النص المفهرس

صفحات 121-140

- ١٢١ -
إلى النبي ◌ِّ وعليه خاتم من تشبهٍ(١). فقال له: ((مالي أجدُ منكٍ.
ربحَ الأصنامِ؟!)) فطرحهُ، ثم جاء وعليه خاتمٌ من حديدٍ، فقالَ:
( مالي أرى عليكَ حلية أهلِ النار؟!)، فطرحهُ، فقال: يا رسول اله
من أيّ شيءٍ اتخذه؟ قال: ((اتَّخِذْهُ من وَرِقٍ ولا تْتِمَّهُ مثقالاً، (٢)
(١) بفتحتين : نوع من النحاس بشبه الذهب كانوا يتخذون منه
الأصنام .
(٢) أخرجه أبو داود (٤٢٢٣) في الخاتم: باب ما جاء في خاتم
الحديد، والترمذي (١٧٨٦) في اللباس : باب ماجاء في خاتم الحديد ،
والنسائي ١٧٢/٨ في الزينة : باب مقدار ما يجعل في الخاتم من الفضة ،
وحسنه الترمذي ، وصححه ابن حبان (١٤٦٧) وفي سنده أبو طيبة
بفتح المهملة وسكون التحتانية بعدها موحدة واسمه عبد الله بن مسلم
المروزي قال أبو حاتم الرازي : يكتب حديثه ولا يحتج به ، وقال ابن حبان
في الثقات يخطىء ويخالف، وقال في (( التقريب)): صدوق يهم ، ومثل هذا
يحتج بحديثه في الشواهد وهذا منها ، فقد روى الإمام أحمد ( ٦٥١٨) و
(٦٦٨٠) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده أن النبي صلى الله
عليه وسلم رأى على بعض أصحابه خاتما من ذهب فأعرض عنه ، فألقاه .
وأتخذ خاتماً من حديد ، فقال : هذا شر ، هذا حلية أهل النار ، فألقاه
فاتخذ خاتماً من ورق فسكت عنه . وإسناده حسن ، وله شاهد من
حديث عمر بن الخطاب عند أحمد رقم (١٣٢ ) ورجاله ثقات ، لكنه
منقطع. وقد ذكر ابن القيم في ((إعلام الموقعين)) ٤١٢/٣ عن إسحاق بن
منصور أنه سأل أحمد هل يكره الخاتم من ذهب أو حديد ؟ فقال : إي
والله . وينبغي أن يحمل المنع على ما كان حديدا صرفاً لخبر معيقيب رضي
الله عنه قال : كان خاتم النبي صلى الله عليه وسلم حديداً ملوياً عليه فضة
قال : وربما كان في يدي ، فكان معيقيب على خاتم رسول الله صلى الله
عليه وسلم أخرجه أبو داود (٤٢٢٤ ) والنسائي ١٧٥/٨ بسند صحيح وله
شواهد عند ابن سعد ذكرها الحافظ في ((الفتح)) ٢٧١/١٠.

- ١٢٢ -
وإسناده غريب ، وحديث سهل أصح
وروي عن عمر في كراهية خاتم الحديد (١)
وفيه دليل على أن المال غيرُ معتبر في الكفاءة ، وفيه دليل على أنه
يجوز أن يجعل تعليم القرآن صداقاً ، وهو قول الشافعي ، وذهب بعض
أهل العلم إلى أنه لا يجوز ، ولها مهر المثل ، وهو قول أحمد وأصحاب
الرأي ، ولم يجوّزه مالك وقال مكحول ليس لأحد بعد رسول الله
رَوالِ أن يفعله.
وفي الحديث دليل على جواز أخذ الأجرة على تعليم القرآن ، وعلى
جواز أن يجعل منفعة الحر صداقاً ، وجملته أن كل عل جاز الاستئجار
عليه ، جاز أن يجعله صدقاً ، ولم يجوّز أصحاب الرأي أن يجعل منفعة
الحر صَداقاً .
ويحتج من جوّز عقد النكاح بلفظ التمليك برواية من روى (( فقد
ملكتْكها)) ، وهو قول أصحاب الرأي، ولم يجوّز جماعةٌ من العلماء
بغير لفظ الإنكاح والتزويج ، وهو قول الشافعي ، ولا حجة فيه لمن
أجاز بلفظ التمليك ، لأن العقد كان واحداً ، فلم يكن إلا بلفظ واحد ،
واختلفت الرواية فيه ، فالظاهر أنه كان بلفظ التزويج على وفاق قول
الخاطب : زوجنيها، إذ هو الغالب من أمر العقود أنه قلما يختلف فيه لفظ
المتعاقدين ، ومن نقل غير لفظ التزويج ، لم يكن قصده مر عاة لفظ العقد
وإنما قصده بيان أن العقد جرى على تعليم القرآن بدليل أن بعضهم روى
بلفظ الإمكان ، واتفقوا على أن العقد بهذا اللفظ لا يجوز .
(١) تقدم تخريجه في التعليق السابق.

