النص المفهرس
صفحات 321-340
- ٣٢١ - صفوان، فجاء به إلى رسول الله عزلته، فأمر أن تقطع يده ، فقال صفوان: إني لم أُرُدِ هذا، هو عليه صدقة، فقال رسول الله مؤلٍّ: (( فيلا" قبل أن تأتيني به )) (١). أما إذا نام ، فوضع ثوبه بجنبه من غير أن توسّده، أو وضع عليه. رأسه ، أو شد طرفاً منه بيده ، فليس بمحرز، وعلى هذا الأساس لو وضع نفقته في كمٍّ، أو جيبه، فطرّ" إنسان، أو وضع ثوبه بين يديه، فاستنقع في ماء ، فأخذه رجل على وجه الخفية ، يجب القطعُ . وفي حديث صفوان دليل على أن المسروق منه إذا وهب المال المسروق من السارق لا يسقط عنه القطعُ، وعند أبي حنيفة بسقُط؛ والأول أولى ، لأن الاعتبار في وجوب القطع بحالة ما يسرق ، ولم يكن له في تلك الحالة فيه شبهة ، كما لو زنى بأمةٍ ، ثم ملكها ، أو بامرأة ، ثم نكحها ، لا يسقط عنه الحد . ولا قطع على من خان في وديعة ، أو جحد عارية عنده ، أو اختلس متاعاً من إنان ، لانه لا يُسمى شيء منها سرقة ، روي عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر عن النبي محمد ◌ّم قال: «ليس على (١) أخرجه مالك ٨٣٤/٢ - ٨٣٥ في الحدود : باب ترك الشفاعة للسارق إذا بلغ السلطان مرسلا، ورجاله ثقات. ووصله النسائي ٦٨/٨و٦٩ في السرقة: باب الرجل يتجاوز للسارق عن سرقته . وباب ما يكون حوزا وما لا يكون ، وابن ماجة (٢٥٩٥) في الحدود : باب من سرق من الحرز . وأبو داود (١٤٣٩٤ في الحدود : باب من سرق من حرز . وصححه ابن الجارود، والحاكم ٣٨٠/٤ ووافقه الذهبي. ونقل الزالمعي في ((نصب الراية" عن صاحب ((التنقيح)) قوله: حديث صفوان حديث صحيح. شرح السنة ج . ٠-٠_٢٠ - ٣٢٢ - خائن، ولا منتهيب، ولا مختليس قطع (١))) ويحتمل أن يكون إنما سقط القطع عن المختلس ، لأن الغالب من أمر الاختلاس أن صاحب المال يمكنه دفع المختليس عن نفسه بالمجاهدة ، أو بالاستعانة بغيره بخلاف السارق، وقاطع الطريق، فإن السرقة تكون مراً ، وقطعُ الطريق يكون على وجه لا يلحقهم الغوثُ. وحكي عن إياس بن معاوية أنه قال : يُقطع المختلس، ومُكي عن داود أنه كان يرى القطع على من سرق مالاً قلّ أم كثر ، أخذه من حرز ، أو غير حيرز، لظاهر الآية . وقال إسحاق بن راهويه : يجب القطع على المستعير إذا جحد العارية(٢)، لما روي عن نافع، عن ابن عمر أن امرأة مخزومية كانت تستعير المتاع، وتجحده، فأمر النبي ◌َِّةٍ، فقُطعت بدها (٣). وعامة أهل العلم على أنه لا قطع عليها، لما روينا أن النبي ◌َ ◌ّم قال: «ليس على خان قطع)، وقطع يد المخزومية لم يكن بسبب جحود العارية، إنما كان (١) أخرجه أبو داود (٤٣٩١) في الحدود : باب القطع في الخلسة والخيانة، والترمذي (١٤٤٨) في الحدود : باب ما جاء في الخائن والمختلس، والمنتهب، والنسائي ٨٩/٨ في السرقة: باب مالا قطع فيه ، وابن ماجة (٢٥٩١) في الحدود : باب الخائن والمنتهب والمختلس، وقال الترمذي: حسن صحيح، وصححه ابن حبان (١٥٠٢) و ( ١٥٠٣)، وقال الزيلعي في ((نصب الراية)) ٣٦٤/٣: وسكت عنه عبد الحق في ((أحكامه)) وابن القطان بعد، فهو صحيح عندهما. (٢) وهو قول للامام أحمد أيضاً كما في ((المغني)) ٢٤٠/٨ (٣) أخرجه أحمد ١٥١/٢، وأبو داود (٤٣٩٥) في الحدود : باب في القطع في العارية إذا جحدت ،والنسائي ٧٠/٨و٧١ في السرقة : باب ما يكون حرزا وما لا يكون ، وإسناده صحيح ، وأخرجه مسلم في صحيحه (١٦٨٨) (١٠) من حديث عائشة قالت: كانت امرأة مخزوميه تستعير .المتاع وتجحده ، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن تقطع يدها. - ٣٢٣ - بسبب السرقة بدليل ماروي عن عائشة : أن قريشاً أممهم منأن المرأة المخزومية التي سرقت على ما سيأتي بعد هذا إن شاء الله عز وجل . وذكر جحود العارية في الحديث على سبيل التعريف لها ، إذ كانت كثيرة الاستعارة والحجود حتى ◌ُرفت بذلك، كما عُرفت بأنها مخزومية، فاستمر بها ذلك الصنيعُ حتى ترقْت إلى السرقة، فأمر النبي مَ قام بقطع يدها . واختلف أهل العلم في النباش الذي أخذ من القبر من كفن الميت ما يبلغ نصاباً ، فذهب جماعة إلى وجوب القطع عليه ، لأن القبر حوز الكفن ، روي ذلك عن عمر بن عبد العزيز ، والحسن ، والشعبي ، وقتادة ، وحماد بن أبي سليمان ، وإليه ذهب مالك ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق . وقال