النص المفهرس

صفحات 141-160

- ١٤١ -
اله مِنج ((لا تُظهر الشماتة" لأخيك" فيرحمهُ الهُ ويبتليك (١))) وعن
إبراهيم، عن عبد اله قال: لوْ سَخِرْتُ كلباً، خشيتُ أنْ أحورَ كلباً.
وقال إبراهيم : إني لأرى الشيء ، فأكرهْ أن أعيبه مخافة أن
أبتلى به، إن عبد الله كان يقول: إن البلاء ◌ُو كُلٌ بالقول. وقال
سعيدُ بن المسيِّب: إِنَّ أَربى الرَّبا استطالة" المرء في عرض أخيه المسلم(٢).
باب
ذكر أهل الفساد بما فيهم
٣٥٦٣ - أنا أبو حامد أحمد بن عبد اله المالية، أنا أبو بكر
أحمد بن الحسن الخيري، نا أبو العباس الأم ، فا تأبر يحيى زكريا ين
يحيى المروزي، نا سفيان بن عيينة (ح) وحدثنا أحمد بن عبد #
إملاء، أنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران، أنا أبو
عليّ إسماعيل بن محمد الصفَّار، نا زكريا بن يحيى، نا سفيان بن
عيينة، عن ابن المنكدر: سمع عروة بن الزبير يقول :
حَدَّثَتْنَا عَائِشَةُ أَنَّ رَجُلاَ اسْتَأْذَنَ عَلى النَّبِيِّ عَيْهِ، فَقَالَ :
(( أْذَنُوا لَهُ، فَبِئْسَ رُّجُلُ الْعَشِيرِ، أَوْ بِئْسَ رُجُلُ الْعَشِيرَةٍ :
(١) أخرجه الترمذي (٢٥٠٨) في صفة القيامة من طريق مكحول عن
واثلة بن الأسقع ، وقال : حديث حسن غريب، ومكحول قد سمع من واثلة،
وقد حسنه الحافظ بن حجر بشاهده المتقدم من طريق خالد بن معدان
عن معاذ بن جبل .
(٢) وقد صح مرفوعاً من حديث البراء عند الطبراني في ((الأوسط))
ومن حديث ابن مسعود عند الحاكم في ((المستدرك)»

- ١٤٢ -
فَلَمَّا دَخِلَ، أَلانَ لَهُ اٌلْقَوْلَ، قَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللهِ قُلْتَ
لَهُ الَّذِي قُلْتَ، فَلَمَّا دَخَلَ، أَلَنْتَ لَهُ الْقَوْلَ؟ قَالَ: يَا عَائِشَةُ:
((إِنَّ شَرِّ النَّاسِ مَنْزِلَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ وَدَعَهُ - أَوْ تَرَكَهُ -
النَّاسُ أَنْقَاءَ فُحْشِهِ».
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجاه جميعاً عن قتيبة بن سعيدٍ،
عن سفيان بن عيينة . ويروى في هذه القصة عن الأعمش ، عن مجاهدٍ ،
عن عائشة قالت: قال تعني النبيِّ مَ: ((إنْ مِنْ شرار الناس الذين
يُكرّمون لاتقاء ألسنتهم (٢))).
قلتُ: فيه دليل على أنّ ذكر الفاسق بما فيه ليُعرّفَ أمرُ،،
فيُْقى، لا يكون من الغيبة ، ولعل الرجل كان مجاهراً لسوء أفعاله ، ولا
غيبة جاهرٍ .
وقال إبراهيم: كانوا يقولون: ثلاثةٌ ليست لهم غيبةٌ: السلطان
الجائر، وذو الهوى، والفاسقُ المعلن لفسقه. ومنه عن الحسن، وقال
الحسن : ليس لأهل البدع غيبة" .
وفي الحديث استعمال حسن العشرة حيث لم يُواجه الرجلَ بما أُمرَّة
غيبة، وعدّ استقبالَ الرجل بعيوبه من باب الفحش. وقد روي في
(١) البخاري ٤٣٨/١٠ في الأدب: باب المداراة مع الناس ، وباب
مايجوز من اغتياب أهل الفساد والريبة ، وباب لم يكن النبي فاحشا
ولامتفحشا، ومسلم (٢٢٩١) في البر والصلة: باب مداراة من يتقي
فحشه .
(٢) أخرجه أبو داود ( ٤٧٩٣) في الأدب : باب في حسن العشرة ،
ومجاهد لم يسمع من عائشة وهو بمعنى ماقبله .

