النص المفهرس

صفحات 41-60

- ٤١ -
العلم من أصحاب النبي ◌َ ◌ِّ ومن بعدهم، وهو قولُ عمر ، وعلي، وعبد الله
ابن مسعود ، وعبد الله بن عباس ، وأبي هريرة ، وعائشة وغيرهم ، وبه قال
سعيد بن المسيِّب، والحسنُ البصري، ومُشريح، وإبراهيم النخعي ، وقتادة ،
وعمر بن عبدالعزيز وغيرهم إليه ذهب ابن أبي ليلى، وابن شبرمة (١)، وسفيان
الثوري ، والأوزاعي ، وعبد الله بن المبارك، والشافعي ، وأحمد وإسحاق(٢).
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : لا تُنكح المرأةُ إلا بإذن وليها،
أو ذي الرأي من أهلها، أو السلطان (٣).
ورُوي عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه قال : كانت عائشة تخطب
إليها المرأة من أهلها فتشهدُها، فإذا بقيت ◌ُقدةُ النكاح ، قالت لبعض أهلها
زوّجْ، فإن المرأة لا تلي عقد النكاح(٤).
فلم يعرفه ، وقال : وليس هذا مما يقدح في صحة الخبر ، لأن الضابط
من أهل العلم قد یحدث بالحديث ، ثم ينساه ، فاذا سئل عنه لم يعر فه،
فلا يكون نسيانه دالاً على بطلان الخبر، وهذا المصطفى خير البشر ، صلى
فسها، فقيل له: أقصرت الصلاة أم نسيت؟ فقال: ((كل ذلك لم يكن))
فلما جاز على من اصطفاه الله لرسالته في أعم أمور المسلمين الذي هو
الصلاة حين نسي ، فلما سألوه ، أنكر ذلك ، ولم يكن نسيانه دالاً على
بطلان الحكم الذي نسيه ، كان جواز النسيان على من دونه من أمته
الذين لم يكونوا بمعصومين أولى .
(١) بضم الشين وسكو الباء، وضم الراء وهو عبد الله بن شبرمة
ابن الطفيل بن حسان الضبي القاضي الثقة الفقيه مات سنة ١٤٤ هـ
تاريخ الإسلام ٨٨/٦ للذهبي .
(٢) وقد جعل الإمام الطحاوي في معاني الآثار ٤/٢ أبا يوسف
ومحمد بن الحسن في عداد من يقول: إنه لا يجوز تزويج المرأة نفسها
إلا باذن وليها .
(٣) أخرجه مالك في ((الموطأ)) ٥٢٥/٢ بلاغاً عن سعيد بن المسيب .
(٤) أخرجه الشافعي ٣١٨/٢، وعنه البيهقي ١١٢/٧، وإسناده
ضعيف لإبهام الراوي عن ابن جريج، وتدليس ابن جريج .

- ٤٢ -
وقد أجاز بعضهم للمرأة تزويج نفسها ، وهو قول أصحاب الرأي(١).،
وقال أبو ثور : إن زوجت نفسها بإذن الولي ، صح النكاح ، وإن تزوجت
بغير إذنه، لا يصيح، لقوله معروفة: ((أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها))
ومعناه عند العامة : أن يلي الوليُ العقد عليها ، أو يأذن لها في توكيل من
يلي العقد عليها من الرجال ، فإن وكلت دون إذن الولي ، فباطل .
وقال مالك: إن كانت المرأة ، دنيئة فلها أن تُزوّج نفسها، أو تأمر
"مَنْ يُزوجها، وإن كانت شريفة، فلا، ولفظُ الحديث عام في سلب
الولاية عنهن من غير تخصيص .
قال الإمام: وفي قوله بِّهِ ((فنكاحها باطل)) دليل على أن العقد
لا يكون موقوفاً على إجازة الولي، وفي قوله (( فإن أصابها فلها المهر »
دليل على أن وطء الشبهة يوجب مهرّ المثل، ولا يجب به الحدث، ويثبتُ
النسب .
قال الإمام رحمه الله: فمن فعله عالماً عُزّر"، لما روي عن عكرمة بن
خالد قال: جمعتِ الطريقَ رفقة " فيهم امرأةٌ ثَيِّب، فولّت رجلًا منهم
أمرها، فزوجها رجلًاً ، فجلد عمر بن الخطاب الناكح والمنكيخ ، ورد
نكاحها (٢).
(١) واحتجوا بالقياس على البيع. فانها تستقل به. وحملوا
الأحاديث الواردة في اشتراط الولي على الصغيرة ، وخصوا بهذا
القياس عمومها ، وهو عمل سائغ في الأصول أعني جواز تخصيص العموم
بالقياس إلا أن حديث معقل بن يسار الذي سيورده المصنف ص ٤٤ رفع
هذا القياس .
(٢) أخرجه الشافعي ٣١٩/٢، ورجاله ثقات إلا أنه منقطع ، لأن
عكرمة بن خالد لم يدرك ذلك .

