النص المفهرس
صفحات 141-160
- ١٤١ -
ابن الحجاج، نا يحيى بن يحيى ، أنا مُشيم، عن عبد الله بن أبي صالح ،
عن أبيه
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عِظَهِ: ((يَينُكَ
عَلَى مَا يُصَدِّقُكَ عَلَيْهِ صَاحِبُكَ (١))).
هذا حديث صحيح لا يُعرف إلا من حديث ◌ُهُشيم، وعبد الله بن
أبي صالح هو أخو سهيل بن أبي صالح .
وبهذا الإسناد عن مسلم .
٢٥١٥ - نا أبو بكر بن أبي شيبة، نا يزيد بن هارون ، عن
هُشيم، عن عباد بن أبي صالح ، ممن أبيه
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَ لَه: ((اليَمِيْنُ
عَلَى نِيَّةِ المسْتَحْلِفِِ (٢) )).
قال أبو عيسى : العمل على هذا عند بعض أهل العلم ، وبه يقول
أحمد ، وإسحاق ، ورُوي عن إبراهيم النخعي أنه قال : إن كان
المستحلف ظالمً، فالنية نية الحالف ، وإن كان مظلوماً ، فالنية نية
المستحلف .
(١) أخرجه مسلم (١٦٥٣) في الأيمان: باب يمين الحالف على نية
المستحلف ، وقد صرح هشيم عنده بالتحديث من رواية عمرو الناقد ،
وأخرجه أحمد ٢٢٨/٢ و٣٣١، والترمذي (١٣٥٤) في الأحكام: باب ماجاء
أن اليمين على ما يصدق صاحبه وابن ماجة (٢١٢١)، والدارمي ٢/ ١٨٧
وأبو داود (٣٢٥٥) في الأيمان: باب المعاريض في اليمين .
(٢) أخرجه مسلم ( ١٦٥٣ ) رقم حديث الباب (٢:١)، وابن ماجة.
(٢١٢٠).
- ١٤٢ -
وقوله: ((بينْك على ما يُصدقك صاحبك)) أي: يجب أن تخلف
على ما يصدقك به صاحبك إذا حلفت .
باب
تغليظ اليحيى
٢٥١٦ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي" أنا أحمد بن عبد الله
النُّعيمي، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا عبد الله بن
محمد ، نا سفيان ، عن عمرو ، عن أبي صالح السمان
عَنْ أَبِي هُرَّيْرَةَ، عَنِ النَِّيِّ مَِّ قَالَ: ((ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ
اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ ، وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ: رَجُلٌ حَلَفَ عَلى سِلْعَةٍ
لَقَدْ أَعْطِيَ بِهَا أَكْثَرَ مَّا أَعْطَى وَهُوَ كَاذِبٌ، وَرَجُلٌ حَلَفَ
عَلَى يَيْنٍ كَاذِبَةٍ بَعْدَ العَصْرِ، لِيَقْتَطِعَ بَهَا مَالَ رَجُلٍ مُسْلٍ،
وَ رَجُلٌ مَنَعَ فَضْلَ مَاءٍ، فَيَقُولُ اللهُ: اليَوْمَ أَمْنَعَكَ فَضْلِي
كما مَنَعْتَ فَضْلَ مَا لَمْ تَعْمَلَ يَدَاكَ (١))).
هذا حديث صحيح .
(١) البخاري ٣٣/٥ في الشرب: باب من رأى أن صاحب الحوض أو
القربة أحق بمائه ، وباب إثم من منع ابن السبيل من الماء ، وفي الشهادات:
باب اليمين بعد العصر ، وفي الأحكام: باب من بايع رجلا لا يبايعه إلا للدنيا،
وفي التوحيد : باب قول الله تعالى (وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة).
- ١٤٣ -
قيل : إنما خص بعد العصر بالذكر ، لأن الله سبحانه وتعالى قد
عظم منأن هذا الوقت ، فقال: ( حافظوا على الصلوات والصلاة المسطي )
[ البقرة: ٢٣٨] فروي عن جماعة من الصحابة أن الصلاة الور"
صلاةُ العصر ، ويجتمع فيها ملائكة الليل والنهار، وتُرفع فيها الأعمال
التي اكتسبها العبدُ من أول النهار . ومما يؤكد تعظيم حرمة هذا الوقت
قولُ الله سبحانه وتعالى: (تحبِونَهُما من بعد الصلاة فيقسمان بالله )
[ المائدة: ١٠٦] قيل: أراد به صلاة العصر. قال الخطابي: ويحتمل
أن يقال: إن الغالب من حال التاجر أنه إنما ينفق من ربح ريحه ،
أو فضل استفضله في بياض نهاره ، وقد يتفق أن لا يربح ربحاً وبعد العصر
وقت منصرفه ، فإذا اتفقت له صفقة بعد العصر ، حرص على إمضائها
باليمين الكاذبة ، لينفق من الربح ، ولا ينصرف من غير زيادة .
قال الإمام : إذا توجه اليمين على رجل في أمر عظيم خطره من
قصاص ، أو عقوبة، أو نكاح ، أو طلاق ، أو عتاق ، أو مال
بلغ نصاباً ، فتغلظ تلك اليمين بالمكان والزمان ، فالمكان أن يحلف بين
الركن والمقام إن كان بمكة، وإن كان بغيرها ، فتحتّ المنبر في الجامع
وفي الزمان أن يحلف بعد العصر، ويخوّف بالله، ويقرأ عليه قوله عز" وجل":
( إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمناً قليلاً) [ آل عمران": ٧٧ ]
ليرتدع إن كان فيها مبطلًا. قال المفسرون في قوله : (تحبسونها من بعد
الصلاة) [ المائدة: ١٠٦]، أي: صلاة العصر على تأكيد اليمين
على الحالف . قال الشافعي : وهذا قول الحكام المكيين ومفتيهم ، ومن
حجتهم فيه أن عبد الرحمن بن عوف رأى قوماً يحلفون بين المقام ،
والبيت ، فقال: أعلى دمٍ ؟ قالوا: لا ، قال: أفعلى عظيم من
- ١٤٤ -
الأمر ؟ قالوا: لا ، قال: لقد خشيتُ أن يبها (١) الناس بهذا المقام.
قال ابن أبي مليكة : كتبت إلى ابن عباس في جاريتين ضربت إحداهما
الأخرى ، فكتب : أن احبسهما بعد العصر ، ثم اقرأ عليها : ( إن
الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمناً قليلاً ) [ آل عمران: ٧٧ ]
ففعلتُ ، فاعترفت. وكتاب أبي بكر الصِّديق: يحلف عند منبر
رسول الله مولحل، وأن عثمان 'ردت عليه اليمين على المنبر، فاتقاها،
وقال : أخاف أن يوافق قدر بلاء فيقال بيمينه (٢).
.(١) أي: يأنسوا به، فتقل هيبته في قلوبهم، يقال: بهات بالشيء
إذا أنست به. والخبر في ((سنن البيهقي)) ١٧٦/١٠.
(٢) سنن البيهقي ١٧٧/١٠
كتاب القصاص
إبـ
تحريم القتل
قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ التي حَرَّمَ
اللهُ إِلَّ يَأْحَقٌ) [الإسراء: ٣٣] قَالَ سَعيدُ بْنُ جُبَيْرٍ :
سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: (فَجَزَاؤُهُ جَهَّمْ)
[النساء: ٩٣] قَالَ: لَا تَوْبَةَ لَهُ، وَعَنْ قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى:
( لَا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلهَا آخِرَ) فَقَالَ: كَانَتْ هَذِهِ في
اْلْجَاهِلِيَّةِ (١)، وَقَالَ بُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ( فَجَزَاؤُهُ
(١) أخرجه البخاري ٣٧٩/٨ في تفسير قوله تعالى: والذين
لا يدعون مع الله إلهاً آخر ولا يقتلون النفس .... من سورة الفرقان وأخرجه
١٢٧/٧ مطولا موضّحاً قوله: ((كانت هذه في الجاهلية)) في فضائل أصحاب
النبي صلى الله عليه وسلم : باب ما لقي النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه
من المشركين بمكة ولفظه عن سعيد بن جبير قال : أمرني عبد الرحمن بن
أبزى قال : سل ابن عباس عن هاتين الآيتين ما أمرهما ( ولا تقتلوا النفس
التي حرم الله إلا بالحق ) ( ومن يقتل مؤمناً متعمداً ) فسألت ابن عباس .
فقال : لما أنزلت التي في (الفر قان) قال مشركو أهل مكة: فقد قتلت النفس
التي حرم الله ، ودعونا مع الله إلهاً آخر، وقد أتينا الفواحش، فأنزل الله
شرح السنة - ج ١٠ م- ١٠
- ١٤٦ -
جَهٌَّ) [النساء: ٩٣ ] قَالَ: إِلَّا مَنْ نَدِمَ. وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ:
( إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ ◌ِطَأٌ كَبِيْراً﴾ [ الإسراء: ٣١] يُقَالُ:
خَطِىءَ في مَعْنَى أَخْطَّأَ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: الْخَطِيئَةُ وَاْخَطَأُ:
الإِثْمُ، يُقَالُ: خَطِىءَ: إِذَا تَعَمَّدَ ، وَأَخْطَأَ: إِذَا لَمْ يَتَعَمَّدْ ،
وَالْخَطَأُ: الاسمُ يَقُومُ مَقَامَ الإِخْطَاءِ، وَهُوَ ضِدُّ الصَّوَابِ ،
وَفِيهِ لُغَتَانِ: القَصْرُ، وُهُوَ جَيِّدٌ، وَالَدُّ وهُوَ قَليلٌ ،
وَهُوَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (وَاْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ)
( إلا من تاب وآمن ) الآية فهذه لأولئك، وأما التي في النساء الرجل إذا
عرف الإسلام وشرائعه ثم قتل ، فجزاؤه جهنم خالدا فيها ، فذكرته لمجاهد
فقال : إلا من ندم . وقوله هنا في الحديث ( ولا تقتلوا النفس التي حرم الله
إلا بالحق ) كذا وقع في الرواية والذي في التلاوة (ولا يقتلون النفس التي
حرم الله إلا بالحق ) هكذا في سورة الفرقان ، وهي التي ذكرت في بقية
الحديث ، فتعين أنها المراد في أوله . .وقول ابن عباس : إن المؤمن إذا قتل
مؤمناً متعمداً لا توبة له مشهور عنه ، وجمهور السلف وجميع أهل السنة
صححوا توبة القاتل كغيره ، وقالوا : معنى قوله ( فجزاؤه جهنم .. ٠) أي
إن شاء يجازيه تمسكاً بقوله تعالى في سورة النساء أيضاً ( إن الله لا يغفر
أن يشرك به ويغفر مادون ذلك لمن يشاء) ومن الحجة في ذلك حديث عبادة
ابن الصامت المتفق عليه ، فانه بعد أن ذكر القتل والزنى ،وغيرهما قال :
((ومن أصاب من ذلك شيئاً، فأمره إلى الله، إن شاء عاقبه، وإن شاءعفا عنه))
ومن الحجة أيضاً حديث الذي قتل تسعة وتسعين إنساناً ، ثم أتى تمام
المائة ، فقال : لا توبة لك ، فقتله ، فأكمل به مائة ، ثم جاء آخر ، فقال :
ومن يحول بينك وبين التوبة؟ !... وهو في ((الصحيحين)) وإذا كان ذلك
لمن قتل من غير هذه الأمة، فمثله لهم أولى ، لما خفف الله عنهم من الأثقال
التي كانت على من قبلهم .