- ١٤٣ -
هذا الحديث أن رسول الله بَثم قال: ((يا عائشة إن الله لا يُحبُ الفاحش"
المتفحْش. (١)
وروي عن عائشة قالت: كان النبي ◌َ التُّ إذا بلغه عن الرجل الشيءُ
لم يَقل: ما بالُ فلانٍ بقول، ولكن يقول: ((ما بالُ أقوامٍ يقولون كذا
وكذا )، (٢)
وَ يُذكر عن أبي الدرداء: إِنَّا لِنَّكْشِرُ في وجوه أقوامٍ، وإنْ
قلوبنا لتلعنُهُمْ. (٣)
باب
من قال هلك الناس
٣٥٦٤ - أخبرنا أبو الحسن الشِّيرزيء، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو
إسحاق الهاشمي، أنها أبر مُصعب، عن مالك، عن سهيل بن أبي صالح،
عن أبيه
(١) أخرجه أبو داود (٤٧٩٢) في الأدب: وسنده حسن.
(٢) أخرجه أبو داود (٤٨٨٨٨) في الأدب: باب في حسن العشرة ، وسنده
حسن بـ
(٣) علقه البخاري ٣٧/١٠}، وقال الحافظ: وهذا الأثر وصلة ابن
أبي الدنيا، وإبراهيم الحربي في ((غريب الحديث)) والدينوري في ((المجالسة))
من طريق أبي الزاهرية عن جبير بن تغير عن أبي الدرداء فذكر مثله وزاد
: ونضحك إليه ، وذكره بلفظ اللعن ، ولم یذکر الدينوري في إسناده جبير
ابن نفير ، ورويناه في فوائد أبي بكر المقرىء من طريق كامل أبي العلاء عن أبي
صالح ، عن أبي الدرداء قال : إنا لنكشر أقواما، فذكر مثله وهو منقطع ،
وأخرجه أبو نعيم في « الحلبة)) من طريق خلف بن حوشب قال : قال أبو
الدرداء، فذكر اللفظ المعلق سواء ، وهو منقطع أيضا .

- ١٤٤ -
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَلِ قَالَ: ((إِذَا سَمِعْتَ
الرَّجُلَ يَقُولُ: هَلَكَ النَّاسُ، فَهُوَ أَهْلَكُهُمْ))
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (١) عن يحيى بن يحيى، عن مالك.
٣٥٦٥ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أبو محمد عبد الرحمن
ابن أبي شريح، أنا أبو القاحي عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغويّ،
ا عليّ بن الجعد ، فا حمّاد هو ابن سلمة، عن سهيل، عن أبيه
◌َنِ أَبِي هُرَّيْرَةَ قَالَ: قَالَ رُّسُولُ اللهِ عَُّ: ((مَنْ قَالَ:
هَلَكَ النَّاسُ، فَهُوَ أَهْلَكُهُمْ))
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (٢) عن القعني، عن حماد بن سلمة".
قال أبو سليان الخطابي: معنى هذا: ألا يزال الرجُلْ يعيب الناس،
ويذكر مساوتهم، ويقول: قد فد الناس ، وهلكوا ونحو ذلك من
الكلام ، وإذا فعل الرجل ذلك، فهو أهلكهم وأسوؤهم حالاً فيما يلحقه
من لإثم في عيبهم، والإزراء بهم، وربما أدّاه ذلك إلى العُجب بنفسه،
ويرى أن له فضلًا عليهم ، وأنه خيرٌ منهم ، فيهلك .
قلتُ: وروي معنى هذا عن مالكٍ قال: إذا قال ذلك تَحَزّناً لما
يرى في الناس يعني في أمر دينهم ، فلا أرى به بأساً ، فإذا قال ذلك
مُجباً بنفسه، وتصاغراً للناس، فهو المكروه الذي نهي عنه .
(١) ((الموطأ)) ٩٨٤/٢ في الكلام، ومسلم (٢٦٢٣) في البر والصلة ..
(٢) ( ٢٦٢٣) .

- ١٤٥ -
وقيل : هم الذين يؤيسون الناس من رحمة الله يقولون: هلك الناس
أي: استوجبوا النار والخلودّ فيها بسوء أعمالهم، فإذا قال ذلك ، فهو
أهلكتهم - بفتح الكاف - أي : أوجب لهم ذلك .
باب
وعبر ذي الوجهين
٣٥٦٦ - أنا أبو الحسن الشّيرزي، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو
إسحاق الهاشمي ، أنا أبو ◌ُصعب ، عن مالك ، عن أبي الزناد ،
عن الأعرج
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَّسُولَ اللهِ عَهِ قَالَ: «مِنْ ثَرُ
النَّاسِ ذُو الْوَجَهَيْنِ الَّذِيِ يَأْتِي هُؤُلَاءِ بِوَجْهٍ، وَهُؤْلَاءِ يوَجْهٍ)).
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى، عن
مالك ، وأخرجاه من طرقٍ عن أبي هريرة .
٣٥٦٧ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحية، أنا أبو بكر أحمد بن
الحسن الحيريّ، أنا حاجب بن أحمد الطومي"، نا عبد الرحيم بن منيب،
نا يعلى ، عن الأعمش ، عن أبي صالح
(١) ((الموطأ)) ٩٩١/٢ في الكلام: باب ماجاء في إضاعة المال وذي
الوجهين ، ومسلم (٢٥٢٦) في البر والصلة : باب ذم ذي الوجهين وتحريم
فعله، والبخاري ٣٩٥/١٠ في الأدب : باب ما قيل في ذي الوجهين ، وفي
الأحكام : باب ما يكره من ثناء السلطان، وإذا خرج قال غير ذلك
شرح السنة ج ١٣ م - ١٠

