
الترمذي (١٩٥٥) في البر والصلة: باب ماجاء في الشكر من أحسن إليك،
وإسناده صحيح ، وصححه ابن حبان ( ٢٠٧٠)
(٢) أخرجه مطولا أحمد في ((المسند)) (٥٣٦٥) وأبو داود ( ١٩٧٢)
و (٥١٠٩) في الأدب: باب في الرجل يستفيد من الرجل، والنسائي
٨٢/٥ في الزكاة: باب من سأل بالله عز وجل، وإسناده صحيح ، وصححه
ابن حبان ( ٢٠٧١) والحاكم ٤١٢/١، ٤١٣.
(٣) رواه الطبراني في ((الصغير)) وفي سنده موسى بن عبيدة الربذي
وهو ضعيف، وأخرجه الترمذي (٢٠٣٦) في البر والصلة: باب ماجاء في
المتشبع بما لم يعط من طريق الأحوص بن جواب عن سعير بن الخمس ،
ـة
المثورة وأن المستشار مؤمن
قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْتَهُمْ) [ الشورى:
٣٨] وَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: (وَشَابِرُهُمْ فِي الْأمْرِ) [آل عمران:
١٥٩ ]
٣٦١١ - حدثنا المطهر بن عليّ الفارسي"، أنا أبو فرّ محمد ج
إبراهيم الصالحانيّ ، أنا عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيّن، نا علي
ابن العباس المقانعي ، نا أحمد بن محمد بن مامان ، أخبرني أني ، نا
طلحةُ بن زيدٍ، عن مُقيل، عن الزهريِّ، عن عروة
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا رَأيْتُ رُجَ أَكْثَرَ اسْتِشَارَةٌ لِلرَّجَالِ
مِنْ رَسُولِ اللهِ عَ﴾ .(١).
٣٦١٢ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن عبد الصمد الجوزجاني، أنا
أبو القاسم علي بن أحمد الخزاعي، أنا أبو سعيد الهيثم بن كليب الثاني،
نا أبو عيسى الترمذي، نا محمد بن إسماعيل، نا آدم بن إياس ، نا شيبان
أبو معاوية، نا عبد الملك بن عمير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن
-
عن سليمان التيمي ، عن أبي عثمان النهدي، عن أسامة بن زيد بلفظ (( من
صنع إليه معروف، فقال لفاعله: جزاك اله خيرا، فقد أبلغ في الثناء.
وسنده قوي ، وقال الترمذي: هذا حديث حسن .
(١) أخلاق النبي ص ٢٠٩، وطلحة بن زيد - وهو القرشي الرقي -
متروك، واتهمه بالوضع ابن المديني وأحمد وأبو داود .
- ١٨٩ -
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: خَرَجَ رَّسُولُ اللهِ عَ#ِ فِي سَاعَةٍ
لَا يَخْرُجُ فِيهَا، وَلَا يَلْقَاهُ فِيهَا أَحَدٌ، فَنَّهُ أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ:
مَا جَاءَ بِكَ يَا أَبَا بَكْرٍ ؟ فَقَالَ: خَرَّجْتُ أَلْقَى رُّسُولَ اللهِ
مَ، وَأَنْظُرُ إِلَى وْجِيهِ، وَالتَّسْلِمِ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَلْبَتْ أَنْ
جَاء ◌ُمَرْ، فَقَالَ: مَا جَاء ◌ِيِكَ يَا ◌ُمَرُ؟ قَالَ: الْجُوعُ يَا رَسُولَ
اللهِ، قَالَ النّبيُّ ◌َِ﴾: (( وَأَنَا قَدْ وَجَدْتُ بَعْضَ ذْلِكَ)) فَانْطَلَقُوا
إلَى مَنْزِلٍ أَبِي الْهَيْهِ بْنِ التَّيْهَانِ الْأَنْصَارِيِّ، وَكَانَ رُّجُلٌ كَثِيرَ
النَّخْلِ وَالشَّاءِ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ خَدَمُ ، فَلَمْ يَجِدُوهُ، فَقَالُوا
