النص المفهرس

صفحات 181-200

- ١٨١ -
شعيب، عن أبيه ، عن جده ، عن عمر بن الخطاب ، وبعضهم عن
سراقة بن مالك ، وفي إسناده اضطراب ، والعمل عليه عند أهل العلم
قالوا : لا يقاد واحد من الوالدين بالولد ، ولا يُحدث بقذفه ، ويقاد الولد
بالوالد ، ويُحد بقذفه ويروى عن طاووس ، عن ابن عباس مرفوعاً :
· لا تقام الحدودُ في المساجد ، ولا يقاد بالولد الوالد (١)).
٢٥٣٤ - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الكسائي ، أنا عبد العزيز بن
أحمد الخلال ، أنا أبو العباس الأصم ( ح ) وأنا أحمد بن عبد الله
الصالحية، ومحمد بن أحمد العارف، قالا : أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن
الحيريء، نا أبو العباس الأصم ، أنا الربيع ، أنا الشافعي ، أنا ابن
عُبينة، عن عبد الملك بن سعيد بن أبيجر ، عن إياد بن لقيط
عَنْ أَبِي رَمْثَةَ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَى رَسُولِ اللهِ عَلَيه
فَرَأَى أَبِي الَّذِيِيظَهْرِ رَسُولِ اللهِ صَلّهِ، فَقَالَ: دَعْني أُعَالِجِ
الَّذِي بِظَهْرِكَ، فَإِّي طَبِيِبٌ، فَقَالَ: ((أَنْتَ رَفِيق))، وَقَالَ
عن جده ، عن عمر بن الخطاب وسنده حسن ، وصححه ابن الجارود
والبيهقي ، وقال الترمذي : إنه مضطرب ويشهد له حديث ابن عباس
الآتي .
(١) أخرجه الترمذي (١٤٠١) وابن ماجة (٢٦٦١) قال الترمذي:
هذا حديث لا نعرفه بهذا الإسناد مرفوعاً إلا من حديث إسماعيل بن
مسلم ، وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه ، قال الزيلعي في
( نصب الراية)) ٣٤٠/٤: وقد تابعه قتادة عند البزار، وسعيد بن بشير
عند الحاكم ٣٦٩/٤ والعنبري عند الدار قطني ص ٣٤٨ والبيهقي ٣٩/٨.

- ١٨٢ -
رَسُولُ اللهِ عَلِ: ((مَنْ هَذَا مَعَكَ؟)) قَالَ: أَبْنِي أَشْهَدَ بِهِ،
فَقَالَ: ((أَمَا إِنَّهُ لَا يَحْنِي عَلَيْكَ وَلَا تَجْنِي عَلَيْهِ (١) )).
ورواه أحمد بن حنبل ، عن سفيان بن عيينة بهذا الإسناد، وقال :
((( أنت رفيق، والله الطبيبُ)).
قوله: (( أنت رفيق)) معناه: أنك ترفق بالمريض ، فتحميه ما تخشى
أن لا يحتمله بدنه ، وتُطعمه ما ترى أنه أرفق به ، والطبيب : هو العالم
بحقيقة الداء والدواء ، والقادر على الصحة والشفاء ، وليس ذلك إلا
اللهُ الواحدُ القهارُ، ثم تسمية الله سبحانه وتعالى به، أن يُذكر" في حال
الاستشفاء، مثل أن يقول : اللهم أنت المصحُ والمعرضُ ، والمداوي،
والطبيب ، ونحو ذلك ، فأما أن تقول : يا طبيب افعل كذا ، كما تقول :
يا حليم ، يا رحيم ، فإن ذلك مفارق لأدب الدعاء .
باب
قتل الجماعة بالواحد
٢٥٣٥ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزي، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو
إسحاق الهاشمي، أنا أبو ◌ُصعب ، عن مالك ، عن يحيى بن سعيد
عَنْ سَعيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ ◌ُمَرَ بْنَ اْخَطَّابِ قَتَلَ نَفَرَأْ
(١) الشافعي ٩٨/٢ رقم (٣٢٥) بترتيب السندي، وأخرجه أحمد
١٦٣/٤ وإسناده صحيح، وقد بسط العلامة أحمد شاكر الكلام على هذا
الحديث في المسند (٧١٠٦) فراجعه .
!

- ١٨٣ -
◌َخْسَةً أَوْ سَبْعَةً بِرَجُلٍ وَاحِدٍ ، قَتَلُوهُ قَتْلَ غِيْلَةٍ، وَقَالَ مُمَرُ
ابْنُ الْخَطَّابِ: لَوْ تَلًا عَلَيْهِ أَهْلُ صَنْعَاءَ لَقَتَلْتُهُمْ جَميعً .
ورواه محمد بن إسماعيل، عن محمد بن بشار ، عن يحيى، عن عبيد
الله، عن نافع ، عن ابن عمز ، عن عمر (١).
وقال مغيرة بن حكيم عن أبيه : إن أربعة قتلوا صبياً ، فقال
محمو مثله (٢).
قوله: ((قتلوه غيلة)) أي: حيلة، يقال: اغتالني فلان: إذا
(١) ((الموطأ)) ٨٧١/٢ في العقول: باب ما جاء في الغيلة والسحر،
والبخاري ٢٠٠/١٢ في الديات: باب إذا أصاب قوم من رجل هل يعاقب
أو يقتص منهم كلهم .
(٢) علقه البخاري ٢٠٠/١٢، وقال الحافظ: هو مختصر من الأثر
الذي وصله ابن وهب ، ومن طريقه قاسم بن أصبغ، والطحاوي والبيهقي
٤١/٨، قال ابن وهب: حدثني جرير بن حازم أن المغيرة بن حكيم الصنعاني
حدثه عن أبيه أن امرأة بصنعاء غاب عنها زوجها ، وترك في حجرها أبنا له
من غيرها غلاما يقال له : أصيل ، فاتخذت المرأة بعد زوجها خليلا ، فقالت
له : إن هذا الغلام يفضحنا فاقتله فأبى فامتنعت منه ، فطاوعها فاجتمع
على قتل الغلام الرجل ورجل آخر والمرأة وخادمها ، فقتلوه ثم قطعوه
أعضاء، وجعلوه في عيبة ( وعاء من أدم ) فطرحوه في ركية ( البئر التي لم
تطوفي تاحية القرية) ليس فيها ماء ... فذكر القصة ، وفيه : فأخذ خليلها
فاعترف ، ثم اعترف الباقون ، فكتب يعلى ـ وهو يومئذ أمير - بشأنهم
إلى عمر ، فكتب إليه عمر بقتلهم جميعا ، وقال : والله لو أن أهل صنعاء
اشتركوا في قتله لقتلتهم أجمعين . وحكيم والد المغيرة صنعاني لا أعرف
حاله ولا اسم والده، وقد ذكره ابن حبان في ((ثقات التابعين)) وانظر
((المصنف)) ٤٧٦/٩، ٠٤٧٨

