النص المفهرس

صفحات 221-240

- ٢٢١ -
بالنفاق لقوله عز وجل: ( كأنهم خُشُبٌ مُنّدةٌ ) [المنافقون: ٤]
والحجارة تعبّر بالقسوة لقوله جل ذكره: ( فهي كالحجارة أو أشد قسوة )
[ البقرة: ٣٤] والمريض بالنفاق، لقوله تبارك وتعالى: (في قلوبهم مرض )
[ البقرة: ١٠] والبيضُ يعبّر بالنساء، لقوله سبحانه وتعالى: (كأنهن
بيضٌ مكنون) [ الصافات: ٤٩] وكذلك اللباس، لقوله سبحانه
وتعالى: (هُنَّ لباسٌ لكم) [البقرة: ١٨٧] واستفتاح الباب
يُعبّرُ بالدعاء، لقوله سبحانه وتعالى: ( إن تستفتحوا) [الأنفال: ١٩]
أي: تدعوا . والماء يعبّر بالفتنة في بعض الأحوال لقوله عز وجل :
( لأسقيناهم ماء غدفاً، لنفتنهم فيه ) [ الجن: ١٧،١٦] وأكل اللحم
النيء يعبّر بالغيبة، لقوله سبحانه وتعالى: ( أَيُحِبُ أحدكم أن يأكل
لحم أخيه ميتاً ) [الحجرات: ١٢] ودخول الملك محلة"، أو بلدة،
أو داراً تصغُر عن قدره، وينكر دخول مثله مثلَها، يُعبَّرُ بالمصيبة
والذل ينال أهلها، لقوله تبارك وتعالى: ( إن الملوك إذا دخلوا قرية
أفسدوها ) [ النمل: ٣٤ ] .
وأما التأويل بدلالة الحديث كالغراب، يُعبَّرُ بالرجل الفاسق، لأن
النبي مؤلف سماه فاسقاً، والفأرة يُعبّر بالمرأة الفاسقة، لأن النبي ◌َِّّ
سماها فويسقة، والضّلِعُ يُعبّر بالمرأة، لقوله ◌ِّمَ: ((إن المرأة خُلقت
من ضلع أعوج (١))). والقوارير تعبّر بالنساء، لقوله مَلتُ: «يا أنجَشه
(١) متفق عليه من حديث أبي هريرة دون قوله ((أعوج)) ولم ترد
هذه اللفظة في شيء من المصادر التي وقفت عليها إلا في ((الجامع الصغير))
و ((الفتح الكبير)) ولعلها من زيادة النساخ فيهما، فقد ورد الحديث في
((الجامع الكبير)) دونها.

- ٢٢,٢ -
◌ُويدك سوقاً بالقوارير )».
والتأويل بالأمثال ، كالصائغ يُعبّرُ بالكذاب، لقولهم: أكذب
الناس الصوّاغون. وحفرُ الحقرة ◌ُعبّرُ بالمكر، لقولهم: من حفر
حفرة وقع فيها. قال الله تعالى: (ولا تَجِيقُ المكرُ السَّىءُ إلا بأهله)
[ فاطر: ٤٣] والحاطبُ يُعبّرُ بالنّمام، لقولهم لمن وشى: إنه
يمطيبُ عليه، وفسّروا قوله سبحانه وتعالى: ( حمالة الحطب)
[ اللهب: ٤] بالنميمة، ويعبْرُ طول اليد بصنائع المعروف، لقولهم:
فلان أطول بداً من فلان. ويُعبّر الرمي بالحجارة وبالسهم بالقذف؛
لقولهم: رمى فلاناً بفاحشةٍ، قال الله عز وجل: ( والذين يرمون"
المُحصنات) [ النور: ٤] ويُعبَّرُ غسل اليد باليأس هما يأمل،
ولهم : غسلتُ يدي عنك.
والتأويل بالأسامي، كمن رأى رجلًا يسمى راشداً يُعبّر بالرشْه،
وإن كان يسمى سالماً ◌ُعبر بالسلامة.
٣٢٨٤ - أخبرنا ابن عبد القاهر. أنا عبد الغافر بن محمد ، أنا محمد بن
عيسى ، نا إبراهيم بن محمد بن سفيان، نا مسلم بن الحجاج، حدثنا عبد
اله بن مسلمة بن قعنبٍ، نا حماد بن سلمة، عن ثابت البناني
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَلِ: ((رَأَيْتُ
ذَاتَ لَيْلَةٍ فِيْمَا يَرَى النَّائِمُ كَأنَا فِي دَارِ عُقْبَةَ بْنِ رَافِعٍ ،
فَأَتِيْنَا بِرُطَبٍ مِنْ رُطَبِ ابْنِ طَابٍ، فَأَوَّلْتُ الرِّفْعَةُ لَنَا فِي
الدُّنْيَا، وَالعَاقِبَةَ فِي الآخِرِةِ، وَأَنَّ دِينَنَا قَدْ طَابَ.

