النص المفهرس

صفحات 1-20

٩٠
شَرح السُّنَّةَ
٧
تأليفُ
الإمَامِ المحدّث الفقِيه الحسين بن مَشْعُوُد البغوي
(٤٣٦ - ٥١٦ هـ)
حَقَقَهَ وَعَلّقٌ عَلَيْه وَخَرّج أحاديثه
شعيب الأرنا ؤوط
الجُزء الحَادي عشر
المكتب الإسلامي

حقوق الطبع محفوظة للمكتب الإسْلامي
لصَاحِبُه
زهَيْ الشّارِيّ
الطبعة الأولى
بُدئ فيهَا ١٣٩٠ وَانتهت ١٤٠٠ بدِ مشق
الطبعَة الثانية: ١٤٠٣ هـ .- ١٩٨٣م. بَيروت
المكتب الاسلامي
بيروت: ص.ب ١١/٣٧٧١ - هاتف ٤٥٠٦٣٨ - برقيًا: اسلاميًا
دمشق: ص.ب ٨٠٠ - هاتف ١١١٦٣٧ - برقياً: اسلامي

بابُ التأمير في الحربِ وَالسّفر
وَوَصّة الإمام الجيش
٢٦٦٦ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحيّ، أنا أحمد بن عبد
الله النَّعيميُ، أنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، نا أحمد
ابن أبي بكر ، نا مغيرة بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن سعيد ،
عن نافع
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ ◌ُمَرَ قَالَ: أَمَّزَ رَسُولُ اللهِ عَليهِ فِي
غَزْوَةٍ مُؤْتَةَ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ، فَقَالَ رَّسُولُ اللهِ عَّهِ: ((إِنْ
قُتِلَ زَيْدٌ، فَجَعْفَرُ، وَإِنْ قُتِلَ جَعْفَرُ، فَعَبْدُ اللهِ بْنُ
رَوَاحَةَ (١))).
هذا حديث صحيح .
مؤتة مهموزة (٢) : الأرض التي قتل بها جعفر، والموتة بغير همزٍ:
مشتبه الجنون.
٢٦٦٧ - أخبرنا عبد الواحد المليحيّ ، أنا أحمد بن عبد الله
النُّعيميُّ، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا يعقوب بن
إبراهيم ، نا ابن عُليّة، عن أيوب ، عن حميد بن هلال
(١) البخاري ٣٩٣/٧ في المغازي: باب غزوة مؤتة .
(٢) قال الحافظ: بغير همز لأكثر الرواة، وبه جزم المبرد، ومنهم من

- ٤ -
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللهِ عَلَيْهِ،
فَقَالَ: (( أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ فَأُصِيْبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا جَعْفَرٌ،
فَأُصِيْبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةٌ، فَأُصيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا
خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ غَيْرِ إِمْرَةٍ، فَفُتِحَ عَلَيْهِ ، فَا يَسُرُّنِي
أَوْ قَالَ: مَا يَسُرُّهُمْ أَّهُمْ عِنْدَنَا، قَالَ: وَإِنَّ عَيْنَيْهِ لَتَذْرِ فَانِ (١).
هذا حديث صحيح .
قال الإمام : فيه بيانُ أن التأميرَ في الحرب مشروعٌ ، وفيه أن
خالد بن الوليد تأمّر عليهم بعد ما أصيب الأمراء من غير تأمير من النبي
وَ لَّ لمكان الضرورة، وذلك أنه نظر، فإذا هو في ثغر "حُوفٍ لم يأمن
فيه ضياعَ المسلمين ، فأخذ الراية ، وتولى أمر المسلمين ، ورضيه رسول
الله عِ لمه، فصار هذا أصلًا في كلِّ أمر حدث مما سبيلُهُ أن يتولاه
الأئمة، ولم يشهدوه ، وخيف عليه الضياعُ أَن القيام به واجب على من
شهده من جماعة المسلمين، وإن لم يتقدم منهم في ذلك ، وكذلك إن
همزها، وبه جزم ثعلب والجوهري وابن فارس، وحكى صاحب ((الوافي))
الوجهين ، وأما الموتة التي ورد الاستعاذة منها، وفسرت بالجنون ، فهي
لغير همز.
(١) البخاري ١٢٥/٦ في الجهاد: باب من تأمر في الحرب من غير
إمرة ، وباب تمني الشهادة، وفي الجنائز : باب الرجل ينعى الى أهل
الميت نفسه، وفي الأنبياء: باب علامات النبوة في الاسلام، وفي فضائل
أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: باب مناقب خالد بن الوليد، وفي
المغازي : باب غزوة مؤتة من أرض الشام .

