النص المفهرس

صفحات 1-20

◌َنْجُ السُّنَّةُ
تألیفُ
الإِمَامِ المحدّث الفِقِيْه الحسين بن مَشْعُود البغوي
(٤٣٦ - ٥١٦ هـ)
حَقَقَهَ وَعَلّق عَليْه وَخَرّج أحاديثه
شعيب الأرناؤوط
الجُزء الثّالث عشر
المكتب الإسلامي

٠٠٠
٠٫٠
حقوق الطبع محفوظة للمكتب الإسلامى
لصَاحِبْه
زهَيْ الشِّاوِيش
الطبعة الأولى
بُدئ فيهَا ١٣٩٠ وَانتهت ١٤٠٠ بدِ مشق
الطبعَة الثانية: ١٤٠٣ هـ .- ١٩٨٣م. بَيروت
المكتب الاسلامي
بيروت: ص.ب ١١/٣٧٧١ - هاتف ٤٥٠٦٣٨ - برقياً: اسلاميًا
دمشق: ص.ب ٨٠٠ - هاتف ١١١٦٣٧ - برقياً: اسلامي

بابُ بر الوالدين
قَالَ اللهُ سُبْحانَهُ وَتَعالى: (وَوَصِيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ
حسْنَاً ) [العنكبوت: ٨] وَأَثْنَى اللهُ عَلَى يَخْيَى صَلَوَاتُ الهِ عَلَيْهِ ،
فَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ( وَبَرَأْ بِوَالِدَيْهِ) [مريم: ١٤] وَعَلى عِيْسَى عليه
فَقَالَ عِزَّ وَجَلّ: (وَبَرَّا بِوَالِدَتِي) [مريم: ٣٢] وَالِبرُّ:
الصِّلَةُ، يُقَالُ: بَرِرْتُ وَالِدِي أَبَرُّهُ ، وَبَرِرْتُ فِي يَمِيْنِ ،
وَقَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَا تَعْبُدُوا إِلَّ إِيَّهُ)
قَالَ بُجَاهِدٌ: وَأَمَرَ رَّكَ (وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانَا) [الإسراء: ٢٢]
٣٤١٦ - أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أبو
منصور محمد بن محمد بن سمعان النيسابوري ، أنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن
عبد الجبار الرياني، نائحميد بن زنجوية، ( عبد الغفار بن الحكم ، ا
شريك، عن عمارة بن القعقاع ، عن أبي زرعة بن محمرو بن جرير
. عَنْ أَبِي هُرَّيْرَةَ قَالَ: أَتَى رُجُلُ النَّيِّ معَةِ، فَقَال

- ٤ -
أَنْبِئْنِي بِأَحَقِّ النّاسِ مِنِّي يُحُسْنِ الصُّحْبَةِ، قَالَ: (( نَعَمْ وَاللهِ
كَتُنَبَّأَنْ)) قَالَ: مَنْ؟ قَالَ: ((أُمكَ)) قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ:
(أُّكَ)) قَالَ: ثُمّ مَنْ؟ قَالَ: ((أُمكَ، قَالَ: ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَ:
(( أَبُوْكَ )) قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ نَبِّئْنِي عَنْ مَالِى كَيْفَ أَتَصَدَّقُ
بِهِ ؟ قَالَ: (( نَعَمْ وَاللهِ لَتْنَبَأَنَّ، تَصَدَّقْ وَأَنْتَ صَحِيْحُ
شَحِيْعٌ تَخْشَى الفَقْرَ، وَتَأْمُلُ الغِنَى، وَلَا تُخْهِلْ حَتَّى إِذَا كَانَ
نَفْسُكَ هَاهُنَا - وَأَشَارَ شَرِيْكُ إلَى حَلْقِهِ - قُلْتَ: مَاِي لِغُلَانٍ،
وَلِفُلَانٍ، وَهُوَ لَمْ، وَإِنْ كَرِهِتَ)).
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجا حديث البرّ عن قتيبة، عن
جريرٍ ، عن عمارة، وأخرجا الحديثين من طرق ، عن عمارة بن القعقاع،
وأخرج مسلم حديث البرّ عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن شريك .
وروينا عن عبد الله بن مسعود قال : قلتُ: يا رسول الله أي*
الأعمال أفضلُ ؟ قال: ((الصلاةُ لميقاتها)) قلت: ثم ماذا ؟ قال:
(((برُّ الوالدين)) (٣).
(١) البخاري ١٠ / ٣٣٦ في الأدب: باب من أحق الناس بحسن
الصحبة، و٣ / ٢٢٦ في الزكاة : باب فضل صدقة الصحيح الشحيح ،
ومسلم (٢٥٤٨) في البر والصلة : باب بر الوالدين وأيهما أحق به و
(١٠٣٢) في الزكاة: باب بيان أن أفضل الصدقة صدقة الصحيح الشحيح.
. (٢) أخرجه البخاري٣٣٦/١٠ في الأدب : باب البر والصلة ومسلم
(٨٥) في الإيمان.

