النص المفهرس
صفحات 41-60
- ٤١ -
ميقاتُ أَهل المدينة، لقوله: ((فَهُنَّ لهنَّ ولمن أتى عليهِنّ من غير أهلهنَّ))
ومن كان منزله دون الميقات ، فيُحرم من منزله، وإذا أراد المكيّ أن يحرم
بالحج فيحرم في "عمرانات مكة، وكذلك إذا أراد القيران، وإذا أراد أن يجرم
بالعمرة ، فخرج إلى أدنى الحِلّ، فيُحرم، وهو ميقاته. قال الشافعي: وأحب أن
يَعتمِرِ من الجِعِرَّانة، لأن النبي ◌ِِّ اعتمر منها يعني عام حنين (١)، فإن أخطأه
فمن التنعيم، لأن النبي ◌ُ ◌ّ أمر عبد الرحمن بن أبي بكر أن يُعمِر عائشة من التنعيم (٢)
قال الشافعي: فإن أخطأه، فمن الحُديبية، لأن النبي ◌ُ ◌ّ أراد المدخل لِعُمرته
منها . قال الإمام: واختلف أهل العلم في كراهية تقديم الإحرام على الميقات مع
اتفاقهم على جوازه ، فمنهم من لم يَكرهه ، بل استحبّه، لما رُوي عن أم سلمة أنها
سمعت رسول الله عَلِّ يقول: ((من أهَلَّ بحجةٍ أو معمرة من المسجد الأقصى
إلى المسجد الحرام، غُفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، أو وجبت له الجنة(٣))
(١) أخرجه البخاري ٤٧٨/٣ في الحج: باب كم اعتمر النبي
صلى الله عليه وسلم، ومسلم ( ١٢٥٣) في الحج : باب بيان عدد عمر
النبي صلى الله عليه وسلم وزمانهن .
(٢) قطعة من حديث أخرجه البخاري ٤٨٤/٣، ٤٨٥ في الحج :
باب عمرة التنعيم ، وفي الجهاد : باب إرداف المرأة خلف أخيها ،
ومسلم (١٢١٣) في الحج : باب بيان وجوه الإحرام ، وأنه يجوز إفراد
الحج والتمتع والقران ، وأبو داود (١٧٨٥) في المناسك : باب في إفراد
الحج من حديث جابر .
--
(٣) أخرجه أبو داود ( ١٧٤١ ) في المناسك : باب المواقيت ، وابن
ماجة (٣٠٠١) في المناسك : باب من أهل بعمرة من بيت المقدس ، وابن
حبان (١٠٢١) وفي سنده حكيمة بنت أمية بن الأخنس الراوية عن أم
سلمة لم يوثقها غير ابن حبان .
- ٤٢ -
وقد فعله غير واحدٍ من الصحابة، رُوي عن ابن عمر أنّه أهل من بيت المقدس(١))
وسُئل عليّ عن تمام العُمرة قال: أن تُحرم من دُويرة أهلك(٢).
وكرّمَه جماعة، مِنهم الحسنُ وعطاء بن أبي رباح، ومالك، ورُوي أنُعمرة
الخطاب أنكر على عمران بن الحصين إحرامه من البصرة ، وكره عثمان أن يجر من
خراسان أو كرمان(٣)، ولأنه لا يأمنُ من أن يعرض له ما يفسُد به إرامه
أو يجرُجُه لِبُعد المسافة . وقال أحمد : وجه العمل المواقيت ، وكذلك
قال إسحاق .
(١) أخرجه مالك في ((الموطأ)) ٣٣١/١ قال: حدثني الثقة أن
عبد الله بن عمر أهل من إيلياء ، وأخرجه الشافعي ٣٠٢/١ من حديث
أنس بن عياض ، عن موسى بن عقبة ، عن نافع ، عن ابن عمر أنه أهل
من بيت المقدس . وإسناده صحيح .
(٢) أخرجه الطبري (٣١٩٣) وفي سنده عبد الله بن سلمة، وهو
مختلف فيه ، وقال ابن عدي : أرجو أنه لا بأس به ، وباقي رجاله
ثقات، وصححه الحاكم ٢٧٦/٢ على شرط الشيخين ، ووافقه الذهبي
مع أن عبد الله بن سلمة لم يخرجا له، ونسبه الحافظ في ((التلخيص))
٢٢٨/٢ إلى الحاكم ، وقال: إسناده قوي .
(٣) علقه البخاري ٣٣٢/٣، وذكر الحافظ وصله عن سعيد بن
منصور وغيره ، وقال : وهذه أسانيد يقوي بعضها بعضاً .
باب
الاغتسال للاحرام
١٨٦٢ - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الكائي ، أنا عبد العزيز بن أحمد
الخلال ، حدثنا أبو العباس الأصم ( ح ) وأخبرنا أحمد بن عبد الله الصَّالحي ،
ومحمد بن أحمد العارف، قالا: أخبرنا أبوبكر الحميري، نا أبو العباس الاصمُ، أنا
الربيع، أنا الشافعي، أنا الدّراورديُ، وحاتم بن إسماعيل ، عن جعفر بن محمد
عن أبيه قال :
نا جَابِرٌ وَهُوَ يُحَدِّثُ عَنْ حَجَّةِ النَّبِيِّ ◌ِلّهِ قَالَ: فَلَمَّا
كُنَّا بذي الْخَلَيْفَةِ، وَلَدَتْ أَشماءُ بِنْتُ مُمَيْسٍ ، فَأُمَرَ ها بالغُسْلِ
وَالإِحرامِ.
