النص المفهرس

صفحات 1-20

ر
شَرِجُ السُّنِـ
تأليفُ
الإمَامِ المحدّث الفِقِيّة الحسين بن مَشْعُود البغوي
(٤٣٦ - ٥١٦ هـ)
حَقَقَهَ وَعَلّقٌّ عَليْهِ وَخَرّج أحاديثه
شعيب الأرنا ؤوط
الجُزِء الثَامِن
٦
المكتب الإسلامي
ـم

حقوق الطبع محفوظة للمكتب الإسْلامي
لصَاحِبُه
زهَيْ الشَّارِيّ
الطبعة الأولى
بُدئ فيهَا ١٣٩٠ وَانتهت ١٤٠٠ بد مشق
الطبعَة الثانِيَة: ١٤٠٣ هـ .- ١٩٨٣م. بَيروت
المكتب الاسلامي
بيروت: ص.ب ١١/٣٧٧١ - هاتف ٤٥٠٦٣٨ - برقياً: اسلاميًا
دمشق: ص.ب ٨٠٠ - هاتف ١١١٦٣٧ - برقياً: اسلامي

بابُ إباحَ التجارة
قَالَ اللهُ تَعَالَى: (يَا أَيُّها الِّيْنَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَاَلَكُمْ
بَيْكُمْ بِالْبَاطِلِ أَلَا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ)
[ النساء: ٢٩].
٢٠٢٤ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله
النُّعيمي، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد إسماعيل ، نا علي بن عبد الله ،
نا سفيان، عن عمرو بن دينار
عَنِ أَبْنِ عَبَّاسِ قَالَ: كَانَتْ مُكَاظُ وَجَنَّهُ وذو الْمَجَازِ
أُسْوَاقاً في الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا كَانَ الإسْلامُ، تَأَتَُّوا مِنَ الْتِجَارَةِ
فِيها ، فَأَنْزَلَ اللهُ: (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِي مَواسِمِ الْحِيحُ)
قَرَأْ أَبْنُ عَبَّاسٍ كذا .
هذا حديث صحيح(١).
(١) هو في صحيح البخاري ٢٦٩/٤ في البيوع: باب الأسواق التي
كانت في الجاهلية فتبايع الناس بها في الإِسلام ، وباب ما جاء في قول الله
عز وجل ( فإذا قضيت الصلاة فانتشروا ) وفي الحج : باب التجارة أيام

٠
- ٤ -
قال قتادة : كان القومُ يتبابعون ويتجرون، ولكنهم إذا نابهم حقّ" من
-حُقوق الله لم تُلهيهم تجارة"، ولا بيع عن ذكر الله حتى يُؤدوه إلى الله .
٢٠٢٥ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أبو منصور السّمعاني
نا أبو جعفر الرَّبّاني، نا حميد بن زنجُوية، فا يعلى بن عبيد وقبيصة
قالا : حدثنا سفيان ، عن أبي حمزة ، عن الحسن
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِنَّهِ قَالَ: ((الْتَّجِرُ
الصَّدُوقُ الأَمِيْنُ مَعَ الَِّيْنَ وَالصُّدْقِيْنَ وَالشُّهْدَاءِ» (١).
قال أبو عيسى : هذا حديث حسن لا يُعرف إلا من حديث الثوري
عن أبي حمزة ، وأبو حمزة اسمه عبد الله بن جابر .
الموسم والبيع في أسواق الجاهلية ، وفي التفسير: باب ( ليس عليكم جناح
أن تبتغوا فضلاً من ربكم) قال العلماء : وقراءة ابن عباس (في مواسم
الحج/ من الشاذ الذي صح إسناده ، فهو حجة ، وله حكم التفسير إلا
أنه ليس بقرآن .
(١) وأخرجه الترمذي (١٢٠٩)، والدارمي ٢٤٧/٢، والحاكم
٠٦/٢ وأبو حمزة واسمه عبد الله بن جابر لا يعرف،والحسن لم يسمع
من أبي سعيد ، لكن له شاهد يتقوى به عند ابن ماجة ( ٢١٣٩) والحاكم
من حديث ابن عمر ، وفي سنده كلثوم بن جوشن القشيري وهو ضعيف ،
وباقي رجاله ثقات .