- ٥ -
٣٤١٧ - أخبرنا أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد الداودي ، أنا أبو
لحسن أحمد بن محمد بن موسى بن الصلت ، نا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد
الصمد الهاشمي ، نا محمد بن أبي عبد الرحمن المقرىء ، نا مروان بن معاوية
نابهز بن حكيم ، عن أبيه
عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَنْ أَبَرُّ ؟ قَالَ :
(أَمَّكَ)) قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ((ثُمَّ أَمِّكَ)) قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ:
((ثُمّ أَمَّكَ ثُمْ أَبَكَ، ثُمَّ الْأَقْرَبَ فَاْلْأَقْرَبَ)) قُلْتُ: يَا رَّسُولَ
اللهِ عَوْرَاتُنَا مَا تَأْتِي مِنْهَا أَمْ مَا نَذَرُ؟ قَالَ: ((أحفَظْ عَوْرَتَكَ
إِلَّ مِنْ زَوْجَتِكَ، أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِيْنُكَ، قُلْتُ: يَنِيِّ اللهَ أَفَرَأيْتَ
إذَا كَانَ القَوْمُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ؟ فَقَالَ: ((إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ
لَا يَرَاهَا أَحَدٌ، فَلَ يَرَاهَا ، فَقَلْتُ: يَا نَسِيِّ اللهِ أَفَرَأْيْتَ إذَا
كَانَ الرُّجُلُ خَالِياً؟ قالَ: ((فَاللهُ أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحْيَا مِنْهُ))
وَسَمِعْتُ نَسِيِّ اللهِ عَمِ يَقُولُ: (( وَيْلٌ لِلَّذِي يُحَدِّثُ فَيَكْذِبُ،
فَيَضْحَكُ مِنْهُ القَوْمُ وَيْلٌ لَهُ، ثُمَّ ويِلُ، وَسَمِعْتُ نَسِيِّ اللهِ عَ﴾
يَقُولُ: ((لَا يَأْتِي رُجُلُ مَوْلَاهُ، فَيَسْأَلَهُ مِنْ فَضْلٍ هُوَ عِنْدَهُ،
فَيَمْنَعَهُ إِلَّا دُعِيَ لَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ شُجَاعٌ يَتَلَّطُ فَضْلَهُ)) (١)
(١) إسناده حسن، وقد أخرجه الترمذي مفرقاً في مواضع من سننه
انظر (١٨٩٧) و (٢٣١٦) و (٢٧٩٠) وأحمد في ((المسند)) ٢/٥ و٣ و
٤ و ٥ ٠

- ٦ -
قال أبو عيسى : هذا حديث حسن . وبهز بن حكيم هو ابن معاوية
ابن حَيْدَة القشيريُ . ويَرِوي سفيانُ عن بهز بن حكيم هذا الحديث
-
الأخير ، وقال: إلا ◌ُعِيَ يوم القيامة فضله الذي منعَ شجاعاً أقرع))
وأراد بالشجاع: الحيّة. والتلمُظُ: أن يَتتَبْعَ بلسانه بقية" الطعام بين
أسنانه بعد الأكل .
٣٤١٨ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أبو منصور محمد
ابن محمد بن سمعان ، نا أبو جعفر محمد بن أحمد بن عبد الجبار الرياني ،
فا ◌ُحميد بن زنجوية، نا محمد بن يوسف وأبو نعيم ، قالا : نا سفيان، عن
عبد الله بن عيسى ، عن عبد الله بن أبي الجعد
عَنْ ثَوْبَنَ قَالَ: قَالَ رَّسُولُ اللهِ عَّهِ ((لَا يَرُدُّ الْقَدَرَ إِلَّ
الدُّعَاءِ، وَلَا يَزِيدُ في العُمُرِ إلَّ الِيرُّ، وَإِنَّ الرَّجلَ لَيُحْرَمُ
الرِّزْقَ بِالذِّنْبِ يُصِيْبُهُ)) (١)
وروى ابن المبارك آخر الحديث عن سفيان، قلت: ذكر أبو حاتم
(١) حديث حسن دون قوله ((وإن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه))
وأخرجه أحمد ٥ / ٢٧٧ و٢٨٠ و٢٨٢، والطحاوي في ((مشكل الآثار))
٤ / ١٦٩، وابن ماجة (٩٠) في المقدمة باب في القدر، وعبد الله بن أبي
الجعد لم يوثقه غير ابن حبان ، وباقي رجاله ثقات ، وصححه ابن حبان
(١٠٦٠) والحاكم ١ / ٤٩٣، وأقره الذهبي، وله شاهد عند الترمذي
(٢١٤٠) في القدر: باب ماجاء: لا يرد القدر إلا الدعاء والطحاوي في
((مشكل الآثار)) ٤ / ١٦٩ من حديث سلمان مرفوعا ((لا يرد القضاء إلا
الدعاء ، ولا يزيد في العمر إلا البر)) وفي سنده أبو مودود واسمه فضة، قال
الحافظ في ((التقريب)): فيه لين ، وحسنه الترمذي لحديث ثوبان .

