النص المفهرس

صفحات 321-340

- ٣٢١ -
هذا حديث صحيح. ومثله عن نافع عن ابن معمر عن النبي ◌َّفخٍ (١)
وحكى إسحاق بن راهوية ، عن جرير في تفسير هذا الحديث قال :
تأويله: يْبَعُ الواحد قوتُ الاثنين، ويشْبَعُ الاثنين قوت أربع.
قال عبد الله بن عروة : تفسير هذا ما قال عمر عام الرمادة : لقد
هممتُ أن أُنزِلَ على أهل كلّ بيتٍ مثلَ عددهم، فإن الرجل لا يهلك.
على نصف بطنه .
باب
٠
النهر
٢٨٨٣ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله.
النعيمي، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا إسحاق بن
إبراهيم بن عبد الله، نا إسحاق هو الأزرق ، عن مسعر بن كُدام ،
عن هلال ، عن عروة
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا أَكَلَ آلُ مُحَمَّدٍ أَكْلَتَيْنِ فِي يَوْمِ
إِلَّ إِحْدَأَهَمَا تَمْرٌ.
هذا حديث متفق على صحته (٢) أخرجه مسلم عن أبي كريب (٣) ،
(١) ذكره الحافظ في ((الفتح)) ٤٦٧/٩ عن الطبراني.
(٢) البخاري ٢٥٠/١١ في الرقاق: بلب كيف كان عيش النبي صلى
الله عليه وسلم وأصحابه وتخليهم عن الدنيا، ومسلم (٢٩٧١) في أول
كتاب الزهد .
(٣) في (أ) (و) (ج) أبو بكر بن أبي شيبة وهو خطأ .
شرح السنة ج ١١ م ٢١.

- ٣٢٢ -
عن وكيع ، عن مسعرٍ ، عن حميد بن هلال، وقال :- قالت :
ما شبعَ آلُ محمد يومين من خبز بُرٍّ إلا وأحدهما تمر".
٣٨٨٤ - أخبرنا ابن عبد القاهر ، أنا عبد الغافر بن محمد ، أنا محمد بن
عيسى الجلودي، نا إبراهيم بن محمد بن سفيان، نا مسلم بن الحجاج ،
حدثني عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، أنا يحيى بن حسان ، نا
سلمان بن بلال ، عن هشام بن مُروة ، عن أبيه
عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّيَّ يَِّ قَالَ: ((لَا يَجُوعُ أَهْلُ بَيْتٍ
عِنْدُهُمُ التَّمْرُ)) .
هذا حديث صحيح (١).
٢٨٨٥ - أخبرنا ابن عبد القاهر ، أنا عبد الغافر بن محمد ، أنا محمد
ابن عيسى الجلودي ، نا إبراهيم بن محمد بن سفيان ، نا مسلم بن
الحجاج ، نا عبد الله بن مسلمة بن قعنب، نا يعقوب بن محمد طحلاء،
عن أبي الرّجالِ محمد بن عبد الرحمن ، عن أمه
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رُّسُولُ اللهِ ◌ِ ◌ّهِ: ((يَا عَائِشَة
بَيْتُ لَا تَمْرَ فِيْهِ جِيَاعُ أَهْلُهُ، أَوْ جَاعَ أَهْلُهُ » قَالَهَا مَرَّتَيْنِ
أَوْ ثَلاثَاً .
هذا حديث صحيح
(٢)
.
(١. أخرجه مسلم في ((صحيحه)) (٢.٤٦) في الأشربة: باب في ادخال
التمر ونحوه من الاقوات للعيال .
(٢: أخرجه مسلم (٢٠٤٦) (٠:١٥٣

- ٣٢٣ -
٢٨٨٦ - أخبرنا أبو محمد الجوزجاني ، أنا أبو القاسم الخزاعي ،
أنا الهيثم بن كليب، نا أبو عيسى، نا عبد الله بن عبد الرحمن ،
نا عمر بن حفص بن غياث ، نا أبي، عن محمد بن أبي يحيى الأسلمي ،
عن يزيد بن أبي أمية الأعور
عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ قَالَ: رَأيْتُ النَّيِّ ◌َِه
أَخَذَ كِسْرَةً مِنْ خُبْزِ الشَّعيرِ، فَوَضْعَ عَلَيْهَا تَمْرَةً، فَقَالَ :
(هَذِهِ إِدَامُ هَذِهٍ)) وَأَكَلَ (١).
قال الإمام : فيه دليل على أنه لو حلف أن لا يأكل خبزاً بإدام ،
فأكله بتمر يحنث ، وكذلك الملح، والثومُ، والبصلُ، وقال أبو
حنيفة رحمه اله : لا يحنثُ إلا بماتع يُصطبَغ به مثل الخل، والزيت،
والمُرّي(٢)، واللبن، وما أشبه ذلك.
٢٨٨٧ - حدثنا المطهر بن علي: أنا محمد بن إبراهيم الصالحاني ،
أنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، نا عمران بن موسى بن فَضَالة، نا
ابن مُصفّى، نا العباس بن الوليد ، نا شعبة ، عن يزيد بن 'خمير قال
سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ بُسْرٍ يَقُولُ: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ
عَلِ، فَأَتَاهُ أَبِيِ بِتَمْرٍ وَسَويقٍ، فَجَعَلَ يَاكُلُ التَّمْرَ
(١) ((الشمائل)) ٢٨١٠،٢٨٠/١، وأخرجه أبو داود (٣٨٣٠) في
الأطعمة: باب في التمر ، ويزيد بن أبي أمية مجهول، واشار ابن حبان الى
ضعف حديثه .
(٢) قال ابن بطال الركبي في ((النظم المستعذب)) ١٣٥/١٢: هو
بنشديد الراء والياء ، وكأنه منسوب إلى المرارة، والعامة تخففه، وصفته
أن يؤخذ الشعير ، فيقلى، ثم يطحن ويعجن ويخمر ، ثم يخلط بالماء ،
فيستخرج منه خل يضرب لونه إلى الحمرة يؤتدم به .

