النص المفهرس

صفحات 61-80

- ٦١ -
إذا مرّوا عليه مكساً باسم العُشر ، فأما الساعي الذي يأخذ الصدقة ،
ومن يأخذ من أهل الذمة العُشر الذي صُولُوا عليه، فهو محتسب ما لم
يتعدّ ، فيأثم بالتعدي ، والظلم ، والله أعلم .
باب
المراعي مسؤول عن رعيته
٢٤٦٩ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الخرقي ، أنا أبو
الحسن علي بن عبد الله الطيفوني ، أنا عبد الله بن عمر الجوهري ، نا
أحمد بن علي الكُشميهني ، نا علي بن حجر ، نا إسماعيل بن جعفر ،
نا عبد الله بن دينار
أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ مُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَةٍ: «كُلُّكُمْ
رَاعٍ ، وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولُ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالْأَمِيرُ الَّذِي عَلى النَّاسِ
رَاعٍ عَليْهِمْ، وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْهُمْ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلى أَهْلِ بَيْتِهِ،
وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْهُمْ، وَامْرَأَةُ الرَّجُلِ رَاعِيَةٌ عَلى بَيْتِ بَعْلِهَا
وَوَلَدِهَا، وَهِيَ مَسْؤُولَةٌ عَنْهُمْ، وَعَبْدُ الرَّجلِ رَاعٍ عَلَىْ
مَالِ سَيِّدِهِ، وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْهُ، أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ
مَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ،

- ٦٢ -
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن إسماعيل، عن مالك ،
وأخرجه مسلم عن علي بن حجر، عن إسماعيل، كلٌ عن عبد الله
ابن دينار .
معنى الراعي هاهنا: الحافظ المؤتمن على ما يليه، أمرهم النبي مَّم
بالنصيحة فيما بلونه ، وحذّرهم الخيانة فيه بإخباره أنهم مسؤولون عنه .
فالرعاية : حفظ الشيء ، وحسن التعهد . فقد استوى هؤلاء في الاسم ،
ولكن معانهم مختلفة ، فرعاية الإمام ، ولاية أمور الرعية ، والحياطةُ من
ورائهم ، وإقامة الحدود ، والأحكام فيهم ، ورعاية الرجل أهله بالقيام
عليهم بالحق في النفقة ، وحسن العشرة ، ورعاية المرأة في بيت زوجها
محسن التدبير في أمر بيته ، والتعهد لخدمه وأضيافه ، ورعاية الخادم حفظ
ما في يده من مال سيده ، والقيام بشغله . والله أعلم .
باب
ثواب من عدل من الرعاة
قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى: (وَلَا يَجْرِ مَنَّكُمْ شَنَانُ قَوْمٍ
عَلى أَدْ تَعْدِلُوا إِعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلْتَّقْوَى) [ المائدة: ٨]
(١) البخاري ١٠٠/١٣ في الأحكام: باب قول الله تعالى: ( أطيعوا
الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) وفي الجمعة : باب الجمعة في القرى
والمدن ، وفي الاستقراض : باب العبد راع في مال سيده ولا يعمل إلا
بإذنه ، وفي العتق : باب كراهية التطاول على الرقيق، وباب العبد راع
في مال سيده ، وفي الوصايا : باب تأويل قول الله تعالى: ( من بعد وصية
توصون بها أودين ) وفي النكاح : باب قوا أنفسكم وأهليكم ناراً ، وباب
المرأة راعية في بيت زوجها ، وأخرجه مسلم (١٨٢٩) في الإمارة : باب
فضيلة الإمام العادل وعقوبة الجائر .

- ٦٣ -
قَوْلُهُ: (ولَاَيَجْرِ مِنَّكُمْ) أَىْ: لَا يَحْمِلَنَّكُمْ. وَقَالَ اللهُ
سُبْحَانَه وَتَعَالى: ( إِنَّ اللهَ يُحِبُّ المَقْسِطِينَ) [المائدة: ٤٢]
وَاْقْسِطُ: العَادِلُ، وَالقِسْطُ: العَدْلُ؛ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ:
(قُلْ أَمرَ رَبيِبِالْقِسْطِ) [الأعراف: ٢٩] أي: بِالْعَدْلِ،
يُقَالُ: أَقْسَطَ: إِذَا عَدَلَ، وَقَسْطَ: إِذَا جَارَ ، والقَاسِطُ :
الْجَائِرُ، قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى: (وَأَمَّا القاسِطُونَ فَكَانُوا
رِجَهَنَّمْ حَطباً) [الجن: ١٥].
وَقَالَ النَِّيُّ ◌َِّ: ((سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللهُ فِي ظِلِّهِ: إمامٌ عَادِلُ (١))).
٢٤٧٠ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أبو منصور محمد
ابن محمد بن سمعان ، نا أبو جعفر محمد بن احمد بن عبد الجبار الرياني ،
نا ◌ُحميد بن زْجُوَيَّةَ، نا ابن عباد، نا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن
عمرو بن أوس
سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِوِ بنِ العاصِ يَرْفَعُهُ إلى النّبِيِّ
عَلِ قَالَ: ((اُقْسِطُونَ عِنْدَ اللهِ عَلى مَنَابِرَ منْ نُورٍ على
(١) هو في ((الموطأ)) ٩٥٢/٢ في الشعر: باب ما جاء في المتحابين
في الله، والبخاري ١٠٠/١٢ في المحاربين : باب من فضل من ترك
الفواحش ، وفي الجماعة : باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة وفضل
المساجد ، وفي الزكاة: باب الصدقة باليمين، وفي الرقاق: باب البكاء
من خشية الله ، وأخرجه مسلم ( ١٠٣١ ) في الزكاة .: باب فضل إخفاء
الصدقة .

