النص المفهرس

صفحات 221-240

- ٢٢١ -
الرَّجُلَ (١)، قَالَ: ارْجِعْ فَإِنِّي ◌َمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عَلَّهِ يَقُولُ:
(((إِذَا التَّقَى أُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا، فَالقَاتِلُ وَالَقْتُولُ فِي النَّارِ»
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ هَذَا القَاتِلُ، فَمَا بَالُ الْمُقْتُولِ؟ قَالَ :
(((إِنّهُ كانَ حَريصاً عَلى قَتْلِ صَاحِبِهِ)).
هذا حديث متفق على صحته (٢) أخرجه مسلم عن أبي كامل الجحدري ،
عن حماد بن زيد .
٢٥٥٠ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله
النُّعيميُ، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا سليمان بن
حرب ، نا شعبة ، عن علي بن مُدرك ، سمعت أبا زرعة بن عمرو بن جرير
عَنْ جَدِّهٍ جَرْيْرٍ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ عَيْهِ فِي حَجَّةٍ
الوَدَاعِ: ((اسْتَنْصِتِ النَّاسَ))، ثُمَّ قَالَ: ((لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي
(١) يريد به أمير المؤمنين علياً رضي الله عنه، ففي رواية للبخاري
في الفتن : أريد نصرة ابن عم رسول الله.
(٢) البخاري ١٧٣/١٢ في الديات: باب (ومن أحياها ) وفي الايمان:
باب (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فاصلحوا بينهما ، وفي الفتن :
باب اذا التقى المسلمان بسيفيهما، ومسلم (٢٨٨٨) في الفتن باب اذا تواجه
المسلمان بسيفيهما . وقد تأول جمهور الصحابة والتابعين الذين قالوا
بوجوب نصر الحق ، وقتال الباغي بحمل الوعيد المذكور في الحديث على
من قاتل بغير تأويل سائغ، بل بمجرد طلب ملك، وقد قال الطبري: لو كان
الواجب في كل اختلاف يقع بين المسلمين الهرب منه بلزوم المنازل وكسر
السيوف ، لما أقيم حد ، ولا ابطل باطل ، ولوجد أهل الفسوق سبيلا
الى ارتكاب المحرمات من اخذ الاموال وسفك الدماء ، وسبي الحريم بأن
يحاربوهم ، ويكف المسلمون ايديهم عنهم بأن يقولوا : هذه فتنة وقد
نهبنا عن القتال فيها ، وهذا مخالف للأمر بالاخذ على ايدي السفهاء.

- ٢٢٢ -
٢٢َّاراً يُضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ )).
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن عبيد الله بن معاذ،
عن أبيه ، عن شعبة .
ويتأول الخوارجُ الحديثَ على الكفر الذي هو الخروج عن الدين ،
ويكفّرون مرتكب الكبائر ، وهو عند أهل العلم بمعنى الزجر ، أي :
لا تتشهو؛ بالكفار في قتل بعضكم بعضا ، وقيل : هؤلاء أهل الردة قتلهم
أبو بكر رضي الله عنه .
قال رحمه الله : إذا تقاتل رجلان ، فقتل كلُّ واحد منهما صاحبه ،
فهما عاصيان، ودمهما هدرٌ، لأن كلّ واحد منها قاصدٌ ودافع، فمن
حيث إنه قاصد لا يستحق شيئاً ، ومن حيث إنه دافع لا يجب عليه
شيء ، ولو قتل أحدهما صاحبه ، فعليه القورد .
٢٥٥١ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي'، أنا أحمد بن عبد
الله النعيمي"، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا عبد الله بن يزيد
المقرىء ، نا حيوة وغيره، قالا : نا محمد بن عبد الرحمن أبو الأسود ،
قال : قْطِع على أهل المدينة بعث(٢)، فاكثُقِيْتُ فيه، فلقيتُ عكرمة
مولى ابن عباس ، فأخبرته ، فنهاني عن ذلك أشد النهي ، ثم قال :
(١) البخاري ٢٥/١٣ في الفتن: باب قول النبي صلى الله وسلم
((لا ترجعو بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض)) وفي العلم: باب
الإنصات للعلماء ، وفي المغازي : باب حجة الوداع ، وفي الديات : باب قول
الله عز وجل (ومن أحياها) ومسلم (٦٥) في الإيمان : باب بيان معنى قوله
صلى الله عليه وسلم ((لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض))
(٢) أي : جيش، يريد أنهم الزموا بإخراج جيش للقتال ، وكان ذلك
في خلافة عبد الله بن الزبير على مكة .