هذا حديث صحيح(١) أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن حاتم بن
اسماعيل المدني بإسناده، وقال: ولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر ،
فأرسلت إلى رسول الله مؤلف كيف أصنع، قال : اغتسلي واستثفري (٢)
بثوب وأحرمي ».
قال الإمام: الغُلُ للإحرام مُستحب، لأن النبي ◌َّعُ لما أمر أسماء بالغُسل في
حال نفاسِها مع أن الغسل لا يُبِيحُ لها شيئاً حرّمه النفاسُ، فالطاهر به أولى
(١) الشافعي ٤/٢، وصحيح مسلم (١٢١٨) في الحج : باب حجة
النبي صلى الله عليه وسلم .
(٢) الاستثفار: أن تشد المرأة فرجها بخرقة عريضة أو قطنة
تحتشي بها ، وتوثق طرفيها في شيء تشده على وسطها ، فتمنع سيلان
الدم مأخوذ من ثفر الدابة التي يجعل تحت ذنبها .
- ٤٤ -
وكذلك الحائض يُستحب لها الغُسلُ للإحرام، وقد يستحب لمن لا يصح منه
العبادة التشبه بالمتعبّدين رجاء لمشار كتهم في نيل المثوبة، كما أمر النبي ◌ُ ◌ّله بإمساك
بقية النهار من يوم عاشوراء لمن كان مفطراً، أو يؤمرُ عادم الماء والتُّراب.
والمطلوبُ على الخشب، والمحبوس في الخشِّ بالصّلاة حسب الإمكان، ثمَّ يعيد
عند الخلاص والقدرة . وقد رُوي عن خارجة بن زيد بن ثابت ، عن أبيه أنه رأى.
النبي مَ لَّمِ تجرّد لإهلاله واغتل(١).
وقال نافع: كان عبد الله بن معمر يغتسل لاحرامه قبل أن ◌ُجرم ، ولدخوله
مكّة ، ولوقوفه عشيّة عرفة (٢).
(١) أخرجه الترمذي (٨٣٠) في الحج : باب ما جاء في الاغتسال.
عند الإحرام ، وقال : هذا حديث حسن غريب ، قلت : في سنده
عبد الله بن يعقوب وهو مجهول الحال ، وبقية رجاله ثقات .
(٢) أخرجه مالك في ((الموطأ)) ٣٢٢/١ في الحج : باب الغسل.
للإهلال وإسناده صحيح .
باب
التطبيب عند الاحرام
١٨٦٣ - أخبرنا أبو الحسن الشّرزي، أنا زاهر بن أحمد ، نا أبو إسحاق
الهاشمي ، أنا أبو مُصعب ، عن مالك ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه
مَنْ عَائِشَةَ أُمْ الْمُؤْمِينَ أَنْهَا قَالَتْ: كُنْتُ أَطَيْبُ رَسُولَ
اللهِ بَّهِ لإِخْرامِهِ قَبْلَ أَنْ يُخْرِمَ، وَحِلّهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بالبَيْتِ.
هذا حديث متفق على صحّته (١) أخرجه محمد عن عبد الله يوسف، وأخرجه*
مسلم عن يحيى بن يحيى ، كلاهما عن مالك .
ورواه منصور عن عبد الرحمن بن القاسم بإسناده وقال : بطيب فيه مسك .
(١) ((الموطأ)) ٣٢٨/١ في الحج: باب ما جاء في الطيب في الحج ،
والبخاري ٣١٥/٣، ٣١٧ في الحج : باب الطيب عند الإحرام ، وباب الطيب
بعد رمي الجمار ، والحلق قبل الإقاصة ، وفي اللباس : باب تطييب
المرأة زوجها بيديها ، وباب مايستحب من الطيب ، وباب الذريرة ،
ومسلم (١١٨٩) (٣٣) في الحج : باب الطيب للمحرم عند الإحرام . وقولها
(( قبل أن يطوف)) يعني طواف الإفاضة ، وللبخاري في اللباس من
طريق يحيى بن سعيد، عن عبد الرحمن بن قاسم بلفظ ((قبل أن
يفيض)) والنسائي من هذا الوجه ((وحين يريد أن يزور البيت)) ولمسلم
نحوه من طريق عمرة عن عائشة ، وللنسائي من طريق ابن عيينة عن
الزهري ، عن عروة عن عائشة ((ولحله بعد ما يرمي حجرة العقبة قبل أن
يطوف بالبيت)) واستدل به على حل الطيب وغيره من محرمات الإحرام
بعد رمي جمرة العقبة ، ويستمر امتناع الجماع ومتعلقاته على الطواف
بالبيت .
- ٤٦ -
وروى عُروة والقاسم عن عائشة: طيّبتُ رسول الله ◌ِّه بيديّ بذريرةٍ في
حجة الوداع للحلّ والإحرام(١).
١٨٦٤ - أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمّد القاضي، أنا أبو طاهر
الزيادي ، أنا أبو حامد أحمد بن محمد بن يحيى بن بلال ، أنا أبو الأزهر أحمد ابن
الأزهر بن منيع العبدي ، نا عبد الملك ، عن سفيان، وسعيد بن زيد، عن عطاء.
ابن السائب ، عن إبراهيم ، عن الأسود
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إلى وَبِيصِ الطَّبِ فِي مَفْرِقٍ
رَسُولِ اللهِ عِّ بَعْدَ ثَلاثٍ مِنْ إِحْرامِهِ .
