النص المفهرس

صفحات 161-180

1
- ١٦١ -
السُّنَّةَ(١) آلْيَوْمَ، فَاقْصُرِ الْخُطِبَة، وَعَجْلِ الصَّلاةَ، فَجَعَلَ يَنْظُرُ
إلى عَبْدِ اللهِ بْنِ مُمَرَ كَبْمَ يَسْمَعَ ذَلِكَ مِنْهُ، فَقَالَ عَبْدُ
اللهِ: صَدَقَ (٢).
هذا حديث صحيح أخرجه محمد عن عبد الله بن يوسف ، عن مالك ،
وقال: فاقصُرِ الخطبة ، وعجل الوقوف .
(١) قال ابن عبد البر: هذا الحديث يدخل عندهم في المسند ، لأن
المراد بالسنة سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أطلقت مالم تضف
إلى صاحبها ، كسنة العمرين ، قال الحافظ : وهي مسألة خلاف عند
أهل الحديث والأصول ، وجمهورهم على ما قال ابن عبد البر، وهي طريقة
البخاري ومسلم .
(٢) ((الموطأ)) ٣٩٩/١ في الحج: باب الصلاة في البيت وقصر الصلاة
وتعجيل الخطبة بعرفة ، والبخاري ٤٠٨/٣، ٤٠٩ في الحج : باب التهجير
بالرواح يوم عرفة ، وباب قصر الخطبة بعرفة .
شرح السنة : ج ٧ - ٢ ١١

اب
الرفع من حرفة
قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى (فَإِذَا أَفَضُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ )
[البقرة: ١٩٨]، أَي: دَفَعْتُمْ فِي السَّيْرِ، يُقَالُ: أَفَاضَ مِنَ
الْكانِ: إِذَا أَسْرَعَ مِنْهُ إلى المكانِ الآخَرِ، وَأَصْلُهُ الْذَّفْعُ،
◌ُمْيَ بِهِ ، لأَنْهُم إذا انْصَرَفُوا ازْدَّمُوا، وَدَفَعَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً.
١٩٣٣ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزي، أنا زاهر بن أحمد، أنا أبو
إسحاق الهاشمي ، أنا أبر مُصعب ، عن مالك ، عن هشام بن عروة
عَنْ أَبِيْهِ أَّنَهُ قَالَ: سُئِلَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَأَنَا جَالِسْ
مَعَهُ: كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللهِّهِ يَسِيْرُ فِي حَجَةِ الْوَدَاعِ حِيْنَ
دَفَعَ؟ قَالَ : كَانَ يَسِيْرُ العَنَقَ، فَإِذَا وَجَدَ فُرْجَةٌ، نَصْ.
قَالَ مَالِكْ: قَالَ هِشَامٌ: وَالنَّصْ فَوْقَ العَنَقِ.
هذا حديث متفق على صحته (١) . أخرجه محمد عن عبد الله بن يوسف
(١) ((الموطأ)) ٣٩٢/١ في الحج: باب السير في الدفعة، والبخاري
٤١٣/٣، ٤١٤ في الحج : باب السير إذا دفع من عرفة، وفي الجهاد : باب سرعة
السير ، وفي المغازي : باب حجة الوداع، ومسلم ( ١٢٨٦) (٢٨٣) في
الحج : باب الإفاضة من عرفات إلى المزدلفة ، وأخرجه ابن ماجة (٣٠١٧)
في المناسك : باب الدفع من عرفة .
۔

- ١٦٣ -
عن مالك ، وأخرجه مسلم عن قتيبة بن سعيد، عن حماد بن زيد ، كلاهما
عن هشام ، وقال : فإذا وجد فجوة نصّ.
قال أبو سليمان الخطابي : العنقُ: السيرُ الوسيع، والنصُّ أرفع السير
وهو مِن قولهم: نصصتُ الحديث: إذا رفعته إلى قائله، ونسبته إليه .
وقال أبو عبيد: النص : التحريك حتى يُستخرج من الناقة أقصى سيرها،
والنصُ أصلُهُ: منتهى الأشياء وغايتها ، ومبلغُ أقصاها. والفجوة : الفرجة
بين المكانين . وفي هذا بيان أن السكينة والتؤدة المأمور بها (١) إنما هي من
أجل الرفق بالناس ، فإن لم يكن زحام وفي الموضع سعةٌ، سار كيف شاء.
١٩٣٤ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله
النُّعيمي ، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، نا سعيد بن أبي
مريم ، نا إبراهيم بن مُويد، حدثنى عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب
أخبرني سعيد بن جبير مولى والية الكوفي
حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ أَنّهُ دَفَعَ مَعَ النَّبِيِّ نَّهِ يَوْمَ عَرَفَةً
فَسَمِعَ النَِّّ تِيهُ وَرَاءَهُ زْجْراً شديداً، وَضَرْباً للإِبلِ ،
فَأَشَارَ بِسَوِْهِ إِلَيْهِمْ وَقَالَ : (( أَيُهَا النَّاسُ عَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ،
فَإنَّ البِرَّ لَيْسَ بِالإِيضَاعِ».
(١) في قوله صلى الله عليه وسلم ((أيها الناس عليكم بالسكينة،
فإن البر ليس بالإيضاع)) وسيذكره المصنف بعد قليل .

