النص المفهرس

صفحات 361-380

باب
كراهية صوم يوم السبت وحده
١٨٠٦ - أخبرنا أبو عثمان الضيء، أنا أبو محمد الجرّاحي، نا أبو
العباس المحبوبي ، نا أبو عيسى، نا حميد بن مسعدة ، نا سفيان بن حبيب،
عن ثور بن يزيد ، عن خالد بن معدان ، عن عبد الله بن بُسر
عَنْ أُختِهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عِلْمِ قَالَ: ((لاَ تَصُومُوا يَوْمَ
السَّبْتِ إِلّ فَ اقْتُرِضَ عَلَيْكُمْ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إِلاَّ ◌َِاءَ
عِنَبَةٍ، أَوْ مُودَ شَجَرَةٍ ، فَلْيَمْضَغْهُ»(١) .
قال أبو عيسى : هذا حديث حسنٌ.
ومعنى الكراهية في تخصيص يوم السبتِ بالصوم أنه يومٌ
تعظمُهُ اليهودُ .
(١) الترمذي (٧٤٤) في الصوم : باب ما جاء في صوم يوم السبت ،
وأخرجه أبو داود (٢٤٢١) في الصوم : باب النهي أن يختص يوم السبت
بصوم وسنده قوي، وصححه ابن خزيمة ٢/٢٢٠/٢، وابن حبان
(٩٤٠) والحاكم ٤٣٥/١، وقد أعل بالاضطراب وبما رواه أحمد ٣٢٣/٦،
٣٢٤، وابن حبان (٩٤١)، والحاكم ٤٣٦/١ من حديث أم سلمة رضي
الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر ما كان يصوم من الأيام
يوم السبت ويوم الاحد، كان يقول: (( إنهما يوم عيد للمشركين ،
وأنا أريد أن أخالفهم)) وسنده حسن، وانظر ((تلخيص الحبير))
٢١٦/٢، ٢١٧
٠

باب
صوم الدهر
١٨٠٧ - أخبرنا عبد الوحد بن أحمد المليحي ، أنا أبو محمد عبد الرحمن بن
أبي شريح ، أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي ،
نا على بن الجعد ، أنا شعبة، عن حبيب بن أبي ثابت ، سمعت أبا العباس
المكيّ يقولُ :
سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ عَمْوٍ يَقُولُ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ
بَّه: (يَاعَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْروٍ إِنْكَ لَتَصُومُ الدَّهُرَ، وَتَقُومُ
الَّيْلَ، أَنَّكَ إذا فَعَلْتَ ذَلِكَ، هَجَمَتْ لَهُ آلْغَيْنُ، وَنَفِيَتْ لَهُ
النّفْسُ، لَا صَامَ مَنْ صَامَ الأَبَدَ، صَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلْ
شَهْرٍ صَوْمُ الدّهْرِ كُلٍّ، قُلْتُ: إِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ؟
قَالَ: (( فَصُمْ صَوْمَ دَاوَدَ، كَانَ يَصُومُ يَومَاً، وَيُفْطِرُ يَوْمَاً
وَلاَ يَفِرُ إِذَا لاَقَى)).
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن آدم ، وأخرجه مسلم عن
عبيد الله بن معاذٍ ، عن أبيه ، كلاهما عن شعبة .
(١) البخاري ١٩٥/٤ في الصوم : باب صوم داود عليه السلام،
ومسلم (١١٥٩) (١٨٧). في الصيام : باب النهي عن صيام الدهر .

- ٣٦٣ -
وأبو العباس المكيّ: هو الشاعر اسمه السائب بن فروخ. وقوله:
(((هجمتْ له العينُ)) أي: غارت ودخلت"، ومنه هجمتُ على القوم:
إذا دخلتَ عليهم ، وهجم عليهم البيتُ: إذا سقط عليهم .
وقوله: ((نفهت له النفسُ)) أي أعيت" وكلَّتْ، ويقال للمُعبي:
منفهٌ ونافهٌ، وجمع النافهِ "نقٌّ".
وقوله ((لاصام من صام الأبدَ)) بمعنى الدعاء عليه (١) وقد تكون
((لا)) بمعنى ((لم )) كقوله سبحانه وتعالى (فلا صدَّقَ ولا صلّى) [القيامة: ٣١]
وقوله: ((وكان لا يفرّ إذا لاقى)) قيل: معناه أنه كان لا يستفرغُ
مجهوده في الصوم والصلاة ، بل يستبقي بعض القوة للجهاد وغيره
من الأعمالِ .
١٨٠٨ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أبو
منصور السِّمعاني، نا أبو جعفر الرَّياني ، نا حميد بن زنجويَة ، نا
(١) قال أبو بكر بن العربي في ((العارضة)) ٢٩٩/٣: فيا بؤس من
أصابه دعاء النبي صلى الله عليه وسلم، وأما من قال : إنه خير فيا بؤس
من أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم أنه لم يصم ، فقد علم أنه لا يكتب
له ثواب لوجوب الصدق في خبره صلى الله عليه وسلم ، وقد نفى الفضل
عنه فكيف يطلب مانفاه النبي عليه السلام ، وروى عبد الرزاق في
((المصنف)) (٧٨٧١) من حديث ابن عيينة عن هارون بن سعد ، عن
أبي عمرو الشيباني قال : كنا عند عمر بن الخطاب ، فأتي بطعام له
فاعتزل رجل من القوم ، فقال : ماله ؟ قالوا : إنه صائم ، قال : وما
صومه ؟ قال : الدهر ، قال : فجعل يقرع رأسه بقناة معه ويقول :
كل يا دهر، كل يا دهر. وإسناده صحيح. وذكره الحافظ في ((الفتح))
١٩٣/٤ من حديث أبي عمرو الشيباني (وفيه ابن عمرو وهو تحريف)
قال : بلغ عمر أن رجلا يصوم الدهر ، فأتاه فعلاه بالدرة ، وجعل يقول :
كل يا دهري ، ونسبه الى ابن أبي شيبة باسناد صحيح .