- ٤٣ -
وقوله : ((فإن اشْتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له )) .
قال الإمام : هذا يؤكد ما ذكرنا من أن المرأة لا تُباشر العقد
مجال ، إذ لو صلحت عبارتها لعقد النكاح، لأطلق لها ذلك عند اختلاف
الأولياء ، ولم يجعله إلى السلطان ، وأراد بهذه المشاجرة مشاجرة العضل(١)
دون المشاجرة في السّبق، فإن الولي إذا عضّل، ولم يكن في درجته
غيرُهُ، كان التزويجُ إلى السلطان ، لا إلى من هو أبعد من الأولياء، وكذلك
الولي الأقربُ إذا غاب إلى مسافة القصر زوجها السلطان بنيابته عند الشافعي.
وذهب أصحاب الرأي إلى أن الغيبة المنقطعة تنقل الولاية إلى الأبعد ،
كما لو مات الأقرب أو جن، كان التزويجُ إلى الأبعد بالاتفاق ، وفرق بينهما من
حيث إن الموت والجنون يخرجانه من الولاية ، والغيبة لا تخرجه عن الولاية
غير أنه تعذر الوصول إلى تزويجه، فينوب السلطان منابه، كما في العضل
أما إذا كانت المرأة لها أولياءُ في درجة واحدة مثل الإخوة ، أو بني
الإخوة، أو الأعمام، أو بني الأعمام ، واختلفوا فيمن يلي العقدّ عليها، فإذا
أذنت المرأة لواحد، فهو الولي، وإن لم تعين واحداً، واختلفوا ، يُقرع بيهم،
ولو بادر واحد منهم، وزوجها برضاها من كفء دون إذن الباقين، صح
النكاح ، ولزم ، وإن زوجها برضاها من غير كفء ، فالباقين رده لما
يلحقهم من العار بدناءة من يدخل عليهم في نسبهم ، ولو زوجها الأقرب
من غير كفء برضاها ، فلا اعتراض للأبعد ، إذ ليس للأبعد في هذه
الحالة عليها ولاية .
ومن أراد نكاح امرأة وهو وليُها لا وليَّ لها سواه ، مثل ابنة عمه أو
مُعتقته ، زوجها السلطان منه ، فلو زوجها الوليُّ من نفسه برضاها ،
(١) في (هـ ) الفعل وهو تحريف .
٠

- ٤٤ -
اختلف أهلُ العلم فيه ، فذهب قوم إلى أنه لا يجوز ، وهو قول الشافعي
وأجازه قوم ، وهو قول أصحاب الرأي ، وخطب المغيرة بن شعبة امرأة
هو أولى الناس بها ، فأمر رجلًا فزوجه .
وقال عبد الرحمن بن عوف لأم حكيم بنت قارظ : أتجعلين أمرك
إلي ؟ فقالت : نعم ، فقال قد تزوجتك .
واحتج الشافعي على أن المرأة لا تلي العقد بما
٢٢٦٣ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد
الله الثّعيمي، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، نا أحمد بن أبي
عمر ، حدثني أبي ، حدثني إبراهيم ، عن يونس ، عن الحسن قال :
حَدَّثَنِي مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ قَالَ: زَوَّجْتُ أَخْتاً لِ مِنْ رَجُلٍ،
فَطَلَّقَهَا حَتَّى إِذَا أَنْقَضَتْ عِدَّتُها جَاءَ يَخْطُبُها، فَقُلْتُ: زَوَّجْتُكَ
وَفَرْشْتُكَ وَأَكْرَمْتُكَ، فَطَلَّقْتَها، ثُمَّ جِئْتَ تَخْطُبُها ؟! لا واللهِ
لا تَعُودُ إِلَيْكَ أَبَداً. وكانَ رَجُلاً لا بَأْسَ بِهِ، وكانَتِ المَرْأَةُ
تُرِيدُ أَنْ تَرْجِعَ إلَيْهِ، فَأَنْزَلَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعالى: ( فَلَ
تَعْضُلُوُهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجُهُنَّ) [البقرة: ٢٣٢]. فَقُلْتُ:
الآنَ أَفْعَلُ يَارَسُولَ اللهِ، قَالَ: فَزَوَّجَهَا إِيَّاهُ. (١)
قوله : فرستك . يعني جعلتها فراشاً، يقال : فرشت الرجل :
إذا فوسْت له ، كما يقال : وزنتُ الرجل وكلتُه: إذا وزنتَ وكلت له ،
(١) أخرجه البخاري ١٤٣/٨ في تفسير سورة البقرة : باب ( وإذا
طلقتم النساء فبلغن أجلهن ) وفي النكاح ١٦٠/٩، ١٦١ : باب من قال :
لا نكاح إلا بولي، و ٤٢٥، ٤٢٦ في الطلاق: باب (وبعولتهن أحق بردهن
في العدة ) .