هذا حديث متفق على صحته (٢)، أخرجه محمد عن محمد بن يوسف ، عن
◌ُفيان، عن منصور ، وأخرجه مسلم عن قتيبة ، عن حمّاد بن زيد، عن منصور،
عن إبراهيم، وقال: كأني أنظرُ إلى وبيص الطيب في مفرقٍ رسول الله عَ لّهِ.
وهو ◌ُحرمٌ، وقال الحسن بن عُبيد الله عن إبراهيم: وبيص المسك (٣).
وبيصُ الطيب: بريقه، يُقال: "وَبَصَ الشيء يَيِصُ وبيصاً، وبصّ
أيضاً يبصُ بصيصاً : إذا بَرق .
(١) أخرجه البخاري ٣١٣/١٠ في اللباس : باب الذريرة ، ومسلم
(١١٨٩) (٣٥) في الحج: باب الطيب للمحرم عند الإحرام . والذريرة :
فتات قصب یجاء به من الهند .
(٢) البخاري ٣١٥/٣ في الحج : باب الطيب عند الإحرام، وفي.
الغسل : باب من تطيب ثم اغتسل وبقي أثر الطيب ، وفي اللباس :
باب الفرق، وباب الطيب في الرأس واللحية، ومسلم (١١٩٠) في الحج :.
باب الطيب للمحرم عند الإحرام .
(٣) أخرجها مسلم (١١٩٠) (٤٥)
- ٤٧ -
وفيه من الفقه أن للمحرم أن يتطيب قبل إحرامه بطيب يبقى أثرُه بعد
الإحرام وأنَّ استدامتهُ بعد الإحرام لا يوجبُ عليهِ فِدية ، وهو مذهب
أكثر الصحابة ، روي عن سعد بن أبي وقَّاص أنه كان يفعل ذلك ، و رُؤيَ ابنُ
عبّاس محرماً وعلى رأسِه مثلُ الرُبّ من الغالية(١) ومثله عن ابن الزُبير، وهو
قول الشافعي وأحمد وإسحاق وكرهه مالك(٢) ، وروى ذلك عن ابن عمر قال:
ما أحب أن أصبح محرماً أنضح طيباً، فأنكرت عائشة عليه وروت الحديث (٣).
وقال أبو حنيفة: إن تطيّب بما يبقى أثره بعد الإحرام ، عليه الفيدية كما لو
استدام ولُبسّ المخيط، والحديث ◌ُجَّة على من كره ذلك، وليس كاللُّس، لأن
لاستدامته حكمَ الابتداء بدليل أنه لو حلف أن لا يلبس وعليه ثوبٌ ، فاستدام
لبسه، ولم ينزعه، حيث. ولو حلف: لا يتطيّب، وعليه طيبٌ فاستدامه لم يحنث.
(١) رواه الشافعي في ((المسند)) ٨/٢، ((والأم)) ١٢٩/٢،
وإسناده حسن . والغالية : نوع من الطيب مركب من مسك وعنبر
وعود ودهن .
(٢) وما رواه في ((الموطأ)) ٣٢٩/١ عن نافع، عن أسلم مولى عمر
أن عمر وجد ريح طيب من معاوية وهو محرم ، فقال له عمر : ارجع
فاغسله ، يجاب عنه بأن عمر لم يبلغه حديث عائشة ، ولو بلغه
لرجع إليه .
(٣) أخرجه البخاري ٣٢٧/١، ومسلم (١١٩٢) عن محمد بن
المنتشر قال : سألت عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن الرجل يتطيب،
ثم يصبح محرماً ؟ فقال : ما أحب أن أصبح محرماً انضخ طيباً ، لأن
أطلي بقطران أحب إلي من أن أفعل ذلك، فقالت عائشة: ((أنا طيبت
رسول الله صلى الله عليه وسلم عند إحرامه ، ثم طاف في نسائه ، ثم
أصبح محرماً)) وفي لفظ لهما : قالت : كنت أطيب رسول الله صلى
الله عليه وسلم ، فيطوف على نسائه ، ثم يصبح محرماً ينضخ طيباً .
- ٤٨ -
وقد رُوي عن نافع، عن ابن عمر أن النبي ◌ُ ◌ِّ لبد رأسه بالغسل(١) وعن
سالم عن أبيه قال: سمعت ◌ُالنبي ◌َلِ يُهِل مُلبداً (٢).
فتلبيد الشعر قد يكون بالصَّمغ، وقد يكون بالغيل ، وهو مستحبٌ في
حال الإحرام، وإنما يُفعل ذلك بالشعر ليجتمع ويتلبَّد ، ولا يتخلَّهُ الغبار،
ولا يقعُ فيه الدَّبيبُ.
:
(١) أخرجه أبو داود (١٧٤٨) في الحج: باب التلبية ، والحاكم
٤٥٠/١ وفيه عنعنة ابن إسحاق. وقوله ((الغسل)) بكسر المعجمة
وسكون المهملة وهو ما يغسل به الرأس من خطمي أو غيره ، ووقع في
أبي داود ((بالعسل)) قال الحافظ : كذا ضبطناه في روايتنا في سنن أبي
داود وفي ((اللسان)): والعرب تسمي صمغ العرفط عسلا لحلاوته .
والعرفط ، بضم العين وسكون الراء وضم الفاء : نوع من شجر العضاه.