- ٧ -
السجستاني أن دوام المرء على الدعاء يُطيِّبُ له ورود القضاء، فكأنه
ردّه، والبرُّ ◌ُطيِّبُ عيشه، فكأنه زيدَ في عمره ، والذنب بُكدرٌ
عليه صفاءَ رزقه إذا فكِّر في عاقبة أمره، فكأنه ◌ُحُومهُ .
٣٤١٨ - وأخبرنا عبد الواحد المليحي"، أنا أبو منصور السّمعاني،
نا أبو جعفر الرياني، نا حميد بن زنجرية ، نا أبو نعيم ، نا ابن معينة ،
عن الزهري ، عن همرة
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَ ظَله: ((دَخَلْتُ الْجَنَّةَ،
فَسَمِعْتُ فِيْهَا قِرَاءَةً، فَقُلْتُ: مَنْ هذا ؟ قَالُوا: حَارِثَةُ بْنُ
النُّعَانِ، كَذْ لِكُمُ الِبْرُّ، كَذْلِكُمُ الِْيرُّ »
٣٤١٩ - أخبرنا أبو سعيد الطاهري، أنا جدّي عبد الصمد البزاز،
أنا محمد بن زكريا العُذافري، أنا إسحاق الدَّبري ، نا عبد الرزاق ،
أنا معمر عن الزهري بإسناده وقال :
نمتُ فرأيتُني في الجنة، وزاد: وكان أَبَرَّ الناس بأمَّهِ (١).
٣٤٢٠ - أخبرني عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد
الله النعيميّ، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، نا سعيد بن أبي
مريم، نا إسماعيل بن إبراهيم بن ◌ُقبة ، أخبرني نافع
عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ رَسُولِ اللهِ لَ﴾ قَالَ: «بَيْنَا ثَلَاثَةُ
(١) هو في ((المصنف)) (٢٠١١٩) وأخرجه أحمد ٦ / ١٥١، ١٥٢
و ١٦٦، ١٦٧، وابن وهب في ((الجامع)) (٢٢) وإسناده صحيح،
وصححه الحاكم ٣ / ٢٠٨، ووافقه الذهبي .

- ٨ -
نَفَرِ يَتَشَوْنَ، أَخَذُ الْمَطَرُ، فَالُوا إِلَى غَارٍ فِي الْجَبَلِ،
فَانَخَطَّتْ عَى فَمِ غَارِهِمْ صَخْرَةُ مِنَ الْجَبَلِ، فَأَطْبَقَتْ عَلَيْهِمْ،
فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: انظُرُوا أَعَمَالاَ عَمِلْتُمُوهَا لِلّهِ صَالِحَةٌ ،
فَادْعُوا اللهَ يَهَا لَعَلَّهُ يُفَرِّجَهَا، فَقَالَ أَحدُ: اللَّهُمَّ إِنَّهُ كَانَ
لِي وَالِدَانِ شَيْخَانِ كَبِيْرَانِ، وَلِ صِبْيَةٌ صِغَارٌ، كُنْتُ
أَرْعَى عَلَيْهِمْ، فَإِذَا رَجَعْتُ عَلَيْهِمْ، فَحَلَبْتُ، بَدَأْتُ بِوَالِدَيْ
أَسْقِيْهِمَا قَبْلَ وَلَدِي ، وَإِنَّهُ قَدْ نَأَى بِيَ الشَّجَرُ، فَمَا أَتَيْتُ حَتَّى
أَمْسَيْتُ، فَوَجَدُّهُمَ قَدْ نَمَا، فَحَلَبْتُ كَا كُنْتُ أَحْلُبُ ،
فَجِئْتُ بِالْخِلَابِ ، فَقُمْتُ عِنْدَ رُؤُوسِهِمَا أَكْرَهُ أَنْ أَوْقِظَهما،
وَأَكْرَهُ أَنْ أَبْدَأَ بِالصِّبْيَةِ قَبْلَهُمَا، وَالصِّبْيَةُ يَتَضَاَوْنَ عِنْدَ قَدَمِي،
فَلَمْ يَزَلْ ذُلِكَ دَأْ بِيِ وَدَأْبُهُمْ حَتَى طَلَعَ الفَجْرُ ، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ
أَنّي فَعَلْتُ ذُلِكَ ابْتِغَاءِ وَجْهِكَ، فَاقْرُجْ لَنَا فُرْجَةٌ ثَرَى مِنْهَا
السََّاءَ، فَفَرَّجَ اللهُ لَهُمْ حَتَّى يَرَوْنَ السََّءَ. قَالَ الثَّانِي: اللَّهُمَّ
إِنَّهُ كَانَتْ لِبِنْتُ عَمِّ أحِبُّهَا كَأَشَدِّ مَا يُحِبُ الرِّجَالُ النِّسَاءَ ،
فَطَلَبْتُ إِلَيْهَا نَفْسَهَا، فَأَبَتْ حَتَّى آتِيَها بِانَةِ دِيْنَارٍ، فَسَعَيْتُ
حَتَّى جَمَعْتُ مِائَةَ دِيْنَارٍ، فَلَقِيْتُهَا بِها، فَمَّا فَعَدْتُ بَيْنَ
رِجَيْهَا، قَالَتْ: يَا عَبْدَ اللهِ أَتَّقِ اللهَ، وَلَا تَفْتَحِ الْخَاتَمَ ،