- ٤٥ -
والعضل: هو منع الولي وليّته من النكاح، وأصل العضل: هو التضييق
والمنع، وأصله من عَضلتِ الناقةُ: إذا نشِب ولدها، ولم يسهُل مخرجُه ،
ففيه دليل على أن النكاح لا يصح إلا بعقد ولي ، ولو كان لها سبيل إلى
تزويج نفسها ، لم يكن لعضله معنى ، ولا كان المنعُ يتحقق من جهته لوصولها
إلى تزويج نفسها .
٢٢٦٤ - أخبرنا عبد الوهّاب بن محمد الكسائي، أنا عبد العزيز بن
أحمد الخلال ، حدثنا أبو العباس الأصم ( ح ) . وأخبرنا أحمد بن عبد الله
الصالحي ، ومحمد بن أحمد العارف ، قالا: أنا أبو بكر الخيري ، نا أبو
العباس الأصم ، أنا الربيع ، أنا الشافعي ، أنا مسلم ، عن ان غنيم ،
عن سعيد بن جبير :
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ((لا نِكَاحَ إلاَّ يوَلِيٌّ مُرْشِدٍ
وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ )). (١)
(١) الشافعي ٣١٧/٢ وأخرجه من طريقه البيهقي ١١٢/٧، ومسلم
ابن خالد كثير الأوهام ، وأخرجه الدار قطني ص ٣٨٢ من طريق عدي
ابن الفضل ، عن ابن خثيم ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس مر فوعاً،
وقال : لم يرفعه غير عدي بن الفضل، وهو محفوظ من قول ابن عباس، وفي
الباب عن عائشة عند ابن حبان (١٢٤٧) وفيه عنعنة ابن جريج ومع ذلك
فقد قال ابن حزم في ((المحلى)) ٤٦٥/٩: ولا يصح في هذا الباب شيءغير
هذا السند ، وفي هذا كفاية لصحته ، وعن عائشة عند البيهقي ١٢٥/٧
وعن علي عند البيهقي ١١١/٧ وفيه الحارث الأعور وهو ضعيف ، وعن
ابن عمر عند الدار قطني ص ٣٨٣ وفي إسناده ثابت بن زهير وهو منكر
الحديث ، وعن عمران بن حصين ، عن عبد الله بن مسعود عند الدار قطني
ص ٣٨٣، وأخرجه البيهقي ١٢٥/٧ من حديث الحسن ، عن عمران بن
حصين وفي سنده عبد الله بن محرر وهو متروك ، وأخرجه الشافعي من
وجه آخر عن الحسن مرسلا وقال : وهذا وإن كان منقطعاً ، فان أكثر
أهل العلم يقولون به : قلت : فهذه الطرق والشواهد يشد بعضها بعضاً
فيصلح الحديث للاستشهاد .

- ٤٦ -
قال الإمام : اختلف أهلُ العلم في الفاسق هل له ولاية التزويج ؟
فأثبت أكثرُهم له الولاية، وذهب أكثرُ أهل العلم إلى أن النكاح لا ينعقد
إلا ببينة ، وليس فيه خلاف ظاهر بين الصحابة ومن بعدهم من التابعين
وغيرهم إلا قوم من المتأخرين يقال: هو قول أبي ثور : إن الشهادة غير
شرط في النكاح.
وذهب أكثرهم إلى أنه لا ينعقد حتى يكون الشهودُ حضوراً حالة
العقد .
وذهب بعضُ أهل المدينة الى أنهم إذا أعلنوا النكاح، وأشهدوا واحداً
بعد واحد ، فجائز، وهو قولُ مالك .
واختلفوا في صفة الشهود ، فذهب كثير منهم الى أنه لا ينعقد إلا
بمشهد رجلين عدلين ، وهو قول الشافعي ، وذهب قوم الى أنه ينعقد
برجل وامرأتين ، وهو قول أحمد ، وإسحاق ، وأصحاب الرأي ، وزاد
أصحاب الرأي ، فقالوا : ينعقد بشهادة فاسقين معلنين بالفسق.
باب
إعلان النكاح بضرب الدف
٢٢٦٥ - أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي ،
أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، نا مدَّد ، عن بشرٍ بن
المفضّل ، نا خالد بن ذكوان قال :
قَالَتِ الرُّبِيِّعُ بِنْتُ مُعَوِّذِ بنِ عَفْرَاءَ: جَاءَ النَِّيُّ ◌َ﴾،
فَدَخَلَ حِينَ بُنِيَ عَلَيَّ ، فَجَلَسَ عَى فِرَاشِي ◌َجْلِسِكَ مِنِّي ،

- ٤٧ -
فَجَعَلَتْ ◌ُجُوَيْرِ يَاتٌ لَنَا يَضْرِبْنَ بِالدُّفِّ، وَيَنْدُبْنَ مَنْ قُتِلَ
مِنْ آبَائِي يَوْمَ بَدْرٍ إِذْ قَالَتْ إِحْدَاهُنَّ: وَفِيْنَا نَبِيُّ يَعْلَمُ مَا فِي
◌َغَدٍ. فَقَالَ: ((دَعِي هَذِهِ، وَقُولِيِ بِالَّذِي كُنْتِ تَقولِينَ)).
هذا حديث صحيح(١).
قال الإمام : إعلانُ النكاح وضربُ الدف فيه مستحب ، وقد رُوي
عن القاسم بن محمد عن عائشة بإسناد غريب قالت: قال رسول الله عز لته
((أعلنوا هذا النكاح، واجعلوه في المساجد، واضربوا عليه بالدفوف))(٢).
٢٢٦٦ - أخبرنا محمد بن الحسن ، أنا أبو العباس الطحان ، أنا أبو
أحمد محمد بن قريش ، أنا علي بن عبد العزيز ، أنا أبو عبيد ، حدثني هشيم ،
أنا أبو بلج
(١) البخاري ١٧٤/٩ في النكاح: باب ضرب الدف في النكاح
والوليمة. وأخرجه ابن ماجة (١٨٩٧) بنحوه وزاد فيه ((ما يعلم ما في غد
إلا الله)) وإسناده قوي، وأخرج الطبراني في ((الصغير)) ص ٩٦.
والحاكم ١٨٤/٢، ١٨٥، والبيهقي ٢٨٩/٧ عن عائشة أن النبي صلى
الله عليه وسلم سمع ناساً يغنون في عرس وهم يقولون :
يبحبحن في المربد
وأهدي لها أكبش
ويعلم ما في غد
وحبك في النادي
قالت: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((لا يعلم ما في غد إلا
الله سبحانه)) وصححه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي،
وحسنه الحافظ في ((الفتح)) ١٤٤/٩ من طريق الطبراني في ((لأوسط)).
(٢) أخرجه الترمذي (١٠٨٩) في النكاح: باب ما جاء في إعلان
النكاح ، وفي سنده عيسى بن ميمون الأنصاري وهو ضعيف .