- ٦٤ -
يَمِينِ الرَّحْمن. وكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ؛ هُ الَّذِينَ يَعْدِلُونَ فِي
حُكْمِهِمْ وَأَهْلِيهِمْ وَمَا وَلُوا».
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (١) عن أبي بكر بن أبي شيبة ،
وغيره عن سفيان بن عيينة .
قال أبو سليمان الخطابي: ليس فيما يضاف إلى الله عز وجل من
صفة اليدين شمالٌ ، لأن الشمال على النقص، والضعف، وقوله (( كلتا
يديه يمين)) هي صفة جاء بها التوقيف ، فنحن نطلقها على ما جاءت ،
ولا نكيفها ، وننتهي إلى حيث انتهى بنا الكتاب ، والأخبار الصحيحة ،
وهو .. ذهب السنة والجماعة.
٢٤٧١ - أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر ، أنا عبد الغافر بن محمد ،
أنا محمد بن عيسى الجلودي ، نا إبراهيم بن محمد بن سفيان ، نا مسلم بن
الحجاج، حدثني هارون بن سعيد الأيلي ، نا ابن وهب ، حدثني حرملة
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ شُمَاسَةَ (٢) قَالَ: أَتَيْتُ عَائِشَةَ أَسْأَلها
عَنْ شَيءٍ، فَقالتْ: سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ عَلِّ يَقُولُ في
بيتي هذا: (( مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أَمَّتِي شَيْئاً ، فَشَقَّ عَلَيْهِم
(١) رقم (١٨٢٧) في الإمارة : باب فضيلة الإمام العادل . وأخرجه
النسائي ٢٢١/٨ في آداب القضاة : باب فضل الحاكم العادل في حكمه،
وأحمد ٠١٦٠/٢
(٢) في القاموس: شماسة كثمامة ويفتح اسم وفي ((التقريب)):
بكسر المعجمة وتخفيف الميم بعدهاسين مهملة .

- ٦٥ -
فَأْقُقْ عَليْهِ، وَمَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أَمَّتِيْ شَيئاً؛ فَرَفَقْ بهم
قَارْفُقْ به(١) )) .
هذا حديث صحيح .
٢٤٧٢ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا عبد الرحمن بن
أبي شُريح، أنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي ،
نا علي بن الجعد ، أنا فضيل بن مرزوق ، عن عطية
عَنْ أَبِي سَعِيْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَلْهِ: ((إِنَّ أَحَبَّ
النَّاسِ إلى اللهِ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَأَقْرَ بَهُمْ مِنْهُ مَجْلِسَاً إمَامٌ عَادِلُ ،
وَإِنَّ أَبْغَضَ النَّاسِ إِلى اللهِ يَوْمَ القِيَامَةِ وَأَشَدَّهُمْ عَذَابَاً
إِمَامٌ جَائِرٌ)) ٢٠).
هذا حديث حسن غريب .
باب
ثواب من تكلم بحق عند سلطان جائر
٢٤٧٣ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أبو محمد عبد الرحمن
ابن أبي شريح ، أنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي ،
نا علي بن الجعد ، أخبرني حماد هو ابن سلمة ، عن أبي غالب
عَنْ أَبِ أُمَامَةَ أَنَّ رُجُلاً قَالَ: يَا رَ سُولَ اللهِ أَيُّ الْجِهَادِ
(١) أخرجه مسلم (١٨٢٨) في الإمارة : باب فضيلة الإمام العادل.
وأحمد ٦٢/٦ و٩٣ و٢٥٧ و٢٥٨ و٢٦٠.
(٢) وأخرجه الترمذي (١٣٢٩) في الأحكام : باب ماجاء في الإمام
العادل، وأحمد ٢٢/٣ و٥٥ ٠ وإسناده ضعيف لضعف عطية وهو ابن
سعد بن جنادة العوفي .
شرح السنة ج ٢.١٠ - ٥