باب
الكسب وطلب الحمال
قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ( يَا أَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ
◌َيْبَاتٍ مَا كَسَبْتُمْ) [البقرة: ٢٦٧] أَيْ: مِنْ حَلَالِهِ، يُقَالُ
لِلْحَلَالِ: طَيْبُ، وَلِلْحَرَامِ: خَيْثُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى:
(فَانْكِجُوا مَاطَابَ لَكُمْ) [النساء: ٣] أَيْ: مَاحَلٌّ لَكُمْ
وَقِيلَ في قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلْ: ( فَلْيَنْظُرْ أَيَُّا أَزْكَى طَعَامَاً )
[ الكهف: ١٩] يَعْني أَحَلَّ طَعَاماً. وَقَالَ جَلَّ ذِكْرَهُ (فَإِذَا
قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْقَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَأَبَتْغُوا مِنْ فَضْلِ اللهِ)
[الجمعة: ١٠] وَقَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعالَى: (وَتَرَى الْفُلْك مَواخِرَ
فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ) [النحل: ١٤ ] قَالَ مَطَرْ: في آلْتِّجَارَةِ
فِي الْبَحْرِ لاَ بَأْسَ بِهِ، وَمَا ذَكَرَهُ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى في
القُرآنِ إِلاَّ بِحِقٍ ثُمْ قَلَا الْآيَةَ .
٢٠٢٦ - أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي، أنا أبو طاهر
محمد بن محمد بن محمش الزيادي، أنا أبو بكر محمد بن عمر بن حفص
التاجر ، نا محمد بن إسماعيل الترمذي ، نا أبو صالح ، حدثني معاوية بن
صالح ( ح ) وأخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أبو منصور محمد

- ٦ -
ابن محمد بن سمعان ، نا أبو جعفر محمد بن أحمد بن عبد الجبار الریاني ، نا
◌ُحميد بن زنجوية، نا عبد الله بن صالح ، حدثني معاوية بن صالح ، عن
مجير بن سعد(١) عن خالد بن معدان
عَنِ الْقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِب صَاحِبٍ وَسُولِ اللهِ عَلَّه
أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنِ النَّبِيْ مَ لِّ أَنَّهُ قَالَ :
((مَا أَكَلَ أَحَدْ طَعَاماً قَطُ خَيْراً مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَلِ
يَدِهِ ، قَالَ: (( وَ كَانَ دَاوُودُ لاَ يَأْكُلُ إلاَّ مِنْ عَمَلِ بَدِهِ».
هذا حديث صحيح أخرجه محمد (٢) عن إبراهيم بن موسى، عن عيسى
ابن يونس ، عن ثور بن يزيد ، عن خالد بن معدان .
٢٠٢٧ - أخبرنا أبو علي حسان بن سعيد المنيعي ، أنا أبو طاهر
الزيادي ، نا أبو بكر محمد بن الحسين القطان ، نا أحمد بن يوسف السلمي .
نا عبد الرزاق ، أنا معمر ، عن حمّام بن منبه ، قال :
نَا أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ فِلهِ خُفْفَ عَلَىَ دَاوودَ
الْقُرآنُ، فَكَانَ يَأْمُرُ بِدَوابْهِ فَتُسْرَجُ، فَكَانَ يَقْرَأُ الْقُرآنَ مِنْ
قَبْلِ أَن تُسْرَجَ دَابْتُهُ ، وَكَانَ لا يَأْكُلُ إلَّ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ ،
(١) كذا في ( د) وهو كذلك في ((الجرح والتعديل) و ((الأنساب))
و((اللباب)) وفي ((التهذيب)) و((التقريب)) بحير بن سعيد .
(٢) هو في ((صحيحه)) ٢٥٩/٤ في البيوع: باب كسب الرجل وعمله
بيده .

- ٧ -
قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَِلهِ: ((بَيْنَا أَيُوبُ يَغْتَسِلُ عُرْيَانَاً
خرّ عَلَيْهِ جَرَادٌ مِنْ ذَهَبٍ ، فَجَعَلَ أَيُوبُ يَخْتَتِي فِي ◌َوْبِهِ ،
قَالَ: فَنَادَاهُ رَّبُهُ: يَا أَيُوبُ: أَلَمْ أَكُنْ أَغَيْتُكَ عَمّا تَرَى؟
قَالَ: "بَ يَارَبْ، وَلكِنْ لاَ غِنَى بِيَ عَنْ بَرَّكَتِكَ)).
هذا حديث صحيح أخرج محمد (١) الأول عن عبد الله بن محمد ،
والثاني عن إسحاق بن نصر ، كلاهما عن عبد الرزاق .
٢٠٢٨ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أبو محمد عبد الرحمن
ابن أبي شريح ، أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي
نا علي بن الجعد ، أنا فضيل بن مرزوق ، عن عدي بن ثابت ، عن
أبي حازم
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَلَّهِ: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ
إِنَّ اللهَ طَيْبُ ، وَلَا يَقْبَلُ إلاَّ الْطَيْبَ، وَإِنَّ اللهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِيْنَ
بِمَا أَمَرَ بِهِ الْرْسَلِيْنَ، فَقَالَ: (يَا أَيُّهَا الْرَّسْلُ كُلُوا مِنْ الْعَيْبَاتٍ
(١) الأول هو في ((صحيحه)) ٣٢٦/٦، ٣٢٧ في أحاديث الأنبياء:
باب قول الله تعالى ( وآتينا داود زبورا ) وفي البيوع: باب کسب الرجل
وعمله بيده ، وفي تفسير سورة الإسراء: باب قوله تعالى ( وآتينا داود زبورا )
والثاني ٣٣٠/١ في الغسل : باب من اغتسل عرياناً وحده في الخلوة ، ومن
تستر فالتستر أفضل ، وفي الأنبياء : باب قوله تعالى ﴿ وأيوب إذ نادى
ربه أني مسني الضر ) وفي التوحيد : باب قول الله تعالى ( يريدون أن
يبدلوا كلام الله ) .

- ٨ -
وَأَعْمُوا صَالِحاً) [المؤمنون: ٥١] وَقَالَ: ( يَا أَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوا
كُلُوا مِنْ طَيْبَاتٍ مَارَزَقْنَاكُمْ) [البقرة: ١٧٢] ثُمَّ ذَكَرَ
الرّجلَ يُطِيلُ السَّفَرَ يَمْدُ يَدَهُ إلى السَّمَاءِ: يَارَبُّ يَارَبُ، أَشْعَثَ
أَغْبَرَ، مَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَ بُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِيَ
بِالْحَرَامِ، فَأَنّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ».
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم(١) عن أبي كريب ، عن أبي أسامة ،
عن فضيل بن مرزوق .
٢٠٢٩ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أبو محمد الحسن
ابن محمد الداوودي ، أنا أبو منصور الحسن بن محمد بن الحسين المعدّل،
نا عثمان بن سعيد الدارمي، نا عبد الله بن محمد النَّغيلي ، نا زهير بن
معاوية ، نا عبد اله بن عثمان بن خثيم (٢)، حدثني عبد الرحمن بن سابط
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِلّهِ يَقُولُ
لِكَعْبٍ بْنِ عُجْرَةَ: « أُعِيذُكَ بِاللهِ مِنْ إمَارَةِ آلْفَهَاءِ) قَالَ:
وَمَا ذَاكَ يَارَ سُولَ اللهِ؟ قَالَ: ((أَمْراءُ سَيَكُونُونَ مِنْ بَعْدِي
مَنْ دَخَلَ عَلَيْهِمْ، فَصَدَقَهُمْ بِكَذِهِمْ، وَأَعَانَهُمْ عَلى ◌ُْبِهِمْ،
(١) ١ ١٠١٥) في الزكاة: باب قبول الصدقة من الكسب الطيبا
وتربيتها .
(٢) في ( ب) و (د) خيثم وهو تصحيف .

- ٩ -
فَلَيْسُوا مِنِّي، وَلَسْتُ مِنْهُمْ، وَلَنْ يَرِدُوا عَّ الْحَوْضَ، وَمَنْ
لَمْ يَدْخَلْ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يُصَدَّقَهُمْ بِكَذِهِمْ، وَلَمْ يُعِنْهُمْ عَلى
◌ُلِمْ، فَأَوْلِكَ مِنِّي، وأَنا مِنْهُمْ، وَأُوْلِكَ يَرَدُونَ عَلَيْ
الخوضَ.
يَا كَعْبَ بْنَ مُجْرَةَ الصَّلاَةُ قُرْبَانٌ، وَالصَّيَامُ جُنَّةٌ، وَالصَّدَقَةُ
نُطْفِىء الخَطِئَةَ كَمَا يُطْفِىءُ المَاءِ النَّارَ، يا كَعْبَ بْنَ مُجْرَةَ
لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ لَمْ نَبَتَ مِنَ السُّحْتِ، الْنَّارُ أَوْلىٍ بِهِ ،
يَكَعْبَ بْنَ عُجْرَةَ النَّاسُ غَادِيَانِ: غَادٍ مُبْتَاعٌ نَفْسَهُ، وَمُعْتِقٌ
رَقَبْتَهُ، وَغَادٍ بَائِعٌ نَفْسَهُ وَمَوِبِقْ رَقَبْتَهُ، (١).
قال الإمام : وفي الحديث كراهية الدخول على أمراء الجور ، قال ابن
مسعود : إن على أبواب السلطان فتناً كمبارك الإبل والذي نفسي بيده
لا تُصيبون من دنياهم (٢) شيئاً إلا أصابوا من دينكم مثليه. وعن وهب بن
منبّه مثلُ.
٢٠٣٠ - أخبرنا أبو القاسم يحيى بن علي بن محمد الكشميهني
نا جناح بن نذير المحاربي بالكوفة، أنا أبو جعفر محمد بن علي بن دُحيم
(١) وأخرجه أحمد ٣٢١/٣ و٣٩٩، وإسناده صحيح، وصححه
ابن حبان (١٥٦٩) و ( ١٥٧٠).
(٢) في ( ج) دنياكم، وهو خطأ.