- ٤٨ -
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ هُوَ الْجُمَحِيُّ عَنِ النَّبيِّ عَلَّهِ(( فَصْلُ
مَا بَيْنَ الْخَلَاَلِ وَالَحَرَامِ الصَّوْتُ وَالدُّفُّ في النّكاحِ)) (١).
محمد بن حاطب أدرك النبي مؤلفى وهو صغير قال أبو عبيد: زعم بعض
الناس أن الدَّف لغة(٢)، وأما الجنب، فالدّف بالفتح لا اختلاف فيه .
وقوله ((الصوت)) فبعض الناس يذهب به إلى السماع، وهذا خطأ إنما
معناه إعلان النكاح ، واضطراب الصوت به ، والذكر في الناس ، كما
يقال : فلان قد ذهب صوته في الناس .
٢٢٦٧ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله
النُّعيمي، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل، نا الفضل بن يعقوب
نا محمد بن سابق ، نا إسرائيل ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه
عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا زَفَتِ آمْرَأَةً إلى رَجُلٍ مِنَ الأنْصَارِ
(١) وأخرجه أحمد ٤١٨/٣ و٢٥٩/٤، والترمذي (١٠٨٨) في
النكاح : باب ما جاء في إعلان النكاح ، والنسائي ١٢٧/٦ في النكاح : باب
إعلان النكاح بالصوت ، وضرب الدف ، وابن ماجة (١٨٩٦) في النكاح :
باب إعلان النكاح ، وقال الترمذي : حديث حسن وهو كما قال ،
وصححه الحاكم ١٨٤/٢ ووافقه الذهبي ، وفي الباب عن عبد الله بن
الزبير أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((أعلنوا النكاح)) قال الهيثمي
في ((المجمع)) ٢٨٩/٤: رواه أحمد والبزار والطبراني في ((الكبير))،
((والأوسط)) ورجال أحمد ثقات، وصححه ابن حبان (١٢٨٥)،
والحاكم وغيرهما .
(٢) يعني : الذي يضرب به النساء يقال فيه : الداف والدكف
بضم الدال وفتحها .

- ٤٩ -
فَقالَ النَِّيُّ ◌ِِّ: ((يا عَائِشَةُ مَا كَانَ مَعُكُمْ لَهْوٌ، فَإِنَّ الأنْصَارَ
يُعْجِبُهُمُ اللّهْوُ)». (١)
هذا حديث صحيح
قلت : وضرب الدُّف في العُرس والختان رخصة ، رُوي عن ابن
سيرين أن عمر بن الخطاب كان إذا سمع صوتاً أو دُفاً ، قال : ما هذا ؟ فإن
قالوا: عرس، أو ختان، صَمَت. وكره عكرمةُ وإبراهيم نهاب العرس،
ولم يكرهه الشعبي .
باب
خطبة النكاح والحاجة(٢)
٢٢٦٨ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي ، نا أبو الحسين بن بشران ،
أنا إسماعيل بن محمد الصّفار ، نا أحمد بن منصور الرمادي ، ناعبد الرزاق (ح)
وأخبرنا أبو سعيد عبد الله بن أحمد الطاهري ، أنا جدي أبو سهل عبد الصمد
ابن عبد الرحمن البزاز، أنا أبو بكر محمد بن زكريا العُذافري ، أنا إسحاق
ابن ابراهيم الدّبري: نا عبد الرزاق ، نا معمر ، عن أبي إسحاق ، عن
أبي الأحوص
عنِ ابْنِ مَسْعودٍ، قَالَ: ((إِذَا أَرَادَ أَحَدُ ثْ أَنْ يَخْطُبَ
(١) البخاري ١٩٤/٩، ١٩٥ في النكاح : باب النسوة التي يهدين
المرأة إلى زوجها ودعائهن بالبركة .
(٢) هذا الباب جاء ترتيبه في نسخة (هـ) بعد باب الوفاء بشرط
النكاح .
شرح السنة ج٩ - ٢ - ٤