- ٩ -
فَقُمْتُ عَنْهَا ، اللَّهُمَّ فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذْلِكَ ابْتِغَاءَ
وَجْهِكَ، فَأفْرُجْ لَنَا مِنْهَا، فَفَرَّجَ لَهُمْ فُرْجَةٌ. وَقَالَ
الْآخَرُ : اللَّهُمَّ إِّي كُنْتُ اسْتَأْجَرْتُ أَجِيْراً بِفَرْق أَرُزٌّ، فَّ
قَضَى عَمَلُهُ ، قَالَ : أَعْطِنِ حَقِّي، فَرَضْتُ عَلَيْهِ حَقَّهُ ، فَتَرَكَهُ
وَرَغِبَ عَنْهُ، فَلَمْ أَزَلْ أَزْرَعُهُ حَتَّى جَمَعْتُ مِنْهُ بَقَرأَ وَرَاعِيَهَا
فَجَاءَ فِي، فَقَالَ: أَّقِ اللهَ، وَلَا تَظْلِي، وَأَعْطِنِي حَقِّي،
فَقُلْتُ: اذْهَبْ إِلَى ذَلِكَ البَقَرِ وَرَاعِيْهَا، قَالَ: أَتَّقِ اللهَ، وَلَا
◌َهْزَأُ بِي، فَقُلْتُ: إِّي لَا أَهْزَأُ بِكَ، فَخُذْ ذُلِكَ الْبَقَرَ وَرَاعِيَهَا ،
فَأَخَذَهُ، فَانْطَلْقَ بَهَا، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذلِكَ ابْتِغَاءَ
وَجْهِكَ، فَافْرُجُ مَا بَقِيَ، فَفَرَّجَ اللهُ عَنْهُمْ. »
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن محمد بن إسحاق
المسيِّي ، عن أنس بن عياض ، عن موسى بن مُقبة ، عن نافعٍ.
وإسماعيل بن إبراهيم بن عقبة: هو ابن أخي موسى بن مُقبة سمع نافعاً .
(١) البخاري ١٠ / ٣٣٨، ٣٣٩ في الأدب: باب إجابة دعاء من بر
والديه ، وفي البيوع : باب إذا اشترى شيئا لغيره بغير إذنه فرضي، وفي
الإجارة : باب من استأجر أجيرا فترك أجره ، فعمل فيه المستأجر فزاد ،
وفي الحرث والمزارعة : باب إذا زرع بمال قوم بغير إذنهم ، وفي الانبياء باب
ما ذكر عن بني إسرائيل ، ومسلم (٢٧٤٣) في الذكر والدعاء : باب قصة
أصحاب الغار .

- ١٠ -
قوله: ((نأى في الشجر، أي: بَعُدَ المرعى، والرجوعُ عنه.
يتضاغَوْنَ ، أي : يصوِّتون باكين.
٣٤٢١ - أخبرنا عبد الواحد المليحيّ، أخبرنا أبو منصور محمد بن
محمد بن سمعان ، نا أبو جعفر الريانيُّ، حدثنا مُحُميدُ بن زنجوية، نا
سليمان بن حرب ، نا حماد بن زيد ، عن عطاء بن السائب
عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمنِ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنَّا بَرًّا بِوَالِدَيْهِ
فَأَمَرَاهُ أَوْ أَمَرَهُ أَحَدُهَا أَنْ يَتَزَوَّجِ فَتَرَوَّجَ ، فَوَقَعَ بَيْنَ أُمِّهِ
وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ شَرُّ، وَوَافَقَهُ أَهْلُهُ، فَقَالَتْ لَهُ أُمُّهُ: طَلَّقْهَا
قَالَ: فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ، وَاشْتَدَّ عَلَيْهِ أَنْ يَعُقِّ
أَمَّهُ ، قَالَ: فَرَحَلَ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ، فَقَصَّ عَلَيْهِ قِصَّتَهُ،
فَقَالَ: مَاكُنْتُ أُمُرُكَ أَنْ تُطَلِّقَ امْرَأَتَكَ، وَلَا أَنْ تَعُقَّ أَمِّكَ،
وَلْكِنْ إِنْ شِْتَ حَدِّثْتُكَ حَدِيْئاً سَمِعْتُهُ مِنَ النَِّيِّ ◌َِ (الْوَالِدِ
أَوْسَطُ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، فَحَافِظْ إِنْ شِئْتَ أَوْ ضَيِّعْ)) قَالَ :
فَأَنَا أَشْهِدُكُمْ أَهَا طَالِقٌ. فَرَجَعَ وَقَدْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ (١).
قال أبو عيسى : هذا حديث صحيح .
٣٤٢٢ - أخبرها أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري، أنا أبو
(١) إسناده صحيح ، لأن حماد بن زيد روى عن عطاء بن السائب قبل
الاختلاط، وأخرجه الترمذي (١٩٠١) في البر والصلة : باب الفضل في
بر الوالدين من حديث سفيان بن عيينة ، عن عطاء بن السائب ، وقال كما
تقله عنه المصنف: هذا حديث صحيح، وصححه ابن حبان (٢٠٢٣)