- ١٩٤ -
هذا حديث صحيح(١). والايضاعُ: حملُ الرَّكاب على العدْوِ السَّريع
ومنه قولهُ سبحانه وتعالى: (ولا وضعوا خِلالكم) [التوبة: ٤٧ ].
ويُقال: الإيضاعُ سَيرٌ مثلُ الحبب، ومثله الإيجافُ. وفي حديث جابر فيما
١٩٣٥ - أخبرنا ابن عبد القاهر، أنا عبد الغافر بن محمد ، أنا محمد بن
عيسى ، نا إبراهيم بن محمد بن سفيان، فاُمسلم بن الحجّاج ، نا أبو بكر
ابن أبي شيبة، نا حاتم بن إسماعيل ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه
عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: وَدَفَعَ رَسُولُ اللهِّهِ وَقَدْ شَقَ لِلْقَصْوَاءِ
الزَّمَامَ حَتَّى إِنْ رَأْسَهَا لَيُصِيِبُ مَوْرِكَ رَحْلِهِ، وَيَقُولُ بِيَدِهِ
اَلْيُمْنِى: أَيُّا النَّاسُ السَّكِينَةَ السَّكِينَةَ، كَمَا أَتَى حَبْلاً مِنَ الْحِبالِ
أَرْخَى لَهَا قَلِيلاً حَتّى ◌َصْعَدَ ، حَتَّى أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ، فَصَلَّى بِهِا
الْمَغْرِبَ الْعِشَاءَ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ، وَلَمْ يُسَبِحْ بَيْنَهُا
شَيْئاً، ثُمْ أَضطَجَعَ رَسُولُ اللهِ لَّهِ حَى طَلَعَ الْفَجْرُ، فَصَلَّى
اٌلْفَجْرَ حِيْنَ تَبَّنَ لَهُ الصُّبْحُ بِأَذَانٍ وَ إِقَامَةٍ، ثُمَّ رَكِبَ القَصْوَاءَ
حَتَّى أَتَى الْمُشْعَرَ الْحَرَامَ، فَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ، فَدَعَاهُ وَكَبْرَهُ وَهَلْلَهُ
وَوَحَدَّهُ، فَلَمْ يَزَلْ واقِفاً حَتَّى أسْفَرَ جِدّاً، فَدَفَعَ قَبْلَ أَنْ
تَطْلُعَ الشَّمْسُ .
(١) البخاري ٤١٧/٣ في الحج : باب أمر النبي صلى الله عليه وسلم
بالسكينة عند الافاضة وأشارته إليهم بالسوط .
٩

- ١٦٥ -
هذا حديث صحيح (١).
"قوله: تَشْتَّق للقصواء، أي: كفها بزمامها، والحبال: ما كان دون الجبال
في الارتفاع، واحدها: حبلٌّ . والقصواء : اسم ناقتِهِ ، وكانت مقصُوَّة
الأذن، وهو أن يُقطع طرفٌ من الأذن ، ولا يقال: جمل أقصى .
(١) هو في صحيح مسلم (١٢١٨) في الحج : باب حجة النبي صلى
الله عليه وسلم .

باب
الجمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة
سُمْيَتْ مَزْ دَلِفَةَ للاجتماعِ، وَقيلَ في قَوْلِهِ سُبْحَانَهْ وَتَعالى
( وَأَزَْفْنَا ثَمْ الآخَرِينَ ) [الشعراء: ٦٤] أَيْ: تَعْنَاهُمْ.
١٩٣٦ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزي، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو
إسحاق الهاشمي ، أنا أبو مُصعب ، عن مالك ، عن يحيى بن سعيد ، عن عدي
ابن ثابت الأنصاري، أن عبد الله بن يزيد الخطمي
أَخْبَرَهُ أَنَّ أبا أَيُوبَ الأَنصارِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ صَلَى مَعَ رَسُولٍ
اللهِ عٍَّ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ الْمَغْرِبَ والْعِشَاءَ بِالْزْدَلِفَةِ جَميْعاً.
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن خالد بن مخلدٍ ،
وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى ، كلاهما عن سليمان بن بلال ، عن يحيى
ابن سعيد .
١٩٣٧ - أخبرنا أبو الحسن الشِّيرزي، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو إسحاق
الهاشمي ، أنا أبو مُصعب ، عن مالك ، عن موسى بن عقبة ، عن
كُريب مولى عبد الله بن عباس
(١) ((الموطأ)) ٤٠١/١ في الحج : باب صلاة المزدلفة . والبخاري
٤١٨/٣ في الحج : باب من جمع بينهما ولم يتطوع ، وفي المغازي : باب حجة
الوداع، ومسلم (١٢٨٧ ) في الحج : باب الإفاضة من عرفات إلى المزدلفة،
واستحباب صلاتي المغرب والعشاء جميعا بالمزدلفة في هذه الليلة .

