النص المفهرس
صفحات 121-140
- ١٢١ - وَلَا تَكْنُوا (١١ )) قوله: ((مَنْ تَعَزَّى بعزاء الجاهلية)) أي: انتسبَ وانتمى كقولهم: بالقلان، وبالبني فلان، يقال: عزَوتُ الرجْل وَعَزّيْتُهُ: إذا تَسبته، وكذلك كل شيء تنسبه إلى شيء . وقيل إعطاءٍ في حديثٍ حدّثه إلى مَن تعزيه ؟ أي: إلى من تسنده . ويروى في حديث آخر ((مَن لم يتعزّ بعزاء انه، فليس منّاً)، وله وجهان : أحدهما: أن لا يتعزّى بعزاء الجاهلية، ودعوى القبائل، ولكن يقول: يَالْفمامين، فهذا عزاءُ الإسلام، والوجه الآخر: أنْ معنى التعزمي في هذا الحديث التأمّي والتصبُّر عند المصيبة، فيقول: إنّا بثهِ وإنّا إليه راجعون، كما أمر الله عز وجل. وقوله بعزاء الله، أي : بتعزية اله إياه ، فأقيم الاسم مقام المصدر . قوله: بهّن أبيه، يعني: ذكرَهُ . قلت: يريد يقول له: أعضض بأير أبيك، مجاهره بمثل هذا اللفظ الشنيع وداً لما أتى به من الانتماء إلى قبيلته، والافتخار بهم. وكنيْتُ الرجل، وكتّوتْهُ لغتان. (١) وأخرجه أحمد ١٣٦/٥، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٩٣٦) و (٩٤٦) والطبراني في «الكبير)) ٢/٢٧/١ ورجاله ثقات، وإسناده صحيح، وله إسناد آخر عن أبي عند عبد الله بن الإمام أحمد ١٣٣/٥، وإسناده صحيح أيضا . العصبية ٣٥٤٢ - أخبرنا أحمد بن عبد اله الم الحني ، نا أبو سعيد محمد بن مومى الصيرفي، ( أبو العباس محمد بن يعقوبن الأصمّ، ا محمد بن عبد الله ابن عبد الحكم، إذا أيوب بن سويدٍ، نا أسامة بن زيد الليثي، عن سعيد بن المسبّب عَنْ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُمْثُمْ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ ◌َّحِ قَالَ: مَخْرُكُمْ الْمُدَافِعُ عِنْ عَثِيرَتِهِ مَا لَمْ يَأْتَمْ (١) ، ٣٥٤٣ - أخبرا أبو الفرج المظفر بن إسماعيل التميمي، فا حمرة بن يوسف السهمي، نا أبو أحمد عبد اله بني عدي الحافظ ، نا جعفر بن أحمد بن علي بن بمان الغافقي، ناروْحْ بن بابة" أبو الحارث الحارثيّ، حدثني سعيد بن أبي أيوب ، عن محمد بن عبد الرحمن ، عن عبد اله بن أُبي سلیان عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ أَنَّ رَسُولُ الهِ عَمِ قَالَ: " لَيْسَ مِنَّا مَنْ دَعَا إِلَى عَصَبِيَّةٍ ، وَلَيْسٌ مِنَّا مَنْ قَاتَلَ عَلى عَصَّبِيَّةٍ ، وَلَيْسَ مِنَّا مَنْ مَاتَ عَلى عَصَبِيَّةٍ (٢))) (١) وأخرجه أبو داود (٥١٢٠) في الأدب: باب في العصبية، وإسناده فتصيف الضعف أيوب بن سويد . وال وأخرجه أبو داود (٥١٢١) ومحمد بن عبد الرحمن وهو ابن لبيبة - ١٢٣ - وروي عن وائدة بن الأسقع قال: قلتُ: باوسلال الله ما العصبية؟ : قالى: ((. أن تعين قومك على الظلم.)) (١) باب مر فتخار بالنسب ٣٥٤٤ - أخبرنا أبو بكر بن أبي الهيثم، أنا عبد اله بن أحمد بن حموية، أنا إبراهيم بن خزيم الشافي، نا عبد بن لاتحميد، أنا الضحاك ابن مخلد ، عن موسى بن ◌ُبيدة ، عن عبد الله بن دينار عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ النِّّ عَّهِ طَلْبَ يَوْمَ الْفَتْحِ عَلى رَاحِلَتِهِ يَسْتَلِمُ الْأَرْكَانَ بِحْجَنِهِ، فَلَمَا خَرَجَّ لَمْ يَجِدْهُ مُناخاً، فَتَزَلَ عَلى أَيْدِي الرِّجَالِ"، ثُمَّ قَامَ، فَخَطَبْهُمْ، فَحَيِدَ اللهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، وَقَالَ: (( الْحَمْدُ لِلهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ وَتَكْبُرَ هَا يَأَبَائِهَا، النَّاسُ رَجُلَانِ: بَرُّ كَريمُ عَلى اللهِ، وَفَاجِرٌ شَقِيُّ هَيِّنُ عَلى الهِ، ثُمّ تَلَا: (يَا أَّا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأَنْثَى) ثمَّ قَالَ: أُقُولُ قَوْلِى هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لم يوثقه غير ابن حبان، وباقي رجاله ثقات ، وفي الباب عن أبي هريرة أخرجه مسلم (١٨٤٥) بلفظ (( من