لِمْرَأَتِهِ: أَيْنَ صَاحِبُكِ؟ فَقَالَتْ: انْطَلَقَ يَسْتَعْذِبُ لَنَا الْمَاء،
فَلَمْ يَلْبِّتُوا أَنْ جَاءَ أَبُو الّْيْتَهِ بِقِرْبَةٍ يَزْعُبُهَا، فَوَضْعَّها، ثُمّ ◌َجَاءَ
يَلْتَرِيمُ رُسُولَ اللهِ ﴾، وَيُقَدِّهِ بِأَبِيهِ وَأَمَّهِ، ثُمِ انْطَلَقْ رِهِمْ
إِلَى حَدِيقَتِهِ ، فَبَسَطَ لَهُمْ بِسَاطًا، ثُمْ انْطَلَقَ إِلَى ◌َخْلَةٍ، فَجَاءَ
يقِنْوٍ، فَوَضْعَهُ، فَقَالَ النَّىُّ عَيْ: ((أَفَلَا تَتَفَيْتَ لَنَا مِنْ
رُطَبِهِ» ؟ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الهِ إِّي أَرَدْتُ أَنْ تَخْبُرُوا أَوْ
تَخَيْرُوا مِنْ رُطَبِهِ وَبُسْرِهِ، فَأَكُلُوا وَشَرِبُوا مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ)،
فَقَالَ النَِّيُّ ◌ِ﴿ِ: («هذَا - وَالَّذِي نَفْسِي فِي ◌َدِهِ - النَّعِيمُ الَّذِي
تُسَأَلُونَ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ◌ِلُّ بَارِدُ، وَرُطَبُ طَيِّبُ، وَمَاء
- ١٩٠ -
بَارِدٌ، فَانْطَلَقَ أَبُو الْهَيْتَمِ لِيَصْنَعَ لَهُمْ طَعَامَاً، فَقَالَ النَّيُّ ◌َِلِ:
(( لَا تَذْبَجَنَّ ذَاتَ دَرِّ )) فَذَبَحَ لَهُمْ عَنَاقَاً أَوْ جَدْيَاً، فَأَنَهُمْ
◌ِبِهَا، فَأَكِلُوا، فَقَالَ النَّيُّ عَمِ: (( هَلْ لَكَ خَادِمٌ ؟))
قَالَ: لَا، قَالَ عَّ ◌َى: ((فَإِذَا أَنَ سَنْيٌ فَأْتِنَا، فَأْتِيَ النِّيُّ
وَمُ بِرَأُسَيْنِ لَيْسَ مَعَهُمَ ثَالِثُ، فَهُ أَبُو الْهَيْتَمِ، فَقَالَ
النَّيُّ عَجِ: (( اخْتَرْ مِنْهُمَا، فَقَالَ: يَ نِيَّ اللهِ اخْتَرْ لِ،
فَقَالَ النَّيُّ عَجِ: (( إِنَّ الْمُسْتَشَارَ مُؤْتَمَنُ، خُذْ هَذَا فَإِّي
رَأيْتُهُ يُصَلِّي، وَاسْتَوْصِ بِهِ مَعْرُوفَاً)) فَانْطَلَقَ أَبُو الْهَيْتَِ إِلَى
أمرَأَتِهِ، فَأَخْبَرَهَا بِقَوْلِ رُّسُولِ اللهِ عَّهِ فِيهِ، فَقَالَتِ
امْرَأْتُهُ: مَا أَنْتَ يِبَالِغِ مَا قَالَ رَّسُولُ اللهِ عَّهِ إِلَّا أَنْ تُعْتِقَهُ،
قَالَ: فَهُوَ عَتِيقُ، فَقَالَ النَِّيُّ عَّهِ: ((إِنَّ الهَ تَبَارَكَ وَتَعَلَى
لَمْ يَبْعَثْ نَبِيًّاً وَلَا خَلِيفَةً إِلَّ وَلَهُ بِطَانَتَانِ تَأْمُرُهُ بِالْمَعْرُوفِ،
وَتَتْهَهُ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَيطَانَةً لَا تَأْلُوهُ خَبَالاً، وَمَنْ يُوقَ
بِطَانَةَ السُّوءِ، فَقَدْ وُقِيَ)).(١)
(١) شمائل الترمذي (١٣٤) وهو في «جامعه)) ( ٢٣٧٠ ) في الزهد!باب
ماجاء في معيشة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، وسنده حسن ، وقال
الترمذي : هذا حديث حسن صحيح غريب، وموضع الشاهد منه ،وهو قوله
((إن المستشار مؤتمن)) صحيح أخرجه الترمذي وأصحاب السنن من حديث
- ١٩١ -
قال أبو عيسى : هذا حديث صحيح ، وقد روى غير واحدٍ عن
شيبان بن عبد الرحمن النحويّ، وشيبان صاحب كتابٍ، وهو صحيح
الحديث، قال سفيان بن مُبينة: قال عبد الملك بن حمّيرٍ: إني لأحدّث
بالحديث ، فما أدع منه حرفاً .