- ٣٦٤ -
عبد الله بن صالح ، حدثني الليث ، حدَّثْنِ عُقِيلَّ ، عن ابن شهابٍ »
أخبرني سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن
أَنَّ عَبْدَ اللهِ بنَ عَمْروٍ قَالَ: أَخْبِرَ رَسُولُ اللهِ بِّهِ أَنِّي
أَقُولُ: وَاللهِ لِأُصُومَنَّ النَّهَارَ، وَلَأَقُومَنَّ الْليْلَ مَا عِشْتُ ،
فَقَالَ رَسُولُ اللهِّهِ: ((أَأَنْتَ الَّذِي تَقُولُ: لِأُصُوَمَنْ
النَّهَارَ، وَلَأَقُوَ مَنْ الَّيْلَ مَاعِشْتُ؟، فَقُلْتُ: قَدْ قُلْتُهُ
يَارَسُولَ اللهِ، قالَ النِّيُّصِلّه( فَإِنْكَ لاَ تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ، هُمْ
وَأَفْطِرْ، وَهُمْ وَثَمْ، وَهُمْ مِنْ الشَّهْرِ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، فإنَّ الحَسَنَةَ
بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، وَذَلِكَ مِثْلُ صِيَامِ الدَّهْرِ، قَالَ: فَقُلْكُ :
إِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ يَارَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: فَصُمْ يَوْمَاً
وَأَفْطِرْ يَوْمَيْنِ، قَالَ: فَقُلْتُ إِ أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ ؟
قَالَ : فَصُمْ يَوْمَاً وَأَفْطِرْ يَوْمَاً، وَذَلِكَ صِيَامُ دَاوُدَ ، وَهُوَ
أَعْدَلُ الصَّامِ، قَالَ : فَقُلْتُ: إِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ يَارَسُولَ
الله، فَقَالَ النَّبِيِّ نِِّ: ((لاَ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ)).
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن يحيى بن بُكير ،،
(١) البخاري ٣٢٧/٦ في الأنبياء: باب قول الله تعالى: (وآتينا
داود زبوراً) ومسلم (١١٥٩) في الصيام : باب النهي عن صوم الدهر
لمن تضرر به .

- ٣٦٥ -
عن الليثٍ ، وأخرجه مسلم ، عن حرملة بن يحيى ، عن ابن وهب ،
عن يونس ، عن ابن شهابٍ ، وزاد: قال عبد الله بن عمرو : لأن أكونَ
قبلتُ الثلاثة الأيامَ التي قال رسولُ الله ◌ِوَلَّمِ أحبُّ إليّ من أهلي ومالي.
١٨٠٩ - أخبرنا أبو عثمان الضّي، أنا أبو محمد الجرّاحي، نا أبو
العباس المحبوبي نا أبو عيسى ( ح) وأخبرنا أبو محمد الجوزجاني، أنا أبو
القاسم الخزاعيّ ، أنا الهيثم بن كُليب، نا أبو عيسى ، نا قتيبة ، نا حماد
ابن زيدٍ ، عن ابوب
عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ شَقِيقٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ صِيَامٍ
النُّ نٍِّ قَالَتْ: كَانَ يَصُومُ حَتَى نَقُولَ: قَدْ صَامَ ،
وَيُفْطِرُ حَتّى نَقُولَ: قَدْأَ فَطَرَ، قَالَتْ: وَمَا صَامَ رَسُولُ اللهِ
حِلِّ شَهْرَاً تَأَمَاً مُنْذُ قَدِمِ المَدِينَةَ إلاَّ رَمَضَانَ(١).
ولم يذكر المحبوبي: منذ قدم المدينة . هذا حديث حسن صحيح .
وروي عن عبد الله بن شقيقٍ قال: قلتُ لعائشة: أكان النبي عَ لَّه
يصوم شهراً كلّهُ ؟ قالت: ما علمتُهُ صام شهراً كلّهُ إلا رمضانَ، ولا
أفطره كله حتى بصومَ منه حتى مضى لسيله {اقه (٢).
قال رحمه الله: وقد قال قومٌ من أهل العلم في قوله: (( لا صام من صام
(١) الترمذي (٧٦٨) في الصوم : باب ما جاء في سرد الصوم
وأخرجه مسلم في ((صحيحه)) (١١٥٦) (١٧٤) في الصيام: باب صيام
النبي صلى الله عليه وسلم في غير رمضان.
(٢) أخرجه مسلم في صحيحه (١١٥٦) (١٧٣)