- ٣٢٤ -
وَيُلْقِي النَّوَى عَى ظَهْرِ إِصْبَعَيْهِ، ثُمَّ يُلْقِيْهِ. يَعْنِيِ السََّّبَة
وَالوُسْطَى .
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (١) عن محمد بن المُثْنى ، عن يحيى
ابن حماد ، عن شعبة
وقال أنس : رأيت عمر بن الخطاب ، وهو يومئذ أمير المؤمنين
يطرح له صاعٌ من تمرٍ ، فيأكلها حتى بأكل حشفها .
باب
ما فى التمر من الشفاء
٢٨٨٨ - أخبرنا أبو الحسين أحمد بن عبد الرحمن بن محمد الكيالي
حفيد أبي محمد الكيال ، أنا أبو نصر محمد بن علي بن الفضل بن محمد
ابن عقيل بن خويلد الخُزاعي يُعرف بفَضلان، أنا أبو عثمان عمرو بن
عبد الله البصري ، حدثنا محمد بن عبد الوهاب ، أنا خالد بن مَخْلَد ،
نا محمد بن جعفر ، حدثني أبو طوالة، عن عامر بن سعد بن أبي
وقاص
عَنْ أَبِيْهِ قَالَ: قَالَ رُّسُولُ اللهِ عَّه: ((مَنْ أَكَلَ سَبْعَ
(١) (٢٠٤٢) في الاشربة : باب استحباب وضع النوى خارج التمر،
ولفظه : نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي، قال: فقربنا اليه
طعاما ووطبة، فأكل منها ، ثم أتي بتمر ، فكان يأكله ، ويلقي النوى بين
أصبعيه ، ويجمع السبابة والوسطى، ثم أتي بشراب فشربه ، ثم ناوله
الذي عن يمينه . قال : فقال أبي وأخذ بلجام دابته : ادع الله لنا ، فقال:
((اللهم بارك لهم فيما رزقتهم، وأغفر لهم وارحمهم)). الوطبة: الحيس
يجمع التمر والأقط المدقوق وألسمن .

- ٣٢٥ -
تَمَرَاتٍ عَجْوَةً مِمَا بَيْنَ لَاَبَتَي المَدِينَةِ، لَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ
◌َمٌّ حَتَّى يُمْسِيَ)).
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (١) عن عبد الله بن مسلمة بن
قعنب ، عن سليمان بن بلال ، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر بن
حزم أبي طوالة .
٢٨٨٩ - أنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الخرقي ، أنا أبو الحسن علي بن عبد
الله الطيفوني، أنا عبد الله بن عمر الجوهريُ، نا أحمد بن علي
الكُشمِيهني ، نا علي بن حجر، نا إسماعيل بن جعفر ، نا شريك بن.
عبد اله بن أبي نمرٍ ، عن عبد الله بن أبي عتيق
عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَهْلِ قَالَ: ((إنَّ فِي عَجْوَةٍ
العالِيَةِ شِفَاءَ، وَإَنَها تِرْيَاقٌ أَوَّلَ الْبُكْرَةِ » .
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (٢) عن علي بن حُجر.
٢٨٩٠ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد
الله النعيميّ، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل، ذا إسحاق بن
منصور، نا أبو أسامة ، نا هاشم بن هاشم قال : سمعت عامر بن سعد
سَمِعْتُ سَعْدَاً يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عَمْ يَقُولُ:
((مَنْ تَصَبِّحَ بِسَبْعِ تَمَرَاتٍ عَجْوَةٌ، لَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ اليَوْمَ سَمُ
وَلَا سِحْرٌ )).
(١) (٢٠٤٧ ) في الإشربة : باب فضل تمر المدينة.
(٢) (٢٠٤٨ )