- ١٢٣ -
وفيه دليل على أنه لو قال : زوِّجني ابنتك ، فقال: زوجتُ،
صحّ وإن لم يقل: قبلتُ بعده ، وكذلك البيع وغيره .
إبـ
استجاب تحقيف المهد
٢٣٠٤ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصّالحي، ومحمد بن أحمد العارف ،
قالا : أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن الخيري ، نا أبو العباس الأصم
( ح ) وأنا عبد الوهّاب بن محمد الكسائي ، نا عبد العزيز بن أحمد
الخلال ، نا أبو العباس الأصم ، أنا الربيع ، أنا الشافعي ، أنا عبد العزير
ابن محمد ( ح ) وأخبرنا أبو الحسن الشّرزي ، أنا زاهر بن أحمد ، أنا
جعفر بن محمد بن المغلّ ، نا هارون بن إسحاق ، نا يحيى بن محمد
الجاري ، نا عبد العزيز، عن يزيد بن عبد الله بن الماد ، عن محمد
ابن إبراهيم
عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ : سَأَلْتُ عَائِشَ كَمْ كَانَ صَدَاقُ النَِّيِّ
وَلِ؟ قالتْ: كَانَ صَدَاقُهُ ◌ِزواجِهِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَقِيَةً(١) وَنَشَّاً،
قَالتْ : أَتَدْرِي مَا النَّشُّ ؟ قَالَتْ: لا ، قَالَتْ: نِصْفُ وَقِيَّةٍ .
(١) قال الأزهري: وربما يجيء في الحديث ((وقية)) بغير ألف،
وليست بالعالية .

- ١٢٤ -
زَادَ يَخْيَى بْنُ مُحَمَّدِ الجاري فَتِلْكَ: ◌َخْسُمِتَةِ دِرْهَمٍ هذا
صَدَاقُ النَّيِّ ◌َيْ لِأَزْواجِهِ. وَفي روايَةِ أُوْقِيَّةٌ.
هذا حديث صحيح (١) أخرجه مسلم عن إسحاق ، إبراهيم ، عن عبد
العزيز بن محمد . والأوقية: أربعون درهماً ، والنش : عشرون ، قال
ابن الأعرابي : النش: النصف من كل شيء ، ونش الرغيف : نصفه .
ورُوي عن أبي العجفاء السُلمي، واسته هرمٌ قال: قال عمر من الخطاب:
((ألا لا تغالوا في صَدُقات النّساء، فإنها لو كانت مكرُمة" في الدنيا
وتقوى عند الله، لكان أولاكم بها رسولُ الله ◌َمِ ما علمتُ أن رسول
الله ◌ِ اللهِ نكح شيئاً من نسائه، ولا أنكح شيئاً من بناته على أكثر
من اثنتي عشرة أوقية (٢).
قال الإمام رحمه الله : الأوقية : أربعون درهماً ، فيكون جملته
أربعمئة وثمانين درهماً
وروي أن النجاشي زوج أمّ حبيبة بنت أبي سفيان من رسول الله
مرواضح على صداقٍ أربعة آلاف درهم، وبعث بها إلى رسول الله مَ الله مع
"شرحبيل بن حسنة (٣).
(١) الشافعي ٣٢٢/٢ في الصداق: باب جواز التزويج على القليل
والكثير ، ومسلم ( ١٤٢٦ ) في النكاح : باب الصداق وجواز كونه تعليم
قرآن ....
(٢) أخرجه أحمد (٢٨٥) و (٢٧٨) و (٣٤٠)، وأبو داود
(٢١٠٦) في النكاح: باب الصداق، والنسائي ١١٧/٦ في النكاح : باب
القسط في الأصدقة ، والترمذي (١١١٤ ) في النكاح : باب ماجاء في مهور
النساء، وابن ماجة (١٨٨٧) وإسناده صحيح. وقال الترمذي : حسن
صحيح، وصححه الحاكم ١٧٥/٢، ١٧٦، ووافقه الذهبي .
(٣) أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) ١٨١/٢، والبيهقي ٢٣٢/٧
من حديث ابن المبارك عن معمر ، عن الزهري ، عن عروة بن الزبير ، عن
أم حبيبة، وصححه الحاكم ، ووافقه الذهبي .

- ١٢٥ -
باب
من تزوج بلا مهر
٢٣٠٥ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزي، أنا زاهر بن أحمد، أنا أبو
إسحاق الهاشمي، أنا أبو ◌ُصعب ، عن مالك
عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَةَ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ - وَأُمها بِنْتُ زَيْدِ بنِ
اْخَطَّابِ - كانَتْ تَحْتَ ابْنٍ لِعِبْدِ اللهِ بنِ عَمَرَ، فَمَاتَ، وَلَمْ
يَدْخُلْ بها، وَلَمْ يُسِّ لَهَا صَداقاً، فَابْتَغَتْ أُّهَا صَداقَها،
فَقالَ عبدُ اللهِ بنِ عُمرَ: لِيْسَ لها صَدارٌ ، وَلَوْ كانَ لها صَداقٌ
لَمْ تُسِكْه، وَلَمْ نَظْلِمِها، فَأَبَتْ أَنْ تَقْبَلَ ذُلكَ، فَجَعَلُوا بَيْنَهما
زَيدَ بنَ ثابتٍ ، فَقضىْ أَنْ لاَصَداقَ لها، وَلها الميراث (١).
قال الإمام رحمه الله : إذا رضيت المراُ البالغة بأن تزوَّج بلا مهر
فزوجت ، فلا مهر لها بالعقد ، وللمرأة مطالبته بعد ذلك بالفرض ،
فإن فرض لها شيئاً، فهو كالمسمَّى في العقد ، وإن دخل بها قبل الفرض ،
فلها مهرُ مثل نساء عصبتها من أختها وعمتها ، وبناتٍ أخيها ، وبناتٍ عمّها
دون أمها ، وخالاتها ، لأن نسب أمها وخالاتها لا يرجع إلى نسبها .
(١) ((الموطأ)) ٥٢٧/٢ في النكاح: باب ما جاء في الصداق والحباء
وإسناده صحيح .