- ١٤٧ -
{الحاقّةُ: ٩] أَيْ: بِالْخَطَإِ العَظِيْمِ مَصْدَرٌ جَاءَ عَلَى فَاعِلَةٍ (١) ،
وَاْخَطِيئَةُ عَى فَعِيْلَة، كالنَّفِيعَةِ: بَعْنَى النَّفْعِ، وَالعَذِيرَةِ :
يَمَعْنَى العُذْرِ.
وَقَالَ النَِّيُّ مَةِ: ((الكَبَائِرُ: الإِشْرَاكُ بِاللهِ، وَعُقوقُ
الْوَالِدَيْنِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ، وَالَيَمِيْنُ الغَمُوسُ(٢))).
٢٥١٧ - أخبرنا أبو حامد أحمد بن عبد الله بن أحمد الصالحيء، أنا
أبو بكر أحمد بن الحسن الحيريء، أنا حاجب بن أحمد الطومي ، نا
محمد بن حماد ، نا أبو معاوية ، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرّة ،
عن مسروق
عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَهْلِ: ((لَا يَحِلُّ دَمُ
أمْرِىءٍ يَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّ اللهُ، وَأَنَّ رَسُولُ اللهِ إِلَّ بِإحدَى
ثَلَاثٍ : الثّيّبُ الزَّانِي، وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ
اْفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ)).
هذا حديث متفق على صحته (٣) ، أخرجه محمد عن عمر بن حفص،
(١) كالعافية والجازية .
(٢) أخرجه البخاري ٤٨٢/١١، ٤٨٣ في الأيمان: باب اليمين الغموس
وفي الديات : باب قول الله تعالى (ومن أحياها ) وفي استتابة المرتدين في
فاتحته .
(٣) البخاري ١٧٦/١٢، ١٧٧ في الديات : باب قول الله تعالى ( أن
النفس بالنفس، والعين بالعين) ومسلم (١٦٧٦ ) في القسامة: باب ما يباح
به دم المسلم ، وفي الباب عن عائشة عند مسلم وأبي داود وغيرهما .
- ١٤٨ -
عن أبيه ، وأخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن حفص بن
غياث ، وأبي معاوية ، ووكيع ، كلّ عن الأعمش .
٢٥١٨ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحيّ، أنا أبو ممر بكر بن
محمد المُزني ، نا أبو بكر محمد بن عبد الله حفيد العباس بن حمزة ، نا
أبو علي الحسين بن الفضل البجلي ، نا سليمان بن حرب ، نا حماد بن زيد ،
نا يحيى بن سعيد
عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ مُثَانَ وَهُوَ
تَحْصُورٌ فِي الدَّارِ، قَالَ: وَبِمَ تَقْتُلُونِي؟! سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عَه
يَقُولُ: (لَا يَحِلُّ دَمُ أمْرِىءٍ مُسْلٍ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: رَجُلٍ
كَفَرَ بَعْدَ إِسْلَامِهِ، أَوْ زَنَى بَعْدَ إِحْصَانِهِ، أَوْ قَتَلَ نَفْسَاً
بِغَيْرِ نَفْسٍ فَيُقْتَلُ بِهَا، فَوَ اللهِ مَا زَنَيْتُ فِي جَاهِلَيَّةٍ، وَلَا
إِسْلَامٍ قَطُّ، وَوَاللهِ مَا أَحَبَبْتُ أَنَّ لِي بِدِينِي بَدَلاَ مُنْذُ
هَدَا فِ اللهُ لَهُ، وَلَا قَتَلْتُ نَفْسَا، فَمَ تَقْتُلُوني (١) .؟!
٢٥١٩ - أخبرنا أبو الفتح نصر بن علي بن أحمد الحاكم الطومي بها،
أنا أبو سعيد محمد بن موسى بن الفضل بن شاذان الصيرفي، نا أبو العباس
محمد بن يعقوب الأصم، نا أبو بكر محمد بن إسحاق الصَّغاني ، نا أبو يحيى
(١) (وأخرجه أبو داود (٤٥٠٢) في الديات: باب الإمام يأمر بالعفو في
الدم ، والترمذي (٢١٥٩) في الفتن : باب ما جاء لا يحل دم امرىء مسلم
إلا باحدى ثلاث، وابن ماجة ( ٢٥٣٣) في الحدود : باب لا يحل دم امرىء
مسلم إلا في ثلاث ، واسناده صحيح ، وقال الترمذي : هذا حديثحسن.
