النص المفهرس
صفحات 261-280
- ٢٦١ - فاتفقوا على أنه لا ينجِّسه . وروي عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: قال رسول اله مؤلم: ((إذا وقع الذباب في إناء أحدكم، فإن في أحد جناحيه داء، وفي الآخر شفاء، وإنه يتقي بجناحه الذي فيه الداء، فليغمه كلّه (١))). ٢٨١٥ - أخبرنا محمد بن الحسن ، أنا أبو العباس الطحان ، أنا أبو أحمد محمد بن قريش، أنا علي بن عبد العزيز ، أنا أبو عبيد القاسم ابن سلام ، حدثنيه يزيد بن هارون ، عن ابن أبي ذئب ، عن سعيد بن خالد ، عن أبي سلمة عَنْ أبي سَعيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَِّيِّ عَلِ قَالَ: ((إِذَا وَقَعَ الذَّبَابُ فِي الطَّعَامِ، فَامْقُلُوهُ ، فَإِنَّ فِي أَحَدٍ جَنَاحَيْهِ سَمّاً ، وفي الآخرِ شِفَاءَ، وَإِنَّهُ يُقَدِّمُ السَّمَّ، وَيُؤّخِرَ الْشِّفَاءَ (٢) )). قوله: ((فامقلوه)) أي: اغمسوه ليُخرج الشفاء كما أخرج الداء. قال أبو سلمان الخطابي : قد تكلم على هذا الحديث بعضُ من لا خلاق له، وقال : كيف يجتمع الداء والشفاء في جناحي الذبابة ، وكيف (١) أخرجه أبو داود (٣٨٤٤) في الاطعمة: باب في الذباب يقع في الطعام، واحمد ٢٤٦/٢ و٤٤٣ من طريق ابن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة، وسنده حسن، وأخرجه الدارمي ٩٩/٢، واحمد أيضا ٢٦٣/٢ و ٣٥٥ من حديث حماد بن سلمة عن ثمامة بن عبد الله بن انس، عن أبي هريرة، ورجاله ثقات إلا أن فيه انقطاعاً ، لأن ثمامة لم يدرك أبا هريرة .. (٢) سنده حسن، وأخرجه أحمد ٦٧/٣، وابن ماجة (٣٥٠٤) والطيالسي (٢١٨٨) والنسائي ١٧٩٠،١٧٨/٧ في الفرع: باب الذباب يقع في الإناء . - ٢٦٢ - تعلم حتى تقدم جناح الداء ، وتؤخر جناح الشفاء ؟ قال : وهذا سؤال جاهل ، أو متجاهل ، فإن الذي يجد نفسه ونفوسَ عامة الحيوان قد جمع فيها بين الحرارة والبرودة ، والرطوبة واليبوسة ، وهي أشياء متضادة إذا تلاقت تفاسدت ، ثم يرى أن الله عز وجل قد ألف بينها ، وجعل منها قوى الحيوان التي بها بقاؤها ، لجدير أن لا يُنكر اجتماع الدواء والداء في جزءين من حيوان واحد ، وإن الذي ألهم النحلة أن تتخذ البيت العجيب الصنعة ، وتعسيل فيه، وألهم الذَّرّة أن تكتب قوتها، وتدخره لأوان حاجتها إليه ، هو الذي خلق الذبابة ، وجعل لها الهداية إلى أن تقدم جناحاً ، وتؤخر جناحاً ، لما أراد من الابتلاء الذي هو مدرجة التعبد والامتحان الذي هو مضمار التكليف، وفي كل شيء حكمة" وعبرة" ، وما يذكر إلا أولوا الألباب(١). باب الدقيق ٢٨١٦ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النعيميّ، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا أبو النعمان ، نا حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن محمد عَنْ سَلْمانَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: ((مَعَ الغُلامِ عَقِيْقَةٌ (٢))). ٢٨١٧ - وقال أصبغ : أخبرني ابن وهب ، عن جرير بن حازم ، (١): (( معالم السنن)) ٤٥٩/٤، وانظر منه كتبه العلامة أحمد شاكر رحمه الله في تعليقه على ((المسند)) (٧١٤١) حول حديث الذباب . (٢) البخاري ٥٠٩/٩ في العقيقة: باب إماطة الأذى عن الصبي في العقيقة ، وسلمان بن عامر صحابي سكن البصرة ليس له في البخاري غير هذا الحديث . ٠ - ٢٦٣ - عن أيوب السختياني ، عن محمد بن سيرين ، نا سَلْمَانُ بْنُ عَامِرٍ الْضَّبِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عَُّ يَقُولُ: ((مَعَ الغُلَامِ عَقيقَةٌ، فَأَهْرِيقُوا عَنْهُ دَمَا ، وَأَمِيُطُوا عَنْهُ الْأَذَى (١) )). هذا حديث صحيح . قال الإمام : العقيقة اسم للمشاة التي تذبح على ولادة الولد، واختلفوا في اسْتقاقها، فقال بعضهم: هي اسم للشعر الذي يحلق من رأس الصبيّ عند ولادته، فسميت الشاة عقيقة على المجاز، إذ كانت إنما تُذبح عند حلاق الشعر ، وقيل: هي اسم للمشاة حقيقة، سميت بها، لأنها تُعَقُ مذاتجها، أي: "تشقُ وتقطع، والعقُ: الشقُّ، ومنه عقوق الولد أباه، وهو جفوته وقطيعته ، وأراد بإماطة الأذى عنه : حلق رأسه . والعقيقة ◌ُنةٌ عند أكثر أهل العلم إلا أصحابَ الرأي ، فإنهم قالوا: ليست بسنةٍ ، واحتجوا بما روي عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده قال: سئل النبي مواقع عن العقيقة، فقال: ((لا يحبُ الله العقوق (٢))) وليس هذا الحديث عند العامة على توهين أمر العقيقة، (١) البخاري ٥١٠/٩ تعليقاً، وقد وصله الطحاوي في ((مشكل الآثار)) ٤٥٩/١ عن ابن وهب به، وإسناده صحيح، وأخرجه أحمد ١٧/٤ و١٨ وأبو داود ( ٢٨٣٩) والترمذي (١٥١٥) وعبد الرزاق (٧٩٥٨) كلهم من حديث حفصة بنت سيرين ، عن الرباب ، عن سلمان بن عامر الضبي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((مع الغلام عقيقة فأهريقوا عنه دماً، راميطوا عنه الأذى )) وقال الترمذي : حسن صحيح . (٢) أخرجه أحمد (٦٧١٣) و (٦٨٢٢) وأبو داود (٢٨٤٢) في - ٢٦٤ - ولكنه كره تسميتها بهذا الاسم على مذهبه في تغيير الاسم القبيح إلى ما هو أحسن منه ، فأحب أن بسميها بأحسن منه من نسيكةٍ ، أو ذبيحة، أو نحوها. وقد روي في هذا الحديث: ((لا أحب العقوق ، ولكن من ولد له ولدٌ، فأحب أن ينسْك عنه فليفعل)). وقال الحسن: إذا علمت أنه لم يعق عنك ، فعق عن نفسك، وقال ابن سيرين: عققت عن نفسي بيُختيةٍ(١) بعد أن كنت رجلاً. وكان أنسٌ يَعقُ عن ولده الجُزر (٢). واختلفوا في التسوية بين الغلام والجارية ، فكان الحسن وقتادة لا يريان عن الجارية عقيقة . وذهب قوم إلى التسوية بينهما عن كل واحدةٍ بشاةٍ واحدةٍ ، لما روي أن النبي ◌َّ عَقْ عن الحسن بشاةٍ(٣). وعن ابن عمر الأضاحي: باب العقيقة، والنسائي ١٦٢/٧، ١٦٣ وعبد الرزاق (٧٩٦١) عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العقيقة ، فقال: لا أحب العقوق ، ومن ولد له مولود ، فأحب أن ينسك عنه، فليفعل ، عن الغلام شاتان مكافأتان، وعن الجارية شاة ، وسنده حسن . (١) البختية: الأنثى من الجمال البخت وهي جمال طوال الاعناق. (٢) جمع جزور، وهي الناقة المجزورة. (٣) أخرجه الترمذي (١٥١٩) في الأضاحي: باب ما جاء في العقيقة بشاة من حديث محمد بن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر ، عن محمد بن علي ابن الحسين، عن علي بن أبي طالب، وقال : هذا حديث حسن غريب ، وإسناده ليس بمتصل ، لأن محمد بن علي بن الحسين لم يدرك علي بن أبي طالب ، قلت : وأخرج أبو داود في سننه (٢٨٤١ ) في الأضاحي : باب في العقيقة من حديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عق عن الحسن والحسين كبشاً كبشاً ، وإسناده صحيح، وصححه ابن دقيق العيد، وعبد الحق الاشيلي، وأخرج ابن حبان في صحيحه ( ١٠٦١) من حديث أنس بن مالك قال: عق رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حسن وحسين بكبشين ، وإسناده صحيح ، وأخرج النسائي ١٦٥/٧ ، ١٦٦ في - ٢٦٥ - كان يعقّ عن ولده بشاةٍ شاةٍ للذكور والإناث (١). ومثله عن عروة ابن الزبير (٣)، وهو قول مالك . وروي عن أسماء بنت أبي بكر أنها كانت تعقُ عن بنيها وبني بنها شاة مشاة الذكر والأنثى، ثم تصنع أطيب ما تقدر عليه من الطعام، وتدعو إليه . وذهب جماعة إلى أنه يذبح عن الغلام ثاتين، وعن الجارية شاة" واحدة ، وهو قول عائشة ، وبه قال عطاء ، وإليه ذهب الشافعي ، لما ٢٨١٨ - أخبرنا محمد بن الحسن الميربند كُشائي، أنا أبو سهل السّجزيء، أخبرنا أبو سليمان الخطابي ، أنا أبو بكر بن داسة ، نا أبو داود السجستاني، نا مسدّد، نا سفيان ، عن عبيد الله بن أبي يزيد ، عن أبيه ، عن سباع بن ثابت عَنْ أُمِّ كُرْزٍ قَالَتْ: سَمِعْتُ النَِّيَّ عَمِ يَقولُ: «أَقِرُّوا الطَّرَ عَى مَكِنَاتِهَا، قَالَتْ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: (عَنِ الغُلَامِ شَاتَانِ، وَعَنِ الجارِيَةِ شَاةٌ، وَلَا يَضُرُّكُمْ ذُكْراَنَا كُنَّ أَوْ إِنَاثًا (٣))). العقيقة من حديث ابن عباس قال : عق رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحسن والحسين رضى الله عنهما بكبشين كبشين، وإسناده قوي . وانظر ((الفتح)) ٥١١/٩. (١) أخرجه مالك في ((الموطأ)) ٥٠١/٢، وإسناده صحيح. (٢) أخرجه مالك ٥٠١/٢ وإسناده صحيح أيضاً . (٣) هو حديث صحيح ، وهو في سنن أبي داود (٢٨٣٥)) و (٢٨٣٦) .