- ٦٦ -
"أَفْضَلُ؟ وَرَسُولُ اللهِ عَّهِ يَرْمِي الْجَمْرَةَ الْأُولِى، فَأَعْرَضَ
عَنْهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الوُسْطَى، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَلَمَّا
رَمَى جَمْرَةَ العَقَبَةِ، وَوَضْعَ رِجُلَّهُ فِي الغَرْزِ قَالَ: ((أَيْنّ
السَّائلُ)) ؟ قالَ: أَنا ذا يا رُسُولَ اللهِ قالَ: ((أَفْضَلُ الجهاد
مَنْ قالَ كَلِمَةَ حَقِّ عِنْدَ سُلْطانٍ جَائرٍ (١))).
هذا حديث حسن .
قال الخطابي : إِنما صار ذلك أفضل الجهاد ، لأن من جاهد العدو" كان
متردداً بين رجاء وخوف ، لا يدري هل يغليبُ أو يُغلب ، وصاحب
السلطان مقهور في يده، فهو إذا قال الحقّ، وأمره بالمعروف ، فقد
تعرض للتلف ، فصار ذلك أفضل أنواع الجهاد من أجل غلبة الخوف .
ـاب
ما على الولاة من التيسير ووعيد من غش الرعية
٢٤٧٤ - أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أبو
محمد عبد الرحمن بن أبي شريح، أنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن
عبد العزيز البغوي ، نا علي بن الجعد ، أنا ◌ُشعبة، عن أبي النّيّاح
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ يُحَدِّثُ عَنِ النَّيِّ ◌ِ﴿ قَالَ:
((يَسْرُوا، وَسَكِّنُوا، وَلَا تُتَفِّرُوا)).
(١) حديث صحيح، وأخرجه أحمد ٢٥١/٥ و٢٥٦، وابن ماجة
(٤٠١٢، وأسناده حسن، وفي الباب عن أبي سعيد الخدري عند الترمذي
( ٢١٧٥، في الفتن، وأبي داود ( ٤٣٤٤) وابن ماجة (٤٠١١) واسناده
ضعيف ، وعن طارق بن شهاب عند أحمد ٣١٤/٤ و٣١٥، والنسائي
١٦١/٧ . وإسناده صحيح، وصححه النووي ، والمنذري .

- ٦٧ -
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن آدم، وأخرجه مسلم
عن ◌ُبيد الله بن معاذ، عن أبيه ، كلاهما عن شعبة .
٢٤٧٥ - أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر ، أنا عبد الغافر بن محمد ،
أنا محمد بن عيسى الجلودي، أنا إبراهيم بن محمد بن سفيان ، نا مسلم
ابن الحجاج ، نا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا أبو أسامة ، عن بريد
ابن عبد الله ، عن أبي بردة
عَنْ أَبِي مُوَسَى هُوَ الأَشْعَرِيُّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ
عَّهِ إِذَا بَعَثَ أَحَداً مِنَ أَصْحَابِهِ فِي بَعْضِ أَمْرِهٍ ، قَالَ:
«بَشِّرُوا وَلَا تُتَفِّرُوا، وَيَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا)).
هذا حديث صحيح (٢).
٢٤٧٦ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد
الله النُّعيمي ، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، نا مسلم ،
عن شعبة ، نا سعيد بن أبي بُردة
عنْ أَبِيهِ قَالَ: بَعَثَ النَّبيُّ ◌َّهِ جَدَّهُ أَبَا مُوسَى وَمُعَاذَاً
إِلى الْيَمَنِ، فَقَالَ: ((يَسِّرا، وَلَا تُعَسِّرا، وَبَشِّرًا، وَلَا تُنَفِّرا،
وَتَطَاوَعَا)). قَالَ أَبُو مُوسَى: يَا نَبِيَّ اللهِ إِنَّ أَرْضَنَا بِهَا
(١) البخاري ٤٣٥/١٠ في الأدب : باب قول النبي صلى الله عليه
وسلم : يسروا ولا تعسروا ، وفي العلم : باب ما كان النبي صلى الله عليه
وسلم يتخولهم بالموعظة والعلم كي لا ينفروا ، ومسلم ( ١٧٣٤) في الجهاد
والسير: باب في الأمر بالتيسير ، وترك التنفير .
(٢) أخرجه مسلم (١٧٣٢).

- ٦٨ -
شَرَابٌ مِنَ الشَّعِيرِ الِزْرُ، وَشَرَابٌ مِنَ العَسَلِ البِتْعُ، فَقَالَ:
((كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ ، فَأَنْطَلَقًا، فَقَالَ مُعَاذُ لَأَبِي مُوسَى:
كَيْفَ تَقْرَأُ القُرْآنَ؟ قَالَ: قَائماً ، وَقَاِداً، وَعَلَى رَاحِلَتي ،
وَأَتَفَوَّقُهُ تَفَوُّقَا. قَالَ: أَمَّا أَنَا فَأَنَامُ ، وَأَقُومُ، وَأَحْتَسِبُ
نَوْمَتِي كَما أَحْتَسِبُ قَوْمَتِي وَضَرَّبَ فُسْطَاطَاً، فَجَعَلَا يَتَزَاوَرَانِ،
فَزَارَ مُعَاذْ أَبَا مُوسَى، فَإِذَا رَجُلٌ مُوثَقٌ ، فَقَالَ : مَا هَذَا ؟
فَقَالَ أَبُو مُوسَى: يُهُودِيُّ أَسْلَمَ، ثُمَّ ارْتَدَّ، فَقَالَ مُعَاذٌ :
لَأَضْرِيَنَّ مُنْقَهُ)).
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي
شبة، وقتيبة، وغيرهما، عن وكيع، عن شعبة، وقال: ((وتطاوعا :
ولا تختلفا )
قوله : أتفوقه تفوقاً، أي : لا أقرأ حزبي من القرآن برة ، ولكن
أقرأ شيئاً بعد شيء، مأخوذ من فُواق الناقة، وذلك أنها تُحلب
ثم تترك ساعة حتى تدر ، ثم تُحلب .
٢٤٧٧ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد
الله النعيمي، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، أنا أبو
البان ، أنا شعيب ، أنا أبو الزناد أن الأعرج حدثه أنه
(١) البخاري ٥٠/٨ في المغازي : باب بعث أبي موسى ومعاذ
إلى اليمن قبل حجة الوداع، ومسلم (١٧٣٣ ) في الجهاد والسير : باب
في الأمر بالتيسير وترك التنغير .