- ٥ -
وقع ذلك في واحد خاص ، نحو أن يموت رجلٌ بفلاةٍ ، فإن على من شهده
حفظ ماله، وإيصالَه إلى أهله، وإن لم يُوص به ، كما يجب عليه تكفينُهُ ،
وتجهيزه ، لأن أمْرَ الدين على التعاون، والتناصحِ ، هذا معنى كلام
الخطابي" رحمه الله .
قال: وفيه دليل على أن الإمام الذي ليس فوقه يدٌ، له أن يحكم
لنفسه، ولولده بمثل ما يحكم لغيره، وأن له أن يعقد النكاح لنفسه على
وليّتِهِ ، وأن يقطع السارق إذا سرق من ماله ، كما فعل أبو بكر بالذي
مرق الحُليَّ من بيته .
وفيه أيضاً جوازُ دخول الخطر في الوكالات وتعليقها بالشرائط ،
قال الإمام: يعني قول النبي ◌ِِّ: ((إن قُتِلَ زيدٌ، فجعفر، وإن
قنْتِلَ جعفر، فعبد الله بن رواحة)) علق إمارة جعفر بقتل زيد ، وإمارة
عبد الله بن رواحة بقتل جعفر .
٢٦٦٨ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الحن الميرَبْندْ كُشائي، أنا أبو
سهل محمد بن عمر بن محمد بن طرفة السِّجزي ، أنا أبو سليمان حمد بن
محمد بن إبراهيم الخطابي ، أنا أبو بكر محمد بن بكر بن داسة ، نا أبو
داود سليمان بن الأشعث السجتاتي ، نا محمد بن سليمان الأنباري ،
نا وكيع ، عن سفيان ، عن علقمة بن مَرئد، عن سلمان بن بريدة
عَنْ أَبِيْهِ قَالَ: كَانَ رَ سُولُ اللهِ عَهْلِ إِذَا بَعَثَ أَمِيراً عَلى
سَرِيَّةٍ، أَوْ جَيْشٍ ، أَوْصَاهُ بِتَقْوَى اللهِ فِي خَاَصَّةٍ نَفْسِهِ،
وَبِمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِيْنَ خَيْرَاً، وَقَالَ: ((إِذَا لَقِيْتَ عَدُوَّكَ

- ٦ -
مِنَّ اُشْرِكِيْنَ، فَادْعُهُمْ إِلَى إحدَى ثَلَاثٍ خِصَالٍ، أَوْ خِلَالٍ
فَأَيْتُهُنَّ مَا أَجَابُوكَ إِلَيْهَا، فَاقْبَلْ مِنْهُمْ، وَكُفَّ عَنْهُمْ: أَدْعُهُمْ
إلَى الإِسْلَامِ، فَإِنْ أَجَابُوكَ، فَاقْبَلْ مِنْهُمْ، وَكُفَّ عَنْهُمْ، ثم
أَدْعُهُمْ إِلَى التَّحَوُّلِ مِنْ دَارِهِمْ إِلَى دَارِ الْهَاجِرِيْنَ، وَأَعِلْهُمْ
أَّهُمْ إِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ أَنَّ لَهُمْ مَا لِلْمُهَاجِرِيْنَ، وَأَنَّ عَلَيْهِمْ
مَا عَلى أُلَهَاِجِرِيْنَ، فَإِنْ أَبَوْا، وَاخْتَارُوا دَارَهْ، فَأَعْلِمْهُمْ أَّهُمْ
يَكُونُونَ مِثْلَ أَعْرَابِ المُسْلِمِيْنَ يَجْرِي عَلَيْهِمْ حُكْمُ اللهِ الَّذِي
يَجْرِي عَلى اُلُؤْمِنِيْنَ وَلَا يَكُونُ لَهُمْ فِي الفَيء والغَنْيْمَةِ
نَصِيْبٌ إِلَّ أَنْ يُجَاهِدُوا مَعَ الْمُسْلِمِيْنَ، فَإِنْ هُمْ أَبَوْا، فَادْعُهُمْ إِلَى
إِعْطَاءِ الْجِزْيَةِ، فَإِنْ أَجَابُوا، فَاقْبَلْ مِنْهُمْ، وَكُفَّ عَنْهُمْ ،
فَإِنْ أَبَوْا، فَاسْتَعِنْ بِاللهِ، وَقَاتِلْهُمْ، وَإِذَا حَاصَرْتَ أَهْلَ
حِصْنٍ، فَأَرَادُوكَ أَنْ تُنْزِلَهُمْ عَلى حُكْمِ اللهِ تَعَالَى، فَلَاَ تَنْزِلِهُمْ،
فَإِنْكُمْ لَا تَدْرُونَ مَاُحُكْمُ اللهِ فِيْهِمْ، وَلَكِنْ أُنْزِلُوُهْ عَلى
حُكْمِكُمْ، ثُمَّ اقَضُوا فِيْهِ بَعْدُ مَاشِئْمُ (١) )
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة ،
عن وكيع .
(١) أبو داود (٢٦١٢) في الجهاد: باب في دعاء المشركين ، ومسلم
(١٧٣١) في الجهاد والسير: باب تأمير الامام الأمراء على البعوث.

- ٧ -
قال الإمام : هذا الحديث يشتمل على فوائد ، وعدة أحكام :
أحدها : التأمير في الحرب ، فينبغي للإمام إذا بعث جيئاً أن
يؤمّر عليهم أميراً ، ويأمرهم بطاعته حتى لا يختلف أمرم، وقد رُوي عن
أبي سعيد الخدري أن النبي ◌َِ التّ قال: ((إذا خرج ثلاثة إلى سفرٍ
فليُؤْمِّروا أحدهم (١)))، وعن أبي الأحوص عن عبد الله قال: ((إذا كنتم
ثلاثة في سفر، فأمَّروا أحدكم (٢)، وإنما أمرهم بذلك، ليكون أمرهم
جميعاً، ولا يتفرّق بهم الرأيُ، فيحملهم ذلك على الخلاف ، والشَّقَاقِ.
وفي الحديث دليل على أنه لا ◌ُقاتِلُ المشركين إلا بعد دعائهم إلى
الإسلام ، وقد اختلف أهل العلم في ذلك ، فقال مالك : لا يقاتلون حتى
يُدعوا، ويُؤذنوا، وذهب جماعة إلى أنهم يقاتلون قبل الدعوة، والدعوةُ
استخباب ، لأن الدعوة قد بلغتهم ، وهو قول الثوري ، والشافعي ،
وأصحاب الرأي ، وأحمد ، وإسحاق ، واحتج الشافعي بقتل ابن أبي
(١) أخرجه أبو داود (٢٦٠٨) في الجهاد : باب في القوم يسافرون
يؤمرون أحدهم ، وسنده حسن .
(٢) ذكره الهيثمي في ((المجمع)) ٢٥٥/٥، ٢٥٦ من رواية الطبراني،
وقال : رجاله رجال الصحيح ، وفي الباب عن عمر رواه البزار ص١٨١
من زوائد مسنده للحافظ ابن حجر ، وإسناده حسن ، وقال الهيثمي:
ورجاله رجال الصحيح خلا عمار بن خالد وهو ثقة ، وعن ابن عمر رواه
أيضاً البزار ص ١٩١ وإسناده حسن، وقال الهيثمي: ورجاله رجال
الصحيح خلا عيسى بن مرحوم وهو ثقة .

- ٨ -
الحُقَيق (١)، وأيضاً ◌ُوي عن أنسٍ أن النبي ◌َو ◌ِّمٍ كان يُغيرُ عند صلاة الصبح،
فإذا سمع أذاناً أمسك، وإلا أغار (٢)، وأغار على بني المصطلق وهم
غارون (٣) وقال عليه السلام لأسامة: ((أغِر على أبنى صباحاً وحرَّق))٤١)
فثبت بهذه الأحاديث أن تقديم الدعوة ليس بشرط إذا كانت الدعوة قد
بلغتهم قبل ذلك .
فأما من لم تبلغه الدعوة من الكفار ممن بَعْدَت داره، ونأى محله ،
فإنه لا يُقاتل حتى يدعى إلى الإسلام، فإن قُتِل منهم واحدٌ قبل الدعوة
فتجب فيه الكفارة والدية ، وفي وجوب القود اختلاف بين أهل العلم ،
وقال سعيد بن جبير في قوله عز وجل: ( ولا تجادلوا أهل الكتابِ إلا
بالتي هي أحسن إلا الذين ظلمُوا منهم) [العنكبوت: ٤٦]: أهل الحرب
أدعوهم فإن أبوا ، فجادلوهم بالسيف .
وقوله: ((فأعلِمَهُم أنهم إن فعلوا ذلك أن لهم ما المهاجرين، أراد
من مال الفيء، وذلك أن المهاجرين كانوا أقواماً من قبائل مختلفةٍ تركوا
أوطانهم ، وهجروها في الله، واختاروا المدينة داراً ووطناً ، ولم يكن
(١) هو في ((الصحيح)) ٢٦٣/٧ ٢٦٥٠ من حديث البراء بن عازب.
(٢) أخرجه البخاري ٧٣/٢، ومسلم (٣٨٢) في الصلاة، وأبو داود
(٢٦٣٤) في الجهاد : باب في دعاء المشركين .
(٣) متفق عليه من حديث ابن عمر.
(٤) أخرجه أبو داود (٢٦١٦) في الجهاد : باب في الحرق في بلاد
العدو، وابن ماجة (٢٨٤٣) في الجهاد : باب التحريق بأرض العدو ،
وفي سنده صالح بن أبي الأخضر وهو ضعيف ، وباقي رجاله ثقات. وابنى
بوزن حبلى : موضع بين الرملة وعسقلان .