- ١٢٦ -
وإن مات أحدهما قبل الدخول ، فاختلف أهل العلم في أنها هل
تستحق المهر ؟ فذهب جماعة إلى أنه لا صداق لها ، ولها الميراثُ ، وعليها
العدة ، وهو قول علي بن أبي طالب ، وزيد بن ثابت ، وعبد الله بن
عمر ، وعبد الله بن عباس .
وذهب جماعة إلى أن لها مهرَ مثلها ، لأن الموت كالدخول في تقرير
المسمى ، فكذلك في إيجاب مهر المثل إذا لم يكن في العقد مسمى ،
وهو قول الثوري ، وأحمد ، وإسحاق ، وأصحاب الرأي ، واحتجوا
بما روي عن علقمة، عن ابن مسعود أنه سئل عن رجل تزوج امرأة ولم
يفرض لها صداقاً ، ولم يدخل بها حتى مات ، فقال ابن مسعود : لها
صداقُ نسائها لاوكس ولا شططَ، وعليها العِدّة، ولها الميراثُ،
فقام مّعقيل بن سنان الأسْجعي فقال: قضى رسول الله مَِّّ في بيروع(١)
بنتِ واشْق امرأةٍ منا مثل ما قضيتَ، ففرح بها ابنُ مسعود (٢).
(١) ((في القاموس)) بروع كجرول ولا يكر، وتعقبه الشارح
بقوله : وقد جزم أكثر المحدثين بصحة الكسر ، وروَوه هكذا سماعاً ، وفي
الغاية : هو بالكسر والفتح ، والكسر أشهر . قلت : وهو مضبوط في :
( ب) و ( هـ ) بالكسر .
(٢) أخرجه أحمد ( ٤٠٩٩) و (٤١٠٠) و ( ٤٢٧٦)، وأبو داود
(٢١١٤) و(٢١١٥) و (٢١١٦)، والنسائي ١٢١/٦، ١٢/٣ في النكاح:
باب إباحة التزوج بغير صداق ، والترمذي ( ١١٤٥ ) في الرضاع : باب
ما جاء في الرجل يتزوج المرأة فيموت عنها قبل أن يفرض لها ، وابن ماجة
(١٨٩١) في النكاح، وإسناده صحيح ، وصححه الترمذي ، وابن حبان
(١٢٦٣) و١٢٦٤)، والحاكم ١٨٠/٢، ووافقه الذهبي.

- ١٢٧ -
وقال الشافعي : فإن كان يثبت حديث بروع بنت واشْق ، فلا
حجة في قول أحد دون النبي ◌ٍُّ (١)، فقال مرة : عن معقل بن يسار ،
ومرة : عن معقل بن سنان ، ومرة : عن بعض أسْجع ، وإن لم يثبت ،
فلا مهر لها ، ولها الميراثُ . أما إذا تزوج صغيرة بلا مهر ، فلها. مهر
مثلها بنفس العقد ، لأن البخس بحقها لا يجوز ، وقيل : لا يصحُّ العقد .
ولو نكح امرأة، وسمى لها صداقاً ، فاختلف أهل العلم في كراهية
الدخول عليها قبل أن يعطي شيئاً من المهر ، فكرههُ جماعة ، منهم عبد
الله بن عمر ، وعبد الله بن عباس ، وإليه ذهب قتادة والزهري ، وقال
مالك : لا يدخل حتى يُقدّم شيئاً من صداقها أدناه ربعُ دينار ، أو
ثلاثةُ دراهم ، سواء كان فرض لها أو لم يفرض . وكان الشافعي يقول
في القديم : إن لم يُسمّ لها مهراً، كرهت أن يطأها قبل أن يُسمي أو
يعطيتها شيئاً ، وقول سفيان الثوري قريب من هذا
ورخص في ذلك جماعة منهم سعيد بن المسيِّب ، والحسن البصري ،
والنخعي ، وهو قول أحمد وإسحاق
ولو شرط الولي لنفسه مالاً في عقد النكاح ، فاختلف أهل العلم في
لزومه ، فذهب بعضهم إلى أنه يفسد به المسمّى ، ويجب للمرأة مهر
المثل ، ولا شيء للولي ، وهو قول الشافعي
وذهب جماعة إلى أن ما شرط الولي لنفسه يكون للمرأة كله ، روي
ذلك عن عطاء وطاووس ، وهو قول مالك والثوري .
(١) روى الحاكم عقب حديث معقل المتقدم من حديث حرملة بن
يحيى أنه قال : سمعت الشافعي يقول : إن صح حديث بروع بنت واشق
قلت به ، قال الحاكم : سمعت أبا عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ - وهو
شيخ الحاكم - يقول : لو حضرت الشافعي ، لقمت على رؤوس أصحابه ،
وقلت : قد صح الحديث ، فقل به .
جـ