وأخرجه أحمد ٣٨١/٦ و ٢٢}، والحميدي رقم (٣٤٥) و (١٤٥١) - ٢٦٦ - قال أبو عيسى : هذا حديث صحيح . قوله: ((أقِرُّوا الطير على مكتاتها)) قال أبو زياد الكلابي : لا يُعرف للطير مكناتٌ، وإنما هي الوُكُنَاتُ، وهي موضع عُشِّ الطائر. وقال أبو مُبيد: المكنات بيض الضّاب، واحدها: مكنةٌ، فجعل للطير على وجه الاستعارة ، وقيل : على مكناتها ، أي : أمكنتها . وقال شمرٌ : هي جمع المكنة وهي التمكن، وهذا مثل الشبيعة للتقبع، والطلبة للتطلب . ثم اختلفوا في المراد من إقرار الطير على مكناتها ، فقال بعضهم : معناه: كراهية صيد الطير بالليل ، وقيل : فيه النهي عن زجر الطير ، معناه : أقروها على مواضعها التي جعلها الله بها من أنها لا تضر ولا تنفع . ويحكى عن الشافعي رضي اله عنه أنه حمله على النهي عن زجر الطير ، وذلك أن العرب كانت تُولع بالعيافة ، وزجر الطير ، فكان الواحد منهم إذا خرج من بيته لسفر أو حاجة ، نظر هل يرى طائراً يطير ، فإن لم يَرَ ، هيّج طائراً عن مكانه ، فإن طار من جانب يساره إلى يمينه ، سماه سانحاً وتفاعل به ، ومضى لأمره ، وإن طار من جانب يمينه إلى يساره سماه بارحاً وتطيّر به، ولم يمضٍ لأمره، لأنه في هذه الصورة يكون يسار الطائر إليه، فأمرهم النبي مَويت أن يُقرّوا الطير على أمكنتها ، ولا يطيروها ولا يزجروها . والطياسي (١٦٣٤)) وابن ماجة (٣١٦٢)، والدارمي ٨١/٢، والنسائي ١٦٤/٧، ١٦٥، وعبد الرزاق (٧٩٥٤) والترمذي (١٥١٦) وصححه هو وابن حبان (١٠٥٩) و (١٠٦٠) وفي الباب عن عائشة بنحوه عند ابن جبان (١٠٥٨) ، والترمذي (١٥١٣)] وابن ماجة ( ٣١٦٣). - ٢٦٧ - وقوله في الحديث: ((لا يضركم ذكراناً كن أو إناثاً)، أراد ساة الحقيقة يجوز ، ذكراً كان أو أنثى ، ويختص بما يجوز أضحية، وروي عن أمّ كُوزٍ قالت: سمعت النبي ◌َّم يقول: ((عن الغلام ساتان مكافأتان، وعن الجارية ساة "(١)) قال أحمد بن حنبل: مكافأتان مستويتان ، او مقاربتان ، يريد ألا تكون إحداهما مما يجوز أضحية ، والأخرى دونها في السن . وقال مالك : ليست العقيقة بواجبة ، ولكن يستحب العمل بها ، فمن عق عن ولده ، فإنها بمنزلة النسك والضحايا ، لا يجوز فيها عرجاء ، ولا مكسورة ، ولا عجفاء ، ولا مريضة ، ولا عوراء، ولا يباع من لمها شيء، ولا من جلدها، ولا بكسر عظامها (٢)، ويأكل أهلها من لمها ، ويتصدقون، ولا يمسُ الصبيُ بشيء من دمها . وقال عطاء: العقيقةُ تقطع أعضاؤها، وتطبخ بماءٍ وملح . وقال الحسن، وابن سيرين : الأضحية تجزىء من العقيقة، ومُمثْل عن العقيقة، فقال : هي مثل الأضحية، كُلْ منها وأطعيم . وقال محمد بن إبراهيم بن الحارث (١) أخرجه بهذا اللفظ أحمد والنسائي وابن حبان ،وقد تقدم تخريجه في التعليق السابق . ومكافأتان بفتح الفاء وكسرها ، قال الزمخشري لا فرق بين المكافأتين والمكافئتين، لأن كل واحدة منهما إذا كافأت أختها ، فقد كوفئت ، فهي مكافئة ومكافأة . (٢) ولم ير قوم يأسأ يكسر عظامها، وقالوا: لم يصح في المنع شيء من ذلك ، ولا في كراهته سنة يجب المصير إليها، وقد جرت العادة بكسر عظام اللحم ، وفي ذلك مصلحة أكله ، وتمام الانتفاع به ، ولا مصلحة تمنع من ذلك . - ٢٦٨ - التَّميُّ: سمعت أبي (١) يستحب العقيقة ولو بعصفور (٢). وعن ربيعة أنه كان يستحبُّ أن يَعقّ عن الصبي ولو بعصفور، أو دجاجةٍ . وروي في العقيقة الإبل ، والبقر ، والغنم . وقد روي في وقت ذبح العقيقة عن الحسن، عن سمرة قال: قال رسول الله مواقع: ((الغلام مُرتهنٌ بعقيقته تذبح عنه يوم السابع، ويُسمى، ويحلق رأسه (٣)))) وقد