النص المفهرس
صفحات 161-180
باب ما رفعى فيه من الرقى ٣٢٤٢ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النُّعيمي ، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، ، محمد بن كثير ، أنا سفيان، حدثني معبدُ بن خالد ، قال: سمعت عبد الله بن شداد عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَمَرَنِي النَّيُّ عَِّ - أَوْ أَمَرَ - أَنْ نَسْتَرْقِيَ مِنَ الْعَيْنِ . هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن محمد بن عبد اله بن مير ، عن أبيه ، عن سفيان . ٣٢٤٣ - أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي، أنا السيد أبو الحسن محمد بن الحسين بن داود العلوي ، أنا أبو نصر محمد بن حمدُوية ابن سهل المروزي ، نا محمود بن آدم المروزي ، نا سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن دينار، عن عروة بن عامر ، عن عبيد الله بن رفاعة الزرقي أَنَّ أَسْمَاءِ بِذْتَ عُمَيْسٍ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ بَنِي التعليق ، وأحمد ٣١٠/٤ و٣١١، والحاكم ٢١٦/٤ وفي سنده محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وهو سيىء الحفظ ، وباقي رجاله ثقات ، وله شاهد من حديث أبي هريرة عند النسائي ١١٣/٧ في التحريم : باب الحكم في السحر ، يصلح شاهداً فيتقوى به الحديث . (١) البخاري ١٦٩/١٠، ١٧٠ في الطب: باب رقية العين، ومسلم (٢١٫٩٥) (٥٦) في السلام: باب استحباب الرقية من العين والنملة شرح السنة ج ١٢ م - ١١ والحمة والنظرة . - ١٦٢ - جَعْفَرٍ تُصِيبُهُمُ الْعَيْنُ، أَفَأَسْتَرْقِي لَهُمْ؟ قَالَ: « نَعَمْ، فَلَوْ كَانَ شَيْءٍ يَسْبِيقُ الْقَضَاءِ، لَسَبَقَتْهُ آلْعَيْنُ (١١)). قال أبو عيسى : هذا حديث صحيح . ٣٢٤٤ - أخبرنا ابن عبد القاهر ، أنا عبد الغافر بن محمد ، أنا محمد بن عيسى الجُلودي، نا إبراهيم بن محمد بن سفيان، نا مسلم بن الحجاج ، نا أبو بكر بن أبي شيبة ، نا يحيى بن آدم ، عن سفيان ، عن عامم ، عن يوسف بن عبد الله بن الحارث عَنْ أَنَسٍ قَالَ: رَّخْصَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ فِي الرَّقْيَةِ مِنَ آلْعَيْنِ، وَالْحُمَّةِ، وَالثَّمْلَةِ (٢). هذا حديث صحيح . وعن عمران بن حصين أن رسول الله وَ م قال: ((لا رقية إلا مِن عين، أو مُحمَّةٍ (٣)) ولم يُرِدِ به نفيَ جواز الرقية في غيرهما ، بل تجوز الرقية" بذكر الله سبحانه وتعالى في جميع الأوجاع . ومعنى الحديث : لا رقية أولى وأنفع منها . وروي أن النبي ◌ِوَُّ قال للشّفاء بنت عبد الله، وهي عند حفصة: (١) الترمذي (٢٠٦٠) في الطب: باب ماجاء في الرقية، وأخرجه ابن ماجة (٣٥١٠) في الطب: باب من استرقى من العين ، وإسناده صحيح، وفي الباب عن ابن عباس عند مسلم (٢١٨٨) مرفوعاً ((العين حق ولو كان شيء سابق القدر سبقته العين، وإذا استغسلتم فاغسلوا)) .. (٢) هو في صحيح مسلم (٢١٩٦) (٥٨) في السلام. (٣) أخرجه أحمد ٤٣٨/٤، والترمذي (٢٠٥٨) في الطب: باب ماجاء في الرخصة في الرقية ، وأبو داود (٣٨٨٤) في الطب : باب في تعليق التمائم ، وإسناده صحيح . - ١٦٣ - ((ألا تُعلّمين هذه رقية" النّملةِ، كما عدْمتيها الكتابة (١))) والمراد من الحُمَّةِ مَمَّ ذواتٍ السموم ، روي عن ابن عمر أنه استرقى من العقرب. والنملة: قروح" تخرج في الجنب ، وقد تخرج في غير الجنب ، فتُرقى، فتذهب بإذن الله عز وجل ، والنّملةُ بضم النون: النميمةُ، يُقالُ النَّام: نَمِلّ . وصحّ عن أم سلمة أن النبي ◌َّ رأى في بيتها جارية، في وجهه منفعة، فقال: ((استرقوا لها، فإن بها النظرة (٢))). قولهُ: ((سَفعة" (٣))) أي: نظرة"، يعني: من الجنَّ، وقيل: علامة". وأراد بالنظرة : العين، يقول: بها عينٌ أصابتها من نظر الجنّ، وقيل: عيون الجنّ أنفذُ من أسِنَّةِ الرماح. ٣٢٤٥ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزيء، أنا زاهر بن أحمد، أنا أبو (١) أخرجه أبو داود (٣٨٨٧) في الطب: باب ماجاء في الرقى، وأحمد ٣٧٢/٦، وإسناده حسن، وصححه الحاكم ٥٦/٤، ٥٧ ووافقه الذهبي . (٢) أخرجه البخاري ١٧١/١٠، ١٧٢ في الطب، باب رقية العين، ومسلم (٢١٩٧ ) في السلام: باب استحباب الرقية، قلت: والرقى المأذون بها شرعاً هي ما كانت بالمعوذات وغيرها من أسماء الله تعالى وصفاته على لسان الأبرار من الخلق ، أما تلك التي يستعملها المشعوذ وغيره ممن يدعي تسخير الجن ، فيجمع إلى ذكر الله وأسمائه ما يشوبه من ذكر الشياطين، والاستعانة بهم، والتعوذ بمردتهم، فهي مما نهي عنه. (٣) قال إبراهيم الحربي : هو سواد في الوجه ، ومنه سفعة الفرس سواد ناصيته ، وعن الأصمعي : حمرة يعلوها سواد ، وقال ابن قتيبة : لون يخالف لون الوجه، وقوله: ((يعني من الجن)»،وقيل: من الائس، وبه جزم أبو عبيد الهروي ، قال الحافظ : والأولى أنه أعم من ذلك ، وأنها أصيبت بالعين ، فلذلك أذن صلى الله عليه وسلم في الاستر قاء لها . - ١٦٤ - إسحاق الهاشيء ، أنا أبو ◌ُصعب ، عن مالك ، عن ابن شهاب عَنْ أِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ قَالَ: رَأَى عَامِرُ بْنُ رَبِيْعَةَ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ يَغْتَسِلُ، فَقَالَ: وَالِهِ مَا رَأَيْتُ كَالَيَوْمٍ ، وَلَا ◌ِلْدَ مُخَبَّةٍ، قَالَ: فَلْبِطَ سَهْلٌ، فَأْتِيَ رَّسُولُ اللهِ صَحِ، فَقِيْلَ لَّهُ: يَا رَسُولَ اللهِ هَلْ لَكَ فِي سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ ، وَاللهِ مَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ ؟ فَقَالَ: ((هَلْ تَتَّهِمُونَ لَهُ أَحَداً ؟)) فَقَالُوا: نَتَّهِمُ حَامِرَ بْنَ رَبِيْعَةٌ، قَالَ: قَدَعَا رَسُولُ اللهِ مَحِ عَامِراً، فَتَغَلَّظَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: ((عَلَامَ يَقْتُلُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ، أَلَّا بَرَّكْتَ، أْتَسِلْ لَهُ)) فَغَسَلَ لَهُ عَامِرٌ وَجْهَهُ، وَيَدَيْهٍ؟! وَمِرْفَقَيْهٍ، وَرُكْبَتَيْهِ، وَأَطْرَافَ رِجْلَيْهِ، وَدَاخِلَةً إِزَارِهِ فِي قَدَحٍ، ثُمَّ هُبَّ عَلَيْهِ ، فَرَاحَ مَعَ النَّاسِ، لَيْسَ بِهِ بَأْسُ (١) . ورواه مالك عن محمد بن أبي أمامة بن سهلٍ، عن أبيه ، وفي روايتهِ قال عليه السلام: ((إن العينَ حقٌّ توضأَ لهُ)) فتوضأً لهُ (٢). وقولهُ: قلُبِطَ، أي ◌ُرعَ، يُقالُ: لُبْطَ بالرَّجل، فهو ملبوطٌ . (١) ((الموطأ)) ٩٣٨/٢، ٩٣٩، وأخرجه أحمد ٤٨٦/٣، ٤٨٧، وابن ماجة (٣٥١٩٠) في الطب: باب العين، ورجاله ثقات، وإسناده صحيح ، وصححه ابن حبان ( ١٤٢٤). (٢) ((الموطأ)) ٩٣٨/٢ وإسناده صحيح . - ١٦٥٠ - ٣٢٤٦ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي، أنا أبو الحسين بن بشران، أنا إسماعيل بن محمد الصفّر، نا أحمد بن منصور الرماديُ ، عا عبد الرزاق ، أنا معمر ، عن ابن طاووسٍ عَنْ أَيْهِ قَالَ: قَالَ النِِّيُّ عَجِ: (( العَيْنُ حَقُّ، وَلَوْ كَانَ شَيْءٍ يَسْبِقُ الْقَدَرَ، لَسَبَقَتْهُ آلْعَيْنُ، وَإِذَا اسْتُغْسِلَ أَحَدُكُمْ ، فَلْيَغْسِلْ )). هكذا رواه معمرٌ مرسلاً، والحديث صحيح أخرجه مسلم (١) عن عبد الله الدارميِّ، عن مسلم بن إبراهيم ، عن وهيب ، عن ابن طاووس ، عن أبيه، عن ابن عباسٍ، عن النبي مع طلِّ. وقالت عائشة: كان يؤمرُ العائنُ، فيتوضأُ، ثم يغتسلُ منه المَعِينُ (٢). قال الزهريُّ: يؤتى الرجلُ العائنُ بقدح، فيدخلُ كفه فيهِ ، فيُمضمِض، ثم يَجُّهُ في القدح، ثم يغسل وجهه في القدح ، ثم يُدخل يده اليسرى ، فيصبٌ على كفه اليمنى في القدح ، ثم يُدخل يده اليمنى ، فيصب" على بده اليسرى ، ثم يُدخل يده اليسرى ، فيصبُّ على مرفقهِ الأيمن، ثم يُدخل يده اليمنى، فيصبُّ على مرفقهِ الأيسر، ثم يُدخل يده اليسرى، فيصبُ على قدمه اليمنى ، ثم يُدخل يده اليمنى، فيصبُّ على قدمه اليسرى ، ثم يدخل بده اليسرى، فيصبُّ على ركبتيهِ اليمنى ، ثم يُدخل يده اليمنى، فيصبُ على ركبتهِ اليسرى، ثم يغسيل داخلة إزاره ، ولا يوضع القدح (١) (٢١٨٨) في السلام: باب الطب والمرضى والرقى (٢) أخرجه أبو داود (٣٨٨٠) ورجاله ثقات، وإسناده صحيح . - ١٦٦ - في الأرض، ثم يُصبُ على رأس الرجلِ الذي أصيبّ بالعين من خلفه صَبَّةٌ واحدة (١). واختلفوا في غسل داخلة الإزار ، ذهب بعضهم إلى المذاكير ، وبعضهم إلى الأفخاذ والوَرِك . قال أبو عبيد: إنما أراد بداخلة إزاره ، طرف إزاره الذي يلي جسده ، مما يلي جانب الأيمن ، فهو الذي يُغسل قال : ولا أعلمه إلا جاء مفسراً في بعض الحديث هكذا . وروي عن عائشة قالت: قال رسولُ الله ◌ِوَالَ: ((هل ◌ُنيَ فيكم المغرْبون؟)» قلت: وما المغرّبون ؟ قال: ((الذي يشترك فيه الجن (٢)) قيل: مُموا مغربين لأنه دخل فيهم يعرقٌ غريبٌ. وروي أن عثمان رأى صبياً مليحاً، فقال : دسِّموا نونته كيلا تصيبه العين . ومعنى دسّموا ، أي : سوِّدّوا، والنونةُ: الثقبةُ التي تكون في ذقن الصبي الصغير. وروي عن هشام بن عروة ، عن أبيه أنه كان إذا رأى من ماله شيئاً يُعجبه ، أو دخل حائطاً من حيطانه قال: ما شاء الله، لاقوة إلا باله . وروي عن عائشة أنها كانت لا ترى بأساً أن يُعوّدَ في الماء ، ثم يُعالَج به المريض. وقال مجاهد: لا بأس أن يكتب القرآن ويغله، ويسقيه المريض ، ومثله عن أبي قلابة ، وكرهه النخعي ، وابن سيرين . وروي عن ابن عباس أنه أمر أن يكتب لامرأة تعسّر عليها ولادتها ، آيتين من القرآن وكلمات ، ثم يُغسل وتسقى. وقال أيوب : رأيت أبا قلابة كتب كتاباً من القرآن ، ثم غسله بماء ، وسقاه رجلًا كان به وجعٌ ، يعني : الجنون. (١) ذكره البيهقي في («السنن» ٣٥٢/٩ عقب حديث سهل بن حنيف. (٢) أخرجه أبو داود (٥١٠٧) في الأدب : باب في الصبي يولد فيؤذن في أذنه . وإسناده ضعيف ، فيه ضعيف ومجهولة . بب ما يكره من الطيرة واستحباب الفأل ٣٢٤٧ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي، نا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل قال: وقال عفان: نا سليم بن حيان ، نا سعيد بن ميناء قال : سَمِعْتُ أَبَا هُرَّيْرَةً يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَئِ: ((لَا عَدْوَى وَلَا ◌ِيَرَةَ، وَلَا هَامَةَ، وَلَا صَفَرَ، وَفِرَّ مِنَ الْمَجْذُومِ كما تَفِرُّ مِنَ الْأَسَدِ)) (١). هذا حديث صحيح . ٣٢٤٨ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي"، أنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران ، نا إسماعيل بن محمد الصَّفار ، نا أحمد بن منضور الرماديُ، نا عبد الرزاق، أنا معمر ، عن الزهريِّ ، عن أبي سلمة عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَيْهِ: «لَا عَدْوَى، وَلَا صَفَرَ، وَلَ هَامَةَ)) قَالَ: فَقَالَ أَعْرَابِيُّ: فَمَا بَالُ الْإِبِلِ (١) البخاري ١٣٢/١٠، ١٣٣ في الطب: باب المجذوم تعليقاً، وعفان ابن مسلم الصغار، قال الحافظ: وهو من شيوخ البخاري ، ولكن أكثر ما يخرج عنه بواسطة ، وهو من المعلقات التي لم يصلها في موضع آخر ، وقد وصله أبو نعيم من طريق أبي داود الطيالسي وأبي قتيبة مسلم بن قتيبة ، كلاهما عن سليم بن حيان شيخ عفان فيه ، فالسند صحيح . - ١٦٨ - تَكُونُ فِي الرَّمْلِ كَأَنَّهَا الظِّبَاءِ، فَيُخَالِطُهَا الْبَعِيْرُ الْأَجْرَبُ فَيُجْرِبُها ؟ قَالَ النَِّيُّ عَهِ: (( فَمَنْ أَعْدَى اْلْأَوَّلَ؟)). قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَحَدَّثَتِي رَّجُلٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عَلْ يَقُولُ: ((لَا يُورِدُ مُمْرِضُ عَلى مُصِحُ ، قَالَ: فَرَاَجَعَهُ الرُّجُلُ، قَالَ : أَلَيْسَ قَدْ حَدَّثْتَنَا أَنَّ النَّبِيَّ عَلْ قَالَ: ((لَا عَدْوَى، وَلَا صَفَرِ، وَلَا هَامَةَ)) فَقَالَ أَبُو هَرَيْرَةَ: لَمْ أَحَدِّثْكُمُوهُ. قَالَ الزُّهْرِيُّ: قَالَ أُبُو أَسَامَةَ: قَدْ حَدَّثَ بِهِ، وَمَا سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ نَسِيّ حَدِيثَاً غَيْرَهُ . هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن عبد اله بن محمد، عن هشام بن يوسف ، عن معمر ، وأخرجه مسلم عن حرملة ، عن ابن وهب ، عن يونس، عن ابن شهاب، وأخرجا (٢) كلا الحديثين عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، وزاد