- ١٨٤ -
احتال بجيلة، يتلف بها ماله، ويقال : الغيلة هي أن يخدعه حتى يخرج
إلى موضع يختفي فيه ، ثم يقتله ، يقال : لا تنفع حيلة من غيلة والفتك:
هو أن يأتي الرجل وهو غافل ، فيشد عليه، فيقتله، وقوله: ((لو تمالاً
عليه أهل صنعاء)) أي : تعاونوا واجتمعوا ، والملأ: الجماعة من أشراف
القوم كلمتهم واحدة، قال علي رضي الله عنه: والله ما قتلت عثمان،
ولا مالاتُ على قتله ، أي : ما ساعدت ، ولا عاونت .
والعملُ على هذا عند أكثر أهل العلم قالوا: إذا اجتمع جماعةٌ على
قتل واحد ، يُقتلون به قصاصاً، وهو قول عمر ، وعلي، وعبد الله بن
عباس ، وبه قال سعيد بن المسيِّب، والحسن ، وعطاء ، وإليه ذهب
مالك ، والأوزاعي، والثوري ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ،
وأصحاب الرأي . وقال ربيعة : لا قصاص أصلًا .
وذهب قوم إلى أن للولي أن يختارَ واحداً منهم، فيقتله ، ويأخذَ
من الباقين حصَتهم من الدبة ، يروى ذلك عن معاذ ، وابن الزبير ، وبه
قال الزهري ، وابنُ سيرين . ولو قطع جماعة يدَ واحد ، أو طرفاً من
أطرافه ، فاختلف أهل العلم فيه ، فذهب قوم إلى أنهم يقطعون به كما
يُقتل الجماعة بالواحد، قال مُطرِّفٌ عن الشعبي في رجلين ، شهدا على رجل
أنه سرق : فقطعه عليّ، ثم قالا : أخطأنا ، فأبطل شهادتهما ، وأخذ
بدية الأول، وقال: لو علمتُ أنكما تعمدما لقطتُكما(١)، وإليه
(١) علقه في ((صحيحه)) ٢٠٠/١٢، قال الحافظ: ووصله
الشافعي عن سفيان بن عيينة ، عن مطرف بن طريف ، عن الشعبي أن
رجلين أتيا علياً ، فشهدا على رجل انه سرق ، فقطع يده ، ثم أتياه بآخر.
فقالا : هذا الذي سرق وأخطأنا على الأول ، فلم يجز شهادتهما على الآخر .

- ١٨٥ -
ذهب الشافعي ، وقال : إنها تقطع الأيدي بيد واحدة، إذا وجد فعل
الكل في قطع جميع اليد ، بأن وضعوا السكينَ عليها، وتحاملوا عليه حتى
أبانوا اليد، فأما إذا قطع واحدٌ من جانب، والآخرُ من جانب حتى
التقى السكّنان، فلا نُقطعُ أيديهما به. وذهب قوم إلى أن الأطراف
لا تقطع بطرف واحد ، وإليه ذهب أصحابُ الرأي .
ولو قتل واحد جماعة ، فعند الشافعي ، يُقتل القاتل بواحد منهم ،
ويؤخذ من تركته دية الباقين ، وكذلك لو قطع واحد أيدي جماعة ، تقطع
يده بواحدة منهم ، وعليه دية الباقين ، وعند أصحاب الرأي ، يقتل الواحد
بالجماعة، ولا يجب شيء من الدية، كما يقتل الجماعة بالواحد . ولو قطع
أيدي جماعة، تُقطع بُده بهم جميعاً، وبُكمِّل حقُوقَهم بالدبة، وإذا اشترك
وجلان في قتل رجل واحد ، وأحدهما مخطىء، فلا قصاص على العامد في النفس
بالاتفاق . ولو شارك الأب أجنبياً في قتل الولد ، فلا قصاص على الأب ،
ويقتل به الأجنبي عند الشافعي ، وعند أبي حنيفة لا قصاص على شريك
الأب ، كما لا يجب على شريك الخاطىء ، وفرق الشافعي بأن شبهة الأبوة
في ذات الأدب ، وذاته متميزة عن ذات شريكه، فلم قصر شبهة في حق
الشريك، وشبهة نفس الخطأ في الفعل بدليل أنه يوصف الفعل بالخطأ ، وفعل
الخاطىء والعامد مجتمعان في محل القتل، فانتصب شبهة" في منع القود في
النفس. ولو أمسك رجلًا حتى قتله الآخر ، فلا قود على المسك ، كما
لو أمسك امرأة حتى زنى بها آخرُ، لا حدّ على المسك وقال مالك:
وأغرمهما دية الأول ، وقال: لو أعلم أنكما تعمدتما لقطعتكما . وإسناده
صحيح . وانظر ((المصنف )) ٣٥٢/٨ و٠٣٥٣