- ٢٢٣ -
أْخَبَرَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ نَاسَاً مِنَ المُسْلِمِينَ كَانُوا مَعَ المُشْرِ كِينَ
يُكِّثُرُونَ سَوَادَ اُلِشْرِ كِينَ عَى رَسُولِ اللهِعَلْ يَأْتِي السَّهُمُ
يُرْمِى بِهِ، فَيُصِيبُ أَحَدَهُمْ فَيَقْتُلُهُ، أَوْ يُضْرِبُ فَيُقْتَلُ،
فَأَنْزَلَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَلَى: (إِنَّ الَّذِيْنَ تَوَقَّاهُمُ اللَائِكَةُ
ظَالِي أَنفُسِهِمْ (١) ) [النساء: ٩٧ ] الآية.
هذا حديث صحيح (٢).
(١) هكذا جاء في سبب تزولها وفي رواية عمرو بن دينار عن عكرمة
عند الطبري (١٠٢٦٠): كان قوم من أهل مكة أسلموا، وكانوا يستخفون
بالإسلام ، فأخرجهم المشركون يوم بدر معهم ، فأصيب بعضهم ، فقال
المسلمون : كان أصحابنا هؤلاء مسلمين وأكرهوا ، فاستغفروا لهم،
فنزلت ( أن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالو فيم كنتم).
الآية ، فكتب الى من بقي بمكة من المسلمين بهذه الاية لاعذر لهم ،
قال : فخرجوا فلحقهم المشركون فأعطوهم الفتنة ، فنزلت فيهم ( ومن
الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله) إلى آخر الآية، فكتب المسلمون
!ليهم بذلك، فحزنوا وأيسوا من كل خير ، ثم تزلت فيهم ( إن ربك للذين
هاجروا من بعد ما فتنوا ، ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور
رحيم ) ، فكتبوا إليهم بذلك : إن الله قد جعل لكم مخرجا، فخرجوا،
فأدركهم المشركون ، فقاتلوهم حتى نجا من نجا وقتل من قتل. وإسناده
صحيح ، وذكره السيوطي في ((الدر المنثور)) ٢٠٥/٢ وزاد نسبته لابن
:المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه .
(٢) البخاري ١٩٧/٨، ١٩٨ في تفسير سورة النساء : باب ( إن
الذين توفاهم الملائكة ظالمي انفسهم قالوا فيم كنتم ) ، وأخرجه الطري
(١٠٢٦٢) والبيهقي ١٢/٩.

كتاب قيّل أهل البعي
باب
قتال الخوارج والملحدى
٢٥٥٢ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد
الله النُّعيميُ، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل، نا أبو اليمان،
أنا مشعيب ، عن الزهري ، أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن
أَنَّ أَبَا سَعيدٍ الْخُدْرِيَّ قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ
لَّمِ وَهُوَ يَقْسِمُ قَسْمَا، أَتَاهُ ذُو الْخُوَيْصِرَةِ وَهُوَ رَّجُلٌ مِنْ
يَنِي تَيمٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ اعْدِلْ، فَقَالَ: ((وَيُلَكَ
فَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ، قَدْ خِبْتُ وَخَسِرْتُ إِنْ لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ،
فَقَالَ مُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنْذَنْ لِي أَضْرِبْ مُنُقَهُ، فَقَالَ
لَهُ: دَعُهُ ((فَإِنَّ لَهُ أَصْحَابً يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِمْ:
وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ، يَقْرَؤُونَ القُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ
يَمْرُّقُونَ مِنَ الدِّينِ كَما يَعْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، يُنْظَرُ إِلَى نَصْلِهِ
فَلَ يُوجَدُ فِيْهِ شَيءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى رِصَافِهِ، فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيءُ،
ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى نَضِيِّهِ - وَهُوَ قِدْحُه ◌ِ فَلَا يُوَجَدُ فِيهِ شَيءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ
إِلَى قُذَذِهِ ، فَلَا يُوَجَدُ فِيهِ شَيءٍ، قَدْ سَبَقَ الفَرْثَ، وَالدَّمَ ،

٠
- ٢٢٥ -
آيَتْهُمْ رُجُلٌ أَسْوَدُ إحدَى عَضُدَيْهِ مِثْلُ ثَدْيِ المَرْأَةِ، أَوْ
مِثْلُ البَضْعَةِ تَدَرْدَرُ، وَيَخْرُجُونَ عَلى حِينٍ (١) فُرْقَةٍ مِنَ
النَّاسِ.
قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَأَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ هَذَا الحَدِيْثَ مِنْ رَسُولٍ
اللهِ عَِّ، وَأَشْهَدُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَاتَلَهُمْ وَأَنَا مَعَهُ،
فَأَمَرَ بِذَلِكَ الرِّجُلِ، فَاْلْتُمِسَ، فَأُنِيَ بِهِ حَتّى نَظَرْتُ إلَيْهِ
على نَعْتِ النَّبِيِّ ◌َيْهِ الَّذِي نَعَتَهُ رَسُولُ اللهِ عَه.
هذا حديث متفق على صحته (٢) أخرجه مسلم عن أبي الطاهر ، عن عبد
الله بن وهب ، عن يونس ، عن ابن شهاب .
(١) أي: زمان فرقة بضم الفاء. أي: افتراق قال الحافظ في (الفتح))
٤٥٦/٦: وفي رواية الكشميهني ((على خير)) بخاء معجمة وراء، أى: أفضل،
وفرقة بكسر الفاء . أي : طائفة. وهي رواية الإسماعيلي ويؤيد الأول
حديث مسلم من وجه آخر عن أبي سعيد : تمرق مارقة عند فرقة من
المسلمين تقتلها أولى الطائفتين بالحق . وفي هذا وفي قوله صلى الله عليه
وسلم: ((تقتل عماراً الفئة الباغية)» دلالة واضحة على أن علياً رضي الله
عنه . ومن معه كانيرا على الحق . وأن من قاتلهم كانوا مخطئين في تأوبلهم .
(٢) البخاري ٦ / ٤٥٥ ٤٥٦٠ في علامات النبوة في الإسلام. وفي
فضائل القرآن : باب من رايا لقراءة القرآن أو تآكل به . وفي الادب : باب
ما جاء في قول الرجل : ويلك . وفي استتابة المريدين : باب قتال الخوارج
والملحدين بعد إقامة الحجة عليهم. وباب من ترك قتال الخوارج للتأليف والا
ينفر الناس عنه، ومسلم (٠١٠٦٤ (١٤٨) في الزكاة: باب ذكر الخوارج
وصفاتهم - وهو في ((المصنف )) : ١٨٦٤٩).
شرح السنة = ٫٠٠٠ ١٥