- ١٠ -
الشيباني ، نا أحمد بن حازم ، نا يعلى بن عبيد ، نا أبان بن إسحاق ،
عن الصباح بن محمد ، عن مُرّة الهمداني
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعودِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ◌ِّ:
(إنَّاللهَ فَسَمَ بَيْنَكُمْ أَخْلَافَكُمْ، كَا فَمَ بَيْنَكُمْ أَرْزَافَكُمْ
وَإِنَّ اللهَ يُعْطِي الْدُنْيَا مَنْ يُحِبُ وَمَنْ لاَ يُحِبُ ، وَلَا يُعْطِي
الْدّيْنَ إلاَّ مَنْ يُحِبُ، فَنْ أَعْطَاهُ اللهُ الْدِينَ، فَقَدْ أَحَبَّهُ ولا
وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لاَ يَسْلَمُ، أَوْ لاَ يُسْلِمُ عَبْدٌ حَتَّى يَسْلَمَ أَوْ يُسْلمْ
قَلْبُهُ وَلِسَانُهُ، وَلاَ يُؤْمِنُ حَتِى يَأْمَنَ جَارُهُ بَوائِقَهِ ) قَالُوا:
وَمَا بَوَائِقُهُ؟ قَالَ: ◌ُغُشْمُهُ وَظُلْمُهُ، وَلاَ يَكْسِبُ عَبْدٌ مَالَ
حَرَامٍ (١) فَيَتَصَدَّقَ مِنْهُ فَيُقْبَلَ مِنْهُ، ولاَ يُنْفِقُ مِنْهُ فَيُبارَكَ لَهُ
فِيهِ، وَلاَ يَتْرُكُهُ خَلْفَ ظَهْرِهِ إِلاَّ كَانَ زَادَهُ إلى النَّارِ ، إِنَّ
اللهَ تَعَالَى لا يَمْحُو السَِّىءَ بِالسَّيْءٍ، وَلَكِنْ يَمْحُو السَِّيءُ
بِالْحَسَنِ، إِنَّ الْخَيْثَ لاَ يَمْحُو الْخَبِيثَ» (٢).
(١) في (ب): مالاً حراماً، وفي ((المسند)): مالا من حرام.
(٢) إسناده ضعيف لضعف الصباح بن محمد ، وأخرجه أحمد في
((المسند)) ٣٨٧/١ من حديث الصباح بن محمد عن مرة عن عبد الله ،
وذكره الهيثمي في ((المجمع)) ٥٣/١، وقال: رواه أحمد وإسناده ، بعضهم
مستور ، وأكثرهم ثقات ، وذكر نحوه بمعناه أيضاً عن ابن مسعود
٢٩٢/١٠ وقال: رواه البزار: وفيه من لم أعرفهم ، وعلق الحافظ ابن

- ١١ -
قال الإمام : تكلموا في الصّباح بن محمد بن أبي حازم البجلي الأحمي
من أهل الكوفة، وهو الذي يروي الحديث ((استحيُوا من الله حقّ
الحياء)) بهذا الإسناد (١).
وقال شعيبٌ بن حرب : قلت لسفيان الثوري : ماتقول في رجل قصارٍ
إذا كسب درهماً كان فيه ما يقوتُه وعياله، ولم يُدرك صلاة الجماعة،
وإذا كسب أربعة دوانيق ، أدرك الصّلاة في جماعة ، ولم يكن فيه ما يقوته
وعياله أيُّها أفضل؟ قال: يكسب الدرهم ويصلي وحده .
حجر على ذلك بخطه في نسخة الأصل من ((مجمع الزوائد)) بقوله : كلهم
معروفون والآفة من الصباح. وروى الحاكم في ((المستدرك))٣٤،٣٣/١
بعضه بمعناه من حديث الثوري عن زبيد ، عن مرة ، عن ابن مسعود
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( إن الله قسم بينكم أخلاقكم
كما قسم بينكم أرزاقكم ، وإن الله يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب ، ولا
يعطي الإيمان إلا من يحب)) وصححه ووافقه الذهبي .
(١) هو في ((المسند)) ٣٨٧/١: ((والمستدرك))، وهو وإن ضعف بالصباح
كما قال المؤلف، لكن له طريق آخر يتقوى به عند الطبراني في ((المعجم
الصغير)) ص ١٠٠ . وتمامه: قلنا : يا رسول الله إنا نستحي والحمد
الله ، قال : ليس ذلك ، ولكن من استحى من الله حق الحياء ، فليحفظ
الرأس ، وما حوى ، وليحفظ البطن وما وعى ، وليذكر الموت والبلى ،
ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا ، فمن فعل ذلك ، فقد استحيا من الله
عز وجل حق الحياء)).