الثوري ، وأبو حنيفة : لا قطع عليه . ولا قطع على من مرق مال أحد من آبائه، أو أولاده، لما له في ماله من الشبهة ، ولا على عبد سرق مال سيده ، واختلف قول الشافعي في أحد الزوجين إذا سرق من مال الآخر ما هو في حرز منه ، أو عبد أحدهما مرق مال الآخر ، لم يوجب القطع في أحد قوليه ، وهو قول أبي حنيفة . ٢٦٠١ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزي، أنا زاهر بن أحمد، أنا أبو إسحاق الهاشميء، أنا أبو ◌ُصعب ، عن مالك ، عن ابن شهاب عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْروٍ الْخَضْرَمِيَّ جَاءَ بِغُلَامٍ لَهُ إِلَى ◌ُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالَ لَهُ: أَقْطَعْ يَدَهَذَا ، فَإِنّهُ سَرَقَ، قَالَ عُمَرُ: مَاذَا سَرَقَ؟ قال: سَرَقَ مِرْآَةً لِإِمْرَأْ تِي - ٣٢٤ - ثَمَنُهَا سِتُّونَ دِرْهَمَا، فَقَالَ مُمَرُ: أَرْسِلْهُ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَطْعٌ» خَادِمُكُمْ سَرَقَ مَتَاعَكُمْ(١). ويجب القطع بسرقة مال الأخ ، وابن الأخ ، والعم ، وعند أبي حنيفة لا يجب . ولا قطع على مَن سرق من مال بيت المال ، رُفع إلى عليّ رجلٌ سرق من مال بيت المال ، فلم يقطعه ، وقال : إن له فيه نصيباً ، وهذا قول عامة أهل العلم ، وقال حماد : يُقطع . باب السارق يسرق بعد قطع يده اليمنى ورجد اليسرى ٢٦٠٢ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزي، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو إسحاق الهاشمي ، أنا أبو ◌ُصعب ، عن مالك ، عن عبد الرحمن بن القاسم عَنْ أَبِيْهِ أَنَّ رَجُلاَ مِنْ أَهْلِ اليَمَنِ أَقْطَعَ الَيَدِ وَالرِّجْلِ قَدِمَ، فَتَزَلَ عَلى أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ، فَشَكَا إِلَيْهِ أَنَّ عَامِلَ اليَمَنِ ظَلَمَهُ، فَكَانَ يُصَلِّى مِنَ اللَّيْلِ، فَيَقُولُ أَبُو بَكْرِ : وَأَبِيْكَ مَا لَيْلُكَ بِلَيْلِ سَارِقٍ، ثُمَّ إِنْهُمُ اقْتَقَدُوا حُلِيَّ ◌ِسْمَاءِ بِنْتِ عُمَيْسِ امْرَأَةٍ أَبِي بَكْرٍ، فَجَعَلَ يَطُوفُ مَعَهُمْ، (١) أخرجه مالك ٨٣٩/٢، ٨٤٠ وإسناده صحيح. - ٣٢٥ - وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِمَنْ بَيْتَ أَهْلَ هَذَا الْبَيْتِ الصَّالِحِ فَوَجَدُوا الْخُلِىَّ عِنْدَ صَائِغٍ زَعَ أَنَّ الْأَقْطَعَ جَاءَهَ بِهِ ، فَاعْتَرَفَ الأَقْطَعُ، أَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ ، فَأَمَرَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ فَقُطِعَتْ يَدُهُ اليُسْرَى، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاللهِ لَدُعَاؤُهُ عَلى نَفْسِهِ أَشَدُّ عِنْدِي عَلَيْهِ مِنْ سَرِقَتِهِ (١) . (١) (الموطأ)) ٨٣٦،٨٣٥/٢ في الحدود: باب جامع القطع، وعنه الشافعي ٢٩٨/٢ والبيهقي ٢٧٣/٨ وفي سنده انقطاع، ورواه الدار قطني ص٣٦٥ بنحوه من طريق أيوب عن نافع ، ورواه عبد الرزاق (١٨٧٧٤) والدار قطني ص ٣٦٥، ٣٦٦ عن معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر،وعن معمر، عن الزهري ، عن عروة، عن عائشة. قال ابن عبد البر في ((الاستذكار)) فيما نقله عنه ابن التركماني في ((الجوهر النقي)) ٢٧٣/٨، ٢٧٤: اختلف في هذا الحديث فروي انما قطع رجله وكان مقطوع اليد اليمنى فقط ذكر عبدالرزاق ( ١٨٧٧٠ ) عن معمر عن الزهري عن سالم وغيره قال : إنما قطع رجله وكان مقطوع اليد اليمنى فقط. وقال الزهري: لم يبلغنا في السنة في القطع الا اليد والرجل لا يزاد على ذلك، قال: (١٨٧٧١) وأنا معمر عن أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : إنما قطع أبو بكر رجل الذي قطعه يعلى بن أمية ، وكان مقطوع اليد قبل ذلك، وذكر عبدالرزاق (١٨٧٧٤) تنا معمر ، عن الزهري عن عروة، عن عائشة قالت: كان رجل أسود يأتي أبابكر فيدنيه ، ويقرئه القرآن حتى بعث ساعياً ، فقال : أرسلني معه ، فأرسله معه ، واستوصى به خيرا ، فلم يغبر عنه إلا قليلا حتى جاء قد قطعت يده، فلما رآه أبو بكر فاضت عيناه ، قال : ماشأنك ؟ قال : مازدت على أنه كان يوليني شيئاً من عمله ، فخنته فريضة واحدة ، فقطع يدي ، فقال أبو بكر : تجدون الذي قطع هذا يخون عشرين فريضة إن كنت صادقاً لأقيدنك منه، ثم أدناه ، فكان الرجل يقوم الليل ، فيقرأ ، فإذا سمع أبو بكر صوته ، قال : تالله لرجل قطع هذا لقد اجترأ على الله ، فلم يغبر إلا قليلا حتى فقد آل أبي بكر حلياً لهم ومتاعاً ، فقام الأقطع ، فاستقبل القبلة - ٣٢٦ - قال الإمام : اتفق أهل العلم على أن السارق إذا سرق أول مرة "تُقطع يده اليمنى، ثم إذا سرق ثانياً تْقطع رجله اليسرى، واختلفوا فيما إذا سرق ثالثاً بعد قطع يده ورجله ، فذهب أكثرهم إلى أنه تُقطع يده اليسرى ، ثم إذا سرق رابعاً تقطع رجله اليمنى ، ثم إذا سرق بعده بعزّر ، ويحبس، وهو المروي عن أبي بكر رضي الله عنه ، وهو قول قتادة ، وإليه ذهب مالك ، والشافعي ، وإسحاق بن راهويه . وروي عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن النبي وَ قَال في السارق : ((إِن سرق فاقطعوا يده، ثم إن سرق فاقطعوا رجله ، ثم إن سرق ، فاقطعوا بده، ثم إن سرق فاقطعوا رجاله (١). وذهب قوم إلى أنه إذا سرق بعد ما قطعت إحدى يديه ، وإحدى. رجليه ، لم يقطع وحبسَ ، يُروى ذلك عن علي رضي الله عنه ، وبه قال الشعبي ، والنخعي ، وحماد بن أبي سليمان ، وإليه ذهب الأوزاعيّ ، وأحمد، وأصحاب الرأي، وقد روي عن جابر، عن النبي ◌َّمَ قطع الأطراف الأربعة ، والقتل في الخامسة (٢). ورفع بده الصحيحة والأخرى التي قطعت ، فقال : اللهم أظهر على من سرق أهل هذا البيت الصالحين ، فما انتصف النهار حتى عثروا على المتاع عنده ، فقال أبو بكر: ويلك إنك لقليل العلم بالله، فأمر به، فقطعت رجله. وقال ابن أبي شيبة : ثنا عيسى بن يونس عن الأوزاعي ، عن الزهري، قال: انتهى أور بكر في قطع السارق إلى اليد والرجل . (١) أخرجه الدار قطني ص ٣٦٤ وفي سنده الواقدي وهو متروك وأخرجه الشافعي فيما ذكره الحافظ في ((التلخيص)) ٦٨/٤ عن بعض أصحابه عن ابن أبي ذئب، عن الحارث بن عبدالرحمن ، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة به . (٢) أخرجه أبو داود (٤٤١٠) في الحدود : باب السارق يسرق مرارا من حديث مصعب بن ثابت ، عن محمد بن المنكدر، عن جابر ، قال النسائي: حديث منكر ، ومصعب بن ثابت ليس بالقوي في الحديث ، وأخرجه. الدار قطني ص ٣٦٤ من طرق وكلها ضعيفة لا تصح. ۔ - ٣٢٧ - قال أبو سلبان الخطابي: ولا أعلم أحداً من الفقهاء يُبيح د. السارق ، وإن تكررت منه السرقة مرة بعد أخرى ، إلا أنه قد يخرج على مذهب بعض الفقهاء أن يُباح دمه ، وهو أن يكون هذا من المفسدين في الأرض، وللإمام أن يجتهد في تعزير المفسد ، ويبلغ به ما رأى من العقوبة وإن زاد على مقدار الحدّ، وإن رأى أن يُقتل، قتل ، ويُعزى هذا الرأي إلى مالك بن أنس ، وحديث جابر إن كان ثابتاً ، فهو يؤيد هذا الرأي . ورُوي في قطع السارق أن النبي ◌ِ ◌ّم قال: ((اقطعوه)) ثم قال: ((أحسموه (١))) والحسم أصله: القطع، وأراد به قطع الدم عنه بالكي". وعامة الفقهاء على أن السارق "تقطع يده من الكوع ، روي عن علي من أصول الأصابع ، وروي عن فضالة بن عبيد قال: أتي رسول الله عَاقل بساوق، فقطعت يده، فأمر بها، فعُلْقت في عنقه (٢). ولو سرق (١) أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) ٣٨١/٤، والدار قطني ص٣٣١ من حديث عبدالعزيز بن محمد الدراوردي عن يزيد بن خصيفة ، عن محمد ابن عبد الرحمن بن ثوبان ، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى بسارق سرق شملة ، فقال عليه السلام : إخاله سرق، فقال السارق : بنى يا رسول الله ، فقال: اذهبوا به فاقطعوه، ثم احسموه ، ثم ائتونيبه، فقطع ثم حسم ، ثم أتي به ، فقال : تب إلى الله، فقال: تبت إلى الله، فقال: ((تاب الله عليك)) وصححه الحاكم والذهبي وابن القطان ، لكن رجح ابن خزيمة وابن المديني وغير واحد إرساله . (٢) أخرجه أبو داود (٤٤١١) والترمذي (١٤٤٧) وابن ماجة (٢٥٨٧) من حديث عمر بن علي بن عطاء بن مقدم ، عن الحجاج بن أرطاة ، عن مكحول ، عن ابن محيريز ، عن فضالة بن عبيد ... والحجاج كثير الخطأ والتدليس وقد عنعن ، ولذا قال النسائي بعد أن أخرجه: الحجاج ضعيف ولا يحتج بخبره ، وقال ابن العربي في ((العارضة)): ولو ثبت هذا الحكم لكان حسناً صحيحاً ، لكنه لم يثبت . - ٣٢٨ - أول مرة، فأخطأ الجلاد، فقطع يساره بدل يمينه ، قام مقام اليمين، لأن التنكيل بتنقيص البطش حاصلٌ ، يُروى ذلك عن قتادة ، وأهل العلم ، وقاله الشافعي ، وأصحاب الرأي . باب قطع بر الشريف والمرأة والشفاعة في الحد ٢٦٠٣ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النُّعيمي، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، ناقُتُبية ، ناليت ، عن ابن شهاب ، عن عروة عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ قُرَيْشَا أَهَّهُمْ شَأْنُ المَرْأَةِ الْمَخْزُومِيَّةِ التّي سَرَقَتْ، فَقَالُوا: مَنْ يُكَلِّمُ فِيْهَا رَسُولَ اللهِ عَطَهِ؟ فَقَالُوا : وَمَنْ يَخْتَرِىِ عَلَيْهِ إِلَّا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ حِبُّ رَسُولِ اللهِ وَةِ، فَكَلَّمَهُ أَسَامَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِعَِّ: ((أَتَشْفَعُ فِي حَدٍ مِنْ حُدُودِ اللهِ ، ثُمَّ قَامَ، فَاخْتَطَبَ، ثُمّ قَالَ: «إِنَّا أَهْلَكَ الَّذيْنَ قَبْلَكُمْ أَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ، تَرَكُوهُ ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ، أَقَامُوا عَيِّهِ الْخَدَّ، وَأْمُ اللهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا)). - ٣٢٩ - هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن قتيبة ، ومحمد بن رُح ، عن الليث. وفيه دليل على أن ما روي أن أمرأة مخزومية كانت تستعير المتاع وتجحده، فأمر النبي يحولقم بقطع يدها أنه إنما أمر بقطع يدها السرقة ، وذكر استعارة المتاع والجحود للتعريف . وفيه دليل على أن الشفاعة في الحدود غير جائزة ، روي عن عبد الله ابن عمر قال: سمعت رسول الله بمولثم يقول: ((من حالت مثفاعته دون حدّ من حدود الله تعالى، فقد ضادَّ الله عزّ وجلّ (٢)))، وهذا بعد أن بلغ ذلك الإمام ، فأما قبل بلوغ الإمام ، فإن الشفاعة فيها جائزة حفظاً للستر عليه ، فإن الستر على المذنبين مندوبٌ إليه، رُوي ذلك عن الزبير بن العوّام ، وابن عباس ، وهو مذهب الأوزاعي ، وقال أحمد : يُشفع في الحدّ ما لم يبلغ السلطان، وقال مالك: ما لم يُعرف بأذى الناس، وإنما كانت تلك منه زلة، فلا بأس بأن يُشفع له ما لم يبلغ الإمام، ويروى أن النبي مؤلف أمر برجم ماعز، وقال لهؤالٍ: ((لو سترته بثوبك كان خيراً لك)) (٣). قال ابن المنكدر: إن هزّالاً أمر ماعزاً أن يأتي النبي ◌َ ◌ّ فيخبره . (١) البخاري ٣٧٧/٦، ٣٧٨ في الأنبياء : باب ما يذكر عن بني اسرائيل ، وفي فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: باب ذكر أسامة بن زيد ، وفي المغازي : باب مقام النبي صلى الله عليه وسلم بمكة زمن الفتح ، وفي الحدود: باب إقامة الحدود علي الشريف والوضيع، وباب كراهية الشفاعة في الحد إذا رفع إلى السلطان ، وأخرجه مسلم (١٦٨٨) في الحدود. (٢) أخرجه أحمد (٥٣٨٥) و (٥٥٤٤) وأبو داود (٣٥٩٧) في الأقضية: باب فيمن يعين على خصومة من غير أن يعلم أمرها ، وإسناده قوي ، وصححه الحاكم ٣٨٣/٤، وأقره الذهبي ، وله شاهد من حديث أبيهريرة في (( الأوسط)) للطبراني . (٣) تقدم تخريجه في الصفحة ٢٨٣ من هذا الجزء. - ٣٫٣٠ - ورُوي عن عبد اله بن عمرو بن العاص أن رسول الله يرلي قال :: ( تعافوا الحدود فيما بينكم، فما بلغني من حد فقد وجب (١١)). ويروى عن "عمرة، عن عائشة قالت: قال رسول الله متع : (( أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم، إلا الحدود" (٢))) ◌ُحكي عن الشافعي أنه قال: ذو الهيئة: من لم يظهر منه ريبةٌ . وفيه دليل على جواز ترك التعزير، وأنه غير واجب، ولو كان واجباً كالحدّ، لاستوى فيه ذو الهيئة ، وغيره ، وروي عن يزيد بن زياد الدمشقي ، عن الزهري ، عن عروة، عن عائشة قالت: قال رسول الله برقم: ((ادرؤوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم ، فإن كان له مخرج ، فخلوا سبيله ، فإن الإمام. أن يُخطىء في العفو خير من أن يخطىء في العقوبة (٣))) لم يرفعه (١) أخرجه أبو داود (٤٣٧٦) في الحدود : باب العفو عن الحدود مالم تبلغ السلطان وسنده حسن ، وصححه الحاكم. ٣٨٣/٤، وأقره الذهبي ، وله شاهد من حديث ابن مسعود عند أحمد ٤١٩/١ و٤٣٨ والحاكم ٣٨٢/٤، ٣٨٣ وسنده ضعيف . (٢) حديث صحيح أخرجه أبو داود (٤٣٧٥) في الحدود : رباب في. الحد يشفع فيه، وأحمد ١٨١/٦، والطحاوي في (( مشكل