- ٩ -
لأكثرهم بها زرع، ولا ضرع، وكان رسول الله ◌َّلِ يُنفِقِ عليهم من مال
الفيء، وإذا ◌ُعوا إلى الجهاد ، لا يتخلفون عنه، ولم يكن ◌ُراب،
وسكان البلد في الفيء نصيب إلا من مشهد الوقعة منهم ، فله سهمه ،
ومن لم يخرج منهم في البعث ، فلا شيء له من الفيء ، ولا عتب عليه في
التخلف ما دام في المجاهدين كفاية.
وقوله: ((وعليهم ما على المهاجرين)) أي: من النفير أيّ وقتٍ
دُعوا إليه .
وقوله: ((فإن هم أبوا، فادعهم إلى إعطاء الجزية)) فظاهره يوجب
قبول الجزية من كل مشرك ، كتابي أو غير كتابي ، مثل عبّدة الشمس
والنيران ، والأوثان إذا أعطوها ، وإلى هذا ذهب الأوزاعي ومالك : أنه
تقبل الجزية من كل كافر ، عربياً كان أو عجمياً إلا المرتد، قال المغيرة
ابن شعبة لعامل كسرى : أمرنا نبيُنا رسول ربّنا أن نقاتلكم حتى
تعبدوا الله وحده ، أو تؤدوا الجزية، وأخبرنا نبيًّنا عن رسالة ربّنا أنه
من فقيل منا صار إلى الجنة في نعيم لم يُرّ مثلها قط، ومن بقي منا مَلَك
وقابكم (١)، وعن أبي وائل قال: كتب خالد بن الوليد إلى أهل فارس:
بسم الله الرحمن الرحيم من خالد بن الوليد إلى رُستم ومهران في ملأ
فارس : سلام على من اتبع الهدى ، أما بعد فإنا ندعوكم إلى الإسلام،
فإن أبيتم ، فأعطوا الجزية عن يدٍ وأنتم صاغرون ، فإن أبيتم ، فإن معي
قوماً يحبون القتل في سبيل الله، كما تحب فارس الخمر ، والسلام على
(١) أخرجه البخاري ١٩٠/٦.

- ١٠ -
من اتبع الهدى (١).
وقوله: ((فإن أجابوا فاقبل منهم، وكُفّ عنهم)) يعني: إذا قبلوا
الجزية ، دخلوا في ذمة المسلمين يجب الكفءُ عنهم قتلاً ، واسترقاقً ،
والذبُ عنهم . قال عمر رضي الله عنه في وصيته : أوصي الخليفة بعدي.
بالمهاجرين ، والأنصار ، أوصيه بذمة الله وذمة رسوله أن يوفي لهم بعهدهم.
وأن يقاتِل من ورائهم ، ولا يكلْفُوا إلا طاقتهم .
وذهب قوم إلى أن الجزية لا تقبل إلا من أهل الكتاب ومن المجوس
سواءٌ كانوا عرباً، أو عجماً ، ولا تُقبل من أهل الأوثان بحالٍ ، وإليه
ذهب الشافعي . وقال أبو حنيفة: تُقبل من أهل الكتاب على العموم ،
وتقبل من مشركي العجم ، ولا تقبل من مشركي العرب ، وقال أبو
يوسف : لا تُقبل من العربي، كتابياً كان ، أو مشركاً ، وتُقبل من
العجمي ، كتابياً كان أو مشركاً . قال الشافعي : ولولا أن نأثم بتمني
باطلٍ ، وددنا أن لا يجري على عربي صغار ، ولكن الله أجلُّ في أعيننا
من أن نحب غيرَ ما حكم به . ورُوي أن النبي ◌َّم أخذ الجزية من
أكيدر دومة وهو رجل من غسان ، أو كندة، ومن أهل ذمة اليمن،
وعامتهم عرب (٤٢ .
(١) ذكره بنحوه أبو عبيد في ((الأموال)) ص ٣٣، ٣٤ من حديث
يحيى بن زكريا بن أبي زائدة ، عن مجالد بن سعيد ، عن الشعبي .
(٢) أخرجه أبو داود (٣٠٣٧) في الخراج : باب في أخذ الجزية
من حديث أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث خالد بن الوليد
إلى أكيدر دومة الجندل ، فأخذ ، فأتوه به ، فحقن له دمه ، وصالحه على
الجزية ، ورجاله ثقات إلا أن فيه تدليس ابن اسحاق وأخرجه البيهقي.
١٨٧/٩ من حديث ابن اسحاق حدثني يزيدبن رومان وعبد الله بن أبي =