- ١٨٦ -
إذا أمسکه ، وهو یری أنه یرید قتله ، 'قتلا جميعاً ، وإن أمسكه ، وهو يرى
أنه يريد الضربَ، فإنه يُقتل الضاربُ، ويُعاقبُ الممكُ أسْدَ العقوبة،
ويجن سنة .
باسب
الري
قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنَا خَطَأْ فَتَحْرِيْرُ
رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةُ إِلَى أَهْلِهِ ) [ النساء: ٩٢].
٢٥٣٦ - أخبرنا عبد الوهّاب بن محمد الكسائي ، أنا عبد العزيز
ابن أحمد الخلال ، نا أبو العباس الأصم ( ح ) وأنا أحمد بن عبد الله
الصالحي، ومحمد بن أحمد العارف قالا: أنا أبو بكر أحمد بن الحسن
الجيري، نا أبو العباس الأصم، أنا الربيع ، أنا الشافعي، أنا ابن
عيينة ، عن علي بن زيد بن جدعان ، عن القاسم بن ربيعة
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّمَ قَالَ: «أَلَا إِنَّ
فِي قَتِيلِ العَمْدِ الْخَطَلِ بِالسَّوْطِ أَوِ العَصَا مِثَّةً مِنَ الإِبلِ
مُغَلَّظَةً، مِنْهَا أَرْبَعُونَ خَلِفَةً فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا (١) )).
(١) الشافعي ٢٦٣/٢، وأخرجه أبو داود (٤٥٤٩) في الديات:
باب في الخطأ شبه العمد، والنسائي ٤٢/٨ في القود : باب كم دية شبه
العمد، وابن ماجة (٢٦٢٨) في الديات : باب دية شبه العمد مغلظة،
والدار قطني ص ٣٣٣ وأحمد (٤٥٨٣) و (٤٩٢٦)، وإسناده ضعيف لضعف

- ١٨٧ -
قال الإمام : اتفق أهل العلم على أن دية الحر المسلم مئةٌ من الإبل
ثم هي في العمد المحض مغلظة" في مال القاتل حالة"، وفي شبه العمد
مغلظة" على العاقلة مؤجلة، وفي الخطأ مخففة على العاقلة مؤجلة ، والتغليظ
والتخفيف يكون في أسنان الإبل ، فالدّبة المغلظة أثلاث ، منها ثلاثون
حقّة"، وثلاثون جَذَعَة"، وأربعون "خلِفة" في بطونها أولادها، روي ذلك
عن عمر بن الخطاب ، وزيد بن ثابت ، وأبي موسى، وهو قول عطاء،
وإليه ذهب الشافعي ، وقال ابن مسعود : الدية المغلظة أرباع: خمسٌ
وعشرون بنتَ مخاص ، وخمسٌ وعشرون بنت لبون، وخمسّ وعشرون
حقة ، وخمسٌ وعشرون جذعة، وهو قول سلمان بن يسار الزهري ،
وربيعة، وإليه ذهب مالك ، وأحمد ، وإسحاق ، وأصحاب الرأي .
أما دبة الخطأ ، فأخماسٌ عند أكثر أهل العلم، غير أنهم اختلفوا
في تقسيمها، فذهب قومٌ إلى أنها عشرون بنت مخاض ، وعشرون بنت
لبون ، وعشرون ابن لبون، وعشرون حقة، وعشرون جذعة. ◌ُكي
هذا القول عن عمر بن عبد العزيز ، وسليمان بن بسار ، والزهري ،
وربيعة ، وبه قال الليث بن سعد ، ومالك ، والشافعي، وأبدل قومٌ
بني اللبون بيني المخاض ، ورُوي ذلك عن ابن مسعود ، وبه قال أحمد ،
وإسحاق، وأصحاب الرأي، واحتجوا بما رُوي عن خشفٍ بن مالك،
عن ابن مسعود قال: قضى رسول اله ◌َولتع في دية الخطأ عشرين بنت
مخاض ، وعشرين بني مخاض ذكور ، وعشرين بنت لبون ، وعشرين
علي بن زيد بن جدعان، لكن الحديث صحيح بنحوه من رواية عبدالله بن عمرو
ابن العاص أخرجه أحمد (٦٥٣٣) و (٦٥٥٢) وأبو داود (٤٥٤٧) والنسائي
٤١/٨، وابن ماجة (٢٦٢٧) وصححه ابن حبان (١٥٢٦) وابن القطان.