- ١١ -
بكر محمد بن الحسن بن فورك ، أنا عبد الله بن جعفر، نا يوسف بن
حبيب، نا أبو داود الطيالسيء، نا شعبة ، عن عطاء بن السائب ،
عن أبي عبد الرحمن السلمي
عَنْ أَبِيِ الدَّرْدَاءِ قَالَ: سَمِعْتُ النِّيِّ عَمِ يَقُولُ: ((الْوَالِد
أَوْسَطُ بَابِ الْجَنَّةِ، فَإِنْ شِئْتَ، فَحَافِظْ عَلى الْبَابِ أَوْ ضَيِّعْ)) (١).
قال القشيريّ: أوسط أبواب الجنة، أي : خير أبوابه، يُقال :
فلان من أوسط قومه ، أي : من خيارهم .
٣٤٢٣ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أبو منصور .
السمعاني، ذا أبو جعفر الرياني، نا مُحميد بن زنجوية، نا النضر بن
مُشْمَيْل ، أنا شعبة ، نا يَعلى بن عطاءٍ ، عن أبيه
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍ و أَنَّهُ قَالَ: ((رِضَى الرَّبِّ فِي رِضَى
الْوَالِدِ، وَسَخَطُ الرَّبِّ فِي سَخَطِ الْوَالِدْ)) ٢) .
(١) هو في مسند الطيالسي ٣٤/٢، وإسناده صحيح ، فان شعبة
روى عن عطاء قبل الاختلاط أيضا، وأخرجه أحمد ٥ / ١٩٦، وابن ماجة
(٢٠٨٩) عن شعبة به، وصححه الحاكم ٤ / ١٥٢، ووافقه الذهبي ،
وأخرجه الطحاوي في ((مشكل الآثار)) ٢ / ١٥٨ وأحمد ٦ / ٤٤٥ من طريق
سفيان الثوري ( وهو ممن سمع من عطاء قبل الاختلاط ) عن عطاء بن
السائب ، عن أبي عبد الرحمن السلمي أن رجلا منا أمرته أمه أن يتزوج ،
فلما تزوج ، أمرته أن يفارقها، فارتحل إلى أبي الدرداء ، فسأله عن ذلك ،
فقال : ما أنا بالذي آمرك أن تطلق ، وما أنا بالذي آمرك أن تمسك سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((الوالد أوسط أبواب الجنة))
فاحفظ ذلك الباب أو ضيعه ، زاد أحمد قالْ : فرجع وقد فارقها .
(٢) وأخرجه الترمذي ( ١٩٠٠) في البر والصلة من حديث خالد بن

- ١٢ -
ورواه خالد بن الحارث عن شعبة مرفوعاً ، ووقفه سائر أصحاب شعبة
عن شعبة، وهو الأصح . وخالد بن الحارث : ثقةٌ مأمون.
٣٤٢٤ - أخبرنا أبو طاهر محمد بن علي الزرّاد، أنا أبو بكر
محمد بن إدريس الجرّجرائي، وأبو أحمد محمد بن أحمد المعلم الهروي قالا :
أنا أبو الحسن علي بن عيسى الماليني، نا الحسن بن سفيان، نا يحيى بن
حبيب بن عربي ، نا خالد بن الحارث ، عن شعبة ، عن يعلى بن عطاء ،
عن أبيه
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ عَلِ قَالَ: ((رِضَى
اللهِ فِي رِضَى الْوَالِدِ، وَسَخَطُ اللهِ فِي سَخَطِ الْوَالِدِ)) ١١٠.
ورُوي عن أبي بكر بن حفص أن رجلًا قال : يا رسول الله إني
أصبتُ ذنباً عظيماً، فهل لي من توبة ؟ قال : هل لك من أم ؟ قال :
لا ، قال : هل لك من خالةٍ ! قال: نعم ، قال: فبرَّها . ورواه
بعضهم عن أبي بكر بن حفص، عن ابن عمر، عن النبي محوالتعٍ (٢) ولا يصح.
الحارث ، عن شعبة ، عن يعلى بن عطاء ، عن أبيه ، عن عبد الله بن عمرو ،
عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وإسناده صحيح ، وصححه ابن حبان
(٢٠٢٦)، والحاكم ٤ / ١٥١، ١٥٢ من حديث عبد الرحمن بن
مهدي ، عن شعبة ، عن يعلى بن عطاء عن عبد الله بن عمرو مر فوعا ،
و وافقه الذهبي .
(١) إسناده صحيح، وأخرجه ابن حبان في صحيحه (٢٠٢٦) مسن
حديث الحسن بن سفيان ...
(٢) أخرجه الترمذي ٦ / ١٦٢ في البر والصلة: باب ماجاء في بر
الخالة مرسلا ومسندا، وقال عن المرسل: هو أصح، قلت: وسندالمتصل
حسن، وصححه ابن حبان (٢٠٢٢) والحاكم ٤ / ١٥٥.

- ١٣ -
وأبو بكر بن حفصٍ: هو ابن عمرَ بن سعد بن أبي وقاص. وقد صحْ
عن البراءِ عن النبي ◌َِّ ((الحالةُ بمنزلة الأمّ (١).
وقال مكحولٌ: برّ الوالدين كفارة للكبائر، ولا يزال الرجل
قادراً على البرّ ما دام في فصيلته مَنْ هُوَ أكبرُ منه".
باب
صلة الوالد المشترك
قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ
◌ِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَ وَصَاحِبْهُمَ فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفَا)
[ لقمان: ١٥ ]
٣٤٢٥ - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الكسائي، أنا عبد العزيز بن
أحمد الخلال ، نا أبو العباس الأصم ( ح ) وأخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي*
ومحمد بن أحمد العارف ، قالا أنا أبو بكر الخيري ، نا أبو العباس
الأصم ، أنا الربيع ، أنا الشافعي'، أنا سفيان ، عن هشام بن عروة،
عن أبيه
عَنْ أَمِّهِ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ: أَتَثْنِ أُمِّي رَاغِبَةً
فِي ◌َهْدِ قُرَّيْشٍ، فَسَأَلَتُ رَسُولَ اللهِ عِ﴿ِ أَصِلُهَا؟ قَالَ :
(نَعَمْ ))
(١) متفق عليه