- ٣٦٦ -
الأبد)) معناه : إذا لم يُفطِرِ يومي العيد، ولا أيام التشريق، فإن
أفطر هذه الأيام ، خرج عن حد الكراهية ، وهو قولُ مالكٍ والشافعي ،
فإن أبا طلحة الأنصاريَّ، كان يسرد الصومَ، ولا يفطر في سفرٍ ولا
حضر ، وكذلك حمزةُ بن عمرو الأسلميُّ كان يسرُدُ الصوم ، ولم ينكر
عليه عليه السلام .
وروي أنّ عائشة كانت تصومُ الدهر كله وأيام التشريق(١).
وقال أحمد وإسحاق: نحبُ أن نفطرَ أياماً غيرَ هذه الخمسةِ التي نهيّ
عن صومها .
١٨١٠ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله
النُّعيمي ، أنا محمد بن يوسف ، ذا محمد بن إسماعيل ، أنا ابن مقاتل ، أنا عبد
الله ، أنا الأوزاعيّ حدثني يحيى بن أبي كثير ، حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بنُ عَمْروِ بنِ العَاصِ قَالَ لي رَسُولُ الله عَليه
((يَا عَبْدَ اللهِ أَلْ أُخْبَرْ أَنْكَ تَصُومُ النَّهَارَ، وَتَقُومُ الَّيْلَ »
قُلْتُ: بَلَ يَارَسُولَ اللهِ، قَالَ: (( فَلَا تَفْعَلْ هُمْ وَأَفْطِرْ،
وَقُمْ وَتَّمْ ، فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّ، وَإِنَّ لِعَيْنِكَ عَلَيْكَ حَقّاً،
وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّ ، وَإِنْ لِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقّاً، وَإِنَّ
بِسْبِكَ أَنْ تَصُومَ كُلْ شَهْرٍ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ، فَإِنَّ لَكَ بِكُلْ
(١) أخرجه البيهقي ٣٠١/٤ من حديث حيوة بن شريح ، عن أبي
الأسود ، عن عروة أن عائشة رضي الله عنها كانت تصوم الدهر في
السفر والحضر . وإسناده صحيح .
٠
٤

- ٣٦٧ -
حَسَنَةَ عَشْرَ أَمْثَالِهَا، فَإِذَاَ ذَلكَ صِيَامُ الدَّهْرِ كُلِّهِ، فَشَدَّدْتُ
فَشُدْدَ عَلَّ. قُلْتُ: يَارَسُولَ اللهِ إِنْي أجِدُ قُوَّةٌ قَالَ: فَصُمْ
صِيَامَ فَبِيِّ اللهِ دَاوَدَ ، وَلا تَزِدْ عَلَيْهِ ، قُلْتُ، وَمَا صِيَامُ
نَيّ اللهِ دَاودَ ؟ قَالَ: نصْفُ الدّهْر) فَكَانَ عَبْدُ الله يَقُولُ
بَعْدَ مَاكَبِرَ: يَا لَيْتَي قَبِلْتُ رُخْصَةَ النَّيِّ بٍِّ(١).
هذا حديث صحيح .
الزورُ: الزائرُ، يُقال رجلٌ صومٌ، أي: صائم، ونومٌ: أي نائمٌ .
والزور أيضاً جمع زائرٍ، كقولهم: راكبٌ وركبٌ، وتاجرٌ وتجر".
وفي قوله ((وإن لزورك عليك حقاً)) دليل على أن المستحبَّ له أن
يأكلَ مع ضيفه ليزيد في إيناسهِ مواكلتُه، وذلك نوعٌ من إكرام الضيف .
(١) هو في صحيح البخاري ١٨٩/٤، ١٩٠ في الصوم: باب
حق الجسم في الصوم .