(٢) أخرجه البخاري ٣١٧/٣ في الحج: باب من أهل ملبداً .
باب
التلميذ
١٨٦٥ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزي ، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو إسحاق
إبراهيم بن عبد الصّمد الهاشمي ، أنا أبو مُصعب ، عن مالك ، عن نافع
عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، أَنَّ تَلْبِيَةَ رُسُولِ اللهِلَهُ: لَبَيْكَ
الَّهُمْ لَبْيُكَ ، لَبَيْكَ لاَشَرِيكَ لَكَ لَبَيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنَّعْمَةَ
لَكَ وَالْمُلْكَ، لا شَرِيكَ لَكَ»
قَالَ تَافِعٌ: وَكَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُمَرَ يَزِيدُ فيها: لَبَيْكَ لَبَيْكَ
لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، وَالْخَيْرُ بِيَدَيْكَ، لَبَّيْكَ وَالرُّغْبِىِ(١) إِلَيْكَ
وَالْعَمَلُ .
هذا حديث متفق على صحته (٢) أخرجه محمد عن عبد الله بن يوسف
وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى ، كلاهما عن مالك .
وروي عن سالم أن عبد الله بن عمر كان يقول: كان رسول الله {الفم
يركع بذي الحليفة ركعتين ، ثم إذا استوت به النَّاقة قائمة عند مسجد
ذي الحليفة ، أهل بهؤلاء الكلمات .
وكان عبد الله بن عمر يقول : كان عمر بن الخطاب يُهل بإهلال رسول
(١) الرغبى والرغباء . كالنعمى والنعماء يمد ويقصر : الضراعة
والمسالة .
(٢) (الموطأ)) ٣٣١/١ - ٣٣٢ في الحج: باب العمل في الإهلال ،
والبخاري ٣٢٤/٣، ٣٢٥ في الحج : باب التلبية ، وفي اللباس : باب
التلبيد . ومسلم (١١٨٤) في الحج : باب التلبية وصفتها ووقتها .
شرح السنة : ج ٧ - ٢ ٤
- ٥٠ -
الله مؤلفة من هؤلاء الكلمات ويقول: لبيك اللهم لبيك، لبيك وسعديك ،
والخير في يديك ، لبيك ، والرّغباء اليك والعمل (١).
قوله: ((لبيك اللهم لبيك)) فيه أربعة أقوال: أحدها : إجابتي لك
يارب ، وإقامتي معك مأخوذ من: ألب بالمكان وألب به : إذا أقام به ، ومعنى
التثنية فيه ، أي: إجابة بعد إجابة، وإقامة بعد إقامة ، كما يقال : حنانيك ،
أي : رحمة بعد رحمة .
والثاني معناه : اتجاهي اليك وقصدي ، من قولهم : داري تلسُب ◌ُ دارك ،
أي تواجهها ، والتثنية للتأكيد .
والثالث: محبتي لك من قول العرب : امرأة لبّة: إذا ما كانت محبّة لولدها.
والرابعُ: إخلاصي لك، من لُبّ الطّعام ولُبابه، ثم قلبوا الباء الثانية
ياءاً طلباً للخفة، كما قالوا: تظنّيت، وأصلها: تظنّمتُ، وقال العجاج
تقَضِّيّ البازي إذا البازي كسر".
وأصله : التقضض(٢)
(١) أخرجه مسلم (١١٨٤) (٢١) في الحج : باب التلبية وصفتها
ووقتها .
(٢) وذكر ابن القيم في ((تهذيب السنن)) ٣٣٥/٢، ٣٣٦ في
معناها أربعة أقوال أخرى . أحدها : أنه انقياد لك بعد انقياد ، من
قولهم : لبب الرجل : إذا قبضت على تلابيبه ، ومنه لببته بردائه ،
والمعنى : انقدت لك ، وسعت نفسي لك خاضعة ذليلة ، كما يفعل بمن
لبب بردائه ، وقبض على تلابيبه .
والثاني : أنه من لب بالمكان : إذا قام به ولزمه ، والمعنى : أنا مقيم
على طاعتك ملازم لها .
والثالث : أنه من قولهم : فلان رخي اللبب ، وفي لبب رخي ،
أي : في حال واسعة ، منشرح الصدر ، ومعناه : إني منشرح الصدر
متسع القلب لقبول دعوتك ، واجابتها ، متوجه إليك بلبب رخي بوجد
المحب إلى محبوبه لا بكره ولا تكلف .
- ٥١ -
وقوله: ((إن الحمد )) بكسر الألف، ويجوز بالفتح ، والكسر أجود.
قال أبو العباس أحمد بن يحيى (١): من كسر، فقد عمّ، ومن فتح فقد خصّ:
معناه: أنَّك إذا كسرت ((إِنّ)) وقع بها الابتداء، فالحمدُ والنعمة عمَ التلبية،
وغيرها، وإذا فتحت، رجع الحمد والنعمة إلى ((التلبية)) أي: لبيك بأن
الحمد والنعمة في لبيك لك (٢) ويحتمل أن يختار الفتح ، لأن الوقوف ليس
والرابع : أنه من الإلباب وهو الاقتراب ، أي : اقتراباً إليك
بعد اقتراب ، كما يتقرب المحب من محبوبه .