- ٢٢٦ -
قوله: ((لا يجاوز تراقيهم)) أي: لا يُقبل ولا يُرفع في الأعمال
الصالحة.
وقوله: ((يمرُقون من الذين)) أي : يخرجون من الدين، أي :
من طاعة الأئمة، والدين: الطاعة، وهذا نعت الخوارج الذين لا يدينون
للأئمة، ويستعرضون الناس بالسيف ((كما يمرق)) أي: كما يخرج الهم
من الرَّبِيّة، فالرْمِيّة: الصيد الذي نقصده، فترميه ، قال الأصمعي:
هي الطريدة التي يرميها الصائد ، وهي كل دابة مرمية.
والرّصاف: عقَبٌ يُلوى على موضع الفُوق، وعلى مدخل النصل من
السهم، وواحد الرَّاف وَصَفة، يُقال: رصفت السهم أرصْفُهُ، وسهم
مرصوف ، والنّضي : القِدْح قبل أن يُنحتَ، والنّضي : ما بين النصل
والريش من القدح .
والقُذَدُ : الريش يُراش به السهمُ، وهي جمع قُدّة، وكل ريشة
منها قُدَّة، يقال: هو أشبه به من القُذّة بالقُّدّة، لأنهن يُحذَين على
مثال واحد .
وقوله: ((قد سبق الفرثَ والدّم)) يعني مرّ مرّاً مربعاً في الرَّمية
لم يعلق به شيءٌ من الفرث والدم . يقول: فكذلك دخول هؤلاء في
الإسلام ، ثم خروجهم منه لم يتمكوا فيه بشيء .
وقوله: (("تَدَرْدَرُ)) أي: تتحرك، فتجيء وتذهب ، ومنه گُردور
الماء ، ومثله : تذبذب ، وتقلقل ، وتدلدل .
٢٥٥٣ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحيء، أنا أحمد بن عبد
الله النُّعيمي، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا محمد بن
المثنى، نا عبد الوهّاب، سمعتُ يحيى بن سعيد، حدثني محمد بن إبراهيم،
عن أبي سلمة، وعطاء بن يسار
١

- ٢٢٧ -
أَّهُمَ أَتَيَّا أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، فَسَأَلَاُ عَنِ الْحَرُوِيَّةِ
أَسَمِعْتَ النَِّيََّهِ (١)؟ قَالَ: لَا أَدْرِي مَا الحَرُورِيَةُ سَمِعْتُ النَّبِيِّ
عَجِ يَقُولُ: (( يَخْرُجُ فِي هَذِهِ الأُمِّ - وَلَمْ يَقُلْ مِنْهَا - قَوْمٌ
تَحْقِرُون صَلَاتَكُمْ مَعَ صَلَاتِهِمْ يَقْرَؤُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ
حُلَوقَهِمْ، أَوْ حَنَا جِرَّهُمْ، يَمْرُفُونَ مِنَ الِّيْنِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ
الرَّمِيَّةِ، فَيَنْظُرُ الرَّامِي إِلَى سَهْمِهِ، إِلَى نَصْلِهِ ، إِلَى رِصَافِهِ ،
فَيَتَرَى فِي القُوَقَةِ هَلْ عَلِقَ بَها مِنَ الدَّمِ شَيءٍ)).
هذا حديث متفق على صحته (٢) أخرجه مسلم أيضاً عن محمد
ابن المثنى .
٢٥٥٤ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحيّ، أنا أبو محمد عبد
الرحمن بن أبي شريح، أنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز
البغوي ، نا علي بن الجعد ، أنا زهير بن معاوية ، عن الأعمش ، عن
خيئمة ، عن سويد بن غفلة
عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: مَا حَدْ ثْتُكُمْ عَنْ رُسُولٍ
جيبـ
(١) قال الحافظ: كذا للجميع بحذف المسموع. وقد بيندفي رواية
مسلم عن محمد بن المثنى شيخ البخاري فيه، فقال : يذكرها . وفي رواية
محمد بن عمرو عن أبي سلمة قلت لأبى سعيد : هل سمعت رسول الله صلى
عليه وسلم يذكر في الحرورية شيئاً .... أخرجه ابن ماجة ( ١٦٩ ).
٢١) البخاري ٢٥٥/١٢، ٢٥٧ في استتابة المرتدين : باب قتل
الخوارج . ومسلم (١٠٦٤) (١٤٧).

- ٢٢٨ -
اللهِ عَّهِ فَوَاللهِ لْأَنْ أَخِرَّ مِنَ السَّماءِ أَحَبُّ إلَىَّ مِنْ أَنْ أَكْذِبَ
عَلَيْهِ، وَمَا حَدَّثْتُكُمْ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ، فَإِنَّ الحَرْبَ خِدْعَةُ(١)،
وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عَهِ يَقُولُ: ( يَكُونُ فِي آخِرِ
الزَّمَانِ أَحْدَاثُ الأسْنَانِ، سُفَهَاءُ الْأحْلَامِ، يَقْرَؤُونَ القُرْآنَ
لَا يُجَاوِزُ تَرَافِيَهُمْ، أَوْ قَالَ: حَنَاجِرَّهُمْ يَقُولُونَ مِنْ قَوْلِ
خيْرِ البَرِيَّةِ ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كما يَمْرُقُ السَّهُمُ مِنَ الرَِّيَّةِ،
فَأَيْنَ لَقِيتُمُوُمْ، فَاقْتُلُوُهُمْ، فَإِنَّ فِي قَتْلِمْ أَجْرَاً لَنْ قَتَلَهُمْ
يَوْمَ القِيَامَةِ » .
هذا حديث متفق على صحته (٢) أخرجه محمد عن عمر بن حفص بن
غياث، عن أبيه، عن الأعمش وقال: ((سيخرج قوم في آخر الزمان
حُدَّاثُ(٣) الأسنانِ))، وأخرجه مسلم عن محمد بن عبد الله بن نمير، عن
(١) قال ابن الأثير: يروى بفتح الخاء وضمها مع سكون
الدال، وبضمها مع فتح الدال ، فالأول معناه : أن الحرب ينقضي أمرها
بخدعة واحدة من الخداع ، أي أن المقائل إذا أخدع مرة واحدة لم تكن لها
إقالة ، وهي أفصح الروايات واصحها ، ومعنى الثاني : هو الاسم من
الخداع ، ومعنى الثالث : أن الحرب تخدع الرجال ، وتمنيهم ولا تفي
لهم ، كما يقال : رجل لعبة وضحكة ، أي : كثير اللعب والضحك .
(٢) البخاري ٢٥٣/١٢، ٢٥٥ في استتابة المرتدين: باب قتل الخوارج
ومسلم (١٠٦٦) في الزكاة : باب التحريض على قتل الخوارج، وأخرجه
أحمد (٦١٦) و (٩١٢)، وهو في المصنف ( ١٨٦٧٧).
(٣) هي رواية للمستملي والسرخسي، قال في ((المطالع)) معناه :
شباب جمع حديث السن أو جمع حدث ، قال أبن التين : حداث جمع
حديث مثل كرام جمع كريم وكبار جمع كبير .