- ٢٢٣ -
هذا حديث صحيح (١) .
قال ابن سيرين: نوى التمر: نية السفر، وقد ◌ُعبَّرَ السفرجلُ
بالسفر إذا لم يكن في الرؤيا ما يدل على المرض ، لأن أوله سفر"،
والسُّوَسَنُ بالسوء، لأن أوله سوءٌ، إذا عُدل به مما ينسب إليه في التأويل .
والتأويل بالمعنى كالأترج يعبّر بالنفاق، لمخالفة باطنه ظاهره
إن لم يكن في الرؤيا ما يدل على المال، وكالورد والنرجس يُعبر بقة
البقاء إن عُدل به مما يُنسب إليه لسرعة ذهابه، ويُعبَّرُ الآسُ بالبقاء،
لأنه يدوم . ◌ُكي أن امرأة سألت معبّراً بالأهواز: إني رأيت في المنام
كأن زوجي ناولني نرجساً، وناول ضرةٌ لي آساً، فقال: يُطلَّفْكِ
ويتمسك بضرتك ، أما سمعت قول الشاعر :
إنما العهدُ لَآ سٍ
ليس النرجسِ عمدٌ
وأما التأويلُ بالضدّ والقلب، فكما أن الخوف في النوم يُعبّرُ
بالأمن ، لقوله سبحانه وتعالى: ( وليُبدّلهُم من بعدِ خوفهم أمناً)
[ النور: ٥٥] والأمنُ فيه يُعبّرُ بالخوف، ويُعبّرُ البكاء بالفرح
إذا لم يكن معه رنةٌ، ويُعبّرُ الضحكُ بالعُزن، إلا أن يكون
تبسماً، ويَعبَّرُ الطاعونْ بالحرب، والحربُ بالطاعون، ويُعبّرُ العجلة
في الأمر بالندم، والندم بالعجلة، ويُعبِّرُ العشقُ بالجنون، والجنون
بالعشق ، والنكاح بالتجارة ، والتجارة بالنكاح ، ويُعبّر الحجامة بكتبة
الصك ، وكتبةُ الصك بالحجامة، ويُعبّوء التحول عن المنزل بالسفر،
والسفر بالتحول عن المنزل .
(١) هو في صحيح مسلم (٢٢٧٠) في الرؤيا: باب رؤيا النبي
صلى الله عليه وسلم .

- ٢٢٤ -
ومن هذا القبيل أن العطش في النوم خيرٌ من الرَّي، والفقر خيرٌ
من الغنى ، والمضروب ، والمجروح ، والمقذوف أحسنُ حالاً من الضارب
والجارح ، والقاذف ، وقد يتغير حكم التأويل بالزيادة والنقصان ، كقولهم
في البكاء : إنه فرح ، فإن كان معه صوت ورنة ، فهو مصيبة ، وفي
الضحك : إنه حزنٌ ، فإن كان تبسماً ، فصالح ، وكقولهم في الجوز :
إنه مال مكنوز ، فإن سمعت له قعقعة"، فهو خصومة، والدهن في
الرأس زينةٌ، فإن سال على الوجه، فهو غمٌ ، والزعفران ثناء حسن
فإن ظهر له لون، أو جسد، فهو مرض، أو همّ، والمريض يخرج
من منزله ولا يتكلم ، فهو موته ، وإن تكلم بوأ، والفأر نساء، ما لم
يختلف ألوانها، فإن اختلف ألوانها إلى بيض وسود، فهي الإيام والليالي ،
والسمك نساء إذا عُرف عددها، فإن كثر، فغنيمة" .
وقد يتغيرُ التأويل عن أصلهِ باختلاف حالِ الرأيِ كالغْلٌ في النوم
مكروه، وهو في حق الرجل الصالح قبض اليد عن الشرّ، وكان ابن
سيرين يقول في الرجل يخطئُب على المنبر يصيب سلطاناً ، فإن لم يكن من
أهلهِ يُصلبُ، وسألَ رجلٌ ابن سيرينَ قَالَ : رأيتُ في المنام كأني
أؤذنُ، قال: تحج، وسأله آخرُ، فأولَ بقطعِ بده في السرقة ، فقيل له
في التأويلتين، فقال: رأيتُ الأول على سيماءٍ حسنةٍ، فأولتُ قولهُ سبحانه
وتعالى (وَأَذَّنْ في الناسِ بالحجِ) [الحج: ٢٧] ولم أرْضَ هيئة الثاني، فأولتُ
قولهُ عَزَّوَجَلَّ ( ثم أَذْنَ مؤذنٌ أيتها العِيرُ إِنكم السارقونَ) [يوسف: ٧٠]
وقد يرى الرجلُ في منامهِ فيصيبهُ عَيْنُ ما رأى حقيقة من ولاية أو حج أو قدوم
غائبٍ أو خيرٍ أو نكبةٍ، فقد رأى النبيء" مع الفتح ، فكان كذلك ، قال
اللهُ سبحانهُ وتعالى (لقد صدق اللهُ رسولهُ الرُؤْيا بالحق".) [الفتح: ٢٧ ]

- ٢٢٥ -
٣٢٨٥ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي، أنا أبو بكر أحمد بن
الحسن الخيري ، أنا محمد بن أحمد بن محمد بن مَعقِل الميداني ، ، محمد بن
يحيى ، فاعثمان بن عمر، أنا يونس، عن الزهري، عن ابن خزيمة بن ثابتٍ
عَنْ عَمِّهِ أَنَّ خُزَيْمَةَ رَأَى فِيْمَا يَرَى النَّائِمُ، أَنْهُ سَجَدَ عَلى
جَبْهَةِ الشَّيِّ عَِّ، فَأَخْبَرَهُ، فَاضطَجَعَ لَهُ، وَقَالَ: (( صَدِّقْ
رُؤْ يَاكَ)) فَسَجَدَ عَلَى جَبْهَتِهِ (١).
وقد يرى الشيء في المنام الرجلِ، ويكونُ التأويلُ لولدهٍ أو
قَريبهِ أو سَمِيّةٍ، فَقَدْ رأى النبيُ وَلل في النوم مُبايعة أبي جهل معه،
فكان ذلك لابنه عكرمة، فلما أسلمَ، قال عليه السلام: ((هو هذا)). (٢)
ورأى لأسيد بن العاص ولاية مكة، فكانَ لابنهِ قَتْبٍ بن أسيدْ
ولاءُ الني ◌َع مكة .
بـ
تأويل رؤية النبي ◌َِّّ في الخام
٣٢٨٦ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي"، أنا أبو عمر بكر بن محمد
(١) وأخرجه أحمد ٢١٥/٥، وإسناده حسن، وأخرجه أيضا
٢١٤/٥ و٢١٥ من حديث حماد بن سلمة، عن أبي جعفر الخطمي، عن
عمارة بن خزيمة عن أبيه ، وأسناده صحيح .
(٢) قال الهيثمي في ((المجمع)) ٣٨٥/٩: وعن أم سلمة قالت : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((رأيت لأبي جهل عذقا في الجنة)) فلما
أسلم عكرمة، قال: ((هو هذا)) رواه الطبراني، وفيه يعقوب بن محمد
الزهري وقد وثق ، وضعفه الجمهور، وبقية رجاله ثقات، وذكره الحافظ
في («الإصابة)) في ترجمة عكرمة عن فوائد يعقوب بن الجصاص .
شرح السنة ج ١٢ ٢ - ١٥