والقِنْوُ: العِذْقُ، وهو الكباسةُ، وتثنيته وجمعه: قِنوانٌ،
ومثله صِنْوٌ وصِنْوانٌ للجذوع التي أصلها واحدٌ، قال الله سبحانه وتعالى
(ومنّ النخلِ مِنْ طَلْعِها قِنوانٌ دانيةٌ) [الأنعام: ٩٩].
والبطانةُ: الأولياءُ والأصفياء. قوله: ((لا يألوهُ خبالاً)) أي:
لا يُقصِّر ولا يترك جهده فيما يُورئه الشرِّ والفساد، قال الله سبحانه
وتعالى: (لا تتخذوا بطانةُ مِنْ كُونِكم لا يَألونكم خبالاً )
[ آل عمران: ١١٨]. والجبال: الشرء والفسادُ، قال الله عزّ وجلّ
{ لوْ خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالاً) [ التوبة: ٤٧].
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : لا تصحّب الفاجر ، فعملّك
على الفجور، ولا تُفْشٍ إليه مِرَّك، وتناورْ في أمرك الذين يخشون اله.
وقال عبد الله بن مسعود : قولوا خيراً تُعرفوا به ، واعملوا به
تكونوا من أهله، ولا تكونوا ◌ُجلاءَ مذابيعَ بُذْراً. المذابيع والبذرُ
واحدٌ: هم الذين يُفشون لما يسمعون من السرّ، يقال: أذاع السر"،
إذا أفشاءُ، قال الله عزّ وجل ( أذاعوا بهِ ) [النساء: ٨٣] والبُذرُ
من قولهم: بذرْتُ الكلامَ بينَ الناس كما يُبذرُ الحبوبُ، واحدها بذور".
وروي عن جابر أنْ النبيَّ يَِّ قال: ((إذا حَدَّث الرجُل حديثاً
أبي هريرة، وأخرجه الترمذي (٢٨٢٣) أيضا من حديث أم سلمة، وأخرجه
ابن ماجة (٢٧٤٦) من حديث ابن مسعود، وأخرجه
الطبراني من حديث عبد الله بن الزبير، قال الهيشمى: ٩٧/٨: ورجاله
رجال الصحيح .
- ١٩٢ -
فالثّقْتَ، فهو أمانةٌ )) (١)
وفي بعض الأحاديث ((المجالس أمانةٌ، وإفشاؤها خيانة")).
وقال مكحولٌ: إذا حدّثك الرجْل بحديثٍ، ثم التفتّ ◌َل
يَسمعُهُ أحدٌ، فقد لزمَكَ كتمانهُ.
(١) أخرجه أحمد ٣٢٤/٣ و٣٥٢ و٣٧٩ و٣٨٠ و٣٩٤، والترمذي
(١٩٦٠) في البر والصلة: باب ماجاء ان المجالس أمانة، وأبو داود
(٤٨٦٨) في الأدب: باب في نقل الحديث ، وسنده حسن، وفي الباب عن
أنس عند أبي يعلى فيما ذكره الهيثمي في ((المجمع)) ٩٨/٨، وفي سنده
جبارة بن المغلسى وهو ضعيف ، وباقي رجاله ثقات.
٦
كتاب الفضائل
باب
فضائل سيد الأولين والآخرين محمد صلوات اللّه
وسلامه عليه وعلى آل أجمعين وشمائد
وُهُوَ مُحَمِّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، بْنِ عَبْدِ الْمُطَلِبِ، بْنِ هَاشِمٍ ،
ابْنِ عَبْدِ مَتَافٍ، بْنِ قُصَيِّ، بْنِ كِلَابٍ، بْنِ مُرَّةً، بْنِ كَعْبٍ ،
ابْنِ لُؤْيٌّ، بْنِ غَالِبٍ، بْنِ فِهْرِ، بْنِ مَالِكِ ، بْنِ النَّضْرِ،
ابْنِ كِنَانَةَ، بْنِ ◌ُزَّيمةَ، بْنِ مُدْرِكَةٌ، بْنِ إِلْيَاسَ، بْنِ مُضَرَ،
ابْنِ يِزَارِ، بْنِ مَعَدٌ، بْنِ عَدْكَانَ.