- ١٨٨ -
جفعة، وعشرين حقة (١). وعدل الشافعي عن هذا، لأن خشف بن
مالك مجهول لا يُعرف إلا بهذا الحديث. ورُوي أن النبي ◌ِّ وَدَى
قتيل خيبر بمئة من إبل الصّدقة (٢). وليس في أسنان إيل الصدقة ابن
مخاض ، إنما فيها ابن ليون ، عند عدم بنت المخاض في خمس وعشرين
من الإبل .
وذهب جماعة إلى أن دية الخطأ أرباع: خمسٌ وعشرون بقت
مخاض، وخمس وعشرون بنت ليون، وخمس وعشرون حقة، وخمس"
وعشرون جذعة، رُوي ذلك عن علي بن أبي طالب ، وبه قال الشعبي ،
والنخعي ، والحسن البصري .
وأُوي عن علي في شبه العمد أثلاثاً: ثلاث وثلاثون حقة ، وثلاث
وثلاثون جفعة » وأربع وثلاثون ثنية" إلى بازل عامها كلها "خلفة.
قال الإمام: والحديث يدل على إثبات العمد ، والخطأ في القتل ،
وزعم بعض أهل العلم أن القتل لا يكون إلا عمداً مخضاً، أو خطأ"
محقاً، فلما شبه العمد، فلا يُعرف ، وهو قول مالك، ويستدل أبو
حقيقة حديث عبد الله بن عمر على أن المتل بالمثقل شبه عمد، لا يوجب
(١) أخرجه أبو داود (٤٥٤٥) في الديات : باب الدية كم هي ،
والترمذي ( ١٣٨٦) في أوائل الديات، والنسائي ٤٣/٨، ٤٤ في القود :
باب ذكر أسنان دية الخطأ، وابن ماجة (٢٦٣١) في الديات : باب دية
الخطأ، والبيهقي ٧٥/٨، والدار قطني ص ٣٦٠ ،وخشف بن مالك وثقه
النسائي، وذكره ابن حبان في الثقات والحجاج بن أرطاة قد صرح بالتحديث
عند ابن ماجة، فانتفت شبهة التدليس، وللحديث طرق أخرى وفيها
انقطاع انظر سنن البيهقي ٧٤/٨ ، ٧٥.
(٢) متفق عليه من حديث سهل بن أبي حثمة .

- ١٨٩ -
القصاص، ولا حجة له فيه، لأن الحديث في السَّوْظ، والعصا الخفيف
الذي لا يُقصد به القتل ، وذلك الغالب من أمر السياط والعصي أنها
تكون خفيفة، والقتل الحاصل به يكون قتلا بطريق شبه الحمد ، فأما
المثقّل الكبير ، فملحق بالمحدد الذي هو مُعد القتل .
٢٥٣٧ - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الكسائي ، أنا عبد العزيز
ابن أحمد الخلاّل، نا أبو العباس الأصم ( ح ) وأنا أحمد بن عبد الله
الصالحي، ومحمد بن أحمد العارف قالا: أنا أبو بكر أحمد بن الحسن
الجيري ، نا أبو العباس الأصم ، أنا الربيع ، أنا الشافعي ، أنا مسلم
عن عبيد الله بن معمر ، عن أبوب بن موسى
عَنِ ابْنِ شِهَابٍ وَعَنْ مَكْحُولٍ، وَعَطَاءِ، قَالُوا: أَدْرَ كْنَا النَّاسَ
على أَنَّ دِيَةَ المسْلِ الْحُرِّ عَى عَهْدِ رَسُولِ الهِ عَه مِنَّهُ مِنَ الإِبلِ،
فَقَوَّمَ مُمَرُ بْنُ اْخَطََّبِ تِلْكَ الدِّيَةَ عَى أَهْلِ القُرَى أَلْفَ
دِينَارٍ، أَوْ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمِ. وَدِيَةٌ الْحُرَّةِ الْمُسْلَةِ
إِذَا كَانَتْ مِنْ أَهْلِ القُرَى خْسَمِثَةِ دِينَارٍ، أَوْ سِتَّةَ آلَآنِ
دِرْهَمٍ، فَإِذَا كَانَ الَّذِي أَصَابَهَا مِنَ الأَعْرَابِ، فَدِيَتُهَا
خَمْسُونَ مِنَ الإِبلِ لَا يُكَلَّفُ الْأعْرَائِيُّ الذَّهَبَ وَلَ الوَرِقَ (١).
قال الإمام : اختلف أهل العلم في الدّية، وفي قدر الواجب فيها
(١) الشافعي ٢٦٥/٢ ومن طريقه البيهقي ٩٥/٨، ومسلم بن خالد
شيخ الشافعي فيه ، سيء الحفظ .

- ١٩٠ -
من الدراهم والدنانير ، فذهب بعضهم إلى أن الأصل فيها الإبل ، فإذا
أعوزت تجب قيمتها ما بلغت، وهو قول الشافعي في الجديد ، يدلُ عليه
ما رُوي عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال : كان النبي
وَلُ يُقيم (١) الإبلَ على أهل القرى أربعمئة دينار، أو عدلها من
الورق ، ويقسمها على أثمان الإبل ، فإذا غلت ، رفع في قيمتها ، وإذا
هانت نقص، وبلغت على عهد رسول الله حولتقع ما بين أوبعمئة دينار
إلى ثمانية درهم وعدلها من الوَرق ثمانيةُ آلافٍ درهم (٢). وتأول الشافعي
حديث عمر على أن قيمة الإبل، كانت قد بلغت في زمانه اثني عشر ألف
درهم ، وألف دينار ، يدل عليه ما ◌ُرُوي عن عمرو بن شعيب، عن أبيه ،
عن جده، قال: كانت قيمة الدية على عهد رسول الله حول ثمانمئة دينار ،
وثمانية آلاف درهم، ودية أهل الكتاب يومئذ على النصف من دية المسلمين
قال : فكان كذلك حتى استخلف عمر ، فقام خطيباً ، فقال : إن الإبل
قد غلت ، قال : ففرضها عمر على أهل الذهب ألف دينار ، وعلى أهل
الورق اثني عشر ألفاً ، وعلى أهل البقر منتي بقرة ، وعلى أهل الشاة
ألفي ماة، وعلى أهل الخلل مئتي مُحلة . وقال : وترك دية أهل الذمة
لم يرفعها فيما رفع من الدية (٣).
(١) هي رواية لاحمد أي : يقومها وهو استعمال قادر ، وانظر
((الرسالة)) ص ٥.٦ ورواه الباقون بلفظ ((يقوم)).
(٢) حديث حسن أخرجه أحمد ( ٧٠٣٣) و (٧٠٩٠)، وأبو داود
(٤٥٦٤) في الديات: باب ديات الأعضاء، والنسائي ٤٢/٨، ٤٣ في
القود: باب ذكر الاختلاف على خالد الحذاء ، والبيهقي ٧٧/٨ .
(٣) أخرجه أبو داود (٤٥٤٢) في الديات : باب الدية كم هي ؟ وفي
سنده عبد الرحمن بن عثمان وهو ضعيف ، وروى عبد الرزاق في
((المصنف)) (١٧٢٧٢) عن ابن جريج قال: أخبرني عبد العزيز بن عمر
أن في كتاب لعمر بن عبد العزيز أن عمر بن الخطاب شاور السلف حين