- ١٢٨ -
وقال أحمد : ما شرط الأب لنفسه يكون له دون سائر الأولياء ،
لأن يد الأب مبسوطة في مال ولده ، روي عن علي بن الحسين أنه زوّج
ابنته ، واشترط لنفسه مالاً وعن مسروق أنه زوج ابنته، وشرط
لنفسه عشرة آلاف درهم يجعلها في الحج والمساكين
باب
الخلوة بالمنكرمة
قالَ اللهُ سُبْحانَهُ وَتعالى: (وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضى
بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ ) [ النساء: ٢١]، قِيلَ: مَعناهُ: خَلا،
وقِيلَ : إذا كانَ مَعَها في لحافٍ وَاحِدٍ .
٢٣٠٦ - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الكسائي، أنا عبد العزيز بن أحمد
الخلال ، ما أبو العباس الأصم ( ح ) وأنا أحمد بن عبد الله الصالحي ، ومحمد بن
أحمد العارف ، قالا: أنا أبو بكر أحمد بن الحسن الخيري ، نا أبو
العباس الأصم ، أنا الربيع ، أنا الشافعي ، أنا مسلم ، عن ابن جريج
عن ليث بن أبي سليم ، عن طاووس
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ المرأةَ فَيَخْلو
بها، وَلَا يَمَسُها، ثُمَّ يُطَلِّقُها: لَيْسَ لها إِلَّ نِصْفُ الصَّاقِ،
لأَنَّ اللهَ يَقُولُ: (وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَشُّوُهُنَّ

- ١٢٩ -
وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَمُنَّ فَرِيضَةٌ فَنِصْفُ مَا فَرَضُمْ) (١)
قال الإمام : المطلقة بعد الفرض قبل المسيس تستحق نصف المفروض ،
لقوله سبحانه وتعالى: (وإنْ طَلْقَتُمُوهُنَّ مِنْ"قبلِ أنْ تَمَسُّوُهُنَّ
وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ قَرِيضَةٌ "فَنِصِفُ مَا فَرَضتُمْ) [البقرة: ٢٣٧].
فإن خلا بها ولم يمسها ، ثم طلقها، فاختلف أهل العلم فيه ، فذهب جماعة
من أصحاب النبي مَ القلم وغيرهم إلى أنه لا يجب لها إلا نصفُ الصداق،
لعدم الدخول ، وهو قولُ ابن عباس ، وابن مسعود ، وهو قول
الشافعي ، وقال قوم : يجب لها جميع المهر ، يُروى ذلك عن عمر قال :
إذا أُرْخِيت الستورُ، فقد وجب الصداق ، ومثله عن زيد بن ثابت (٢)،
وهو قول أصحاب الرأي ، وقالوا : إذا كان هناك مانع شرعي بأن
كانت المرأة حائضاً أو نفساء، أو أحدهما صائم أو محرم ، أو بها رتق ،
أو قرْن، فلا يتقررُ المهرُ، وإن كان الزوج محبوباً أو عنيناً يتقرر،
وحمل بعضُهم قولَ عمر على وجوب تسليم الصداق إليها ، لا على التقرير .
واختلف أهل العلم في أن النظر إلى الفرج هل يوجب الصداق ؟ قال
إبراهيم النّخعي : إذا نظر الرجل من امرأته إلى ما لا يحلّ لغيره ، فقد
وجب الصداق .
(١) أخرجه الشافعي ٣٢٥/٢ ومن طريقه البيهقي ٢٥٤/٧، وإسناده
ضعيف لضعف ليث ... وأخرجه البيهقي من طريق آخر ، وفي سنده
انقطاع .
(٢) أخرجهما مالك في ((الموطأ)) الأول : إسناده صحيح، والثاني
رجاله ثقات ، لكنه منقطع .
شرح السنة ج ٩ - م - ٩

ـاب
المنعم
قَالَ اللهُ سُبْحانَهُ وَتعالى: (وَلِلْمُطَلَّقَاتٍ مَتَاعٌ بِاَلَعْرُوفِ
حَقَّاً عَلَى الْمَتَّقِينَ) [البقرة: ٢٤١].
٢٣٠٧ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزي، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو
إسحاق الهاشمي ، أنا أبو مُصعب ، عن مالك ، عن نافع
عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقولُ: لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ مُتْعَةُ
إِلَّا الَّي تُطَلَّقُ وَقَدْ فِرِضَ لها صَداقُ، وَلَمْ تُمَسَّ، فَحَسْبُها
نِصْفُ مَا فُرِضَ لها (١).
قال الإمام : اتفق أهل العلم على أن المطلقة قبل الفرض والمسيس
تستحق المتعة ، وأن المطلقة بعد الفرض قبل المسيس لا ◌ُمتعة لها ، بل
لها نصفُ المفروص، واختلفوا في المدخول بها ، فذهب جماعة إِلى أنه.
لا مُتعة لها ، لأنها تستحق المهر ، وهو قول أصحاب الرأي .
وذهب جماعة إلى أنها تستحق المتعة، لقوله سبحانه وتعالى: ( وَللمُطَلْقَاتِ
مَتَاعٌ بالمعروفِ) [ البقرة: ٢٤١]، وهو قول عبد الله بن عمر ،
وبه قال القاسم بن محمد، والزهري ، وإليه ذهب الشافعي ، لأن المهر
(١) ((الموطأ)) ٥٧٣/٢ في الطلاق: باب ماجاء في متعة الطلاق.
وإسناده صحيح .