- ١٦٧ -
عَنْ أَسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنْهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: دَفَعَ رَسُولُ اللهِ وَال
مِنْ عَرَفَةَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالشّعْبِ، فَوَلَ فَبَالَ، ثُمَّ تَوَضَأْ فَمْ
يُسْبِغ الوُضُوءَ، فَقُلْتُ لَهُ: الصَّلاةَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ « الصَّلَاةُ
أَمَامَكَ، فَرَكِيْتُ، فَمَّا جَاءَ الْمُزْدَلِفَةَ، نَزَلَ فَتَوََّأْ، فَأَسْبَغَ
الْوُضُوءَ، ثُمَّ أَقِيْمَتِ الصَّلاةُ، فَصَلَّى الْغْرِبَ، ثُمْ أَنَخَ كُلُّ
إنسانٍ بَعِيْرَهُ في مَنْزِهِ، ثُمَّ أُقِيْمَتِ الْعِشَاءِ، فَصَلَأَهَا وَلَمْ يُصَلْ
بَيْنَهُمَا شَيْئاً.
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن عبد الله بن مسلمة ،
وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى ، كلاهما عن مالك .
قوله: ((الصلاة أمامك)) يريد أن موضع هذه الصَّلاة المزدلفةُ
وهي أمامك .
وفيه دليل على أن الحاج لا يجوز له أن يُصلِّيّ المغربَ بعد مادفع من
عرفة حتى يأتي المزدلفة .
وفيه دليل على أن كل صلاة فات وقتها يقيم لها ولا يؤذن ، ودليل على
أن قليل العمل إذا تخلل من صلاتي الجمع لا يقطع نظم الجمع ، لأنه قال :
ثم أناخ كل إنسان بعيره ثم أقيمت العشاءُ.
(١) ((الموطأ)) ٤٠٠/١ ٠ ٤٠١ في الحج : باب صلاة المزدلفة ،
والبخاري ٢١١/١ في الوضوء: باب إسباغ الوضوء، وباب الرجل يوضى
صاحبه ، وفي الحج : باب النزول من عرفة ، وباب الجمع بين الصلاتين
بالمزدلفة، ومسلم (١٢٨٠) في الحج: باب الإفاضة من عرفات إلى المزدلفة.

1
- ١٩٨ -
وفيه أنه توضأ ولم يُسبغ الوضوء، وإنما فعل ذلك ليكون مستصحباً
للطهارة في مسيره إلى أن يبلغ جمعاً ، ثم لما أراد الصلاة ، أسبغ الوضوء
وكان عليه السلام بتوخى أن يكونَ على طهر في كل حال .
وفيه دليلٌّ على أن الوضوء" نفسه عبادةٌ وقربة، وإن لم يُرد الصلاة.
١٩٣٨ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله
النُّعيمي، أنا محمد بن يوسف ، حدثنا محمد بن إسماعيل ، نا آدم ، نا ابن
أبي ذئب ، عن الزهري ، عن سالم بن عبد الله
عَنِ ابْنِ مُمَرَ قَالَ: جَمَعَ النَّبِيِّ نَّهِ الْغْرِبَ وَالعِشَاءَ
بِجَمْعِ، كُلَّ واحِدَةٍ مِنْهُمَا يإِقَامَةٍ ، وَلَمْ يُسَبْحُ بَيْنَهُما وَلاَ عَلى
أَثْرِ كُلٌ واحِدَةٍ مِنْهما .
هذا حديث صحيح(١).
-------
وإذا جمع بين الظهر والعصر في وقت الظهر ، فاتفقوا على أنه يؤذنُ
ويقيمُ الظهر، ولا يؤذنُ العصر، والأكثرون على أنه يقيمُ للعصر، وهو قول
الشافعي . وقال أصحابُ الرأي : لا يقيمُ لها . أما إذا جمع بين المغرب
والعشاء بالمزدلفة في وقت العشاء ، فاختلف أهلُ العلم فيه ، فقال الشافعي
يجمعُ بينهما بإقامتين ، ولا يؤذنُ، لحديث أسامة وابن عمر ، وهو قول إسحاق .
وذهب قوم إلى أنه يجمع بينهما بأذان وإقامتين يؤذن ويقيم للأولى ، ويقيم
الثانية، لحديث جابر ، وهو قولُ أصحاب الرأي ، وقال مالك: يجمع
(١) البخاري ٤١٨/٣ في الحج : باب من جمع بينهما ولم يتطوع.
.------