- ٢٢٦ -
المزني، نا أبو بكر محمد بن عبد الله حفيد العباس بن حمزة ، نا أبو علي
الحسين بن الفَضْل البَجَلِيء، نا عفان، نا عبد العزيز بن المختار ، نا ثابت
أَنَا أَنَسُ أَنَّ رُّسُولَ اللهِعَلِ قَالَ: «مَنْ رَآَنِي فِي الََّامِ
فَقَدْ رَآَ نِي، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَمَثْلُ بِي)).
وَقَالَ : ((إِنَّ رُؤْيَا الْمُسْلِ جُزْءٍ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءً
مِنَ النَّبُوَّةِ » .
هذا حديث صحيح أخرجه محمد (١) عن المعلى بن أسدٍ، عن عبد العزيز
ابن المختار .
٣٢٨٧ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن عبد الصمد الجوزجاني ، أنا أبو
القاسم علي ابن أحمدَ الخزاعي ، أنا الهيثم بن كليب الشائي ، نا أبو عيسى
الترمذي ، نا عبد الله بن أبي زياد، نا يعقوبُ بن إبراهيمّ بن سَعْد،
نا ابن أخي ابن شهاب الزهري ، عن عمّه ، قال : قال أبو سلمة
قَالَ أَبُو قَتَادَةَ: قَالَ رُّسُولُ اللهِ عَيْهِ: ((مَنْ رَآنِي فِي
النَّوْمِ ، فَقَدْ رَأَىُ الحَقِّ ».
هذا حديث متفق على صحته (٢) أخرجه محمد عن خالد بن خليٍ ، عن
محمد بن حرب، عن الزبيدي ، عن الزهري ، وقال : تابعَهُ يونس بن
أخي الزهري ، وأخرجه مسلم عن زهير بن حرب، عن يعقوب بن إبراهيم.
(١) هو في ((صحيحه)) ٣٤٣/١٢، ٣٤٤ في التعبير : باب من رأى النبي
صلى الله عليه وسلم في المنام .
(٢) شمائل الترمذي ٢٩٨/٢، والبخاري ٣٤٤/١٢، ومسلم
(٢٢٦٧؛ في الرؤيا: باب قول النبي من رآني في المنام، فقد رآني.

- ٢،٢٧ -
٣٢٨٨ - أخبرنا أبو الحسن علي بن يوسفَ الجُوينيّ، أنا أبو محمد
محمد بن علي بن محمد بن شريك الشافعي ، أنا عبد الله بن محمد بن مسلم
أبو بكر الجوربذيّ، نا يونس بن عبد الأعلى: أنا ابن وهبٍ ، أخبرني
يونسُ بن يزيد، عن ابن شهابٍ، حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن
أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عَّهِ يَقُولُ:
(( مَنْ رَآنِي فِي الَّنَامِ، فَسَيْرَانِ فِي الْيَقَظَةِ، أَو لَكَأَّا رَآنِي
فِي الْيَقَظَةِ ، وَلَا يَتَمَثَّلُ الشَّيْطَانُ بِي، وَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ : قَالَ
أَبُو قَتَادَةَ: مَنْ رَآنِ ، فَقَدْ رَأَى الْحَقِّ)».
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن عبدان ، عن عبد الله،
عن يونسَ وقال: ((مَنْ وَآني في المنام، فَسَيّراني في اليقظة)) وأخرجه
مسلم عن حَرْمْلَةَ، عن ابن وَهْبٍ ، عن يونُسَ على الشكِ.
قال الإمامُ: رؤية الله في المنام جائزةُ، قال معاذ عن النبي يزاليع :
((إني "نَعَسْتُ"فرأيتُ رَبِّي)) (٢) وتكونُ رؤيتهُ جَلْتْ قُدْرَتُهُ ظهور
العدْلِ ، والفرجِ والخِصْبِ والخيرِ لأهلِ ذلك الموضع، فإن رآهُ فوعد
له جَنة أو مغفرة"، أو نجاةٌ مِنَ النار، فقوله حَقٌّ وَوَعدُهُ صدقٌ،
وإنْ رآه ينظر إليه، فهو رَحمتُه، وإن رآه مُعرضاً عنه، فهو تحذيرٌ
مِنَ الذنوب، لقوله سبحانه وتعالى (أولئكَ لا تخلاقَ لهمْ في الآخرةِ ولا
يُكلمهُمُ اللهُ ولا ينظرُ إليهم) [ آل عمران: ٧٧] وإن أعطاهُ شيئاً من
متاع الدنيا فَأَخذَهُ،فهوَ بلاءٌ وَمحنٌ وأسقامٌ تُصيبُ بَدَنهُ، يَعْظُمُ بها أجْرُءُ
(١) البخاري ٣٣٨/١٢ في التعبير:بابمنرأى النبي صلى الله عليه وسلم
في المنام، ومسلم ((٢,٢٦٦) (١١) في الرؤيا.
(٢) قطعة من حديث صحيح، وقد تقدم.