باب
.
الانفاء عن الشبهات
قَالَ اللهُ مُسُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (وَشَارِكْهُمْ في الأمْوَالِ
وَالأَوْلاَدٍ ) [ الإسراء: ٦٤] قِيلَ: اُمْشَارَكَةُ فِي الأَمْوَالِ:
اكْتِسَابُهَا مِنَ الْحَرَامِ، وَإِنفَاقُها فِي الْعَاصِي، وَفِي الأوْلاَدِ
◌ُخُبْثُ اَلَمْنَاكِجِ، وَقَالَ الأزْهَرِيُ: مَعْنَاهُ: ادْعُهُمْ إِلَى تَخْرِيمِ
مَا أَحَلَّ اللهُ مِثْلَ (١) الْبَحِيرَةِ وَالسَّائِبَةِ وَأَوْلادِ الْوِّنَا.
٢٠٣١ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليدي، أنا أحمد بن عبد
الله النعيمي، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، أنا أبو نعيم
نا زكريا ، عن عامر قال :
سَمِعْتُ الْعْمَنَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عَلـ
يَقولُ: ((الْلاَلُ بَيْنْ، وَالْحَرَامُ بَيْنْ، وَبَنْتَهْمَا مُشَبَّهَاتٌ لا يَعْلَمُهَا
كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَنِ أَنْقَى الْشَبَّهَاتِ، أَسْتَبْرَأْ لِعِرْضِهِ وَدِينِهِ،
وَمَنْ وَقَعَ فِي الْمُعَبَّاتِ كراعٍ يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ
يُواقِعَهُ، أَلاَ وَإِنْ لِكُلٌ مَلِكٍ حِى، أَ إِنْ حَى اللهِ مَارِمُهُ،
(١) في ( ب ) من .
-

- ١٣ -
أَلاَ وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إذا صَلَحَتْ صَلَحَ الَجْسَدُ كُلُهُ، وَإذا
فَسَدَتْ، فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُهُ، أَلاَ وَهِيَ الْقَلْبُ».
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن محمّد بن عبد الله
بن غير الهمداني ، عن أبيه ، عن زكريا ، وقال عيسى عن زكريا :
(((ومن وقع في الشُّبهات وقع في الحرام))
قوله : استبرأ لعرضه ، أي: احتاط لنفسه .
قال الإمام: هذا الحديث أصلٌ في الورع، وهو أنّ ما اسْتبه على
الرجل أمرُه في التحليل والتحريم، ولا يُعرف له أصل متقدمٌ ، فالورعُ
أن يجتنبه، ويتركه، فإنه إذا لم يجتنبه، واستمر عليه ، واعتاده ،
جره ذلك إلى الوقوع في الحرام، هذا كما روي عن النبي حول أنه مرّ
بتمرة ساقطة، فقال: ((لولا أني أخشى أن تكون من صدقة لأكلتُها))(٢)
قال حسان بن أبي سنان: ما رأيت شيئاً أهون من الورع دع
ما يريبك إلى ما لا يرِيبُك (٣).
(١) البخاري ١١٦/١، ١١٩ في الإيمان: باب فضل من استبرأ
لدينه ، وفي البيوع : باب الحلال بين والحرام بين ، وبينهما مشتبهات ،
ومسلم (١٥٩٩) في المساقاة : باب لعن آكل الربا ومؤكله .
(٢) هو في البخاري ٢٥١/٤ في البيوع: باب ما يتنزه من الشبهات ،
وفي اللقطة: باب إذا وجد تمرة في الطريق ، ومسلم ( ١٠٧١ ) في الزكاة :
باب تحريم الزكاة على رسول الله وآله .
(٣) علقه البخاري ٢٥٠/٤، وحسان بن أبي سنان هو البصري أحد
العباد في زمن التابعين ، وليس له في البخاري سوى هذا الموضع ، وقد
وصله أحمد في ((الزهد)) وأبو نعيم في ((الحلية)) عنه بلفظ: إذا شككت