- ١٦٩ -
بأذانين وإقامتين ، يؤذن ويقيم لكل واحدة منهما، يُروى ذلك عن عبد الله
ابن مسعود، وقال سفيان الثوري: يجمع بينهما باقامةٍ واحدة، كذلك
رواه أبو إسحاق عن عبد الله بن مالك، عن ابن عمر عن النبي حر ◌َ ◌ّم.
ورواه سعيد بن جبير عن ابن عمر عن النبي مَوِّم ، وقال أحمد: أَّما فعلت
أجزاك ، وكذلك الاختلاف في الجمع بين الصلاتين بعذر السّفر على مذهب
من يجوزه .

باب
المغلي: الفجر يوم النحر بالمزدلفة
١٩٣٩ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، نا أحمد بن عبد الله
النُّعيمي، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، نا عبد الله بن رجاء ،
نا إسرائيل ، عن أبي إسحاق
عَنْ عَبْدِ الرَّحَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عَبْدِ اللهِ
إلى مكَّةَ ، ثُمَّ قَدِمْنا جَمْعَاً، فَصَلَّى الصَّلاَتَيْنِ كُلْ صَلاَةٍ وَحْدَهَا
بِأَذَانِ وَإِقامَةٍ، وَالْعَشَاءُ بَيْنَهما، ثُمَّ صَلَى الْفَجْرَ حِيْنَ طَلَعَ الْفَجْرُ،
وَقَائِلْ يَقُولُ: طَلَعَ الْفَجْرُ ، وَقَائِلْ يَقُولُ: لَمْ يَطْلْعِ الْفَجْرُ
"ثُمَّ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِّمِ قَالَ: ((إنَّ هَاتَيْنِ الصَّلاَتَيْنِ
◌ُحُوْلَنَا عَنْ وَفَتِهِما في هَذَا الْكَانِ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ، فَلاَ
يَقْدَمُ النَّاسُ جَمَيْعاً حَتَّى يُعْتِمُوا، وصَلاةَ الفَجْرِ فِي هَذِهِ آلْسَّاعَةِ
ثُمَّ وَقَفَ خَتَّى أَسْفَرَ، ثُمَّ قَالَ: لَوْ أَنَّ أَمْرَ الْمُؤْمِنِيْنَ أَفَاضَ
الآنَ ، أَصابَ آلشّةَ، فَا أَدْرِي أَقَوْلُهُ كَانَ أَسْرَعَ، أَوْ دَفْعُ مُثْنَ
فَلَمْ يَزَلْ يُلَِّي خَّى رَمَى ◌َمْرَةَ العَقَبَةِ يَوْمَ النّخْرِ .
هذا حديث متفق على صحته (١)، أخرجه مسلم من طريق آخر عن
عبد الرحمن بن يزيد مختصراً .
(١) البخاري ٤٢٤/٣ في الحج : باب متى يصلي الفجر بجمع ،
----

ـاب
الدفع من جمع
١٩٤٠ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد
الله النُّعيمي، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، نا حجاج بن
ميهالٍ ، نا ◌ُشعبة، عن أبي إسحاق ، سمعتُ عمرو بن ميمون يقول :
شَهِدْتُ مُمَرَ يُصَلِي بِجَمْعِ الصُّبْحَ، ثُمَّ وَقَفَ، فَقَالَ: إِنَّ
اْشْرِكِيْنَ كَانُوا لاَ يَفِيضُونَ حَتَّى تَطلُعَ الشَّمْسُ، وَيَقُولُونَ
أَشْرِقْ ثَبِيْرُ ، وَإِنَّ رَسُولَ اللهِ فِيهِ خَالَفَهُمْ، ثُمَّ أَفَاضَ قَبْلَ
أَنْ تَطلُعَ الشَّمْسُ .
هذا حديث صحيح (١).
قال رحمه الله: هذا هو سنةُ الإسلام أن يدفعَ من المزدلفة حين أسفر
قبل طلوع الشمس . قال طاووس : كان أهل الجاهلية يدفعون من عرفة قبل
أن تغيب الشمس ، ومن المزدلفةِ بعد أنٍ تطلع الشمسُ، ويقولون : أشرق
تبير كما نغير ، فأخّر الله هذه، وقدَّم هذه . قال الشافعي: يعني قدَّم
المزدلفة قبل أن تطلع الشمس ، وأخر عرفة إلى أن تغيب الشمس .
وباب من أذن وأقام لكل واحدة منهما ، ومسلم ( ١٢٨٩ ) في الحج :
باب استحباب زيادة التغليس بصلاة الصبح يوم النحر بالمزدلفة . وقوله :
(( فما أدري ... )) هو من كلام عبد الرحمن بن يزيد الراوي عن ابن
مسعود .
(١) البخاري ٤٢٤/٣ في الحج: باب متى يدفع من جمع ، وفي
فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : باب أيام الجاهلية .