- ٣٢٦ -
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي
شيبة ، عن أبي أسامة .
قوله: ((من تصبّح)) أي : أكل صباحاً قبل أن يطعم شيئاً،
وكونها نافعة من السم" والسحر، قيل: إنما هو من طريق التبرك بدعوة
سبقت من النبي محرقم (٢).
وروي بإسناد غريب عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة قال : قال
رسول اله ◌َولُ: ((العجوة من الجنة فيها شفاء من السُّمُ، والكمأة من
المنّ، وماؤها شفاء للعين (٣) )).
(١) البخاري ٢٠٤/١٠ في الطب: باب الدواء بالعجوة للسحر،
وفي الاطعمة : باب العجوة، ومسلم ( ٢٠٤٧)i (١٥٥) في الاشربة: باب
فضل تمر المدينة .
(٢) راجع الفتح ١٠ /٢٠٤، ٢٠٥.
(٣) أخرجه الترمذي (٢٠:٦٧) في الطب من حديث سعد بن عامر،
عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، وحسنه ، وهو كما
قال، وأخرجه أحمد ٣٠١/٢ و٣٠٥ و ٣٢٥ و٣٥٦ و ٣٥٧ و ٤٢١ و٤٨٨
و ٤٩٠ و٥١١، والدارمي ٣٣٨/٢، وابن ماجة (٣٤٥٥) والتر مذي (٢٠٦٩)
كلهم من حديث شهر بن حوشب عن أبي هريرة غير رواية أحمد ٣٢٥/٢
فانه رواه من طريق سعيد بن أبي عروبه ، عن قتاده، عن شهر بن حوشب ،
عن عبد الرحمن بن غنم ، عن أبي هريرة . وشهر مختلف فيه ، وباقي
رجاله ثقات ، فهو حسن بما قبله . وأخرجه أحمد ٤٨/٣ وابن ماجة
(٣٤٥٣) من طريق شهر بن حوشب عن أبي سعيد الخدري وجابر ، قالا:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((الكمأة من المن، وماؤها شفاء.
للعين، والعجوة من الجنة وهي شفاء من السم)) . وفي الباب علن رافع
بن عمرو المزني مرفوعا ((العجوة والشجرة من الجنة)) أخرجه أحمد
٤٢٦/٣ و٣١/٥ و٦٥ وابن ماجة (٣٤٥٦) واسناده قوي، وعن بريدة
مرفوعا (( الكمأة دواء العين، وأن العجوة من فاكهة الجنة)) أخرجه أحمد

- ٣٢٧ -
وروي عن مجاهد ، عن سعدٍ قال : مرضت مرضاً أتاني رسولُ اله.
وَِّ يعودني، فوضع يده بين ندييً حتى وجدت بردها على فؤادي ،
وقال: ((إنك رجلٌّ مفؤود، وأت الحارث بن كلدة أخا ثقيفٍ ، فإنه
رجلٌ يتطبْبُ، فليأخذ سبع تمراتٍ من عجوة المدينة، فليجأهُنَّ بنواهُنَّ
ثم ليلُذْك من(١) ..
قوله: ((فليَجَأَهُنَّ، أي: فليدقهُزَّ، ومنه أُخِذت الوجيئة».
وهي المدقوقة حتى يلزم بعضه بعضاً، ومنه أُخِذَ الوجاء ، كما جاء في.
الحديث: ((الصوم له وجاءٌ (٢))).
ـاب
النهي عن أن يقرن بين مرتين
٠
٢٨٩١ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد
الله النعيمي، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل، نا خلاد بن
يحيى ، نا سفيان ، نا جَبَلّة بن سحيم
سَمِعْتُ ابْنَ مُمَرَ يَقُولُ: نَهَى النَِّيُّ بَطَهِ أَنْ يَقْرِنَ
٣٤٦/٥، ،وفي سنده صالح بن حيان وهو ضعيف ، قال ابن عدي: عامة
ما يرويه غير محفوظ، وقد سماه زهير بن معاوية في روايته واصل بن حيان
فقال احمد ، القلب على زهير اسمه ، وقال أبو داود : غلط فيه زهير.
(١) أخرجه أبو داود (٣٨٧٥) في الطب: باب في تمرة العجوة،
وأسناده جيد رجاله ثقات .
(٢) قطعة من حديث متفق عليه من حديث عبد الله بن مسعود .