- ١٣١ -
الذي تستحقه بمقابلة ما أتلف عليها. من منفعة البُضع، فلها المُتعةُ على
وحشة الفراق ، فعلى القول الأول لا متعة إلا لواحدة ، وهي المطلقة*
قبل الفرض والمسيس ، وعلى القول الثاني لكلِّ متعة إلا لواحدة ، وهي
المطلقة بعد الفرض قبل المسيس ، فكلُّ موضع أوجبنا المتعة إنما تجب
بفرقة صدرت من جهته في الحياة ، لا لمعنى فيها ، أو من جهة أجنبي مثل
أن يُطلق أو يُخالع أو يُلاعن، أو يُبدل الدِّين، أو يرتفع النكاحُ
برضاع أجنبيّة ، أمّا إذا كانت الفرقةُ من جهتها بأن بدلت الدين، أو
أرضعت ، أو فسخت النكاح بعيب وجدت بالزوج، أو هو بعيب فيها ،
فلا ◌ُتعة لها ، لأن الفسخ وإن كان من قبله في عيبها ، فهو لمعنى فيها،
قال محمد بن إسماعيل: لم يذكر النبي عَ لّم في الملاعنة مُتعة (١).
وكل فُرَقة لا توجب المتعة ، فإن كانت تلك الفرقة بعد الفرض
قبل المسيس، لا يجب للمرأة نصفُ المهر إلا واحدة وهي أن الرجل إذا
اشترى امرأته بعد الفرض قبل المسيس ، يجب عليه نصف المهر لبائعها،
وإن كان قبل الفرض لا متعة لها ، لأن المتعة تجبُ بالفراق ، والفراق
في ملك المشتري ، فلو وجبت المتعة، لوجبت له على نفسه ، وأما
"فرقة الموتِ ، فلا توجب المتعة، وليس للمتعة تقدير . قال الشافعي :
وأستحسن بقدر ثلاثين درهماً . ورُوي أن عبد الرحمن طلق امرأته
ومتَّعها بخادم سوداء حممها إياها يعني متعها بها ، وكانت العربُ تسميها
التحميم (٢) .
(١) ذكره في ((صحيحه)) ٣٦/٩}
(٢) أخرجه عبد الرزاق (١٢٢٥٣) و (١٢٢٥٤).

بب
الوليمة
٢٣٠٨ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزي، أنا زاهر بن أحمد ، أنا
أبو إسحاق الهاشمي، أنا أبو ◌ُصعب ، عن مالك ، عن حميد الطويل
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْنِ بْنَ عَوْفٍ جَاءُ
إِلَى رَسُولِ اللهِعَّه وَبِهِ أَثَرُ صُفْرَةٍ، فَسَأَلَهُ رَسُولُ اللهِ عَه
فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ: فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ
وَاخِ كَمْ سُقْتَ إلَيْها؟ قَالَ زِنَةَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ لَهُ
رَسُولُ اللهِ عَّهِ: (( أَوْلِمْ وَلَوِْبِشَاةٍ)).
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن عبد الله بن يوسف ،
عن مالك ، وأخرجه مسلم من أوجه أُخر عن حميد .
قوله : كم ◌ُقتَ إليها، أي : ما أمهرتها ، وقيل للمهر : سوق ،
لأن العرب كانت أموالهم المواشي، فكان الرجل إذا تزوج ، ساق إليها
الإبل والشّاءَ مهراً لها .
(١) ((الموطأ)) ٥٤٥/٢ في النكاح: باب ما جاء في الوليمة، والبخاري
١٩١/٩ في النكاح: باب الصفرة للمتزوج، ومسلم (١٤٢٧) في النكاح:
باب الصداق وجواز كونه تعلیم قرآن ، وخاتم حديد .

- ١٣٣ -
٢٣٠٩ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله
النُّعيمي، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا سليمان بن حرب ،
نا حماد هو ابن زيد ، عن ثابت
عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ عَ لْهِ رَأَىْ عَلى عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ عَوفٍ
أَثَرَ صُفْرَةٍ قَالَ: مَا هذَا؟ قَالَ: إِنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً عَلى وَزْنِ
نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ ، قَالَ: ((بَارَكَ اللهُ لَكَ أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ ».
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن قتيبة بن سعيد
وغيره ، عن حماد بن زيد .
٢٣١٠ - وأخبرنا محمد بن الحسن، أنا أبو العباس الطحان، أنا أبو أحمد
محمد بن قريش بن سليمان ، أنا علي بن عبد العزيز ، أنا أبو عبيد قال :
حدثنيه إسماعيل بن جعفر، وإسماعيل بن مُلية، وهشيم كلهم عن حميد
(١) البخاري ١٧٥/٩ في النكاح: باب قول الله (وآتوا النساء
صدقاتهن ) ، وفي البيوع : باب ما جاء في قول الله تبارك وتعالى ( فإذا
قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله ) وفي الكفالة :
باب قول الله تعالى ( والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم ) ، وفي فضائل
أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : باب إخاء النبي صلى الله عليه وسلم
بين المهاجرين والأنصار ، وباب كيف آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين
أصحابه ، وفي النكاح : باب قول الرجل : أنظر أي الزوجتين شئت حتى
أنزل لك عنها ، وباب الصفرة للمتزوج ، وباب کیف یدعی للمتزوج ، وباب
الوليمة ولو بشاة ، وفي الأدب : باب الإخاء والحلف ، وفي الدعوات : باب
الدعاء للمتزوج، وأخرجه مسلم (١٤٢٧).