- ١٩١ -
وذهب الشافعي في القديم إلى التقدير بالذي قدره عمر رضي اله عنه
عند إعواز الإبل، فأوجب ألف دينار ، أو اثني عشر ألف درهم .
وقد رُوي عن عكرمة ، عن ابن عباس أن رجلاً من بني عدي قُتِل،
فجعل النبي ◌ِ ◌ّ لل ديته اثني عشر ألفاً (١).
وذهب قوم إلى أن الواجب في الدية مئة من الإبل ، أو ألف دينار ،
أو اثنا عشر ألف درهم، يُروى ذلك عن الحسن البصري ، وعروة بن
الزبير ، وبه قال مالك، وأحمد، وإسحاق ، وذهب قوم إلى أنها مئة*
جند الأجناد ، فكتب أن على أهل الذهب ألف دينار ، وعلى أهل اورق
اثني عشر ألف درهم، وعلى أهل الابل مئة من الابل ، وعلى أهل البقر
مئتي بقرة ، وعلى أهل الشاء الفي شاة ، وعلى أهل الحلل مئتي حلة أو
قيمة ذلك ، أخبرنا سفيان الثوري ، عن أيوب بن موسى ، عن مكحول ،
أن عمر بن الخطاب ، قال : الدية اثنا عشر الفا على أهل الدراهم ، وعلى
أهل الدنانير ألف دينار، وعلى !هل الابل مئة من الابل، وعلى أهل البقر
مئتا بقرة، وعلى أهل الشاء ألف شاة ، وعلى أهل الحلل مئتا حلة .
وأخرج أبو داود (٤٥٤٣) من حديث ابن إسحاق عن عطاء ان النبي صلى
الله عليه وسلم قضى في الدية على أهل الابل مائة من الابل، وعلى أهل
البقر مائتي بقرة ، وعلى أهل الشاء الفي شاة ، وعلى أهل الحلل مئتي حلة
وعلى أهل القمح شيئاً لم يحفظه محمدبن اسحاق وهو مرسل وفيه عنعنة
ابن إسحاق وأخرجه أيضا من حديث محمد بن إسحاق قال : ذكر عطاء
عن جابر بن عبدالله ... وهو منقطع ، لأن ابن اسحاق لم يذكر من حدثه
به عن عطاء .
(١) أخرجه الترمذي (١٣٨٨) في الديات : باب ما جاء في الدية
كم هي من الدراهم مرفوعاً ومرسلا والنسائي ٤٤/٨ في القسامة . باب
ذكر الدية من الورق ، وابن ماجة (٢٦٢٩) في الديات : باب دية الخطأ ،
وقال ابن أبي حاتم عن أبيه : المرسل أصح ، وتبعه عبد الحق وغيره ،
وانظر ((مختصر المنذري)) ٣٥١/٦، ٣٥٣.

- ١٩٢ -
من الإبل ، أو ألف دينار ، أو عشرة آلاف درهم ، وهو قول سفيان
الثوري، وابن مُشْبِرُمة ، وأبي حنيفة ، وقال أبو يوسف ، ومحمد : على
أهل الإبل. مئةٌ من الإبل، وعلى أهل الذهب والورق ألف دينار ،
أو عشرة آلاف درهم ، وعلى أهل البقر مائتا بقرة، وعلى أهل الشاء
ألفا ماة، وعلى أهل الحلل مئةُ حلة، وكذلك قال أحمد، وإسحاق في
البقر، والغنم ، ولم يوجب الآخرون البقر ، والغنم ، والخلل في الدية .
ودية المرأة على النصف من دية الرجل ، وكذلك في دية الأعضاء ،
ودية الخطأ تغلّظُ في ثلاث مواضع عند الشافعي : إذا قتل في البلد الحرام ،
أو في الشهر الحرام، أو قتل ذا رحم محرم ، فيجب فيه ما يجب في قتل
شبه العمد. وكذلك في بدل الطرف ، وإذا أوجب البدل المقدّر من الدرام ،
أو الدنانير زاد عليه الثلث، وهو قول معمر، وعثمان ، وابن عباس.
رُوي أن عثمان قضى في امرأة، وُطِئْت بمكة بدية وثلث، وذهب قومٌ
إلى أنها لا تغلظ، وهو قول أصحاب الرأي.
ورُوي عن سعيد بن المسيب ، وسليمان بن يسار أنها سئلا : أتغلظ
الدية في الشهر الحرام ؟ فقالا: لا ولكن تزادُ الحرمة ، فقيل لسعيد :
هل تزاد في الجراح كما تزاد في النفس ؟ قال : نعم .
باب
وية الأعضاء
٢٥٣٨ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزي، أنا زاهر بن أحمد، أنا أبو
إسحاق الهاشمي، أنا أبر مُصعب ، عن مالك بن أنس ، عن عبد الله
ابن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم

- ١٩٣ -
عَنْ أَبِيهِ أَنَّ فِي الكِتَابِ الَّذِي كَتَبَهُ رَسُولُ اللهِ
لِعَمْرِوِ بْنِ حَزْمٍ فِ العُقُولِ: أَنَّ في النَّفْسِ مِائَةً مِنَ الإِبلِ،
وَفِي الْأْفِ إِذَا أُوعِي جَدْعَاً مِاتَةٌ مِنْ الإِبلِ، وَفِي المأمُومَةِ
ثُلُثُ النَّفْسِ، وَفِي الْجَائِفَةِ مِثْلُهَا، وَفِي العَيْنِ خْسُونَ، وَفِي.
الَيَدِ ◌َخْسُونَ، وَفِي الرِّجْلِ ◌َخَمْسُونَ، وَفِي كُلِّ إِصْبَعِ ثِّما
هُنَالِكَ عَشْرٌ مِنَ الإِبلِ، وَفِي السِّنِّ ◌َخْسُ ، وَفِي الْمُوضِحَةِ
٥.٠ « (١)
خْسُ(١).
(١) أخرجه مالك ٨٤٩/٢ في أول كتاب العقول مرسلا ، ووصله
النسائي ٥٧/٨، ٥٨ في القسامة: باب ذكر حديث عمرو بن حزم في
العقول، والحاكم ٣٩٧/١، والدار قطني ص ٣٧٦، وابن حبان (٧٩٣)
والبيهقي ٨٩/٤ من حديث الحكم بن موسى، عن يحيى بن حمزة ، عن
سليمان بن داود ، قال : حدثني الزهري ، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو
ابن حزم، عن أبيه عن جده ... قال ابن التركماني في ((الجوهر النقي))
قلت: في ((الكمال)) للحافظ عبد الغني: قال الدار قطني : قد روي عنه
- يعني سليمان - حديث عن الزهري عن أبي بكر بن حزم الحديث الطويل
لا يثبت عنه ، وقال ابن المديني: منكر الحديث وضعفه، وقال ابن خزيمة:
لا يحتج بحديثه إذا انفرد ، وروى النسائي هذا الحديث من حديث يحيى
ابن حمزة عن سليمان بن داود ، عن الزهري ، ثم رواه من حديث يحيى ،
عن سليمان بن أرقم ، عن الزهري ، ثم قال : وهذا أشبه بالصواب
وسليمان بن أرقم متروك الحديث وذكر المزي في ((أطرافه)) هذا الحديث،
ثم قال : رواه أبو داود في المراسيل عن هارون بن محمد ، عن أبيه وعمه
كلاهما عن يحيى بن حمزة ، عن سليمان بن أرقم عن الزهري ، ثم قال :
وعن ابن هبيرة : قرأت في أصل يحيى بن حمزة ، حدثني سليمان بن أرقم
شرح السنة ج ١٠ / ١٣

- ١٩٤ -
قوله: أوعي جدعاً)، ويُروى ((أوعب جدعاً)) أي: استؤصل
جدعاً .
٢٥٣٩ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا عبد الرحمن بن
أبي شريح ، أنا أبو القاسم البغوي ، حدثنا علي بن الجعد ، أنا شعبة ،
عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ◌ِّم قال:
((هَذِهِ وَهَذِهِ سَوَاءٌ)) وَأَشَارَ إلى الخِنْصَرِ وَالإِنْهَامِ.
هذا حديث صحيح أخرجه محمد (١) عن آدم ، عن شعبة.
ويُروى عن عكرمة، عن ابن عباس أن رسول الله وَلِيمٍ قال :
((الأصابع سواءٌ، والأسنان سواءٌ، الثّقِيَةُ، والضّرس سواءٌ (١٢)
وعن عكرمة عن ابن عباس قال: جعل رسولُ اللهِ وَّةٍ أصابعَ
اليدين، والرّجلين سواء (٣).
باسناده نحوه ، وعن الحكم بن موسى عن يحيى بن حمزة ، عن سليمان بن
داود ، عن الزهري نحوه ، وقال أبو داود : وهذا وهم من الحكم يعني
قوله ((ابن داود)) ، وفي ((الميزان)) للذهبي : قال أبو زرعة الدمشقي :
الصواب : سليمان بن أرقم ، وقال أبو الحسن الهروي : الحديث في أصل ،
يحيى بن حمزة ، عن سليمان بن أرقم غلط عليه الحكم ، وقال ابن مندة :
رأيت في كتاب يحيى بن حمزة بخطه عن سليمان بن أرقم ، عن الزهري
،وهو الصواب ، وقال صالح جزرة : ثنادحيم قال : نظرت في أصل كتاب
يحيى حديث عمرو بن حزم في الصدقات ، فاذا هو سليمان بن أرقم ،
قال صالح : فكتب هذا الكلام عن مسلم بن الحجاج ، وقال الذهبي :
ترجح أن الحكم وهم ولا بد ، فالحديث إذا ضعيف الاسناد .
(١) هو في ((صحيحه)) ١٩٨/١٢ في الديات: باب دية الاصابع.
(٢) أخرجه أبو داود (٤٥٥٩) في الديات: باب ديات الأعضاء
وإسناده صحيح .
(٣) أخرجه أبو داود (٤٥٦١) في الديات: باب الأعضاء وإسناده