- ٣٢٨ -
الرَّجُلُ بَيْنَ التَّمْرَتَينِ جميعاً حَتَّى يَسْتَأذِنَ أَصْحَابَهُ .
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن زهير بن حرب
عن عبد الرحمن بن مهدي ، عن سفيان . قال الإمام : فيه دليل على
جواز المناهدة (٢) في الطعام، وكان المسلمون لا يرون بها بأساً، وإن
تفاوتوا في الأكل عادة إذا لم يقصد مغالبة صاحبه .
قال أبو سليمان : إنما جاء النهي عن القِران لعلةٍ معلومةٍ ، وهي
- ما كان القومُ فيه من مئدة العيش ، وضيق الطعام ، فإذا اجتمعوا على
الأكل وكان الطعام مشفوهاً (٣)، وفي القوم من بلغ به الجوع الشدة،
فهو يشفق من فنائه قبل أن يأخذ حاجته منه، فربما قرن بين التمرتين،
أو عظْمُ اللقمة، فأرشد النبي ◌ِّ إلى الأدب فيه ، وأمر بالاستئذان
ليستطيبَ به أنفس أصحابه، وأما اليوم ، فقد كثر الخير ، واتسعت
الحال ، وصار الناس إذا اجتمعوا ، تلاطفوا على الأكل ، فهم لا يحتاجون
إلى الاستئذان في مثل ذلك إلا أن يحدث حال من الضيق تدعو الضرورة
فيها إلى مثل ذلك والله أعلم .
٢٨٩٢ - حدثنا المطهر بن علي، أنا محمد بن إبراهيم الصالحاني ، أنا
أبو الشيخ الحافظ ، نا عبد الله بن محمد الرازي ، حدثنا أبو زرعة ، نا
(١) البخاري ٩٤/٥ في الشركة : باب القران في التمر بين الشركاء
حتى يستأذن أصحابه ، وفي المظالم: باب اذا اذن إنسان لآخر شيئا جاز،
وفي الاطعمة : باب القران في التمر، ومسلم (٢٠٤٥) (١٥١) في الأشربة:
باب نهي الأكل مع جماعة عن قران تمرتين ونحوهما .
(٢) المناهدة : إخراج كل واحد من الرفقة نفقه ليشتروا به طعاما
يشتركون في أكله .
(٣) المشفوه : القليل، وأصله : الماء الذي كثرت عليه الشفاه حتى
قل ، وقيل: هو الذي يكثر عليه الآكلون .

- ٣٢٩ -
يحيى بن عبد الحميد ، نا عبد السلام ، عن عطاء بن السائب ، عن ابن
جير
عَنْ أَبِي هُرَّيْرَةَ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَِّيِّ ◌ِ﴿هِ، فَكَانَ يَنْبِذُ
إِلَيْنَا التَّمْرَ تَمْرَ العَجْوَةِ، وَكُنَّا عُزَّابَا، فَكَانَ إِذَا قَرَنّ
فَقَالَ: ((إِنِّي قَدْ قَرَّنْتُ ، فَاقْرِنُوا (١) )).
باب
الجمع بين الشيئين في الأكل
٢٨٩٣ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن عبد الصمد الجوزجاني، أنا أبو
القاسم عليّ بن أحمد الخزاعي، أنا الهيثم بن كليب، أنا أبو عيسى
الترمذي ، نا إسماعيل بن موسى الفزاريء، نا إبراهيم بن سعدٍ ، عن أبيه
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: كَانَ النَِّيُّ عَلَهِ يَاكُلُ
القِئَّاءَ بِالرُّطَبِ.
هذا حديث متفق على صحته (٢) أخرجه محمد عن عبد العزيز بن عبد
الله، وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى ، كلاهما عن إبراهيم بن سعد .
٢٨٩٤ - أخبرنا أبو محمد الجوزجاني، أنا أبو القاسم الخزاعي،
أنا الهيثم بن كليب، نا أبو عيسى، نا عبدةُ بن عبد الله الخُزاعي
(١) أخلاق النبي ص ٢٢١، وعطاء بن السائب رمي بالاختلاط.
.(٢) شمائل الترمذي رقم (١٩٨)، والبخاري ٤٨٨/٩ في الاطعمة

- ٣٣٠ -
البصري ، نا معاوية بن هشام ، عن سفيان ، عن هشام بن ◌ُروة ،.
عن أبيه
عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّ كانَ يَاكُلٌ
الْبَطَّيْخِ يَالرُّطَبِ (١).
قال أبو عيسى: هذا حديث حسنٌ غريبٌ . ورواه أبو أسامة عن
هشام، وزاد ويقول: ((يَكسرُ حَرُ هذا تَردَ هذا، وبَردُ هذا
"حَرّ هذا)).
٢٨٩٥ - أخبرنا أبو محمد الجوزجاني ، أنا أبو القاسم الخُزاعي ،
أنا الهيثم بن كليب، نا أبو عيسى، نا محمد بن حميد الرازي ، نا
إبراهيم بن المختار ، عن محمد بن إسحاق ، عن أبي عبيدة بن محمد بن
عمار بن ياسرٍ
عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ بْنِ عَفْرَاءَ قَالَتْ: بَعَثَنِي مُعَوِّذُ
ابْنُ عَفْرَاءَ بِقِنَاعٍ(٢) مِنْ رُطَبٍ، وَعَلَيْهِ أَجْرٍ مِنْ قِتَّاءِ زُغْبٍ،
وَكَانَ النَِّيُّ عَّهِ يُحِبُّ الْقِتَّاءِ، فَأَتَيْتُهُ بَهَا وَعِنْدَهُ حِلْيَةٌ قَدْ
باب القباء بالرطب، ومسلم (٢٠٤٣) في الأشربة: باب أكل القثاء.
بالرطب .
(١) الترمذي في ((الشمائل)) ٢٩٦/١، وفي ((الجامع)) (١٨٤٤) في
الاطعمة : باب ما جاء في أكل البطيخ بالرطب ، ،وإسناده حسن
وأخرجه أبو داود (٣٨٣٦) من حديث عائشة وزاد فيه، فيقول: ((نكسر
حر هذا ببرد هذا ، ويرد هذا بخر هذا )) واسناده صحيح .
(٢) بكسر القاف: هو الطبق الذي يؤكل عليه ، وفي (أ) بقباع بالباء
وهو تصحيف .

