النص المفهرس
صفحات 261-280
- ٢٦١ - هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن عبد الله بن يوسف ، وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى ، كلاهما عن مالك . وفي الحديث دليلٌّ على أن المحرم لا يجوزُ له قبولُ الصَّيد إذا كان حيّاً وإن كان ميتاً يجوز له قبولُ له، وكذلك لا يجوز له شراءُ الصّيد وهو قولُ أكثر أهل العلم، وجوز أبو ثورٍ شراءهُ . (١) ((الموطأ)) ٣٥٣/١ في الحج: باب مالا يحل للمحرم أكله من الصيد، والبخاري ٢٦/٤، ٢٨ في الحج : باب إذا أهدى للمحرم حماراً وحشياً حياً لم يقبل ، وفي الهبة : باب قبول هدية الصيد ، وباب من لم يقبل الهدية لعلة، ومسلم (١١٩٣) في الحج : باب تحريم الصيد للمحرم. باب جواز أكل لحم الصيد للمحرم إذا لم يصد لاجد ولم يأمر: ١٩٨٨ - أخبرنا أبو الحسن الشِّيرزي، أنا زاهر بن أحمد، أنا أبو إسحاق الهاشمي ، أنا أبو مُصعب ، عن مالك ، عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله التيمي ، عن نافع مولى أبي قتادة عَنْ أَبي فَتَادَةَ بْنِ رِ بْعِيِ الأَنْصَارِيِّ أَنّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللهِ بَِّ حَتَّى إِذَا كَانَ بِبَعْضِ ظَرِيقٍ مَكَّةَ ، تَخْلْفَ مَعَ أَصْحَابٍ لَّهُ مُخْرِمِينَ وَهُوَ غَيْرُ مُخْرِمٍ ، فَرَأَى ◌ِمَارَاً وَحْشِيًّاً، فَاسْتَوَى عَلى فَرَسِهِ، فَسَأَلَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَنَاوِلُوهُ سَوْطُهُ، فَأَبَوْا، فَسَأَلَهُمْ رُعَهُ فَأَبَوْا، فَأَخَذَهُ مُمَّ شَدَّ على الِمَارِ، فَقَتَلَهُ، فَأَكَلَ مِنْهُ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ نَّهِ، وَأَتَى بَعْضُهُمْ، فَلَمَّا أَدْرَكُوا رَسُولَ اللهِ عَّهِ، سَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: « إنّمَا هِيَ طُعْمَةٌ أَطْعَمَكَمُوهَا اللهُ)). وبهذا الإسناد عن مالك ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي قتادة في الحمار الوحش مثل حديث أبي النضر إلا أنَّ في حديث زيد بن أسلم، أن رسول الله حِ لّم قال: ((هَلْ مَعكم من لحمه شيء ؟)). - ٢٦٣ - هذا حديث متفق على صحته (١) أخرج محمد الحديثين عن إسماعيل ، وأخرجها مسلم عن قتيبة بن سعيد ، كلاهما عن مالك ، ورواه عبدُ الله بن أبي قتادةَ عن أبيه ، وقال : "فَبصُر أصحابي بحمارٍ وحشٍ، فجعل بعضُهم يَضْحكُ إلى بعض، فنظرتُ فرأيتُهُ، فحملتُ عليه الفرسَ ، فطعنتُه. وفي رواية لعبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه قال: يعني النبي ◌َِفى ((هلْ معكم منه شيءٌ؟)، قلنا: معنا رِجلُهُ، فأخذما النبي ◌ِّه، فأكلها (٢). وفيه دليلٌّ على أن المحرم إذا ضحك لرؤية الصّد، فقطِنَ الحلالُ، فأخذه وذبحه ، يحلّ للمحرم أكلُه. ١٩٨٩ - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الكائي ، أنا عبد العزيز بن أحمد الخلال ، نا أبو العباس الأصم (ح ) وأخبرنا أحمد بن عبد الله الصَّالحي، ومحمد بن أحمد العارف ، قالا : أنا أبو بكر الحِيري ، نا أبو العبّاس الأصم ، أنا الربيع، أنا الشافعي، أنا إبراهيم بن محمد ، عن عمرو بن أبي عمرو ، عن المطلب بن حنطب (١) ((الموطأ)) ٣٥٠/١ في الحج: باب ما يجوز للمحرم أكله من الصيد . والبخاري ٥٢٨/٩ في الذبائح والصيد : باب ما جاء في التصيد ، وباب التصيد على الجبال ، وفي الحج : باب إذا صاد الحلال ، فأهدى للمحرم الصيد أكله ، وباب إذا رأى المحرمون صيداً ، فضحكوا ، ففطن الحلال ، وباب لا يعين المحرم الحلال في قتل الصيد ، وباب لا يشير المحرم إلى الصيد لكي يصطاده الحلال ، وفي الهبة : باب من استوهب من أصحابه شيئاً ، وفي الجهاد : باب اسم الفرس والحمار . وباب ما قيل في الرماح ، وفي المغازي : باب غزوة الحديبية ، وفي الأطعمة : باب تعرق العضد ، ومسلم (١١٩٦) ( ٥٧) في الحج : باب تحريم الصيد للمحرم . (١٢) أخرجها مسلم (١١٩٦) (٦٣) وفي البخاري ١٤٨/٥: وخبأت العضد معي ، فأدركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسألناه عن ذلك. فقال: ((معكم منه شيء؟)) فقلت : نعم ، فناولته العضد ، فأكلها حتى نفدها وهو محرم . - ٢٦٤ - عَنْ جَابِرِ بْنِ عَيْدِ اللهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَ لَّهِ قَالَ: « لَم الصَّيْدِ لَكُمْ في الإحرامِ حَلَاَلْ مَالَمْ تَصِيدُوا أَوْ يُصَادَ لَكُمْ،(١) قال الشافعي : هذا أحسنُ حديثٍ رُوي في هذا الباب قال أبو عيسى : والمطّلبُ لا نعرف له سماعاً من جابر. والعملُ على هذا عند بعض أهل العلم قالوا : يجوز للمحرم أكل لحم الصيد إذا لم يصطد لنفسه ، ولا اصطيد لأجله، أو بأمره وبإشارته ، وهو قولُ ◌ُعَمَو وعثمان وأبي هريرة ، فإن اصطيدَ لأجله أو بإشارته، فلا يحلّ لهُ، ويحل لغيره ، رُوي أن عثمان أُتي بلحم صيد وهو محرمٌ بالعرْج، فقال لأصحابه: كُلوا، فقالوا: أو لا تأكلُ أنتَ ؟ فقال: إني لستُ كهيئتكم إنما صيد من أجلي . وإليه (١) الشافعي ٢٦/٢ . وأخرجه أبو داوود (١٨٥١) في المناسك : باب لحم الصيد للمحرم، والترمذي ( ٨٤٦) في الحج : باب ما جاء في أكل الصيد للمحرم ، والنسائي ١٨٧/٥ في الحج : باب إذا أشار المحرم إلى الصيد فقتله حلال ، وابن حبان ( ٩٨٠) والحاكم ٤٥٢/١ من رواية عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب ، عن مولاه المطلب ، عن جابر. قال الحافظ في ((التلخيص)) ٢٧٦/٢: وعمرو مختلف فيه وإن كان من رجال الصحيحين . ومولاه قال الترمذي : لا يعرف له سماع عن جابر ، وقال في موضع آخر : قال محمد : لا أعرف له سماعاً من أحد من الصحابة إلا قوله : حدثني من شهد خطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وسمعت عبد الله بن عبد الرحمن يقول : لا نعرف له سماعاً من أحد من الصحابة. وقوله: ((أو يصاد لكم)) قال السيوطي في حاشية أبي داوود: كذا في النسخ، والجاري على قوانين العربية ((أو يصد)) لأنه معطوف على المجزوم ، وجوزه العراقي على لغة ، ومنه قوله : بما لاقت لبون بني زياد ألم يأتيك والأنباء تنمي ويرى السندي في حاشيته على النسائي أن الوجه نصب ((أو بصاد)) على أن ((أو)) بمعنى إلا أن فلا إشكال . ------ - ٢٦٥ - : ذهب عطاءُ بن أبي رباح ، ومجاهد ، وسعيد بن جبير ، وبه قال مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي . وروى عروة بن الزبير أن الزبير بن العوام كان يتزود صفيف الظّاء في الإحرام (١) وأراد بصفيع الظباء قديدها يُقال صففتُ اللَّحمَ، أصفُّه صَفاً. وذهب قومٌ إلى أن لحم الصيد حرامٌ على المحرم بكل حال ، يُروى ذلك عن ابن عباس ، وهو قول طاووس ، وقاله سفيان الثوري، واحتجوا بحديث صعب بن جامة، وتأويله عند من أباحه ما قال الشافعي أنه إنما ردَّه عليه لما ظنّ أنه صيد من أجله، فتركه على التنزّه كما روينا عن عثمان رضي الله عنه، ولو أن محرماً دلَّ على صيد، فقتله المدلولُ لا جزاء على الدالِّ ، وقد أساء بالدلالة ، وذهب بعضُ الفقهاء إلى أن على الدال الجزاءُ ، وهو قول أبي حنيفة . (١) أخرجه مالك في ((الموطأ)) ٣٥٠/١ في الحج : باب ما يجوز للمحرم !