وَلَا يَصِحُّ حِفْظُ النَّسَبِ فَوْقَ عَدْنَانَ. وَقُرَّيْتُ: ثُمْ أَوْلَادُ
النّضْرِ بْنِ كِتَانَةَ تَفَرَّقُوا فِي الْبِلَادِ، فَجَمَعَهُمْ قُصَيُّ بْنُ كِلَابٍ
في مَكَّةَ، سُوا قُرَيْشَاً، ◌ِأَنَّهُ قَرَشَهُمْ، أَيْ: ◌ُمَعَهُمْ.
وَلِكِنَانَةَ وَلَدُ سِوَى النَّضْرِ، وَهُمْ لَا يُسَمِّوْنَ قُرَّيْشَاً،
لِنْهُمْ لَمْ يُفْرَّشُوا.
شرح السنة ج ١٢ م - ١٢
- ١٩٤ -
قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسُلْنَاكَ شَاهِدَاً )
الآية [الأحزاب: ٤٥] وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: (وَلْكِنْ رَّسُولَ اللهِ
وَخَاتِمِ النّبِيِّينَ) [الأحزاب: ٤٠] أَيْ: خَتَمَهُمْ، فَهُوَ خَاتِمُ
لَهُمْ، وَقُرِىءٍ خَاتٌَّ بِالنَّصْبِ (١). وَقَالَ جَلّ ذِكْرُهُ: (وَمَا
أَرْ سُلْنَاكَ إِلَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمينَ) [الأنبياء: ١٠٧] أَيْ: عَطَفَاً وَصُنْعًاً.
٣٦١٣ - أخبرنا أبو الحسن علي بن يوسف الجويني، أنا أبو محمد محمد
أ علي بن محمد بن شريك الشافعي الخذاشاهي، أنا عبد الله بن محمد بن
مسلم أبو بكر الجوربذي، ( يونس بن عبد الأعلى الصْدَنيّ، أنا بِشْر
ابنُ بكر ، عن الأوزاعيّ، حدثني شدّاد أبو عمارٍ
فَ وَائِلَةُ بْنُ اْأَسْقَعِ قَالَ: قَالَ رُّسُولُ اللهِ عَهِ: ((إِنَّ اللهَ
اصْطَفَىْ كِتَانَةَ مِنْ بَنِي إِسْمَاعِيلَ، وَاصْطَفَى مِنْ بَنِي كِنَانَةَ
قُرَّيْشَا، وَاصْطَفَى مِنْ قُرَّيْشٍ بَنِي هَاشِمٍ، وَاصْطَفَانِي مِنْ
بَيِي هَاشِمٍ »
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (٢) عن محمد بن مهران الرازي،
عن الوليد بن مسلم ، عن الأوزاعي .
٣٦١٤ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الخرقيّ، أنا أبو الحسن
(١) هي قراءة عاصم وحده، والمعنى على هذه القراءة: أنهم به ختموا
فهو كالخاتم والطابع لهم .
(٢) (٢٢٧٦) في الفضائل: باب فضل نسب النبي صلى الله عليه
وسلم .
- ١٩٥ -
الطيفونيّ، أنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن عمر" الجوهري'، نا أحمد
ابن عليّ الكُشميهني، ناعليّ بن مُحجرٍ، نا إسماعيل بن جعفر ،
عن محمرو بن أبي ممرو مولى المطلب بن عبد الله، عن سعيد بن أبي سعيدٍ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النِّيِّ مَ﴾ قَالَ: (( بُعِثْتُ مِنْ خَيْر.
قُرُونِ بَنِي آدَمَ قَرْنٍ فَقَرْنٍ حَتَّى بُعِثْتُ مِنَ الْقَرْنِ الَّذِي
كُنْتُ مِنْهُ »
هذا حديث صحيح أخرجه محمد (١) عن قتيبة، عن يعقوب بن
عبد الرحمن ، عن ممرو .