- ٢٢٩ -
وكيع، عن الأعمش وقالُ: ((سيخرج في آخر الزمان قومٌ أحداثُ
الأسنان )) .
فإن قيل : كيف منع عمرَ رضي الله عنه عن قتله مع قوله :
((فأين لقيتموهم فاقتلوهم)) ويروى: ((لئن أدركتُهم لأقتلنْهُم قتل
عادٍ )،، قيل: إنما أباح قتلهم إذا كثرُوا، وامتنعوا بالسلاح ،
واستعرضوا الناس، ولم تكن هذه المعاني موجودة" حين منع من قتلهم،
وأول ما نجم ذلك في زمان علي رضي الله عنه ، فقاتلهم حتى قتل
كثيراً منهم .
٢٥٥٥ - حدثنا أبو المظفر محمد بن أحمد بن حامد التميمي ، أنا أبو محمد عبد
الرحمن بن عثمان بن القاسم المعروف بابن أبي نصر ، أنا أبو الحسن
خيثمة بن سليمان بن حيدرة الأطرابلسي، نا الدّبريء، عن عبد
الرزاق ، عن معمر ، عن علي بن زيد عن أبي نضرة قال :
سَمِعْتُ أبا سَعيدٍ الْخُدْرِيَّ يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ الله
عَلِ يَقُولُ: ((لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَقْتَيِّلَ فِئَتَانِ عَظِيْمَتَانِ
دَعْوَاهُم وَاحِدَةٌ، تَمْرُقُ بَيْنَهُمَ مَارِقَةٌ، تَقْتُلُهُمْ أَوْلَى الطّائِفَتَيْنِ
بِاْحَقِّ ».
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (١) عن قتيبة، عن أبي عوانة،
عن قتادة، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله عالبائع:
(١) ((المصنف)) (١٨٦٥٨) ومسلم (١٠٦٥)، (١٥١٠) في الزكاة :
باب ذكر الخوارج وصفاتهم .
۔۔

- ٢٣٠ - .
((تكون أمتي فرقتين، فيخرج من بينها "مارقةٌ يَلي قتلهم أولاهم
بالحقّ)).
٢٥٥٦ - أخبرنا أبو سعد أحمد بن محمد بن العباس الحميدي*،
أنا أبو عبد الله الحافظ ، أنا أحمد بن جعفر القطيعيّ ببغداد ، نا عبد
الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي ، نا عبد الرزاق، نا عبد الملك
ابن أبي سليمان ، نا سلمة بن كهيل
حَدَّثَي زَيدُ بْنُ وَهْبِ الْجُهَسِيُّ أَنْهُ كَانَ فِي الَجَيْشِ الَّذِينَ
كانُوا مَع ◌َلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبِ الَّذِينَ سَارُوا إِلَى الْخَوَارِجِ،
فَقَالَ عَلِيُّ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ◌ّه، يَقُولُ:
(( الَخْرُجُ قَوْمٌ من أَمَّتِي يَقْرَؤُونَ القُرْآنَ لَيْسَتْ قِرَاءَتُكُمْ إلى
قِرَاءَتِهِمْ بِشَيْءٍ، وَلَا صَلَاتُكُمْ إِلَى صَلَاتِهِمْ بِشَيْءٍ، وَلَا صِيَامُكُمْ
إ، صِيَامِهِمْ بِشَيْءُ، يَقْرَؤُونَ الْقُرْآنَ يَحْسِبُونَ أَنْهُ لَمْ، وَهُوَ
عَلَيْهِمْ، لَا تُجَاوِزُ صَلَاتُهُمْ تَرَاقِيَهُمْ يَعْرُّقُونَ مِنَ الدِّينِ كَ)
يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، لَوْ يَعْلَمُ الجَيْشُ الَّذِينَ يُصِيبُونَهُمْ
مَا قُضِيَ لَمْ عَى لِسَانِ نَبِيِّهِمْ عَِّ لَنَكُلُو! (١) عَنِ العَمَلِ
وَآيَةُ ذَلِكَ أَنَّ فِيهِمْ رَجُلَا لَهُ عَضْدٌ، وَلَيَسَ لَهُ ذِرَاعُ عَلى
رَأسِ عَضُدِهِ مِثْلُ حَلَمَةِ الثَّدْيِ عَلَيْهِ شُعَيْرَاتٌ بَيْضُ،
(١) في ((المصنف)) ومسلم ((لا تكلوا)).