- ١٤ -
ومِن هذا لو وجد في بيته شيئاً لا يدري هل هو له أو لغيره ؟ فالورع
أن يجتنبه ، ولا يحرم عليه تناوله، لأنه في يده . ويدخل في هذا الباب
معاملة من في ماله شبهة ، أو خالطه ربا ، فالاختيار أن يحترز عنها ،
ويتركها، ولا يحكم بفسادها ما لم يتيقن أن عينه حرام، فإنَّ النبي مؤ لفة
رهن درعه من يهودي بشعير أخذه لقوت أهله (١) مع أنهم يُربون في
مُعاملاتهم له ، ويستحلون أثمان الخمور .
وقال عطاء : إذا دخلت السُّوق فاستر ، ولا تقل : من أين ذا ،
ومن أين ذا؟ فإن علمت حراماً ، فاجتنبه .
وقال سلمان: إذا كان لك صديقٌ عاملٌ ، أو تاجر يُقارف الربا
فدعاك إلى طعام ، فكل ، أو أعطاك شيئاً فاقبل ، فإن المهنأ لك ،
وعليه الوزرُ(٢).
في شيءٍ فاتركه ، ولأبي نعيم من وجه آخر : اجتمع يونس بن عبيد ،
وحسان بن أبي سنان ، فقال يونس : ما عالجت شيئاً أشد علي من
الورع ، فقال حسان . ماعالجت شيئاً أهون علي منه ، قال : كيف؟ قال :
حسان : تركت مايريبني إلى مالا يريبني ، فاسترحت . وقد ورد قوله
((دع ما يريبك إلى مالا يريبك)) مرفوعاً وسيذكره المصنف ص ١٧ .
(١) أخرجه من حديث عائشة البخاري ٧٢/٦ في الجهاد : باب
ما قيل في درع النبي صلى الله عليه وسلم والقميص في الحرب ، والنسائي
٢٨٨/٧، وابن ماجة (٢٤٣٦) وأخرجه من حديث ابن عباس أحمد
(٢١٠٩) و (٢٧٢٤) و (٣٤٠٩)، والترمذي (١٢١٤)، وابن ماجة
(٢٤٣٩) والدارمي ٢٥٩/٢، ٢٦٠ وإسناده صحيح، وأخرجه من
حديث أنس أحمد ٢٣٨/٣، والترمذي (١٢١٥) وابن ماجة (٢٤٣٦)،
والنسائي ٢٨٨/٧ وإسناده صحيح ، وأخرجه من حديث أسماء بنت
يزيد أحمد ٤٥٣/٦ و٤٥٧، وابن ماجة (٢٤٣٨).
(٢) انظر المصنف (١٤٦٧٧).

--
- ١٥ -
وسئل الحسن عن جارٍ عريف يُهدي إليّ فأقبل ؟ أو أولمّ خدّماني
فآكل ؟ قال: نعم لك مهنؤها ، وعليه وزرها . ومثله عن سعيد بن جبير
ومكحول ، والزّمري قالوا : إذا كان المال فيه الحلال والحرام ، فلا
بأس أن يُؤكل منه، إلا أن يعلم أن الذي يطعمه أو يهديه إليه حرامٌ
بعينه فلا يحلُّ .
وروي عن علي أنه قال : لا تسأل السُّلطان ، فإن أعطوك عن غير
مسألة، فاقبل منهم ، فإنهم يُصيبون من الحلال أكثر مما يعطونك .
وكان المختار يبعث إلى ابن عمر وابن عبّاس ، فيقبلانه ، وبعث عبد
الملك بن مروان إلى ابن عمر في الفتنة في قتال ابن الزبير مالاً ، فأبى
أن يقبله ، فلما ذهبت الفتنة ، بعث إليه فقبله، وأمر الحجاج سعيد بن
جبير يُصلي بالنّاس في رمضان ، فلما فرغ كساه برنساً من خز أسود
فلبسه . وروي عن ابن سيرين أن ابن عمر كان يأخذ جوائز السلطان ،
وكان القاسم بن محمد لا يأخذها ، وكان ابن سيرين لا يقبل ، وكان سعيد
ابن المسيِّب لا يقبل جوائز السلطان ، فقيل له في ذلك ، فقال : قد ردّها
من هو خير مني على من هو خير منهم .
قال الإمام : وجملة الشُّبه العارضة في الأمور قسمان : أحدهما هو الذي
ذكرناه، وهو ما لا يُعرف له أصل في تحليل ولا تحريم ، فالورع تركه
والثاني : أن يكون له أصل في التحليل أو التحريم ، فعليه التمسُّك
بالأصل ، ولا ينزل عنه الا بيقين علم ، وذلك مثل الرجل يتطهر للصّلاة
ثم يشك في الحدث ، فإنه يُصلي ما لم يعلم الحدث يقيناً ، وكذلك الماء