- ١٤٦ -
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَّسُولُ اللهِ عَهُ: ((تَجِدُ مِنْ
شَرِّ النَّاسِ عِنْدَ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ذَا الْوَجَيْنِ))(١)
وقال أناس لابن عمر : إنا ندخل على سلطاننا ، فتقول لهم بخلاف
ما نتكلم إذا خرجنا من عندهم، قال: كنّا نعُدُ هذا نفاقاً. (٢)
٣٥٦٨ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي"، أنا عبد الرحمن بن
أبي شُريح، أنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغويّ،
نا عليّ بن الجعد، أنا شريك، عن الركيْن بن الربيع، عن نُعيم
ابن حنظلة
عَنْ عَمَّارٍ قَالَ: « مَنْ كَانَ ذَا وَجَهَيْنِ فِي الدُّنْيَا، كَانَ
لّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِسَانَانِ مِنْ نَارٍ »
ورواه أبو بكر بن أبي شيبة عن شريكٍ مرفوعاً . (٣)
(١) إسناده صحيح .
(٢) أخرجه البخاري ١٤٦/١٣، ١٥٠ في الأحكام: باب ما يكره من
ثناء السلطان، وإذا خرج قال غير ذلك من طريق أبي نعيم عن عاصم بن
محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر عن أبيه .
(٣) وأخرجه أبو داود (٤٨٧٣) في الآدب باب في ذي الوجهين ،
والبخاري في ((الأدب المفرد)) (١٨٨) والدارمي ٣١٤/٢، وابن حيان
(١٦٧٩) وشريك: هو ابن عبد الله النخعي القاضي سيىء الحفظ ، وباقي
رجاله ثقات، ونقل في ((التهريب)) في ترجمة نعيم بن حنظلة عن علي بن
المديني انه قال في هذا الحديث : إسناده حسن، ولا يحفظ عن عمار عين
النبي صلى الله عليه وسلم إلا من هذا الطريق، وحسنه العراقي أيضا في
تخريج الاحياء، وله شواهد يتقوى بها، ذكرها المتغري في ((الترغيب
والترهيب! ٣١/٤، والهيثمي في ((المجمع ٩ ٩٥/٨، والخطيب في (تاريخ
بغداد» ١٠٣/١٢

باب
وعيد النمام
قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ( هَمَّازِ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ) [القلم: ١١]
وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ( وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ) قَالَ: تَشْىٍ بِالنَّمِيْمَةِ
(فِي جِيدِهَا حَبْلُ مِنْ مَسَدٍ) [اللهب: ٥] يُقَالُ: لِيفُ الْمُقْلِ
وَأَرَادَ السِّلْسِلَةَ الّي في النَّارِ.
٣٥٦٩ - أخبرنا أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري"، أنا
خالي أبو عقيل عبد الرحمن بن محمد السلمي ، نا محمد بن يعقوب المعقلي ،
نا محمد بن عيسى بن حيان، نا سفيان بن ◌ُبينة، عن منصور، عن
إبراهيم ، عن حمّامٍ
عَنْ حُذَيْفَةً قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عَلَ يَقُولُ:
«لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَتََّتٌ)).
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن أبي نُعيم، عن أبي
سفيان ، وأخرجه مسلم عن علي بن مُحجرٍ، وإسحاق بن إبراهيم ، عن جريرٍ
عن منصور .
٣٥٧٠ - وأخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي ، أنا أبو بكر أحمد
(١) البخاري ٣٩٤/١٠٠ في الأدب: باب مايكره من النميمة، ومسلم
(١،٠٥) (١٦٩) في الإيمان: باب بيان غلظ تحريم النميمة.

- ١٤٨ -
ابن الحسن الحِيريّ، أنا حاجبُ بن أحمد الطوميّ ، نا عبد الله بن
هاشم ، نا يحيى ، فا الأعمش ، عن إبراهيم ، عن همام بن الحارث
عَنْ حُذَيْفَةَ، عَنِ النَّبِيِّ مَمِ قَالَ: «لَا يَدْخُلُ آلْجَنَّةَ قَتَّاتٌ))
صحيح .
٣٥٧١ - حدثنا المطهّر بن علي الفارسيّ" ، أنا أبو ذرّ محمد بن إبراهيم
الصالحاني ، أنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر المعروف بأبي الشيخ ،
نا أحمد بن الحسين الحذّاء ، أنا عليّ بن المدينيّ، نا مُبيد الله بن
موسى ، نا إسرائيل ، عن السُّدي ، عن الوليد بن أبي هاشمٍ ، عن
زید بن زائدة
عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَّسُولُ اللهِ عَيْ: «لَا يُبلِّغْنِي
أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ أَصْحَابِ شَيْئًا، فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَخرُجَ إَيْكُمْ
وَأَنَا سَلِيمُ الصَّدْرِ، (١)
والقتاتُ: النامُ وهو القسّاسُ أيضاً، والنميمةُ: نقلُ الحديث على
وجه التضريب (٢) بين المرء وصاحبه. (٣)
(١) أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم: ٥٠، وأخرجه أبو داود
(٤٨٦٠) في الأدب، والترمذي (٣٨٩٣) وألوليد بن أبي هشام مجهول،
،وزيد بن زائدة ( وقد حرف إلى زيد بن ثابت في أخلاق النبي ) لم يوثقه
غير ابن حبان .
(٢) التضريب: الإغراء، وفي ((معالم السنن)) التضرية، وهو بمعنى
التضريب .
(٣) قال العلماء : وينبغي لمن حملت إليه نميمة ألا يصدق من ثم له ،
ولا يظن بمن فم عنه مانقل عنه، ولا يبحث عن تحقيق ما ذكر له ، وان
٠ ٤