باب
فضل الصوم في سبيل اللّه
١٨١١ - أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي، نا السيد أبو
الحسن محمد بن الحسين بن داود العلوي ، نا أبو حامد أحمد بن محمد بن الحسن
الحافظ نا أحمد بن حفصٍ بن عبد الله، وعبد الله بن محمد الفرّاء ، وقطن بن
إبراهيم قالوا : نا حفصُ بن عبد الله ، حدثني إبراهيم بن طهمان ، عن سهيل
ابن أبي صالح ، عن النعمان بن أبي عياش الأنصاري
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَلَه
(( لا يَصُومُ عَبْدٌ مُسْلِمْ يَوْمَاً في تَسَبِيلِ اللهِ إِلاَّ بَاعَدَ اللهُ بِذَلِكَ
آلْيَوْمِ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفَاً».
هذا حديث متفق على صحته(١) أخرجه محمد عن إسحاق بن نصرٍ ،
عن عبد الرزاق، وقال مسلمٌ : عن إسحاق بن منصور ، عن عبد الرزاق،
عن ابن جريج ، عن يحيى بن سعيدٍ وسهيل بن أبي صالح .
(١ البخاري ٣٥/٦ في الجهاد : باب فضل الصوم في سبيل الله ،
ومسلم (١١٥٣) (١٦٨) في الصيام: باب فضل الصيام في سبيل الله.
قال ابن الجوزي : إذا أطلق ذكر سبيل الله ، فالمراد به الجهاد ، وقال
القرطبي : سبيل الله : طاعة الله ، فالمراد من صام قاصداً وجه الله.
قال الحافظ : ويحتمل أن يكون ماهو أعم من ذلك ، ففي فوائد أبي الطاهر
الذهلي من طريق عبد الله بن عبد العزيز الليثي ، عن المقبري ، عن
أبي هريرة بلفظ: ((ما من مرابط يرابط في سبيل الله فيصوم يوماً في سبيل الله))
.. وقال ابن دقيق العيد : العرف الأكثر استعماله في الجهاد ، فإن

باب
المتطوع بالصوم يفطر
١٨١٢ - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الكائي، أنا عبد العزيز بن
أحمد الخلالُ، نا أبو العباس الأصمُّ ( ح) وأخبرنا أحمد بن عبد الله
الصالحي ، ومحمد بن أحمد العارف ، قالا : أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن
الحيري ، نا أبو العباس الأصمُ ، أَنا الربيعُ ، أنا الشافعي ، أنا سفيان
ابن عيينة ، عن طلحة بن يحيى بن طلحة بن(١) عبيد الله، عن عمته عائشة
بنت طلحة
عَنْ عَائِشَةَ أُمّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ
حِلّهِ، فَقُلْتُ: أَنَا خَبَّانَا لَكَ حَيْسَاً، قَالَ: ((أَمَا إِنِّي كُنْتُ
أُرِيدُ الصَّوْمَ وَلَكِنْ قَرْبِهِ» (٢).
حمل عليه كانت الفضيلة لاجتماع العبادتين . ويحتمل أن يراد بسبيل الله
طاعته كيف كانت ، والأول أقرب ، ولا يعارض ذلك أن الفطر في الجهاد
أولى ، لأن الصائم يضعف عن اللقاء ، لأن الفضل المذكور محمول على
من لم يخش ضعفاً ، ولا سيما من اعتاد به ، فصار ذلك من الأمور
النسبية ، فمن لم يضعفه الصوم عن الجهاد ، فالصوم في حقه أفضل
ليجمع بين الفضيلتين .
(١) في الأصول (عن)) وهو تحريف.
(٢) الشافعي ٢٦٣/١، ٢٦٤، ومسلم (١١٥٤) في الصيام :
باب جواز صيام النافلة بنية من النهار، وتمامه عنده: (( أرينيه ، فلقد
شرح السنة ج٦ م٢٤

- ٣٧٠ -
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن
وكيع ، عن طلحة بن يحيى.
والحيس : ثريدة من أخلاط، يقالُ: هو من الزبدِ والتمر ، والمحيوسُ:
المتوالد بين الرَّقيقين، وليس هو من حسا يحسُو حواً.
١٨١٣ - أخبرنا أبو عثمان الضبيُّ، أنا أبو محمد الجراحي، نا أبو العباس
المحبوبي ، نا أبو عيسى ، ناقتيبة*، حدثنا أبو الأحوص ، عن سماك بن حرب
عن ابن أم هاني
عَنْ أُمْ مَانِءٍ قَالَتْ: كُنْتُ قَاعِدَةً عِنْدَ النَّيِّ ◌ِِّ،
فَأْتِيَ بِشَرَابٍ ، فَشَرِيبَ مِنْهُ ، ثُمَّ نَاوَلَنِي فَتَرِيْتُ مِنْهُ ،
فَقُلْتُ: إِنِّي أَذْنَبْتُ ذَنْبَا، فَاسْتَغْفِرْ لي: فَقَالَ: وَمَاذَاكِ ؟
أصبحت صائماً)) فأكل، وقد رواه النسائي في ((سننه الكبرى))، عن
محمد بن منصور عن سفيان بن عيينة ، عن طلحة به ، وقال فيه :
فأكل، وقال: ((أصوم يوماً مكانه)) ورواه الشافعي ٢٦٤/١ أخبرنا
سفيان بن عيينة عن طلحة به بلفظ النسائي ، ومن طريق الشافعي
رواه البيهقي في ((السنن)) ٢٧٥/٤ ثم قال : قال المزني : سمعت الشافعي
يقول : سمعت سفيان عامة مجالسه لا يذكر فيه ((سأصوم يوماً مكانه))
ثم عرضته قبل أن يموت بسنة ، فأجاب فيه : سأصوم يوماً مكانه
قال البيهقي : وروايته عامة دهره لهذا الحديث لا يذكر فيه هذا
اللفظ مع رواية الجماعة عن طلحة بن يحيى لا يذكره منهم أحد، منهم سفيان
الثوري ، وشعبة بن الحجاج ، وعبد الواحد بن زياد ، ووكيع بن الجراح ،
ويحيى بن سعيد القطان ، ويعلى بن عبيد وغيرهم تدل على خطأ
هذه اللفظة .