مسلم في روايته: قال أبو سلمة : ولعمري لقد كان أبو هريرة يحدثنا أن رسول الله صلالمٍ قال: ((لا عدوى)) فلا أدري أنسي أبو هريرة أم نسخ أحدُ القولين الآخرَ . قوله: ((لا يوردُ مُمرضٌ على مُصحٍ)) فالمُمرض : الذي موضت (١) المصنف (١٩٥٠٧) والبخاري ٢٠٥/١٠، ٢٠٠٧ في الطب: باب لاهامة، ومسلم (٢٢٢١) في السلام: باب لاعدوى ولا طيرة . (٢) البخاري في الطب : باب لا صفر ، وباب لاهامة ، وباب لا عدوى ، ومسلم ( ٢٢٢١ ) . - ١٦٩ - ماشيته، والمُصحُّ: صاحب الصحاح منها، كما يقال: ◌ُضعِفٌ لمن ضعفت دوابه، ومُقوٍ لمن كانت دوابه أقوياء. قال الخطابي': وليس المعنى في النهي أن المريض يُعدي، ولكن الصَّحاح إذا مرضت بإذن الله وتقديره ، وقع في نفس صاحبها أن ذلك إبما كان من قِبَل العدوى ، فيقتِنْهُ، ويشككه في أمره، فأمره باجتنابه لهذا المعنى ، والله أعلم . وذكر أبو عبيد هذا المعنى وقال : قد كان بعض الناس يحمل هذا، على أن النهي فيه للمخافة على الصحيحة من ذات العامة ، وهذا شرً ما حمل عليه الحديث، لأنه رخصة في التطير، وكيف لا ينهى النبي حَ ت عن هذا التطير وهو يقول: ((الطِّيَّرَةُ شرك)) ولكن وجهه عندي والله أعلم أن ينزل بهذه الصحاح من أمر الله ما ينزل بتلك ، فيظن المصحُ أن تلك أعدتها ، فيأثم . قال الإمام : العدوى أن يكون بيعير جربٌ، أو بإنسان برصٌ، أو جذام ، فتتقي مخالطته حذراً أن يعدو ما به إليك ، ويصيبك ما أصابه . فقوله: ((لا عدوى)) يريد أن شيئاً لا يعدي شيئاً بطبعه ، إنما هو بتقدير الله عز وجل ، وسابق قضائه، بدليل قوله للأعرابي: ((فمن أعدى الأول )) يريد أن أول بعير جرب منها ، كان جزبه بقضاء الله وقدره ، لا بالعدوى ، فكذلك ما ظهر بسائر الإبل من بعد . ٣٢٤٩ - أخبرنا محمد بن الحسن ، أنا أبو العباس الطحان ، أنا أبو أحمد محمد بن قريش ، أنا علي بن عبد العزيز، أنا أبو عبيد القاسم بن سلام، حدثفيه أبو بدر شجاع بن الوليد ، عن ابن مُشبرمة ، عن أبي زرعة عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّيِّ عَ﴾ِ أَنَّهُ قَالَ: ((لَا يُعْدِي شيءٍ شَيْئاً)) فَقَالَ أَعْرَاِيُّ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ النُّقْبَةَ تَكُونُ ! - ١٧٠ - بِمِشْفَرِ الْبَعِيْرِ، أَوْ بِذَنَبِهِ فِي الْإِبلِ الْعَظِيمَةِ، فَتَجْرَبُ كُلْهَا ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهُ عَيْهِ: «فَا أَجْرَبَ اْلْأَوَّلَ (١))). والنقبةُ: أول الجرب حين يبدو، وجمعها ثْقُبٌ . والطِّيَّرَةُ: معناها التشاؤم، يقال: تطيَّ الرجل طيرة، كما يقال: تخيرتُ الشيء خِيرَة"، ولم تجىء المصادرُ على هذا القياس غيرهما. قال الله تعالى: (قالوا إنا تطيرنا بكم) [ يس: ١٨] أي: تشامعنا ( قالوا طائركم معكم) [ يس: ١٩] أي: شؤمكم. وقوله: ( طائرهم عند اله ) [ الأعراف: ٣١] أي: حقهم المكتوب لهم، وطائر الإنسان: ما طار له في علم اله تعالى مما قدر له، وأُخِذت الطيرة من اسم الطير ، وذلك أن العرب كانت تتطير بيروح الطير وسنوحها ، فيصدهم ذلك مما يُمْموه من مقاصدهم، فأبطل النبي مؤلف أن يكون الشيء منها تأثير في اجتلاب نفع، أو ضرٍ، ويقال: الطيرةُ أن يخرج الأمر، فإذا رأى ما يحب ، مضى، وإن رأى ما يكره انصرف ، فأما ما يقع في قلبه من محبوب ذلك ومكروهه ، فليس بطيرة ، إذا مضى لحاجته ، وتوكل على ربه . قال ابن عباس: إن مضيتَ ، فمتوكل ، وإن نكصت فمتطير . وقال إبراهيم : قال عبد اله : لا تَضْرُّ الطَّيْرةُ إلا من تطيّرَ . وقوله: ((ولا هامة)) فإن العرب كانت تقول: إن عظام الموتى. تصير هامة، فتطير، فيقولون: لا يُدفن ميتٌ إلا ويخرج من قبره (١) وأخرجه أحمد ٣٢٧/٢ من حديث عبد الله بن شبرمة عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير ، عن أبي هريرة، وإسناده صحيح . - ١٧١ - هامةٌ، وكانوا يسمون ذلك الصدى، ومن ذلك تطيّرُ العامةِ بصوتٍ الهامة ، فأبطل الشرع ذلك . وقوله: ((ولا صَفرَ)) معناه: أن العرب كانت تقول: الصَّفَرُ حية" تكون في البطن تصيب الانسان