- ١٤٩ -
ويقال : النمام الذي يكون مع القوم يتحدثون ، فينمُ حديثهم
والقتّاتُ : الذي يَتسمّعُ على القوم وهم لا يعلمون ، ثم يَنِمُ حديثهم ،
والقسّاسُ: الذي يَقُسُّ الأخبار، أي: يَسألُ الناس عنها ، ثم
يبْنُّها على أصحابها.
باب
ما بكره من التمارح
٣٥٧٢ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أبو محمد عبد الرحمن
ابن أبي شُريح، أنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغويّ،
ا علي بن الجعد ، أنا شعبة ، عن خالد الحذاء ، عن عبد الرحمن بن
أبي بكر:
عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رُجُلٌ مَدَحَ رُجُلٌ عِنْدَ النَِّيِّ يَِّ، فَقَال
النَّبِيُّ عَّهِ: ((وَيَحَكَ قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ، ثُمَّ قَالَ: ((إِنْ
كَانَ أَحَدُكُمْ مَادِحَا أَخَاهُ لَا تَحَالَةَ، فَلْيَقُلْ: أَحْسِبُ غُلَاَنَاً
وَلَا أَزَكِّي عَلى اللهِ أَحدّاً، حَسِيبُهُ اللهُ إِنْ كَانَ يَرِى أَنَّهُ كَذْلِكَ»
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن آدم ، وأخرجه
بنهاه ويقبح له فعله ، وأن يبغضه ان لم ينزجر ، وألا يرضى لنفسه مانهى
النمام عنه ، فينم هو على النمام، فيصير نماما، وهذا كله إذا لم يكن في
الفعل مصلحة شرعية ، وإلا فهي مستحبة أو واجبة كمن اطلع من شخص أنه
يريد أن يؤذي شخصا ظلما ، فحذره منه .
(١) البخاري ٣٩٧/١٠، في الأدب: باب مايكره من التمادح، ومسلم

- ١٥٠ -
مسلم عن أبي بكر بن نافع وغيره عن غُنْدَرٍ ، كلاهما عن شعبة.
قوله: ((قطعتَ مُثُقَ صاحبك)) إِنما كُره ذلك لئلا يغتر" المقولُ
له به ، فيستشعرَ الكبر، وذلك جناية عليه، فيصيرَ كأنه قطع عنقه
فأهلكه. وقوله: ((حسبيْهُ اللهُ)) يعني أنّ اله يحاسبُه على أعماله،
ويعاقبه على ذنوبه إن شاء .
وقالت عائشة: إذا أعجبك حسنُ حمل امرىءٍ، فقل: اعملوا فسيرى
الهُ عملكم ورسوله والمؤمنون ولا يستخفّك أحدٌّ. (١)
٣٥٧٣ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا عبد الرحمن بن
أبي شريح، أنا أبو القاسم البغويّ، نا علي بن الجعد ، أنا شعبة
عَنِ الْحَكَمِ، سَمِعْتُ مَيْمُونَ بْنَ أَبِي شَبِيبٍ أَنَّ رَجُلاَ جَعَلَ
يُثْنِي عَى عَامِلِ عِنْدَ عُثْنَ، فَجَعَلَ الِقْدَادُ يَخْتِي فِي وَجْهِهِ
التَّرَابَ، فَقَالَ لَهُ عُثَانُ: مَا شَأْنُكَ؟ قَالَ: إِنَّ رُّسُولَ اللهِ عَهُ
قَالَ: ((إِذَا رَأْتُمُ الْمَدَّاحِينَ، فَاحْتُوا فِي وُجُوِهِمُ التُّرَابَ)).
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (٢) عن محمد بن المتنْى، عن جعفر))
عن شعبة، عن منصور، عن إبراهيم ، عن همام بن الحارث ، عن المقداد .
(٣٠٠٠٠) (٦٦) في الزهد والرقائق: باب النهي من المدح إذا كان فيه إفراط.
(١) أخرجه عنها عبد الرزاق في ((المصنف)) (٢٠٩٦٧) في خبر طويل
وسنده صحيح .
(٢) رقم ( ٣٠٠٢) (٦٩)