- ١٧٢ -
قوله أشرق ثبيرُ ، يُقال: ادخل أيها الجبل في الشروق، كما يقال
أجنبَ: دخل في الجنوب، وأشمل: دخل في الشمال . وقوله سبحانه وتعالى
( فأتبعوهم مشرقين) [الشعراء: ٢٠] أي: لحقوهم وقت دخولهم في
شروق الشمس ، وهو طلومُها .
وقوله ((كيما نغير))(١) أي: ندفع للنحر، يُقال: أغار" إغارة" الثعلب ،
أي : أسرع ودفع في عدوه
ورُوي عن أبي الزبير عن جابر قال: أفاضَ رسولُ الله ◌ِ اللهِ مِنْ
جمعٍ ، وعليه السكينةُ ، وأمرهم بالسكينة، وأوضع في وادي ◌ُمُحُسْر،
وأمرهم أن يرموا بمثل حصى الخذْف، وقال: ((لعلِّي لا أراكم بعد عامي
هذا، (٢) .
ورُوي عن نافع أن ابن عمر كان مُحرّك واحيلتهُ في بطن مُحسِّر
قدرَ رميةٍ بحجرٍ (٣).
(١) هذه الزيادة أخرجها الاسماعيلي فيما نقله الحافظ عن أبي
الوليد ، عن شعبة، ومثله لابن ماجة (٣٠٢٢) من طريق حجاج بن أرطاة،
عن أبي إسحاق ، وللطبري من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق : أشرق
ثبير لعلنا نغير .
(٢) أخرجه أبو داود (١٩٤٤) في المناسك : باب التعجيل من جمع،
والنسائي ٢٥٨/٥ في الحج : باب الأمر بالسكينة في الافاضة من عرفة ، وابن
ماجة (٣٠٢٣) في المناسك : باب الوقوف بجمع ، وقال الترمذي : حسن
صحيح ، ولمسلم (١٢٩٧ ) من حديث أبي الزبير أنه سمع جابراً يقول:
رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يرمي على راحلته يوم النحر ، ويقول :
((لتأخذوا مناسككم ، فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه)) .
(٣) أخرجه مالك ٣٩٢/١ وإسناده صحيح .
:

باب
تقديم الضعفة من جمع بليل
١٩٤١ - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الكائي، أنا عبد العزيز
ابن أحمد الخلال ، نا أبو العباس الأصم ( ح ) وأخبرنا أحمد بن عبد الله
الصالحي ، ومحمد بن أحمد العارف ، قالا : أنا أبو بكر أحمد بن الحسن
الجيري ، نا أبو العباس الأصم ، أنا الربيع ، أنا الشافعي ، أنا سفيان
أنه سمع مُبيد الله بن أبي يزيد يقول :
سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسِ يَقُولُ: كُنْتُ فِيمَنْ قَدَّمَ رَسُولُ اللهِ
◌َّهُ مِنْ ضَعَفَةِ أَهْلِهِ مِنَ الْمُزْدَ لِفَةِ إلى مِنَى.
هذا حديث متفق على صحته(١) أخرجه محمد عن علي بن عبد الله ،
وأخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة ، كلاهما عن سفيان بن عيينة ،
وصح عن حماد بن زيد، عن مُبيد الله بن أبي يزيد ، عن ابن عباسٍ قال :
بعثني النبي ◌ِّ في الثقل من جمع بليل(٢).
وروي عن سالم وُبيد الله ابني عبد الله بن عمر أنَّ أباهما كان يُقدّمُ
(١) الشافعي ٦١/٢، ٦٢، والبخاري ٤٢١/٣ في الحج: باب من
قدم ضعفة أهله بليل ، فيقفون بالمزدلفة ، ويدعون ، ويقدم إذا غاب القمر،
وباب حج الصبيان، ومسلم ( ١٢٩٣ ) (٣٠٢) في الحج : باب استحباب
تقديم دفع الضعفة من النساء وغير هن من مزدلفة إلى منى ...
(٢) أخرجه مسلم في ((صحيحه)) (١٢٩٣) والثقل: هو المتاع
ونجوه ، والجمع أثقال مثل سبب وأسباب .