و ((سعديك)) من المساعدة وهي المطاوعة، ومعناه مساعدة في
طاعتك وما تحب بعد مساعدة . والياء في ((لبيك)) عند سيبويه
التثنية ، وهو من الملتزم نصبه على المصدر ، كقولهم : حمداً وشكراً
وكرامة ومسرة ، والتزموا تثنيته إيذاناً بتكرير معناه واستدامته ،
والتزموا إضافته إلى ضمير المخاطب ، لما خصوه باجابة الداعي ،
وكذلك سعديك ودواليك .
(١) هو أحمد بن يحيى بن زيد بن سيار الشيباني أبو العباس
المعروف بثعلب ، إمام الكوفيين في النحو واللغة ، كان راوية للشعر ،
محدثاً ، مشهوراً بالحفظ ، وصدق اللهجة ، ثقة حجة ، ولد ببغداد
سنة ٢٠٠، ومات بها سنة ٢٩١. انظر ترجمته في ((وفيات الأعيان))
٣٦/١، ٣٧، ((وتذكرة الحفاظ)) ص ٦٦٦، و((نزهة الألبا)) ٢٩٣.
(٢) وقال ابن القيم في ((إن)) وجهان: فتحها وكسرها. فمن
فتحها ، تضمنت معنى التعليل ، أي : لبيك ، لأن الحمد والنعمة لك ،
ومن كسرها كانت جملة مستقلة مستأنفة تتضمن ابتداء الثناء على الله ،
والثناء إذا كثرت جمله وتعددت كان أحسن من قلتها . وأما إذا فتحت ،
فإنها تقدر بلام التعليل المحذوفة معها قياساً ، والمعنى : لبيك . لأن
الحمد لك ، والفرق بيّن" بين أن تكون جمل الثناء علة لغيرها . وبين
أن تكون مستقلة مرادة لنفسها ، ونظير هذين الوجهين والتعليلين
والترجيح سواء قوله تعالى حكاية عن المؤمنين ( إنا كنا من قبل ندعوه
إنه هو البر الرحيم ) كسر إن وفتحها، فمن فتح ، كان المعنى : ندعوه ،
- ٥٢ -
بحسن على ((لبيك)) ولاردَّها الى ما قبلها، فصارت° ((لبيك)) ◌ُبتدأ" بها واقعة"
على أن معناهُ: لبيك بأن الحمد والنعمة لك فيما وفّقتني له من هذه التلبية ،
والقيام بحقِّ هذه الطّاعة. والرغباءُ: الرغبة والمسألة .
واختلف أهل العلم في وجو ، التلبية ، فذهب قوم الى أنها
واجبة، وبه قال أبو حنيفة ، وقال : من تركها فعليه دم ، وذهب
آخرون إلى أنها سنة لاشيء على من تركها ، وهو قولُ الشافعيِّ. قال
الشافعي: وأحب أن يقتصر على تلبية رسول الله عَ لفل وإن زاد زائد شيئاً
من تعظيم الله ، فلا بأس ، كما زاد ابنُ عمر في تلبيته . قال الشافعيّ
فإذا فرغ من التلبية، صلّى على النبي ◌ِ ◌ِّ، وسأل الله رضاه في الجنة
واستعاذ برحمته من النار .
١٨٦٦ - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الكسائي ، أنا عبد العزيز بن
أحمدَ الخلال، نا أبو العباس الأصم (ح ) وأخبرنا أحمد بن عبد
الله الصالحي ، ومحمد بن أحمد العارف ، قالا : أنا أبو بكر الجيري ، نا
أبو العباس الأصم ، أنا الربيع، أنا الشافعي ، أنا إبراهيم بن محمد
عن صالح بن محمد بن زائدة، عن 'عمارة بن خُزيمة بن ثابت
عَنْ أَبَيْهِ عَنِ النَِّّ نَِّ أَنَّهُ كَانَ إِذَا فَرَغَ مِنْ تَلْبِيَتَهِ ، سَأَلَ
اللهَ رِضوانَهُ وَالْجَنَّةَ، واسْتَعْفَاهُ بِرَحْمَتِهِ مِنَ النَّارِ (١).
لأنه هو البر الرحيم ، ومن كسر ، كان الكلام جملتين ، إحداهما قوله
( ندعوه)). ثم استأنف فقال : ( انه هو البر الرحيم ) قال أبو عبيد :
والكر احسن ، ورجحه بما ذكرناه .
(١) الشافعي ١٠/٢، ١١، وأخرجه الدار قطني ٢٦٣/١،
والبيهقي ٤٦/٥ من طريق آخر عن صالح بن محمد بن زائدة ، عن
باب
رفع الصوت بالتلبية
١٨٦٧ - أخبرنا أبو الحسن الشّرزي ، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو
إسحاق الهاشمي، أنا أبو مُصعب ، عن مالكٍ ، عن عبد الله بن أبي بكر.
ابن محمد بن عمرو بن حزم، عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن
الحارث بن هشام ، عن خلاد بن السائب الأنصاري
عَنْ أَبَيْهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ بِّهِ قَالَ: ((أَثَانِي جِبْرِيلُ، فَأَمْرَني
أَنْ آمُرَ أَصْحَابِي، أَوْ مَنْ مَعِي أَنْ يَرْفَعُوا أَصْواَتَهُمْ بالتّلْبِيَةِ أَوْ
بالإخلالِ يُريدُ أَحَدَهُما، (١).
عمارة بن خزيمة بن ثابت ، عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان
إذا فرغ من تلبيته سأل الله رضوانه ومغفرته ، واستعاذ برحمته من
النار . وصالح بن محمد ضعفه يحيى بن معين وعلي بن المديني والبخاري
وغيرهم .