- ١٤٩ -
محمد بن عبد الله بن عبد الأعلى الأسدي ، نا إسحاق بن سعيد ، عن أبيه
مَنِ ابْنِ ◌ُمَرَ قَالَ: قَالَ النَّيُّ عَّهِ:« لَا يَزَالَ الْمُؤْمِنُ
فِي فَسْحَةٍ مِنْ دِيْنِهِ (١) مَالَمْ يُصِبْ دَمَاً حَرَامَاً »
هذا حديث صحيح أخرجه محمد (٢) عن علي، عن إسحاق بن سعيد
ابن عمرو بن سعيد بن العاص ، عن أبيه .
ورُوي عن أبي الدرداءَ عن رسول الله ◌ََّمِ قال: ((لا يزالُ المؤمنُ
مُعنِقاً صالحاً ما لم يُصِب دماً حراماً، فإذا أصاب دماً حراماً بلْح(٣)))
أراد بالمُعنق: خفيف الظهر يُعنِق في مشيه سير المخف ، والعنق: ضربٌ
من السير وسيع، وقوله: ((بلْحَ)) معناه: أعيا وانقطع، يقال :
بلحَ الفرس: إذا انقطع جريُه، وبلحت الرّكِيَةُ : انقطع ماؤها .
قال الحسن : كان يُقال : من قتل نفساً ، وأحيا نفساً ، فلعله .
٢٥٢٠ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله
النُّعيمي، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا عبيد الله بن
موسى ، عن الأعمش ، عن أبي وائل
عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِعَّهِ: (( أَوَّلُ مَا يُقْضَى
(١) قال ابن العربي: الفسحة في الدين: سعة الأعمال الصالحة
حتى إذا جاء القتل ، ضاقت ، لأنها لا تفي بوزره ، وفي رواية الكشميهني
(«ذنبه)) والفسحة في الذنب : قبوله الغفران بالتوبة حتى إذا جاء القتل،
ارتفع القبول .
(٢) هو في صحيحه ١٦٥/١٢ في أول كتاب الديات .
(٣) أخرجه أبو داود (٤٢٧٠) في الفتن والملاحم: باب في تعظيم قتل
المؤمن، وإسناده صحيح وصححه ابن حبان (٥١) والحاكم ٣٥١/٤ ووافقه
الذهبي ، وله شاهد عنه أحمد ٩٩/٤، والنسائي ١٦٣/٢.
- ١٥٠ -
بَيْنَ النَّاسِ فِي الدِّمَاءِ».
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن عثمان بن أبي شيبة
أوإسحاق بن إبراهيم وغيره عن وكيع ، عن الأعمش .
٢٥٢١ - أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي ، وأبو حامد
أحمد بن عبد الله الصالحي'، قالا: أنا أبو بكر أحمد بن الحسن الجيري"،
أنا محمد بن أحمد بن محمد بن مَعقِل الميداني، نا محمد بن يحيى ، ناعبد
الرزاق ، أنا معمر ، عن الزهري ، عن عطاء بن يزيد الليثي ، عن عبيد
اله بن عدي بن الخيار .
عَنِ الِقْدَادِ بْنِ الْأسْوَدِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِ
اخْتَلَفْتُ أَنَا وَرَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ضَرْبَتَيْنِ ، فَقَطَعَ يَدِي،
فَلَمَّا أَهْوَّيْتُ إِلَيْهِ لِأَضْرِبَهُ قَالَ: لَا إِلهَ إِلَّ اللهُ: أَقْتُلُهُ أَمْ
أَدَعُهُ؟ قَالَ: ((بَلْ دَعْهُ)) قَالَ: قُلْتُ: وَإِنْ قَطَعَ يَدِي؟
قَالَ: ((وَإِنْ فَعَلَ)) فَرَاجَعْتُهُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثً، فَقَالَ
النِّيُّ عَّهِ: (( إِنْ قَتَلْتَهُ بَعْدَ أَنْ يَقُولَ: لَا إِلَهَ إِلَّ الله
فَأَنْتَ مِثْلُهُ قَبْلَ أَنْ يَقُولَهَا، وَهُوَ مِثْلُكَ قَبْلَ أَنْ تَقْتُلَهُ)).
(١) البخاري ١٦٦/١٢ في أوائل الديات، ومسلم (١٦٧٨) في القسامة:
باب المجازاة بالدماء في الآخرة .
- ١٥١ -
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن أبي عاصم ، عن ابن.
جريج، عن الزهري، وأخرجه مسلم عن محمد بن رافع ، عن
عبد الرزاق .
قال الإمام : يتمسْك بهذا الحديث من يُكفّر المسلم بارتكاب
الكبائر ، وهم الخوارج ، ويتأولونه على أنه مثلكُ في الكفر ، ووجهه عند
أهل السنة أنه مثله في إباحة الدم ، لا في الكفر ، لأن المسلم إذا قتل
مسلماً يكون دمه مباحاً بحق القصاص ، كما أن دم الكافر يكون مباحاً
بحق الدين .
وفي الحديث دليل على أن الكافر إذا تكلم بكلمة الشهادة وإن لم
يصف الإيمان، وجب الكفُ عنه، سواء كان بعد القدرة عليه ،
أو قبله .