- ١١ -
٢٦٦٩ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزي ، أنا زاهر بن أحمد ، أنا
أبو بكر بن سهل بن عبد الله القُهستاني المعروف بأبي تراب ، نا محمد
ابن عيسى الطرسوسي ، نا يحيى بن بكير ، نا الليث بن سعد ، عن
جرير بن حازم ، عن شعبة ، عن علقمة بن مرثدٍ ، عن سلمان
ابن بريدة
عَنْ أَبِيْهِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ عَيْهِ إِذَا بَعَثَ جَيْشَا قَالَ :
((أَغْزُوا بِاسْمِ اللهِ وَفِي سَبِيْلِ الهِ، قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِالهِ
لَا تَغُلُّوا، وَلَا تَغْدِرُوا، وَلَا تَقْتُلُوا امْرَأَةً، وَلَا وَلِيْدَاً ،
وَلَا شَيْخَاً كَبِيراً، وَإِذَا حَاصَرْ تُمْ أَهْلَ مَدِيْنَةٍ ، أَوْ أَهْلَ
حِصْنٍ، فَادْعُوُهُمْ إِلَى الإِسْلَامِ، فَإِنْ شَهِدُوا أَنْ لَا إِلهَ إِلَّ اللهُ
وَأَنَّ مُحَمَّدَا رَسُولُ اللهِ، فَلَهُمْ مَا لَكُمْ، وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَيْكُمْ،
فَإِنْ أَبَوْا، فَادُْوُهُمْ إِلَى الْجِزْيَةِ يُعْطُونَكُمْ عَنْ يَدٍ وَهُمْ
صَاغِرُونَ، فَإِنْ أَبَوْا، فَقَائِلُوُهُمْ حَتَّى يَحْكُمَ اللهُ بَيْنَكُمْ وَهُوَ
خَيْرُ الْحَاكِمِيْنَ ».
= بكر أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث خالد بن الوليد إلى أكيدر بن عبد
الملك رجل من كندة كان ملكا على دومة وكان نصرانيا ... وفيه: ثم إن خالدا
قدم بالأكيدر على رسول الله صلى الله عليه وسلم فحقن له دمه ، وصالحه
على الجزية ، وخلى سبيله، فرجع إلى قريته، وهو منقطع وانظر ((الاموال))
ص ٢٦، ٣١ باب أخذ الجزية من عرب أهل الكتاب ، وسنن البيهقي
١٨٦/٩، ٠١٨٨

- ١٢ -
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (١) عن حجاج بن الشاعر ، عن عبد
الصمد بن عبد الوارث ، عن شعبة .
قال الإمام : نساء أهل الحرب وصبيانهم لا يجوز قتلُهم بعد الإسار ،
لأنهم صاروا أرقاء بنفس الأسر ، فهم غنيمة للمسلمين ، ولا يجوز أيضاً
قصد قتلهم قبل الأسر ، فإن قاتلوا ، 'دفعوا ولو بالقتل، وكذلك إذا
اختلط نساء أهل الحرب وصبيانُهُم بالمقاتلة منهم، ولا يوصل إلى المقاتلة
إلا بقتل النساء والصبيان، فإنهم لايحاشوْنَ، وكذلك يجوز البياتُ
وإن كان ذلك بأتي على النساء والصبيان.
واختلفوا في الشيوخ ، والزّمنى، والعميان والرهبان، والعُفاء،
فذهب قوم إلى أنهم لا يُقتلون ، وهو قول مالك ، والثوري والأوزاعي
وأصحاب الرأي ، ورُوي عن الصِّدِّيق أنه نهى عن قتلهم، وذهب قومٌ
إلى أنهم يُقتلون، وإليه ذهب الشافعي في،أظهر قوليه، وقال: إنما
نهى أبو بكر عن قتلهم ليشتغلوا بالأمم، وهو قتل المقاتلة، ولا يتشاغلوا
بالمقام على الصوامع عن الحرب ، كما رُوي أنه نهى عن قطع الأشجار
المثمرة، ولم يكن ذلك على وجه التحريم، وقد حضر النبي عَ لّم وهو
يقطع نخل بني النضير، ولكن نهى عن قطعها ليشتغلوا بالقتال الذي هو
الأهم، أو لأن النبي يوم كان قد وعد لهم فتح الشام، فأراد بقاء نفعها
للمسلمين ، فأما الشاب المريض، فيُقُتل بالاتفاق .
(١) (١٧٣١) (٤) في الجهاد: باب تأمير الامام الأمراء على البعوث.

باب
الغزو بالنساء
٢٦٧٠ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله
النُّعيميُ، أنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن اسماعيل ، نا مدّد،
نا بشر بن المفضّل ، عن خالد بن ذكوان
عَنْ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّدٍ قَالَتْ: كُنَّا نَغْزُو مَعَ النَّبِيِّ ◌ِ﴾،
فَنَسْقِي القَوْمَ، وَتَخْدُمُهُمْ، وَنَرُدُّ الْجَرْحَى وَالقَتْلَى إِلَى المَدِيْنَةِ.
هذا حديث صحيح (١).
وصح عن أم عطيّة الأنصارية قالت: غزوتُ مع رسول الله مَل
سبعَ غزوات أخلُفُهُم في رحالهم ، فأصنع لهم الطعام ، وأداوي الجرحى ،
وأقوم على المرضى (٢).
وعن أنس قال: كان رسول الله يَ لِّ يَغزو بأم سليم ونسوةٍ من
الأنصار معه إذا غزا ، فيقين الماء ، ويداوين الجرحى (٣).
قال الإمام : في الحديث دليل على جواز الخروج بالنساء في الغزو
النوع من الرفق والخدمة ، فإن خاف عليهن لكثرة العدو وقوتهم ، أو
خاف فتنتهُنَّ لجمالِهِنَّ، وحداثة أسنانهن، فلا يخرجُ بهِن ، وقد
(١) البخاري ٦٠/٦ في الجهاد: باب رد النساء والجرحى والقتلى.
(٢) أخرجه مسلم (١٨١٢) في الجهاد: باب النساء الغازيات يرضخ
لهن ولا يسهم .
(٣) أخرجه مسلم (١٨١٠) في الجهاد : باب غزوة النساء مع
الرجال، وأبو داود (٢٥٣١) في الجهاد: باب في النساء يغزين.