- ٢٢٨ -
لا يزال يضطرب فيها حتى يُؤديه إلى الرحمةِ ، وحسنِ العاقبة .
ورؤية النبي محلّ في المنام حَقّ ولا يَتمثْل الشيطان به، وكذلك
جميعُ الأنبياءِ والملائكة عليهم السلام ، وكذلك الشمسُ والقمر والنجوم
المضيئة والسحابُ الذي فيه الغيث لا يتمثل الشيطانُ بشيءٍ منها .
ومَنْ رأى نزولَ الملائكةِ بمكانٍ، فهو نُصرة" لأهل ذلك المكان،
وَفَرَجٌ إن كانوا في كربٍ، وخِصبٌ إن كانوا في ضيقٍ وقحطٍ ،
وكذلك رؤية الأنبياء صلوات الله عليهم. ومَنْ رأى ملكاً بكلمه.
ببرّ أو بعظةٍ أو بصلةٍ، أو يبشره، فهو شرفٌ في الدنيا، وشهادةٌ في
العاقبةِ .
ورؤية الأنبياءِ مِثْلُ رؤيةِ الملائكة إلا في الشهادة ، لأنّ الأنبياء
كانوا 'يخالطون الناس، والملائكة عند الله سبحانه وتعالى لا يراهم الناس،
كما قال الله عزّ وجلَّ (إِنَّ الذينَ عندَ ربك لا يستكبرونَ عنْ عبادته).
[ الأعراف ٢٠٦] وقال اللهسبحانه وتعالى في الشهداء: (والشهداءُ عند ربهم
لَهُمْ أجرْهُمْ ونورْهُمْ) [الحديد ١٩]. ورؤية النبي ◌َ ◌ُّ في مكانٍ سعة*
لأهل ذلك المكان إن كانوا في ضيقٍ، وَفَرَجٌ إن كانوا في كربٍ ، ونُصرة*
إنْ كانوا في ظلم، وكذلك رؤية الصحابة والتابعين لهم بإحسانٍ ، ورؤية
أهل الدّين بركة" وخيرٌّ على قدر منازلهم في الدين، ومَنْ رأى النبي ◌َ العُ
كثيراً في المنام ، لم يزلْ خفيفَ الحال ، مقلًا في دنياه من غير حاجةٍ قادحة ،
ولا خذلانٍ من الله عزَّ وجلَّ، قال النبي ◌ِِّ ((إنّ الفقر" أَمْرعُ إلى
مَنْ مُجبنفي منَ السيل إلى منتهاهُ)) (١). ورؤية الإمام إصابةُ خيرٍ وشرفٍ.
(١) أخرجه الترمذي (٢٣٥١) من حديث عبد الله بن مغفل وحسنه

تأويل رؤية السماء وما فيها
قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى إِخْبَارَاً عَنْ يُوسُفَ: (إِنِّ رَأيْتُ
أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبَاً وَالشّمْسَ وَالقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِ سَاِجِدِينَ)
[ يوسف: ٤] وَقَالَ ( وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلى العَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سجَّداً
وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيْلُ رُؤْ يَاِيَ مِنْ قَبْلُ) [ يوسف: ١٠٠].
٣٢٨٩ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله
النُّعيميّ، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل، نا عبد الله بن محمد،
نا. أزهر السمان ، عن ابن عون ، عن محمد هو ابن سيرين
◌َنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ قَالَ: كُنْتُ جَالِسَا فِي مَسْجِدٍ
وليس كما قال ، فإن في سنده أبا الوازع جابر بن عمرو وهو مختلف فيه ،
ومتن الحديث منكر ، فقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم فيما رواه أحمد
١٩٧/٤ و٢٠٢ من حديث عمرو بن العاص ((نعم المال الصالح للرجل
الصالح)) وروى البخاري ٤١٩/١٣، ومسلم (٨١٥) من حديث عبد الله
ابن عمر مرفوعا ((لاحسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله هذا الكتاب ، فقام
به آناء الليل وأطراف النهار ، ورجل آتاه الله مالا، فتصدق به آناء الليل
وآناء النهار)) وفي حديث أبي كبشة الانماري الصحيح عند الترمذي (٢٣٢٦)
إنما الدنيا لأربعة نفر : عبد رزقه الله مالا وعلما ، فهو يتقي فيه ربه ،
ويصل رحمه، ويعلم فيه لله، فهذا بأفضل المنازل .. )) وحديث ((إن الله
يحب الغني التقي الخفي )» وحديث ذهب أهل الدثور بالأجور يصلون كما
غصلي،، ويصومون كما نصوم، ويتصدقون ولانتصدق ... وهمافي الصحيح.