- ٢٣١ -
أَفَتَذْ هَبُونَ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَأَهْلِ الشَّامِ، وَتَتْرُكُونَ هَؤْلَاءِ، يَخْلُفُونَكُمْ
فِي ذَرَارِيْكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ؟ وَاللهِ إنّي لَرْجُو أَنْ يَكُونُوا هَوْلَاءِ
القَوْمَ، فَإِنْهُمْ قَدْ سَفَكُوا الدَّمَ الَحَرَامَ، وَأَغَارُوا فِي سَرْحٍ.
النَّاسِ، فَسِيرُوا عَلى أْسْمِ اللهِ. قَالَ سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلِ: فَزَّلْتُ
وَزَيْدُ بْنُ وَهْبٍ مَنْزِلَا (١) حَتَّى مَرَرْنَا عَلى قَنْطَرَةٍ، فَلَّمَّا
التَّقَيْنَا، وَعَلى الْخَوَارِجِ يَوْ مَئِذٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ وْهبِ الرَّاسِيُّ ،
فَقَالَ لَهُمْ: أَلْقُوا الرِّمَاحَ، وَمُلُوا سُيُوفَكُمْ مِنْ جُفُونِهَا، فَإِنّي
أَخَافُ أَنْ يُنَاشِدُوكُمْ كَما نَاشَدُوكُمْ يَوْمَ حَرُورَاءَ، فَتَرَّحْفُوا
فَوَّشُوا برِ مَاحِهِمْ، وَسَلُوا الشَّيُوفَ، وَشَجَرَّهُمُ النَّاسُ
برِ مَاحِهِمْ، وَقُتِلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ، وَمَا أُصِيبَ مِنَ
النَّاسِ يَوْ مَئِذٍ إِلَّا رَجُلَانِ، فَقَالَ عَلِىُّ: الْتَمِسُوا فِيهِمُ الْمُخْدَجَ،
فالْتَّمَسُوا، فَلَمْ يَجِدُوهُ، فَقَامَ عَلِيُّ بِنَفْسِهِ حَتَّى أَتَى نَاسَاً
قَدْ قُتِلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، فَقَالَ: أَخَّرُوُهُمْ، فَوَ جَدُوه
يَّمَا يَلِ الأرْضَ، فَكَبَّرَ عَلِىٌّ، ثُمَّ قَالَ: صَدَقَ اللهُ، وَبَلْغَ
رَسُولُهُ، فَقَامَ إِنَيْهِ عَبِيدَةُ السَّلْمَانِيُّ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤمِنِينَ
أَشْهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّ هُوَ !! لَسَمِعْتَ هَذَا مِنْ رُّسُولِ اللهِ اللهِ؟
(١) في ((المصنف)) ومسلم : قال سلمة بن كهيل : فنزلني زيد بن
وهب منزلا منزلا .

- ٢٣٢ -
قَالَ: إِي وَاللهِ الذِي لَا إِلَهَ إِلَّ هُوَ ، حَتَّى اسْتَحْلَفَهُ ثَلاَثً وَُهُوَ
يَخْلِفُ لَهُ .
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (١) عن عبد بن حميد، عن عبد
الرزاق .
قوله: ((فوحّشوا برماحهم)) معناه: رَمَوْا بها على بُعد، يُقالُ
للإنسان إذا كان في يده شيء ، فرمى به على بُعد: قد وحْش به .
وقوله: ((شجرهم الناس برماحهم)) أي: دافعوهم بالرماح ، وكفوم
عن أنفسهم ، يقال: شجرتُ الدابة بلجامها : إذا كففتَها به ، وقد
يكون معناه: أنهم شبكوهم بالرماح ، فقتلوهم، من الاسْتجار ، وهو
الاختلاط ، والاشتباك ، ومنه قوله : شجر بينهم كلام ، أي : اختلط ،
ويُروى في هذا الحديث في صفة المُخدَج فيهم ((رجل مَنْدون اليد))،
ويُروى ((مندَن اليد)) ومعناه: صغير اليد مجتمعة بمنزلة ثندوة الثدي ،
وأصله مثنّدٌ ، فقدمت الدال على النون كما قالوا : جبذ وجذب،
والثندوة مفتوحة الثاء بلا همز، فإذا ضممت الثاء قات: ثُندُوءة، مهموزة.
ويُروى («مؤدن)) و((مودون اليد)) وهو مأخوذ من ودنت الشيء ،
وأدنته : إذا نقصته وصغرته .
٢٥٥٧ - أخبرنا أبو سعد أحمد بن محمد الحُميدي، أنا أبو عبد الله
(١) هو في ((المصنف)) (١٨٦٥٠) ومسلم (١٠٦٦) (١٥٦ )
في الزكاة: باب التحريض على قتل الخوارج وأخرجه مختصراً
بنحوه عبدالله بن الإمام أحمد (٠٧٠٦) من حديث أحمد ابن جميل
عن يحيى بن عبد الملك بن حميد، عن عبد الملك بن أبي سليمان
عن سلمة بن كهيل به .