الآثار»١٢٩/٣ وسنده قابل للتحسين، وهو في ((الأدب المفرد)) (٤٦٥) والطحاوي ، وابن حبان في ((صحيحه)) (١٥٢٠) من طريق أخرى عن عائشة دون قوله إلا الحدود ، وله شاهد من حديث ابن مسعود عند الخطيب في تاريخه. ٨٦،٨٥/١٠، وأبي نعيم في ((تاريخ أصبهان» ٢٣٤/٢ بلفظ ((أقيلوا ذوي. الهيئات عثراتهم)) وسنده حسن في الشواهد، وآخر من حديث ابن عمر عند السهمي في ((تاريخ جرجان)) ص١٢٢، وابن الأعرابي في ((معجمه)) ورقة١/٣٣ بلفظ (( تجاوزوا في عقوبة ذوي الهيئات )) وسنده حسن . ( (٣) أخرجه الترمذي (١٤٢٤) في الحدود : باب ما جاء في درء. الحدود ، وقال : هذا حديث لا نعرفه مر فوعاً إلا من حديث محمد بن ربيعة ، عن يزيد بن زياد الدمشقي ، عن الزهري ، ويزيد بن زياد ضعيفه - ٣٣١ - غير محمد بن ربيعة ، عن يزيد بن زياد ، ورواه وكيع عن يزيد بن زياد، ولم يرفعه، وذلك أصح ، ويزيد بن زياد الدمشقي ضعيف . باب حد شارب الخمر ٢٦٠٤ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله النُّعيميّ، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا آدم بن أبي إياس ، نا شعبة ، حدثنا قتادة عَنْ أَنَسِ أَنَّ النَّيَّ عَظَمِ ضَرَبَ فِي الْخَمْرِ بِالْجَرِيْدِ ، وَالنِّعَالِ، وَجَلَدَ أَبُو بَكْرٍ أَرْ بَعِيْنَ. هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن محمد بن مثنى ، عن محمد بن جعفر ، عن شعبة . في الحديث ، ورواه وكيع عن يزيد بن زياد ولم يرفعه وهو أصح ، ثم أخرجه عن وكيع عن يزيد به موقوفاً، وأخرجه الحاكم في ((المستدرك)» ٣٨٤/٤، وقال : صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، وتعقبه الذهبي ، فقال : يزيد بن زياد قال النسائي فيه : متروك، وفي الباب عن علي عند الدار قطني ص ٣٢٤، وفيه مختار التمار وهو ضعيف، وعن أبي هريرة عند ابن ماجة (٢٥٤٥) ،وأبي يعلى من حديث وكيع حدثني إبراهيم بن الفضل المخزومي، عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((أدرؤوا الحدود ما استطعتم)) وإبراهيم بن الفضل المخزومي ضعفه أحمد وابن معين والبخاري وغيرهم . (١) البخاري ٥٤/١٢ في الحدود: باب : ما جاء في ضرب شارب الخمر ، ومسلم (١٧٠٦ ) في الحدود : باب حد الخمر . - ٣٣٢ - واختلف أهل العلم في حدّ شارب الخمر ، فروى ابن شهاب ، عن عبد الرحمن بن أزهر قال: أُتِي النبي ◌ِو ◌َلَّم بشاربٍ قال: ((اضربوه)) فضربوه بالأيدي ، والنعال ، وأطراف الثياب ، وحَشَوْا عليه التراب ، ثم قال النبي ◌ِّم: ((بكتوه)) فبكْتوه، ثم أرسله، قال: فلما كان أبو بكر سأل من حضر ذلك المضروب ، فقوَّمه أربعين ، فضرب أبو بكر في الخمر أربعين جلدة ، ثم عمر حتى تتابع الناس في الخمر فاستشار ، فضرب ثمانين (١). قوله : بكتوه : التبكيت يكون تقريعاً باللسان ، يقال له : يا فاسق أما استحييت ، أما اتّقيت، ويكون باليد، والعصا، ونحوه، والتتابع : التهافت ، يقال: فلان يتتابع ، أي : يرمي بنفسه في الأمر سريعاً . وروى مالك عن ثور بن زيد الدّيلي أن عمر بن الخطاب استشار في الخمر يشربها الرجل، فقال له عليّ: أرى أن يجلد ثمانين ، فإنه إذا شرب سَكِرَ، وإذا سَكِرَ هذى، وإذا هذى، افترى، أو كما قال، فجلد عمر في الخمر ثمانين (٢). (١) أخرجه الشافعي ٣٠٣/٢، ٣٠٤ ورجاله ثقات ، لكن قال ابن أبي حاتم في ((العلل)): سألت أبي عنه وأبا زرعة، فقالا: لم يسمعه الزهري من عبد الرحمن بن أزهر، ورواه أيضاً أبو داود (٤٤٨٩) في الحدود باب إذا تتابع في شرب الخمر ، والحاكم ٣٧٤/٤، ٣٧٥ وصححه ووافقه الذهبي . (٢) أخرجه مالك ٨٤٢/٢ في الأشربة : باب الحد في الخمر، وعنه الشافعي ٣٠٤/٢، قال الحافظ في ((التلخيص)) ٧٥/٤: وهو منقطع، لأن ثوراً لم يلحق عمر بلا خلاف ، لكن وصله النسائي في الكبرى، والحاكم ٣٧٥/٤ من بوجه آخر عن ثور عن عكرمه، عن ابن عباس، ورواه عبد الرزاق (١٣٥٤٢) عن معمر عن أيوب ، عن عكرمة لم يذكر ابن عباس ،وفي صحته - ٣٣٣ - قال الإمام : ذهب قوم إلى أن حد الخمر أربعون جلدة ، وبه قال الشافعي ، وما زاد عمر على الأربعين كان تعزيراً، وللإمام أن يزيد في العقوبة إذا أدى إليه اجتهاده، وذهب جماعة إلى أن حدّ الخمر ثمانون ، وهو قول مالك ، وأصحاب الرأي، وروي عن حُصين بن المنذر الرقاشي أبو ساسان قال: سشهدتُ عثمان