- ٥٠ _
خُطْبَةَ الحَاجَةِ، فَلْيَبْدَأُ، فَلْيَقُلْ: إِنَّ الحَمْدَ للهِ نَحْمَدُهُ
وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ باللهِ مِنْ شُرُورٍ أَنْفُسِنَا، مَنْ
يَهْذِهِ اللهُ، فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ، فَلاَ هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ
أَنْ لا إلهَ إلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ
وَرَسُولُهُ، ثُمَّ يَقْرَأْ هَذِهِ الآياتِ الثَّلاثَ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
اتَّقُوا اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [ آل
عمران: ١٠٢]. (وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ
إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) [النِّساء: ١]. (يا أيُّها الَّذِينَ
آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً) [الأحزاب: ٧٠].
حَتَّى بَلَغَ ( فَوْزاً عَظِيماً ) (١) .
ورواه سفيانُ الثوري عن أبي إسحاق ، عن أبي ◌ُبيدة ، عن عبد الله
ابن مسعود في خطبة الحاجة من النكاح وغيره (٢).
وقال وكيع : عن إسرائيل، عن أبي إسحاق ، عن أبي الأحوص وأبي
(١) المصنف (١٠٤٤٩) وأخرجه أحمد (٤١١٦) و(٣٧٢١)، والنسائي
٨٩/٦ في النكاح : باب ما يستحب من الكلام عند النكاح ، والترمذي
(١١٠٥)، وابن ماجة (١٨٩٢)، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) ٤/١،
والبيهقي في ((السنن)) ٢١٤/٣ من طرق عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص ،
عن ابن مسعود مر فوعاً وحسنه الترمذي وهو كما قال ، بل أعلى .
(٢) أخرجه أبو داود (٢١١٨)، والنسائي ١٠٤/٣، ١٠٥، وأبو
داود الطيالسي ٣٠٦/١، وأحمد (٣٧٢٠) و (٤١١٥)، والحاكم ١٨٢/٢،
١٨٣، والبيهقي ١٤٦/٧ ورجاله ثقات إلا أن فيه انقطاعاً فان أبا عبيدة
لم يسمع من أبيه شيئاً .

- ٥١ -
عبيدة، عن عبد الله قال: علمنا رسولُ الله ◌َ اقع خطبة الحاجة: إن الحمد
الله نستعينه، فذكر نحوه (١).
وقال : ورُوي عن قُرة ، عن الزهري ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة
قال: قال رسولُ الله ◌ِّ (( كلُّ كلامٍ لا يُبدأ فيه بالحمد الله فهو أجذم(٢) »
والأجذم : المقطوع اليد ومعناه : المنقطع الأبتر الذي لا نظام له .
ـاب
لفظ النكاح
قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى: ( فَلَمَّا قَضَىْ زَيْدٌ مِنْها
وَطَرَأَ زَوَّجْناكَها) [الأحزاب: ٣٧ ]
وَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: (وَأَنْكِحُوا الَّ يَامَىْ مِنْكُمْ) [النور: ٣٢].
وَقَالَتِ امْرَأَةُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي وَهَبْتُ نَفْسِي لَكَ، فَقالَ
رَجُلٌ: ((زَوِّجْنِيها، فَقَالَ: قَدْ زَوَّجْتُكَها بِمَا مَعَكَ مِنَ
الْقُرْآنِ)) (٣).
(١) أخرجه أحمد (٤١١٦) و(٣٧٢١)، وأبو داود (٢١١٨) وإسناده
من طريق أبي عبيدة منقطع كما تقدم ، ومن طريق أبي الأحوص - وهو
عوف بن مالك بن نضلة - صحيح لاتصاله .
(٢) أخرجه ابن ماجة (١٨٩٤) في النكاح: باب خطبة النكاح ، وفي
سنده قرة بن عبد الرحمن، قال الحافظ في (( التقريب)» صدوق له
مناکیر ، ومع ذلك فقد حسنه ابن الصلاح والنووي ، وصححه ابن حبان
(٥٧٨) والحاكم .
(٣) متفق عليه من حديث سهل بن سعد .

- ٥٢ -
٢٢٦٩ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله
النُّعيمي، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا زكريا بن يحيى ،
نا أبو أسامة ، قال هشام : حدثنا عن أبيه
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كُنْتُ أَغَارُ عَلىِ اللَّبِي وَهَبْنَ أَنفُسَهُنَّ
لِرَسُولِ اللهِ عَ ◌ّهِ، فَأَقُولُ: أَتَّهَبُ المَرْأَةُ نَفْسَها ؟! فَلَمَّا أَنْزَلَ
اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ( تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ
تَشَاءُ) [الأحزاب: ٥١]. الآية، قُلْتُ: مَا أَرَى رَبَّكَ إِلاَّ
يُسارِعُ فِي هَوَاكَ .
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن أبي كريب محمدٍ بن
العلاء عن أبي أسامة .
قال الإمام: اختلف أهلُ العلم في عقد النكاح بلفظ ((الحبة)) و((البيع))
و((التمليك)) فأجازه بعضُهم، وهو قولُ أصحاب الرأي ، لقوله سبحانه
وتعالى: (وامرأةٌ مؤمنةٌ إِنْ وهبت"نفسها للنبيّ) ومنعه بعضُهم
(١) البخاري ٤٠٤/٨، ٤٠٥ في تفسير سورة الأحزاب : باب قوله
( ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء) و١٤١/٩، ١٤٢ في
النكاح : باب هل للمرأة أن تهب نفسها لأحد ، ومسلم (١٤٦٤) في
الرضاع: باب جواز هبتها نوبتها لضرتها، وقول عائشة: (( ما أرى ربك
الا يسارع في هواك)) قال القرطبي : هذا قول أبرزه الدلال والغيرة ،
وهو من نوع قولها: (( ما أحمد كما ولا أحمد إلا الله)) وإلا فإضافة الهوى
الى النبي صلى الله عليه وسلم لا تحمل على ظاهره ، لانه لا ينطق عن
الهوى ولا يفعل بالهوى ، ولو قالت : إلى مرضاتك ، لكان أليق ولكن
الغيرة يغتفر لأجلها إطلاق مثل ذلك .