- ٣٣١ -
قَدِمَتْ عَلَيْهِ مِنَ الْبَحْرَيْنِ، فَمَلَأْ يَدَهُ مِنْهَا، فَأَعْطَانِيْهِ (١).
قوله: ((أجرٍ)) الأجري: هي الجمع الأدنى للجيرو ، وهي صغار
القِشَّاء والرمان ، والجراء جمع الجمع ، يقال لشجرته : قد أجرَت ،
فإذا قوي ، فهو الحَدَجُ، وقد أحدجت شجرته. ويُروى: أُهدِيّ
إلى رسول الله وَلَةٍ ضغابيس (٢)، قال أبو عبيد: هو شبه صغار القثاء
تؤكل وهي الشعارير أيضاً .
الكمأة
٢٨٩٦ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد
الله النعيمي، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا أبو
نُعيم ، نا سفيان، عن عبد الملك هو ابن عمير ، عن عمرو بن حريثٍ
(١) شمائل الترمذي ٣٠٠/١، ٣,٠١ وإسناده ضعيف فيه عنعنة ابن
أسحاق، وأبو عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر لم يوثقه غير ابن حبان ،لكن
أخرجه أحمد ٣٥٩/٦، والترمذي في ((الشمائل)) ٣٠٢/١ بنحوه من طريق
شريك عن عبد الله بن محمد بن عقيل ، عن الربيع بنت معوذ ، فيتقوى .
(٢) أخرجه أحمد ٤١٤/٣، وأبو داود (٥١٧٦) في الأدب : باب
كيف الاستئذان، والترمذي (٢٧١١) في الاستئذان : باب التسليم قبل
الاستئذان من حديث كلدة بن حنبل أن صفوان بن أمية بعثه بلبن ولبأ
وضغابيس إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، والنبي صلى الله عليه وسلم
بأعلى الوادي ، قال : فدخلت عليه ولم أسلم ، ولم أستأذن ، فقال النبي
صلى الله عليه وسلم: ((ارجع فقل: السلام عليكم الدخل)) وإسناده
صحيح ، وقال الترمذي : هذا حديث حسن .

- ٣٣٢ -
عَنْ سَعِيْدٍ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ النَّبيُّ عَله: « الكَمْأَةُ
مِنَ الَنِّ، وَمَاؤُهَا شِفَاءُ العَيْنِ)».
هذا حديث متفق على صحته (١)، ورواه مسلم عن ابن أبي عمر ،
عن سفيان، وقال: ((الكمأة من المنّ الذي أنزل اله تعالى على بني
اسرائيل، وماؤها شفاء للعين)) .
قوله: ((من المنّ)) قيل: معناه أنه شيء يُنبِيتُهُ الله من غير
سعي أحد ، ولا مؤنةٍ بمنزلة المنّ الذي كان يُنزّلُ على بني إسرائيل،
وقوله: ((وماؤها شفاء للعين)) قيل: معناه أن ماءها يخلط" بالأدوية
فينفع ، ليس معناه أن يُقطر ماؤها بجناً في العين، وروي عن أبي
هريرة قال : أخذتُ ثلاثة أكمؤ، أو خمساً، أو سبعاً، فعصرتهنّ،
فجعلتُ ماءهن" في قارورة كحلتُ به جارية لي فبرأت(٢).
٢٨٩٧ - وأخبرنا محمد بن الحسن ، أنا أبو العباس الطحان ، أنا
أبو أحمد محمد بن قريش، أنا علي بن عبد العزيز ، نا أبو عبيد حدثنيه
عنبسةُ بن عبد الواحد، عن عبد الملك بن عمير، عن عمرو بن حريث
عَنْ سَعِيْدِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ النَّبِيِّ :﴿ قَالَ: ((الكَمَّأَةُ مِنَ
المَنِّ، وَمَاؤْهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ (٣))).
(١) البخاري ١٢٥/٨ في تفسير سورة البقرة: باب وظللنا عليكم
الغمام ، وفي تفسير سورة الأعراف في باب المن والسلوى ، وفي الطب
باب المن شفاء للعين، ومسلم (٢٠٤٩)، (١٦١) في الأشربة: باب فضل الكمأة
ومداواة العين بها .
.(٢) أخرجه الترمذي في (( جامعه)) (٢٠٧٠) بسند صحيح إلى قتادة
قال : حدثت أن أبا هريرة قال ...
(٣) إسناده صحيح، وأخرجه أحمد في ((المسند)) (١٦٢٥) و
(١٦٢٦)، و ( ١٦٣٢).