بن عفان وأُتِيَ بالوليد بن مُقبة ، فشهد عليه محموان ورجلٌ، فشهد أحدهما أنه رآه بشربها ، وشهد الآخر أنه رآه يتقيؤها، فقال عثمان: إنه لم يتقيأها حتى شربها ، فقال لعليّ: أقم عليه الحد ، فقال علي الحسن : أقم عليه الحد ، فقال الحسن : ولِّ حارَّها من تولى قارّها ، فقال علي لعبد الله بن جعفر : أقم عليه الحد ، قال: فأخذ السوط ، فجلده وعلي يعدُ، فلما بلغ أربعين قال: حسبْك، جلد النبي ◌َُّ أربعين، وجلد أبو بكر أربعين، وعمر ثمانين، وكلٌّ ◌ُنةٌ، وهذا أحبُ إليّ(١). قوله: ولِّ حارّها من تولى قارْها ، يريد: ولِّ العقوبة والضرب من توليه العمل والنفع، والقارء: البارد ، قال الأصمعي : ولِّ شديدها من تولى هيَّنّها . نظر، لما ثبت في ((الصحيحين)) عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم جلد في الخمر بالجريد والنعال ، وجلد أبو بكر أربعين ، فلما كان عمر استشار الناس، فقال عبدالرحمن: أخف الحدود ثمانون ، فأمر به عمر ، ولا يقال : يحتمل أن يكون عبد الرحمن وعلي أشارا بذلك جميعا ، لما ثبت في في صحيح مسلم وذكر الحديث الذي سيورده المصنف وقال : فلو كان هو المشير بالثمانين ما أضافها إلى عمر ، ولم يعمل بها ، لكن يمكن أن يقال: إنه قال لعمر باجتهاد ، ثم تغير اجتهاده . (١) أخرجه مسلم (١٧٠٧) في الحدود : باب حد الخمر . - ٣٣٤ - وفي قول علي عند الأربعين : حسبك ، دليل على أن أصل الحد في الخمر إنما هو أربعون، وما وراءها تعزير، ولوكان حداً، ما كان لأحد فيه الخيار . وروي عن أبي صالح ، عن معاوية قال: قال رسول الله بِ لِّ : ((من شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد في الرابعة فاقتلوه (١)) وهذا أمرٌ" لم يذهب إليه أحد من أهل العلم قديماً وحديثاً أن شارب الخمر يُقتل . قال الخطابي : قد يَردُ الأمر بالوعيد ، ولا يُراد به وقوع الفعل ، وإنما يُقصد به الردع والتحذير، كقوله موقع: ((من قتل عبده قتلنا. (٢))) وهو لو قتل عبد نفسه ، لم يقتل به في قول عامة الفقهاء ، قال أبو عيسى : إنما كان هذا في أول الأمر، ثم نسخ بعدُ ، هكذا روى محمد بن إسحاق، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، عن النبي محمد ثم قال: ((إن (١) أخرجه أبو داود (٤٤٨٢) في الحدود: باب إذا تتابع الناس في شرب الخمر، والترمذي (١٤٤٤) في الحدود: باب من شرب الخمر فاجلدوه ، ومن عاد في الرابعة ، فاقتلوه ، وابن ماجة (٢٥٧٣) في الحدود : باب من شرب الخمر مرارا ، وإسناده حسن ، وصححه ابن حبان (١٥١٩) والحاكم ٣٧٢/٤ ووافقه الذهبي، وفي الباب عن ابي هريرة عند أصحاب السنن إلا الترمذي، وعبدالرزاق ( ١٧٠٨١ ) وصححه ابن حبان (١٥١٧) والحاكم ٣٧١/٤، وعن ابن عمر عند أحمد (٦١٩٧) وأبي داود (٤٤٨٣) والنسائي ٣١٣/٨، وصححه الحاكم ٣٧١/٤، ووافقه الذهبي. وانظر ((نصب الراية)) ٣٤٦/٣، ٣٤٩، و («الفتح» ٧٠،٦٩/١٢ (٢) أخرجه أبو داود (٤٥,١٥) في الديات: باب من قتل عبده قتلناه، والترمذي (١٤١٤) في الديات : باب ما جاء في الرجل يقتل عبده، والنسائي ٢٠/٨ و٢١، وابن ماجة (٢٦٦٣) من رواية الحسن عن سمرة ، وحسنه الترمذي مع أن فيه عنعنة الحسن . - ٣٣٥ - شرب الخمر، فاجلدوه، فإن عاد في الرابعة فاقتلوه، قال : ثم أُتي النبي عماله بعد ذلك برجل قد شرب في الرابعة، فضربه ولم يقتله (١). وكذلك روى الزهري عن قبيصة بن ذؤيب عن النبي ◌ِحَد ◌ِّ . ومما يقوّي هذا ما روي عن النبي ◌ِوالتّ من أوجه كثيرة أنه قال: ((لا يحلّ دمُ امرىءٍ إلا بإحدى ثلاث)) قال الإمام : وحديث قبيصة ما ٢٦٠٥ - أخبرنا عبد الوهّاب بن محمد الكسائي ، أنا عبد العزيز ابن أحمد الخلال ، نا أبو العباس الأصم ( ح ) وأخبرنا أحمد بن عبد اله الصالحية، ومحمد بن أحمد العارف، قالا : أنا أبو بكر أحمد بن الحسن الحيوي ، أنا أبو العباس الأصم ، أنا الربيع، أنا الشافعي ، نا سفيان الثوري ، عن الزهري عَنْ قَبِيْصَةَ بْنِ ذُؤْيْبٍ أَنَّ النَّيِّ عَلِ قَالَ: ((إنْ شَرِب فَاجْلِدُوهُ، ثُمَّ إِنْ شَرِبَ فَاجْلِدُوهُ، ثُمَّ إِنْ شَرِبَ فَاجْلِدُوهُ ، ثُمَّ إِنْ شَرِبَ فَاقْلُوهُ، لَا يَدْرِيِ الزُّهْرِيُّ بَعْدَ الثَّالِثَةِ، أوِ الرَّابِعَةِ، فَأُتِيَ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ، فَجَلَدَهُ، ثُمَّ أَتِيَ (١) أخرجه النسائي في سننه الكبرى عن محمد بن إسحاق ، عن محمد بن المنكدر عن جابر مرفوعاً: ((من شرب الخمر فاجلدوه ... )) قال: ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم برجل قد شرب الخمر في الرابعة، فجلده ولم يقتله ، وإسناده صحيح لولا عنعنة ابن إسحاق ، وزاد في لفظ : فرأى المسلمون ان الحد قد وقع، وان الحد قد رفع ،ورواه البزار في ((مسنده)) عن ابن إسحاق به أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بالنعيمان قد شرب الخمر ثلاثاً ، فأمر بضربه ، فلما كان في الرابعة أمر به فجلد الحد ، فكان نسخاً . سے - ٣٣٦ - بِهِ قِدْكَرِبَ فَجَلَدَهُ، ثُمَّ أُتِيَ بِهِ قَدْ شَرِبَ، فَجَلَدَهُ » وَوَضْعَّ القتلَ، وَصَارَتْ رُخْصَةً (١). وروي عن ابن أبي ذئب، عن الزهريّ قال: قد أوتِيَ بعد رابعة فلم يقتله . باب ما يكره من لعن الشارب ٢٦٠٦ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النُّعيميّ، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل، نا يحيى بن ابن بُكير ، حدثني الليث ، حدثني خالد بن يزيد ، عن سعيد بن أبي. هلال ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه عَنْ ◌ُمَرَ بْنِ اْخَطَّابِ أَنَّ رَجُلاً عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ عَه (١) الشافعي ٣٠٥/٢، وأخرجه أبو داود (٤٤٨٥) من رواية سفيان قال الزهري : أخبرنا عن قبيصة بن ذؤيب ... قال الزيلعي : وقبيصة في صحبته خلاف وهو من أولاد الصحابة وولد في زمن النبي صلى الله عليه ... وسلم ولم يسمع منه، قال الحافظ: ورجال هذا الحديث ثقات مع إرساله. والظاهر أن الذي بلغ قبيصة صحابي ، فيكون الحديث على شرط الصحيح ، لأن إبهام الصحابي لا يضر، وفي ((المصنف)) (١٧٠٨٤) عن معمر وابن جريح عن الزهري ، عن قبيصة بن ذؤيب أن النبي صلى الله عليه. وسلم جلد رجلا في الخمر ثلاث مرات ، ثم أتي به الرابعة فضربه أيضاً: ولم يزد على ذلك . - ٣٣٧ - كانَ اسْمُهُ عَبْدَ اللهِ، وَكَانَ يُلَقّبُ حِمَاراً، وَكَانَ يُضْحِكِ رَسُولَ اللهَِهِ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ عَ﴾﴾ِ، قَدْ جَلَدَهُ فِي الشَّرَابِ، فَأُتِيّ ◌ِبِهِ يَوْمَاً، فَأَمَرَ بِهِ فَجُلِدَ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: اللَّهُمَّ الْعَنْهُ، مَا أَكْثَرَ مَا يُؤْتَى بِهِ، فَقَالَ النَِّيُّ عَّهِ: ((لَا تَلْعَنُوهُ، فَوَاللهِ مَا عَلْتُ إِلَّأَنَّهُ يُحِبُ الهَ وَرَسُولَهُ)». هذا حديث صحيح(١) . ٢٦٠٧ - وأخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحيّ، أنا أحمد بن عبد الله النُّعيميّ، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، نا قتيبة ، نا أبو ضمرة ، عن يزيد بن الهادِ ، عن محمد بن إبراهيم ، عن أبي سلمة عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أُوتِيَ النَِّيُّ عَِّ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ، فَقَالَ: ((أضرِبُوهُ))، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَمِنَّا الضَّرِبُ بِيِّدِهِ، وَالضَّارِبُ بِنَعْلِهِ، وَالضَّارِبُ بِثَوْبِهِ، فَلَمَّا أَنْصَرَفَ، قَالَ (١) البخاري ٦٦/١٢، ٦٨ في الحدود: باب ما يكره من لعن شارب الخمر ، وأنه ليس بخارج من الملة ، قال العلماء : وفي هذا الحديث من الفوائد جواز التلقيب وهو محمول هنا على أنه كان لا يكرهه ، أو أنه ذكر به على سبيل التعريف لكثرة من كان يسمى بعبد الله، وفيه الرد على من زعم أن مرتكب الكبيرة كافر لثبوت النهي عن لعنه ، والأمر بالدعاء له ،وفيه انه لا تنافي بين ارتكاب النهي، وثبوت محبة الله ورسوله في قلب المر تكب، لأنه صلى الله عليه وسلم أخبر بأن المذكور يحب الله ورسوله مع وجود ما صدر منه ، وأن من تكررت منه المعصية لا تنزع منه محبة الله ورسوله ، ويؤخذ منه أن نفي الايمان عن شارب الخمر الوارد في الحديث الآخر لا يراد به زواله بالكلية ، بل نفي كما له . شرح السنة ج ٠١٠ـ ٢٢ - ٣٣٨ - بَعْضُ القَوْمِ: أَخْزَاكَ اللهُ، قَالَ: ((لا تَقُولُوا هَكَذَا، لَا تُعِينُوا عَلَيْهِ الشَّيْطَانَ)). هذا حديث صحيح (١). وأخبرنا أبو الطيب طاهرُ بن العلاء، نا أبو معمر المفضلُ بن إسماعيل ابن أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي ، نا جدّي أحمد بن إبراهيم ، أخبرني أحمد ابن الحسين بن نصر أبو جعفر الحذاء العسكري ، حدثنا علي بن عبد الله المديني ، نا أنس بن عياض هو أبو ضمرة بهذا الإسناد مثله ، وقال : (( لا تُعينوا الشيطانَ عليه، ولكن قولوا: وَحِمَك الله (٢))). باسب من مات في الحر ٢٦٠٨ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي،، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا عبد الله ابن عبد الوهّاب ، نا خالد بن الحارث ، نا سفيان ، نا أبو ◌ُحصين ، قال : سمعت 'عمير بن سعيد النخعي قال سَمِعْتُ عَلِيِّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْه، يَقُولُ: مَا كُنْتُ لأُقِيْمَ حَدّاً عَلَى أَحَدٍ فَيَمُوتَ، فَأَجِدَ فِي نَفْسِي إِلَّ (١) البخاري ٥٧/١٢ في الحدود : باب ما يكره من شارب الخمر. (٢) وأخرجه أبو داود ( ٤٤٧٨) وفيه: ولكن قولوا: اللهم اغفر له اللهم ارحمه)) وإسناده صحيح. - ٣٣٩ - صَاحِبَ الْخَمْرِ، فَإِنّهُ لَوْ مَاتَ، وَدَيْتُهُ، وَذَلِكَ أَنَّ رُسُولَ اللهِ عَ﴾ِ لمِ يَسْنَّهُ . هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن محمد بن منهالٍ عن يزيد بن زريع ، عن سفيان الثوري . قال الإمام : اتفق أهل العلم على أن الإمامَ إذا أقام حداً على إنسان، فمات فيه، أنه لا ضمان عليه ، واختلفوا فيمن مات في حد الخمر ، فذهب الشافعي في أحد قوليه إلى أنه لا يضمن ، كمن مات في سائر الحدود، والقول الثاني : يضمن الدية، لأنه ضربٌ بالاجتهاد ، وهو قول علي رضي الله عنه ، فعلى هذا تكون الديةُ على عاقلة الإمام ، أم في بيت المال ؟ قولان ، أصحبها : على عاقلته كما في خطأ غير الإمام . والثاني: في بيت المال ، لأن خطأ الإمام يكثر ، ففي إيجاب الدية على عاقلته إجحافٌ بهم ، هذا إذا 'ضربَ في الخمر بالسياط، أما إذا "ضرب بالنعال، وأطراف الثياب قدرَ أربعين، فمات ، فلا ضمان فيه ، لأنه لم يخرج عن النص إلى الاجتهاد . ولو عزَّر الإمام رجلًا، فمات منه، يضمن بالدية عند الشافعي على عاقلته على أحد القولين ، وفي بيت المال على القول الآخر، وعند أبي حنيفة لا يضمن، وأصله: أنّ ترك التعزير جائز عند الشافعي ، وعند أبي حنيفة لا يجوز كالحدود ، روي أن عمر أرسل إلى امرأة في شيء بلغه منها ففزعت ، فأجهضت ذا بطنها ، فاستشار ، فقال عبد الرحمن بن (١) البخاري ٥٨/١٢ في الحدود: باب الضرب بالجريد والنعال، ومسلم (١٧٠٧) في الحدود : باب حد الخمر . - ٣٤٠ - عوف: إنك مؤدّبٌ، فقال عليّ: إن اجتهد ، فقد أخطأ، وإن لم يجتهد، فقد غشّ، عليك الديةُ، فقال عمر: عزمتُ عليك لا تجلس حتى تضربها على قومك (١) . وأراد على قومي أضاف إليه تشريفاً . وروي أن رجلين تشاتما عند أبي بكر، فلم يقُلْ لها شيئاً، وتشاتما عند عمر ، فأدّبها . ويجوز للزوج أن يُؤْدِّب زوجته بالضرب ضرباً غيرَ مُبْرِّح، وكذلك المعلمُ يضرب الصبيَّ، فإذا لم يتعدَّ في الضرب ، وحصل منه التلفُ، ضمنت عاقلتُهُ الدية، وأما المُكتري إذا ضرب الدابة المكواة ، أو الراعي ضربها ، ولم يخرج عن العادة في الضرب ، لم يضمن ، لأن الدابة لا تنزجر بغير الضرب، والآدمي قد يتأدب ، وينزجر بالقول العنيف ، فالخروج منه إلى حدّ الضرب كان بشرط السلامة، وضربُ الرائض يكون أشدّ من ضرب الراعي ، والمكتري ، فإن لم يخرج عن عادة (١) قال الحافظ في ((التلخيص)) ٣٦/٤: أخرجه البيهقي من حديث سلام ، عن الحسن البصري قال : أرسل عمر إلى امرأة مغيبة كان يدخل عليها ، فأنكر ذلك ، فقيل لها : أجيبي عمر ، قالت : ويلها مالها ولعمر ، فبينما هي في الطريق، ضربها الطلق، فدخلت داراً ، فألقت ولدها، فصاح صيحتين ومات ، فاستشار عمر الصحابة ، فأشار عليه بعضهم أن ليس عليك شيء ، إنما أنت وال ومؤدب ، فقال عمر : ما تقول يا علي ؟ فقال : إن كانوا قالوا برأيهم، فقد أخطؤوا، وإن كانوا قالوا في هواك ، فلم ينصحوا لك، أرى أن ديته عليك، لأنك أنت أفزعتها، فألقت ولدها من سببك، فأمر علياً أن يقسم عقله على قريش . قال الحافظ : وهذا منقطع بين الحسن وعمر، ورواه عبد الرزاق (١٨٠١٠) عن معمر، عن مطر الوراق عن الحسن به، وقال : إنه طلبها في أمر وذكر نحوه الشافعي بلاغاً عن عمر مختصرا بلفظ المصنف .