- ١٥١ -
قال أبو سليمان الخطابي: المداحون هم الذين اتخذوا مدح الناس عادة،
وجعلوه بضاعة بستأكلون به الممدوح، فأما من مدحَ الرجل على الفعل
الحسن، والأمر المحمود يكون منه ترغيباً له في أمثاله ، وتحريضاً الناس
على الاقتداء به في أشباهه، فليس بمدّاح . وقد استعمل المقداد الحديث على
ظاهره في تناول عينٍ التراب، وحثيه في وجه المادح ، وقد يُتأول أيضاً
على وجهٍ آخر وهو أن يكون معناه : الحية والحرمان، أي : "مَنْ
تَعَرْضَ لكم بالثناء والمدح، فلا تعطوه واحرموه. كنى بالتراب عن
الحرمان، كقولهم: ما في بده غير التراب، وكقوله مزي : إذا
جاءك يطلب ثمن الكلب، فاملأ كفّه تراباً. (١)
قلتُ : وفي الجملة المدح والثناء على الرجل مكروهٌ ، لأنه قلما يَلَمْ
المادح عن كذبٍ يقوله في مدحه، وقلما يَسلمُ الممدوحُ مِنْ مُحببٍ
يَدْخُل. وروي أنّ رجلًا أثنى على رجلٍ عند عمر"، فقال عمر :
عَقَرْنَ الرّجلَ، عَقرَكَ اللهُ.
الصدق والكذب
قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ
وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) [ التوبة: ١١٩] وَقَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ
(١) أخرجه أحمد ٢٧٨/١، ٢٧٩، وأبو داود (٣٤٨٢) من حديث
ابن عباس ، وسنده قوي .

- ١٥٢ -
وَتَعَالَى: (قُتِلَ الْخَرَّأُصُونَ) [الذاريات: ١٠] أَيْ: لُعِنَ
اَلْكَذَّبُونَ الَّذِينَ يَقُولُونَ عَلى اللهِ ظَنَّا وَحَدْسَاً مَا لَا يَعْلُونَ،
وَمِنْهُ خَرْصُ النَّخِيلِ، وُهُوَ حَزْرُ ثَمَرِهَا، لِأَنَّهُ تَقَدِيرٌ
يظَنِّ لَا بِإَحَاطَةٍ .
٣٥٧٤ - أخبرنا أحمد بن عبد اله الصالحي'، أنا أبو بكر أحمد بن
الحسن الجيري'، أنا حاجبُ بن أحمد الطوميّ، نا محمد بن حمّادٍ،
نا أبو معاوية، عن الأعمش ، عن شقيق
عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رُّسُولُ اللهِ عَّيْهِ: ((عَلَيْكُمْ
بِالصِّدْقِ، فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى آلِبرِ، وَإِنَّ الَّبرَّ يَهْدِي إِلَى
آلْجَنَّةِ ، وَمَا يَزَالُ الرَّجلُ يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتى يُكْتَبَ
عِنْدَ اللهِ صِدِيْقَاً، وَإِيَّكُمْ وَالْكَذِبَ، فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى
الْفُجُورِ، وَإِنْ الْفُجُورَ تَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَمَا يَزَالَ الرَّجُلُ
يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ كَذَّابَا »
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن أبي كُرّيب ، عن
أبي معاوية، وأخرجاه عن عثمان بن أبي شيبة، عن جرير ، عن أبي
وائلٍ ، عن عبد الله .
-
(١) البخاري ٤٢٢/١٠، ٤٢٣ في الأدب : باب قول الله تعالى ( يا أيها
الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ) ومسلم (٢٦٠٧) (١٠٥) في
البر والصلة : باب قبح الكذب ، وحسن الصدق وفعله .

- ١٥٣ -
٣٥٧٥ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، ذا أبو بكر محمد
ابن أحمد بن عبدوس المزكي بنيابور ، أنا أبو أحمد حمزة بن العباس
البزار بغداد ، نا عباس بن محمد بن حاتم ، نا عبيد الله بن موسى ،
أنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن أبي الأحوص
عَنْ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُ كَانَ يَقُومُ يَوْمَ الْخَمِيسِ، فَيَقُولُ:
إِنََّاهُمَا اثْنَتَانِ: الْهَدْيُ وَالْكَلَامُ، فَأَفْضَلُ الْكَلَامِ كَلَامُ اللهِ،
وَأَفْضَلُ الْهَدْيِ هَدْيُ النَِّيِّ عَّهِ، وَشَرُّ الْأُمُورِ مُحْدَثَتْهَا ،
وَكُلُّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، فَلَا يَطُولَنَّ ◌َلَيْكُمُ الْأَمَدُ، وَلَا يُلْهِيَنْكُمُ
اْأَمَلُ، فَإِنَّ كُلِّ مَا هُوَ آتٍ قَرِيبٌ، أَلَا إِنَّ بَعِيدَاً مَا لَيْسَ
ريِآتٍ ، أَلَّ وَإِنَّ الشَّقِيِّ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أَمِّهِ ، وَالسَّعِيدَ مَنْ
وُعِظَ بِغَيْرِهِ، وَإِنَّ قِتَالَ الْمُسْلِ كُفْرٌ، وَسِبَابُهُ فُسُوقٌ، وَلَا
يَحِلُّ لُسْلٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامِ حَتَّى يُسَلِّمَ عَلَيْهِ
إِذَا لَفِيَهُ، ويُجِيبَهُ إِذَا دَعَاءُ، وَيَعُودَهُ إِذَا مَرِضَِ ، وَإِنَّ
شَرُّ الرَّوَايَا رَوَايَا الْكَذِبِ، لَا يَصْلُحُ مِنْهُ هَزْلُ وَلَاَ جِدُّ ، وَلَا
يَعِدَنَّ الرَّجلُ صَبِيَّهُ شَيْئًا، ثُمْ لَا يُنْجِزُهُ لَهُ، أَلَا وَإِنَّ الْكَذِبَ
يَهْدِي إِلَى الْفُجُور، وَالْفُجُورُ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، أَلَا وَإِنَّ
الصِّدْقَ بَهْدِي إِلَى آلِبْرٌ، وَإِنَّ الِبرِّ يَهْدِي إِلَى آلْجَنَّةِ، أَلَّا وَإِنَّهُ
يُقَالُ لِلصَّادِقِ: صَدّقٌ وَبَرَّ ، وَيُقَالُ لِلْكَاذِبِ: كَذَبَ وَفَجَرَ ،