- ٥٣ -
إلا بلفظ الإنكاح والتزويج، لقوله سبحانه وتعالى : ( إن أرادَ النبيُ أن
يَستنكحها) [ الأحزاب: ٥٠] ولقطع المشاركة بين النكاح وغيره من
العقود في اللفظ ، كما لا ينعقد سائرُ العقود بلفظ الإنكاح والتزويج ، وهو
قول الشافعي. وقال بعضهم: كان نكاح النبي مو ئل ينعقد بلفظ الهبة دون
نكاح غيره ، لقوله سبحانه وتعالى: ( خالصة لك من دون المؤمنين)
[ الأحزاب : ٥٠ ] .
باب
الوفاء بشرط النكاح
٢٢٧٠ - أخبرنا أبو عبد الله عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد القفال ،
أنا أبو علي منصور بن عبد الله بن خالد الهروي ، أخبرني أبو الحسن علي بن
عبد الرحمن بن ماتي الكوني ، نا أحمد بن حازم بن أبي غرزة ، نا مُبيد الله بن
موسى ، أنا عبد الحميد بن جعفر ، عن يزيد ابن أبي حبيب ، عن مَرْئد بن
عبد الله
عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَال رَسُولُ اللهِ عَهُ: ((إنَّ
أَحَقَّ الشُّروطِ أَنْ يُوَّفَّى بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ فُرُوجَ النِّساءِ)).
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن عبد الله بن يوسف
وغيره عن الليث ، عن يزيد ، وأخرجه مسلم عن محمد بن مثنى ، عن يحيى
القطان ، عن عبد الحميد بن جعفر .
(١) البخاري ٢٣٧/٥ في الشروط: باب الشروط في المهر عند عقدة
النكاح ، و ١٨٨/٩ في النكاح: باب الشروط في النكاح، ومسلم (١٤١٨)
في النكاح : باب الوفاء بالشروط في النكاح .

- ٥٤٠ -
قل الإمام: هذا عن أكثر أهل العلم خاصٌ في شرط المهر إذا سمي
لها مالاً في الذمة ، أو عيناً عليه أن يُوفيها ما ضمن لها ، أو في الحقوق
الواجبة التي هي مقتضى العقد ، أما ما سوى ذلك مثل أن شرط في العقد
للمرأة أن لا يُخرجها من دارها ، أو لا ينقلها من بلدها، أو لا ينكح عليها ،
أو نحو ذلك، فلا يلزمه الوفاءُ به، وله إخراجُها ونقلها وأن ينكحَ عليها ،
وبه قال عطاء ، والشعبيّ، وقتادة ، وابنُ المسيِّب، والحسن ، وابن
سيرين ، والنّخعي وإليه ذهب الثوري ومالك والشافعي ، وأصحاب الرأي ،
قال النّخعي: كلُّ شرط في النكاح ، فإن النكاح يهدِمُه إلا الطلاق .
وذهب جماعة إلى أنه لو تزوجها على أن لا يخرجها من دارها ، ولا
يَخْرُج بها من بلدها، أو ما أشبه ذلك، يلزمه الوفاء به ، وهو قول ابن
مسعود ، وبه قال الأوزاعي ، وأحمد ، وإسحاق ، ورُوي عن عمر بن
الخطاب معنى ذلك ، وقال عمر: مقاطعُ الحقوق عند الشروط . (١)
ولو تزوج امرأة على ألفين ، وشرط أن لا يُخرجها من دارها ، فإن
أخرجها ، فصداقُها أربعةُ آلاف ، فاختلفوا فيه ، فذهب قوم إلى أن
الشرط باطل ، والمسمى فاسد، ولها مهرُ المثل ، وهو قول الشافعي،
وقال شُريح: إن أخرجها ، فلها أربعة آلاف ، وقال حماد : لها ألفان
أخرجها أو لم يخرجها .
(١) علقه البخاري في صحيحه ٢٣٧/٥، وفي النكاح: باب الشروط
في النكاح ، ووصله ابن أبي شيبة وسعيد بن منصور من طريق إسماعيل
بن عبيد الله بن أبي المهاجر ، عن عبد الرحمن بن غنم .

- ٥٥ -
إبـ
ما لا يجوز من الشرط
٢٢٧١ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزي، أخبرنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو
إسحاق الهاشمي ، أنا أبو ◌ُصعب ، عن مالك ، عن أبي الزناد ، عن
الأعرج
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَهْلِ قَالَ: ((لا تَسْأَّلِ
المَرْأَةُ طَلَاقَ أخْتِهَا لِتَسْتَفْرِغَ صَحْفَتَهَا، وَلِتَنْكِحَ، فَإنَّا لَهَا
مَا قُدِّرَ لَهَا)).
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن عبد الله بن يوسف ،
عن مالك ، وأخرجه مسلم من أوجه عن أبي هريرة .
قوله ((لتستفرغ" صحفتها)) مثلٌ يريد به الاستئثار عليها بحظها،
ويُروى: ((لتكتفىء ما في صحفتها)) قال أبو عبيد: وأصلُ الصحفة :
القطعة، وجمعها صحاف، وقوله ((لِتكتفىء)) من كفأتُ القدر وغيرها:
إذا كببتها ، ففرغتَ ما فيها، وحوّلتَ ما فيها إلى غيرها ، يقول :
لا تميل حظّ أختها من زوجها إلى نفسها.
(١) ((الموطأ)) ٩٠٠/٢ في القدر: باب ما جاء في جامع أهل الغدر
والبخاري ٤٣٢/١١ في القدر : باب (وكان أمر الله قدراً مقدوراً ) وفي
النكاح: باب الشروط التي لا تحل في النكاح، ومسلم (١٤٠٨) (٣٨)
و (٣٩) في النكاح : باب تحريم الجمع بين المرأة وعمتها وخالتها في النكاح.