(١) ((الموطأ)) ٣٣٤/١ في الحج: باب رفع الصوت بالإِهلال.
وأخرجه الشافعي في مسنده ١١/٢ ٠ وأبو داود (١٨١٤) في المناسك :
باب كيف التلبية ، والنسائي ١٦٢/٥ في مناسك الحج : باب رفع الصوت
بالإهلال ، والترمذي (٨٢٩) في الحج : باب ما جاء في رفع الصوت بالتلبية،
وابن ماجة (٢٩٢٢) في المناسك : باب رفع الصوت بالتلبية وإسناده
صحيح . وصححه الحاكم ٤٥٠/١ وابن حبان (٩٧٤) وزاد الأخير « فانها
من شعار الحج)) وأخرج أحمد ( ٢٩٥٣) من حديث ابن عباس أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إن جبريل أتاني وأمرني أن
أعلن التلبية)) ولا بأس باسناده في الشواهد. وترجم البخاري في
(صحيحه)) ٣٢٤/٣ باب رفع الصوت بالإِهلال، وأورد فيه حديث
أنس : على النبي صلى الله عليه وسلم الظهر بالمدينة أربعاً ، والعصر
۔
- ٥٤ -
قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح .
قال الإمام : رفعُ الصوت بالإهلال مشروع في المساجد وغيرها . قال
مالك : لا يرفع صوته بالإهلال في مساجد الجماعات ليُسمع نفسه ومن يليه
إلا في المسجد الحرام ، ومسجد منى ، فإنه يرفع صوته فيهما .
قال الشافعيّ: كان السلف يستحبون التلبية عند اصطدام الرفاق ،
وعند الإشراف والهبوط، وخلف الصلوات ، وفي استقبال الليل والنهار
وبالأسحار ، ونحبُّه على كل حالٍ .
بذي الحليفة ركعتين ، وسمعتهم يصرخون بهما جميعاً ( أي بالحج
والعمرة ) قال الحافظ: وروى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن بكر بن
عبد الله المزني قال : كنت مع ابن عمر ، فلبى حتى أسمع مابين الجبلين ،
وأخرج أيضاً باسناد صحيح من طريق المطلب بن عبد الله قال : كان
أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفعون أصواتهم حتى تبح
أصواتهم .
باب
من أبى بهل ودنى بهل
١٨٦٨ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد
الله النُّعيمي، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا عُبيدبن إسماعيل،
عن أبي أسامة ، عن عبيد الله ، عن نافع
عَنِ ابْنِ مُمَرَ ، عَنِ النِّيِّنَّهِ أَنْهُ كَانَ إذا أَدْخَلَ رِجِلَهُ
فِي الْغَرْزِ، واسْتَوَتْ بِهِ ناقَتُهُ قَائِمَةٌ ، أَهلِّ مِنْ عِنْدٍ مَسْجِدٍ ذي
الْخَلَيْفَةِ.
هذا حديثٌ متَّفقٌ على صحته (١) أخرجه مسلم عن أبي بكر بن
أبي شيبة ، عن علي بن مُسهر، عن عُبيد الله
١٨٦٩ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزي ، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو إسحاق
الهاشمي ، نا أبو مُصعب ، عن مالك عن موسى بن عقبة
عَنْ سَالِ بنِ عَبْدِ اللهِ أَنْهُ سَمِعَ أَبَاهُ يَقولُ: بَيْدَا ؤُكُمْ(٣)
(١) البخاري ٥٢/٦ في الجهاد: باب الركاب والفرز للدابة، وفي
الحج : باب قول الله تعالى ( يأتوك رجالا وعلى كل ضامر ) وباب الإهلال
مستقبل القبلة ، ومسلم (١١٨٧) (٢٧) في الحج : باب الإهلال من حيث
تنبعث الراحلة .
(٢) قال العلماء : هذه البيداء هي الشرف الذي قدام ذي الحليفة
إلى جهة مكة ، وهي بقرب ذي الحليفة ، وسميت بيداء ، لأنه ليس فيها
بناء ولا أثر . وكل مفازة تسمى بيداء وقوله ((التي تكذبون على رسول
- ٥٦ -
هذِهِ الَّي تَكَذِيونَ عَلَى رَسُولِ اللهِ عِلّهِ فِيها، ما أُهَلَّ رَسُولٌ
اللهِ عَّهُ إِلا مِنْ عِنْدِ المَسْجِدِ، يَعني: مَسْجِدَ ذي الخَلَيْفَةِ.
هذا حديثٌ متفقٌ على صحته (١) أخرجه محمد عن عبد الله بن مسلمة
وأخرجه مسلم عن يحي بن يجي ، كلاهما عن مالك .
١٨٧٠ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزي، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو
إسحاق الهاشمي ، أنا أبو مُصعب، عن سعيد بن أبي سعيد المقُبري
عَنْ مُبَيْدِ بنِ جُرَيْجٍ أَنْهُ قَالَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: يَا أَبَا عَبْدِ
الرَّحْمنِ رَأَيْكَ تَصْنَعُ أَرْبَعاً لْ أَرَ أُحْداً مِنْ أصْحَابِكَ
يَصْنَعُها. قالَ: وَمَا هُنَّ يا ابنَ جُرَيِجٍ؟ قَالَ: رَأَيْتُكَ لا تَمَسْ
مِنَ الأَرْكَانِ إِلاَّ آلْيَانِيَّيْنِ ، وَرَأَ يِتُكَ تَلْيَسُ الْنُّعَالَ السُّبْتِيَةَ،
وَرَأْيْتَكَ تَصْغُ بِالصُّفْرَةِ، وَرَأَيْتُكَ إذَا كُنْتَ بِكَةَ أَهَلَّ النَّاسُ
إذا وَأَوُا الهِلاَلَ، ولم تُعْلِلْ أَنْتَ حَتَّى يَكُونَ يَوْمُ التَّرْوِيَّةِ.
فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ مُمَرَ: أَمَّا الْأَرْكَانُ ، فَإِنِّي ◌َمْ أَرَ رُسُولَ
اللهِ وَّهُ يَسْتَلِمْ إِلَّ آلْيَانِيَّيْنِ، وَأَمَّا الْعَالُ السَّبْتِيَّةُ، فَإِنِّي رَأْيِنْ
الله صلى الله عليه وسلم فيها)) أي : تقولون: إنه صلى الله عليه وسلم
أحرم فيها ، وإنما أحرم قبلها من عند مسجد ذي الحليفة ، ومن عند
الشجرة التى كانت هناك ، وكانت عند المسجد .
(١))) الموطأ)) ٠ ٣٣٢/١ في الحج: باب العمل في الإهلال ، والبخاري
٣١٨/٣ في الحج : باب الإهلال عند مسجد ذي الحليفة، ومسلم (١١٨٦)
في الحج : باب أمر أهل المدينة بالإحرام من عند مسجد ذي الحليفة .
- ٥٧ -
رَسُولَ اللهِ صٍِّ يَلْبَسُ النَّعَالَ السِّبْتِيَّةَ الَّتِي لَيْسَ فيها شَعْرٌ،
وَيَتَوَّضَأُ فِيها، فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَلْبَسَها، وَأَمَّا الصُّفْرَةُ ، فَإِنِّي رَأَيْتُ
رُسُولَ اللهِ عِّهِ يَصْبُغُ بِهَا، فَأَنا أُحِبُ أنْ أَصْبُخَ بِها، وَأَمَا
الإِهْلالُ، فَإِنِّي لَمْ أَرَ رُسُولَ الله عَلَهِ يُهِلُّ حَتَّى تَنْبَعِكَ
بهِ راحِلَتُهُ .
هذا حديثٌ متفقٌ على صحته (١) أخرجه محمد عن عبد الله بن يوسف
وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى ، كلاهما عن مالكٍ .
قوله ((يلبَس النِعال السُّبتية)) السِّبت: جلود البقر المدبوغة بالقرظ
يُتّخذ منها النِّعال، سميت سبتيَّة، لأن شعرها قد ◌ُسبت أي: حلق وأزيل
وقيل : سميت سبتية، لأنها انسبقت بالدباغ ، أي : لانت ، يقال : رُطَب
منسبتة"، اي: لينةٌ.
قال رحمه الله: ورُوي عن جابر بن عبد الله قال : لما أراد النبيُ
عَلِّ الحج، أذَّن في الناس، فاجتمعوا ، فلما أتى البيداء أحرم (٢)
وعن أنسٍ أن النبي مَ ◌ّه صلى الظهر، ثم ركب راحلته، فلما علا على
جبل البيداء ، أهلَّ (٣)
(١) ((الموطأ)) ٣٣٣/١ في الحج: باب العمل في الإهلال، والبخاري
٢٣٤/١، ٢٣٥ في الوضوء: باب غسل الرجلين في النعلين ، ولا يمسح
على النعلين ، وفي اللباس : باب النعال السبتية وغيرها، ومسلم (١١٨٧)
في الحج : باب الإهلال من حيث تنبعث الراحلة .
(٢) أخرجه الترمذي ( ٨١٧) في الحج : باب ما جاء من أي موضع
أحرم النبي صلى الله عليه وسلم، وإسناده صحيح ، وقال الترمذي :
حسن صحيح .
(٣) أخرجه أبو داود (١٧٧٤) في المناسك : باب في وقت الإحرام ،
والنسائي ١٦٢/٥ في الحج : باب العمل في الإهلال ، ورجاله ثقات .
١
- ٥٨ -
ورُوي عن خُصيف بن عبد الرحمن الجزري ، عن سعيد بن جبيرٍ
قال: قلتُ لعبد الله بن عباس: يا أبا العباس عجبت" لاختلاف أصحاب
رسول الله مُؤَّ في إهلال رسول الله مؤلّ حين أوجب. فقال: إني
لأعلمُ الناس بذلك، خرج رسول الله مَ ◌ٍّ حاجًا، فلما صلى في مسجد ذي
اُخليفة ركعتيه، أوجبه في مجله، فأهلَّ بالحجّ حين فرغ من ركعتيه
فسمع ذلك منه أقوامٌ فحفظته، ثم ركب ، فلما استقلّت به ناقتُه ، أهل
وأدرك ذلك منه أقوامٌ، وذلك أن الناس إنما كانوا يأتون أرسالاً ثم مضى،
فلما علا على شرف البيداء ، أهل ، وأدرك ذلك منه أقوامٌ ، فقالوا: إنما أهل
حين علا من شرف البيداء، وائمُ الله لقد أوجب في مُصلاء، وأهل حين
استقلت به ناقته ، وأهل حين علا على شرف البيداء ، [ قال سعيد ](١)
فمن اخذ بقول ابن عباس ، أهل في مُصلاه إذا فرغ من ركعتيه (٢)
قال الإمام : والعملُ على هذا عند أهل العلم يستحيون أن يكون
إحرامه عقيب الصَّلوات ، ثم منهم من يذهب إلى أنه مُيُحرم في مكانه
إذا فرغ من الصلاة ، ومنهم من يقول: 'يحرم إذا ركب، واستوت به
تاقتُه، وإن لم يكن وقت صلاة، صلى ركعتين ، ثمّ أحرم.