- ١٦ -
يجده في الفلاة يشك في نجاسته ، فهو على أصل الطهارة ، فعليه التمسك
به حتى لا يقع في الوسواس ، وكالرجل له زوجةٌ وجارية، فيشك هل
طلق المرأة ، أو هل أعتق الجارية ، فلا يحرم عليه الفرج الا بيقين طلاق
أو عتق ، وان كان أصله الحظر مثل أن يشك في نكاح امرأة أو شراء
جارية، أو في حم ساة أنها مذكاة أو ميتة، فلا يحل له شيء منها حتى
يتيقن الملك والذكاة .
وكذلك لو اختلطت امرأته بنساء أجنبيات أو مذكاة بميتات يجب
عليه أن يجتنب أكلها حتى يعرف الزوجة والمذكاة بعينها .
وقوله: ((من اتقى المشبهات استبرأ لعرضه ودينه)) ففيه دليل على
جواز الجرح والتعديل، فإن من لم يتوقَّ الشبه في كسبه ومعاشه، فقد
عرض دينه وعرضه الطعن ، قال الإمام: ونوع من الاسْتباء أن يقع الرجل
حادثة يشتبه عليه وجهُ الحكم فيها بين الحل والحرمة، فسبيله إن كان
عالماً أن يجتهد، وإن كان عامياً أن يسأل أهل العلم، ولا يجوز له سلوك
سبيل الاستباحة من غير اجتهاد أو تقليد مجتهد إن كان علمياً .
٢٠٣٢ - أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنا أبو علي هيثم بن محمد بن
إبراهيم البُوتنجي، أنا أبو بكر أحمد بن محمد بن إسحاق الدّينوري ، ا
أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي، نا محمد بن أبان البلخي ، ناعيد
الله بن إدريس ، عن شعبة ، عن ابن أبي مريم
عَنْ أَبِ الْجَوْزاءِ قَالَ : قُلْتُ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلَّ: مَا حَفِظْتَ

- ١٧ -
مِنْ رَسُولِ اللهِ وَلِّ؟ قَالَ: حَفِظْتُ مِنْهُ ,وَعْ مَا يَرِيبُكَ
إِلى مَالاَ يَرِيبُكَ»(١).
قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح .
قال الإمام: وأبو الجوز اء السعدى المتمة جربيعة بن سيان، وابن أبي
٠زيم: هو لجريد عن الي حريم الشاولي بصري . ج.م .ه رم ***
أبن ربيعة .
٢٠٣٣ - أخبرنا أبو الفرج المظفر بن إسماعيل التميمي الجرجاني ، أنا
أبو القاسم حمزة بن يوسف بن إبراهيم السهمي ، أنا أبو أحمد عبد الله بن عدي
الحافظ ، نا عبد الله بن سعيد، نا أسد بن موسى ، نا ابن أبي ذئب ،
عن المقبري
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِِّ قَالَ: « لَيَأْتِيْنَّ عَلَى
النَّاسِ زَمَانٌ لاَ يُبَالِي الْرْءُ بما أَخِذَ المَالَ بِحِلُّ أَوْ حَرَامٍ، (٢).
هذا حديث صحيح أخرجه محمد عن آدم، عن ابن أبي ذئب ، عن
سعيد المقبري . وروى مالك عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب ، عن
أبيه عن جده قال: قال عمرُ بن الخطاب: لا يَبيعُ في سوقنا إلاَّ مَنْ
قدْ تَفقَّ في الدِّين. (٣)
(١) إسناده صحيح، وأخرجه النسائي ٣٢٧/٨، ٣٢٨ في الأشربة :
باب الحث على ترك الشبهات ، والترمذي (٢٥٢٠٪ في صفة القيامة : باب
اعقلها وتوكل، وأحمد ( ١٧٢٣، وصححه ابن حبان (٥١٢) والحاكم
٠١٣/٢ ووافقه الذهبي .
(٢) هو في صحيح البخاري ٢٥٣/٤ في البيوع : باب من لم يبال من
حيث كسب المال، والنسائي ٢٤٣/٧ .
(٣) أخرجه الترمذي ( ٤٨٧ في الصلاة ، وحسنه ، وهو كما قال.
شرح السمنة : ج ٨- ٢ ٢

ـاب
كسب الحجام
٢٠٣٤ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن محمد الشّرزي، أنا أبو علي
زاهر بن أحمد ، أنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي ، أخبرنا
أبو مُصعب، عن مالك، عن ابن شهاب ، عن ابن مُحيِّصة أحدٍ بني حارثة.
عَنْ أَبِيْهِ أَنَّهُ أَسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللهِ فِّهِ فِي إِجَارَةِ الْحَجَامِ
فَتَهَاهُ، فَلَمْ يَزَلْ يَسْأَلُهُ وَيَسْتَأْذُنُهُ حَتّى قَالَ: «اعْلِفْهُ نَاضحّكَ
أَوْ أَطْعِمْهُ رَقِيقَكَ )(١).
ورواه الشّافعي عن سفيان، عن الزهري ، عن حرام بن سعد بن
محيّصة أن محيصة سأل النبي معد له.
قال الإمام : اختلف أهل العلم في كسب الحجام ، فذهب قومٌ
إلى تحريمه، وذهب بعضُهم إلى أن الحِجامَ إن كان حراً، فهو حرامٌ،
وإن كان عبداً ، فإنه يَعلِفه قوابه، ويُنفقه على عبيده قولاً بظاهر الحديث .
(١) إسناده صحيح، ولفظ ((الموطأ)) ٩٧٤/٢ برواية الليثي ((إعلفه
تضاحك)) يعني رقيقك، ورواية الترمذي (١٢٧٧) ((إعلفه ناضحك
وأطعمه رقيقك)) ورواية ابن ماجة (٢١٦٦) ((إعلفه نواضحك)) ورواية
الشافعي ١٤٧/٢ ((أطعمه رقيقك وأعلفه ناضحك)) وقال الحافظ في
((الفتح)) ٣٧٧/٤: رجاله ثقات.