القرْنُ: كلُ طبقةٍ مقترنين في وقتٍ، قيل: سمي قرناً لأنه يَقون أمة"
بأمةٍ، وعالماً بعالم، وهو مصدر: قرنْتُ، ◌ُجُعيل اسماً للوقت أو لأهله،
وقيل : القَرْنُ: ثمانون سنة، وقيل: أربعون، وقيل : مائة سنة .
٣٦١٥ - أخبرنا أبو بكر يعقوب بن أحمد بن محمد بن علي الصيرفي،
بنفسابوو، نا أبو محمد الحسن بن أحمد بن محمد المخلدي، أنا أبو العباس
محمد بن إسحاق بن إبراهيم الثقفي، نا قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف،
نا الليث بن سعد، عن سعيد بن أبي سعيد ، عن أبيه
عَنْ أَبِي ◌ُرَيْرَةَ أَنْ رَّسُولَ اللهِ عِ لْ قَالَ: «مَا مِنْ نَسيِّ
مِنَ الْأَنْبِيَاءِ إِلَّ وَقَدْ أَعْطِيَ مِنَ الْآيَاتِ مَا آمَنَ عَلى مِثْلِهِ
الْبَشَرُ، وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتِيتُهُ وَحَيَاً أَوْحَاهُ اللهُ إِلَِّ،
(١) هو في ((صحيحه)) ٤١٨/٦ في المناقب: باب صفة النبي صلى الله
عليه وسلم .
٠٠
- ١٩٦ -
فَأَرُجو أَنْ أَكُونَ أَكْثَرَهْ تَابِعَاً يَوْمَ الْقِيَامَةِ »
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن عبد الله بن يوسف،
وأخرجه مسلم عن قتيبة ، كلاهما عن الليث .
٣٦١٦ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله
النُّعيمي،، أنا محمد بن يوسف الغير بريء، نا محمد بن إسماعيل البخاري،
نا محمد بن سنان، ناهُشَيْمُ، ناسيّار ، نا يزيدُ الفقير
أَ جَارِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَنَّ النَّبِيِّ عَِّ قَالَ: ((أَعْطِيتُ خْسَا
لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي: نُصِرْتُ بِالرَّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرِ، وُجُعِلَتْ
لِيَ اْأَرْضُ مَسْجِدَاً وَطَهُورَاً، فَأَيُّمَا رُّجُلٍ مِنْ أَمَّتِي أَدْرَكَتْه
الصِّلَاءُ فَلْيُصَلِّ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الْمَغَائِمُ، وَلَمْ تُحَلَّ ◌ِأَحَدٍ قَبْلِي،
وَأَعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ، وَكَانَ النَّسِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَلَمَّةٌ ،
وُبُمِثْتُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً)).
هذا حديث متفق على صحته (٢) أخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى عن
قَثِيرُ .
(١) البخاري ٤/٩، ٦ في فضائل القرآن: باب كيف نزل الوحي)
ومسلم ( ١٥٢) في الإيمان: باب وجوب الايمان برسالة نبينا محمد صلى
الله عليه وسلم إلى جميع الناس .
(٢) البخاري ٣٦٨/١، ٣٧١ في التيمم، وفي المساجد: باب قول
النبي صلى الله عليه وسلم: جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ، وفي الجهاد:
باب قول النبي صلى الله عليه وسلم ((أحلت لكم الغنائم)، ومسلم (٥٢١)
في أول كتاب المساجد .
- ١٩٧ -
قوله: ((نُصِرت بالرّعب مسيرة شهرٍ)) معناه: أَنَّ العدوّ يخافني،
وبيني وبينه مسافةُ شهر، وذلك من نصر الله إياه .
وقوله: ((ُجُعِلتْ لِيَ الأرضُ مسجداً)) أراد أنّ أهل الكتاب
ما أبيحت لهم الصلاة إلا في بيَعَهمْ وكنائسهم، وأباح اله عزّ وجلّ
لهذه الأمة الصلاة حيث كانوا تخفيفاً عليهم وتيسيراً، ثم خصَّ منها
المقبرة والحمّام ، والمكانَ النجس، فنُهوا عن الصلاة فيها.
وقوله: ((وطهوراً)) أراد به التراب، كما بينه في حديث حذيفة
((ُجُعلتْ لنا الأرض كلها مسجداً، وُجُعلتْ تُربتُها لنا طهوراً)) (١).
وقوله: ((وأُحِلْتْ ليَ المغانمُ)) أراد أنّ الأمم المتقدّمة منهم من
لم يَكُنْ أبيحَ لهم جهاد الكفار، فلم يكُنْ لهم مغانم، ومنهم مَنْ
أبيحَ لهم الجهاد ، ولكن لم تُبحْ لهم الغنائم ، فكانت غنائمهم توضعُ ،
فتأتي نارٌ، فتحرقها، وأباحها الهُ سبحانه وتعالى لهذه الأمّة .
وقوله: ((أعطيتُ الشّفاعة)) فهي الفضيلة العظمى التي لا يُشاركْهُ
فيها أحدٌ يوم القيامة، وبها سادَ الخُلْقَ كلَّهُمْ حتى قال: ((أنا سيِّدُ
وَلِدِ آدمَ)) (٢) وهو المقامُ المحمودُ الذي أعطاه اله عزَّ وجل".
٣٦١٧ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الخرقيُّ، أنا أبو الحسن
الطيفوني، أنا عبد اله بن عمر الجوهريّ، نا أحمد بن علي الكشميهني،
فا علي بن مُحُجر، نا إسماعيل بن جعفر، نا العلاء بن عبد الرحمن،
من أبيه
(١) أخرجه مسلم في ((صحيحه)) (٥٢٢) في المساجد.
(٢) أخرجه مسلم في («صحيحه)) (٢٢٧٨) من حديث أبي هريرة.
- ١٩٨ -
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَلْ قَالَ: (( فُضِّلْتُ عَلى
اْأَنْبِيَاءِ يسِتُ: أُوتِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِ، وُنُصِرْتُ بِالرَّعْبِ،
وَأُحِلْتْ لِيَ الْغَنَائِمُ، وُجُمِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِيدَاً وَطَهُوراً،
وَأُرْسِلْتُ إِلَى الْخَلْقِ كَافَّةٌ، وَخُتِمَ بِيَ النَّبِيُّونَ»
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (١) عن يحيى بن يحيى، وقتيبة"،
وعلي بن مُجرٍ ، عن إسماعيل بن جعفر .
قوله: ((أوتيت" جوامع الكلم)) قيل: يعني: القُرآنَ، جمعَ الهُ
سبحانه وتعالى بلطقه معاني كثيرة في ألفاظ بسيرة ، وقيل: معناه : إيجاز
الكلام في إشباع من المعنى ، فالكلمة القلية الحروف منها يتضمن كثيراً
من المعاني ، وأنواعاً من الأحكام .
٣٦١٨ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحية، أنا أبو بكر أحمد بن
الحسن الخيري ، أنا حاجب بن أحمد ، نا محمد بن يحيى ، نا يزيد بن
هارون ، نا محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رُّسُولُ اللهِ عَجِ: (( نُصِرْتُ
بِالرَّعْبِ، وَأُوتِيْتُ جَوَامِعَ الْكَلِ، وَجَعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ
مَسْجِدَاً وَطَهُورَاً، وَبَيْنَا أَنَ نَاتِمِ أُتِيت بمَفَاتِحِ خَزَائِِ
الْأَرْضِ، فَتُلْتْ فِي يَدِي )».
هذا حديث صحيح أخرجه محمد (٢) عن عبد العزيز بن عبد اله،
(١) (٥٢٣) في المساجد.
(٢) هو في ((صحيحه)) ٢٠٩/١٣ في الاعتصام: باب قول النبي صلى
- ١٩٩ -
عن إبراهيم بن سعدٍ ، عن ابن شهاب ، عن ابن المسيب ، عن أبي هريرة.
قوله: ((أُتيت بمفاتح خزائن الأرض "قَثُلْت" في يدي)) يحتمل
أن يكون هذا إشارة إلى ما فُتِحَ لأمته وجنوده من الخزان ، كخزائن
كسرى وقيصر ، ويحتمل أن يكون المراد منه معادن الأرض التي فيها
الذهب والفضة وأنواع الفلز"، أي: ستُفتح البلدان التي فيها هذه
المعادن والخزائن ، فتكون لأمته . قال أبو هريرة : ذهب رسول الله
وَل وأنتم تنتثلونها(١). أي: تستخرجونها. وقوله: ((ثُلْت" في يدي))
أي : ألقيت في' يدي .