- ١٥٤ -
أَلَّا وَإِنَّ مُحَمَّدَاً بَيْ حَدَّثَنَا (( إِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حَتَّى يُكْتَبَ
عِنْدَ اللهِ صِدِّيقًا، وَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ كَذَّابَ، أَلَا
هَلْ أَنَبِّئُكُمْ بِالْعَضْعِ مَا هِيَ، هِيَ النَّمِيمَةُ الَّتِي تُفْسِدُ مِنَ النَّاسِ» (١)
وأخبرنا أبو سعيد الطاهري، أنا جدّي عبد الصمد البزاز،
أنا محمد بن زكريا الشفافريّ، أنا إسحاق الدّبريّ، نا عبد الرزاق،
أنا معمر، عن أبي إسحاق بهذا الإسناد مثل معناه ، ولم يذكر قوله
(((ألا وإنّ قتال المسلم كفرٌ)) إلى قوله ((ويعودهُ إذا "مَرضَِ))
وقال في آخره: ثم قال: ((إياكم والعَضْهَ أتدرون ما العضْهُ ؟ النميمة"
ونقل الأحاديث )) .
قوله: ((وأفضل الهدي هدي محمّدٍ)) أراد به أفضل الطريق،
والهديُ الطريقُ .
(١) إسناده قوي، وأخرجه الدارمي ٢٩٩/٢ من قوله ((،وإن شر
الروايا)) إلى آخره من طريق عثمان بن، محمد، عن جرير، عن إدريس
الأودي عن أبي إسحاق ، عن أبي الأحوص، عن عبد الله يرفع الحديث
إلى النبي .. ، وأخرجه مسلم مختصرا (٢٦٠٦) في البر والصلة: باب
تحريم النميمة من حديث محمد بن جعفر ، عن شعبة سمعت أبا إسحاق
يحدث عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود قال: إن محمداً صلى الله
عليه وسلم قال: ((ألا أنبئكم ما العضه؟ هي النميمة القالة بين الناس)) وإن
محمداً قال : إن الرجل يصدق حتى يكتب صديقاً ، ويكذب حتی یکتب
كذاباً)) وهو في ((المسند)) ! ٤١٦٠) وأخرجه بتمامه وبنحوه ابن ماجة (٤٦)
من حديث محمد بن عبيد بن ميمون المدني ، عن أبيه ، عن محمد بن جعفر
ابن أبي كثير ، عن موسى بن عقبة، عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد
الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ... ووالدمحمد بن عبيد مجهول.

- ١٥٥ -
٣٥٧٦ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحيّ، أنا أبو الحسين بن
بشران، أنا إسماعيل بن محمد الصّفار، نا أحمد بن منصور الرماديّ ،
نا عبد الرزاق ( ح ) وأخبرنا أبو سعيد الطاهري ، أنا جدّي عبد الصمد
البزاز، أنا محمد بن زكريا العُذافري"، أنا إسحاق الدّبري، نا عبد الرزاق،
أنا معمر ، عن أيوب
عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: ((مَا كَانَ ◌ُخُلُقٌ
أَبْغَضَ إِلَى رَسُولِ اللهِ مَّهِ مِنَ الْكَذِبِ، وَلَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ
يَكْذِبُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ لَىِ الْكِذْبَةَ، فَمَا يَزَالُ فِي نَفْسِهِ
عَلَيْهِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنْهُ قَدْ أَحْدَثَ مِنْهَا تَوْبَةً)) (١)
قال عبد الله بن عمرو: أربعُ خلالٍ إذا أُعْطِيتهنَّ، فلا يضرك
ما عَزِلِ عنك من الدنيا: ◌ُن خليقةٍ، وعفافُ ◌ُعمةٍ، وصدقُ
حديثٍ ، وحفظُ أمانةٍ .
قال أبو هريرة : "مَنْ قال لصيٍّ: تعالَ هناك تمراً، ثم لم يُعطه شيئاً
فهي كِذْبة".
بـ
في المعاريض مندوحة عن الكذب
قَالَهُ عِْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ (٢) قَالَ مُمَرُ: أَمَا فِي الْمَعَارِيضِ
(١) إسناده صحيح، وهو في ((المصنف)) (٢٠١٩٥) وأخرجه أحمد
١٥٢/٦ والترمذي (١٩٧٤) وقال: حديث حسن.
(٢) أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٨٨٥) ورجاله ثقات،
ولا يصح في المرفوع .
٦