- ٢٣٠ -
المَدِيْنَةِ، فَدَخَلَ رَجُلٌ عَى وَجْهِهِ أَثَرُ خُشُوعٍ، فَقَالُوا: هذا
رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَصَلَّى رَكْمَتَيْنِ تَجَوَّزَ فِيْهِمَا، ثم
◌َخَرَجَ ، وَتَبِعْتُهُ، فَقُلْتُ: إِنَّكَ حِيْنَ دَخَلْتَ المَسْجِدَ، قَالُوا:
هَذا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ، قَالَ: وَاللهِ مَا يَنْبَغِي ◌ِأَحَدٍ أَنْ
يَقُولَ مَا لَا يَعْلَمُ، وَسَأُحَدِّتُكَ لِمَ ذَاكَ؟ رَأَيْتُ رُؤْيَا عَلى
عَهْدِ النَّيِّ يَِّ، فَقَصَصْتُهَا عَلَيْهِ ، وَرَأيْتُ كَأَنِّيّ فِي رَوْضَةٍ،
ذَكَرَ مِنْ سَعَتِهَا وَخُضْرَتِهَا، وَسْطَهَا عُودُ مِنْ حَدِيدٍ ،
أَسْفَلُهُ فِي الأَرضِ، وَأَعْلَاهُ فِي السَّمَاءِ، فِي أَعْلَاهُ عُرْوَةٌ، فَقِيْلَ
لي: ارْقَهْ ، قُلْتُ: لَا أَسْتَطِيْعُ، فَأَتَانِ مِنْصَفٌ، فَرَفَعَ
ثِيَابِي مِنْ خَلْفِي، فَرَقِيْتُ حَتَّى كُنْتُ فِي أَعْلَهَا، فَأَخَذْتُ
بِالْعُرْوَةِ، فَقِيْلَ لِي: اسْتَمْسِكْ، فَاسْتَيْقَظْتُ، وَإِنْهَا لَفِي
يَدِي، فَقَصَصْتُهَا عَلى النَِّيِّ عَظِ، فَقَالَ: ((تِلْكَ الرَّوْضَةُ
الإِسْلَامُ، وَذَلِكَ العَمُودُ عَمُودُ الإِسْلَامِ، وَتِلْكَ الْعُرْوَةُ
الوُثْقَى، فَأَنْتَ عَلَى الإِسْلَامِ حَتَّى تَمُوتَ، وَقَالَ: الرَّجُلُ(١)
عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَام .
(١) في البخاري: ((وذلك الرجل)) قال الحافظ: هو قول عبد الله
ابن سلام ، ولامانع من أن يخبر بذلك ويريد نفسه ، ويحتمل أن يكون
من كلام الراوي .

- ٢٣١ -
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن محمد بن مثنى ، عن
مُعاذ بن معاذٍ ، عن عبد الله بن عون .
والمِنْصَفُ: الخادم، والجمع المناصف، يقال نصفْتُ الرجلَ فأنا أَنصُفُهُ
نصافة" : إذا خْدمتَهُ .
قال الإمام : من رأى في النوم أنه قد صعد السماء فدخلها ، قال شرفاً
وذكراً، ونال الشهادة، فإن رأى نفسه فيها، لم يَدْرِ متى صعد إليا،
فهو شرفٌ معجلٌ ، وشهادةٌ مؤجلة" .
والشمس مَلِكٌ عظيم، وما رأى فيها مِنْ تغيرٍ أو كسوفٍ ، فهو
حَدَثٌ بالملِكِ من هم أو مرض، أو نحو ذلك .
والقمر وزير الملك في التأويل ، والزهرة امرأته ، وعُطارد كاتبه ،
والمريخ صاحب حربه، وزحل صاحب عذابه، والمشتري صاحب ماله ، وسائر
النجوم العظام أشراف الناس ، وإنما يكون القمر وزيراً ما رُفِيَ في السماء،
فإن رآه عنده أو في حجره ، أو في بيته تزوج زوجاً بقدْرٍ ضوئه ونوره
رجلاً كان أو امرأةً. رأت عائشة ثلاثة أقمار سقطت في حجرتها، فقصْت
الرؤيا على أبي بكر ، فلما توفي رسولُ الله ◌ٍِّ ودفن في بيتها ، قال لها
أبو بكر : هذا أحد أقمارك وهو خيرها (٢).
(١) البخاري ٩٨/٧ في فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم:
باب مناقب عبد الله بن سلام ، ، وفي التعبير : باب الخضر في المنام.
والروضة الخضراء، وباب التعليق بالعروة والحلقة، ومسلم (٢٤٨٤) في
فضائل الصحابة : باب من فضائل عبد الله بن سلام .
(٢) أخرجه مالك في ((الموطأ)) ٢٣٢/١ في الجنائز: باب ما جاء في
دفن الميت من حديث يحيى بن سعيد ، عن عائشة ، ورجاله ثقات لكنه
منقطع، وقد وصله الحاكم في ((المستدرك)) ٣٩٥/٤، فذكر الواسطة
بين يحيى وعائشة ،وهي عمرة، وصححه ووافقه الذهبي مع أن في سنده
مسعود بن اليسع، قال الذهبي في ((الميزان)): هالككذبه أبو داود، وقال

- ٢٣٢ -
وكانت الشمسُ في تأويل رؤيا يوسف محمد لم أباه، والقمر خالته ،
والكواكبُ الأحد عشر إخوته كما قال الله سبحانه وتعالى (وَرَفعَ
أبويهِ على العرشِ وَخْرُّوا له سُجّداً وقال يا أبتٍ هذا تأويلُ رؤيايّ
مِنْ قبلُ) [ يوسف: ١٠٠] وکانت رؤياه في حال صباه ، وظهر تأويلها
بعد أربعين سنة". وروي أنّ ابن سيرين رأى في المنام كأن الجوزاء
تقدمت الثريا ، فأخذ في الوصية ، وقال: يموت الحسن وأموت بعده هو
أشرف مني . وسأل رجل ابن سيرين ، فقال : رأيت كأني أطير بين السماء
والأرض، قال : أنت رجلٌ كثير المني .
بـ
أوبل رؤية القيامة والجنة والنار
٣٢٩٠ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أبو منصور محمد
ابن محمد بن سمعان، نا أبو جعفر محمد أحمد بن عبد الجبار الرياني ،
نا حميد بن زنُجوية، نا سليمان بن حرب ، ناحماد بن زيد، عن أيوب ،
عن نافع
أحمد بن حنبل: خرقنا حديثه منذ دهر. وجاء في ((مجمع الزوائد))
١٨٥/٧: وعن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر أو محمد بن سيرين، عن
عائشة أنها قالت : رأيت كأن ثلاثة اقمار سقطن في حجر تي ، فقال أبو بكر:
إن صدقت رؤياك دفن في بيتك خير أهل الأرض ثلاثة ، فلما مات النبي
صلى الله عليه وسلم قال لها أبو بكر : خير أقمارك يا عائشة ، ودفن في بيتها
أبو بكر وعمر رواه الطبراني في ((الكبير)) وهذا سياقه و((الأوسط)) عن
عائشة من غير شك ، ورجال الكبير رجال الصحيح .