- ١٣٤ -
مَنْ أَنَسِ أَنَّ النَّبِيِّ ◌َّهِ رَأَىْ عَلى عَبْدِ الرَّحْمنِ وَضَراً
مِنْ صُفْرَةٍ، فَقَالَ مَهْيَمْ؟ قَالَ: تَزَوَّجْتُ امْرَأَةٌ مِنَ الأنصَارِ
عَلَى نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ ((أَوْلِمْ وَلَوْ بشاةٍ)).
هذا حديث متفق على صحته .
قوله : وضراً ، أي: لطفاً من طيبٍ له لونٌ ، ويكون الوضر من
الصفرة والحمرة والطيب، ويقال: وضرَ الإناءُ يوضر: إذا اتْخ.
وقوله: مهيم ، أي: ما أمرُك وما شأنُكَ، وما هذا الذي أرى بكّ
كلمة بمانية . وقد رُوي أن النبي ◌َّم رأى عبد الرحمن بن عوف وعليه
رَدْعُ(١) زعفران، أي: أثر لونه، ولم ينكر عليه النبيُّ ◌َّهِ مع
هيه عليه السلام أن يتزعفر الرجلُ (٢) قال أبو سليمان الخطابي: يُشبه أن
يكون ذلك شيئاً يسيراً، فرخص له فيه لقلته، قال الإمام: وقد رخص
فيه بعضهم للمتزوج .
وقوله : على وزن نواة من ذهب . قال الشافعي : هي ربع النّش ،
والنش : نصف الأوقية . قال أحمد : هي وزن ثلاثة دراهم وثلث ، وقال
إسحاق : هي وزن خمسة دراهم من ذهب ، وهو كما قال الشافعي ، فهي اسم
معروف لمقدار معلوم، فهي كالأوقية اسمٌ لأربعين درهماً، والنش لعشرين
درهماً . وذهب بعضهم إلى أنه كان تزوّجها على قدر نواة من ذهب
قيمتها خمسة دراهم(٣) وليس بصحيح.
(١) هذه الرواية أخرجها أحمد في ((المسند ٢٧١/٣، وأبو داود
(٢١٠٩) وإسناده صحيح. وانظر كلام الحافظ في ((الفتح)) ٢٠٣/٩
(٢) أخرجه البخاري ٢٥٦/١٠ في اللباس : باب النهي عن التزعفر
للرجال .
(٣) ذكره البيهقي ٢٣٧/٧، وفي سنده سعيد بن بشير وهو ضعيف .

- ١٣٥ -
وقوله: ((بارك الله لك)) دليل على استحباب الدعاء للمتزوج ،
ورُوي عن سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي ◌ُريرة أن النبي
رقم كان إذا رفًاً الإنسان إذا تزوج قال: «بارك الله لك، وبارك
عليك، وجمع بينكما في خير(١) )) قوله: رفّاً. يريد هنأه، ودعا له،
ومعناه : الموافقة ، ومنه رفو الثوب ، وكان من عادتهم أن يقولوا له :
بالرَّفاء والبنين ، وقد ورد النهي عن هذه اللفظة (٢).
وفي الحديث أمر بالوليمة ، وهي طعام الإملاك ، وظاهر الحديث
يدل على وجوبها ، والأكثرون على أن ذلك سنة مستحبة، والتقدير
بالشاة لمن أطاقها، وليس على الحتم ، فقد صح عن صفية بنت شيبة قالت :
أوَلمَ النبي ◌َلُ على بعض نسائه بُدِّين من شعير(٣). وعن أنس أن رسول
(١) أخرجه أحمد ٣٨/٢، وأخرجه أبو داود (٢١٣٠) في
النكاح : باب ما يقال للمتزوج، والدارمي ١٣٤/٢، والترمذي ( ١٠٩١)
في النكاح ، وابن ماجه (١٩٠٥) في النكاح : باب تهنئة النكاح ، والبيهقي
١٤٨/٧، وصححه الترمذي، والحاكم ١٨٣/٢، ووافقه الذهبي ، وهو
كما قالوا .
(٢) أخرج أحمد في ((المسند)) رقم (١٧٣٩)، والنسائي ١٢٨/٦
في النكاح: باب كيف يدعى للمتزوج، والدارمي ١٣٤/٢، وابن ماجة ( ١٩٠٦)
من حديث الحسن أن عقيل بن أبي طالب تزوج امرأة من جشم ، فدخل
عليه القوم ، فقالوا : بالرفاء والبنين ، فقال : لا تفعلوا ذلك ، فإن رسول
الله نهى عن ذلك . قالوا : فما نقول يا أبا زيد ؟ قال : قولوا : بارك الله
لكم ، وبارك عليكم ، إنا كذلك كنا نؤمر . ورجاله ثقات إلا أن الحسن لم
يصرح بسماعه من عقيل ، لكن له طريقان آخران يتقوى بهما عند أحمد
٤٥١/٣، والخطيب البغدادي في ((الموضح)) ٢٥٥/٢.
(٣) أخرجه البخاري ٢٠٦/٩، ٢٠٧ في النكاح : باب من أو لم بأقل
من شاة .