والماشية، تؤذيه إذا جاع، وهي أعدى من الجرب عند العرب ، فأبطل الشرع أنها تعدي ، وقيل في الصفر: إنه تأخيرهم تحريم المحرم إلى صَفر ، وقيل : إن أهل الجاهلية كانوا يستشئمون بصفر ، فأبطل الني مؤلم ذلك . وقوله: ((فِرّ من المجذوم كما تفر من الأسد)) قال الإمام: لعله على معنى قوله عليه السلام: ((لا يورد مرض على مصح)) وقيل : هو رخصة لمن أراد أن يجتنب عنه، كقوله عليه السلام في الطاعون: ((إذا وقع بأرض فلا تقدموا عليه )) فمن لم يحترز عنه متوكلاً، فحسن، بدليل أنه عليه السلام أخذ بيد بجذوم فوضعها معه في القصعة (١). وقيل: إن الجذام عة لها رائحة تُسقم من أطال مجالسة صاحبها، ومؤاكلته ، لاستمام تلك الرائحة، وكذلك المرأة تضاجع المجذوم في شعارٍ واحدٍ ، فربما "تجذم من الأذى الذي يصيبها، وقد يظهر ذلك في النسل، وكذلك البعير الجرب بخالط الإبل ويجاكُها ، فيصل إليها بعض ما يسيل من جربه ، فيظهر عليها أثر ، وليس هذا من باب العدوى ، بل هذا من باب الطب، كما أن أكل ما يعافه الإنسان، واسْتمام ما يكره ريمه ، والمقام في بلد لا يوافق سعواه طبعه يضرُ، وما يوافقه ينفعه بإذن الله (١) أخرجه أبو داود (٣٩٢٥) آخر كتاب الطب، والترمذي (١٨١٨) في الأطعمة : باب ماجاء في الأكل مع المجذوم، وابن ماجة (٣٥٤٢) في الطب : باب الجذام، وفي سنده المفضل بن فضالة بن أبي أمية وهو ضعيف ، وقد عدوا هذا الحديث من مناكيره فيبقى الحديث الصحيح الذي يأمر بالفرار من المجذوم هو الذي ينبغي أن يعول عليه ويؤخذ به . - ١٧٢ - جل ذكره، كما قال الله سبحانه وتعالى: ( وما هم بضارِّين به من أحد إلا بإذن الله) [ البقرة: ١٠٢] . ٣٢٥٠ - أنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أبو محمد عبد الرحمن ابن أبي شريح، أنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي، نا علي بن الجعد ، أنا شريك بن عبد الله ، عن يعلى بن عطاء ، عن عمرو بن الشريد عَنْ أَبِيْهِ قَالَ: قَدِمَ عَلى النَّبِيِّ عَِّ رَجُلٌ مِنْ ثَقِيْفٍ، تَجْذُومٌ لِيُبَايِعَهُ، فَذَكَرْتُ ذْلِكَ لِلنَِّّ عَيْهِ، فَقَالَ: ((أنْتِهِ فَأَخِبِرْهُ ، فَإِنِّي قَدْ بَايَعْتُهُ ، فَلْيَرْجِعْ)) . هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (١) عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن شريك بن عبد الله . وروى يونس بن محمد عن المفضل بن فضالةَ ، عن حبيب بن الشهيد ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر أن رسول الله موال أخذ بيد مجزوم ، فوضعها معه في القصعة، وقال: ((كُلْ ثقة" باله وتوكلا عليه)) هذا حديث غريب (٢) . قال أبو عيسى: لانعرفه إلا من حديث يونس بن محمد ، عن المفضل بن فَضالةَ، والمفضل هذا شيخ بصريُ، والمفضل ابن فضالة شيخ آخر مصري أوثق من هذا وأشهر . وروى شعبة عن حبيب بن الشهيد ، عن ابن بريدة أن عمر أخذ بيد مجزوم ، وحديث شعبة عندي أشبه وأصح . (١) (٢٢٣١ ) في السلام: باب اجتناب المجذوم ونحوه . (٢) تقدم تخريجه في الصفحة السابقة وهو ضعيف . ٦ - ١٧٣ - قال الإمام : ويروى أن أبا بكر كان بأكل مع الأجنم . ٣٢٥١ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحيّ، أنا عبد الرحمن بن أبي شُريح، أنا أبو القاسم البغوي، نا علي بن الجعد ، أنا زهيرٌ، عن أبي الزبير عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ النَّبيُّ عَهْلِ: ((لَا عَدْوَى، وَلَا ◌ِيَرَةَ ، وَلَا ◌ُولَ)). هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (١) عن أحمد بن يونس، عن زهير . قوله: ((ولا غول)) ليس معناه نفي الغول كوناً، وإنما أراد أن العرب كانت تقول : إن الغيلان تظهر للناس في الفلوات في الصور المختلفة، فتضلهم وتهلكَهم ، ويقال : تغوْل تغولاً ، أي : تلوّن . فأخبر الشرع أنها لا تقدر على شيء من الإضلال والإهلاك إلا بإذن الله عز وجل، وقد جاء في الحديث: ((إذا تغولت الغيلانُ، فبادروا بالأذان (٣))) ويقال: إن الغيلان سحرة الجن، تسْحرُ الناس، وتقتنهم (١) (٢٢٢٢) في السلام: باب لاعدوى ولا