- ١٤ -
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن الحميديّ عن سفيان،
وأخرجه مسلم عن أبي كُرّيّبٍ ، عن أبي أسامة ، عن هشام .
قولها : راغبةً، أي طامعة، طالبة" البرّي تسألني شيئاً، وأصل
الرغبة: الحِرْضُ على الشيء، وفي الحديث ((الرُّغَبُ شُؤْم)) معناه: الشرهُ
والحِرْصُ على الدنيا، ورجلٌ رغيب الجوف: إذا كان أكولاً ،
وَحَوضٌ رغيبٌ: كثير الأخذِ للماء .
وفيه مُستَدَلّ لمنْ رأى وجوب نفقة الأب الكافر، والأم الكافرة على
الولد المسلم .
ويُروى أنها قالت: قَدٍ مَت" أمي راغمة" (٢) بالميم، أي: هاربة" من قومها.
وقيل : معناه : كارهة إسلامي وهجرتي .
قال سلام بن مسكين: سألتُ الحسنَ ، قلت : يا أبا سعيدٍ الرجل
يأمر والديه بالمعروف، وينهاهما عن المنكر، قال: يأمرهما إنْ قبلاءُ،
وإنْ كرما، سَكتَ عنها.
(١) الشافعي (٦٦٤) بترتيب السندي، والبخاري ١٠ / ٣٤٦ في
الأدب : باب صلة الوالد المشرك ، وفي الهبة: باب الهدية للمشركين ، وفي
الجهاد : باب إثم من عاهد ثم غدر، ومسلم ( ١٠٠٣) (٥٠) في الزكاة:
باب فضل النفقة والصدقة ..
(٢) هي لأبي داود (١٦٦٨) والإسماعيلي من رواية عيسى بن يونس،
عن هشام بن عروة ...

بـ
تحريم العقوق
قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (إِمَّا يَبْلُغَانِّ (١) عِنْدَكَ الكِبَرَ
أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَمُمَا أُفِّ) [ الإسراء: ٣٣ ]
، يُرِيدُ: لَا تَقُلْ لَهُمَ مَا يَكُونُ فِيهِ أَدْنَى تَبَرُّمِ. وَالْأُفْتُّ
وَالُّفُّ: وَسَخُ الْأَظْفَارِ، وَيُقَالُ لِكُلُ مَا يُسْتَثْقَلُ وَ يُضْجَرُ
مِنْهُ: أُفِّ لهُ. قَالَ مُجَاهِدٌ: لَا تَقْذَرُهُمَا كَ كَانَ لَا يَقْذَرَانِكَ .
وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلّ ( وَاخِفِضْ لَمُمَا جَنَاحَ الذَّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ )
[ الإسراء: ٢٤] قَالَ عَطَاءُ: لَا يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَرْفَعَ يَدْيُكَ
عَى وَالِدَيْكَ، وَلَا إِلَيْهِمَا تَعْظِيَا لَهُمَا، وَقَالَ مُرْوَةُ: لَا تَمْتَنِعْ
مِنْ شَيْءٍ أَحَبَّاهُ .
وَقَالَ النَِّيُّ عََّهِ: ((أَلَا أَنَبِّنْكُمْ بِأَكْبَرِ الكَبَائِرِ:
الْإِشْرَاكُ بِاللهِ، وُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَشَرَادَةُ الزُّورِ (٢) ))
(١) هي قراءة حمزة والكسائي وخلف، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو
وبخاصم وابن عامر (يبلغن) قال الفراء: جعلت (يبلغن) فعلا لأحدهما
وكرت عليهما ( كلاهما) ومن قرأ ( يبلغان) فانه ثنى ، لأن الوالدين قد
ذكرا قبل هذا ، فصار الفعل على عددهما، ثم قال (أحدهما أو كلاهما)
على الاستئناف كقوله ( فعموا وصموا) ثم استأنف فقال : ( كثير منهم )
« معاني القرآن)) ٢ / ١٢٠، وزاد المسير ٥/ ٢٣،٢٢
(٢) أخرجه البخاري ١٠ / ٣٤٢ في الأدب، ومسلم (٨٧) في الإيمان.