- ١٩ -
وذهب الأكثرون إلى أنه حلالٌ ، والنّهي على جهة التنزيه عن الكسب.
الدنيء، والترغيب فيا هو أطيبُ وأحسنُ من المكاسب ، يدل عليه أنه
أمرهُ بعد المعاودة بأن يُطعم رقيقهُ، ولولا أنه حلال مملوكٌ لهُ لكان
لا يجوز أن يُطعم منه رقيقهُ، لأنّهُ لا يجوز أن يُطعم رقيقه إلا من
مال ثبت عليه ملكُه ، كما لا يجوزُ أن يأكل بنفسه، والدليل عليه ما
٢٠٣٥ - أخبرنا أبو الحسن الشّرزي ، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو
إسحاق الهاشمي ، أنا أبو مُصعب ، عن مالك ، عن حميد الطويل
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ قَالَ: حَجَمَ رَسُولَ اللهِ عَ الِ أَبُو
طَيْبَةَ، فَأَمْرَ لَهُ بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ، وَأُمَرَ أَهْلَهُ أَنْ يُخْفُوا عَنْهُ
مِنْ خراجهٍ .
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن عبد الله بن يوسف،
عن مالك ، وأخرجه مسلم من طرق عن حميد .
وروي أنه عليه السلام قال للحاجم: ((اشْكُمُوهُ)) قال أبو عبيدٍ
الشكر : الجزاء .
٢٠٣٦ - أخبرنا عبد الوهّاب بن محمد الكسائي ، أنا عبد العزيز بن
أحمد الخلال ، نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم ( ح ) وأخبرنا أحمد
(١) ((الموطأ)) ٩٧٤/٢ في الاستئذان: باب ما جاء في الحجامة
وأجرة الحجام ، والبخاري ٢٧٢/٤ في البيوع : باب ذكر الحجام ، وباب
من أجرى أمر الأمصار على ما يتعارفون بينهم ، وفي الإجارة : باب ضريبة
العبد ، وتعاهد ضرائب الإماء ، وباب من كلم موالي العبد أن يخففوا من
خراجه » وفي الطب: باب الحجامة من الداء، ومسلم (١٥٧٧) في
المساقاة : باب حل أجرة الحجامة .

- ٢٠ -
ابن عبد الله الصَّالحي ، ومحمد بن أحمد العارف ، قالا : أنا أبو بكر أحمد
ابن الحسن الحيري، نا أبو العباس الأصم ، أنا الربيع ، أنا الشافعي
أنا عبد الوهّاب الثقفي ، عن حميد
مَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: احْتَجَمَ رَسُولُ اللهِ مِ؟ قَالَ:
حَمَلَّهُ أَبُو طَيْبَةً، ٤، مافينٍ، وَأُمرَ مَوَالِيَهُ أَنْ
يُخَفِّفُوا عَنْهُ مِنْ ضَرِيبَتِهِ، وَقَالَ: (( إِنْ أَمْثَلَ مَا تَدَاوَيْتُمْ
بِهِ الْحِجَامَةُ وَالْقُرْطُ الْبَحْرِيُ لِصِيْانِكُمْ مِنَ الْعُذْوَةِ (١) وَلاَ
تُعَذُِّوُمْ بِالغَمْزِ، .
هذا حديث متفق على صحته (٢) أخرجه محمد عن محمد بن مُقاتل، عن
عبد الله بن المبارك، وأخرجه مسلم عن ابن أبي عمر ، عن مروان الفزاري
كلاهما عن حميد .
قال الإمام: وقد رُوي عن أبي هريرة قال : ھی رسول الله
(١) بضم العين وسكون الذال: هو وجع الحلق وهو الذي يسمى
سقوط اللهاة ، أي : التهاب اللوزتين .
(٢) الشافعي (٥٨١) بترتيب السندي، والبخاري ١٢٦/١٠،
١٢٧ في الطب : باب الحجامة من الداء، ومسلم ( ١٥٧٧) (٦٣) ونقل
الحافظ في ((الفتح)) عن أهل المعرفة تعليقاً على قوله: ((إن أمثل ما
تداويتم به الحجامة)) : الخطاب بذلك لأهل الحجاز ومن كان في معناهم
من أهل البلاد الحارة ، لأن دماءهم رقيقة ، وتميل الى ظاهر الأبدان
لجذب الحرارة الخارجة لها الى سطح البدن ، ويؤخذ من هذا أن الخطاب.
أيضاً لغير الشيوخ لقلة الحرارة في أبدانهم .
5