- ٢٣٣ -
أَنَّ ابْنَ ◌َُرَ رَأَى فِي الَنَامِ كَأَنَّ فِ يَدِهِ قِطْعَةَ إِسْتَبْرَقِ
لَا يُرِيْدُ مِنَ الجَّةِ مَوْضِعَا إِلَّ طَارَتْ بِهِ إِلَيْهِ، وَرَأَى كَأَنَّهُ.
ذُهِبَ بِهِ إِلَى النَّارِ، فَلَقِيَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: دَعْهُ، فَإِنَّهُ
نِعْمَ الرَّجُلُ لَوْ كَانَ يُصَلِّي مِنَ الَلَيْلِ، قَالَ: فَقَصَّتْ حَقْصَةُ
إحدَى الرُّؤْيَايَيْنِ عَى رَّسُولِ اللهِعَّهِ، فَقَالَ لَمَا: إِنَّ أَخَاكِ
رَجُلٌ صَالِحُ، قَالَ : فَكَانَ ابْنُ مُمَرَ بَعْدُ يُطِيْلُ الصَّلَاةً مِنَ
الَّيْلِ.
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن أبي النعمان ، عن
حمّاد بن زيدٍ، وأخرج مسلم حديثَ الإستبرق عن أبي كاملٍ الجمعدريّ
عن حماد ، وحديث النار من طريق سالم عن ابن عمر .
قال الإمام : "مَنْ رأى القيامة قد قامت في موضعٍ ، فإن العدل
يبسط في ذلك المكان، فإنْ كانوا مظلومين نُصروا، وإن كانوا ظالمين
انتُقِيم منهم ، لأنه العدل ، ويوم القيامة يومُ الفصل والعدل ، قال الله سبحانه
وقعالى ( وَنضعُ الموازينَ القِطَ ليوم القيامةِ فلا تظلمُ نفسٌ شيئاً)
(١): البخاري ٣٥/٣ في التهجد: باب من تعارفي الليل فصلى ، وباب
فضل قيام الليل، وفي فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : باب
مناقب عبد الله بن عمر، وفي التعبير: باب الاستبرق ، ودخول الجنة
في المنام، وباب الأمن وذهاب الروع في المنام ، وباب الأخذ على اليمين في
النوم ، وفي المساجد: باب نوم الرجال في المسجد ، وأخرجه مسلم
(٢٤٧٨) و (٢٤٧٩) في فضائل الصحابة: باب من فضائل عبد الله بن
عمر.

- ٣٣٤ -
[الأنبياء: ٤٧] ومَنْ وَأى أنه دخل الجنة، فهو بشرق من الله عزّ وجل
بالجنة، فإن أكل شيئاً من ثمارها أو أصابها، فهو خيرٌ يَناله في دينهِ
ودنياه ، وعلمّ ينتفع به ، فإن أعطاها غيره، ينتفع بعلمه غيرُ ..
ودخول جهنم إنذار العاصي ليتوب ، فإن رأى أنه تناول شيئاً من
طعامها أو شرابها، فهو خلاف أعمال البر منه ، أو علم يصير عليه وبالاً .
باب
تأويل الوضوء والعبارات في النوم
٣٢٩١ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله
النُّعيميّ، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نايحيى بن بكيرٍ ،
حدثنا الليث ، عن عقيل ، عن ابن شهابٍ ، أخبرني سعيد بن المسيب
أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ مُجُلُوسُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ
مَِّ قَالَ: بَيْنَا أَنَا نَائِمُ رَأَيْتُنِي فِي الْجَنَّةِ، فَإِذَا امْرَأَةٌ
تَتَوََّأُ إِلَى جَانِبٍ قَصْرٍ، فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا القَصْرُ؟
قَالَ: ((لِعُمَرَ)) فَذَكَرْتُ غَيْرَتَهُ، فَوَّلَيْتُ مُدِيرَاً، فَبَكَىَ
◌ُمَرُ ، وَقَالَ: عَلَيْكَ - بِأَبِي وَأَمِّي يَا رَسُولَ اللهِ - أَغَارُ .
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن حرملة بن يحيى،
(١) البخاري ٣١٦٦/٢ في التعبير: باب الوضوء في المنام، وباب القصر
في المنام، وفي بدء الخلق : باب ما جاء في صفة الجنة ، وفي فضائل أصحاب.
النبي صلى الله عليه وسلم : باب مناقب عمر بن الخطاب، وفي النكاح
... .... ".