ـاب
إتم من قتل معاهراً
٢٥٢٢ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحيء، أنا أبو الحسين علي بن
محمد بن عبد الله بن بشران ، أنا إسماعيل بن محمد الصفار، نا أحمد بن
منصور الرمادي ، نا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن قتادة ، عن الحسن
عَنْ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّ النَِّيَّ مَ ◌ّيْرِ قَالَ: ((إِنَّ رِيحَ الجِنَّةِ
(١) البخاري ٢٤٨/٧ في المغازي: باب شهود الملائكة بدراً، وفي الديات
في فاتحته ، ومسلم (٩٥) رقم حديث الباب (١٥٦) في الإيمان: باب تحريم
قتل الكافر بعد أن قال لا إله إلا الله .
- ١٥٢ -
لُتُوَجَدُ مِنْ مَسِيْرَةٍ مَائَةٍ عَامٍ ، وَمَا مِنْ عَبْدٍ يَقْتُلُ نَفْسَأَ
مُعَاهَدَةٌ إِلََّحَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَرَائِحَتَهَا أَنْ يَجِدَهَا)) .
قَالَ أَبُو بَكْرَةَ: أَصَمَّ اللهُ أُذُنَيَّ إِنْ لَمْ أَكُنْ سَمِعْتُ رَسُولَ
اللهِ عَتِ يَقُولُ هَذَا.
أخرجه محمد (١) من رواية عبد الله بن عمرو، عن النبي ◌َِّ قال :
(«من قتل معاهداً لم يَرَح رائحة الجنة وإن ريحها 'توجد من مسيرة
أربعين عاماً))، ورواه أبو هريرة وقال: ((من مسيرة سبعين
خريفاً )) .
قوله: ((لم يَرَح رائحة الجنة)) قال أبو عبيد: من: رحتُ أراح:
إذا وجد الريح . وقال أبو عمرو: لم يرح بكسر الراء من رحت ،
أريح : إذا وجد الريح، وقال الكسائي : لم يُرح يضم الياء من قولك :
أرحتُ الشيء، فأنا أريحه: إذا وجدت ريحه.
(١) هو في صحيحه ١٩٣/٦، ١٩٤ في فرض الخمس: باب إثم من
قتل معاهداً ، وفي الديات : باب إثم من قتل ذمياً بغير جرم ، وحديث أبي
بكرة أخرجه أحمد في («المسند »٣٦/٥ و٣٨ و٤٦ و ٥٠ و٥٢، وأبو داود
(٢٧٦٠) في الجهاد: باب في الوفاء للمعاهد وحرمة ذمته، والنسائي
٢٤/٨، ٢٥ في القسامة: باب تعظيم قتل المعاهد، والدارمي ١٣٥/٢ في
السير : باب النهي عن قتل المعاهد ، وفي الباب عن أبي هريرة عند
الترمذي ( ١٤٠٣) في الديات: باب ما جاء فيمن يقتل نفساً معاهدة، وابن
ماجة (٢٦٨٧) في الديات : باب من قتل معاهداً ، وقال الترمذي : حديث
حسن صحيح .
- ١٥٣ -
إب
وعبد من قتل نقسم
٢٥٢٣ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي'، أنا أبو بكر أحمد بن
الحسن الحيريُ، أنا حاجب بن أحمد الطوسي، ناعبد الرحيم بن منيب ،
نا يعلى، عن الأعمش ، عن أبي صالح
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَهُ: ((مَنْ قَتَلَ
نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ ، فَحَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ يَتَوَّجَأُ بِهَفِي بَطْنِهِفِي نَارِ جَهَمَ
خَالِداً ◌ُخُلَّداً فِيهَا أَبَداً، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِسَمِّ، فَسَمُّهُ فِي
يَدِهِ يَتَحَسَّهُ فِي نَارِ جَهَّمَ خَالِداً مُخَلَّداً فِيهَا أَبَداً، وَمَن تَرَدَّى
مِنْ جَبَلٍ، فَقَتْلَ نَفْسَهُ، فَهُوَ يَتَرَدَّى فِي نَارِ جَهَّمَ خَالِداً
◌ُخُلَّداً فِيهَا أَبَداً )» .
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن عبد الله بن عبد
(١) البخاري ٢١١/١٠ في الطب: باب شرب السم والدواء به وما
يخاف منه ، ومسلم ( ١٠٩ ) في الإيمان : باب غلظ تحريم قتل الانسان
نفسه، وقد عد بعضهم زيادة ((خالداً مخلدا)) وهماً، فقد قال الترمذي
بعد أن أخرجه (٣٠٤٥) : رواه محمد بن عجلان ، عن سعيد المقبري عن
أبي هريرة، فلم يذكر فيه ((خالداً مخلداً)) وكذا رواه أبو الزناد عن الأعرج،
عن أبي هريرة (وهي رواية البخاري ١٨٠/٣ في الجنائز) ((الذي يخنق
•نفسه يخنقها في النار، والذي يطعنها يطعنها في النار)) قال: وهو اصح،
- ١٥٤ -
الوهّاب ، وأخرجه مسلم عن يحيى بن حبيب ، كلاهما عن خالد بن
الحارث ، عن شعبة ، عن الأعمش .