- ٦٩ -
سَمِعَ أَبا هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِيعَ رَسُولَ اللهِ عَهِ يْقُولُ:
(( نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ)) (١).
وبهذا الإسنادِ .
((مَنْ أَطَاعَتِي، فَقَدْ أَطَاعَ الهَ، وَمَنْ عَصَانِي، فَقَدْ
عَصَى اللهَ ، وَمَنْ يُطِعِ الْأمِيرَ ، فَقَدْ أَطَاعَنِي، وَمَنْ يَعْصِ
الأمِيرَ، فَقَدْ عَصَاني، وَإِنَّا الإمَامُ جُنَّةُ يُقَاتَلُ مِنْ وَرَائِهِ،
وَيُتَّقَىِ بِهِ، فَإِنْ أَمْرَ بِتَقْوَى اللهِ وَعَدَلَ، فَإِنَّ لَهُ بِذَلِكَ
أَجْراً، وَإِنْ قَالَ بِغَيْرِهِ، فَإِنَّ عَلَيْهِ مِنْهُ)) . ...
هذا حديث متفق على صحته (٢)، أخرج مسلم حديث ((من أطاعني )) عن
زهير بن حرب، عن ابن عيينة، عن أبي الزناد، وحديث ((إنما
الإمام ◌ُجُنة))، عن زهير ، عن شبابة ، عن ورقاء ، عن أبي الزناد .
قوله: ((الإمام ◌ُجنة)) قيل: أراد في القتال يتقي به القومُ كما
يتقي المنتَرَّس بالتُّرس ، قيل : لأنه يقي القومَ مما يؤديهم إلى النار ،
كما يقي التُّرس صاحبه من وقع السلاح .
(١) البخاري ٢٩٢/٢ - ٢٩٣ في الجمعة: باب فرض الجمعة، وباب
هل على من لم يشهد الجمعة غسل ، ومسلم (٨٥٥) (٢٠) في الجمعة: باب
هداية هذه الأمة ليوم الجمعة .
(٢) البخاري ٨٢/٦ في الجهاد: باب يُقاتل من وراء الإمام ويتقى به،
وفي الأحكام : باب قول الله تعالى ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي
الأمر منكم)، ومسلم ( ١٨٣٥) في الإمارة : باب وجوب طاعة الأمراء في
غير معصية و (١٨٤١) : باب الإمام جنة .

- ٧٠ -
ويحتجُ به بعض الناس على أن الإمام إذا أمر بضرب ، أو قتل ،
ولم يعلم المأمور به أنه ظالم، أو بحق أنه يسعه أن يفعلَ ، وعلى الآمر
تبيعتُه، وإليه ذهب الشعبي ، وذهب قوم إلى أنه لا يجوز أن يفعل
حتى يعلم أنه محق، وبه قال الحسن. وقوله: ((وإن قال بغيره »
أي: حكم بغيره، ويقال: إنه مشتق من اسم القيل، وهو الملك الذي
بنفذ حكمه .
٢٤٧٨ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا عبد الرحمن
ابن أبي شريح ، أنا أبو القاسم البغوي ، فا علي بن الجعد ، أخبرني
أبو الأشهب
عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: عَادَ مُبَيْدُ اللهِ بْنُ زيَادٍ مَعْقِلاً في
مَرَضِهِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ، فَقَالَ لَهُ مَعْقِلٌ : إِنِّي مُحَدِّثُكَ
بحديثٍ سَمعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِعَّهُ لَوْ كَانْت فِيَّ حَيَاةٌ مَا
حَدَّثْتُكَ بها، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: ((مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللهُ رَعِيَّةً
يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ غَلَّا لِرَعِيَّتِهِ إِلَّا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ)).
هذا حديث متفق على صحته (١) ، أخرجه محمد عن أبي 'نعيم ، عن
أبي الأشهب ، وأخرجاءً من طريق آخر عن الحسن .
ورُوي أن أبا مريم عمرو بن مُرّة الجهني قال لمعاوية : سمعتُرسول
الله عَ لَّم يقول: ((من ولاً! الله شيئاً من أمر المسلمين، فاحتجب دون
(١) البخاري ١١٢/١٣، ١١٣ في الأحكام : باب من استرعي رعية فلم
ينصح ، وأخرجه مسلم (١٤٢) في الإيمان : باب استحقاق الوالي الغاش.
لرعيته النار ، وفي الامارة : باب فضيلة الإمام العادل وعقوبة الجائر .

- ٧١ -
حاجتهم ، وتخلْتهم ، وفقرهم ، احتجب الله دون حاجته وخلّته
وفقره (١))) قال: فجعل معاوية رجلًا على حوائج الناس . وقضى يحيى
ان يعمر في الطريق ، وقضى الشعبي على باب داره .
باب
وعبد الغدر
قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى: (وَمَا يَحْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّ كُلُّ
خَتَّارٍ كَفُورٍ) [لقمان: ٣٢]، وَالْخَتْرُ: الغدْرُ، وَيُقَالُ :
اْخَتْرُ : الفَسَادُ يَكُونُ ذَلِكَ فيِ الغَدرِ، وَغَيْرِهِ .
٢٤٧٩ - أخبرنا أبو حامد أحمد بن عبد الله الصالحي ، أنا أبو
بكر أحمد بن الحسن الخيري ، نا أبو جعفر محمد بن علي بن 'دحيم
الشيباني، نا أحمد بن حازم بن أبي غرّزَةً، أنا الفضل بن دكين،
نا سفيان ، عن عبد الله بن دينار
عَنِ ابْنِ عَمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِعَّ: ((لِكُلِ غَادِرٍ
(١) أخرجه أبو داود (٢٩٤٨) في الخراج: باب فيما يلزم الإمام من
أمر الرعية . والترمذي (١٣٣٢) في الأحكام : باب ما جاء في إمام الرعية.
وأسناده حسن ، وصححه الحاكم ٠٩٣/٤ وأقره الذهبي . وله شاهد
عند أحمد ٥/ ٢٣٩٠٢٣٨ والحاكم من حديث معاذ بنحوه .

- ٧٢ -
يَوْمَ القِيَامَةِ لِوَالُ يُعْرَفُ بِهِ)).
٢٤٨٠ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الحرفي، أنا أبو
الحسن علي بن عبد الله الطّسفوني، أنا عبد الله بن عمر الجوهري ، نا
أحمد بن علي الكُشمِيهَني ، نا علي بن حجر، نا إسماعيل بن جعفر
نا عبد الله بن دينار أنه سمع
عَبْدَ اللهِ بْنَ مُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَ: ((إِنَّ
الغَادِرَ يُنْصَبُ لَّهُ لِوَاءُ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَيُقَالُ: أَلَا إِنَّ هَذِهِ
غَدْرَةُ فُلَانٍ )).
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن أبي نعيم الفضل بن
دكين، وأخرجه مسلم عن قتيبة، عن إسماعيل بن جعفر، عن عبد الله
ابن دينار .
٢٤٨١ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي، أنا أبو عمر بكر بن
(١) البخاري ٢٩٩/١٢ في الحيل: باب إذا غصب جارية فزعم أنها
ماتت ، فقضى بقيمة الجارية الميتة ، ثم وجدها صاحبها ، وفي الجهاد:
باب أثم الغادر للبر والفاجر ، وفي الادب: باب ما يدعى الناس بآبائهم ، وفي
الفتن : باب إذا قال عند قوم اشيئاً ثم خرج،فقال بخلافه، ومسلم (١٧٣٦)
و (١٧٣٥) في الجهاد والسير: باب تحريم الغدر، وأبو داود (٢٧٥٦) في
الجهاد : باب في الوفاء بالعهد ، والترمذي (١٥٨١) في السير : باب ما جاء
لكل غادر لواء يوم القيامة ، وابن ماجة (٢٨٧٢) في الجهاد: باب الوفاء
بالبيعة ، والدارمي ٢٤٨/٢، واحمد ١٦/٢ و٢٩ و٤٨ و٤٩ و٥٦ و٧٠
و ٧٥ و٩٦ و١٠٣ و١١٢ و١١٦ و١٢٣ و١٢٦ و١٤٢ و١٥٦.