طيرة، وقد صرح ابو الزبير بالسماع في إحدى طرقه التي أخرجها مسلم . (٢) أخرجه أحمد ٣٠٥/٣ و٣٨١، ٣٨٢ من حديث هشام بن حسان عن الحسن، عن أبي هريرة. قال الحافظ في ((تخريج الأذكار)) بعد أن عزاه النسائي : ورجاله ثقات إلا أن الحسن الراوي عن جابر من طريقه ثم يسمع منه عند الأكثر ، وقد أخرجه البزار من طريق يونس بن عبيد عن الحسن ، لكن قال : عن سعد بن أبي وقاص ولفظه : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تغولت الغول أن ننادي بالأذان ، وقالٍ: لانعالمه يروى عن سعد إلا بهذا الإسناد ، ولا نعلم الحسن سمع من سعد ، وجاء من حديث أبي هريرة عند الطبراني في ((الأوسط)) إذا تغولت لكم الغول، فنادوا بالأذان ، وفي سنده عدي بن الفضل ، وهو متفق على ضعفه . - ١٧٤ - بالإغلال عن الطريق ، والغَولُ والغُولُ يقعان على معنيين متقاربين ، أحدهما : البُعد، والآخر: الإهلاك، فالغَولُ: المصدر، والغُولُ: الاسم :. ٣٢٥٢ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الخرقيء، أنا أبو الحسن الطيفوني"، أنا عبد الله بن عمر الجوهري"، أنا أحمد بن علي الكشميهني ، نا علي بن حجرٍ ، نا إسماعيل بن جعفر، عن العلاء بن عبد الرحمن ، عن أبيه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَلِ قَالَ: ((لَا عَدْوَى، وَلَا هَامَةَ، وَلَ نَوْءُ، وَلَا صَفَرَ)). هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (١) عن علي بن ◌ُعُجر قوله: ((لا نَوهَ)) أراد به ما كانت العرب تنسبُ المطر إلى أنواء الكواكب الثانية والعشرين التي هي منازل القمر ، وتقول : مُطرنا بنوه كذا ، فأبطل الشرعُ أن يكون بنوء النجوم شيء إلا بإذن الشه، كما أخبر الرسول محمد الع عن ربه عز وجل قال: ((من قال: مطرنا بفضل الله وبرحمته ، فذلك مؤمنٌ بي ، كافر بالكواكب ، ومن قال: ◌ُطرنا بنوء كذا، فذلك كافرٌ بي، مؤمنٌ بالكواكب (٢))). ٣٢٥٣ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي، أنا أبو عمر بكر بن محمد المزنيّ، نا أبو بكر محمد بن عبد الله الحفيد ، نا أبو علي الحسين ابن الفضل البجليّ، نا عفان ، نا همام ، نا قتادة (١) ( ٢٢٢٠ ) (٢) متفق عليه من حديث زيد بن خالد الجهني - ١٧٥ - عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ عَِّ قَالَ: «لَا عَدْوَى، وَلَا يِيَرَةٌ وَيُعْجِبُنِي الْفَأْلُ: آلْكَلَةُ الطَّيِّبَةُ، الْكَلِمَةُ الْحَسَنَةُ ». هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن هدَّاب بن خالد ، عن همام بن يحيى ، وأخرجه محمد عن مسلم بن إبراهيم ، عن هشام ، عن قتادة ٣٢٥٤ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحيّ، أنا عبد الرحمن بن أبي شريح ، أنا أبو القاسم البغويُ، نا علي بن الجعد ، أخبرني أبو جعفر الرازي ، عن ليث ، عن عكرمة عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَّسُولُ اللهِ مَلِ يَتَفَاءِلُ، وَلَا يَتَطَيِّرُ، كَانَ يُحِبُّ الْاسْمَ الْحَسَنَ (٢). الفآل مهموزٌ : وجمعه فؤول ، والفأل قد يكون فيما محسن ويسوء، والطيرةُ لا تكون إلا فيا بسوء، وإنما أُحبّ النبي ◌َِّ الفأل ، لأن فيه رجاء الخير والعائدة ، ورجاء الخير أحسن بالإنسان من اليأس وقطع الرجاء عن الخير . ٣٢٥٥ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحيّ، أنا أبو الحسين بن بشران ، أنا إسماعيل بن محمد الصفّار، فا أحمد بن منصور الرمادي ، نا عبد الرزاق ، أنا معمر ، عن الزهريِّ ، عن عبيد الله بن عتبة (١) البخاري ١٨١/١٠ في الطب: باب الفأل، ومسلم (٢٢٢٤) في السلام : باب الطيرة والفأل . (٢) وأخرجه أحمد (٢٣٢٨) و (٢٧٦٧) و (٢٩٢٧) وليث هو ابن أبي سليم ضعيف ، لكن تابعه جرير بن عبد الحميد عند ابن حبان فيما أخرجه الضياء المقدسي في ((المختارة)) ١/٦٥/٥٠ فيصح به، وله شاهد بنحوه عند ابن حبان (١٤٢٩) من حديث أبي هريرة بسند حسن . - ١٧٦ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِعَهِ يَقُولُ: ((لَا ◌ِيَرَةَ، وَخَيْرُهَا الْفَأْلُ، قِيْلَ: يَا رَسُولَ اللهِ وَمَا الْفَأْلُ﴾ قَالَ: «الْكَلمَةُ الصَّالِحَةُ يَسْمَعُهَا أَحَدُكُمْ )) . هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن أبي البان ، عن شعيب ، عن الزهري ، وأخرجه مسلم عن عبد بن حميد ، عن عبد الرزاق ، وعن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي ، عن أبي بمان . حكي عن الأصمعي أنه قال : سألت ابن عون عن الفأل ؟ قال : هو أن يكون مريضاً ، فيسمع يا سالم ، أو يكون طالباً ، فيسمع يا واجد . قال الإمام : وروي عن حماد بن سلمة ، عن حميد ، عن أنس ، عن النبي مَالتى كان يُعجبهُ إذا خرج لحاجةٍ أن يسمع: يا راشد ، يا نجيح (٢). وروي عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه أن النبي مَولقد كان لا يتطير من شيء ، فإذا بعث عاملًا يسأل عن اسمه ، فإذا أعجبهُ اسمُهُ ، فرح به، ورُئِيَ بشرُ ذلك في وجهه، وإذا دخل قرية، سأل عن اسمها ، فإن أعجبه اسمُها ، فرح بها ، ورؤي بشرُ ذلك في وجهه ، وإن كره اسمها، رُتَِّيَ كراميةُ ذلك في وجهه (٣). (١) البخاري ١٨١/١٠ في الطب: باب الطيرة، ومسلم (٢٢٢٣) في السلام: باب الطيرة والفأل، وهو في ((المصنف)) (١٩٥٠٣). (٢) أخرجه الترمذي (١٦١٦) في السير: باب ما جاء في الطيرة وقال : هذا حديث حسن غريب صحيح ، وهو كما قال ، وأورده الحافظ في ((الفتح)) ١٨٢/١٠، ونقل تصحيحه عن الترمذي ، وسكت عنه . (٣) أخرجه أبو داود (٣٩٢٠) في الطب : باب في الطيرة وسنده حسن، وحسته الحافظ في ((الفتح)) ١٨٢/١٠. - ١٧٧ - وينبغي للإنسان أن يختار لولده وخدمه الأسماء الحسنة ، فإن الأسماء المكروهة قد توافق القدر، روي عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب قال لرجل : ما اسمك ؟ قال : جمرةٌ ، قال: ابن من ؟ قال : ان مْهاب ، قال : من، قال : من الحُرَقَةِ، قال: أين مسكنك؟ قال : بجرأة النار، قال: بأيّها ؟ قال: بذاتٍ لظى، فقال عمر : أدرك أهلك ، فقد احترقوا ، فكان كما قال رضي الله عنه (١) . ٣٢٥٦ - أخبرنا أحمد بن عبد اله، أنا أبو الحسين بن بشران، أما إسماعيل بن محمد الصفار، نا أحمد بن منصور الرمادي، ناعبد الرزاق ، أنا معمر ، عن عوف العبدي ، عن حيّان ، عن قطنِ بن قبيصة عَنْ أَبِيْهِ أَنَّ النَِّيَّ ◌َهِ قَالَ: «العِيَافَةُ، وَالطَّرْقُ، وَالطِّيَرَةُ مِنْ الْجِيْتِ (٢))). وأراد بالعيافة: زجرَ الطِّر. والطَّرْقُ: هو الضرب بالحصى ، وأصل الطرق : الضرب ، ومنه سميت مطرقةُ الصائغ والحداد ، لأنه يَطرقُ بها. وقال ابن سيرين: الجبتُ: الساحرُ، والطارقُ: الكامنُ . ٣٢٥٧ - أخبرنا الإمام الحسين بن محمد القاضي، أنا أبو العباس الطيفوني، أنا أبو الحسن الترابي ، أنا أبو بكر البسطامي ، أنا أحمد (١) أخرجه مالك في ((الموطأ)) ٩٧٣/٢ في الاستئذان : باب ما يكره من الأسماء من حديث يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب .. وهو منقطع، وقد وصله أبو القاسم بن بشران في فوائده فيما نقله الزرقاني من طريق موسى بن عقبة عن نافع ، عن ابن عمر . (٢) المصنف (١٩٥٠٢) وأخرجه أبو داود (٣٩٠٧) في الطب : باب. في الخط وزجر الطير ، وحيان هو ابن العلاء لم يوثقه غير ابن حبان، وباقي شرح السنة ١٢ م- ١٢ رجاله ثقات ، وقد حسنه النووي . - ١٧٨ - ابن سيّار القرشيء، أنا عمرو بن مرزوق، أنا شعبة، عن سلمة بن كميل، عن عيسى الأسدي ، عن زر بن حبيش عَنْ عَبْدِ اللهِ يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ، عَنِ النِّيِّ ◌َ﴾ قَالَ: « الطَِّرَةُ مِنَ الشِّرْكِ، وَمَا مِنَّا إِلَّ، وَلْكِنَّ اللهَ يُذْهِبُه بالتّوَكُل (١))). قوله: ((وما منا إلا)) معناه: إلا وقد يعتربه التطيُّر"، ويسبق إلى قلبه الكراهية فيه ، فحذفه اختصاراً ، واعتماداً على فهم السامع . قال محمد بن إسماعيل: قال سليمان بن حرب: قوله: ((مامنا)، ليس قولَ الرسول مزللخ، وكأنه قول ابن مسعود (٢). وروي عن سعد بن مالك أن رسول الله مري كان يقول: (( لا هامة، ولا عدوى، ولا طيرة، وإن تكن الطيرةُ في شيء، ففي المرأة ، والفرس، والدار (٣))) فقد قيل: وإن تكن الطِيّرةُ في