- ٥٦ -
قال ابنُ مسعود: لا تشترطُ المرأةُ طلاقَ أختها (١) ولم يرد بالأخت
الأخت من النسب، لأن الجمع بين الأختين حرام ، بل أراد ضرتها
المسلمة ، فهي أختها في الدين .
بابـ
إذا أنكج الوبان
٢٢٧٢ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي ، أنا أبو بكر أحمد بن
الحسن الجيري ، أنا حاجب بن أحمد الطُّوسي ، ناعبد الرحيم بن ◌ُنيب ،
نا سلمان ، عن هشام ، عن قتادة
عَنِ الَحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ مَهْلِ قَالَ: ((إِذَا أَنْكَحَ
الوَلِيَّانِ، فَالنِّكَاحُ للأوَّلِ مِنْهُمَ، وَإِذَا بَعَ رَجُلٌ بَيْعاً مِنْ
رَجُلَيْنِ، فَالْبَيْعَ لِلْأوَّلِ مِنْهُمَا)) (٢).
(١) علقه عنه البخاري في ((صحيحه)) ١٩٠/٩ وقد وقع هذا اللفظ
بعينه في بعض طرق حديث أبي هريرة المرفوع الذي تقدم ، فقد أخرج أبو
نعيم في ((المستخرج)) فيما نقله الحافظ في ((الفتح)) من طريق ابن الجنيد
عن عبيد الله بن موسى ، عن زكريا بن أبي زائدة ، عن سعد بن ابراهيم ،
عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ
(( لا يصلح لامرأة أن تشترط طلاق أختها لتكفى إناءها)) وكذلك أخرجه
البيهقي ٢٤٩/٧ من طريق أبي حاتم ، عن عبيد الله بن موسى ، لكن قال :
((لا ينبغي)) بدل ((لا يصلح)).
(٢) أخرجه أحمد ٨/٥ و١١ و١٢ و١٨، وأبو داود (٢٠٨٨) في
النكاح : باب إذا أنكح الوليان ، والترمذي (١١١٠) في النكاح : الباب رقم
(٢٠)، والنسائي ٣١٤/٧ وحسنة الترمذي ، وصححه أبو زرعة، وأبو

- ٥٧ -
هذا حديث حسن ، وهذا قولُ عامة أهل العلم أن المرأة إذا زوجها
ولِيّان من وجلين، وكان أحدُهما سابقاً، وُرفَ السابقُ منها أن الأول
صحيح، والثاني باطل، سواءٌ دخل بها الثاني، أو لم يدخل إلا ما ◌ُكي
عن عطاء أنه قال : إن كان قد دخل بها الثاني ، فهي الثاني ، وبه
قال مالك .
فأما إذا وقعا معاً ، فها باطلان ، وكذلك إذا احتمل وقوعهما معاً ،
واحتملَ سبقُ أحدهما غيرَ أن الاحتياط في هذه الصورة أن يأمر مما الحاكمُ
بالطلاق، ويطلقها أحدُهما، ثم يزوجها من الآخر، وإن مُرف سبقُ
أحدهما ثم اسْتبه يُوقّف الى أن يتبين، وكذلك إذا سبق أحدهما ، ولم
يُعرف السابقُ على أحد القولين، وهو الأقيسُ عندي. والقول الثاني :
أنها باطلان في هذه الصورة أيضاً ، كمالو احتمل وقُوعهما معاً واحتمل السبق .
باب
من أعنى أن ثم نكحها
٢٢٧٣ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أبو محمد الحسن بن .
حاتم ، والحاكم ١٧٤/٢، ١٧٥، ووافقه الذهبي ، قال الحافظ في
((التلخيص)) ١٦٥/٣: وصحته متوقفة على ثبوت سماع الحسن من
سمرة ، فإن رجاله ثقات ، لكن قد اختلف فيه على الحسن ، ورواه
الشافعي رقم (٢٩) وأحمد ١٤٩/٤، والنسائي من طريق قتادة أيضاً عن
الحسن ، عن عقبة بن عامر، قال الترمذي : الحسن عن سمرة في هذا أصح،
وقال ابن المديني : لم يسمع الحسن من عقبة شيئاً ، وأخرجه ابن ماجة
من طريق شعبة عن قتادة عن الحسن ، عن سمرة أو عقبة بن عامر .