١٨٧١ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النُّعيمي
أنا محمد بن يوسف، أنا محمد بن إسماعيل ، قال : قال أبو معمر : نا عبد الوارث ،
نا أيُّوب ، عن نافع قال :
(١) زيادة من سنن أبي داود
١
(٢) أخرجه أحمد (٢٣٥٨) وأبو داود (١٧٧٠) في المناسك : باب
وقت الإحرام ، وخصيف بن عبد الرحمن الجزري سيء الخفط خلط
بأخرة كما قال الحافظ في ((التقريب)»
١
- ٥٩ -
كَانَ ابنُ ◌ُمَرَ إِذَا صَلَىِ الغَدَاةَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ أَمَرَ بِرَاحِلْتِهِ.
فَرُحِلَتْ، ثُمَّ ◌َكِبَ ، فَإِذَا انْتَوَتْ بِهِ، اسْتَقْبُلَ الِبْلَةَ قَائماً
ثُمَّ يُلَيْ حَتَّى يَبْلُغَ الحَرَمَ ، ثُمْ يُمِكُ حَتَّى إِذَا جَاءَذا ◌ُطُوَى (١)
بَاتَ بِهِ حَتَّى يُصْحَ، فَإِذَا صَلَى الغَدَاةَ، اعْتَسَلَ وَزَعَمْ (٢) أَنَ
النّيَّ نَّهِ فَعَلَ ذَلِكَ (٣).
هذا حديث صحيح وسُئِل عطاء عن المجاورُ يلبي بالحج ، فقال : كان
ابن عمر يُلبي يوم التروية إذا صلى الظهر ، واستوى على راحلته .
وقال عبد الملك عن عطاء عن جابر: قدمنا مع النبي ميَّةٍ، فأحللنا حتى
يوم التَّروية، وجعلنا مكة بظهرٍ لبينا بالحج (٤).
وقال أبو الزبير عن جابر : أهللنا من البطحاء (٥) .
ورُوي أن ◌ُعمر قال لأهل مكة: أهلوا إذا رأيتُم الهلال(٦).
وأقام عبد الله بنُ الزُبير بمكة تسع سنين يُيل بالحج لهلال ذي الحجة
وعروة بن الزبير معه يفعل ذلك(٧) .
(١) بضم الطاء وفتحها : واد معروف قرب مكة .
(٢) الزعم هنا : القول الصحيح ، وفي رواية ابن علية، عن أيوب :
(ويحدث))
(٣) البخاري ٣٢٨/٣ في الحج : باب الإِهلال مستقبل القبلة.
(٤) أخرجه مسلم (١٢١٦) (١٤٢) في الحج: باب بيان وجوه الإحرام.
(٥) أخرجه مسلم (١٢١٤)
(٦) أخرجه مالك في ((الموطأ)) ٣٣٩/١، ورجاله ثقات، لكن القاسم
ابن محمد لم يسمع من عمر .
(٧) أخرجه مالك ٣٣٩/١ في الحج : باب إهلال أهل مكة ومن بها
من غيرهم ، وإسناده صحيح .
باب
من أهل كاهمول غيره
١٨٧٢ - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الكسائي ، أنا عبد العزيز بن أحمد
الخلاّل، نا أبو العباس الأصم ( ح) وأخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي ومحمد بن
أحمد العارف ، قالا : أخبرنا أبو بكر الخيري ، نا أبو العباس الأصم ، أنا
الربيع، أنا الشافعي، أنا مُسلم بن خالد وغيره عن ابن جُريج، أخبرني عطاء
أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بنَ عَبْدِ اللهِ قالَ: قَدِمَ عَليْ مِنْ سِعايَتِهِ
فَقَالَ لَهُ الْنِيْ نَّهِ: «بِمَ أَهْلَلْتَ يَا عَلِيُّ؟ قالَ بِ أَهَلَّ بِهِ آلِّى
صِّ لِ، قَالَ: فَأَهْدِ، وَامْكُثَ حَرّاماً، كما أَنْتَ ، قالَ: وَأُهْدَى
لَّهُ عَلِيِّ هَدَّياً.
هذا حديث صحيح (١) أخرجه محمدٌ عن أبي النعمان ، عن حماد بن
(١) الشافعي ٣/٢، والبخاري ٩٧/٥، ٩٨ في الشركة: باب
الاشتراك في الهدي والبدن ، وفي الحج : باب من أهل في زمن النبي
صلى الله عليه وسلم كإِهلال النبي صلى الله عليه وسلم ، وباب التمتع
والإقران والإفراد بالحج ، وباب من لبى بالحج وسماه ، وباب تقضي
الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت ، وباب عمرة التنعيم ، وفي
المغازي : باب بعث علي وخالد إلى اليمن قبل حجة الوداع ، وفي التمني :
باب قول النبي صلى الله عليه وسلم ((لواستقبلت من أمري ما استدبرت )»
وفي الاعتصام : باب نهي النبي صلى الله عليه وسلم على التحريم إلا
ما تعرف إباحته .