- ٢٣٣ -
الحافظ ، أنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، نا أحمد بن عبد الجبار ،
نا أبو معاوية، عن الأعمش ، عن إسماعيل بن رجاء ، عن أبيه
عَنْ أَبِي سَعيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عَهُ
يَقُولُ: ((إِنَّ مِنْكُمْ مَنْ يُقَاتِلُ عَلى تَأْويلِ القُرْآنِ كما قَاتَلْتُ
عَلى تَنْزِيلِهِ ) قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ:
((لَا ))، قَالَ مُمَرُ: أَنَا هو يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ((لَا، وَلَكِنْ
خَاصِفُ الثَّعْلِ ، قَالَ: وكانَ أَعْطَى عَلِيَا نَعْلَهُ يَخْصِفُهَا .
قال أبو عبد الله الحافظ: هذا إسناد صحيح (١)، وقد احتج بمثله
البخاري ومسلم في الصحيح . وكان ابن عمر يرى الخوارج شيرارَ خلق
الله، وقال: إنهم انطلقوا إلى آياتٍ نزلت في الكفار، فجعلوها على
المؤمنين (٢). وقال أيوب السختياني: إن الخوارج اختلفوا في الإسلام،
واجتمعوا على السيف .
(١) هو في ((المستدرك)) ٠١٢٣٠١٢٢/٣ وأحمد بن عبد الجبار الراوي
عن أبي معاوية ضعيف ، قال ابن أبي حاتم : كتبت عنه وأمسكت عن الرواية
عنه لكثرة كلام الناس فيه ، وقال أبو أحمد الحاكم : ليس بالقوي عندهم
تركه ابن عقدة ، وقال ابن عدي : رأيت أهل العراق مجمعين على ضعفه ،
وكان ابن عقدة لايحدث عنه، لكن الحديث رواه أحمد ٣ / ٣١ و٣٣ من طريق
آخر وسنده حسن، وذكره الهيثمي في ((المجمع)) ١٣٣/٩، ١٣٤ عن
((المسند)) وقال: رجاله رجال الصحيح غير فطر بن خليفة وهو ثقة،
فالحديث صحيح .
(٢) علقه البخاري في ((صحيحه)) ٢٥٢/١٢، وقال الحافظ: وصله
الطبري في مسند علي من ((تهذيب الآثار)) من طريق بكير بن عبد الله بن

- ٢٣٤ -
٢٥٥٨ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله
النعيميّ، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا أبو النعمان،
ا مهدي بن ميمون ، قال : سمعتُ محمد بن سيرين يُحدث عن معبد بن
سیرین
عَنْ أَبي سَعيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّيِّ عَ لَهُ قَالَ: ((يَخْرُجُ
ناسٌ مِنْ قِبَلِ المَشْرِقِ يَقْرَؤُونَ القُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ
يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّيْنِ كما يَعْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيّةِ، ثُمَّلَا يَعُودُونَ
فِيهِ حَتَّى يَعُودَ السَّهْمُ إِلَى فُوقِهِ) قِيْلَ: مَاسِيَاهُمْ؟ قَالَ:
((سِيْمَاُ التَّحْلِيقُ، أَوْ قَالَ: ((التَّسْبِيدُ)).
« هذا حديث صحيح (١) التسبيد : هو الحلق واستئصال الشعر ،
ويُقال : هو ترك التدهن وغسل الرأس . ◌ُرُوي أن ابن عباس قدِمَ
مكة مسيّداً رأسه، وأراد ترك التدهن وغسل الرأس .
٢٥٥٩ - أخبرنا أبو سعد أحمد بن محمد بن العباس الحميدي، أنا أبو
عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ، نا أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه ،
نا الحسن بن علي بن زكريا بن علي الخرّاز، نا إسماعيل بن عباد المقرىء،
نا شريك، عن منصور، عن إبراهيم ، عن علقمة
الأشج أنه سأل نافعاً كيف كان رأي ابن عمر في الحرورية ، قال: كان يراهم
شرار خلق الله ، انطلقوا إلى آيات الكفار ، فجعلوها في المؤمنين وسنده.
صحيح ، وقد ثبت في الحديث الصحيح المرفوع عند مسلم (١٠٦٧) من
حديث أبي ذر في وصف الخوارج ((هم شر الخلق والخليقة)).
.(١) البخاري ٤٤٨/١٣ في التوحيد: باب قراءة الفاجر والمنافق
،وأصواتهم وتلاوتهم لا تجاوز حناجرهم .

- ٢٣٥ -
◌َنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ م ◌ْعُودٍ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ حَيْهِ ،
فَأَتَى مَنْزِلَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَجَاءَ عَلِيٌّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَهِ:
((يَا أُمَّ سَلَمَةَ هَذَا وَاللهِ قَاتِلُ الفَأْسِطِينَ، وَالنَّاكِثِينَ وَالمَارِقِيْنَ
مِنْ بَعْدِيِ)) (١).
قال الإمام : إذا بغت طائفة من المسلمين، وخرجت على إمام
العدل بتأويل محتمل، ونصبت إماماً ، وامتنعت عن طاعة إمام العدل ، يبعث
الإمام إليهم ، فيسألهم: ما تنقيمون ؟ فإن ذكروا مظلمة ، أزالها عنهم، وإن
لم يذكروا مظلمة بينة"، يقول لهم: عودوا إلى طاعتي لتكون كلمتكم ،
وكلمة أهل دين الله على المشركين واحدة ، فإن امتنعوا يدعوهم إلى المناظرة ،
وإن امتنعوا عن المناظرة، أو ناظروا، وظهرت الحجةُ عليهم،
فأصروا على بغيهم، يُقاتلهُم الإمام حتى يفئوا إلى طاعته ، قال الله سبحانه
وتعالى: (وإن طائفتانٍ منَ المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بَغَتْ
إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله )
[ الحجرات: ٩] (٢).
وسئل علي عن أهل النهروان أمشر كون هم ؟ قال : من الشرك فرأوا ،
ڤيل : منافقون هم ؟ قال : إن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلاً ،
قيل : فما هم ؟ قال: إخواننا بغوا علينا ، فقاتلناهم.
قال الإمام : وما أتلفت إحدى الطائفتين على الأخرى في القتال من
نفس أو مال ، فلا ضمان فيه على قول الأكثرين ، وهو قول الشافعي
(١) إسناده ضعيف، وفي الباب عن أبي أيوب في ((المستدرك))
١٢٩/٣ باسنادين ضعيفين .
(٢) أخرجه بنحوه عبد الرزاق في ((المصنف) (١٨٦٥٦) عن معمر
عمن سمع الحسن قال ...