- ٣٧١ -
قُلْتُ: كُنْتُ صَائِمَةَ، فَأَفْطَرْتُ: فَقَالَ، ((أَمِنْ قَضَاء كُنْتٍ
تَقْضِينَهُ)) ؟ قَالَتْ: لاَ، قَالَ : ((فَلَا يَضُرُّكِ» (١) .
(١) الترمذي (٧٣١) في الصوم : باب ما جاء في إفطار الصائم
المتطوع ، والطيالسي ١٩١/١ وابن أم هانىء واسمه هارون مجهول ،
وأخرجه الحاكم ٤٣٩/١، والبيهقي ٢٧٦/٤، والدار قطني ص ٢٣٥
من طريق سماك بن حرب (وفي آداب الزفاف للاستاذ الفاضل الشيخ ناصر
الألباني ص ٧٤ : سماك بن عكرمة وهو خطأ) عن أبي صالح ، عن أم
هانىء مرفوعاً وقال الحاكم : صحيح الإسناد ووافقه الذهبي ، وليس كما
قالا ، فان أبا صالح - وهو باذام مولى أم هانىء - ضعيف ومدلس كما في
((التقريب)) وقد التبس امره على الشيخ ناصر في ((آداب الزفاف)) فظنه
أبا صالح السمان الثقة ، فوافق الحاكم والذهبي على تصحيحه فأخطأ .
وأخرجه أبو داود الطيالسي، ١٩١/١، وأحمد ٣٤١/٦ من حديث شعبة،
عن جعدة ، عن أم هانىء به قال شعبة : فقلت لجعدة : أسمعته أنت من
أم هانىء؟ قال : أخبرني أهلنا وأبو صالح مولى أم هانيء ، عن أم هانيء.
وجعدة وهو من ولد أم هانىء مجهول ، قال البخاري في ((تاريخه))
روي عنه شعبة لا يعرف إلا بحديث فيه نظر ، وأخرجه أبو داود (٢٤٥٦)
في الصوم : باب في الرخصة في ذلك من حديث يزيد بن أبي زياد ، عن عبد
الله بن الحارث، عن أم هانىء، ويزيد ضعيف، ومع ذلك فقد قال
العراقي في ((تخريج الإحياء)) ٣٣١/٢ إسناده حسن. وقال ابن التركماني
في ((الجوهر النقي)) ٢٧٨/٤ : هذا الحديث مضطرب سنداً ومتناً ، أما
اضطراب متنه ، فظاهر ، وقد ذكر فيه أنه كان يوم الفتح ، وهي أسلمت
عام الفتح وكان الفتح في رمضان، فكيف يلزمها قضاؤه . وأما اضطراب
سنده ، فاختلف على سماك فيه ، فتارة رواه عن أبي صالح ، وتارة
عن جعدة ، وتارة عن هارون الى آخر ما قال فانظره فإنه نفيس .
وفي ((التلخيص)) ١١١/٢: ومما يدل على غلط سماك فيه أنه قال في
بعض الروايات عنه : إن ذلك كان يوم الفتح ، وهي عند النسائي
والطبراني . ويوم الفتح كان في رمضان ، فكيف يتصور قضاء رمضان
في رمضان .

- ٣٧٢ -
قال أبو عيسى : حديث أم هانىء في إسناده مقالٌ
ورُوي في حديث أم هانىء أن رسول الله عَ لِّ قال: ((الصائم المتطوع*
أميرُ نفسه إن شاء صام، وإن شاء أفطرَ)) ويروى ((أمين نفسه أو
أميرُ نفسه)) على الشك .
والحديث يدلُ على أن المتطوع بالصوم إذا أفطر ، لا قضاء عليه إلا
أن يشاء ، وكذلك المتطوّع بالصلاة إذا أبطلها ، وهو قول عمر ، وابن
عباس وجابر ، واليه ذهب الثوري ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق وقال
أصحاب الرأي: يلزمه القضاء ، وقال مالك : إن أفطر أو خرج من الصلاة
من غير علة يلزمهُ القضاء واحتجوا بما
١٨١٤ - أخبرنا أبو عثمان الضّي، أنا أبو محمد الجرّاحي، نا أبو العباس
المحبوبي ، نا أبو عيسى ، نا أحمد بن منيع ، نا كثير بن هشام ، نا
جعفر بن بُرقان عن الزهري ، عن مُروة
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَنَا وَحَفْصَةُ صَائِمَتَيْنِ، فَعَرضَ
لَنَا طَعَامٌ اشْتَيْنَاهُ، فَأَكَلْنَا مِنْهُ، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ◌ِِّ،
فَبَدَرَتْنِي إِلَيْهِ حَقْصَةُ وَكَانَتْ ابْنَةَ أَبِهَا، فَقَتْ: يَارَ سُولَ
اللهِ إِنَّا كُنَّا صَائِمتَيْنِ، فَعَرَضَ لنَا طَعَامٌ اشْتَهَيْنَاهُ ، فَأَكَلْنَا
مِنْهُ قَالَ: ((اقْضِيَا يَوْمَاً آخَرَ مَكَانَهُ))(١).
(١) الترمذي (٧٣٥) في الصوم : باب ما جاء في إيجاب القضاء
عليه ، وأخرجه أحمد ٢٦٣/٦، والطحاوي ٣٥٥/١، وابن حزم في
((المحلى)) ٢٧٠/٦ وقوى أمره، وصححه ابن حبان (٩٥١)، وأخرجه