- ٢٣٥ -
عن ابن وهب ، عن يونس ، عن ابن شهاب .
الغُسل والوضوء بالماء البارد توبةٌ وشفاءٌ من المرض، وخروجٌ من
الحبس، وقضاءٌ للدين، وأمنٌّ من الخوف غيرَ أنْ الغُسل أقوى من
الوضوء، قال الله سبحانه لأيوب محولة (هذا ◌ُغتسلٌ باردٌ وشرابٌ )
[ ص : ٤٢] فلما اغتسل، خرج من المكاره. والغسل والوضوء
بالماء المسخن ثمّ أو مرضٌ . والأذان حج، لقوله سبحانه وتعالى (وأَذِّنْ
في الناس بالحج ) [الحج: ٢٧ ] وربما كان سلطاناً في الدين وقوة"،
والصلاة في النوم استقامة الرأي في الدين والسنة إذا كانت إلى الكعبة .
والإمامة رياسة وولاية إن استقامت قبلته ، وتمت صلاته ، والركوع
توبة، لقوله عزّ وجلّ ( وخرّ راكعاً وأناب). [ص: ٢٤] والسجود
قربة"، لقوله سبحانه وتعالى ( واسجدْ واقتربْ) [ العلق: ١٩] فإن صلى
منحرفاً عن سمت القبلة شرقاً أو غرباً، فإنه انحراف عن السنّة ، فإن
جعلها وراء ظهره ، فهو نبذه الإسلام ، لقول الله سبحانه وتعالى
( فنبذوهُ وراء ظهورهم ) [ آل عمران: ١٨٧] فإن رأى أنه لا يعرف القبلة
فهو خَيرة منه في الدين . ومن رأى نفسه يُصلي فوق الكعبة ، فلا
دين له والعياذُ بالله عز" وجلَّ، والكعبة: الإمام العادل ، فمن أمّ الكعبة
فقد أمّ الإمام . والمسجد الجامع : هو السلطان ، ومن رأى نفسه يطوف
بالكعبة ، أو يأتي بشيء من المناسك ، فهو صلاح في دينه بقدر عمله .
ودخول الحرم. أمنٌ، لقوله سبحانه وتعالى (وَمَنْ دَخْلَهُ كانَ آمناً ).
[ آل عمران: ٩٧ ]
: باب الغيرة، ومسلم (٢٣٩٥)، في فضائل الصحابة : باب فضائل عمر
رضي الله عنه .

- ٢٣٦ -
والأضحية فك" رقبةٍ، فمن ضحى بأضحيةٍ وكان عبداً، عتق، وإن
كان أسيراً، نجا، أو خائفاً، أمن ، أو مديوناً ، قضي دينه ، أو مريضاً
منفاه الله أو صرورة"(١) حجّ.
باب
تأويل النكاح في النوم
٣٢٩٢ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله
النُّعيمي، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن اسماعيل، نا عبيد بن إسماعيل،
نا أبو أسامة ، عن هشام ، عن أبيه
عَنْ عَائِشَةً قَالَتْ: قَالَ رَّسُولُ اللهِ عَجِ: ((أُرِيْتُكِ فِي
فِي الَّامِ مَرَّتَيْنِ، إذَا رَجُلٌ يَحْمِلُكِ فِي سَرَقَةٍ حَرِيْرٍ ،
فَيَقُولُ: ((هَذِهِ امْرَأْتُكَ، فَأَكْشِفُهَا، فَإِذَا هِيَ أَنْتِ ،
فَأَقُولُ: ((إِنْ يَكُنْ هَذَا مِنْ عِنْدِ الهِ يُمْضِهِ)).
هذا حديث متفق على صحته (٢) أخرجه مسلم عن أبي كريب
عن أبي أسامة .
(١) الصرورة: هو الذي لم يحج قط .
(٢) البخاري ٣٥٢/١٢ في التعبير: باب كشف المرأة في المنام ، وباب
ثياب الحرير في المنام ، وفي فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم :
باب تزويج النبي صلى الله عليه وسلم عائشة وفي النكاح : باب نكاح الأبكار
، وباب النظر إلى المرأة قبل التزويج، ومسلم ( ٢٤٨٣) في فضائل
الصحابة : باب في فضل عائشة .

- ٢٣٧ -
قال الإمام : من رأى في النوم أنه تزوج امرأة عاينها ، أو عرفها أو
نسبت له، أصاب سلطاناً بقدْو جمالها ، فإن لم يكن ، يعاينها ولم يعرفها
ولم تُنسب له إلا أنه سمى عروساً، فهو موته، أو يقتل إنساناً، ومن
طلق امرأته ، ◌ُزل عن سلطانه . ومن تزوج امرأة ميتة ، ظفر بأمرٍ
ميّتٍ ، ومن رأى أنه ينكح امرأة من محارمه ، فإنه يصل رحمها ،
ومَن أصاب امرأة زانية، أصاب دنيا حراماً، فإن رآه رجلٌ من الصالحين
أصاب علماً . وإن رأت امرأة أنها تزوجت، أصابت خيراً ، فإن رأت
ميتاً نكحها ، فهو نقصان مالها ، أو تشتت أمرها .
باب
تأويل رؤية الإنسان المجهول والمعلوم وأعضاء الانسان
٣٢٩٣ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله
النعيمي'، أنا محمد بن يوسف، ( محمد بن إسماعيل، نا محمد بن أبي بكر
المقدمي ، ا فضيل بن سلمان ، نا مومى ، حدثني سالم بن عبد الله
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمَرَ فِي رُؤْيَا النّبِيِّ عَيهِ فِي المَدِيْنَةِ،
رَأَيْتُ امْرَأَةً سَوْدَاءَ ثَائِرَةَ الرَّأْسِ، خَرَجَتْ مِنَ المَدِيْنَةِ
حَتَّى نَزَلَتْ مَهْيَعَةَ، فَتَأَوْلْتُهَا أَنَّ وَبَاءَ الَدِيْنَةِ نُقِلَ إِلَى مَهْيَعَةَ ،
وَهِيَ اُلْجُحْفَةُ (١).
(١) البخاري ٣٧٣/١٢، ٣٧٤ في التعبير : باب المرأة السوداء ، وباب