- ١٤ -
رُوي عن النبي ◌َّمِ أن نسوة خرجن معه فأمر بردّهِن(١). فيْشبه أن
يكون رَدُهُ إِيا من لأحد هذين المعنيين .
باب
أخذ الجعل
٢٦٧١ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن محمد الشّيرزي ، أنا أبو علي
زاهر بن أحمد الفقيه السرخسي ، أنا أبو بكر محمد بن سهل بن عبد الله
القهستاني المعروف بأبي تراب ، نا محمد بن إبراهيم البوسنجي ، نا محمد
ابن رمح بن المهاجر بن المحرز بن سالم التجي المصري ، نا الليث بن
سعدٍ ، عن حيوة بن شريح ، عن ابن شْفي ، عن أبيه
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِوِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَهْ قَالَ:
((قَفْلَةٌ كَغَزْوَةٍ، قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَلِ: ((لِلْغَازِي
أَجْرُهُ، وَلِلْجَاعِلِ أَجْرُهُ وَأَجْرُ الغَازي(٢))).
قوله: ((قفلة كغزوة)) قال أبو سلمان الخطابي: هذا يحتمل
وجهين : أحدهما : أن يكون أراد به القفول عن الغزو ، والرجوع
إلى الوطن، يقول: إن أجر المجاهد في انصرافه إلى أهله كأجره في إقباله
(١) انظر ((مجمع الزوائد ))٣٢٣/٥
(٢) وأخرجه أحمد (٦٦٢٤) و (٦٦٢٥)، وأبو داود (٢٤٨٧)
و (٢٥٢٦) وإسناده صحيح، وروى القسم الأول منه الحاكم ٧٣/٢،
وصححه على شرط مسلم ، ووافقه الذهبي ، ووقع في رواية الحاكم :
((عن ابن شفي، عن عبد الله بن عمرو)) بحذف ((عن أبيه)) وهو خطأ.

- ١٥ - :
إلى الجهاد، وذلك لأن تجهيز الغازي يَضر' بأهله، وفي 'قفوله إليهم
إزالةُ الضرر عنهم، واستجمام النفس، واستعداد بالقوة العود.
والوجه الآخر : أن يكون أراد بذلك التعقيب ، وهو رجوعه ثانياً
في الوجه الذي جاء منه منصرفاً، وإن لم يلق عدواً، وقد يفعل الجيش ذلك
لأحد أمرين : أحدهما : أن العدو إذا رأوهم قد انصرفوا عن ساحتهم
أمنوهم ، فخرجوا من مكامنهم، فإذا قفل الجيش إلى دار العدو ، نالوا
الفرصة منهم ، فأغاروا عليهم . والآخر : أنهم إذا انصرفوا من مغزاتهم
ظاهرين لم يأمنوا أن يقْفُوّ العدو أثرهم ، فيوقعوا بهم وهم غارون ، فربما
استظهر الجيش ، أو بعضهم بالرجوع على أدراجهم ينفضون الطريق ، فإن
كان من العدو طلب ، كانوا مستعدين القائهم .
قال الإمام: وقد صح عن أنس، عن أبي طلحة أن نبي الله مح له}
كان إذا ظهر على قوم، أقام بعوصتهم ثلاثاً (١).
قوله: ((الجاعل أجره وأجر الغازي)) فيه ترغيبٌ للجاعل ورخصة
للمجعول له . واختلف أهل العلم في جواز أخذ الجعل على الجهاد،
فرخص فيه الزهري، ومالك، وأصحاب الرأي، ولم يجوّزه قومٌ ،
روي عن ابن عمر أنه قال : أرى الغازي يبيع غزوه ، وأرى هذا
يفِرُ من غزوه، وكرهه علقمة، وقال الشافعي : لا يجوز أن يغزو
بُجُعل، فإن أخذه، فعليه رده ، وقال النخعي : لا بأس بالإعطاء ،
وأكره الأخذ .
(١) أخرجه البخاري ١٢٦/٦ في الجهاد: باب من غلب العدو ،
فأقام على عرصتهم ثلاثاً ، وفي المغازي : باب قتل أبي جهل .