تكلم الناس في معنى قوله: ((مُرتهنٌ بعقيقته)) أجودُها ماقال أحمد بن حنبل: أن معناه أنه إن مات طفلًا ولم يُعقّ عنه لم يشفّع في والديه، ويُروى عن قتادة أيضاً أنه يجرمُ شفاعتهم. وقيل: ((مُرتهنّ بعقيقته)، أي: بأذى شعره، وهو معنى قوله: ((أميطوا عنه الأذى » . واستحبّ أهلُ العلم ذبحَ العقيقة يوم السابع من ولادة المولود ، فإن لم يتهيأ، فيوم الرابع عشر، فإن لم يتهيأ، فيوم إحدى وعشرين، ثم بعد الذبح يحلق رأسه . ويُروى عن عائشة: شاقان عن الغلام، وسناةٌ عن الجارية تطبخ جدولاً لا يُكسر لها عظمٌ، فتأكل وتطعيم، وتتصدق ويكون ذلك في اليوم السابع ، فإن لم يكن ، ففي أربع عشرة ، فإن لم تفعل، ففي إحدى وعشرين. قوله: ((ُجدولاً) أي: أعضاء، والجدل : العضو بفتح الجيم . (١) في (أ)،و (ب)] (( أنه)) وهو تحريف . (٢) أخرجه مالك في ((الموطأ)) ٥٠١/٢، وإسناده صحيح. (٣) أخرجه أحمد ٧/٥، و١٧ و٢٢، وأبوداود (٢٨٣٨) والنسائي ١٦٦/٧، والترمذي (١٥٢٢) في الأضاحي، وإسناده صحيح، فان الحسن البصري سمعه من سمرة . - ٢٦٩ - وإستحب غيرُ واحد من أهل العلم أن لا يسمى الصبيء قبل السابعة ، روي ذلك عن الحسن، وبه قال مالك، ويروى في الحديث: (( و يُدمى )) مكانَ قوله: ((ويسمى)»، وروي عن الحسن أنه قال: يطلى رأس المولود بدم العقيقة، وكان قتادة يصف الدم فيقول : إذا ذيحت العقيقة تؤخذ صوفةٌ منها، فيُستقبل بها أوداجُ الذبيحة، ثم توضع على يافوخ الصبيّ حتى إذا سال شبه الخيط ، غسل رأسه ، ثم حلق بعدُ. وكره أكثر أهل العلم لطخ رأسه بدم العقيقة ، وقالوا : كان ذلك من عمل الجاهلية ، وضعفوا رواية من رواه ((ويدمى)) وقالوا: إنما هو: ((ويسمى (١))) ويروى لطخ الرأس بالخَلوقِ والزعفران مكان الدم (٢). قال الإمام : وصح عن ثابتٍ ، عن أنسٍ قال : قال رسول الله حَقّ: (( ولد لي الليلةَ غلام"، فسميته باسم أبي إبراهيم)) (٣)، ففيه تعجيلُ تسمية المولود حالة ما يولد . (١) قال أبو داود في السنن بعد أن ذكره: ((ويسمى)) أصح، و((يدمى)) غلط من همام، قال الحافظ في ((التلخيص)) ١٤٦/٤: قلت : ويدل على أنه ضبطها أن في رواية بهز عنه ذكر الأمرين: التدمية والتسمية، وفيه لانهم سألوا قتادة عن كيفية التدمية ، فذكرها لهم ، فكيف يكون تحريفاً من التسمية ؛ وهو يضبط أنه سأل عن كيفية التدمية . (٢) أخرج أبو داود (٢٨٤٣ ) من حديث يريدة قال : كنا في الجاهلية إذا ولد لأحدنا غلام ذبح شاة ، ولطخ رأسه بدمها، فلما جاء الله بالاسلام كنا لذبح شاة، ونحلق رأسه ، ونلطخه بزعفران ، وسنده حسن، وله شاهد بنحوه عند ابن حبان (١٠٥٧)) من حديث عائشة . (٣) أخرجه مسلم (٢٣١٥) في الفضائل: باب رحمته صلى الله عليه وسلم بالصبيان والعيال، وفي صحيح البخاري عن أبي موسى قال: ولد لي غلام ، فأتيت به النبي صلى الله عليه وسلم ، فسماه إبراهيم ، وفيه عن أبي أسيد أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم بابنه حين ولد ، فسماه المنذر . - ٢٧٠ - ٢٨١٩ - أخبرنا أبو الحسن الشِّيرزي، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو إسحاق الهاشمي، أنا أبو ◌ُصعب، عن مالك ، عن جعفر بن محمد ابن علي عَنْ أَبِيْهِ أَنَّهُ قَالَ: وَزَنَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ عَلِ بِشَعْرِ حَسَنٍ، وَحُسَيْنٍ، وَزَيْنَبَ، وَأُمِّ كُلْتُوم، فَتَصَدَّقَتْ ◌ِيزِنَتِهِ فِضَّةً (١) . وروي أن رسول الله ◌َوِِّ عقَّ عن حسن بن علي شاةٍ ، وأمر فاطمة يوم سابعة حين يُحلق شعره أن يتصدق بزنة شعره، فوزن شعره، فوجد درهماً وشيئاً، أو درهماً إلا شيئاً، فتُصُدِّق به (٢). وروي وزن شعر الحسن والحسين رطباً حين 'حلقا . وروي عن علي بن الحسين عن أبي رافع قال : لما ولدت فاطمة حسناً قالت: يا رسول الله ألا أعقُ عن ابني بدمٍ ؟ قال: ((لا، ولكن احلقي شعره ، فتصدقي بوزنه من الورق على الأوفاض ، أو على المساكين)) ففعلت ذلك ، فلما ولدت حسيناً، فعلت مثل ذلك (٣) قال شريك : الأوفاض : أهل الصُّغة، قال أبو عبيد: هم الفِرقُ (١) ((الموطأ)) ٥٠١/٢، ورجالهثقات، لكنهمرسل ، وأخرجه البيهقي بنحوه ٣٠٤/٩ عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده . (٢) أخرجه الترمذي بنحوه (١٥١٩) وقد تقدم تخريجه في الصفحة ٢٦٤ من هذا الجزء . (٣) أخرجه أحمد ٣٩٠/٦، والبيهقي ٣٠٤/٩ من حديث شريك عن عبد الله بن محمد بن عقيل ، عن علي بن الحسين ، عن أبي رافع، وشريك سيء الحفظ ،وأخرجه أحمد بنحوه ٣٩٢/٦ من طريق زكريا بن عدي ، عن عبيد الله بن عمرو الرقي، عن عبد الله بن محمد بن عقيل قال: فسألت علي بن الحسين ، فحدثني عن أبي رافع .. وسنده حسن . - ٢٧١ - من الناس والأخلاط ، وقال الفراء: هم الذين مع كل واحد منهم وفضةٌ يُلقي فيها طعامه، وهي مثل الكنانة الصغيرة . وقيل في قوله عليه الصلاة والسلام لما قالت له فاطمة: ألا أعقُ عن ابني؟ قال: ((لا)) أراد أن يكون النبي مؤلم هو الذي يعقُ عنه ، فإنه روي أن رسول اله بِالْلِ عقّ عن الحسن والحسين (١). ويستحب تسمية السِّقط ، روي أن عبد الرحمن بن زيد بن معاوية قال عند عمر بن عبد العزيز : بلغني أن السّقط يسعى يوم القيامة وراء أبيه يقول : أنت ضيعتني، تركتني لا اسم لي ، فقال عمر بن عبد العزيز: كيف وقد يكون شيئاً لا يدرى أغلاماً يكون أم جارية ، فقال عبد الرحمن: إن من ذلك أسماء تجمع الغلام والجارية : حمزة ، وعمارة ، وطلحة ، وعنبسة . وروي عن محمد بن سيرين أنه يسمى الطفل وإن لم يستهل . باب التحبك ٢٨٢٠ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل، نا محمد بن العلاء، حدثنا أبو أسامة، عن بُريد بن عبد الله بن أبي بُردة، عن أبي بُردة عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: وُلِدَ لِ غُلامٌ، فَأَتَيْتُ النَّيِّ ◌َِيْهِ، فَسَمَّهُ إِبْرَاهِيمَ ، فَحَنَّكَهُ بِتَمْرَةٍ ، وَدَعَا لَهُ بِالبَرَكَةِ، وَدَفَعَهُ (١) انظر تخريجه في الصفحة ٢٦٤ من هذا الجزء. - ٢٧٢ - إِلَىَّ، وَكَانَ أَكْبَرّ وَلَدِ أَبِي مُوسَى . هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب - هو محمد بن العلاء - عن أبي أسامة . وفيه دليل على تعجيل تسمية المولود . ٢٨٢١ - أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر، أنا عبد الغافر بن محمد ، أخبرنا محمد بن عيسى، نا إبراهيم بن محمد بن سفيان، نا مسلم بن الحجاج، نا أبو بكر بن أبي شيبة، نا عبد اله بن غير ، نا هشام بن عروة ، عن أبيه عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَ ◌ّهُ كَانَ يُؤْتَيِ بِالصِّبْيَانِ ، فَيُبَرِّكُ عَلَيْهِمْ وَيُحَتِكُهُمْ هذا حديث صحيح (٢). قال أبو ◌ُبيد: التحنيك أن يُضْغ التمر، ثم يدلك بجنك الصبيّ داخل فمه ، يقال منه: ◌َنكتهُ وحنكتهُ بالتخفيف والتشديد ، فهو محنوك ومحنّك . قال إبراهيم التيمي: كانوا يحبون الصبيّ إذا تكلم أن (١) البخاري ٤٧٨/١٠ في الأدب، باب من سمى بأسماء الأنبياء، وفي العقيقة: باب تسمية المولود غداة يولد لمن لم يعق وتحنيكه ، ومسلم (٢١٤٥) في الآداب : باب استحباب تحنيك المولود عند ولادته. (٢) هو في صحيح مسلم (٢١٤٧) في الآداب باب استحباب تحنيك المولود عند ولادته ، وحمله إلی صالح یحنكه ، وجواز تسميته يوم ولادته ، وأخرج البخاري في صحيحه ١٩٥/٧: عن عائشة رضي الله عنها قالت : أول مولود ولد في الإسلام عبد الله بن الزبير أتوابه النبي صلى الله عليه وسلم ، فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم قمرة ، فلاكها، ثم أدخلها في فيه، فأول مادخل بطنه ريق النبي صلى الله عليه وسلم . - ٢٧٣ :- يلقنوه لا إله إلا الله سبع مرات، فيكون ذلك أول شيء يتكلم به (١). باب الأَذان في أون المولود ٢٨٢٢ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي ، أنا أبو بكر أحمد بن. الحسن الجيري ، أخبرنا حاجب بن أحمد الطومي ( ح ) وأخبرنا أبو