- ٥٨ -
أحمد بن محمد المخلدي ، أنا أبو العباس محمد بن إسحاق السَّراج ، نا قتيبة
ابن سعيد ، نا أبو عوانة ، عن قتادة
عَنْ أَنَسِ عَنِ النَّبيِّ ◌َقُلِْ أَنَّهُ أَعْتَقَ صَفِيَّةَ، وَجَعَلَ
عِثْقَهَا صَدَاقَها .
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجاه من طرق عن أنس، أخرجه
مُسلم عن قتيبة، عن أبي عوانة، وأخرجاه عن قتيبة، عن حماد ، عن
ثابت وشعيب بن الخبْحاب عن أنس.
قال الإمام : فيه دليلٌ على أنه لا كراهيةَ فيمن يعتِقُ أُمّة" ، ثم
ينكحُها، وقد صح عن أبي موسى قال: قال رسولُ الله ◌َ ◌ٍّ في الذي
يعتِيقُ جاريته ثم يتزوجها: ((له أجرانٍ)) (٢).
واختلفوا فيما لو أعتقها ، ثم تزوجها ، وجعل عتقها صداقها ، فذهب
جماعة من أصحاب النبي مَّ وغيرهم الى جوازه، وإليه ذهب سعيدُ بن
المسبّب، والحسنُ البصري ، وابراهيم النّخعي ، والزهري ، وبه قال
الأوزاعي، وأحمد وإسحاق ، ولم ◌ُجوِّز جماعة" إلا بصداق جديد، وهو.
قولُ مالك، وأصحاب الرأي، وتأولوا الحديثَ على أن النبي عَ لّم كان
مخصوصاً بأن يجعل العتق صداقاً ، كما كان مخصوصاً بأن ينكح بلا مهر ،
فكانت هي في معنى الموهوبة .
(١) البخاري ١١١/٩ في النكاح : باب من جعل عتق الأمة صداقها،
ومسلم ١٠٤٣/٢ (١٣٦٥) (٨٤) (٨٥) في النكاح: باب فضيلة إعتاقه أمة
ثم يتزوجها .
(٢) أخرجه البخاري ١٠٨/٩، ومسلم ١٠٤٥/٢.

- ٥٩ -
وقال الشافعي : إذا قالت له أمتُه : أعتقني على أن أنكحك ، وصداقي
عتقي، فأعتقها على ذلك، فلها الخيار" في أن تنكح أو تدّع، ويرجع
السّيد عليها بقيمتها ، فإن نكحته ، ورضيت بالقيمة التي له عليها ، فلا
بأس، ومن جوّز أن يُجعلَ العتقُ صداقاً قال: يجب عليها أن تنكحه
كما لو قالت : أعتقني على أن أخيط لك كذا ، أو قالت المرأة : طلقني
على أن أعملّ لك كذا ، فأعتق أو طلق ، يلزمها ما ضمنتا .
وُحكي عن أحمد أنه قال: تكونُ زوجة" له بهذه اللفظة ، لأن
المروي" أن النبي ◌ُولَّ أعتق صفية، وجعل عتقها صداقها، فهذا يدل على
أن إعتاقه إياها عليه كان نكاحاً، ومن لم يجعلها زوجة" بهذه اللفظة، تأوله
على أن النبي مؤلفى كان مخصوصاً به ، أو على أنه نكحها بعد ذلك ،
وجعل العتق صداقاً لها . قال الإمام: وهذا هو الأصح ، كما
٢٢٧٤ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله
النَّعيمي، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا مسدّد ، عن
عبد الوارث ، عن شعيب
عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَّسُولَ اللهِ عَمِ أَعْتَقَ صَفِيَّةَ، وَتَزَوَّجَها،
وَجَعَلَ عِثْقَهَا صَدَاقَها، وَأَوْلَمَ عَلَيْها بِجَيْسٍ.
هذا حديث صحيح (١) .
(١) البخاري ٢٠٥/٩ في النكاح: باب الوليمة ولو بشاة .

- ٦٠ -
باب
نكاح العبد وعدد المنكومات
قَالَ اللهُ سُبْحانَهُ وَتَعالى: (فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكْ
مِنَ النِّساءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ) [النساء: ٣] يَعْنِي:
اثْنَيْنِ وَثَلاثَاً وَأَرْبَعاً. قَالَ الشَّافِعِيُّ: انْتَهَى اللهُ عَزَّ وَجَلَّ
بالَحَرَائِرِ إِلى أَرْبَعِ تَحْريماً مِنْهُ لَأَنْ يَجْمَعَ أَحَدٌ غَيْرُ النَِّيِّ ◌َهِ بَيْنَ
أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ. وَالآيَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنْهَا عَلى الأحْرَارِ ، لِقَوْلِهِ
سُبْحَانَهُ وَتَعالى: (أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْاُنْكُمْ) [النساء: ٣]،
وَمُلْكُ الْيَمِينِ لا يكُونُ إِلَّا للأحرارِ .
٢٢٧٥ - أخبرنا عبد الوهّاب بن محمد الكسائي ، أنا عبد العزيز بن أحمد
الخلال ، نا أبو العباس الأصم ، (ح) وأخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي ،
ومحمد بن أحمد العارف ، قالا : أنا أبو بكر أحمد بن الحسن الجيري ،
نا أبو العباس الأصم ، أنا الربيع ، أنا الشافعي ، نا سفيان ، عن محمد
ابن عبد الرحمن مولى آل طلحة ، عن سُليمان بن يسار ، عن عبد الله بن مُتبة
عَنْ عُمَرَ بنِ الْخَطَّبِ أَنَّهُ قَالَ: يَنْكِحُ العَبْدُ امْرَأَتَينٍ ،
وَيُطَلَّقُ تَطْلِيْقَتَيْنِ، وَتَعْتَدُّ الْآَمَةُ حَيْضَتَيْنِ، فَإِنْ لم تَكُنْ
تَحِيضُ، فَشَهْرَيْنِ أَوْ شَهْراً وَنِصْفَاً (١).
(١) الشافعي ٣٥٢/٢، ومن طريقه البيهقي في ((سننه)) ٤٢٥/٧
وإسناده صحيح .