- ٧٣ -
محمد المزني ، أنا أبو بكر محمد بن عبد الله الحفيد، نا الحسين بن الفضل
البجلي ، فا عفّان ، نا شعبة، عن ثابت
عَنْ أَنَسٍ مَنِ الذَّبيِّ عَ لَهِ قَالَ: ((لِكُلِّ غَادِر ◌ِوَالُ يَوْمَ
القِيَامَةِ يُعْرَفُ بهِ)).
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن محمد بن مثنى ، عن
عبد الرحمن بن مهدي ، عن شعبة
٢٤٨٢ - أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أبي نوبة الكُشميهني ،
أنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن الحارث ، أنا أبو الحسن محمد بن يعقوب
الكسائي ، أنا عبد الله بن محمود ، أنا إبراهيم بن عبد الله الخلال ،
نا عبد الله بن المبارك ، عن عبيد الله بن عمر ، عن نافع
عَنِ ابْنِ ◌ُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَ ◌ّهِ: ((إِنَّ الغَادِرَ
يُرْفَعُ لَهُ لِواءُ يَوْمَ القِيَامَةِ إِذَا اجْتَمَعَ النَّاسُ مِنَ الأَوَّلِينَ
وَالآخِرِينَ، فَيْقَالُ: هَذِهِ غَدْرَةُ فُلانِ ابْنِ فُلانٍ)).
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (٢)، عن محمد بن عبد الله بن غير
عن أبيه ، عن عبيد الله بن عمر .
وعن أبي نضرة، عن أبي سعيد، عن النبي مَ لَّم قال: ((لكلّ
غادرٍ لواء عند استِهِ يوم القيامة (٣))).
(١) البخاري ٢٠٢/٦ في الحصاد: باب إثم الغدر البر والفاجر،
ومسلم (١٧٣٧) في الجهاد : باب تحريم العدر .
(٢) رقم (١٧٣٥).
(٣) أخرجه مسلم (١٧٣٨) (١٥) و (١٦).

- ٧٤ -
وفي رواية أخرى عنه: ((لكل غادرٍ لواء يوم القيامة يُرفع له بقدر
غدرتِهِ ، ألا ولا غادِرَ أعظمُ من أمر عامة °).
إبـ
الوزير الصالح
٢٤٨٣ - أخبرنا أبو الحسن علي بن يوسف الجويني، أنا أبو محمد
محمد بن علي بن محمد بن شريك الشافعي الخداساهي بإسفران ، أنا
عبد الله بن محمد بن مسلم الجُوَرَبذي، نا يونس بن عبد الأعلى الصدفي ،
أخبرنا ابن وهب ، أخبرني يونس بن يزيد ، عن ابن شهاب ، عن
أبي سلمة
عَنْ أبي سَعيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ رَسولِ اللهِ عَت ◌َّ قَالَ:
((مَا بَعَثَ اللهُ مِنْ نَبِيِّ وَلَا اسْتَخْلَفَ مِنْ خَلِيفَةٍ إِلَّ كَانَتْ لَهُ
بطانَتَانِ: بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالْخَيْرِ، وَتَحَضُّهُ عَلَيْهِ، وَيطانَةٌ
تَأْمُرُهُ بِالشَّرْ، وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ، فَالْمَعْصُومُ مَنْ عَصَمَ اللهُ)).
هذا حديث صحيح أخرجه محمد (١) عن أصبغ ، عن ابن وهب .
والبطانة: الأولياء والأصفياء، قال الله سبحانه وتعالى: ((لا تتخذوا
بطانة من دونِكُم ) أي : أصفياء من غير أهل دينكم، لأنهم يغشُّونكم،
ولا ينصحونكم ، وهي مصدر وضع موضع الاسم ، يسمى بها الواحد
والاثنان والجميع ، والمذكر والمؤنث .
(١) هو في صحيحه ١٦٤/١٣، ١٦٥، وأخرجه النسائي ١٥٨/٧ .

- ٧٥ -
٢٤٨٤ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحية، نا أبو سعيد محمد
ابن موسى الصيرفي ، نا أبو العباس الأمم ، نا محمد بن عبد الله بن
عبد الحكم ، أنا أبي ، وشعيب ، عن الليث ، عن عبيد الله بن أبي
جعفر ، حدثني صفوان بن سليم ، عن أبي سلمة
عَنْ أَبِي أَيوَبَ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ نَبِيَّ اللّهِ عَلَّهِ يَقُولُ :
((( مَا بَعَثَ الله مِنْ نَبِيِّ، وَلَا كَانَ بَعْدَهُ خَلِيفَةُ إِلَّ لَهُ بِطانَتَانِ
ربطانَةٌ تَأْمُرُهُ بِاْمَعْرُوفِ، وَتَتْهَهُ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَيطَانَةٌ
لَا تَأْلُوهُ خَبَالاً، فَمَنْ وُقِيَ بطاَنَةَ السُّوءِ، فَقَدْوُقِيَ)).
هذا حديث صحيح (١).
قوله: ((لا تألوه خبالاً))، أي: لا تقصّر في إفساد أمره، ومنه قوله
سبحانه وتعالى: ( لا يألونكم خيالاً) [ آل عمران: ١١٨] والجبال
والخبل : الفساد ، وقد يكون ذلك في الأفعال ، والأبدان ، والعقول،
وبه يسمى الجِنُّ: الحُبّل، يقال: خبله الجنُ.
باب
صاحب الشرط للأمير
٢٤٨٥ - أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي ، نا أبو
محمد عبد الله بن يوسف بن محمد بن باموية الأصبهاني ، أنا أبو محمد
(١) وأخرجه النسائي ١٥٨/٧، ١٥٩ في البيعة: باب بطانة الامام.
وإسناده قوي ، وفي الباب عن أبي هريرة عند أحمد ١٣٧/٢ و٢٨٩
والترمذي (٢٣٧٠) والنسائي ١٥٨/٧ وقال الترمذي: حسن صحيح.