القاسم عبد الله بن علي الكُوكاني، فا أبو طاهر الزيادي ، أنا حاجب بن أحمد الطوسي ، نا عبد الله بن هاشم ، نا يحيى بن سعيد ، نا سفيان ، عن عاصم بن عبيد الله (٢) عن عبيد الله بن أبي رافع عَنْ أَبِيْهِ قَالَ: رَأَيْتُ النَِّّ عَّهِ أَذَّنَ فِي أُذُنِ الحَسَنِ حِينَ وَلَدَتْهُ فَاطِمَةُ بِالصَّلاةِ رَضِيَ اللهُ عَنْهما (٣). قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح . روي أن عمر بن عبد العزيز كان يؤذن في اليمنى ويقيم في اليسرى. إذا ولد الصبيء (٤) . (١) أخرجه عبد الرزاق في ((المصنف)) (٧٩٧٧-}. (٢): في (أ) عبد الله، وهو تحريف . (٣) أخرجه أحمد ٩/٦ و٣٩١، وأبو داود (٥١٠٥ ) في الأدب : باب في الصبي يولد فيؤذن في أذنه، والترمذي (١٥١٤)] في الأضاحي: باب الأذان في اذن المولود، وعبد الرزاق في ((المصنف)) (٧٩٨٦) ومن طريقه البيهقي ٣٠٥/٩ وعاصم بن عبيد الله ضعيف ، وباقي رجاله ثقات . وله شاهد من حديث ابن عباس عند البيهقي في ((شعب الإيمان)) يتقوى به . نقله عنه ابن القيم في ((تحفة المودود)). شرح السنة ج ١١ م ١٨ (٤) أخرجه عنه عبد الرزاق (٧٩٨٥). كتاب الأطعمة باب التسمية على الأكل والحمد في آخره قَالَ اللهُ سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: (وَآَخِرُ دَعْوَاْهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَينَ ) [ يونس: ١٠] رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: (دَعْوَاُهُمْ فِيْهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ) قَالَ: كُلُمَا اشْتَهَى أَهْلُ الجَنَّةِ شَيْئًا، قَالُوا: سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ، فَيَجِيتُهُمْ كما يَشْتَهُونَ، فَإِذَا طَعِمُوا مَا آتَاهُ اللهُ، قَالُوا: الحَمْدُ لِلهِ رَبِّ اْعَالمِينَ، فَذَلِكَ آخِرُ دَعْوَاهْ (١). ٢٨٢٣ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النُّعيمي، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا علي بن عبد الله، نا سفيان ، قال الوليد بن كثير: أخبرني أنه سمع وهب بن كتبان أنه سَمِعَ مُمَرَ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ يَقُولُ: كُنْتُ غْلَمَاً فِي حجْرِ (١) ذكره ابن الجوزي في ((زاد المسير)) ١٠/٤ عن ابن عباس. - ٢٧٥ - رَسُولِ اللهِ عَلَّهِ، وَكَانَتْ يَدِي تَطِيْشُ فِي الصَّحْفَةِ، فَقَالَ لِي ـرَّسُولُ اللهِ عَّهِ: ((يَا ◌ُغُلَمُ سَمِّ اللهَ، وَكُلْ بِيَمِينِكَ ، وَ كُلْ ◌ِّ يَلِيْكَ)) فَمَا زَالَتْ تِلْكَ طُعْمَتِي بَعْدُ. هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي مشيبة، عن سفيان، وروي عن أنس قال النبي موفّم: ((اذكروا اسم الله ، ولياً كل كلّ رجلٍ مما يليه (٢). ٢٨٢٤ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن عبد الصمد الجوزجاني ، أنا علي بن أحمد الخزاعي ، أنا أبو سعيد الهيثم بن كليب ، نا أبو عيسى الترمذي ، نا قتيبة بن سعيد ، نا ابن لهيعة ، عن يزيد بن أبي حبيبٍ، عن راشد اليافعيّ ، عن حبيب بن أوس عَنْ أَبِي أَتُوبَ الأنْصَارِيِّ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ انَِّيِّ عَهُ يَومَاً فَقُرِّبَ طَعَامٌ، فَلَمْ أَرَ طَعامً كانَ أْظَمَ بَرَكَةٌ مِنْهُ أَوَّلَ مَا أَكَلْنَا، وَلَا أَقَلَّ بَرَكَةً فِي آخِرِهِ. قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ هَذَا ؟ قَالَ: إِنَّا ذَكَرْنَا اسْمَ اللهِ حِينَ أَكَلْنَا، ثُمَّ قَعَدَ مَنْ أَكَلَ ، وَلَمْ يُسَمِّ اللهَ، فَأَكَلَ مَعَهُ الشَّيْطَانُ (٣))) (١) البخاري ٤٥٥/٩، ٤٥٧ في الأطعمة: باب التسمية على الطعام والأكل باليمين، ومسلم (٢٠٢٢) في الأشربة : باب آداب الطعام والشراب وأحكامهما . (٢) قطعة من حديث متفق عليه . (٣) هو في شمائل الترمذي ٢٨٥/١، ٢٨٦ وابن لهيعة سيء الحفظ وجيب بن أوس الم يوثقه غير ابن حبان . - ٢٧٦ - وروي عن حذيفة قال: قال رسول الله عَ لَّمٍ: ((إن الشيطان يستحلّ الطعام أن لا يُذكر اسمُ الله عليه (١) )). ٢٨٢٥ - أخبرنا عبد الله بن عبد الصمد، أنا علي بن أحمد الخزاعي، أنا الهيثم بن كليب ، نا أبو عيسى، أنا أبو بكر محمد بن أبان، نا وكيع، نا هشام الدّستَوائي}، عن بُديل بن ميسرة العقيلي ، عن عبد الله بن عبيد بن عمير ، عن أم كلثوم عَنْ عَائِشَةً قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ عَِّ يأْكلُ الطَّعَامَ في سِتَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَجَاءَ أَعْرَابِيُّ، فَأَكَلَهُ بِلُقْمَتَيْنِ ، فَقَالَ رُسُولُ اللهِ عَجِ: (( لَوْ سَّى، لَكَفَاكُمْ (٢)). قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح . ٢٨٢٦ - أخبرنا عبد الله بن عبد الصمد ، أنا علي بن أحمد الخزاعيء، أنا الهيثم بن كليب ، نا أبو عيسى ، نا يحيى بن موسى ، نا أبو داود ، نا هشام الدستوائي ، عن بُديل العقيلي ، عن عبد الله بن عبيد بن عمير ، عن أم كلثوم عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَلِّ: ((إِذَا أَكلَ أَحَدُكُمْ ، فَنَسِيَ أَنْ يَذْكُرَ اللّهَ عَلَى طَعَامِهِ ، فَلْيَقُلْ: بِسْمِ اللهِ (١) أخرجه مسلم في (صحيحه)) (٢٠١٧ )، في الأشربة: باب آداب الطعام والشراب وأحكامهما . (٢) الترمذي في ((الشمائل)) ٢٩٢/١ باب ماجاء في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الطعام . - ٢٧٧ - أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ (١) )). قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح . ٢٨٢٧ - أخبرنا عبد الله بن عبد الصمد ، أنا علي بن أحمد الخزاعي ، أنا الهيثم بن كليب ، نا أبو عيسى ، نا محمد بن بشار ، نا يحيى بن سعيد ، نا ثور بن يزيد ، نا خالد بن معدان عَنْ أَبِي أَمَامَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ عَ﴾ِ إِذَا رُفِعَتِ الَائِدَةُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ يَقُولُ: ((الحَمْدُ للهِ حَمْداً كَثِيْراً طَيِّباً مُبَأْرَكَاً فِيْهِ، غَيْرَ مُوَدَّعٍ، وَلَا مُسْتَغْتَىَّ عَنْهُ رَّبِّنَا (٢) )). هذا حديث صحيح أخرجه محمد عن أبي نعيم (٣) ، عن سفيان، عن ثور . . قوله: ((غيرَ مودّعٍ )) أي: غيرَ متروك الطلب إليه، والرغبة فيما عنده ، ومنه قوله سبحانه وتعالى: (ما ودّعكَ رَبُّكَ ) أي : ما تركك، (١) حديث صحيح أخرجه الترمذي في ((الشمائل)) ٢٨٦/١، ٢٨٧ والسنن (١٨٥٩) وأخرجه أبو داود (٣٧٦٧) في الأطعمة : باب التسمية على الطعام، وصححه ابن حبان (١٣٤١) والحاكم ١٠٨/٤، وأقره الذهبي وله شاهد من حديث ابن مسعود عند ابن حبان (١٣٤٠)] والطبراني في ((الأوسط)) ورجاله ثقات إلا أنّه اختلف في سماع عبد الرحمن بن عبد الله ابن مسعود عن أبيه . (٢) الترمذي قي ((الشمائل)) ٢٩٠/١، ٢٩١، والبخاري ٥٠١/٩ ، ٥٠٢ في الأطعمة : باب ما يقول إذا فرغ من طعامه. (٣) في (أ) عن أبي بكر وهو خطأ. - ٢٧٨ - ومعنى المتروك : المستغنى عنه ، وقرأ بعضهم غير مودِّعٍ ، أي : غير تارك طاعة ربي . ٢٨٢٨ - وحدثنا المطهرُ بن علي، أنا محمد بن إبراهيم الصالحاني ، أنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، نا محمد بن إبراهيم بن محمد بن بزرجٍ ، ناعمرو بن علي ، نايحيى بن سعيد ، ووكيع ، وأبو عاصم ، قالوا : نا ثور بن يزيد ، عن خالد بن معدان ◌َنْ أَبِي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ قَالَ: كَانَ النَّبيُّ عَيْهِ إِذَا رُفِعَتِ الَائِدَةُ مِنْ بَيْنِ يَدَّيْهِ قَالَ: ((الحَمْدُ لِثِهِ حَمْداً كَثِيراً طَيِّباً مُبارَكَاً فِيْهِ ، غَيْرَ مَكْفِيٍّ(١) ، وَلَا مُوَدَّعٍ ، وَلَا مُسْتَغْنَىَّ عَنْهُ رَبْنَا (٢))). هذا حديث صحيح . ٢٨٢٩ - أخبرنا عبد الله بن عبد الصمد، أنا علي بن أحمد الخزاعي، أنا الهيثم بن كليب ، حدثنا أبو عيسى ، نا محمود بن غيلان ، نا