٣٦١٩ - أخبرنا أبو عليّ حسان بن سعيد المنيعي"، أنا أبو.
الزياديّ، أنا محمد بن الحسين القطان، نا أحمد بن يوسف السُلمي ،
نا عبد الرزاق ، أنا معمر ، عن حمّام بن منبه
نَا أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَّسُولُ اللهِ عَّهِ: ((مَثَلِي وَمَثَلُ
اْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِ، كَمَثَلِ رُّجُلٍ اِبْتَنَى بُيُوتَاً، فَأَحْسَنَهَا، وَأْجَلَهًا،
وَأَكْمَلَهَا إِلَّ مَوْضِعَ لَبِنَةٍ مِنْ زَاوِيَةٍ مِنَ زَوَايَاهَا، فَجّعَلَ النَّاسُ
يَطُوُفُونَ، وَيُعْجِبُهُمُ الْبُنْيَانُ، فَيَقُولُونَ: أَلا وُضِعَتْ هُاُهُنَا ،
لَبِنَةٌ، فَتَمْ بِنَاؤُهُ، فَقَالَ مُحَمَّدٌ عَظَهْلِ: فَأَنَ اللَّبِنَةُ)) (٢)
الله عليه وسلم (( بعثت بجوامع الكلم))، وفي الجهاد باب قول النبي صلى
الله عليه وسلم (( نصرت بالرعب مسيرة شهر)) وفي التعبير: باب رؤيا
الليل ، وباب المفاتيح باليد .
(١) قول أبي هريرة هذا ورد في الصحيح عقب الحديث.
(٢) البخاري ٤٠٨/٦ في المناقب : باب خاتم النبيين صلى الله عليه
وسلم، ومسلم (٢٢٨٦) (٢١) في الفضائل: باب ذكر كونه صلى الله عليه
وسلم خاتم النبيين .
- ٢٠٠ -
وقَالَ رَسُولُ اللهِ عَه: ((أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِعِيسَى ابْنِ مَريمَ فِي
الْأُولَى وَالْآخِرَةِ)) قَالُوا: كَيْفَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ((الْأنْبِيَاءُ إِخوَةٌ
مِنْ عَلَّاتٍ، وَأَمَّهَاتُهُمْ شَتَّى، وَدِينُهُمْ وَاحِدُ ، وَلَيْسَ بَيْنَنَا نِيُّ)).
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجاه من طوقٍ عن أبي هريرة،
وأخرجه مسلم عن محمد بن رافعٍ ، عن عبد الرزاق .
قوله « إخوةٌ من علاتٍ ، ما ذْ کِرِ في الحديث أنّ أمهاتهم شتى
وديتْهم واحدٌ، يُقال لأخوةٍ بني أب وأم: بنو الأعيان، فإن كانوا
لأمّهات شتى، فهم بنو العلاتِ، فإن كانوا لآباءٍ سْتَّى، فهم أخيافٌ
يريد: أنَّ أصل دين الأنبياء واحد ، وإن كانت شرائعُهم مختلفة، كما أن
أولاد العلات أبوهم واحد ، وإن كانت أمهاتهم سنّى.
٣٦٢٠ - أخبرنا أبو الحن علي بن يوسف الجوييُ، أنا أبو محمد
محمد بن علي بن محمد الخذالشامي، أنا عبد الله بن محمد بن مسلم الجوربذي،
نا يونس بن عبد الأعلى، أنا ابن وهبٍ، أخبرني يونس بن يزيد ،
عن ابن شهابٍ، عن أبي سلمة
(١) البخاري ٣٥٢/٦ و٣٥٤، ومسلم (٢٣٦٥) (١٤٥١) في الفضائل
باب فضائل عيسى عليه السلام. قال الحافظ في ((الفتح)» ٣٥٤/٦ :
واستدل به على أنه لم يبعث بعد عيسى احد الا نبينا صلى الله عليه وسلم ،
وفيه نظر،لأنه ورد أن الرسل الثلاثة الذين أرسلوا إلى أصحاب القرية
المذكورة قصتهم في سورة یس کانوا من اتباع عيسى ، وان جرجيس وخالد
ابن سنان كانا نبيين وكانا بعد عيسى، والجواب أن هذا الحديث يضعف
ماورد من ذلك ، فانه صحيح بلا تردد ، وفي غيره مقال .