- ١٧٤ -
نساءه وصبيانه من المزدلفة إلى منى حتى يصلوا الصبح بمنى ، ويرموا قبل أن
يأتي الناس (١).
١٩٤٢ - أخبرنا محمد بن الحسن الميربند كُشائي، أنا أبو العباس
أحمد بن سراج الطحان ، أنا أبو أحمد محمد بن قريش بن سليمان ، أنا
علي بن عبد العزيز المكي ، أنا أبو عبيد القاسم بن سلام ، نا عبد الرحمن
ابن مهدي، عن سفيان ، عن سلمة بن كثهيل ، عن الحسن العُرني
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ أُغَيْلِمَةَ
بَنِي عَبْدِ الْمُطْلِبِ مِن ◌َجْعِ بِلَيْلٍ، ثُمَّ جَعَلَ يَلْطَحُ أَفْخَاذَنَا
وَيَقولُ: (( أُبَنِيْ لاتَرْمُوا ◌َمْرَةَ العَقَبَةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ».
١٩٤٣ - وأخبرنا أبو عبد الله محمد بن الحسن الميربند كُشائي، أنا
أبو سهل محمد بن معمر بن محمد بن طرفة السِّجزي ، أنا أبو سليمان
حمدُ بن محمد بن إبراهيم الخطابي ، أنا أبو بكر محمد بن بكر بن محمد
ابن عبد الرزاق بن داسة التمارُ، أنا أبو داوود سلمان بن الأشعث ،
نا محمد بن كثير ، أنا سفيان ، حدثني سلمة بن كُهيل ، عن الحسن العُرني
(١) أخرجه مالك في ((الموطأ)) ٣٩١/١ في الحج: باب تقديم النساء
والصبيان وإسناده صحيح ، وأخرج البخاري ٤٢٠/٣ في الحج : باب من
قدم ضعفة أهله بليل ، ومسلم ( ١٢٩٥ ) في الحج : باب استحباب تقديم
دفع الضعفة من النساء وغير هن من حديث سالم بن عبد الله بن عمر أن أباه
كان يقدم ضعفة أهله ، فيقفون عند المشعر الحرام بالمزدلفة بليل ، فيذكرون
الله عز وجل مابدا لهم ، ثم يرجعون قبل أن يقف الامام ، وقبل أن يدفع،
فمنهم من يقدم منى لصلاة الفجر ، ومنهم من يقدم بعد ذلك ، فإذا قدموا
رموا الجمرة ، وكان ابن عمر رضي الله عنهما يقول : أرخص في أولئك
رسول الله صلى الله عليه وسلم .

- ١٧٥ -
عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ قَدَّمَنا رَسُولُ اللهِ عِّهِ لَيْلَةَ الْرْدَلِفَةِ
أُغَيْلِمَةَ بَنِ الْطَِّبِ عَلى ◌ُرَاتٍ، وَجَعَلَ يَلْطَعُ أَفْعَاذَنَ
وَيَقُولُ: (( أُبَيْنِيَّ لا تَزْمُوا الْجَمْرَةَ حَتَّى تَطلُعَ الشَّمْسُ،(١).
اللّطح: الضرب الخفيف بيطن الكف ونحوه ، وقال أبو عبيد :
اللّطح: الضرب، يُقالُ منه: لطحتُ الرَّجل بالأرض. قال أبو عبيد
((أُبيني)) تصغير، يريد يا بني. والأغلمة تصغير الغلمة، كما قالوا: أصيبية
في تصغير الصِّبية .
وفي الحديث دليل على أنه يجوز للنّوان ، والضعفة أن يدفعوا
من المزدلفة إلى منى قبل طلوع الفجر من يوم النحر بعد انتصافٍ الليل ،
ومن دفع قبل انتصاف الكيل ، فعليه دمٌ عند الشافعي ، فأما من لا عذر
له ، فالأولى أن يقف بها حتى يدفع مع الإمام بعد الإسفار قبل طلوع
الشمس، فلو دفع بعد انتصاف الليل ، فاختلف أهلُ العلم فيه ، فأجازه
(١) أبو داوود (١٩٤٠) في المناسك: باب التعجيل من جمع ،
وأخرجه النسائي ٢٧٠/٥، ٢٧٢، وابن ماجة (٣٠٢٥) ورجاله ثقات
إلا أن الحسن العرني لم يسمع من ابن عباس كما صرح بذلك الإمام أحمد
ويحيى بن معين وأبو حاتم . وأخرج أبو داوود (١٩٤١) والنسائي
٢٧٢/٥ من حديث حبيب بن أبي ثابت ، عن عطاء ، عن ابن عباس أن النبي
صلى الله عليه وسلم قدم أهله ، وأمرهم أن لا يرموا الجمرة حتى تطلع
الشمس . وحبيب مدلس وقد عنعن وبقية رجاله ثقات ، وأخرج الترمذي
(٨٩٣) من حديث الحكم عن مقسم، عن ابن عباس أن النبي صلى الله
عليه وسلم قدم ضعفة أهله وقال : لا ترموا حتى تطلع الشمس)) وقال :
حسن صحيح . فهذه طرق يقوي بعضها بعضاً كما قال الحافظ في ((الفتح))
٤٢٢/٣ . فيصح الحديث .