- ١٦ -
واختلف أهل العلم في الأجير للعمل ، وحفظ الدواب يحضر الوقعة
هل يُسهم له ؟ فقد قيل: لا يسهم له، قائل أو لم يقاتل، إنما له أجرة
عمله ، وهو قول الأوزاعي، وإسحاق، وأحد أقوال الشافعي . وقيل:
يُرضخ له ، وقيل: يُسهم اه إذا قاتل ، فإن لم يُقاتل ، فلا سهم له،
وهو قول الثوري ، وأحد أقوال الشافعي ، وقال مالك ، وأحمد :
◌ُسهم له ، وإن لم يقاتل إذا كان مع الناس عند القتال، وهو قول
الحسن ، وابن سيرين ، وقيل : يخيّر بين الأجرة والسهم ، فإن ترك
أجرة عمله ، فله السهم ، وإن طلب الأجرة ، فلا سهم له .
وقد روي عن يحيى بن أبي عمرو السيباني (١)، عن عبد الله بن
الديلمي، أن يعلى بن منية قال: أذن رسول الله بَ لَم بالغزو وأنا
شيخ كبير ليس لي خادم ، فالتمست أجيراً يكفيني ، وأجري له
سهمي ، فوجدت رجلً، فلما دنا الرحيل ، أتاني ،. فقال : ما أدري
ما السُّهمان فسمّ لي شيئاً، فمَيْتُ له ثلاثة دنانير، فلما حَضَرَتْ غنيمة،
أردت أن أجري له سهمه، فذكرت الدنانير، فجئت النبي موتز، فذكرت
له أمره، فقال: ((ما أجد له في غزوته هذه في الدنيا والآخرة إلا
دنانيره التي سمى (٢)))
فأما إذا استؤجر الرجل للجهاد ، فالإجارة باطلة ، وإذا حضر الوقعة،
فلا سهم له ، لأنه يعمل لغيره ، وقيل : يستحق السهم ، لأن جهاده
يقع عن نفسه .
(١) بفتح السين المهملة نسبة الى سيبان: بطن من حمير، ووقع
في الأصول بالشين المعجمة وهو تصحيف .
(٢) أخرجه أبو داود ( ٢٥٢٧) في الجهاد : باب في الرجل يغزو
بأجر الخدمة وإسناده صحيح .

- ١٧ -
ولو أسلم كافر ، فالتحق بصف المسلمين، يستحق السهم ، وإذا أفلت
أسير من أيدي الكفار . فحضر القتال ، فإن قاتل ، يستحق السهم ، وإن.
لم يقاتل ، فقد قيل : يُسهم له ، وقيل : لا يُسهم.
ومن حضر دار الحرب تاجراً ، فحضر الوقعة ، فإن لم يقاتل
فلا سهم له ، وإن قاتل ، فقد قيل : يُسهم له ، وقيل : لا يُسهم ،
أما إذا حضر مجاهداً ، وحمل معه مالاً يتْجِر فيه ، فيستحق السهم ،
وإن لم يقاتل ، ويجوز استئجارُ الذمي على الجهاد ، لأنه لا يُفترض عليه
بحضوره الوقعة بخلاف المسلم .
ولو غزا رجلٌ على فرس استأجره ، يجوز ويستحق السهم ، ويكون
للمستأجر ، وعليه الآجر الكراء .
وُوي عن رُويَفع بن ثابت أنه قال: إِن كان أحدنا في زمان
رسول الله مؤلف ليأخذ نضوَ أخيه على أن له النصف مما يغنم ، ولنا
النصفُ، وإن كان أحدنا ليطير له النصلُ والريشُ، وللآخر القدح (١).
أراد بالنّضو : البعير المهزول . ففيه دليل على أنه لو اكترى فرساً ،
أو بعيراً للغزو على أن للمكري مهمّ المكتري من الغنيمة، أو نصف"
ما يغنم ، أو ثلثه على ما يتشارطان أنه يجوز ، وإليه ذهب الأوزاعي ،
وأحمد . وأخذ عطية بن قيس فرساً على النصف ، فبلغ سهم الفرس
أربعمائة دينار ، فأخذ ماتتين ، وأعطى صاحبه مائتين . ولم يجوزه أكثر
الفقهاء لجهالة العوض ، وأوجبوا على المُكتري إذا استعمله أجر المثل .
وقوله: ((وإن كان أحدنا ليتطير له الفصل)) أي: يصيبه في
القسمة ، يقال: طار لفلان النصف ، ولفلان الثلث: إذا وقع له ذلك
(١) أخرجه أبو داود (٣٦)، و (٣٧) في الطهارة: باب ما ينهى عنه
شرح السنة ج ٠١١-٢
أن يستنجى به ، وإسناده صحيح .

- ١٨ -
في القسمة. والقدحُ: خشبُ السهم قبل أن يُرِاش، ويُركّب فيه
النمل.
وفيه دليل على أن الشيء المشترك بين الجماعة إذا احتمل القسمة ،
كان له ذلك ما دام ينتفع بما يخصه منه، وإن قلّ ، وذلك لأن القدح
قد ينتفع به عريّاً من الريش والنصل ، وكذلك ينتفع بالريش والنصل ،
وإن لم يكونا مركين في قدح، فأما مالا ينتفع بقسمته أحد من
الشركاء كاللؤلؤة، والشيء الذي إذا فُوق بين أجزائه ، بطلت منفعتُه
فلا تجب المقاسمة فيه ، لأنه إضاعة المال، بل يبيعونه ، ويقتسمون ثمته .
قال الإمام : أما تجهيز الغزاة وإعانتهم بالمال، فجائر، قال النبي ◌ٍَّ:
((من جهز غازياً في سبيل الله، فقد غزا (١))) .
وقال مجاهد : قلت لابن عمر: أريد الغزو، قال : إني أحب أن
أعينك بطائفة من مالي، قلت: وسع الله عليّ، قال: إن غناك لك، وإني
أحب أن يكون من مالي في هذا الوجه .
باب
منى يخرج إلى السفر
٢٦٧٢ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحيّ، أنا أحمد بن عبد
الله النُّعيمي، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا عبد الله
(١) أخرجه البخاري ٣٧٠٣٦/٦ في الجهاد: باب فضل من جهز
غازياً، ومسلم ( ١٨٩٥) في الإمارة : باب فضل إعانة الغازي في
سبيل الله ..