قاتل تحت راية حمية يغضب لعصبة، أو يدعو لعصبة، أو ينصر عصبة، فقتل فقتلة جاهلية)). (١) أخرجه أبو داود [٥١١٩٤) وفي سنده مجهول ومجهولة . - ١٢٤ - لِ وَلَكُمْ)) (١) هذا حديث غريبٌ . وروي عن أبي هريرة عن النبي عَ ائع قال: ((لينتهين" أقوامٌ يفتخرون آبائهم الذين ماتوا إنما همْ فحمٌ من جهنم، أو ليكونُنّ أهون على اله مِن الجُعَل الذي يُدَهْدِه" الحرة" بأنقه، إنّ اللهَ قد أذهبَ عنكم عُبَّيّة الجاهلية إنما هو مؤمنٌ تقيٌّ، أو فاجرٌ شقيّ. الناس كلُّهم بنو آدم، وآدم من ترابٍ)) (٢). العُبْيَّةُ: الكِبرُ، والنخوةُ، بضم العين وكسرها . قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: إنا قومٌ أكرمنا الله بالإسلام، فمن يلتمس العزّ بغير الإسلام، يُذلُّ اللهُ (٣). (١) موسى بن عبيدة ضعيف ولاسيما في عبد الله بن دينار، لكن تابعه عبد الله بن جعفر عند الترمذي (٣٢٦٦) وعبد الله بن جعفر يضعف وهو والد علي بن المدبني، وقد ذكره ابن كثير في تفسيره ٣٠/٨ عن ابن أبي حالم وعبد بن حميد، وأخرجه الترمذي أيضاً (٣٩٥١) بنحوه من حديث أبي هريرة وحسنه، وفي سنده موسى بن أبي علقمة الفروي وهو مجهول . (٢) أخرجه أبو داود (٥١١٦) في الأدب: باب التفاخر بالأحساب والترمذي (٣٩٥٠) في المناقب ، وسنده حسن كما قال الترمذي. (٣) أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) ٨٢/٢ مطولا وإسناده صحيح، ولفظه عن طارق بن شهاب قال : لما قدم عمر الشام ، عرضت له مخاضة ، فنزل عمر عن بعيره ، ونزع خفیه أو قال موقيه ، ثم اخذ بخطام راحلته ، وخاض المخاضة، فقال له أبو عبيدة بن الجراح: لقد فعلت باأمير المؤمنين فعلا عظيما عند أهل الأرض، نزعت خفيك، وقدمت راحلتك ، وخضت المخاضة ، قال : فصك عمر بيده في صدر أبي عبيدة، فقال: أوه لوغيرك يقولها يا أبا عبيدة أنتم كنتم أقل الناس وأذل الناس، فأعزكم الله بالإسلام، فمهما تطلبوا العزة بغيره يذلكم الله . - ١٢٥ - ٣٥٤٥ - أخبرنا أبو بكر بن أبي الهيثم ، أنا أبو محمد عبد الله بن أحمد الحمويّ ، أنا إبراهيم بن خزيم ، نا عبد بن حميدٍ ، نا يونس بن محمد ، نا سلام بن أبي مطيع، عن قتادة ، من الحسن عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ قَالَ: قَالَ رَّسُولُ اللهِ عَهِ : ((الْحَسَبُ: اْمَالُ، وَآلْكَرَمُ: التَّقْوَى)) (١) هذا حديث حسنٌ. قال وكيعٌ في قوله: ((الحسبُ: المال » يريد أن الرجل إذا صار ذا مالٍ ، عظمه الناس . وقال سفيان: إما هو قولُ أهل المدينة إذا لم يجد الرجل ففقة امرأته ، فُرَّق بينهما .. وروي عن معمر أنه قال: "حَسّبُ الرجُل ماله، وكرمهُ دينهٌ، وأصلهُ عقَهُ، ومُرودتهُ مُخْلُقُهُ. ٣٥٤٦ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي"، أنا أحمد بن عبد الله النعيميّ، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل، أنا محمد هو إن سلام، أنا عبدة، عن عبيد الله ، عن سعيد بن أبي سعيد عَنْ أَبِي هُرَّيْرَةَ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ عَهُ أَيُّ النَّاسِ أَكْرَمُ ؟ قَالَ: ((أَكْرُمُهُمْ عِنْدَ اللهِ أَنْقَاهُمْ، قَالُوا: لَيْسَ عَنْ هذَا تَسْأَلُكَ ، قَالَ: ((فَأَكْرَمُ النَّاسِ يُوسُفُ نَسِيُّ اللهِ بْنُ نَيةٌ اللهِ بْنِ خَلِيلِ اللهِ)) قَالُوا: لَيْسَ عَنْ هُذَا نَسْأَلُكَ، قَالَ ((فَعَنْ مَعَادِنِ الْعَرَبِ تَسْلُونِي؟)) قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: (١) وأخرجه الترمدي (٣٢٦٧) في تفسير سورة الحجرات ، وابن ماجة (٤٢١٩) في الزهد، ورجاله ثقات إلا أن سلام بن أبي مطيع قالوا : في روايته عن قتادة ضعف، والحسن مدلس، وقدعنعن، لكن متن الحديث حسن شواهده، ولذا حسنه الترمذي، وصححه الحاكم ١٦٣/٢، وأقره الذهبي . - ١٢٦ - ((فَخِيَارُكُمْ فِي الْجَاعِيَّةِ خِيَارُكُمْ فِي الْإِسْلَامِ إِذَا