- ٣٧٣ -
قال أبو عيسى : وروى صالحُ بن أبي الأخضر ، ومحمدُ بن أبي حفصة
عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة مثل هذا ,
وروى مالك بن أنس ، ومعمرٌ ، وعبيد الله بن معمر ، وزيادُ بن
سعدٍ ، وغيرُ واحدٍ من الحفاظ عن الزهري عن عائشة مرسلًا، ولم يذكروا
فيه: عن عروة، وهذا أصح. قال ابن جريج: قلتُ للزهري: أسمعته
من عروة، قال : لا إنما أخبرنيه رجلٌ بباب عبد الملك بن مروان(١).
قال أبو سليمان الخطابيُ: ولو ثبت الحديث ، لأشبه أن يكون إنما أمر هما
بذلك استحباباً ، لأن بدلَ الشيء في أكثر أحكام الأصول يحل محل أصله ،
وهو في الأصل مخير ، فكذلك في البدل . روي عن عطاء بن أبي رباح.
أن ابن عباسٍ كان لا يرى بأساً أن يفطر الإنسانُ في صيام التطوع ،
ويضرب لذلك أمثالاً : رجل طاف ◌ُبعاً ولم يوفِه ، فله ما احتسب ، أو صلى
ركعة" ولم يصل أخرى ، فله ما احتسب (٢).
أبو داود (٢٤٥٧) في الصوم : باب من رأى عليه القضاء من حديث حيوة
ابن شريح عن ابن الهاد ، عن زميل مولى عروة عن عروة بن الزبير ،
عن عائشة ، وأخرجه مالك ٣٠٦/١ في الصيام : باب قضاء التطوع
من حديث ابن شهاب مرسلا ، وانظر ((نصب الراية)) ٤٦٦/٢، ٤٦٧.
(١) لفظ الترمذي : لأنه روي عن ابن جريج قال : سألت الزهري ،
قلت له : أحدثك عروة ، عن عائشة ؟ قال : لم أسمع من عروة في هذا
شيئاً ، ولكني سمعت في خلافة سليمان بن عبد الملك من ناس عن بعض
من سأل عائشة عن هذا الحديث ، حدثنا بذلك علي بن عيسى بن يزيد
البغدادي ، حدثنا روح بن عبادة ، عن ابن جريج ، فذكره . قلت :
وذكره عبد الرزاق (٧٧٩١) عن ابن جريج قال : قلت لابن شهاب :
أحدثك عروة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ((من أفطر
في تطوع فليقضه))، قال : لم أسمع من عروة في ذلك شيئاً ، ولكن
حدثني في خلافة سليمان إنسان عن بعض من كان يسأل عائشة .
(٢) أخرجه عبد الرزاق (٧٧٦٧) وإسناده صحيح ، وهو في مسند
الشافعي (٧٠٨) بترتيب السندي .

باب
من دعي إلى طعام وهو صائم
١٨١٥ - أخبرنا أبو عثمان الضّي، أنا أبو محمد الجرّاحي، نا أبو
العباس المحبوبي، نا أبو عيسى ، نا نصر بن علي ، نا سفيان ، عن أبي
الزناد ، عن الأعرج
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّيِّ ◌ِِّ قَالَ: ((إذَا دُعِيَ أَحدُكُمْ
وَهُوَ صَائِمٌ ، فَلْيَقُلْ: إني صَائِمٌ ،(١) .
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم عن زهير بن حرب ، عن سفيان
ابن عيينة .
١٨١٦ - أخبرنا محمد بن الحسن الميربندْ كُشائي، أخبرنا أبو العباس
الطحان ، أنا أبو أحمد محمد بن قريش ، أخبرنا علي بن عبد العزيز المكي
أنا أبو عبيد القاسم بن سلام، نا ابن عُليَّة ويزيدُ بن هارون ، كلاهما عن
هشام بن حسانٍ ، عن ابن سيرين
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ الْسِ نِِّ قَالَ: ((إذْ دُعِيَ أَحَدُكُمْ
إِلَى طَعَامٍ، فَلْيُحِبْ، فَإِنْ كَانَ مُفْطِرَاً، فَلْيَأْكُلْ ، وَإِنْ
كَانَ صَائماً فَلْيُصَلْ)».
(١) الترمذي (٧٨١) في الصوم: باب ما جاء في إجابة الصائم
الدعوة، ومسلم (١١٥٠) في الصيام : باب الصائم يدعى لطعام فليقل :
إني صائم، وأخرجه أحمد ٥٠٧/٢، والبيهقي ٢٦٣/٧.