- ٢٣٦ -
في الجديد ، ومذهب أصحاب الرأي . قال الشافعي : أمر الله سبحانه
وتعالى أن يُصلح بينهم بالعدل ، ولم يذكر تباعة في دم ولا مال ،
فأسْبه هذا أن تكون التباعات في الدماء والجراح ، وما تلف من الأموال
ساقطة" بينهم، كما قال ابن شهاب : كانت في تلك الفتنة دماء يُعرف في
بعضها .القاتلُ والمقتول، وأُتلِف فيها أموال، ثم صار الناس إلى أن
سكنت الحربُ بينهم، وجرى الحكمُ عليهم، فما علمتُ اقتُصّ من أحد
ولا أُغْرِمَ مالاً أتلفهُ . وقال في القديم: ما أتلفت الفئة الباغية على العادلة
من نفس أو مال، ضمنوه ، فأما ما أتلفت إحداهما على الأخرى في غير
حال القتال ، فيجب ضمانتُه مالاً كان أو نفساً بالاتفاق .
ومن ولى من أهل البغي ظهره في الحرب هارباً، لا يُتبع ، وكذلك
لو أثخن واحد، أو أُسر، فلا يقتل ، نادى منادي علي يوم الجمل : ألا
لا يُتْبَعُ مُدبِرٌ، ولا يُذَفَّفُ على جريح (١) يريد: لا يجهز عليه، أي:
لا يقتل، وأُتّيَ عليٌّ يوم صيفّين بأسير، فقال له عليّ: لا أقتلك صبر
إني أخاف الله رب العالمين، فخلّى سبيله . قال حماد عن إبراهيم : لولا
أن علياً قاتل أهل القبلة لم يدرِ أحد كيف يُقاتلُهم .
وإذا استولى أهل البغي على بلد ، فأخذوا صدقات أهلها لا يُثنى
عليهم ، وينفذ قضاء قاضيهم ، وتُقبل شهادة عدولهم، وإنما تثبت هذه
الأحكام في حقهم باجتماع ثلاث شرائط :
أحدها : أن يكون لهم قوة ومنعة .
والثاني : أن يكون لهم تأويل محتمل .
والثالث: ن ينصيوا إماماً بينهم، فلو "فقِدَ شرطٌ من هذه الشرائط،
(١) أخرجه عبد الرزاق في ((المصنف)) ( ١٨٥٩٠) عن ابن جريج
قال : أخبرني جعفر بن محمد عن أبيه أنه سمعه يقول : قال علي بن أبي
طالب ...

- ٢٣٧ -
فحكمهم حكم قطاع الطريق في المؤاخذة بضمان ما أتلفوا ، ورد قضائهم ،
وجوح شاهدهم .
قال الشافعي : ولو أن قوماً أظهروا رأي الخوارج ، وتجنبوا الجماعات ،
وأكفروهم ، لم يحيلّ بذلك قتالُهُم ، بلغنا أن علياً رضي الله عنه، سمع رجلاً
يقول: لا ◌ُحَكَ إلا الله في ناحية المسجد، فقال علي: كلمة حقٍ أريد
بها باطل ، لكم علينا ثلاث: لا تمنعكم مساجد الله أن تذكروا فيها اسم
اله، ولا تمنعك الفيء ما دامت أيديكم مع أيدينا ، ولا نبدؤكم بقتال .
قال الشافعي : ولو قتلوا واليهم أو غيره قبل أن ينصبوا إماماً ،
ويُظهروا حكماً مخالفاً لحكم الإمام ، كان عليهم في ذلك القصاص . قد
أسلموا وأطاعوا والياً عليهم من قبل علي رضي الله عنه ، ثم قتلوه ،
فأرسل إليهم عليّ: أن ادفعوا إلينا قاتله نقتلهُ به، قالوا : كلنا قتله ،
قال: فاستسلموا نحكم عليكم ، قالوا : لا ، فسار إليهم فقاتلهم ،
فأصاب أكثرهم .
قال الإمام: ومنع النبي مؤلفم عمر من قتل ذي الخويصرة ، لأنه لم
يجتمع فيه ما يُبيح قتله. وفيه دليل على أن من توجه عليه التعزير لحق"
الله سبحانه وتعالى، جاز للإمام تركه ، والإعراض عنه .
باب
قتل المرتد
٢٥٦٠ - أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي، أنا أبو
طاهر الزيادي، أنا أبو حامد أحمد بن محمد بن يحيى بن بلال، نا أبو
الأزهر أحمد بن الأزهر ، نا يزيد بن هارون ، نا سعيد هو الجريري ،
عن أيوب ، عن عكرمة

- ٢٣٨ -
◌َنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَ سُولُ اللهِ عَِّ: ((مَنْ بَدَّلَ
دِيْنَهُ فَاقْتُلُوهُ)).
٢٥٦١ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي، ومحمد بن أحمد العارف
قالا: أنا أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري، نا أبو العباس الأصم (ح)
وأنا عبد الوهّاب بن محمد الكسائي ، أنا عبد العزيز بن أحمد الخلال ،
ثا أبو العباس الأصم ، أنا الربيع ، أنا الشافعي ، أنا ابن مُينة ، عن
أيوب بن أبي تميمة
تَنْ يِكْرِمَةَ قَالَ: لَمَّا بَلَغَ ابْنَ عَبَّاسٍ أَنَّ عَلِيًّا حَرَّق
اُلمرْتَدِينَ أَوِ الزَّ نَادِقَةَ، قَالَ: لَوْ كُنْتُ أَنَا، لمْ أَحَرِّفُهُمْ
وَلَقَتَلْتُهُمْ، لِقَوْلِ رَسُولِ اللهِعَه: (( مَنْ بَدَّلَ دِيْنَهُ
فَاقْتُلُوهُ، وَلَمْ أَحَرِّقُمْ لِقَوْلِ رَسُولِ اللهِعَه: « لَا يَنْبَغِي
◌ِأَحَدٍ أَنْ يُعَذِّبَ بِعَذَابِ اللهِ)).
هذا حديث صحيح أخرجه محمد (١) عن أبي النعمان، عن حماد بن
زيد، عن أيوب ، ورواه عبد الوهّاب الثقفي ، عن أيوب ، وزاد :
فبلغ ذلك علياً ، فقال : صدق ابنُ عباس ، والعمل على هذا عند أهل
العلم أن المسلم إذا ارتدّ عن دينه يُقتل واختلفوا في استتابته ، فذهب
(١) الشافعي ٢٨٠/٢، ٢٨١ والبخاري ٢٣٧/١٢، ٢٣٩ في استتابة
المرتدين : باب حكم المرتد ، وفي الجهاد : باب لا يعذب بعذاب الله.