٢٥٢٤ - أخبرنا عبد الوهاب بن أحمد الكسائي ، أنا عبد العزيز
ابن أحمد الخلال ، نا أبو العباس الأصم ( ح ) وأخبرنا أحمد بن عبد الله
الصالحيّ ، ومحمد بن أحمد العارف ، قالا : أنا أبو بكر الجيري ، نا
أبو العباس الأصم، أنا الربيع ، أنا الشافعي ، أنا ابن عيينة ، عن
أيوب ، عن أبي قلابة
عَنْ ثَارِيتِ بْنِ الضَّحَّاكِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ◌ِ ◌ّ قَالَ: ((مَنْ
قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيءٍ فِي الدُّنْيَا، ◌ُذِّبَ بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ)).
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (١) عن إسحاق بن إبراهيم وغيره عن
عبد الصمد بن عبد الوارث ، عن شعبة ، عن أيوب .
٢٥٢٥ - نا أبو الفضل زياد بن محمد بن زياد الحنفي الهروي بها ،
أنا أبو معاذ الشاه بن عبد الرحمن بن محمد بن المأمون المزني ، نا أبو إسحاق
إبراهيم بن حماد القاضي إملاء ، نا أبو موسى الزمن ، نا وهب ابن
جرير ، نا أبي قال : سمعت الحسن نا
لأن الروايات قد صحت أن أهل التوحيد يعذبون ، ثم يخرجون منها ولا
يخلدون ، وأجاب غيره بحمل ذلك على من استحله، فانه يصير باستحلاله
كافراً، والكافر مخلد بلا ريب ، وقيل : وردمورد الزجر والتغليظ ،
وحقيقته غير مرادة ، وقيل : المعنى : أن هذا جزاؤه ، لكن قد تكرم الله
على الموحدين ، فأخرجهم من النار بتوحيدهم .
(١) الشافعي ٢٤٢/٢، ٢٤٣، ومسلم (١١٠) رقم حديث الباب.
( ١٧٧ ) .
- ١٥٥ -
جُنْدَبُ بْنُ عَبْدِ اللهِ فِي هَذَا الَسْجِدِ فَمَا نَسِيِنَا، وَلَا
نَخْشَى أَنْ يَكُونَ كَذَبَ على رَسُولِ اللهِ عَ ◌ِّ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِعَهُ: ((خَرَجَ بِرُّجُلٍ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ أُرَابُ(١)
فَجَزْعَ مِنْهُ، فَأَخْرَجَ سِكِيناً، فَحَزَّ ◌ِهَا يَدَهُ (٢)، فَمَا رَقَأْ
عَنْهُ الدَّمُ حَتَّى مَاتَ ، فَقَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : بَادَرَنِي عَبْدِي
بِنَفْسِهِ، فَحَرَّمْتُ عَلَيْهِ اْلْجَنَّةَ)».
هذا حديث متفق على صحته (٣) أخرجه محمد عن حجاج بن منهال،
عن جرير ، وأخرجه مسلم عن محمد بن أبي بكر المقدمي ، عن وهب
(١) قيل : هي القرحة، وكأنها من آفات الآراب، أي : الأعضاء ،
وقد غلب في اليد .
(٢) في مسلم : فلما آذته، انتزع سهماً من كنانته، فنكأها فلم
يرقأ الدم حتى مات. قال الحافظ: ويمكن الجمع بأن يكون فجر الجرح
بذبابة السهم ، فلم ينفعه، فحز موضعه بالسكين .
(٣) البخاري ١٨٠/٣ تعليقا في الجنائز: باب ما جاء في قائل النفس
ووصله في الأنبياء ٣٦٢/٦: باب ما يذكر عن بني إسرائيل، ومسلم (١١٣) وفي
الحديث تحريم قتل النفس ، سواء كانت نفس القاتل أم غيره ، وقتل
الغير يؤخذ تحريمه من هذا الحديث بطريق الأولى ، وفيه الوقوف عند
حقوق الله، ورحمته بخلقه حيث حرم عليهم قتل نفوسهم ، وأن الأنفس
ملك لله ، وفيه التحديث عن الامم الماضية ، وفضيلة الصبر على البلاء،
وترك التضجر من الآلام لئلا يفضي إلى أشد منها ، وفيه تحريم تعاطي
الأسباب المفضية الى قتل النفس ، وفيه التنبيه على أن حكم السراية على
ما يترتب عليه ابتداء القتل ، وفيه الاحتياط في التحديث وكيفية القَبط
له ، والتحفظ فيه بذكر المكان والاشارة الى ضبط المحدث وتوثيقه لمن
حدثه ليركن السامع لذلك .
- ١٥٦ -
ابن جرير ، عن أبيه، وقال: خرج برجل فيمن كان قبلكم غُرَاج".