- ٣٧٥ -
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم(١) عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن
حفص بن غياثٍ ، عن هشام .
قوله: ((فليُصل)) أي يدعو. ودعي أبيّ بن كعب ، فجاء وهو صائم
فصلى . يقول : فدعا بالبركة ثم خرجَ .
وروي عن ابن عمر أنه كان يُفطر لمن يغشاه .
وروي عن الحكم قال : دُعي سعيد بن جبير إلى طعام ، فقيل له
أفطر، فقال: لأن تختلف الخناجرُ في صدري أحبُ إليَّ من أن
أفعل ذلك .
(١) (١٤٣١) في النكاح، باب الأمر باجابة الداعي إلى دعوة،
وأخرج أحمد ٣٩٢/٣، ومسلم (١٤٣٠) من حديث جابر مرفوعاً ((إذا
دعي أحدكم الى طعام فليجب ، فان شاء طعم، وإن شاء ترك)).

باب
ثواب الصائم إذا أكل عنده
١٨١٧ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أبو محمد عبد الرحمن.
ابن أبي شريح ، أنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغويُ ،
نا علي بن الجعد ، أنا شعبةُ، عن حبيب بن زيدٍ، قال: سمعتُ مولاةً لنا
يقالُ لها : ليلى تحدِّثُ
عَنْ جَدَّتِهِ أُمْ مُمَارَةَ بِنْتِ كَعْبٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَليه
دَخَلَ عَلَيْهَا، فَدَعَتْ لَّهُ بِطَعَامٍ، فَدَعَاهَا لِتَأْكُلَ، فَقَالَتْ:
إِيِ صَائِمَةٌ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: (( إنَّ الصَّائِمِ إِذَا أُكِلَ عِنْدَهُ
صَلَّتْ عَلَيْهِ المَلائِكَةُ حْى يَفْرُغُوا)) (١).
هذا حديث حسنٌ .
قال أبو عيسى: وأمُّ عمارةَ هي جدَّةُ حبيب بن زيد الأنصاري .
(١) أخرجه الترمذي (٧٨٥) في الصوم : باب ما جاء في فضل الصائم
إذا أكل عنده، وأحمد ٤٣٩/٦، وابن ماجة (١٧٤٨) في الصيام: باب في
الصائم إذا أكل عنده ، وابن حبان (٩٥٣) وليلى مولاة أم عمارة لم يوثقها
غير ابن حبان ، وباقي رجاله ثقات .

باب
ثواب من فطر صائما
١٨١٨ - أخبرنا أبو عثمان الضّي، أنا أبو محمد الجرّاحي، نا أبو
العباس المحبوبي ، نا أبو عيسى ، نا هناد ، نا عبد الرحيم بن أبي سليمان
عن عبد الملك بن أبي سليمان ، عن عطاء
عَنِ زَيْدٍ بِنِ خَالِدِ الْجُهَِيْ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّ
(( مَنْ فَطَّرَ صَائِماً، كانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ غَيْرَ أَنْهُ لَا يَنْقُصُ مِنْ
أَجْرِ الصَّائِ شَيْئاً،(١).
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيحٌ.
١٨١٩ - حدثنا أحمد بن عبد الله الصالحي ، نا أبو القاسم عبد الرحمن
ابن محمد السرَّاج، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم ، نا حميد
ابن عياش الرملي ، نا مؤمّل ، ناسفيان ، عن ابن جريج ، عن عطاء
عَنْ زَيْدِ بنِ خَالِدِ الْجُهَِيِّ عَنِ النَّبِي ◌ِِّ قَالَ: (( مَنْ
فَطْرَ صَائماً أَوْ جَهَزَ غَازِياً، فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ».
(٢ )
صحيحٌ"(٢).
(١) الترمذي (٨٠٧) في الصيام : باب ماجاء في فضل من فطر صائما .
(٢) وصححه ابن خزيمة، وابن حبان (١٦١٩) وهو كما قالوا ، فقد
تابع ابن جريج عبد الملك بن أبي سليمان في رواية الترمذي السابقة .