- ٢٣٩ -
بعضهم إلى أنه لا يُستتاب، يروى ذلك عن الحسن وطاووس، وإليه
ذهب مُبيد بن عمير ، وقال عطاء : إن كان أصله مسلماً ، فارتد
لا يُستاب، وإن كان مشركاً فأسلم ، ثم ارتد ، فإنه يستتاب .
وذهب أكثر أهل العلم إلى أنه لا يُقتل حتى يُستتابَ ، إلا أنهم
اختلفوا في مدة الاستتابة، فذهب قوم - وهو القياس - أنه يُستتاب ،
فإن تاب ، وإلا قتل مكانه، وهو أظهر قولي الشافعي ، ويُروى ذلك
عن معاذ وأبي موسى ، وقال الزهري : يُستتاب ثلاث مرات ، فإن
تاب، وإلا "ضُرِبَ عنقُهُ، وقال أصحاب الرأي: ثلاث مرات في
ثلاثة أيام . وذهب بعضهم إلى أنه يتأنى به ثلاثاً لعلّه يرجع، وإليه
ذهب عمر رضي الله عنه ، وهو قول أحمد وإسحاق ، وقال مالك :
أرى الثلاث حسناً .
واختلفوا في المرأة إذا ارتدت عن الإسلام ، فذهبت طائفة إلى
أنها تقتل كالرجل ، وهو قول الأوزاعي والشافعي، وأحمد وإسحاق ،
وذهبت طائفة إلى أنها تحبس ولا تُقتل، وهو قول سفيان الثوري،
وأصحاب الرأي .
واختلف أهل العلم في قتل الساحر ، رُوي عن عمرو بن دينار أنه
سمع بجَالة يقول: كتب عمر أن اقتلوا كلّ ساحر وساحرة، فقتلنا
ثلاث سواحر (١). وروي عن حفصة زوج النبي ◌َِّ أن جارية لها
سحرتها ، فأمرت بها فقتلت (٢). وإلى هذا ذهب جماعة من أصحاب
(١) أخرجه أحمد ١٩٠/١، ١٩١، وأبو عبيد في ((الأموال)) رقم
(٧٧)، وأبو داود (٣٠٤٣) وإسناده صحيح .
(٢) ذكر مالك في ((الموطأ)) ٨٧١/٢ عن محمد بن عبد الرحمن بن
سعد بن زرارة أنه بلغه أن حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قتلت
جارية لها سحرتها، وقد كانت دبرتها ، فأمرت بها فقتلت .

٠- ٢٤٠ -
النبي مَاتٍ وغيرهم من أهل العلم، وهو قول مالك، وسئل الزهري
أعلى من سحر من أهل العهد قتلٌ ؟ قال: بلغنا أن رسول الله عز لته
صنع به ذلك ، فلم يُقتل من صنعه ، وكان من أهل الكتاب
وعند الشافعي يُقتل الساحر إن كان ما يسحر به كفراً إن لم يَتُب ،
فإن لم يبلغ عمله الكفرَ، فلا يُقتل، وتعلُّم السحر لا يكون كفراً
عنده إلا أن يعتقد قلب الاعيان منه، وذهب قومٌ إلى أن تعلمه كفر ،
وهو قول أصحاب الرأي (١)
ولو قتلَ الساحر رجلًا بسحره وأقرّ أني سحرته ، وسحري يقتلُ
غالباً ، فيجب عليه القود عند الشافعي ، وعند أصحاب الرأي : لا يجب
به القود، ولو قال : سحري قد يقتل ، وقد لا يقتْلُ، فهو شبه حمد ،
وإن قال : أخطأت إليه من غيره ، فهو خطأ تجب به الدية مخففة،
وتكون في ماله ، لأنه ثبت باعترافه إلا أن تصدقه العاقلة ، فتكون
علىهم
ولو قاتل أهل الإسلام أهل الردة ، فلا يجب على المسلمين ضمان
ما أتلفوا على أهل الردة من نفس ومال . واختلفوا في أهل الردة هل
يجب عليهم ضمان ما أتلفوا على المسلمين في حال القتال من نفس
(١) قال الشمني فيما نقله عنه ابن عابدين في ((رد المحتار)) ٣٢/١
تعلم السحر وتعليمه حرام ، وعقب عليه بقوله : ومقتضى الإطلاق ولو تعلم
لدفع الضرر عن المسلمين، ثم نقل عن ((ذخيرة الناظر)) أن تعلمه فرض لرد
ساحر أهل الحرب ، وحرام ليفرق به بين المرأة وزوجها ، وجائز ليوفق
بينهما، وفي ((تبيين المحارم)) عن الإمام أبي منصور الماتريدي أن القول بأن
السحر كفر على الاطلاق خطأ، ويجب البحث عن حقيقته ، فإن كان في
ذلك رد ما لزم في شرط الايمان فهو كفر ، وإلا فلا .