- ٣٣٣ -
٢٨٩٨ - أخبرنا أبو الحن عبد الرحمن بن محمد الداودي ، أنا أبو
الحسن أحمد بن محمد بن موسى بن الصلت ، نا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد
الصمد الهاشميء، نا الحسن بن الحسين، نا أبو عبد الصمد العمي"، نا
مطرٌ الوراقُ ، عن شهر بن حوشب
◌َنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كُنَّا نَتَحَدَّثُ عَلَى عَهْدِ رُسُولِ اللهِ
بَّهِ أَنَّ الِكَمْأَةَ جُدَرِيُّ الْأَرْضِ، وَتَى الَحَدِيثَ إِلَى رَّسُولٍ
اللهِ عَظٍِّ، فَقَالَ رُّسُولُ اللهِزْمِ: ((الكَمْأَةُ مِنَ الَنِّ، وَمَاؤُهَا
شِفَاءُ لِلْعَيْنِ، وَالعَجْوَةُ مِنَ الجَّةِ، وَهِيَ شِفَاءُ مِنَ الشُّمِ)) (١).
هذا حديث حسن .
باب
النكبات وهو مر الأراك
٢٨٩٩ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد
الله النعيميّ، أخبرنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، ناسعيد
ابن ◌ُفير ، نا ابن وهب ، عن يونس، عن ابن شهاب ، أخبرني
أبو سلمة
أَخْبَرَ فِي جَارِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَّسُولِ اللهِ عَلَّ
(١) أخرجه الترمذي (٢٠٦٩) في الطب: باب ما جاء في الكمأة والعجوة
وحسنه، وقد تقدم الكلام عليه في التخريج رقم (٣) من الصفحة ٣٢٦ .،

- ٣٣٤ -
بِمَرِّ الظَّهْرَانِ نَجْنِي الكَبَاثَ، فَقَالَ: ( عَلَيْكُمْ بِالْأسْوَدِ مِنْهُ
فَإِنَّهُ أَيْطَبُ (١)، فَقَيْلَ: أَكُنْتَ تَرْعَى الغَنََّ؟ قَالَ: (( نَعَمْ ،
وَهَلْ مِنْ نَبِيِّ إِلَّا رَعَاهَا)).
هذا حديث متفق على صحته (٢) أخرجه مسلم عن أبي الطاهر ، عن
عبد الله بن وهب .
قوله: (( نجني الكباثَ)) أي: النّضيج من ثمر الأراك، والكبات :
ثمرُ الأراك، ويقال له التبريز أيضاً. وقوله: ((وهل من نبي إلا رعاها))
قال الخطابي : يريد أن الله لم يضع النبوة في أبناء الدنيا وملوكها،
لكن في رعاء الشاءِ وأهل التواضع من أصحاب الحِرَفِ ، كما روي أن
أيوب كان خياطاً ، وزكريا كان نجاراً، وقد قصَّ الله سبحانه وتعالى
من نبإ موسى ، وكونه أجيراً لشعيب عليها السلام في رعي الغنم ما قص" .
باب
كيل الطعام
٣٠٠٠ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي. أنا أحمد بن عبد
الله النعيمي"، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا إبراهيم
ابن موسى ، أنا الوليد ، عن ثور ، عن خالد بن معدان
(١) كذا وقع في البخاري ، وهو لغة بمعنى أطيب، وهي مقلوبة كما
قالوا : جذب وجبذ .
.(٢) البخاري ٤٩٨/٩ في الأطعمة: باب الكباث، ومسلم (٢٠٥٠ )! في
الأشربة : باب فضيلة الأسود من الكباث .

- ٣٣٥ -
عَنِ الِقْدَامِ بْنِ مَعْدِ يكَربَ، عَنِ النَّيِّ عَ﴿ قَالَ:
((كِيْلُوا طَعَامَكُمْ، يُبَارَكْ لِكُمْ(١))).
هذا حديث صحيح .
إب
إكرام الضيف
قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (هَلْ أَتَاكَ حَدِيْثُ ضَيْفٍ
إِبْرَاهِيمَ اُلْكْرَمِينَ) [الذاريات: ٢٤] قِيْلَ: أَكْرَ مَهُمْ إِبْرَاهِيمُ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَعْجِيْلِ قِرَاْهُمْ، وَالقِيَامِ بِنَفْسِهِ عَلَيْهِمْ،
وَطَلَقَةِ الوَجْهِ . وَقِيْلَ: كَانُوا مُكْرَمِينَ عِنْدَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ،
لَهُمْ كَانُوا مَلَائِكَةً، كما قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (بَلْ عِبَادٌ
مُكْرٌمُونَ). [الأنبياء: ٢٦]
٣٠٠١ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي، أنا أبو بكر أحمد
ابن الحسن الخيري ، نا أبو العباس الأصم ، نا أبو يحيى زكريا بن
يحيى المروزي ، نا سفيان بن عيينة (ح ) وأخبرنا أبو القاسم عبد
الكريم بن هوازن القشيري، أنا أبو نعيم عبد الملك بن الحسن الاسفراييني ،
أنا أبو عوانة يعقوب بن إسحاق، نا شعيب بن عمرو الدمشقي ، نا
سفيان بن عيينة ، عن ممرو بن دينارٍ ، سمع نافع بن ◌ُجُبير مخبرُ
(١) البخاري ٢٨٩/٤ في البيوع : باب ما يستحب من الكيل .