- ١٥٦ -
ما يُغْنِ الرَّجُلَ عَنِ الْكَذِبِ. فَالْمَعَارِيضُ: مَا يُعَرِّضُ بِهِ
وَلَا يُصَرِّحُ، مَنْدُوحَةً، أَيْ: سَعَةً وَفُسْحَةٌ، أَيْ: فِيهَا
مَا يَسْتَغْنِي بِهِ الرَّجُلُ عَنِ الْأضطِّرَارِ إِلى الْكَذِبِ، يُقَالُ:
نَدَحْتُ الشَّيْءُ نَدْحاً: إذَا وَسَّعْتَهُ .
٣٥٧٧ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي، أنا أبو بكر أحمدين
الحسن الخيري، أنا حاجب بن أحمد الطومي"، نا عبد الرحيم بن منيب ،
نا سليمان بن داود، نا هشام بن عبد الله الدستوائي، عن قتادة
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ مَِّ رَحَلَ وَرَجُلٌ
يَسُوقُ بِنِسَائِهِ يُقَالُ لَهُ: أَنْجِشَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَلَيْهِ:
(( وَيُجَكَ يَا أَنْجَشَةُ رُوَّيْدَكَ سَوْقَاً بِالْقَوَارِيرِ))
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن ابن بشارٍ ، عن
أبي داود سليمان بن داود ، وأخرجاه من ◌ُطرق ، عن همامٍ ، عن قتادة .
٣٥٧٨ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن محمد الشّيرزي، نا أبو الحسن
أحمد بن محمد بن أبي إسحاق بن إبراهيم الحجاجي، نا أبو العباس محمد
ابن عبد الرحمن الدّغولي، نا أبو جعفر محمد بن إسماعيل بن سالم ، نا
شبابةُ، نا شعبةُ، عن ثابت البناني
(١) البخاري ٤٤٩/١٠، ٤٥١ في الأدب : باب ما يجوز من الشعر
والرجز والحداء، وباب ماجاء في قول الرجل: ويلك ، وباب من دعا
صاحبه ، فنقص من اسمه حرفاً، ومسلم (٢٣٢٣) (٧٣) في الفضائل:
باب رحمة النبي صلى الله عليه وسلم النساء ..

- ١٥٧ -
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَّهِ فِي مُسِيرٍ
مَعَهُمْ حَادٍ وَسَائِقُ قَالَ: فَقَدَّمَ النّسَاءِ، فَقَالَ: ((يَا أَنْجَشَةُ رُوَّيْدَاً
سَوْقَكَ بِالْقَوَارِيرِ)).
٣٥٧٩ - وأخبرنا أبو الحسن الشّيرزي، نا أبو الحسن الحجاجيّ،
نا أبو العباس الدَّعولي، نا علي بن محمد ، نا عمرو بن عليّ، ومحمد بن
الوليد ، قالا: نا محمد بن جعفرٍ ، نا شعبة، عن ثابتٍ ، قال :
سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ الهِ عَهُ يَسِيرُ
وَحَادٍ يَحْدُو بِالنِّسَاءِ، فَضَحِكَ رَّسُولُ اللهِ عْ، وَقَالَ:
((رُوَيْدَكَ سَوْقَكَ بِالْقَوَارِيرِ))
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن آدم، عن شعبة،
وأخرجه محمد عن آدم عن شعبة ، وأخرجه محمد عن مدَّد، وأخرجه
مسلم عن أبي الربيع العتكي وغيره، كلٌّ عن حمادٍ ، عن ثابت .
المراد بالقوارير: النساء شبّهنّ بالقوارير ، لضعف عزائمهن، والقوارير
يسرع إليها الكسر. وكان أنجشة غلاماً أسود وفي سَوْقِهِ عُنْفٌ، فأمرّةً
أن يرفق بهن في السّوق، كما يرفق بالدابة التي عليها قوارير . وفيه
وجهٌ آخر وهو أنّ أنجشة كان حسن الصوت بالحُداء ، فكان يحدو
لهن، وينشد من القريض والرّجز ما فيه تشبيبٌ، فلم يأمن أن يقع في
(١) البخاري ٤٩٠/١٠ في الأدب: باب المعاريض مندوحة عن الكذب،
ومسلم (٢٣٢٣ ) في الفضائل: باب رحمة النبي صلى الله عليه وسلم للنساء.