- ١٣٦ -
الله يراقٍ أعتق صفية وتزوجها، وجعل عتقها صداقتها، وأو لم عليها يجيسٍ (١)
ورُوي عن أنس أن النبي ◌ِِّ أولمَ على صفية بسويق وتمو (٢).
٢٣١١ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الخرقيُّ، أنا أبو الحسن.
علي بن عبد الله الطيفوني، أنا عبد الله بن عمر الجوهري ، نا أحمد بن
علي الكُشميهنيُ ، نا علي بن مُحُجر ، نا إسماعيل بن جعفر ، ناحميد
عَنْ أَنَ قَالَ: أَقَامَ النَِّيُّ عَّهِ بَيْنَ خَيْبَرَ وَالمَدِيْنَةِ
ثَلَاثَا يُبْنَى عَلَيْهِ بِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُبَيِّ قَالَ: فَدَعَوْتُ المُسْلِمِينَ إلى
وَلِيمَتِهِ، فَمَا كَانَ فِيهَا مِنْ خُبْزٍ وَلا ◌َحْمٍ، أَمَرَ بالأنطاعِ،
فَأَلْقِيَ عَلَيْهَا مِنَ التَّمْرِ وَالْأَقِطِ وَالسَّمْنِ، فَكانَتْ تِلْكَ
وَلِيمَتَّهُ، فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: إحدَى أَمَّهَاتِ المؤمِنِينَ، أَوْ ئِّا
مَلَكَتْ يَمِينُهُ. قَالُوا : إِنْ هُوَ حَجَبَهَا، فَهِيَ مِنْ أَمَّهَاتِ
الْمُؤْمِنِينَ، وَإِنْ لَمْ يَحْجُبُهَا، فَهيَ ◌ِّ مَلَكَتْ يَمِيْنُهُ، فَلَمَّا
ارْتَحَلَ ، وَّطَا لَهَا خَلْفَهُ، وَمَدَّ الِحِجَابَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ المُسْلِمِينَ.
هذا حديث صحيح (٣) أخرجه محمد عن سعيد بن أبي مريم، عن محمد
ابن جعفر بن أبي كثير هو أخو إسماعيل .
(١) أخرجه البخاري ٢٠٥/٩ في النكاح: باب الوليمة ولو بشاذ ،
(٢) أخرجه أصحاب السنن إلا النسائي.
(٣) أخرجه البخاري ٣٦٨/٧ في المغازي: باب غزوة خيبر ، وفي
البيوع : باب هل يسافر بالجارية قيل أن يستبرئها ، وفي النكاح : باب

- ١٣٧ -
أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أخبرنا أحمد بن
٢٣١٢
عبد الله النُّعيمي ، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، نا سليمان
ابن حرب ، نا حماد ، عن ثابت
عَنْ أَنَسٍ قَالَ: مَا أَوْلَمَ النَِّيُّ عَّهُ عَلى شَيءٍ مِنْ نِسَائِهِ
مَا أَوْلَمَ عَلى زَيْنَبَ أَوْلَمَ بِشاةٍ .
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن قُتية ، عن حماد
" ابن زيد، ويُروى: أطعمهم خبزاً ولمأ حتى تركوه
٢٣١٣ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصّالحي، أنا أبو سعيد محمد بن
موسى الصّيرفي ، نا أبو العباس الأصم ، نا محمد بن هشام بن ملاس النميري ،
نا مروان الفزاري ، نا حميد
عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أَوْلَمَ رَسُولُ اللهِ عَلَّهِ حِينَ ابْتَنَى
يِزَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، فَأَشْبَعَ المسْلِمِينَ خْزاً وَحْماً .
هذا حديث صحيح (٢).
والوليمة غير واجبة بل هي سنة ، ويُستحب المرء إذا أحدث الله له
اتخاذ السراري ومن أعتق جارية ثم تزوجها ، وباب البناء في السفر ، وفي
الأطعمة : باب الخبز المرقق والأكل على الخوان والسفرة .
(١) البخاري ٢٠٥/٩ في النكاح : باب الوليمة ولو بشاة، وباب من
أولم على بعض نسائه أكثر من بعض، ومسلم (١٤٢٨) (٩٠) في النكاح :
باب زواج زينب بنت جحش ، ونزول الحجاب ، وإثبات وليمة العرس .
(٢) وأخرجه البخاري في ((صحيحه)) ٤٠٧/٨، وأحمد ١٠٥/٣
و ٢٠٠ و٢٤٦ و٢٦٣ .