- ٣٣٦ -
عَنْ أَبي شُرِّيحِ الخُزَاعِيِّ أَنَّ النَّيِّ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قَالَ: ((مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، فَلْيُحْسِنْ إِلَى
جَارِهِ ، وَمَنْ كانَ يُؤمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، فَلْيُكْرِمْ
ضَيْفَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، فَلْيَقُلْ
خَيْراً، أَوْ لِيَصْمُتْ، وَفِي رِوَايَةِ زَكَرِيَّ بْنِ يَحْيَى: (أَو
لِيَسْكُتْ».
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (١) عن زهير بن حرب ، عن
سفيان بن عيينة .
٣٠٠٢ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزي ، أنا زاهر بن أحمد ، أنا
أبو إسحاق الهاشمي ، أنا أبو مصعب ، عن مالك ، عن سعيد بن أبي
سعيد المقبري*
عَنْ أَبِي شُرَّيْحِ الكَمْسِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ قَالَ: (( مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، فَلْيُكْرِمْ
جَارَهُ، وَمَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، فَلْيَقُلْ خَيْراً
أَوْ لِيَصْمُتْ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، فَلْيُكْرِمْ
ضَيْفَهُ، جَائِزَتُهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَالضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ ، فَا كانَ
(١) (٤٨) في الايمان: باب الحث على إكرام الجار والضيف، والزوم
الصمت إلا عن الخير .

- ٣٣٧ -
بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ صَدَّقَةُ، وَلَا يَحِلُّ أَنْ يَثْوِيَ عِنْدَهُ حَتَّى.
يُخْرِجَهُ)).
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن إسماعيل ، عن
مالك، وأخرجه عن عبد الله بن يوسف، عن الليث، وأخرجه مسلم ،
عن قتيبة ، عن الليث ، عن سعيد المقبري .
قوله: ((جائزته يوم وليلة)) سئل عن ذلك مالك بن أنس ، فقال :
◌ُكومه ويتحفه يوماً وليلة .
قال أبو سليان الخطابي : يريد أنه يتكلف له في اليوم الأول بما
اتسع له من برّ وإلطافٍ، ويقدم له في اليوم الثاني والثالث ما كان
بحضرته ، ولا يزيد على عادته ، وما كان بعد الثلاث ، فهو صدقة ،
ومعروفٌ ، إن شاء فعل ، وإن شاء ترك .
قلتُ : قد صح عن عبد الحميد بن جعفر، عن سعيد المقبري* ،
عن أبي شريح قال: قال رسول الله مؤلفى: ((الضيافة ثلاثة أيام
وجائزْته يوم وليلة (٢))).
قال الإمام : فهذا يدل على أن الجائزة بعد الضيافة ، وهي أن يعطيه
(١) ((الموطأ» ٩٢٩/٣ في صفة النبي: باب جامع ماجاء في الطعام
والشراب، والبخاري ٤٤١/١٠، ٤٤٢ في الأدب : باب إكرام الضيف
و خدمته إياه بنفسه ، وباب من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ، فلا يؤذ جاره
وفي الرقاق: باب حفظ اللسان: ومسلم ١٣٥٢/٣ في اللقطة : باب الضيافة
ونحوها رقم حديث الباب (١٤).
(٢) أخرجه مسلم ١٣٥٣/٣ في اللقطة رقم حديث الباب (١٥).
شرح السنة ج ١١ م ٢٢

- ٣٣٨ -
ما يجوز به مسافة يوم وليلة ، والجيزة قدر ما يجوز به المسافر من منهلٍ.
إلى منهلٍ(١).
وقوله: ((ولا يحل له أن بنويَ عنده حتى يُحرجه)) ويُروى: «أن
يقيم عنده حتى يُؤْمه)) (٢) يريد أنه لا يحمل الضيف أن يقيم بعد الثلاث من
نزل به من غير استدعاء منه حتى يضيق صدره، وأصل الخرج : الضيق .
قوله: ((حتى يؤثمه)) يقال: آهُ بالمدّ: إذا أوقعه بالإثم، وأثْمَهُ
بالتشديد، قال له: أثِمتَ. فإن حَبهُ عذرٌ من مطرٍ، أو علةٍ، أنفق
من مال نفسه. ولو أن رجلًا خاف أمراً، فأوى إلى رجل ، فهو ضيفٌ ،
عليه إيواؤه وإكرامهُ إن لم يكن أحدثَ حدثاً، فإنه جاء في الحديث :
(( من أحدثَ حدثاً، أو آوى محدثاً، فعليه لعنة الله (٣)).
قال جابر بن عبد الله : هلاك الرجل أن يدخْلَ عليه الرجل من
إخوانه ، فيحتقرّ ما في بيته أن يقدمه إليه ، وهلاك القوم أن يحتقروا
{ما قَدْم إليهم. وكان سلمان إذا دخل عليه رجل، فدعا بما حضر خبزاً
وملحاً، وقال: لولا أنما نهينا أن يتكلف بعضنا لبعضٍ لتكلفتُ
لك (٤))) وقيل الأوزاعي: ما إكرام الضيف ؟ قال: بشاشةُ الوجه.
(١) قال الحافظ: ويحتمل أن يكون المراد بقوله ((وجائزته ... ))
بيانا لحالة أخرى ، وهي أن المسافر تارة يقيم عند من ينزل عليه ، فهذا
لا يزاد على الثلاث بتفاصيلها، وتارة لا يقيم، فهذا يعطى ما يجوز به قدر
كفايته يوما وليلة .
(٢) هي رواية مسلم .
(٣) متفق عليه من حديث علي رضي الله عنه بلفظ ((المدينة حرم ما
بين غير إلى ثور ، فمن أحدث فيها حدثا ، أو آوى محدثا، فعليه لعنة الله
والملائكة والناس أجمعين .. ))
(٤) أخرجه أحمد ٤٤١/٥، وذكره الهيثمي في («المجمع» ١٧٩/٨