- ١٥٨ -
قلوبهنّ ◌ُحُداؤه، فأمرَ بالكفّ عن ذلك، وسْبَّه ضعف عزائمن،
وسرعة تأثير الصوت فيهن بالقوارير في سرعة الآفة إليها .
وروي عن سفيان بن أسيد(١) الحضرمي" قال: سمعتُ رسول اله ملئ}
يقول: ((كبُرَتْ خيانة" أنْ تحدَّث أخاك حديثاً هو لك بهِ معدّقٌ
وأنتَ به كاذبٌ )). (٢)
وكان إبراهيم النخعي متوارياً، فكان أصحابُه يدخلون عليه ، فإذا
خرجوا من عنده يقول لهم : إذا سُئلتم عني ، فقولوا : لا ندري أين
هو ، فإنكم لا تدرون إذا خرجتم إلى أين أتحول ، وكان تحوله من
موضع من الدار إلى موضع آخر .
باب
ما يحذر من الغضب وما يجوز منه في أمر الدين
قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (وَإِذَا مَا تَغَضِبُوا مُمْ يَغْفِرُونَ)
[الشورى: ٣٧] وَقَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ( وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ )
(١) في (١) و ( ج) راشد وهو تحريف.
(٢) أخرجه أبو داود (٤٩٧:١) في الأدب: باب في المعاريض،
والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٣٩٣٠) وفي سنده ضبارة بن عبد الله بن مالك
الحضرمي وهو مجهول، وكذا أبوه، وأخرجه أحمد في ((المسند)» ١٨٣/٤
من حديث عمر بن هارون عن ثور بن يزيد ، عن شريح ، عن جبير بن نفير ،
عن النواس بن سمعان مرفوعاً .. وشيخ أحمد عمر بن هارون ضعيف بل
متروك ، وبقيةرجاله ثقات .

- ١٥٩ -
[ آل عمران: ١٣٤] وَقَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (يَا أُهَا النَِّيُ
جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلِظْ عَلَيْهِمْ) [ التوبة: ٧٣ ]
٣٥٨٠ - أخبرنا أبو الحسن علي بن عثمان بن محمد بن إبراهيم
الأصبهاني بنيسابور ، نا أبو سعيد عبد الملك بن عثمان بن محمد الواعظ ،
أنا أبو علي الحسين بن أحمد بن موسى القاضي، أنا مدّد بن قطن،
نا عثمان بن أبي شيبة، نا أبو بكر بن عيَّاش، عن أبي حصين،
عن أبي صالح
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ
فَقَالَ: يَا نَبِيِّ اللهِ أَوْصِنِي، وَلَا تُكْثِرْ عَلَىِّ لَعَلّى أَحْفَظُ، فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ وَغِ ((لَا تَغْضَبْ)).
هذا حديث صحيح أخرجه محمد (١) عن يحيى بن يوسف، عن أبي
بكر عن أبي حمين. وأبو حصين: اسمه عثمان بن عاصم الأسديء.
٣٥٨١ - أخبرنا أبو الحسن الشَّيرزيّ، أنا زاهر بن أحمد، أنا أبو
إسحاق الهاشميّ، أنا أبو ◌ُصعب ، عن مالك، عن ابن شهاب ، عن
سعيد بن المسيّب .
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّلِ قَالَ: «لَيْسَ الشَّدِيدُ
بِالصُّرَّعَةِ إِنََّا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ ».
هذا حديث متفق على صحته (٢) أخرجه محمد عن عبد الله بن يوسف،
(١) هو في («صحيحه)) ٤٣١/١٠ في الأدب: باب الحذر من الغضب.
(٢) ((الموطأ)) ٩٠٦/٢ في حسن الخلق: باب ماجاء في الغضب،

- ١٦٠ -
وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى ، كلاهما عن مالكٍ .
الصُّرَّعة مفتوحة الراء : وهو الذي يصرع الرجال ، ويغلبهم في
الصراع . كالخُدَعةِ كثير الخداع ، واللعبةُ كثيرُ التلعبٍ، وهذا على
طريق ضرب المثل ، فحوّل معنى الاسم عن أمر الدنيا إلى أمر الدين ، فجعلها
اسماً للعليم الذي يملك نفسه عند الغضب، كما قال في المُفْلِسِ:
(( الذي يأتي يوم القيامة وقد ضرب هذا وشتم هذا، فيؤخذ من حسناته
لهم، ويؤخذ من سيئاتهم، فتْلقى عليه)) (١) وكما أنه عليه السلام مُمْل عن
الخمر وقيل: إنها دوالا، فقال: ((لا ولكنّها داً))(٢) ومعناه أنها دالاً
في أمر الدين لما في شربها من الإثم، وإن كانت دواء" في بعض الأسقام
من جهة الطبّ .
٣٥٨٢ - أخبرنا الإمام الحسين بن محمد القاضي، أنا أبو العباس
الطيفوني، أنا أبو الحسن الترابي، أنا أبو بكر البطامي ، أنا أحمد
ابن سيّر القُرشيء، نا مسدد، نا أبو الأحوص ، نا سعيد بن
مسروق ، عن أبي حازم
ـو
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولَ اللهِ عَ﴾ ((لَيْسَ الشَّدِيدُ
مَنْ غَلَبَ النَّاسَ، وَلَكِنَّ الشَّدِيدَ مَنْ غَلَبَ نَفْسَهُ)). (٣).
والبخاري ٤٣١/١٠ في الأدب: باب الحذر من الغضب، ومسلم (٢٦٠٩)
في البر والصلة : باب فضل من يملك نفسه عند الغضب .
(١) أخرجه مسلم (٢٥٨١) من حديث أبي هريرة.
(٢) أخرجه مسلم (١٩٨٤) من حديث طارق بن سويد الجعفي.
(٣) رجاله ثقات .