- ١٩٥ -
٢٥٤٠ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا عبد الرحمن بن
أبي شريح ، أنا أبو القاسم البغوي ، نا علي بن الجعد ، أنا شعبة ، عن
غالب الثمار ، سمعتُ أوس بن مسروق ، أو مسروق بن أوس أنه
سَمِعَ أَبَا مُوسَى الأَشْعَرِيِّ عَنِ النَّيِّ عَمِ ((الْأَصَابِعُ
سَوَاءُ)) قُلْتُ: عَشْرٌ عَشْرٌ؟ قَالَ : نَعَمْ (١).
وقال أبو الوليد عن شعبة : مسروق بن أوس .
-
٢٥٤١ - وُرُوي عن حسين المعلم ، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه ،
عن جده أن النبي مَفِ قال :
((فِي الَوَاضِحِ خَمْسٌ خَمْسٌ ، وفِي الأَسْنَانِ خَمْسُ خَمْسُ ،
وفي الأَصَابِعِ عَشْرٌ عَشْرُ(٢).
قال الإمام : ثلاثة عشر عضواً في البدن يجب في كلّ واحد منها
كمال دية النفس، أحدها : مارن الأنف: وهو مالان منها إذا قطع كلها ،
ففيها كمال بدل النفس وهو مائة من الإبل ، وفي إحداهما نصف الدية ،
قوي، وأخرجه الترمذي (١٣٩١) بلفظ (( في دية الأصابع اليدين والرجلين
سواء عشر من الابل لكل اصبع)) وقال : حديث حسن صحيح ، وصححه
ابن حبان ( ١٥٢٨).
(١) أخرجه أبو داود (٤٥٥٧) في الديات: باب دية الأعضاء،
والنسائي ٥٦/٨ في القسامة: باب عقل الاصابع، وابن ماجة (٢٦٥٤) في
الديات : باب دية الاصابع .
(٢) أخرجه أبو داود (٤٥٦٢) و (٤٥٦٣) و (٤٥٦٦) وإسناده حسن.

- ١٩٦ -
وفي رونة (١) الأنف بقدرها من الدية، وعن زيد بن ثابت في روثة الأنف
ثلثُ الدية، وهو قول مجاهد ، ومكحول ، وبه قال أحمد، وإسحاق .
وقال بعضهم : في الروئة نصف الدية، ورُوي عن زيد قال : في
الوترَة ثلث الدية ، وهي الحاجز بين المنخرين .
الثاني : أجفان العينين: وهي الجلود التي تنطبيق على الحدقة يجب فيها
كمالُ الدية، وفي جفني إحدى العينين نصفُ الدية، وفي واحد
منها ربعُ الدية .
الثالث : الأذنان فيها كمال الدية ، وفي إحداهما نصفها .
الرابع : الشفتان وهي المتجافي مما يستر اللثة من أعلى وأسفل مستديراً
بالفم ، ففيها كمال الدية ، وفي إحداهما نصفها، يستوي فيه العليا والسفلى ،
وإن كان الشّين في قطع بعضها أكثر ، كاليدين يستويان في الدية مع
تفاوتها في المنفعة، قال سعيد بن المسيِّب : في الشفة السّفنى ثلثا الدية.
الخامس : اللسان .
والسادس: الأسنان يجب فيها كمال الدية، في كلِّ منِ خمسٌ من
الإبل .
والسابع : اللّحيان ، وهما العظمان المتقابلان عليها نبات الأسنان
السفلى، وملتقاهما الذقن، ففيها كمال الدية ، وفي إحداهما نصف الدية،
ولو قلعها وعليها الأسنان ، فعليه ديتها ، ولكل من خمس من الإبل .
(١) في ((اللسان)): والروثة: مقدم الانف أجمع ، وقيل : طرف
الأنف حيث يقطر الرعاف .

- ١٩٧ -
والثامن : اليدان ، يجب فيها كمال الدية ، وفي إحداهما نصفها ،
وفي كل إصبع يقطعها عشر من الإبل ، وكذلك أصابع الرجل ، وإذا
قطع أثمة من أنامله ، ففيها ثلث دية أصبع، إلا أحملة الإبهام ، ففيها
نصفُ دية إصبع، لأنه ليس لها إلا أغلتان ، ولا فرق فيه بين أنامل
اليد أو الرّجل .
والتاسع : الرّجلان ، فيها كمال الدية ، وفي إحداهما نصفها .
والعاشر : الأليتان: وهما ما أشرف على الظهر من المأكمتّين إلى
استواء الفخذين ، فإذا قطع ما أشرف منها يجب فيها كمال الدية ، وإن لم
يصل إلى العظم ، وفي إحداهما نصفها .
والحادي عشر: الحشفة من الرجل ، إذا قطعها يجب فيها كمال
الدية ، وإذا قطع بعضها ، ففيها بقدرها .
والثاني عشر : الأنثيان يجب فيها كمال الدية ، وفي إحداهما نصفُها،
سواء قطع اليمنى ، أو اليسرى ، كاليدين والرّجلين لا يُفضل إحداهما على
الأخرى .
والثالث عشر: إذا كسر صُلبه بحيث لم يُطِقِ المشي ، ففيها كمال
الدية، ولو ضرب على يده، أو رجله، أو ذكره ، أو أذنه ، أو
أجفانه، أو لسانه، أو شفتيه، فأمثلها ، فهو كقطعها في وجوب
ديتها . ولو ضربه ، فأذهب عقله، يجب فيه كمال الدية ، وكذلك لو أذهب
بصره ، أو سمعه، أو شمه ، أو ذوقه ، أو كلامه بجميع حروفه يجب
فيها كل الدية . وفي بصر إحدى العينين ، أو سمع إحدى الأذنين نصف
الدية ، سواء كانت الأخرى من المجني عليه صحيحة ، أو عمياء . وقال