باب
حتى الضيف
قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (لَا يُحِبُّ اللهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ
مِنَ القَوْلِ إِلَّ مَنْ ظُلِمَ) [النساء: ١٤٨] قَالَ مُجَاهِدُ:
هُوَ الرَّجُلُ يَنْزِلُ بِالرَّجْلِ، فَلا يُضَيِّفُهُ، وَلَا يَقْرِيْهِ،
فَلَ بَأسَ أَنْ يَقُولَ: لَمْ تُضِفْنِي وَلَمْ تَقْرِنِيِ ))(١) .
٣٠٠٣ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد
الله النعيمي"، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، نا قتيبة
ابن سعيد ، نا الليث ، عن يزيد بن أبي حبيبٍ.، عن أبي الخير
عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّهُ قَالَ : قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّكَ
تَبْعَثْنَا، فَتَنْزِلُ بِالْقَوْمِ، فَلَ يَقْرُونَنَا، فَا تَرَى؟ فَقَالَ لَنَا
رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِنْ قَلْتُمْ بِقَوْمٍ
فَأَمَرُوا لَكُمْ بِمَا يَنْبَغِي لِلْضَّيْفِ، فَاقْبِلُوا، فَإِنْ لَمْ يَفْعُوا،
فَخُذُوا مِنْهُمْ حَقَّ (٣) الضَّيْفِ الَّذِي يَنْبَغِيْ لَهُمْ ))
وزاد نسبته إلى الطبراني في ((الكبير)) و ((الأوسط)) بأسانيد وقال: أحد
أسانيد الكبير رجاله رجال الصحيح .
(١) أخرجه الطبري ( ١٠٧٥٨) و (١٠٧٥٩) و ( ١٠٧٦٠) و
(١٠٧٦١) والأولى حمل الآية على العموم، فيدخل فيها من لم يقر، أو
أُسيء قراه ، أو نيل بظلم في نفسه أو ماله أو عرضه .
(٢) قال الحافظ : ظاهر الحديث أن قرى الضيف واجب ، وإن

- ٣٤٠ -
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن قتيبة أيضاً، ومحمد
ابن رمح عن الليث . قال أبو عيسى : معنى هذا الحديث : أنهم كانوا
يخرجون في الغزو ، ويمرُّون بقوم ، ولا يجدون من الطعام ما يشترون
بثمنٍ، فقال النبي عَل: ((إن أبوا أن يبيعوا إلا أن تأخذوا كرهاً
فخذوا )) هكذا روي في بعض الحديث مُفسراً . وقد روي عن عمر
ابن الخطاب أنه كان يأمرُ نحو هذا .
قال الإمام : وقد يكون مرورهم على جماعة من أهل الذمة ، وقد
"شَرَط" الإمام عليهم ضيافة" من يمرُّ بهم، فإن لم يفعلوا، أخذوا منهم
حقْهم كرماً ، فأما إذا لم يكن شرطَ عليهم ، والنازل غيرُ مضطر ،
فلا يجوز أخذ مال الغير بغير طيبة نفس منه .
٣٠٠٤ - أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي : أنا أبو طاهر محمد
بن محمد بن محمشٍ الزيادي ، أنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان ، نا علي بن
الحسين الدار ابجردي ، حدثنا أبو جابر محمد بن عبد الملك ، ناشعبة
عن أبي الجوديّ قال: سمعت سعيد بن أبي المهاجر أنه
-
المنزول عليه لو امتنع من الضيافة ، أخذت منه قهرا ، وقال به 'ثليث
مطلقا ، وخصه أحمد بأهل البوادي دون القرى ، وقال الجمهور : الضيافة
سنة مؤكدة، وأجابوا عن حديث الباب بأجوبة، أحدها: حمله على المضطرين
ثانيهما : أن ذلك كان في أول الاسلام، وكانت المواساة واجبة ، فلما فتحت
الفتوح، نسخ ذلك، ثالثها: انه مخصوص بالعمال المبعوثين لقبض الصدقات
من جهة الامام . رابعها : أنه خاص بأهل الذمة، وأقوى الاجوبة الاول .
(١) البخاري ٤٤٢/١٠ في الأدب : باب إكرام الضيف، وفي المظالم:
باب قصاص المظلوم إذا وجد مال ظالمه ، ومسلم ( ١٧٢٧ ) في اللقطة : باب
الضيافة ونحوها ، والترمذي ( ١٥٨٩).