فَقُوا)). هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن زهير بن حرب وغيره، عن يحيى بن سعيد، من ◌ُمبيد الله ؛ عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه ، عن أبي هريرة . ٣٥٤٧ - أخبرنا عبد الواحد المليحي"، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل، قال : قال عبد الله بن محمد : حدثنا عبد الصمد ، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار ، عن أبيه عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النِّيِّ عَمِ قَالَ: ((الْكَرِيمُ بْنُ الْكَريمِ ابنِ الْكَريمِ بْنِ الْكَريمِ يُوسُفُ بْنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إبرَاهِيمَ» (٢) ... هذا حديث صحيح . فإن قيل: أليس" قد افتخر النبي مَُّ بجده حيث قال: ((أنا النبيُ (١) البخاري ٢٩٨/٦ في الانبياء: باب قول الله تعالى (لقد كان في یوسف واخوته آيات السائلين ) وباب ( واتخذ الله إبراهيم خليلا ) وباب ( أم كنتم شهداء إذا حضر يعقوب الموت ) وباب قول الله ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وانثى) وفي تفسير سورة يوسف باب قوله ( لقد كان في يوسف وإخوته آيات السائلين ) وأخرجه مسلم (٣٣٧٨) في الفضائل : باب من فضائل يوسف عليه السلام . (٢) البخاري ٨ / ٢٧٣ في تفسير سورة يوسف: باب قوله ( لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين ) - ١٢٧ - لا كذبَ أنا ابنُ عبد المطلب)) (١) قيل: إنه لم يذهب بهذا القول مذهب الانتساب إلى شرف الآباء على سبيل الافتخار ، ولكنه ذكْرم رؤيا كان رآها عبد المطلب له أيام حياته، فأخبرَ بها قريشاً ، فعبّروما على أنه سيكون له ولدٌ بسود الناس، ويهلك أعداؤه على يديه، وكانت إحدى دلائل نبوته، وكانتٍ القصة فيها مشهورة" ، فعرّفهم مثأنها ، وخروج الأمر على الصدق فيها ، ليتقوى بها من انهزم من أصحابه ، ويرجعوا واثقين بأن العاقبة له . واه أعلم . وجواب آخر: أنّ الافتخار والاعتزاء المنهي ما كان في غير جهاد الكفار، وقد رخص النبي معروف في الخيلاة في الحرب مع نهيه عنها في غيرها، وقد كان النبي مَ نُصِرَ بالرعب، فإذا أخبير" باسمه، وقع الرّعب في قلوبهم، فكان ذلك سبباً لنْفُرتهم، كما روي أنْ علياً لما بارز مَرْخباً يوم خير قال : أنا الذي سمْتني أمي حيدرة (٢) قيل: كان السبب فيه أن مرحباً كان قد أُنذر أنَّ قاتله يقال له : "حيدر" ، وكان علىّ حين ولدته أمه سمّته أسداً، وكان أبو طالب غائباً وقت مولده ، فلما بلغه خبره، سماه عليّاً، فَعَدَلَ عليّ عن اسمه المشهور إلى الآخر ◌ُنذره أنه سيقتله، لأنه أسدٌ، والأسد بسعى حيدراً . واله أعلم . وقد قيل في قصة ضمام بن ثعلبة : إنه حين دخل المسجد ، فقال : (١) متفق عليه من حديث البراء . (٢) وتمام الرجز وهو في صحيح مسلم (١٨٠٧) ضمن خبر مطول من حديث سلمة بن الأكوع . كليث غابات كربه المنظره كليث غابات كريه المنظره أوفيهم بالصاع كيل السندره أو فيهم بالصاع كيل السندره - ١٢٨ - يا ابن عبد المطلب، فقال له عبر الفم: ((قد أجبتُك)) أنه إنما لم يستأنف له الجواب، لأنه كرة نسبته إلى جدّ الذي مضى في الكفر، وأحب" أن يدعوه باسم النبوة والرسالة التي خصّه الله سبحانه وتعالى بها. والله أعلم. قلتُ: وإكرامُ كريم القوم، وإنزال الناس منازلهم من السنّة. وفي صفة النبي مُؤمِ أنه كان يُكرم كريم كلّ قور، وبُوليه عليهم. وأتى جرير بن عبد الله البجليُ النبيْ عَّ ولم يجد مكاناً، فألقى النبيُ مؤلّ إليه رداءه ليجلس عليه، وقال: ((إذا أناكم كريم قوم، فأكرموه)) (١). وكانت عائشة في سفر فوضيع طعامُها، فجاء سائلُ ، فقالت: ناولوه قرصاً، ثم مرّ رجلٌّ على دابَّةٍ، فقالت: ادعوه إلى الطعام ، فقيل لها فيه ، فقالت: إن الله سبحانه وتعالى أنزل الناس منازل لابد لنا أنْ ننزلهم تلك المنازل، هذا المسكين يرضى بقرصٍ، وقبيحٌ بنا أن نعطيَ الغنيّ ذا الهيئة قرصاً. (٢) (١) أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) من حديث حصين بن عمر الأحمسي عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم ، عن جرير البجلي، وحصين فيه ضعف، وأخرجه ابن ماجة (٣٧١٢) من حديث سعيد بن مسلمة ، عن محمد بن عجلان ، عن نافع ، عن ابن عمر ، وسعيد ابن مسلمة ضعيف، وذكر له السخاوي في ((المقاصد الحسنة)) ٣٣، ٣٤ طرقاً أخرى ، وقوى أمره ، فراجعه . (٢) ذكره مسلم في مقدمة صحيحه ٦/١ بلا إسناد تعليقا، فقال :. ويذكر عن عائشة قالت : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ننزل الناس منازلهم، ووصله أبو داود (٤٨٤٢) وأبو نعيم في ((المستخرج)) وابن خزيمة والبزار وأبو يعلى وغيرهم من طريق ميمون بن أبي شبيب. وصححه الحاكم وغيره، قال السخاوي في ((المقاصد الحسنة)): وتعقب بالانقطاع وبالاختلاف علی راویه في رفعه ووقفه ، کما بسطت ذلك في 'ول ترجمة شيخنا ( يريد الحافظ ابن حجر) مع الإلمام بمعناه . باب وعيد من سب مسلماً أو رماه بكفر قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (وَلَا تَتَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ). [الحجرات: ١١] وَالنَّبْزُ: اللَّقْبُ، يَقُولُ: لَا تَدَاَعَوْا ◌ِبِهَا. ٣٥٤٨ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النُّعيمي، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل، نا محمد بن مَوعرة، نا شعبة، عن زُبيدٍ، قال: سألت أبا وائل عن المرجئة، فقال: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ أَنَّ النَِّيِّ عَيْهِ قَالَ: ((سِبَابُ الْمُسْلِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ)). هذا حديث متفق على صحته (١) ، أخرجه مسلم عن محمد بن المثنى ، عن محمد بن جعفر ، عن شعبة . قلت : المرجئة : هم الذين لا يرون الطاعة من الإيمان ، ويقولون : الإيمان لا يزيد بالطاعة، ولا ينقُص بالمعصية، ودُحكم النبي عزائم بأن قتال المسلم كفرٌ إشارة إلى أن ترك القتال من الإيمان، وفِعلُهُ يَنقُصُ (١) البخاري ١٠٣/١ في الإيمان: باب خوف المؤمن من أن يحبط عمله وهو لا يشعر ، وفي الأدب : باب ما ينهى من السباب واللعن، وفي الفتن: باب قول النبي صلى الله عليه وسلم ((لاترجعوا بعدي كفارا بضرب بعضكم رقاب بعض)) ومسلم (٦٤) في الإيمان: باب بيان قول النبي ((سباب المسلم فسوق وقتاله كفر)) . شوخ السنة ج ١٣ م - ٩ - ١٣٠ - الإيمان، والحديث فيمن سَبْ مسلماً، أو قاتله من غير تأويلٍ، أو معنى" من معاني الدين، أمّا المتأوّل، فخارجٌ عن هذا الوعيد ، كما قال عمر لحاطب بن أبي بلتعة حين كتب إلى قريشٍ بخبرهم بشأن رسول الله وزّعٍ: دَعْني أُضربْ عنقَ هذا المنافق١١)، فلم يُعبَّفَهُ النبيُ وَلَعُ وَبَرْأَ حاطباً من النّفاق . وقوله: ((وقتالهُ كُفُرٌ)) إنما هو على أَنْ يستبيح دمه، ولا يرى الإسلام عاصماً لدمه، فهذا منه ردَّةٌ وحقيقةُ كفرٍ، وقد يُحمل ذلك على تشبيه أفعالهم بأفعال الكفار دون حقيقة الكفر إذا فتّهُ غيرَ مستبيح لدمه، كما قال ومو ئل: ((لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض ))(٢) أي : لا تكونوا من الذين عادتهم ذلك. ٣٥٤٩ - أخبرنا ابن عبد القاهر، أنا عبد الغافر بن محمد ، أنا محمد بن عيسى، نا إبراهيم بن محمد بن سفيان، نا مسلم بن الحجاج ، ، عبد الله ابن مسلمة بن قعنبٍ ، نا داود يعني ابن قيس، عن أبي سعيد مولى عامر بن كريز عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رُّسُولُ اللهِ عَجِ: ((الْمُسْلِمُ أُخو الْمُسْلِ لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يَخْذُلُهُ، وَلَا يَخْقِرُهُ، التَّقْوَى هَاُهُنَا، وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، بِحَسْبِ امْرِىءٍ مِنَ الشَّرِ أَنْ يَحْفِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ، كُلُّ الْمُسْلِ عَلى الْمُسْلِ حَرَامٌ دُهُ وَمَالُهُ دَعِرْضُهُ ». (١) أخرجه البخاري ٤٠٠/٧، ٤٠١، ومسلم (٢٤٩٤). (٢) أخرجه البخاري ٢٥/١٣، ومسلم (٦٥). - ١٣١ - هذا حديث صحيح (١) . ٣٥٥٠ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أبو محمد عبد الرحمن ابن أبي شريح، أنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي، ا علي بن الجعد، أنا شعبة، عن عبد الله بن دينار قال : سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ عَّمِ قَالَ: «إِذَا قَالَ الرَّجلُ ◌ِأَخِيهِ: يَا كَافِرُ، أَوْ أَنْتَ كَافِرٌ، فَقَدْ بَاء ◌ِبَهَا أَحَدُهُمَا، فَإِنْ كَانَ كَمَا قَالَ، وَإِلَّ رَجَعَتْ إِلَى الْأَوَّلِ». هذا حديث متفق على صحته . ٣٥٥١ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزيّ، أنا زاهر بن أحمد، أنا أبو إسحاق الهاشميّ ، أنا أبو مصعب، عن مالك، عن عبد الله بن دينار عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُمَرَ أَنَّ رُّسُولَ اللهِ عَلّ قَالَ: «أُمَا رُجُلٍ قَالَ لِأَخِيهِ كَافِرٌ، فَقَدْ بَاء ◌ِبَهَا أَحَدُهُمَا)) (٢). (١) هو في صحيح مسلم (٢٥٨٠) في البر والصلة والآداب : باب تحريم الظلم .. (٢) قال القرطبي : حيث جاء الكفر في لسان الشرع ، فهو جحد المعلوم من دين الإسلام بالضرورة الشرعية، وقد ورد الكفر في الشرع بمعنى جحد النعم، وترك شكر المنعم والقيام بحقه .. وقوله: ((باءبها أحدهما)) أي: رجع بائمها ولازم ذلك، وأصل البوء: اللزوم، ومنه ((أبوء بنعمتك)) أي: ألزمها نفسي وأقربها، والهاء في قوله ((بها)) راجع إلى التكفيرة الواحدة التي هي أقل ما يدل عليها لفظ كافر، ويحتمل أن يعود إلى الكلمة .. والحاصل: أن المقول له إن كان كافرا كفرا شرعيا، فقد صدق القائل، وذهب بها المقول له ، وإن لم يكن، رجعت القائل معرة ذلك القول وإثمه . - ١٣٢ - هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن إسماعيل بن أبي أويسٍ عن مالك، وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى ، ويحيى بن أيوب وقتيبة ، وعلي بن حجرٍ ، عن إسماعيل بن جعفر، عن عبد الله بن دينار . قوله : ((باءَ بها أحدْمما)) أي: التزمهُ ورجع به، ومنه قوله عزَّ وجلّ: ( فباؤوا بغضبٍ ) [البقرة: ٩٠] أي: لزمهمْ، ورجعوا به وهذا أيضاً فيمن كفّرَ أخاه خالياً عن التأويل ، أما المتأوّل ، فيخارج عنه . ٣٥٥٢ - أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل، نا أبو معمر، نا عبد الوارث، عن الحسين ، عن عبد اله بن بُريدة ، حدثني يحيى بن يَعمَر أنّ أبا الأسود الدُّؤْلي حدثه عَنْ أَبِي ذَرِّ أَنَّهُ سَمِعَ النَِِّّ﴾ِ يَقُولُ: «لَا يَرْمِي رُّجُلٌ رُجُلَ بِالْفُسُوقِ، وَلَا يَرْمِيهِ بِالْكُفْرِ إِلَّ ارْتَدَّتْ عَلَيْهِ إِنْ لمْ يَكُنْ صَاحِبُهُ كَذلِكَ ». هذا حديث صحيح (٢). ٣٥٥٣ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الخرقي، أنا أبو الحسن علي بن عبد الله الطيسفوني"، أنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن عمر الجوهري، - (١) ((الموطأ)» ٩٨٤/٢ في الكلام: باب مايكره من الكلام ، والبخاري ٤٢٨/١٠ في الأدب : باب من أکفر أخاه بغير تأويل ، فهو ،كما قال ، ،ومسلم (٦٠) في الإيمان : باب بيان حال إيمان من قال لأخيه المسلم: ياكافر . (٢) هو في صحيح البخاري ٣٨٨/١٠ في الأدب: باب ما ينهي من السباب واللعن . - ١٣٣ - نا أحمد بن عليّ الكْشميهَنيّ)، نا علي بن ◌ُصُجرٍ، نا إسماعيل بن جعفرٍ، نا العلاء بن عبد الرحمن ، عن أبيه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رُسُولَ اللهِ﴾ قَالَ: «الْمُسْتَبَّانِ مَا قَالَا، فَعَلَى الْبَادِىِ مَا لَمْ يَعْتَدِ الْمَظْلُومُ ، هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (١) عن علي بن ◌ُحجر. قال مجاهد: مِنْ أَرْبى الرَّبِى مَنْ سَبْ سَبْتْبٍ بيّةٍ. باب تحريم اللحى قَالَ النَّبِيُّ عَجِ: ((وَمَنْ لَعَنّ مُؤْمِنَاً، فَهُوَ كَفَتْلِهِ (٢))) ٣٥٥٤ - أخبرنا الإمام أبو عليّ الحسين بن محمد القاضي ، نا أبو محمد عبد الله بن يوسف بن محمد بن باموية، نا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنا الربيع بن سليمان، أنا عبد الله بن وهبٍ ، أنا سلمان بن بلال ، عن العلاء بن عبد الرحمن ، عن أبيه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رُّسُولَ اللهِ عَ﴾ قَالَ: ((لَا يَنْبَغِي لِصِدِّيقِ أَنْ يَكُونَ لَعَّانَاً)». (١) (٢٥٨٧) في البر والصلة : باب النهى عن السباب. (٢) أخرجه البخاري ٣٨٩/١٠ في الأدب : باب مابنهى من السباب واللحن . - ١٣٤ - هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (١) عن هارون بن سعيدٍ الأيلي، عن ابن وهب . ٣٥٥٥ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي ، أما أبو عمرّ بكر بن محمد المزني ، نا أبو بكر محمد بن عبد اله حفيد العباس بن حمزة ، نا الهين في الفضل البجلي'، نا محمد بن سابق، نا إسرائيل ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن علقمة عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رُّسُولُ الهِ عَُّ: (( لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ، وَلَا بِاللّعَّانِ، وَلَا الْفَاحِشِ، وَلَا الَّذِيِّ.)) (٢) قال أبو عيى: هذا حديث حسنٌ غريبٌ . ٣٥٥٦ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي، أنا أبو الحين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران، أنا إسماعيل بن محمد الصفّار، نا أحمد بن منصور الرَّمادي ، نا عبد الرزاق ، أنا معمر عَنْ زَيْدِ بْدِ أَسْلَمَ قَالَ : كَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ يُرْسِلُ إِلَى أُمّ الدَّرْدَاءِ ، فَتَبِيتُ عِنْدَ نِسَائِهِ، وَيُسَائِلُهَا عَنِ الشَّيْءٍ قَالَ: فَقَامَ لَيْلَةٌ، فَدَعَا خَادِمَةٌ، فَأَبْطَأَتْ عَلَيْهِ ، فَلَعَنَّهَا، فَقَالَتْ: لَا تَلْعَنْ، فَإِنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ حَدَّثَنِي أَنَّهُ سَمِعَ (١) (١٥٩٧) في البر والصلة: باب النهي عن لمن الدواب وغيرها. (٢) وأخرجه الترمذي (١٩٧٨) في البر والصلة: باب ماجاء في اللعنة، وإسناده قوي، وصححه ابن حبان (٤٨)، والحاكم ١٢/١. وأخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٣١٢) وأحمد ( ٣٨٣٩). - ١٣٥ - رَسُولَ اللهِ عَخِ يَقُولُ: ((إِنَّ اللَّعَّانِينَ لَا يَكُونُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُفَعَاءَ وَلَا شُهَدَاءَ )). هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (١) عن إسحاق بن إبراهيم ، عن عبد الرزاق، وأخرجه أيضاً عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن معاوية ابن هشام ، عن هشام بن سعد ، عن زيد بن أسلم ، وأبي حازم ، عن أم الدرداء ، عن أبي الدرداء . قيل في قوله: ((لا يكونون شهداء)) أي: لا يكونون في الجملة التي يُستشهدون يوم القيامة على الأمم التي كذّبت أنبياءها عليهم السلام ، لأن من فضيلة هذه الأمة أنهم يشهدون الأنبياء عليهم السلام بالتبليغ إذا كذبهم قومُهم . ٣٥٥٧ - وأخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحية، أنا أبو الحسين بن بشران، أنا إسماعيل بن محمد الصفّار، نا أحمد بن منصور الرَّمادي، نا عبد الرزاق ، أنا معمر ، عن أيوب عَنْ ◌ُمَيْدٍ بْنِ هِلَالٍ يَرْفَعُ الْحَدِيثَ قَالَ: «لَا تَلَاَعَنُوا بِلَعْنَةِ اللهِ، وَلَا بِغَضَبِ اللهِ، وَلَا يَجَهَمَ)) (٢) (١) (٢٥٩٨) في البر والصلة، وهو في ((المصنف)) (١٩٥٣٠). (٢) ((المصنف)) (١٩٥٣١) ورجاله ثقات إلا أنه مرسل، لكنه يتقوى بما أخرجه أبو داود (٤٩٠٦) في الأدب: باب في اللعن، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٣٢٠) والترمذي (١٩٧٧)، وأحمد ١٥/٥، والحاكم ٤٨/١ كلهم من حديث هشام عن قتادة عن الحسن عن سمرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم ((لا تتلاعنوا بلعنة الله، ولا بغضب الله، ولا بالنار) ورجاله ثقات إلا أن الحسن مدلس وقد عنعن ، وقال الترمذي :هذا حديث حسن صحيح، وصححه الحاكم ، ووافقه الذهبي . - ١٣٦ - ٣٥٥٨ - وأخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحيّ، أنا أبو الحسين بن بشران، أنا إسماعيل بن محمد الصفّار، نا أحمد بن منصور الرّمادي ، نا عبد الرزاق، أنا معمر، عن أثرب، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب عَنْ عِرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: لَعَنَتِ امْرَأَةُ نَقَةً لَهَا ، فَقَالَ النِّيُّ عَجِ: ((إِنَّا مَلْعُونَةٌ، فَخَلُّوا عَنْهَا)) قَالَ: فَلَقَدْ رَأيْتُهَا تَتَّبِيعُ الْمَنَازِلَ مَا يَعْرِضُِ لَا أَحدُ، نَاقَةٌ وَرْقَاءِ. هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (١) عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن إسماعيل بن علية ، عن أيوب .. قال أبو سليمان الخطابيُّ: زعم بعض أهل العلم أن النبي ◌ََّ إما أمر بذلك ، لأنه قد استجيب لها الدعاء باللعن، واستدل بقوله : (((إنها ملعونةٌ)) وقد يحتمل أن يكون إنما فعل ذلك عقوبة" لصاحبتها ثلا تعود إلى مثل قولها . والله أعلم. وقال الزهريُّ عن سالم: ما لعنَ ابن عمر خادماً له قطُ إلا واحداً فأعتقه (٢)، وقال: وسمعته يقول: كانوا يضربون رقيقهم ولا يلعنونهم(٣). واشترى وهب بن منبهٍ حطباً، فلعن صاحب الحطب حمارَه ، قال وهبٌ: لا يدخل بيتي دابة" ملعونةٌ. وقال حذيفة: ما تلاعن قومٌ" (١) (٢٥٦٥) في البر والصلة: باب النهي عن لعن الدواب وغيرها، وهو في ((المصنف)) ( ١٩٥٣٢). (٢) أخرجه عبد الرزاق (١٩٥٣٤) عن معمر عن الزهري، عن سالم. (٣) أخرجه عبد الرزاق (١٩٥٢٩) عن معمر عن الزهري . - ١٣٧ - قطُ إلا حَقّ عليهم القول. ٣٥٥٩ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي، أنا أبو الحسين بن بشران، أنا إسماعيل بن محمد الصفار، نا أحمد بن منصور الرَّمادي ، نا عبد الرزاق (ح) وأخبرنا أبو سعيد الطاهري ، أنا جدّي عبد الصمد ابن عبد الرحمن البزاز، أنا محمد بن زكريا العُذافريُ، أنا إسحاق بن إبراهيم الدّبري، نا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر عن أبي إسحاق ، عن أبي عبيدة عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: ((إِذَا رَأَيُمْ أَخَاكُمْ قَارَفَ ذَنْبَاً، فَلَا تَكُونُوا أَعْوَانَاً لِلشَّيْطَانِ عَلَيْهِ تَقُولُونَ: اللّهُمَّ اخزِهِ، اللّهُمِّ الْعَنْهُ، وَلْكِنْ سَلُوا اللهَ الْعَافِيَّةَ، فَإِنَّا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ عَلَّهِ كُنَّا لَا تَقُولُ فِي أَحَدٍ شَيْئَاً حَتَّى نَعْلَمَ عَلى مَا يَوتُ، فَإِنْ مُخُِّ لَهُ بِخَيْرٍ، عَلِيْنَا أَنَّهُ قَدْ أَصَابَ خَيْراً، وَإِنُ خُتِمَ لَهُ بِشَرُ خِفْنَا عَلَيْهِ عَمَلَهُ )) (١). وروي أنّ أبا الدرداء مرّ على رجلٍ قد أصاب ذنباً ، فكانوا بسبُونه، فقال: أرأيتم لو وجدتموه في قليبٍ ، أَمْ تكونوا مستخرجيه؟ قالوا: عَلى قال: فلا تسبُّوا أخاكم، واحمدُوا الله الذي عافاكم، قالوا : أفلا تبغضه؟ قال: إنما 'أبغض عمله، فإذا تركه، فهو أخي(٢). (١) رجاله ثقات إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه وهو في ((المصنف)) ; ٢٠٢٦٦ ) . (٢) أخرجه عبد الرزاق (٢٠٢٦٧) من طريق معمر عن أيوب، عن - ١٣٨ - قلت : اللعن المنهي عنه أن بلعن رجلًا بعينه مواجهة" برًا كان أو فاجراً، لأن عليه أن يوقّر البرّ، ويرحم الفاجر ، فيستغفر له ، فإذا لعنهُ في وجه، زاده ذلك شرًا، فأما لعنُ الكُفَّار على العموم والفجار كما جاء في الحديث، من لعن شارب الخمر، ولعن الواصلة، والمستوصلة، وآكل الرّبا ونحوها، فغير منهي عنه. باب تحريم الغيبة قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضَاً ) [ الحجرات: ١٢] وَقَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (وَيْلٌ لِكُلُ هُمَزّةٍ لُمَزَةٍ ) [ الهمزة: ١] قِيلَ: الْلُّزَةُ: الَّذِي يَعِيبُكَ في وَجْهِكَ، وَاْهُمَزَّةُ: الَّذِي يَعِيِبُكَ بِالْغَيْبِ، وَقِيلَ: هُمَا شَيْءٍ وَاحِدٌ ٣٥٦٠ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الخرقي ، أنا أبو الحسن علي بن عبد اله الطيفونيّ، أنا عبد الله بن عمر الجوهري ، حدثنا أحمد بن علي الكُشميهني، نا عليّ بن مُجرٍ، نا إسماعيل بن جعفر ، عن العلاء بن عبد الرحمن ، عن أبيه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رُّسُولُ اللهِ عَلِ قَالَ: «أَتَدْرُونَ أبي قلابة ، عن أبي الدرداء .. - ١٣٩ - مَا الْغِيبَةُ؟)) قَالُوا: اللهُ وَرُّسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «ذِكْرُكَ أَخَاكَ يَمَا يَكْرَهُ)) قِيلَ: أَفَرَأيْتَ إِنْ كَانَ في أَخِي مَا أَقُولُ؟ قَالَ: ((إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ، فَقَدِ اغْتَبْتَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَا تَقُولُ، فَقَدْ بَتَّهُ)). هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (١) عن عليّ بن مُهرٍ. قوله: بَنَّهُ أي: كذَبْتَ عليه، يقال: "بَهَتَ صاحبهُ بَيْهتُ بَهْتاً وبمهماً، والبُهتانُ: الباطلُ الذي يُتحير من بُطلانه، وشْدة نُكرهٍ، يُقال: بُتَ بُيهتُ: إذا تَحْيِّر، فهو مبهوتٌ. ٣٥٦١ - أخبرنا الإمام أبو عليّ الحسين بن محمد القاضي، نا عبد الله ابن يوسف بن باموية، أنا أبو محمد جعفر بن إبراهيم المُقْرىء بمكة، نا محمد بن يونس القُرشيّ، نا عثمان بن عمر، ناشعبة، عن العلاء بن عبد الرحمن ، عن أبيه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رُّسُولُ اللهِ عَيْ: «إِذَا قُلْتَ مَا لَيْسَ فِيهِ، فَقَدْ يَتَّهُ)). واحتجّ محمد بن إسماعيل في جواز ذكر الناس ، وتعريفهم بعض صفاتهم، كالطويل والقصير إذا لم يُرِدْ بِهِ تَشْيْنَ الرجُل بقول النبي ◌َّ: ((( ما يقول ذو اليدين)) فقال القوم: صدق ذو اليدين . (١) (٢٥٨٩) في البر والصلة: باب تحريم الغيبة : - ١٤٠ - ٣٥٦٢ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن أبي توبة ، أنا أبو طاهر الحارثي ، أنا محمد بن يعقوب الكسائي ، أنا عبد الله بن محمود ، أنا إبراهيم بن عبد الله الخلال، نا عبد اله بن المبارك، عن المثنى بن الصباح عن معمرو بن شعيب ، عن أبيه عَنْ جَدِّهِ أَّهُمْ ذَكَرُوا عِنْدَ رَّسُولِ اللهِعَلىِ رَجُلٌ، فَقَالُوا: لَا يَأْكُلُ حَتَّى يُطْعَّمَ، وَلَا يَرْحَلُ حَتَّى يُرْحَلَ لَهُ، فَقَالَ لَهُ النَِّيُّ عَّهِ: ((اغْتَبْتُمُوهُ، فَقَالُوا: إِنَّمَا حَدَّثْنَا بِمَا فِيهِ قَالَ: ((حَسْبُكَ إِذَا ذَكَرْتَ أَخْاكَ بِمَا فِيهِ)) (٩). وروي عن سُليم بن عامرٍ أن رجلاً لقيَ بعض أصحاب النبي زائٍ، فكان أَصْلَحَ، فقال له: كيف أصبحت با أقرعُ؟ قال: إن كنت لغنيًاً عن أنْ تلعنك الملائكة" . وروي عن خالد بن معدان ، عن معاذ بن جبل قال : قال رسول الله ◌ِعٍ: ((مَنْ عَيّرَ أخاهُ بذنبٍ، لمْ يَمْت" حتى يَعمله)) (٢) واسناد هذا الحديث غير متصلٍ وخالد بن معدان لم يُدْرِك ◌ُعاداً . وروي عن مكحول الشامي ، عن واثلة بن الأسقع ، قال : قال رسول (١) إسناده ضعيف لضعف المثنى بن الصباح، وقد ذكره المنذري في ((الترغيب والترهيب)) ٢٩٧/٣، وقال: رواه الأصبهاني باسناد حسن. (٢) أخرجه الترمذي (٢٥١٧) في صفة القيامة، وقال : هذا حديث حسن غريب ، وقول المصنف : وإسناد هذا الحديث ... هو من تمام كلام الترمذي .