- ٢.٣٨ -
هذا حديث صحيح . قال الإمام : الرجل المعروف في النوم هو ذلك
الرجل بعينه أو سميثه أو نظيره ، والرجل المجهول إن كان شاباً ، فهو
عدوّ، وإن كان شيئاً، فهو جده، والمرأة العجوزة المجهولة هي الدنيا،
فإنْ كانت ذات هيئة وسمت حسن، كانت حلالاً ، وإن كانت ذات هيئة
على غير سمت الإسلام، كانت دنيا حراماً، وإن كانت شعئة" قبيحة،
فلا دين ولا دنيا . وقد فسر الحديث المرأة السوداء الثائرة رأسها بالوباء .
والمرأة سنة، والجارية خيرٌ، والصبيّ همّ، والمرأةُ الزانية هي الدنيا
المطالب الدنيا، وعلمّ لأهل الصلاح والعلم، والخيصيان هم الملائكة إذا
وآهم في ممت حسنٍ ، وروي أن رجلاً سأل ابن سيرين ، فقال: رأيتُ
في المنام صبياً في تحجري يصيح، فقال له: اتق الله، ولا تضرب بالعود .
وأما أعضاء الإنسان، فرأس الرجل في التأويل رياسته ، والوجه
جاهه، والشيب وقارٌ، وطول شعر الإنسان ممّ، إلا أن يكون ممن
يلبس السلاح، فهو له زينةٌ . وحلق الرأس كفارة الذنوب إن كان في
حرمٍ أو حج، أو أيام موسم، وإن كان مديوناً أو في كربٍ ، فَفَرَج"،
وإنْ لم يكنْ شيءٌ من ذلك، فهو مثْك ستره ، أو عزل رئيسه،
وطولُ اللحيةِ فوق القدرِ دَيْنٌ أو ممّ، وخضابُ الرأسِ واللحية
تغطية أمرٍ .
وشعر الشارب والإبط زيادته مكروهة، ونقصانه محمودٌ، والأذن
امرأة الرجل، أو ابنته، والسمعُ والبصر دِينُه، والصَّوْت صيته في
المرأة الثائرة الرأس ، وباب إذا رأى أنه أخرج الشيء من كورة ، وأسكنه
موضعا آخر .

- ٣٣٩ -
الناس، وما حدث في شيء منه كان ذلك فيا يُنسب إليه، والعين دين
الرجل، فإن رأى أنه أهمى، خلّ عن الاسلام، وإن رأى أنه أعورُ
ذهب نصف دينه، أو أصاب إثما عظيماً. والرمد حَدَثٌ في الدِّين،
،والا كتحالُ صلاحٌ يتعهد به دينه، وأشْفارُ العينِ وقابةُ الدِّين، والجهةُ
والأنْف من الجاه ، والفم مفتاحُ أمره وخاتمته .
والقلب القائم بأمره ومديره، والمسان : ترجمانهُ، والمبلِّغ عنه،
وقد يكون اللسان حته، وقطْعه : انقطاع حجته في المنازعة ، وقد
يكون اللسان ذكرَه، قال الله سبحانه وتعالى إخباراً عن إبراهيم { 4}
( واجعلْ لي لسانَ صِدَقٍ) [ الشعراء: ٨٤]. وقطعُ السان النساء
محمودٌ يدل على السُّتْر والحياء.
والأسنان أهل البيت والقواباتُ لتقاربها وتلاصقها، فالثنايا أقربهم ،
والأبعد منها أبعدهم ، والأسنان العليا رجال القرابة، والسفلى نساؤها ،
.وما حدث في الأسنان من حسنٍ أو غادٍ أو كلالٍ ، ففي القرابة ،
فإن" وأى أن أسنانه سقطت"، فصارت في يده يكثر نساء أهل بيته ،
فإن "سقطت" وذهبت"، فهو موتهم قبله.
والعشق موضع الأمانة والدّين، وضعفه عجزه عن احتمال الأمانة
والدّين، والعضد أَخٌ أو ولدٌ قد أدرك، واليد أخٌّ وقطعُها موت
أخيه، وقد يُعبّر طول اليدِ بصنائع المعروف، وإذا نسبت اليد إلى
الأخ كانت الأصابع أولاد الأخ ، واذا انفردت الأصابع عن ذكر
البد، فهي الصلوات الخمس، ونقصانها حدثٌ في الصلوات، فالابهام منها
صلاةُ الصبح، والسّبابة هي الظهر، والوسطى: هي العصر ، والبنصر
المغرب، والخُنصر العشاء، والصدرُ علمُ الرّجل واحتماله، والتدي

-٢٤٠ -
البنت، والبطن: مالّ وولد وكذلك الأمعاء، فإن رأى ظهور في:
من أمعائه من جوفه، فهو ظهور ماله، والكبيد كنزٌ، وفي الحديث
(("تُخْرج الأرض أفلاذ كبدها) (١) أي كنوزها وكذلك الدماغ والمخ.
والأضلاع : النساء، لأن المرأة خلقت من الضَّع، والظّفْر سند
الرَّجل وقوّته، ومن المملوك سيِّده، والصلب هو القوة، وقد يكون
الولد، لأن الولد يخرج منه، والذكرُ ذِكْره، وقد يكون ولده،
والخصيتان : مجرى الأعداء التي بها يصلون إليه ، فإن رأى قطعها ،
"ظَفِرَ به أعداؤه، وإن عَظُمتا، كان منيعاً لم يصل إليه أعداؤه ، وقد
يكون انقطاع الخصيتين انقطاع إنات الولد . والفخذ عشيرة الرّجل
وقومه، والركبة: موضع كدّه ونصّبه في معيشته، والساق: محمره،
وربما كان الساق والقدم ماله ومعيشته . والقروح والبئر والجراح والورم
في البدن والجنون والجذام كلها مال ، والبرص مالٌ وكسوة .
بب
بأويل الشباب والفرش
٣٢٩٤ - أخبره الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي ، وأبو حامد
أحمد بن عبد الله الصالحي، قالا: أنا أبو بكر أحمد بن الحسن الخيري ،
أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن معقل الميداني، نامحمد بن يحيى ، نا يعقوب
(١) أخرجه مسلم (١٠١٣) في الزكاة : باب الترغيب في الصدقة
من حديث أبي هريرة بلفظ (« تقيء الأرض أفلاذ كبدها أمثال الأسطوان من
الذهب والفضة)) .