- ١٦ -
٣٤٢٦ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد
الله النعيمي،، أخبرنا محمد بن يوسف، ا محمد بن إسماعيل ، ﴿ عثمان ،
نا جرير ، عن منصور ، عن الشعبي ، عن ورّاد مولى المغيرة بن شعبة
عَنِ الْغِيْرَةِ بْنِ شُعْبَةً قَالَ: قَالَ النَّيُّ عَ﴿ (( إِنَّ اللهَ
حَرَّمَ عَلَيْكُمْ ◌ُقُوقَ الْأُمَهَاتِ، وَوَأُدَ الْبَنَاتِ ، وَمَنْعَ وَهَاتٍ ،
وَكَرِهَ لَكُمْ قِيْلَ وَقَالَ ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ ))
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن إسحاق الحنظلي ، عن
جرير .
وَأَدُ البنات: هو دفنهن أحياء، ومنه قوله عزّ وجل (وإذا
المؤْؤُدَةُ مُئلت) [التكوير: ٨] سئل سعيد بن جبير عن إضاعة المال
قال: أن ينفق الطيب في الحيث. قوله ((مَنع وهات)) يريد منع
الواجب عليه من الحقوق، وأخذ ما لا يحلّ له من أموال الناس .
٣٤٢٧ - أخبرها عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أبو محمد عبد
الرحمن بن أبي شريح ، أنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز
البغويّ، حدثنا علي بن الجعد ، أنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم سمعت
مُحميد بن عبد الرحمن محمدِّثْ
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ ◌َمْرٍو ◌َنِ النَّبِيِّ عَامِ قَالَ: «مِنْ أَكْبَر
(١) البخاري ٥١/٥ في الاستقراض: باب ما ينهى عن إضافة المال،، وفي
الأدب : باب عقوق الوالدين من الكبائر ، وفي الزكاة : باب قول الله تعالى
(لايسألون الناس إلحافا) ومسلم (٥٣٩) في الأقضية: باب النهي عن
كثرة المسائل من غير حاجة .

- ١٧ -
الكَبَائِرِ أَنْ يَسُبَّ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ)) قَالَ: وَكَيْفَ يَسُبُ
الرُّجُلُ وَالِدَيْهِ؟ قَالَ: (( يُسَابُ الرَّجُلَ، فَيَسُبُّ أَبَهُ، فَيَسُبُّ أَبَهُ ،
وَيَسْبُّ أَمَّهُ ، فَيَسُبُّ أَّهُ)).
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن أحمد بن يونس،
عن إبراهيم بن سعدٍ ، عن أبيه ، وأخرجه مسلم عن قتيبة ، عن ليثٍ ،
عن ابن الهاد ، عن سعد بن إبراهيم .
٣٤٢٨ - أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي، فا السيد
أبو الحسن محمد بن الحسين العلويّ، أنا أبو حامدٍ الشرقي'، ( محمد بن
يحيى الذهلي ، فا وهب بن جرير، نا شعبة ، عن يزيد بن أبي زياد ( ح )
وأخبره أحمد بن عبد الله الصالحي، أنا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي'،
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفار، نا أبو جعفر محمد بن غالب
التمتام الضيء، نا عبد الله بن مسلمة ، نا عبد العزيز بن مسلم ، عن
يزيد بن أبي زيادٍ ، عن مجاهد
◌َنِ أَبِي سَعِيْدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَّسُولُ اللهِعَ﴾
((لَا يَدُخُلُ الْجَنَّةَ مَنَّانُ، وَلَأَ عَاقُ، وَلَا مُدْمِنٌ)) (٢)
قال عبد العزيز في روايته: ((ولا مُدْ مِنُ خْر)).
(١) البخاري ٣٣٨/١٠ في الأدب: باب لا يسب الرجل والديه
ومسلم ( ٩٠) في الإيمان : باب بيان الكبائر وأكبرها .
(٢) وأخرجه أحمد ٣ / ٢٨ و ٤٤ ، ویزید بن ابي زياد ضعيف وبقية
رجاله ثقات ، وله شواهد يرتقي بها إلى الصحة ، منها حديث عبد الله بن
عمر عند أحمد ١٣٤/٢، والنسائي ٨٠/٥ و ٨١ في الزكاة : باب المنان بما
أعطى بلفظ ((وثلاثة لا يدخلون الجنة : العاق لوالديه، والمدمن على الخمر.
شرح السنة ج ١٢ م - ٢

ثواب صلة الرحم وأم من قطعها
قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى (وَأَتَّقُوا الهَ الَّذِي تَسَاءُلُونَ بِهِ
وَاْلْأَرْحَامَ) [النساء: ١] أَيْ: اتَّقُوا الْأَرْحَامَ أَنْ تَقْطَعُوهَا.
وَمَنْ خَفَضَ أَرَادَ تَسَاءَّلُونَ بِهِ وَبِاْأَرْحَامِ (١)، وُهُوَ قَوْلُكَ:
نَشَدُتُكَ بِاللهِ وَبِالرَِّمِ.
٣٤٢٩ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أخبرنا أبو منصور
محمد بن محمد بن سمعان، نا أبو جعفر الرباني، حدثنا مُحميد بن زنجوية، ١
نا عبد الله بن صالح ، حدثني الليتُ بن سعدٍ، حدثني عقيلٌ، عن ابن
شهاب .
أخبَرَ نِ أَنَسُ بْنُ مَالِكِ أَنَّ رَّسُولَ اللهِ عَهْ قَالَ: «مَنْ
والمنان بما أعطى)) وفي سنده عبد الله بن يسار الأعرج لم يوثقه غير ابن
حبان، وباقي رجاله ثقات، وصححه ابن حبان (٢٠٣٢) ومنها حديث
عبد الله بن عمرو عند أحمد (٦٥٣٧) و (٦٨٩٢) و (٦٨٨٢) والنسائي
٣١٨/٨، والدارمي ١١٢/٢، والطيالسي (٢٢٩٥) بلفظ («لا يدخل الجنة
عاق ولامنان ولامدمن خمر)) وسنده قوي في الشواهد، ومنها حديث
أنس عند أحمد ٣ / ٢٢٦ بلفظ «لايلج حائط القدس مدمن خمر،ولا العاق
لوالديه، ،ولا المنان عطاءه )»
(١) وهي قراءة حمزة، قال ابن عطية: وهذه القراءة عند رؤساء
نحويي البصرة ، لاتجوز ، لانه لا يجوز عندهم أن يعطف ظاهر على مضمر
مخفوض . وانظر الطبري ٥١٩/٧، والقرطبي ٢/٥، والبحر المحيط
٣/ ١٥٧ ٠