- ١٧٦ -
قوم، وهو قولُ الشافعي، لأن النبي مُو ◌َّ بعث ابن عباسٍ في الثقل وهو
لم يكن من الضعفة ، ولم يجوز قوم لمن لا عذر له .
وفي حديث ابن عباس دليل على أنه لا يرمي جمرة العقبة إلا بعد
طلوع الشمس ، وهو الأفضل ، سواء كان ممن دفع قبل طلوع الفجر أو بعده .
واختلفوا فيمن رمى قبل طلوع الشمس، فذهب كثيرٌ من أهل العلم
إلى أنه لا يجوز ، وذهب قوم إلى أنه يجوزُ بعد طلوع الفجر قبل طلوع
الشمس ؛ وهو قولُ مالك وأحمد ، وأصحاب الرأي .
وذهب قومٌ إلى جوازه قبل طلوع الفجر بعد انتصاف ليلة النّحر ،
وكذلك طواف الإفاضة، وهو قولُ الشافعي، واحتج بما رُوي عن هشام
ابن عروة عن أبيه، عن عائشة أنها قالت: أرسل النبي عَل ◌َّه بأمّ مسلمة
ليلة النحر ، فرمت الجمرة قبل الفجر، ثم مضت فأفاضت، وكان ذلك
اليوم الذي يكون رسول الله عَ لَّم تعني عندها(١).
ومن لم يجوّز قال: كان ذلك رخصة خاصة لها دون غيرها .
وقال قوم : يجوز ذلك للضعفة الذين رُخِّص لهم في الدفع قبل طلوع
الفجر، رُوي أن أسماء رمت الجمرة، ثم رجعت، فصلت الصَّبحَ،
وقالت : أذن الظُّعْنِ. (٢) يعني النساء والأول أفضل، وهو أن يرمي" بعد
(١) أخرجه أبو داوود (١٩٤٢) في المناسك: باب التعجيل من
جمع وإسناده حسن .
(٢) أخرجه البخاري ٤٢١/٣، ٤٢٢ في الحج ، باب من قدم ضعفة
أهله بليل، ومسلم ( ١٢٩١ ) في الحج : باب استحباب .
تقديم دفع الضعفة من النساء وغيرهن من مزدلفة الى منى من حديث
عبيد الله مولى أسماء ، عن أسماء أنها نزلت ليلسة جمع
عنا المزدلفة ، فقامت تصلي ، فصلت ساعة ، ثم قالت : يابني هسل
-
--------------

- ١٧ -
طلوع الشمس ◌ُضُحىّ يوم النحر.
فأما رميُ أيام التشريق ، فبعدَ الزوال، لما روي عن أبي الزبير، عن
جابر قال: رأيتُ رسول اله ◌َّل يومي على راحلته يوم النحر ◌ُضُحىّ،
فأما بعد ذلك ، فبعد زوال الشمس (١).
غاب القمر ؟ قلت : نعم ، قالت : فارتحلوا ، فارتحلنا ، فمضينا حتى
رمت الجمرة ، ثم رجعت فصلت الصبح في منزلها ، فقلت لها : ياهنتاه
ماأرانا إلا غلسنا ، قالت : لا يابني إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن
للطعن .
(١) أخرجه مسلم (١٢٩٩) (٣١٤) في الحج : باب بيان وقت
استحباب الرمي ، وأبو داوود (١٩٧١) في المناسك : باب في رمي الجمار ،
والنسائي ٢٧٠/٥ في الحج : باب وقت رمي جمرة العقبة يوم النخر ،
والترمذي (٨٩٤) في الحج : باب ما جاء في رمي يوم النحر ضحى ، وابن
ماجة (٣٠٥٣) في المناسك: باب رمي الجمار أيام التشريق .
شرح السنة : ج ٧ - م.١٢