- ١٣٨ -
نعمة أن يُحدِثَ له شكراً ومثلُهُ العقيقة (١) والدعوة على الختان ، وعند القدوم
من الغيبة كلها سنن مستحبة شكراً لله سبحانه وتعالى على ما أحدث له من
النعمة ، وآكدُها استحباباً وليمة العرس والإعذار والخُرس. الإعذار:
دعوة الختان ، والخُرْسِ : دعوة السلامة من الطلق .
إبـ
الاجابة الى الوليمة إذا دعي اليها
٢٣١٤ - أخبرنا أبو الحسن الشِّيرزي، أنا زاهر بن أحمد ، أنا
أبو إسحاق الهاشمي ، أخبرنا أبو ◌ُصعب ، عن مالك ، عن نافع
◌َنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَلْ قَالَ: « إِذَا
دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلى الوَلِيمَةِ فَلْيَأْتِهَا » .
هذا حديث متفق على صحته (٢) أخرجه محمد عن عبد الله بن يوسف ،
وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى ، كلاهما عن مالك .
قال الإمام : اختلف أهل العلم في وجوب الإجابة إلى وليمة النكاح
((١) أنظر ((تحفة المودود)) ص ٢٩، ٣٤ فيمن قال بوجوبها
واستحبابها ، وحجج كل من الطائفتين .
(٢) ((الموطأ)) (٥٤٦/٢ ) في النكاح باب ما جاء في الوليمة، والبخاري
٢١٠/٩ في النكاح: باب حق إجابة الوليمة والدعوة، ومسلم (١٤٢٩) في
النكاح : باب الأمر بإجابة الداعي إلى دعوة .

- ١٣٩ -
فذهب بعضهم إلى أنها مستحبة، وذهب آخرون إلى أنها واجبة (١)
يَحرَجُ إِذا تخلف عنها بغير عذر ، لما
٢٣١٥ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزي ، أنا زاهر بن أحمد، أنا
أبو إسحاق الهاشمي ، أنا أبو ◌ُصعب ، عن مالك ، عن ابن شهاب ،
عن الأعرج
عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: (( شَرُّ الطعامِ طَعامُ
الوَلِيمَةِ يُدَعَى إِلَيْها الأغنياءُ، وَيُتْرَكُ المَساكِينُ، فَمَنْ لَمْ
يَأْتِ الدَّعْوَةَ. فَقَدْ عَصى اللهَ وَرَسُولَهُ».
هذا حديث متفق على صحته (٢) أخرجه محمد عن عبد الله بن يوسف،
وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى ، كلاهما عن مالك . ورواه الزهري
أيضاً عن سعيد بن المسيِّب ، عن أبي هريرة هكذا . وروى زياد بن
(١) قال الحافظ في ((الفتح)): نقل ابن عبد البر، ثم عياض، ثم
النووي الاتفاق على القول بوجوب الإجابة لوليمة العرس ، وفيه نظر نعم
المشهور من أقوال العلماء الوجوب ، وصرح جمهور الشافعية والحنابلة
بأنها فرض عين ، ونص عليه مالك ، وعن بعض الشافعية والحنابلة أنها
مستحبة ، وذكر اللخمي من المالكية أنه المذهب ، وكلام صاحب ((الهداية))
يقتضي الوجوب مع تصريحه بأنها سنة ، فكأنه أراد أنها وجبت بالسنة ،
وليست فرضاً كما عرف من قاعدتهم ، وعن بعض الشافعية والحنابلة
هي فرض كفاية، وحكى ابن دقيق العيد في ((شرح الإلمام)) أن محل ذلك
إذا عمت الدعوة ، أما لو خص كل واحد بالدعوة ، فإن الإجابة تتعين ،
وشرط وجوبها أن يكون الداعي مكلفاً حرا رشيدا ، وأن لا يخص الأغنياء
دون الفقراء .
(٢) ((الموطأ)) ٥٤٦/٢، والبخاري ٢١١/٩، ٢١٢ في النكاح : باب
من ترك الدعوة فقد عصى الله ورسوله ، ومسلم ( ١٤٣٢).

- ١٤٠ -
سعد قال: سمعتُ ثابتاً الأعرج يحدث عن أبي هريرة أن النبي عَ ◌ّ
قال: ((شرّ الطعام طعام الوليمة يُمنَعُها من يأتيها، ويُدعى إليها
من يأباها ، ومن لم يُجِيب الدعوةَ فقد عصى الله ورسولهُ(١))).
قال الإمام : هذا التشديد في الإجابة والحضور ، أما الأكل ، فغير
واجب ، بل يستحب إن لم يكن صائماً لما
٢٣١٦ - أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن علي الذّرّقيء، نا أبو
الحسن علي بن يوسف الشيرازي، أنا "عبيد الله بن محمد الفرضِيُ، نا محمد
ابن جعفر المطيري ، نا محمد بن علي بن عفان ، نا علي بن قادم ، حدثنا
سفيان عن أبي الزبير
عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَِّ: ((مَنْ دُعِيَ إلى
طَعَامٍ فَلْيُجِبْ، فَإِنْ شَاءَ أَكَلَ ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ ».
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (٢) عن محمد بن عبد الله بن غير،
عن أبيه ، عن سفيان .
٢٣١٧ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا عبد الرحمن بن أبي
مُريح، أنا أبو القاسم البغوي ، نا علي بن الجعد ، أنا ◌ُشعبة
عَنْ أَبِي جَعْفَر الفَرَّاء قَالَ : عَمِلْتُ طَعَامَاً، فَدَعَوْتُ عَبْدَ
اللهِ بْنَ شَدَّادِ بنِ الْمَادِ، فَجَاءَ وَهُوَ صَائِمٌ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ
(١) أخرجه مسلم (١٤٣٢) (١١٠)، وقال الحافظ في ((الفتح))
٢١٢/٩، وكذا أخرجه أبو الشيخ من طريق محمد بن سيرين عن أبي
هريرة مرفوعاً صريحاً .
(٢) رقم (١٤٣٠) في النكاح: باب الأمر بإجابة الداعي إلى دعوة.