- ١٩ -
أَحَبَّ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ، وَيُنْسَأَّ لَهُ فِي أَثَرِهِ، فَلْيَمِلْ
رَحَهُ )) .
وأخبرنا أبو الفرج المظفر بن إسماعيل التميمي ، أنا حمزة بن
يوسف السهميُ، أنا أبو أحمد بن عديّ الحافظ ، ما أبو الفضل جعفر
ابن أحمد الغافقي، نا أبو صالح عبد اله بن صالح بإسناده منه . هذا
حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن يحيى بن بكير عن الليث ،
وأخرجه مسلم عن عبد الملك بن شعيب بن الليث ، عن أبيه ، عن جده .
قوله ((يُنْسَاُ في أثره)) معناه: يُؤْخْر في أجله، يُقال: نسأ الله
في عمرك، وأنأ عمرك، والأثر ها هنا : آخر العمر ، وسمي الأجل أثراً
لأنه يتبع العمر، وقوله سبحانه وتعالى: ( ونكتب ما قدموا وآثارم )
[يس: ١٢] أي: سنُّوا بعدهم من السنن، فعُمِل بها.
٣٤٣٠ - أخبرنا عبد الواحد المليحي"، أنا أبو منصور السمعاني،
حدثنا أبو جعفر الرّاني، نا حميد بن زنجوية ، فا ابن أني أويسٍ ،
حدثني أبو ضمرة ، عن عبد الملك بن عيسى الثقفيّ ، عن عبد الله بن
يزيد مولى المنبعث
عَنْ أَبِي هُرَّيْرَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو ضَمْرَةَ: لَا أَعْلَمْهُ إلَّ عَنِ النِِّيّ
◌َلِ قَالَ: ((تَعَلّمُوا مِنْ أَنْسَابِكُمْ مَا تَصِلُونَ بِهِ أَرْحَامَكُمْ،
(١) البخاري ٣٤٨/١٠ في الأدب: باب من بسط له في الرزق لصلة
الرحم، ومسلم (٢٥٥٧) (٢١) في البر والصلة: باب صلة الرحم.

- ٢٠ -
فَإِنَّ صِلَّةَ الرَّحِمِ مَحَبّةٌ فِي الْأَهْلِ، مَثْرَاةٌ فِي الْمَالِ، مَنْسَأَّةٌ
في الأثَرِ ، (١) .
هذا حديث غريبٌ، ورواه عبد الله بن المبارك ، عن عبد الملك بن
عيسى ، عن يزيد مولى المنبعيث ، عن أبي هريرة .
٣٤٣١ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أبو منصور محمد
ابن محمد بن سمعان، نا أبو جعفر الرياني ، نا حميد بن زنجوية ، حدثنا
ابن أويسٍ ، حدثني سليمان بن بلالٍ ، عن معاوية بن أبي مُزَرِّدٍ ، عن
سعيد بن يسارٍ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رُّسُولَ اللهِ عَلِ قَالَ: « خَلَقَ اللهُ
اَلْخَلْقَ، فَلِمَّا فَرَغَ مِنْهُ، قَامَتِ الرَّحِمُ، فَأَخَذَتْ بِحَقْوَيِ
(١) وأخرجه الترمذي (١٩٨٠) في البر والصلة : باب ما جاء في تعليم.
النسب، وأحمد ٢ / ٣٧٤، وسنده حسن، وصححه الحاكم ٤ / ١٦١،
ووافقه الذهبي ، وله شاهد من حديث العلاء بن خارجة أخرجه الطبراني،
ورجاله قد وثقوا كما في ((المجمع)) ١٥٢/٨، وقال المنذري في ((الترغيب
والترهيب)) ٣ / ٢٢٣: لابأس بإسناده، وآخر من حديث علي أخرجه
الخطيب في ((الموضح)) ٢ / ٢١٥ وفي سنده مجهول، وباقي رجاله ثقات ،
وثالث بنحوه من حديث ابن عباس أخرجه أبو داود الطيالسي ٢ / ٣٥ من
حديث إسحاق بن سعيد قال : حدثني أبي قال: كنت عند ابن عباس ،
فأتاه رجل ، فسأله : من أنت؟ قال: فمت له برحم بعيدة ، فألان له
القول ، فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((اعرفوا أنسابكم
تصلوا أرحامكم ، فإنه لاقرب بالرحم إذا قطعت ، وإن كانت قريبة ، ولابعد
بها إذا وصلت وإن كانت بعيدة)) وإسناده صحيح، وصححه الحاكم
٤ / ١٦١، ووافقه الذهبي، وأخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٧٣)
موقوفا على ابن عباس .
٠٠٠