شيء أن" سبيلهُ سبيلُ الخروج من كلام إلى غيره، كأنه يقول: إن كان لأحدكم دارٌ يكره ◌ُسكناها، أو امرأة بكره صحبتها، أو فرسٌ لا يعجبه. فليفارقها بأن ينتقل عن الدار ، ويُطلق المرأة ، ويبيع الفرس حتى يزول (١) وأخرجه أبو داود (٣٩١٠) في الطب: باب في الطيرة، والترمذي (١٦١٤) في السير: باب ماجاء في الطيرة، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وصححه الذهبي والعراقي وهو كما قالوا . (٢) قال الحافظ في ((الفتح)) قوله ((وما منا إلا ... )) من كلام ابن مسعود أدرج في الخبر ، وقد بينه سليمان بن حرب شيخ البخاري فيما حكاه الترمذي عن البخاري عنه . (٣) أخرجه أحمد (١٥٠٢) وأبو داود (٣٩٢١) في الطب : باب في الطيرة ، وسنده حسن . - ١٧٩ - عنه ما يجد في نفسه من الكرامية، كما روي أن رجلاً قال: با رسول اله إنا كنا في دارٍ كثيرٌ فيها عددنا، وكثيرٌ فيها أموالنا ، فتحولنا إلى دارٍ قلّ فيها عددُنا وأموالُنا، فقال عليه السلام: ((ذروها ذميمة" (١))) فأمرهم بالتحول عنها، لأنهم كانوا فيها على استثقمالٍ لظلها ، واستيعاش، فأمرهم بالانتقال ليزول عنهم ما يجدون من الكراهيةِ ، لا أنها سببٌ في ذلك . باب الكهاة قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (أَلَّمْ تَرَ إِلَى الَّذِيْنَ أُوتوا نَصِيْباً مِنَ الكِتَّابِ يُؤْمِنُونَ بِاِجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ) [النساء: ٥١] قَالَ مُمَرُ: الْجِبْتُ: السِّحْرُ، وَالطَّاعُوتُ: الشَّيْطَانُ (٢). وَقَالَ جَابِرٌ : الطَّواغِيْتُ كُمَّانُ يَنْزِلُ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ، كَانَ فِي كُلِّ حَيِّ وَاحِدُ (٣) ، وَقَالَ يِكْرِمَةُ: اِجِبْتُ بِسَانِ الحَشَةِ: شَيْطَانُ، وَالطَّاغُوتُ: الكَادِنُ، وَقِيْلَ: اِلحبتُ: (١) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٩٥٢٦) وأبو داود (٣٩٢٤) في الطب، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٩١٨) وسنده حسن، وأخرجه مالك في ((الموطأ)) ٩٧٢/٢ بمعناه من طريق آخر إلا أنه معضل . (٢) أخرجه الطبري (٩٧٦٦) ورجاله ثقات . (٣) أخرجه الطبري (٥٨٤٥) من طريق ابن جريح عن أبي الزبير عن جابر . ٠ ١٨٠ - كُلُّ مَاُعُبِدَ مِنْ دُونِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ (١). ٣٢٥٨ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي'، أنا أبو الحسين عليّ ابن محمد بن عبد الله بن بشران، أنا إسماعيل بن محمد الصفار ، نا أحمد ابن منصور الرمادي، نا عبد الرزاق، أنا مَعمرٌ ، عن الزهري ، عن يحيى بن عروة بن الزبير ، عن أبيه عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قُلْتُ يَا رُّسُولَ اللهِ إِنَّ الكُمَّانَ قَدْ كَانُوا يُحَدِّثُونَنَا بِالشَّيِءِ، فَيَكُونُ حَقّاً، قَالَ: ((تِلْكَ الكَلَةُ مِنَ الْحَقِّ يَخْطَعُهَا الْجُِّّ، فَيَقْذِفُهَا فِي أُذُنِ وَلِيْهِ ، فَيَزِيْدُ فِيْهَا أَكْثَرَ مِنْ مِائَةٍ كَذْبَةٍ » . هذا حديث متفق على صحته (٢) أخرجه محمد عن علي بن عبد الله، عن هشام ، عن معمر ، وأخرجه مسلم عن عبد بن حميد ، عن عبد الرزاق قوله : ((يُخْطَفُها الجنيء)) أي: يأخذها ويستلبُها بسرعة، كما قال الله سبحانه (١) قال ابن جرير في ((جامع البيان)) ٤٦٥/٨: والصواب من القول في تأويل ( يؤمنون بالجبت والطاغوت ) أن يقال : يصدقون بمعبودين من دون الله يعبدونهما من دون الله ، ويتخذونهما إلهين ، وذلك أن ((الجبت)) و((الطاغوت)) اسمان لكل معظم بعبادة من دون الله أو طاعة أو خضوع له كائنا ملسكان ذلك المعظم من حجر أو إنسان أو شيطان، وإذ كان ذلك كذلك ، وكانت الأصنام التي كانت الجاهلية تعبدها، كانت معظمة بالعبادة من دون الله ، فقد كانت جبوتاً وطواغيت ، وكذلك الشياطين التي كانت الكفار تطيعها في معصية الله ، وكذلك الساحز والكاهن اللذان كان مقبولاً منهما ما قالا في أهل الشرك بالله . (٢) البخاري ١٨٥/١٠، ١٨٦ في الطب: باب الكهانة، ومسلم (٢٢٢٨) في السلام : باب تحريم الكهانة وإتيان الكهان .