كله من الصيد ، وإسناده صحيحٍ . باب ما يجوز للمحرم قتله من الوحشى ١٩٩٠ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزي، أنا زاهر بن أحمد، أنا أبو إسحاق الهاشمي ، أنا أبو ◌ُصعب ، عن مالك عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُمَرَ أَنْ رُسُولَ اللهِ عَظِّمِ قَالَ: ((َمسُ مِنَ الْذََّابُ لَيْسَ عَلى الْمُحْرِمِ فِي قَتْلِهِنْ جَنَاحٌ: الْغُرَابُ وَالحِدْأَةُ وَالعَقْرَبُ ، وَالْفَأْرَةُ، وَالْكَلْبُ العَقُورُ)). هذا حديث متفق على صحته(١) أخرجه محمد عن عبد الله بن يوسف ، وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى ، كلاهما عن مالك . وبهذا الإسناد عن مالك ، عن عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر . ورُويَ عن أبي هريرة أن رسولَ الله ◌ِ الَّ قال: ((خمسٌ قتلُهُنَّ حلالٌ في الحرم: الحيةُ والعقربُ والحدأة والفأرة، والكلبُ العقور))(٢). (١) ((الموطأ)) ٣٦٥/١ والبخاري ٢٩/٤ في الحج : باب ما يقتل المحرم من الدواب ، وفي بدء الخلق : باب قول الله تعالى ( وبث فيها من كل دابة ) ومسلم ( ١١٩٩ ) في الحج : باب ما يندب للمحرم وغيره قتله من الدواب في الحل والحرم . (٢) أخرجه أبو داود (١٨٤٧) في الحج : باب ما يقتل المحرم من الدواب ، وإسناده حسن . - ٢٦٧ - ١٩٩١ - أخبرنا ابن عبد القاهر ، أنا عبد الغافر بن محمد ، أنا محمد ابن عيسى ، نا إبراهيم بن محمد بن سفيان، نا مسلم بن الحجّاج ، نا أبو بكر بن أبي شيبة، نا غندر، عن مُشعبة قال: سمعتُ قتادة يُحِدِّث عن سعيد بن المسيِّب عَ الهِ قالَ: ((خَمْسَ فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ عَنْ عَائِشَةَ ، عَن النّبِيِّ في الِحِلُ وَالْحَرَمِ: الْحَيَّةُ، وَالغُرابُ الأبْقَعُ، وَالفَأْرَةُ، وَلْكَلْبُ العَقُورُ وَاُحدَيَا)) (١). هذا حديث صحيح . ورُوي عن أبي سعيد الخدري عن النبي مَ الِ قال: يَقتُل المحرمُ السَّبُعَ العادي (٢) )). ورُوي عن عمر أنه أمر بقتل الحيات في الحرم . قال الإمام : اتّفق أهلُ العلم على أنه يجوزُ للمُحرم قتل هذه الأعيانِ المذكورة في الخبر، ولا شيء عليه في قتلها إلا ما يُحُكي عن النخعي أنه (١) هو في صحيح مسلم ( ١١٩٨) (٦٧) والحديا تصغير حدأة ، قلبت الهمزة بعد ياء التصغير ياء ، وأدغمت ياء التصغير فيها ، فصارت ((حدية)) ثم حذفت التاء، وعوض عنها الألف لدلالتها على التأنيث أيضاً . (٢) أخرجه أبو داوود ( ١٨٤٨) في المناسك: باب ما يقتل المحرم من الدواب ، والترمذي ( ٨٣٨) في الحج : باب ما جاء في ما يقتل المحرم من الدواب، وقال: حديث حسن، وقال الحافظ في ((التلخيص)) ٢٧٤/٢ : وفي إسناده يزيد بن أبي زياد ، وهو ضعيف ، وإن حسنه الترمذي، وفيه لفظة منكرة، وهى قوله: ((ويرمي الغراب ولا يقتله)). - ٢٦٨ - 1 قال : لا يقتل المحرم الفأرة، ولم يُذكر عنه فيه فديةٌ، وهو خلاف النصِ وأقاويلِ أهل العلم ، وقاس الشافعي على ماورد في الخبر كلَّ سبعٍ ضارٍ أو عادٍ يعدو على النَّاس ، وعلى دوابهم مثل الذئب والأسد والفهد والنّمر والخنزير ونحوها، وقاسَ عليها كل حيوان لا يؤكل لحمه، فقال : لا فدية" على من قتلها في الإحرام أو الحرم، لأنّ الحديثَ يشتملُ على أعيانٍ بعضُها سباع ضارية، وبعضُها هوام قاتلة، وبعضُها طيرٌ لا تدخل في معنى السباع، ولا هي من جملة الهواءِ، وإنما هو حيوانٌ مُستخبث اللَّحم، وتحريم الأكل يجمع الكلَّ ، فاعتبره ، ورَتَّب الحكم عليه إلا المتولد بين المأكول من الصيد، وغير المأكول لا يحلّ أكله ويجب الجزاء بقتله ، لأن فيه جزءاً من المأكول. وقال مالك: كلّ ما عقر" الناسَ، وعدا عليهم مثل الأسد والفهد والنمر والذئب ، فهو الكلب العقور ، فأما ما كان من السِّباع لا يعدو مثل الضّبْع والثعلب والهر وما أشبهها من السباع، فلا يقتلهن المحرم . "وقال : ماضرّ من الطير، فلا يقتله المحرم إلا ما سمّى النبي ◌ِّمُ الغُراب والحدأة وإن قتل شيئاً سواه من النُّور والعقبان والرَّخم ، فعليه جزاؤه ، وقال لا يقتل المحرم الغرابَ الصغير ، وقال سفيان بن مُينة: الكلبُ العقور كل سبُع يَعقر، وقد دعا رسول الله عز القمر على مُتبة بن أبي لهب ، فقال: اللهم سلِّط عليه كلباً من كلابك)، فافترسه الأسد . وقد رُوي عن أبي سعيد الخدريِّ أن رسول الله عَ لَّمُ سئل ما يَقتُل المحرمُ ؟ فذكر هذه الخمسة قال: ((ويرمي الغراب ولا يقتُله)» (١) فيُشبه أن يكون (١) هذه اللفظة منكرة كما قال الحافظ، انظر الصفحة ٢٦٧ التعليق رقم (٢ ) : ٠ - ٢٦٩ - أراد به الغُراب الصغير الذي يأكل الحب"(١) وكان عطاء يرى فيه الفدية قال الخطابي : ولم يتابعه على قوله أحدٌ. وقال أصحاب الرأي : لا جزاء بقتل ماورد في الحديث ، وقاسوا عليه الذئبَ ، وقالوا في غيرها من الفهد والنمر والخنزير وجميع ما لا يؤكل لحمه : عليه الجزاء بقتلها إلا أن يبتدئه شيء منها ، فدفعه عن نفسه ، فقتله، فلا شيء عليه . وكان عبد الله بن عمر يكره أن ينزع المحرم حلمة أو فراداً من بعيره(٢) وروي أن ◌ُعمر كان يُقرِّد بعيراً وهو محرم(٣). وقال مالكٌ: قولُ عبدِ الله بن عمر أعجبُ إليَّ. وروى الحُرّ بن الصباح قال : سمعتُ ابن ◌ُعمر يقول في القملة يقتلها المُحرم: يتصدَّق بكسرةٍ أو قبضة من طعام(٤). ولو صالَ صيدٌ على محرم، فقتله في الدفع لاجزاءَ عليه ، قال الشعبي وإبراهيم : من حلّ بكّ فاحلِلْ به ، يعني: من عَرض لك فحلّ بك ، فكُن أنت أيضاً به حلالاً . (١) قال الحافظ في ((الفتح)) ٣٢/٤: وقد اتفق العلماء على إخراج الغراب الصغير الذي يأكل الحب من ذلك ، ويقال له : غراب الزرع ، ويقال له : الزاغ ، وأفتوا بجواز أكله . (٢) أخرجه مالك في ((الموطأ)) ٣٥٨/١ في الحج: باب ما يجوز للمحرم أن يفعله ، وإسناده صحيح . (٣) هو في ((الموطأ)) ٣٥٧/١ وإسناده صحيح. (٤) أخرجه البيهقي ٢١٣/٥، وإسناده صحيح . ١ أب جزاء الصيد قَالَ اللهُ سُبْحانَهُ وَتَعَالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزَاءُ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ الْنَّعَمِ) الآية [المائدة: ٩٥] ١٩٩٢ - أخبرنا عبد الوهّاب بن محمد الكسائي ، أنا عبد العزيز ابن أحمد الخلال ، نا أبو العباس الأصم ( ح) وأخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي ، ومحمد بن أحمد العارف ، قالا : أنا أبو بكر الجيري ، نا أبو العباس الأصم ، أنا الربيع ، أنا الشافعي ، أنا مسلم ، عن ابن جريج عن عبد الله بن ◌ُبيد بن معمر ، عن ابن أبي عمّار قال : سَألْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ عَنِ الضَُّعِ أَصَيْدٌ هِيَ ؟ فَقَالَ: نَعَمْ ، فَقُلْتُ: أَيُؤْكَلُ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، فَقُلْتُ: سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِّهِ؟ قَالَ نَعَمْ (١). (١) الشافعي ٤٢٤/٢، ٤٢٥، وأخرجه أبو داوود (٣٨٠١) في الأطعمة : باب في أكل الضبع، والنسائي ١٩١/٥ في الحج : باب ما لا يقتله المحرم، والدار قطني : ٢٦٦، والترمذي (٨٥١) في الحج : باب ما جاء في الضبع يصيبها المحرم ، وقال : حسن صحيح ، ونقل تصحيحه عن البخاري في علله الكبرى ، وصححه ابن حبان ( ١٠٦٨ ) والحاكم ٤٥٢/١، وقال الحافظ في ((التلخيص)) ٢٧٨/٢، وقد أعل بالوقف. - ٢٧١ - قال أبو عيسى : هذا حديثٌ حسنٌ صحيح، وابن أبي عمَّارٍ هو عبد الرّحمن. ورواه جرير بن حازم عن عبد الله بن ◌ُبيد، عن عبد الرحمن ابن أبي عمّارٍ عن جابر قال: سألت رسول الله مؤلف عن الضّبع؟ فقال: ((هو صيدٌ ويجعل فيه كبشاً إذا أصابه المحرم))(١). قال الإمام : اختلف أهل العلم في إباحة لحم الضبع ، فروي عن سعدٍ بن أبي وقاص أنه كان يأكل الضَّبُع، ورُوي عن ابن عباسٍ إباحة لحم الضّبْع، وهو قول عطاء ، وإليه ذهب الشافعي ، وأحمدُ وإسحاق وأبو ثور، وكرهه جماعة" ، يُروى ذلك عن سعيد بن المسيِّب، وبه قال ابن المبارك ومالك والثوري، وأصحاب الرأي واحتجوا بأن النبي محمد اله نهى عن أكلٍ كُلّ ذي نابٍ من السّباع (٢) وهذا عند الآخرين عام خصّه حديث جابر . قال أبو عيسى: ورُوي عن النبي مَّم في كراهية لحم السّبع وليس إسناده بالقوي . ١٩٩٣ - أخبرنا أبو الحسن الشّرزي ، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو إسحاق الهاشمي، أنا أبو ◌ُصعبٍ ، عن مالكٍ ، عن أبي الزبير المكيّ عَنْ جَابِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنْ مُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَضَى في الضَّبُعِ بِكَيْشٍ ، وَفي الغَزالِ بِعَثْرٍ ، وَفِي الأَرْنَبِ بِعَناقٍ ، وَفِي آلْيَرْبُوعِ(٣) بجَفْرَةٍ (٤). (١) هي رواية أبي داوود. (٢) هو حديث صحيح أخرجه الجماعة . (٣) هو دويبة نحو الفأرة ، لكن ذنبه وأذناه أطول منها ، ورجلاه أطول من يديه عكس الزرافة ، والجمع يرابيع . (٤) ((الموطأ)) ٤١٤/١ في الحج: باب فدية ما أصيب من الطير والوحش، وعنه الشافعي ٢٧/٢، وعبد الرزاق (٨٢١٦)، وفيه عنونة أبي الزبير، ومع ذلك، فقد صححه الحافظ في ((التلخيص)) ٢٨٤/٢. - ٢٧٢ - العناق : الأنثى من أولاد المعز ، والجفرةُ ، الأنثى من أولاد المعز إذا بلغت أربعة أشهُرٍ . ورُوي عن عثمان أنه قضى في أم حُبين بجُلان من الغنم (١). وأمّ ◌ُحُبين: دُويبة" على خلقة الحرباء عريضةُ البطن، والخبنُ: عظم البطنِ ، والخُلاّنُ والخُلامُ: ولدُ المعزى، ويُقال: الخلاّم : الحمل. وعن مُروة بن الزبير أنه قال: في بقرة الوحش بقرةٌ ، وفي الشاةِ من الظباء مشاة (٢). قال مالك : ولم أزل أسمع أن في النُّعامة إذا قتلها المحرم بد نة ، وهذا كلهُ دليل على أنَّ المثل المجهول في الصيد إنما هو من طريق الخلقة لا من طريق القيمة، فإن هذه الأعيان من الغنم جزاء لما أصابه من هذه الصُّيُود ، سواء وفت" بقيمتها، أو لم تف بها، ولو كان الأمر موكولاً إلى الاجتهاد ، لأشْبه أن لا يكون بَدلهُ مقدّراً. وممن ذهب إلى إيجاب المثل من النّعم عمر وعثمان وعلي وعبد الرحمن بن عوفٍ ، وابن عمر ، وابن عبّاسٍ ، وغيرهم من الصحابة حكموا في بلدان مختلفة وأزمانٍ سنّى بالمثل من النعم ، فحكم حاكمهم في النعامة بيدنةٍ وهي لا تساوي بدنة ، وفي حمار الوحش بقرة وهي لا تساوي بقرة ، وفي الضبع بكبشٍ وهي لا تساوي كبشاً، فدلّ أنهم نظروا إلى ما يقرب من الصيد المقتول منبهاً من حيث الخلقةُ . (١) خرجه الشافعي ٢٧/٢ وفيه انقطاع . (٢) هو في ((الموطأ)) ٤١٥/١ في الحج : باب فدية ما أصيب من الطير والوحش، وإسناده صحيح . - ٢٧٣ - قال الشافعي : وفي صغارِ أولادها صغارُ أولاد هذه. وإذا أصاب صيداً أعور، أو مكسوراً، فداه بمثله، والصحيحُ أحبُ إليّ، وهو قولُ عطاء وقال مالك: كلُّ شيء ◌ُقدي ، ففي أولاده مثلُ ما يكون في كباره ، كما أن دية الصبي الصغير والكبير سواء . ولو اشترك جماعةٌ من المحرمين في قتل صيد لا يجبُ عليهم إلا جزاء واحد، وهو قول ابن عمر ، وإليه ذهب الشافعي ، وقال مالك : يجب على كل واحد جزاء، كما لو قتلوا رجلًا يجب على كل واحد كفارة". قال رحمه الله: ثم هو في الجزاء مخيّر بين أن يَذبح المثلَ من النّعم ، فيتصدق بلحمه على مساكين الحرم، وبين أن يُقوِّم المثلَ دراهم والدراهم طعاماً ، فيتصدَّق بالطعام على مساكين الحرم ، أو يصومَ عن كلِّ مدّ من الطعام يوماً . وله أن يصوم حيثُ بشاء، لأنّه لا نفعَ فيه للمساكين . وقال مالك : إن لم يخرجِ المثلَ يقوّم الصيدّ، ثم يجعل القيمة طعاماً فيتصدق به ، أو يصومَ عن كلٌّ مدّ يوماً، وقال أبو حنيفة: يُقوِّم الصِّيّدَ، فإن ساء ، صرف قيمتها إلى شيءٍ من النّعم، وإن شاء إلى الطعام، فتصدّق به على كل مسكين بنصف صاعٍ من بُرّ، أو صاعٍ من غيره، وإن شاء، صام عن كل نصف صاع بُر ، أو صاع من غيره يوماً ، ورُوي ذلك عن ابن عبّاس أنّهُ يُقوِّم الصيدَ دراهم، والدّراهمَ طعاماً ، فيصوم بكل نصف صاع يوماً . رُوي عن أبي موسى الأشعري أنه قال في بيضة النّعامة يصيبها المحرمُ: صومُ يومٍ، أو إطعامُ مسكين، ومثله عن ابن مسعودٍ (١). (١) أخرجه الشافعي ٢٨/٢ ومن طريقه البيهقي ٢٠٨/٥، وفي سنده سعيد بن بشير الأزدي وهو ضعيف . شرح السنة : ج ٧ - ١٨٢ - ٢٧٤ - وُرُوي عن ابن عبّاسٍ أن غلاماً من قريش قتل حمامةً من حمام مكة، فأمر أن يُقدى عنه بشاة (١)، ومثلُه عن عمر وعثمان في حمام مكّة (٢). والحمام: كلّ ما عَبّ وقدرَ . وأما غيرُ الحمام من صيد الطير إذا أصابه المحرم ، أو في الحرم، ففيه قيمتُهُ يصرفُها إلى الطعام ، فيتصدَّقُ به، أو يصومُ عن كلّ مدّ يوماً وقيل فيما هو أكبر من الحمام من عظام الطير كالكُركي والبط" والحبارى: سناء ، وهو قولُ عطاء . وأما صيدُ البحر ، فحلال للمحرم، قال الله ◌ُسبحانه وتعالى ( أُحِلّ لكُم صيدُ البحر وطعامُهُ متاعاً لكُمْ) الآية [المائدة: ٩٩] وكذلك ذبحُ ما ليس بصيدٍ كالنعم والدَّجاج والخيل حلالٌ للمحرم . واختلفوا في الجراد، فرخّص فيه قومٌ للمحرم أن يعيدها ويأكلها، وقالوا : هيَ من صيد البحر، يُروى ذلك عن كعب الأحبار ، وقال : إن هو إلا نترةُ حوتٍ يَنثر في كل عام مرّتين (٣) أراد بنثرة الحوت : عطسته . (١) أخرجه الشافعي ٣١/٢، ٣٢، وإسناده صحيح، وهو في ((المصنف)) (٨٢٦٤). (٢) أخرجه الشافعي ٣١/٢، وحسن الحافظ إسناده في ((التلخيص)) ٢٨٥/٢، وأخرج عبد الرزاق (٨٢٦٦) عن عطاء أن عمر وابن عباس حكما في حمام مكة شاة . (٣) ذكره مالك في ((الموطأ)) ٣٥٢/١، وإسناده صحيح الى كعب إلا أنه من الخرافات الإسرائيلية التي يشهد الحس بكذبها . - ٢٧٥ - ورُوي عن أبي هريرة بإسنادٍ غريبٍ مرفوعاً ((الجرادُ من صيدٍ البحر)) (١). وذهب قومٌ إلى تحريمها على المحرمِ ، فإن أصابها، فعليه صدقة"، رُوي عن زيد بن أسلم أن رجلًا جاء إلى عمر بن الخطاب ، فقال: يا أمير المؤمنين إني أصبتُ جراداتٍ بسوطي وأنا محرمٌ ، فقالَ لهُ عمر: أطعيم قبضة من طعامٍ (٢). وسأل رجلٌ عمر بن الخطاب عن جرادةٍ قتلها وهو محرمٌ، فقال عمر لكعب : تعال نحكم ، فقال كعب: درهم ، وقال عمر: إنّك لتجدُ الدراهم، لتمرةٌ خيرٌ من جرادة (٣). (١) أخرجه أبو داود ( ١٨٥٣) في المناسك: باب في الجراد للمحرم، وفيه ميمون بن جابان ولا يحتج بحديثه ، وأخرجه أيضاً (١٨٥٤) من طريق آخر فيه أبو المهزّم واسمه يزيد بن سفيان وهو ضعيف ، قال أبو داود : والحديثان جميعاً وهم . (٢) هو في ((الموطأ)) ٤١٦/١ في الحج : باب فدية من أصاب شيئاً من الجراد وهو محرم ، ورجاله ثقات ، لكن فيه انقطاع ، ورواه سعيد بن منصور عن الدراوردي ، عن زيد ، عن عطاء بن يسار ، عن عمر . (٣) هو في ((الموطأ)) ٤١٦/١، عن يحيى بن سعيد .... ورواه عبد الرزاق في ((مصنفه)) (٨٢٤٧) حدثنا معمر والثوري عن منصور ، عن إبراهيم ، عن الأسود بنحوه أيضاً . وأخرج الشافعي ٣٠/٢ بسند صحيح عن ابن عباس : في الجرادة قبضة من طعام، ولتأخذن بقبضة جرادات . وانظر ((المحلى)) ٢٣١،٢٣٠/٧ ـاب المحرم اذا كان به أذى، من رأن يحلق ويفدي قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (فَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أُذَىَ مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامِ أَوْ صَدَقَةٍ أَو نُسُكٍ). [البقرة: ١٩٦] أَرادَ بِالنُّسُكِ: ذَبْحَ شَاةٍ، يُقالُ: نَسَكَ يَفْسُكُ نَسْكَاَ أَي: ذَبَحَ، وَالْذَّبِيْحَةُ نَسْكَةٌ، وَجْعُها نُسُكُ. وَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (لِكُلْ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكاً). [الحج: ٦٧] قِيلَ: أَيْ: مَذْتَجاً، وقِيْلَ أَيْ: مَذَْمباً مِنَ الطَّاعَةِ، يُقَالُ: نَسَكَ نُسْكَ قَوْمِهِ، أَيْ: ذَهَبَ مَذْهَبَهُمْ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: (أَرِنَا مَناسِكَنَا ) [البقرة: ١٢٨] أي: عَرُفْنا مُتَعَبَّدَاتِنا، وَكلُّ مُتَعَبْدٍ مَنْسَكْ ، ثُمْ شُمْيَ أُمُورُ الْحَجُ مَناسِكَ، وَالنَّسْكُ: الطَّاعَةُ وَالْعِيَادَةُ . ١٩٩٤ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزي، نا زاهر بن أحمد ، قال : نا أبو إسحاق الهاشمي ، أنا أبو مُصعب ، عن مالك، عن مُحميد بن قيس ، عن مجاهد ، عن عبد الرّحمن بن أبي ليلى عَنْ كَعْبٍ بْنِ عُجْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عِلّهِ قَالَ لَهُ: «لَعَلَّكَ آذَاكَ هَوَامُكَ؟ قَالَ: فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَالِ - ٢٧٧ - ((إِحْلِقْ رَأْسَكَ، وَصُمْ ثَلاثَةَ أَيّمٍ، أَوْ أَطْعِمْ سِتْةَ مَساكِيْنَ أَوْ أنْسُكْ بِشَاةٍ ». هذا حديث متفق على صحته (١)، أخرجه محمد، عن عبد الله بن يوسف ، عن مالك ، وأخرجه مسلم عن ابن أبي معمر ، عن سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، وأيُّوبَ وُحميد، وعبد الكريم ، عن مجاهد ، عن ابن أبي ليلى، عن كعب بن عُجرةَ أنَّ النبيّ ◌ِّ مرّ به وهو بالحديبيةِ قبل أن يدخل مكّة وهو مُحرمٌ، وهو يوقد تحت قدرٍ ، والقمل يتهافتُ على وجهه، فقال: ((أُؤْذيك هوامُّك ؟)) قال: نعم ، قال : (((فاحلِقْ رأسك، وأطعم فرقاً بين ستّة مساكين - والفرقُ: ثلاثة آصُعٍ - أو صُم ثلاثة أيام، أو انسْك نسيكةً)). وأراد بالهوام: القمل سمّما هوامّ ، لأنها تهمُ في الرأس وتدب . ١٩٩٥ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله النُّعيمي، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، نا آدم ، نا شعبة عن عبد الرحمن بن الأصبهاني قال : (١) ((الموطأ)) ٤١٧/١ في الحج: باب من حلق قبل أن ينحر ، والبخاري ٠١٠/٤ ١٢ في الحج: باب قوله تعالى ( فمن كان منكم مريضاً أو به أذى من رأسه ، فقدية من صيام أو صدقة أو نسك ، وباب قوله تعالى : أو صدقة ، وباب الإطعام في الفدية نصف صاع، وباب النسك بشاة ، وفي المغازي : باب غزوة الحديبية ، وفي تفسير سورة البقرة : باب فمن كان منكم مريضاً ، وفي المرضى : باب قول المريض : إني وجع او وارأساه ، أو اشتد بي الوجع وفي الطب : باب الحلق من الأذى ، وفي الأيمان والنذور : باب كفارة الأيمان، ومسلم ( ١٢٠١) (٨٣) في الحج : باب جواز حلق الرأس للمحرم إذا كان به أذى ، ووجوب الفدية الحلقه وبيان قدرها . - ٢٧٨ - سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَعْقِلٍ، قَالَ : فَعَدْتُ إلى كَعْبٍ بْنِ ◌ُجْرَةَ فِي هَذا الْمسْجِدِ - يَعْنِي مَسجِدَ الْكَوفَةِ - فَسَ أْتُهُ عَنْ فِدْيَةٍ مِنْ صِيَّامٍ ، فَقَالَ: حِلْتُ إِلى النَّبِيِّ ◌ِلَّهِ، وَلْعَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِي، فَقَالَ: ((مَا كُنْتُ أَرَى أَنْ الْجَهْدَ بَلَغَ بِكَ هَذا ، أَمَا تَجِدُ شَاةَ؟ قُلْتُ: لاَ، قَالَ: (( هُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ، أَوْ أَطْعِمْ سِنَّةَ مَسَاكِيْنَ، لِكُلْ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ طَعامٍ، وَأَحْلِقْ رَأْسَكَ ، فَتَزَلَتْ فِيَّ خَاصَّةً وَهِيَ لَكُمْ عَامَةٌ . هذا حديث مُتُفقٌ على صحته (١)، أخرجه مسلم عن محمد بن مثنى ، عن محمد بن جعفر ، عن شعبة . قال الإمام : في هذا الحديث أنه إذا اختار الإطعامَ ، يُطعم كلَّ مسكين نصف صاع، سواء أطعم حنطة"، أو شعيراً، أو تمراً، أو زيياً. وذهب سفيان الثوريُ ، وأصحابُ الرأي إلى أنه إن تصدّق بالبُر أطعم كلّ مسكين نصف صاع، وإن تصدّق بتمرٍ أو زبيب، أطعم كلّ واحدٍ صاعاً، والأوّل أصحُ، لأنه رُوي عن أبي قلابة، عن عبد الرَّحمن بن أبي ليلي في هذا الحديث: ((أو أطعم ثلاثة آصُع من تمر على ستّة مساكين)) (٢). (١) البخاري ١٣٩/٨ في تفسير سورة البقرة : باب قوله تعالى ( فمن كان منكم مريضاً أو به أذى من رأسه ) ومسلم ( ١٢٠١) (٨٥) في الحج : باب جواز حلق الرأس للمحرم إذا كان به أذى . (٢) أخرجه مسلم ( ١٢٠١) (٨٤ ). - - - ٢٧٩ - ورُوي عن الحكم بن عتبة ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى في هذا الحديث : (( أو أطعم ستّة مساكين"فرقاً من زبيب))(١) فثبت باختلاف الروايات أن لا فرق بين أنواع الطّعام في القدر . وفي الحديث دليلٌ على أنّ فدية الأذى مُخيّرة، يتخيرُ الرجلُ فيها بين الهدي والإطعام والصيام على مانطق به القرآنُ، ولا فرق في التخيير بين أن يحلق رأسه بعُذرٍ ، أو بغير عذرٍ عند أكثر أهل العلم ، وذهب قوم إلى أنّه إن حلق بغير مُذرٍ، فعليه دمٌ إن قدر عليه لا غير ، وكذلك فديةُ قلم الأظفار على التخيير والتقدير كفدية الحلق ، وجزاء الصيد على التخيير والتعديل ، فإن شاء ذبح المثل ، أو قوَّم المثل دراهم ، والدراهم طعاماً فتصدَّق به ، أو صام عن كلِّ مدٍ يوماً . أما فديةُ الاستمتاعات ، فعلى الترتيب والتعديل، وذلك مثلُ أن ستر رأسه، أو لبس ما لا يجوز لبسُهُ، أو دهن رأسه، أو تطيّب، أو باشر بغير جماع ، فعليه دمُ مْاةٍ يتصدق بلحمها على مساكين الحرم ، فإن عجز عن الشاة، قوّ الشاة دراهم، والدراهم طعاماً، فتصدَّق به على مساكين الحرم، فإن عجز عن الإطعام ، صام عن كل مدّ يوماً. وكذلك الجماعُ فديَتُه على التّرتيب والتعديل غير أنّ حكمه أغلظ من سائر الاستمتاعات فإن جامع قبل التحلل ، فسد حَجُدُ، وعليه بدنة"، سواء كان بعد الوقوف بعرفة أو قبله، فإن لم يجد بدنة فبقرة، فإن لم يجد بقرة فسبعٌ من الغنم ، فإن لم يجد ، قوّ البدنة دراهم والدراهم طعاماً ، فتصدق به على مساكين الحرم ، فإن لم يجد ، صامَ عن كلِّ مدٍّ من الطعام يوماً . (١) أخرجه أبو داود (١٨٦٠) في الحج: باب في الفدية، ورجاله ثقات , - ٢٨٠ - وإن جامع بين التّحللين لا يَفسُدُ حجُهُ، وعليه الفديةُ، واختلف القولُ في أنها بدنة أو شاة"، وهي أيضاً على الترتيب والتعديل، وكذلك كلّ فديةٍ تجب بترك مأمورٍ مثل مجاوزة الميقات من غير إحرام مع إرادة النُّسك ، وترك الرمي، والبيتوتة بالمزدلفة ليلة النّحر وبمنى ليالي أيامٍ التشريق ، والدَّفع من عرفة قبل الغروب ، وترك طواف الوداع فديتها على التّرتيب والتعديل ، كفدية اللُّبس والطيب . وأما دم التمتع والقران وكذلك دم الفوات ، فعلى الترتيب والتقدير ، فعليه دمُ مَاةٍ ، فإن لم يجد يصومُ عشرة أيام: ثلاثةَ أيام في الحج، وسبعة" إذا رجع، كما نصّ عليه القرآن في التمتع . ويجب التصدّقُ باللّحم والطعام في هذه القديات كُلّها على مساكين الحرم ، أما الصَّوم فحيث يشاء، لأنّه لا نفع فيه للمساكين ، وقال مالك: الحديُ بمكّة، وأما الصيامُ والصّدقة حيث أحبً، لقوله سبحانه وتعالى ( هَدياً بالغَ الكعبةِ) [ المائدة: ٩٥].