- ٧٦ -
عبد الرحمن بن يحيى الزهري القاضي ، نا محمد بن خزيمة البصري ، نا
محمد بن عبد الله الأنصاري ، عن أبيه ، عن ثمامة
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ قَالَ: كَانَ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ مِنْ رَسُولِ
اللهِ لَ ◌ّهِبِمَنْزِلَةِ صَاحِبِ الشَّرْطَِ مِنَ الأَمِيرِ . يَعْنِي يَنْظُرُ
في أُمُورِهِ .
هذا حديث صحيح أخرجه محمد (١)، عن محمد بن خالد ، عن محمد
الأنصاري .
إب
كراهية تولية النساء
٢٤٨٦ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن
عبد الله النُّعيمي، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، نا
عثمان بن الهيثم ، نا عوف ، عن الحسن
عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: لَمَّا بَلَغَ رَّسُولُ اللهِ عَ مِ أَنَّ أَهْلَ
(١) هو في صحيحه ١١٩،١١٨/١٣ في الأحكام: باب الحاكم يحكم بالقتل
على من وجب عليه دون الامام الذي فوقه. والشرطة، بضم المعجمة والراء،
والنسبة إليها شرطي بضمتين ، وقد تفتح الراء فيهما : هم أعوان الأمير
قال الأزهري : شرط كل شيء: خياره ، ومنه الشرط ، لأنهم نخبة
الجند ، وقيل: هم أول طائفة تتقدم الجيش ، وتشهد الوقعة ، وقيل :
سموا شرطاً ، لأن لهم علامات يعر فون بها من هيئة وملبس، وهو اختيار
الأصمعي ، وقيل: لأنهم أعدوا أنفسهم لذلك ، يقال : أشرط فلان نفسه
لأمر كذا : إذا أعدها ، قاله أبو عبيدة .

- ٧٧ -
فَارِسَ قَدْ مَلَّكُوا عَليْهِمْ بِنْتَ كِسْرَى قَالَ: ((لَنْ يُفْلِحَ
قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَّهُ امْرَأَةً ».
هذا حديث صحيح (١).
قال الإمام : اتفقوا على أن المرأة لا تصلح أن تكون إماماً ولا
قاضياً ، لأن الإمام يحتاج إلى الخروج لإقامة أمر الجهاد ، والقيام بأمور
المسلمين ، والقاضي يحتاج إلى البروز لفصل الخصومات ، والمرأة عورة
لا تصلح للبروز، وتعجِزُ لضعفها عند القيام بأكثر الأمور ، ولأن المرأة
ناقصة، والإمامة والقضاء من كمال الولايات ، فلا يصلح لها إلا الكامل
من الرجال ، ولا يصلح لها الأعمى ، لأنه لا يمكنه التمييز بين الخصوم .
وما رُوي أن النبي ◌َِّ استخلف ابن أمّ مكتوم على المدينة مرتين ،
فإنما استخلفه في إمامة الصلاة دون القضاء والأحكام .
إب
عقد البيعة والاستخلاف
قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً)(٢)
[البقرة: ٣٠] وَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: (وَعَدَ اللهُ الَّذِيْنَ آمَنُوا
مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحِاتِ لَيَسْتَخْلِفَتْهُمْ فِي الأرْض)
[ النور : ٥٥].
(١) البخاري ٩٧/٨ في المغاري : باب كتاب النبي صلى الله عليه
وسلم إلى كسرى ، وفي الفتن : باب الفتنة التي تموج كموج البحر
(٢) قال الطبري رحمه الله في ((جامع البيان)) ٤٤٩/١: والخليفة:
الفعيلة من قولك : خلف فلان فلاناً في هذا الأمر : إذا قام مقامه فيه بعده،

- ٧٨ -
٢٤٨٧ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد
الله النُّعيمي ، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، نا إسماعيل
ابن عبد الله ، حدثني سليمان بن بلال ، عن هشام بن عروة ، أخبرني
عروة بن الزبير
عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَِّيِّ عَمِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّ مَات
وَأَبُو بَكْرٍ بِالسُّنْحِ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ، فَكَشَفَ عَنْ رَسُولِ
اللهَِِّ، فَقَبَّلَهُ قَالَ : بِأَبِيِ أَنْتَ وَأُمِّي، طِبْتَ حَيَّ وَمَيّتاً،
ثُمَّ خَرَجَ، فَحَمِدَ الهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَقَالَ: أَلَا مَنْ كَانَ يَعْبُدُ
مُحَمَّداً، فَإِنَّ مُحَمَّداً قَدَ مَاتَ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللّهَ، فَإِنَّ
اللّهَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ ، وَقَالَ: ( إِنَّكَ مَيِّتُ وَإِنْهُمْ مَيْتُونَ )
وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ( وَمَا مُحَمِّدُ إِلَّا رَسُولُ قَدْ خَلَتْ مِنْ
قَبْلِهِ الرُّسُلُ) إِلى قَولِهِ: (الشَّاكِرِينَ) قال: فَنَشَجَ (١) النَّاسُ
كما قال جل ثناؤه ( ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم لننظر كيف
تعملون ) يعني بذلك أنه أبدلكم في الأرض منهم ، فجعلكم خلفاء بعدهم ،
من ذلك قيل للسلطان الاعظم: خليفة، لأنه خلف الذي كان قبله ، فقام
بالأمر مقامه ، فكان منه خلفه ، يقال فيه : خلف الخليفة يخلف خلافة
وخليفى . وحكي عن الحسن البصري في تأويل الآية : أي خلفاً يخلف
بعضهم بعضاً ، وهم ولد آدم الذين يخلفون أباهم آدم ، ويخلف كل قرن
منهم القرن الذي سلف قبله .
(١) نشج الباكي: إذا غص بالبكاء في حلقه من غير انتحاب ، أو هو
بكاء معه صوت .