أبو. أحمد الزبيري ، نا سفيان ، عن أبي هاشم ، عن إسماعيل بن رياح ، عن رياح بن عبيدة (١١) بفتح الميم وسكون الكاف وكسر الفاء، قال ابن بطال: يحتمل أن يكون من كفات الإناء، فالمعنى: غير مردود عليه إنعامه ، أو من الكفاية، أي : أنه تعالى غير مكفي رزق عباده، أي : غير محتاج إلى أحد في كفايتهم، إذ لا يكفيهم أحد غيره سبحانه . وقال ابن التين: أي غير محتاج إلى أحد . لكنه هو الذي يطعم عباده ويكفيهم . هذا قول الخطابي. (٢) وأخرجه الترمذي (٣٤٥٢)، في الدعوات، وابن ماجة (٣٢٨٤) في الأطعمة : باب ما يقال إذا فرغ من الطعام، وإسناده صحيح . - ٢٧٩ - عَنْ أَبي سَعيدٍ الخِدْرِيِّ قَالَ: كَانَ رُّسُولُ اللهِ ﴾ إذا فَرَغَ مِنْ طَعَامِهِ قَالَ: ((الحَمْدُ لِهِ الَّذِي أَطْعَمَنَا وَسَقَانَا» وَجَعَلَنَا مُسْلِينَ (١) )). وإسماعيل بن رياح بن عبيدة يروي عن أبيه ، وهذا الحديث منقطع ، وروى هذا الحديث حفص بن غياث ، وأبو خالد الأحمر عن حجاج بن. أرطاة ، عن رياح بن عبيدة ، فقال حفص : عن ابن أخي أبي سعيد ، وقال أبو خالد : عن مولى لأبي سعيد ، عن أبي سعيد . ٢٨٣٠ - وحدثنا المطهر بن علي الفارسي، أنا محمد بن إبراهيم الصالحاني ، أنا عبد الله بن محمد بن جعفر، أنا بُهاول الأنباري، نا محمد بن حموية، ناليت، عن زهرة بن معبدٍ، عن أبي عبد الرحمن العبلي عَنْ أَبِي أَتُوبَ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: كَانَ رَّسُولُ اللهِ عَّهِ إِذَا أَكَلَ وَشَرِبَ قَالَ: ((الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنَا وَسَقَانَا، وَسَوَّغَهُ، وَجَعَلَ لَهُ مَخْرَجَاً (٢))). ١١) الترمذي في (الشمائل)) ٢٩٠٠٢٨٩/١، وابن السني في ((عمل اليوم واليلة)) رقم ٤٥٨١ او إسماعيل بن رياح مجهول، وأخرجهالترمذي في السنن (٣٤٥٣)، وأبو داود ( ٣٨٥٠) في الأطعمة : باب ما يقول الرجل إذا طعم، وابن ماجة (٣٢٨٣) في الأطعمة من حديث حجاج بن أرطاة، عن رياح بن عبيدة ، عن ابن أخي سعيد أو مولى لأبي سعيد ، عن أبي سعيد وحجاج مدلس وقد عنعن ، وابن أخي أبي سعيد أو مولى أبي سعيد مجهولان، ونقل ابن علان في ((شرح الأذكار)) ٢٢٩/٥ أن الحافظ ابن حجر قال في ((أماليه)) بعد أن أخرجه من طريق الإمام أحمد ٩٨/٣: هذا حديث حسن . (٢) وأخرجه أبو داود (٣٨٥١)، وإسناده صحيح، وصححه ابن حبان (١٣٥١ ) والنووي ، وابن حجر . - ٢٨٠ - ٢٨٣١ - أخبرنا أبو بكر محمد بن إسماعيل بن محمد التفليسي، أنا أبو الحسن علي بن محمد بن محمد الطرازي ، نا أبو العباس الأصم ، نا أحمد بن عبد الحميد الحارثي ، نا أبو أسامة ، نا زكريا بن أبي زائدة ( ح ) وأخبرنا عبد الله بن عبد الصمد، أنا علي بن أحمد الخزاعي، أنا الهيثم بن كليب ، نا أبو عيسى، نا هناد ومحمود بن غيلان، قالا : نا أبو أسامة ، عن زكريا بن أبي زائدة ، عن سعيد بن أبي بُردة عَنْ أَنْسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ: ((إِنَّ اللّهَ لَيَرْضَى عَنِ العَبْدِ يَأْكُلُ الأَكْلَةَ، أَوْ يَشْرَبُ الشَّرْبَةَ، فَيْحْمَدُهُ عَلَيْهَا)). هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (١) عن ابن غير ، عن أبي أسامة . ٢٨٣٢ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي، أنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران ، أنا إسماعيل بن محمد الصفار ، نا أحمد ابن منصور الرمادي ، نا عبد الرزاق ، عن معمر ، حدثني رجلٌ من غفار أنه سمع سعيداً المقبري يحدث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَّسُولُ اللهِ عَلَّ: « الطَّاعِمُ الشَّاكِرُ كَالصَّائِمِ الصَّابِرِ (١٢)). ١١، رقم (٢٧٣٤) في الذكر والدعاء : باب استحباب حمد الله تعالى بعد الأكل والشرب ، والترمذي : ١٨١٧، في الأطعمة. (٢) وأخرجه أحمد في ((المسند)) ٢٨٣/٢ من طريق عبد الرزاق والرجل المبهم هو معن بن محمد الغفاري - كما هو مبين في رواية الترمذي