- ١٩٨ -
مالك : إذا فقئت من الأعور عينه الصحيحة يجب فيها كمال الدية، وهو
قول الزهري ، ويُروى ذلك عن عمر ، وسليان بن يسار . وفي شفري
المرأة ديتها ، وفي إحداهما نصفُها ، وفي حَلمَتّي نديها ديتها ، وفي
إحداهما نصفها ، وفي تعلمتي ثدي الرجل قولان، أحدهما: يجب كمال ديته.
كما في حلمتي المرأة . والثاني: لا تجب إلا الحكومة، لأنه لا منفعة
فيها من الرجل ، وفيها منفعة الرضاعة من المرأة . وكان عمر رضي الله
عنه قبل أن بلغه الحديث ◌ُفاوت بين ديات الأصابع لتفاوت منافعها ،
فيجعل في الإبهام خمسة عشر من الإبل، وفي السبابة الوسطى في كل
واحدة عشراً، وفي البنصر تسعاً، وفي الخصر سناً(١)، إلى أن وجد
في كتاب عمرو بن حزم عن رسول الله عَلَى: ((انّ في كلّ أصبح
عشراً من الإبل)) فأخذ به ، وكذلك كان يجعل فيما أقبل من الأسنان
في كلّ من خمساً ، وفي الأضراس بعيراً بعيراً.
واتفق أهل العلم على التسوية بين الأصابع ، والأسنان ، وأن في
كل أصبع عشراً من الإبل ، وفي كلّ من خمس من الإبل، كما جعلوا
دية الصغير ، والكبير ، والضعيف ، والقوي سواء .
قال رحمه الله: ويُتصور في الرأس والوجه عشرُ جراحات:
الخارصة : وهي التي تحرصُ الجلد، وتخديشْهُ، يُقال: "حَرَّصَ
القصّار الثوب : إذا شقهُ .
(١) أخرج الشافعي ٢٧١/٢ من حديث سفيانوعبد الوهاب
الثقفي ، عن يحيى بن سعيد ، عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب
رضي الله عنه قضى في الابهام بخمس عشرة، وفي التي تليها بعشر ، وفي
الوسطى بعشر، وفي التي تلي الخنصر بتسع، وفي الخنصر بست.
ورجاله ثقات .

- ١٩٩ -
والدامية : وهي التي تُدمي .
والباضعة : وهي التي تبضّعُ الجلد وتقطعه .
والمتلاحمة : وهي التي تغور في اللحم .
والملطاة : وهي التي تصل إلى جلدة رقيقة بين اللحم ، والعظم ،
وتسمى سمحاقاً ، فيجب في هذه الخمس الحكومة .
والموضيعة: وهي التي توضيح العظم، فيجب فيها خمسٌ من الإبل،
سواء كانت الموضحة صغيرة ، أو كبيرة، ولو أوضحه مواضح من
رأسه أو وجهه في مواضع متفرقة منفصلة بعضها عن بعض، يجب في كل
واحدة منها خمس من الإبل ، وقال مالك : لا أرى اللحي الأسفل ،
والأنف من الرأس في جراحها ، لأنها عظمان منفردان .
والسابعة : الهاشمة ، وهي التي تهشيم العظم وتكسره ، فيجب فيها
عشر من الإبل، فإن مشم من غير إيضاح، ففيها خمسٌ من الإبل .
والمنقّلة: وهي التي تنقل العظم ، ففيها خمسة عشر من الإبل .
والمأمومة: وهي التي تصل إلى خريطة الدماغ، وتسمى آمْة" ،
لأنها بلغت أمّ الرأس ، ففيها ثلث الدية .
والعاشرة : الدامغة، وهي التي تخرق الخريطة ، فتصل إلى الدماغ ،
فلا تتصور الحياة بعده ، فيجب فيها كمال دية النفس ، وتجب في الجائفة
ثلث الدية ، وهي أن يضرب في ظهره ، أو بطنه، أو صدره ، فتنفذ
إلى جوفه ، فإن خرجت من الجانب الآخر ، فهي جائفتان ، ففيه ثلثا
الدية (١)، فأما الموضحة في غير الوجه والرأس ، فتوجب الحكومة،
(١) روى عبد الرزاق في ((المصنف)) (١٧٦٢٩) قال: أخبرنا ابن

- ٢٠٠ -
وكذلك لو كسر عظماً من عظامه سوى السن من ضلع أو ترقوة (١)،
أو قطع بداً مثلاء، أو لساناً أخرس، أو قلع حدقة أعمى، أو قطع
أصبعاً زائدة، أو سناً ماغية (٢) يجب فيها الحكومة.
وروي عن عمر أنه قضى في التّرقوةِ بجمل ، وفي الضلع مجمل ،
وكان زيد بن ثابت يقول: في العين القائمة مائة دينار (٣)، وهذا كله
على طريق الحكومة ، والحكومة هي أن يقال : لو كان هذا المجروح
عبداً كم كان ينتقص بهذه الجراحة من قيمته ، فيجب من ديته بذلك
القدر .
وحكومة كل عضو لا تبلغ بَدلهُ المقدَّر حتى لو جرح رأسه جراحة
جريح عن داود بن أبي عاصم قال: سمعت ابن المسيب يقول: ((قضى
أبو بكر بالجائفة إذا نفذت في الجوف من الشقين بثلثي الدية)) وقال
(١٧٦٢٣ ) وأخبرنا الثوري عن محمد بن عبدالرحمن ، عن عمرو بن شعيب
عن ابن المسيب أو غيره أن أبا بكر قضى في الجائفة التي نفذت بثلثي
الدية . ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه من حديث عبد الرحيم بن سليمان،
عن حجاج عن عمرو بن شعيب عن سعيد بن المسيب بنحوه ، وأخرجه
الطبراني في مسند الشاميين من حديث محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان ،!
عن أبيه ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده عبدالله بن عمرو بن
العاص أن أبا بكر رضي الله عنه قضى بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه
وسلم في رجل أنفذ من شقيه بثلثي الدية قال : وهما جائفتان ، وأخرجه
أيضا عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن أبيه ، عن مكحول ، عن عمرو بن
شعيب عن أبيه عن جده عبدالله بن عمرو ... ((نصب الراية)) ٣٧٥/٤،
٣٧٦ ٠
(١) للانسان ترقوتان، وهما العظمان المشرفان بين ثغرة النحر
والعاتق من الجانبين ، وجمعها التراقي .
(٢) وهي الزائدة على الأسنان أو المخالفة لنبتة غيرها من الاسنان .
(٣) أخرجه مالك ٨٥٧/٢ في العقول : باب ما جاء في عقل العين إذا
ذهب بصرها وإسناده صحيح .