- ٧٩ -
يَبْكُونَ، قَالَ: وَأَجْتَمَعَتِ الأَنْصَارُ إلى سَعدِ بْنِ عُبَادَةَ في
سَقِيْفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ، فَقالُوا: مِنَّا أَمِيرٌ، وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ، فَذَهَبَ
إِلَيْهِمْ أَبُو بَكْرٍ، وَعَمَرُ بْنُ اْخَطَّابِ، وَأَبُوُعُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ،
فَذَهَبَ مُمَرُ يَتَكِّمُ، فَأَسْكَتَهُ أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ تَكَلَّمَ أَبُوبَكْرٍ
فتكلِّ أَبْلَغَ النَّاسِ، فَقَلَ في كَلَامِهِ: نَحْنُ الْأُمَرَاءِ وَأَنْتُمُ الوُزَرَاءُ،
فَبَا يعُواعَرَ وَأَبَا مُبَيْدَةَ، فَقَالَ عُمَرُ: بَلْ نُبَايِعُكَ أَنْتَ،
فَأَنْتَ سَيِّدُنَ وَخَيْرُنَا وَأَحْبُّنَا إِلَى رَّسُولِ اللهِ عَهِ، فَأَخَذّ
عُمَرُ بِيَدِهِ، فَبَايَعَهُ، وَبَايَعَهُ النَّاسُ.
هذا حديث صحيح (١).
٢٤٨٨ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله
النعيمي، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل، نا إبراهيم بن موسى ،
أنا هشام ،عن معمر ، عن الزهري
أُخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكِ أَنَّهُ سَمِعَ خُطْبَةَ عُمَرَ الآخِرَة
حِينَ جَلَسَ على المِنْبَرِ، وَذَلِك الغَدُ مِنْ يَوْمِ نُوَّيَ النَِّيُّ ◌َِيْهِ،
(١) البخاري ٢٢/٧، ٢٥ في فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه
وسلم وفي الجنائز : باب الدخول على الميت بعد الموت إذا أدرج في كفنه ،
.
.وفي المغازي : باب مرض النبي صلى الله عليه وسلم ووفاته

- ٨٠ -
فَتَشَهّدَ وَأَبُو بَكْرٍ صَامِتٌ لَا يَتَكَلَّمُ قَالَ: كُنْتُ أَرْجُو أَنْ
يَعِيشَ رَسُولُ اللهِ عَهِ حَتَّى يَدْبُرَنا، يُرِيدُ بِذَلِكَ أنْ يَكونَ
آخِرَهُمْ ، فَإِنْ يَكُنْ مُحَمَّدٌ قَدْ مَاتَ، فَإِنَّ اللهَ قَدْ جَعَلَ
بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ نُوراً تَهْتَدُونَ بِهِ بما هَدَى اللهُ مُحَمَّداً (١) وَإِنَّ
أَبَا بَكْرٍ صَاحِبُ رَسُولِ اللهَِِّ ثَانِيَ اثْنَيْنِ، وَإِنَّهُ أَوْلَى
اْسْلِمِينَ بِأُمُورِهِمْ، فَقُومُوا فَبَايِعُوهُ. وَكَانَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ
قَدْ بَا يَعوهُ قَبْلَ ذَلِكَ فِي سَقِيفَةٍ بَنِي سَاِدَةَ، وَكَانَتْ بَيْعَةُ
العامَّةِ عَلى المِنْبَرِ (٢) .
وقال مُقيل عن الزهري: ((وهذا الكتاب الذي هدى الله به
وسولكم، فخذوا به تهتدوا )) .
قوله : يَدْبُرْنا، أي: يتقدمه أصحابه وهو يخلفُهُم، يُقال:
دَبَرَ يَدبُرُ دُبراً ودُبوراً: إذا تبع الأثر .
٢٤٨٩ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد
الله النُّعيمي ، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، نا محمد بن
يوسف ، عن سفيان ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه
(١) يعني القرآن، ووقع بيانه في رواية عقيل عن الزهري في أوائل
الاعتصام ٢٠٨/١٣ كما سيذكره المصنف رحمه الله .
(٢) البخاري ١٧٩/١٣، ١٨٠ في الأحكام : باب الاستخلاف .