- ١٩ -
ابن محمد ، نا هشام ، أنا معمر ، عن الزهري ، عن عبد الرحمن بن كعب
ابن مالك
عَنْ أَبِيْهِ أَنَّ النَّبِيَّ عَبِْ خَرَجَ بَوْمَ الْخَمِيْسِ فِي غَزْوَةٍ
تَبُوكَ، وَكَانَ يُحِبُّ أَنْ يَخْرُجَ يَوْمَ الْخَمِيْسِ (١).
هذا حديث صحيح .
قال الإمام : ويُكره سيرُ أول الليل، لما روي عن جابر قال: قال
رسول الله مواقع: ((لا ترسلوا فَواشِيكم وصبيانكم إذا غابت الشمس
حتى تذهبَ فحمةُ العشاء ، فإن الشيطان يبعث جنودَه إذا غابت الشمسُ
حتى تذهبَ فحمةُ العشاء)) (٢). الفواشي: جمع الفاشية، وهي: كل
ماينتشر من المال كالغنم والإبل ، يقال : أفشى الرجل : إذا كثرت
فواشيه ، وفحمة العشاء : إقبال ظلمته ، شبه مواده بالفحم .
ورُوي عن الرَّبيع بن أنس، عن أنسٍ، قال: قال رسولُ الله
عَبِِّ: ((عليكم بالدلجة، فإنّ الأرضَ تُطوى بالليلِ)) (٣).
بابـ
الابتكار
٢٦٧٣ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحيّ، تا عبد الرحمن بن أبي
شريح، أنا أبو القاسم البغوي، نا علي بن الجعد ، أنا شعبة وهُشَيْرٌ
(١) البخاري ٨٠/٦ في الجهاد: باب من أراد غزوة فوري بغيرها،.
ومن أحب الخروج إلى السفر يوم الخميس .
(٢) أخرجه مسلم (٢٠١٣) في الأشربة: باب الأمر بتغطية الاناء.
(٣) أخرجه أبو داود (٢٥٧١) في الجهاد: باب في الدلجة. وفي سنده
ضعيف ، لكنله طريق آخر يتقوى به . صححه الحاكم ٤٤٥/١، ووافقه =

- ٢٠ -
عن يعلى بن عطاء ، عن "عمارة بن حديد
عَنْ صَخْرِ الغَامِدِيِّ عَنِ النَّبِيِّ مَهْلِ قَالَ: «اللَّهُمَّ بَارِك
لأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا )) .
وزاد بعضهم في الحديث عن هشيم : وكان يعني رسول الله
عَات إذا بعث مرية أو جيشاً، بعثهم من أول النهار . وكان صخر رجلًاً
تاجراً، وكان يبعث تجارته من أول النهار، فكثُر ماله (١).
باب
كراهية السفر وحده
٢٦٧٤ - أخبرنا أبو عبد الرحمن صاعد بن عبد الله بن عبد الواحد.
= الذهبي وأخرجه الطحاوي في ((مشكل الآثار))٢٥٦/٥ والبيهقي ٢٥٦/٥
من طريق رويم بن يزيد حدثني الليث بن سعد عن عقيل ، عن ابن شهاب
أخبرني أنس بن مالك .. وسنده صحيح ، وله شاهد من حديث عبدالله بن
مغفل عند الطبراني قال الهيثمي في (( المجمع))٣١٣/٣ رجاله ثقات وآخر
عن خالد بن معدان عن ابيه رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح.
(١) حديث صحيح وأخرجه الدارمي ٢١٤/٢ وأبو داود (٢٦٠٦)
في الجهاد : باب الابتكار في السفر ، والترمذي (١٢١٢ ) في البيوع:
باب ما جاء في التبكير في التجارة ، وابن ماجة ( ٢٢٣٦)
في التجارات : باب ما يرجى من البركة في البكور ، وأحمد ٤١٦/٣
و٤١٧ و٤٣١، ٤٣٢ و٣٨٤/٤ و٣٩٠ و٣٩١ كلهم من حديث يعلى بن
عطاء، عن عمارة بن حديد ، عن صخر الغامدي ، وعمارة بن حديد قال أبى
زرعة : لا يعرف ، وقال أبو حاتم : مجهول، وقال ابن المديني: لا أعلم
احدا روى عنه غير يعلى بن عطاء، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) لكن
الحديث حسن كما قال الترمذي أو صحيح لشواهده ، منها حديث علي
عند عبد الله بن الإمام أحمد (١٣١٩) و (١٣٢٢) و (١٣٫٢٨) و (١٣٣٨) ,وسنده