باب
الرمي على الراحة.
١٩٤٤ - أخبرنا عبد الوهّاب بن محمد الكسائي، أنا عبد العزيز بن
أحمد الخلال ، نا أبو العباس الأصم ( ح) وأخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي
أنا أبو بكر الجيري، نا أبو العباس الأصم ، أنا الربيع ، أنا الشافعي
ذا سعيد بن سالم القدَّاح ، عن أيمن بن نابل
أَخْبَرَنِي قُدَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمَّارِ الكِلَابِيِّ قَالَ: وَأَيْتُ
النّبِيِّ نَّهِ يَرْمِي الْجَمْرَةَ يَوْمَ النَّحْرِ عَلى نَقَةٍ صَهْبَاءَ ، لَيْسَ
ضَرْبٌ وَلاَ طَرْدٌ، وَلَيْسَ قِيلُ: إِلَيْكَ إِلَيْكَ (١).
أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي ، نا عبد الله
ابن يوسف بن بامُويّةَ، نا أبو العباس هو الأصم ، نا محمد بن عبد اله
ابن عبد الحكم ، أخبرني ابن وهب ، أخبرني سفيان الثوري ، سمع أبا
عمران وهو أيمن بن نابل بهذا الإسناد مثل معناه .
قوله : إليك إليك، كما يقال: الطريق الطريق".
هذا حديث حسن ، وإنما يُعرف من حديث أيمن بن نأبل وهو ثقة .
١٩٤٥ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا عبد الرحمن بن
أبي شريح، نا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي، نا أبو
(١) الشافعي ٦٤/٢، وإسناده حسن وقد مر تخريجه في الصفحة
١٤٢ من هذا الجزء .

- ١٧٩ -
عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل ، نا محمد بن سلمة الحرَّاني ، عن أبي عبد
الرحيم ، عن زيد بن أنيسة، عن يحيى بن الحصين
عَنْ أُمِّ الْصَيْنِ قَالَتْ. حَجَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ ◌ِلِّ حَجَّةَ
الوَدَاعِ ، فَرَأَيْتُ أُسَامَةً وَبِلالاً، وَأَحَدُهُما آخِذُ بِطَامِ نَاقَةِ الَِّيُ
سَّ ◌ُلُ، وَالآخَرُ شَوْبِهِ يَسْتُرُهُ مِنَ الْحَرْ حَتَّى رَمَى ◌َجْرَةَ الْعَقَبَةِ.
هذا حديث صحيح(١) عالٍ أخرجه مسلم عن أحمد بن حنبل .
واتفق أهل العلم على جواز الرمي راكباً ، واختلفوا في الأفضل ،
فاختار قومٌ الركوبَ اقتداءً بالنبي ◌ِِّ، واختار قومٌ أن يمشيّ إليها،
وإنما فعله النبيُّ ◌ِرفعٍ لِيُقتدى به في فعله، والدليل عليه
١٩٤٦ - ما أخبرنا ابن عبد القاهر ، أنا عبد الغافر بن محمد ، أنا
محمد بن عيسى ، نا إبراهيم بن محمد بن سفيان، نا مسلم بن الحجاج ، نا
علي بن خشرم ، أنا عيسى بن يونس ، عن ابن ◌ُجريج ، أخبرني أبو الزبير أنه
سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: وَأَيْتُ النَّبِيَّ بِّهِ يَزْمِي
عَلَى رَاحِلَتِهِ يَوْمَ الْنّحْرِ، وَيَقُولُ: لِتَأْخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ،
فَإِنِّي لَ أَذْرِي لَعَلَيْ لا أُحْجُ بَعْدَ حَجَِّي هَذِهِ )).
هذا حديث صحيح(٢)
(١) ((المسند)) ٤٠٢/٦، ومسلم (١٢٩٨) (٣١٢) في الحج : باب
استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر راكباً .
(٢) هو في صحيح مسلم ( ١٢٩٧ ) في الحج : باب استحباب رمي
جمرة العقبة يوم النحر راكباً .

- ١٨٠ -
وقال قومٌ : يرمي يوم النحر راكباً ، ويمشي إليه في سائر الأيام ،
لما ◌ُوي عن نافع، عن ابن عمر أنه كان يأتي الجمار في الأيام الثلاثة بعد
يوم النحر مائياً ذاهياً وراجعاً، يُخبر أن النبي ◌ِّ كان يفعلُ ذلك (١)
وعن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أن أصحاب النبي مَو ◌َِّ كانوا إذا
رَمَوا الجمار ، مشوا ذاهبين راجعين، وأولُ من ركب معاوية (٢).
(١) أخرجه أبو داوود (١٩٦٩) في المناسك : باب في رمي الجمار،
وفي إسناده عبد الله بن عمر بن حفص العمري وهو ضعيف .
(٢) أخرجه في ((الموطأ)) ٤٠٧/١ في الحج : باب رمي الجمار، وإسناده
صحيح .