٢٥٢٦ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحيُّ ، أنا أحمد بن عبد الله
النُّعيميُّ، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا حبّان ، أنا
عبد الله، أنا معمّر ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيّب
عَنْ أَبِي هُرَّيْرَةَ قَالَ: شَهِدْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ عَ ليه
خَيْبَرَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَه لرَّجُلٍ يَّنْ مَعَهُ يَدَّعِي الإسْلامَ:
(( هَذَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَلَمَّا حَضَرَ القِتَالُ، قَاتَلَ الرَّجُلُ مِنْ
أَشَدِّ القِتَالِ، وَكَثُرَتْ بِهِ الْجِرَاحُ، فَأَثْبَتَتْهُ، فَجَاءَ رُجُلٌ
مِنْ أَصْحَابِ النَِّيِّ مَ﴾ِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَرَأَيْتَ الَّذِي
◌ُحَدِّثُ أَنْهُ مِنْ أهْلِ النَّارِ، قَدْ قَاتَلَ فِي سَبَيْلِ اللهِ مِنْ أَشَدِ
القِتَالِ، فَكَثُرَتْ بِهِ الْجِرَاحُ، فَقَالَ النَِّيُّ ◌َِِّ: ((أَما إَنَّهُ
مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَكَادَ بَعْضُ الْسْلِيْنَ يَرْتَابُ، فَبَيْنَا هُوَ
عَلَى ذَلِكَ إِذْ وَجَدَ الرَّجُلُ أَمَ الجِرَاحِ، فَأَهْوَى بَيَدِهِ إِلَى
كِنَانَتِهِ ، فَانْتَزَعَ مِنْهَا سَهْاً، فَانْتَحَرَ بِها، فَاشْتَدَّ رِجَالٌ
مِنَ الْمُسْلميْنَ إِلَى رَسُولِ اللهِ عَمِ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ
صَدَّقَ اللهُ حَدِيْثَكَ ، قَدِ انْتَحَرَ فُلَانٌ، فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ عَّهِ: ((يَا يَلَالُ قُمْ فَأَذِّنْ: لَا يَدْخُلُ الْجَّةَ إلَّا
- ١٥٧ -
مُؤْمِنُ ، وَإِنَّ اللّهَ لَيُؤَيِّدُ هَذَا الدِّيْنَ بِالرَّجلِ الفَاجِرِ ».
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ: شَهِدْنَا مُحُنَيْنَاً.
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن محمد بن رافع عن
عبد الرزاق ، عن معمر .
ورُوي عن جابر بن سمرة قال: قتل رجلٌ نفسه، فلم يُصلّ عليه
النبيُّ ◌َةٍ (٢) .
باب
القصاص
قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (يَا أَّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوا كَتِبَ
عَلَيْكُمُ القِصَاصُ فِي القَتْلَى) [ البقرة: ١٧٨] قَالَ ابْنْ عَبَّاسٍ:
كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ القِصَاصُ، وَلَمْ يَكُنْ فِيهُمُ الدِّيَّةُ، فَقَالَ
اللّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَلَى لَذِهِ الْأُمَّةِ: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي
(١) البخاري ٤٣٦/١١ في القدر : باب العمل بالخواتيم ، وفي الجهاد:
باب إن الله ليؤيد الدين بالرجل الفاجر ، وفي المغازي : باب غزوة خيبر ،
ومسلم (١١١) في الإيمان .
(٢) أخرجه مسلم (٩٧٨) في الجنائز : باب ترك الصلاة على قاتل
نفسه ، وأخرجه أيضاً أصحاب السنن ، واسناده حسن .
- ١٥٨ -
القَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ، وَالعَبْدُ بِالْعَبْدِ، وَالْأَنْثَى بِالأَنْثَى، فَمَنْ
عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيءُ) [البقرة: ١٨٧ ] أَيْ: تُرِكَ لَهُ،
وُصُفِحَ عَنْهُ، فَالْعَفْوُ: أَنْ يَقْبَلَ الدِّيَةَ في العُمْدِ، وَيَتْرُكَ
القِصَاصَ. وَقِيْلَ: مَعْنَى قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: (فَمَنْ عُفِيَ
لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيءٌ) [البقرة: ١٧٨] أي: مَنْ جُعِلَ لَهُ
مِنْ مَالِ أَخِيهِ، يَعْنِي: القَائِلَ دِيَةِ ( فَاتَّبَاعٌ بِالْعْرُوفِ وَأَدَاءُ
إِلَيْهِ بِإِحْسَانِ) يَعْنِيِ: يَتَّبِعُ الطَّالِبُ بِالمَعْرُوفِ، فَلَا يَطْلُبُ
أَكْثَرَ مَّا أُوْجَبَ لَهُ مِنَ الدِّيَةِ، وَيُؤدِي الَطْلُوبَ بإحسان،
وَقِيلَ : ((مِنْ أَخِيهِ ، يَعْنِي بَدَلَ أَخِيْهِ المَقْتُولِ، كَا قَالَ
عَزَّ وَجَلَّ: (وَلَوْ نَشَاءَ بَجَعَلْنَا مِنكَمْ مَلَائِكَةٌ فِي الْأَرْضِ )
[ الزخرف: ٦٠] أي: بَدَلَكُمْ. ( ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ
وَرَْمَةٌ) بِمَا كَتَبَ عَلى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ (فَمَنِ اعْتَدَىْ بَعْدَ
ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ) [ البقرة: ١٨٧ [ قَتَلَ بَعْدَ قَبُولِ
الدِّيَّةِ .
وَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (وَلَكُمْ فِي القِصَاصِ حَيَاةٌ)
أَرَادَ أَنَّ القَائِلَ أَذَا عَلِمَ أَنْهُ إِذَا قَثَلَ يُقَصُّ مِنْهُ، كَفَّ عَنِ
القَتْلِ، فَفِيهِ حَيَاتُهُ وَحَيَاةُ المَقْصُودِ قَتْلُهُ. قَالَ أَبُو عُبَيْد :
- ١٥٩ -
حَيَاةُ مَنْفَعَةٍ ، يَقَالُ: لَيْسَ بِفُلَانٍ حَيَاةٌ، أَيْ: لَيْسَ عِنْدَهُ
خَيْرٌ وَلَا شَرُّ. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي ◌ُرَيْحِ الكَغْيِّ: أنَّ
رَسُولَ اللهِ عَهِ قَالَ: ((مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ، فَأَهْلُهُ بَيْنَ
خيرَ تَّيْنِ: إمَّا أَنْ يَقْتُلُوا، أَوْ يَأْخُذُوا العَقْلَ (١) )).
وَفِيهِ دَلِيْلٌ عَلى أَنَّ الْخِيَارَ لِوَ لِيِّ القَتِيلِ بَيْنَ القِصَاصِ ،
أَوْ أَخذِ الدِّيَّةِ، وَلَا يُعْتَبَرُ رِضَى القَاتِلِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا
الاخْتِلَافَ فِيهِ فِي كِتَابِ الْحَجِّ عَلى حَدِيْثٍ أَبِي ◌ُرِّيْحٍ (٢).
٢٥٢٧ - أخبرنا محمد بن الحسن الميربند كُشاتي، أنا أبو سهل
السِّجزي، أنا أبو سلمان الخطابي ، أنا أبو بكر بن داسة ، نا أبو
داود الجستاني ، نا عبيد الله بن عمر بن ميسرة الجشمي ، نا يحيى بن
سعيد ، عن عوف ، نا حمزة أبو عمر العائدي ، حدثني علقمة بن وائل
حَدَّثَنِي وَائِلُ بْنُ حُجْرٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَِّيِّ عَهَ إِذْ
جِيءَ يرُّجُلٍ فَاتِلٍ فِي عُنُقِهِ النِّسْعَةُ قَالَ: فَدَعَا وَلِّ الَقْتُولِ،
.(١) أخرجه أبو داود (٤٥٠٤) في الديات: باب ولي العمد يرضى
بالدية ، والترمذي، (١٤٠٦) في الديات : باب ماجاء في حكم ولي القتيل
في القصاص والعفو، والشافعي ٢٤٩/٢، وإسناده صحيح ، وفي الباب
عن أبي هريرة في البخاري ١٨٢/١٢، ومسلم (١٣٥٥) والترمذي (١٤٠٥)
وأبي داود (٤٥٠٥) والنسائي ٣٨/٨ بلفظ ((ومن قتل له قتيل ، فهو
بخير النظرين إما أن يودى، وأما أن يقاد)).
(٢) أنظر شرح السنة ٣٠٠/٧، ٣٠١
- ١٦٠ -
فَقَالَ: ((تَعْفُو؟)) قَالَ: لَا، قَالَ: ((فَتَأْخُذُ الدِّيَّةَ؟»
قَالَ: لَا ، قَالَ: ((أَفْتَقْتُلُ؟)) قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: ((اذْهَبْ
بِهِ، فَلَمَّا وَلَّى، قَالَ: ((أَتَعْفُو؟)) قَالَ: لَا، قَالَ :
((أَفَتَأْخُذُ الدِّيَةَ؟)) قَالَ: لَا، قَالَ: ((أَفَتَقْتُلُ ؟)) قَالَ:
نَعَمْ، قَالَ: ((اذْهَبْ رِ بِهِ »، فَلَمَّا كَانَ فِي الرَّارِعَةِ قَالَ :
((أَمَا إِنَّكَ إِنْ عَفْوَتَ عَنْهُ يَبُوهُ بِثْمِهِ وَإِثِْ صَاحِبِهِ)) قَالَ:
فَعَفَا عَنْهُ، قَالَ: فَأَنَا رَأَيْتُهُ يَجُرُّ النَّسْعَةَ (١).
وأخرجه مسلم (٢) من طريق آخر عن علقمة بن وائل.
(١) أبو داود (٤٤٩٩) و (٤٥٥٠) في الديات: باب الإمام يأمر
بالعفو في الدم ، واسناده صحيح .
(٢) رقم (١٦٨٠) من طريق سماك بن حرب أن علقمة بن وائل حدثه
أن أباه حدثه قال: اني لقاعد مع النبي صلى الله عليه وسلم إذ جاء رجل
يقود آخر بنسعة ، فقال : يارسول الله هذا قتل أخي، فقال رسول
الله صلى الله عليه وسلم: أقتلته . فقال: إنه لو لم يعترف ، أقمت عليه.
البينة ، قال : نعم قتلته ، قال : كيف قتلته ، قال : كنت أنا وهو نختبط
من شجرة ، فسبني فأغضبني ، ، فضربته بالفأس على قرنه فقتلته ،
فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ((هل لك من شيء تؤديه عن
نفسك))؟ قال: مالي مال إلا كسائي وفأسي، قال: (( فترى قومك
يشترونك)) قل : أنا أهون على قومي من ذلك، فرمى اليه بنسعته وقال:
((دونك صاحبك)) فانطلق به الرجل ، فلما ولى ، قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم: ((إن قتله، فهو مثله)) فرجع، فقال : يارسول الله إنه
بلغني أنك قلت : إن قتله ، فهو مثله ، وأخذته بأمرك ، فقال رسول الله