باب
من زار قوماً فلم يفطر عندهم
١٨٢٠ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله
النُّعيمي ، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، نا محمد بن المثنى ،
نا خالد هو ابن الحارث ، نا حميد
عَنْ أَنَسٍ دَخَلَ النَّبِيِّ بِّهِ عَلىَ أُمَّ سلَيٍْ، فَأَتَتْهُ بِتَمْرٍ
وَثْنٍ ، فَقَالَ : أَعِيدُوا سَمْنَكُمْ فِي ◌ِقَائِهِ، وَتَمْرَكُمْ في وِ عَائِهِ،
فَإِي صَائِمٌ، ثُمَّ قَامَ إِلَى نَحِيَةٍ مِنَ الْبَيْتِ، فَصَلَّى غَيْرَ الْمَكْتُوبَةِ
فَدَعَا لِأُمُّ سُلَيْهِ وَأَهْلٍ بَيْتِهَا(١).
هذا حديث صحيح .
ويروى: ((من نزلَ على قوم فلايصومنَّ تطوعاً إلا بإذنهم))(٢) وهو حديث
منكر لايصح .
(١) هو في صحيح البخاري ١٩٨/٤ في الصوم : باب من زار قوماً
فلم يفطر عندهم ، وفي الدعوات : باب قول الله تعالى (وصل عليهم) وباب
دعوة النبي صلى الله عليه وسلم لخادمه بطول العمر ، وباب الدعاء بكثرة
المال مع البركة ، وباب الدعاء بكثرة الولد مع البركة . وتمامه فقالت أم
سليم ، يا رسول الله إن لي خويصية قال: ماهي؟ قالت : خادمك أنس
فما ترك خير آخرة ولا دنيا ، الا دعا لي به . اللهم أرزقه مالا وولدا ،
وبارك له. فإني لمن أكثر الأنصار مالا ، وحدثتني ابنتي أمينة أنه دفن لصلبي
مقدم الحجاج البصرة بضع وعشرون ومائة ، ولمسلم من رواية إسحاق
ابن أبي طلحة عن أنس ، وإن ولدي وولد ولدي ليتعادون على نحو المائة .
يريد الذين بقوا دون الذين ماتوا .
(٢) أخرجه الترمذي (٧٨٩) من حديث عائشة، وفي سنده أيوب
ابن واقد الكوفي وهو متروك .

باب
ما جاء في ليلة القدر
قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى (إِنَّا أَنْوَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَمَا
أَدْرَاكَمَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ ) قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: مَا فِي الْقُرْآنِ
((وَمَا أَدْرَاكَ)) فَقَدْ أَعْلَمَهُ، وَمَا قَالَ: ((وَمَا يُدْرِيكَ))
فَإِنّهُ لَمْ يُعْلِ(١).
وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ ( لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ)
وَقَالَ الْنَبِيِّ بِّهِ (( مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَاناً وَاحْتِسَابًاً
◌ُغُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْيِهِ(٢).
١٨٢١ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الحرفي، أنا أبو الحسن
(١) علقه البخاري عنه في ((صحيحه)) ٢٢١/٤، وقال الحافظ :
وصله محمد بن يحيى بن أبي عمر في كتاب ((الإيمان)) له من رواية أبي حاتم
الرازي عنه قال : حدثنا سفيان بن عيينة فذكره بلفظ «كل شيء في
القرآن : وما أدراك ، فقد أخبر به ، وكل شيء فيه : وما يدريك فلم
بخبره به . ومقصود ابن عيينة أنه صلى الله عليه وسلم كان يعرف تعيين
ليلة القدر ، قال الحافظ : وقد تعقب هذا الحصر بقوله تعالى (لعله
يزكى) فإنها نزلت في ابن أم مكتوم ، وقد علم صلى الله عليه وسلم بحاله،
وأنه ممن تزكى ونفعته الذكرى .
(٢) أخرجه البخاري ٢٢١/٤ في التراويح : باب فضل ليلة القدر ،
ومسلم (٧٦٠) في صلاة المسافرين : باب الترغيب في قيام رمضان .

- ٣٨٠ -
عليّ بن عبد الله الطّفوني، أنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن عمر الجوهري »
نا أحمد بن علي الكُشميهني ، نا علي بن مُحُجر ، نا إسماعيل بن جعفر ،
ناحميد الطويل
عَنْ أَنْسٍ قَالَ أَخْبَرَبِي عُبَادَةُ بنُ الصَّامِتِ أَنَّ النَّبِيِّ ◌َِّه
خَرَجَ لِيُخْرَفَا بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ، فَتَلَاحِى رُجُلَانِ مِنَ الْمُسْلِينَ
فَقَالَ: ((إِنِّي خَرَجْتُ لِأُخِرَكُمْ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ، فَلاَحِى غُلَانٌ
وَقُلَنٌ فَرُفِعَتْ، وَعَسَى أَنْ يَكُونَ خَيْرَاً لَكُمْ، فَالْتَمِسُوهَا
فِي الْسْعِ وَالْسَبْعِ وَالْخَمْسِ».
هذا حديث صحيح(١) أخرجه محمد عن محمد بن المثنى، عن خالد بن
الحارث ، عن حميد ، وأخرجه مسلم من رواية أبي سعيد الخدري .
١٨٢٢ - أخبرنا أبو عثمان الضبي ، أنا أبو محمد الجراحي ، نا أبو
العباس المحبوبي، نا أبو عيسى، ناهارون بن إسحاق الهمداني ، نا عبدةٌ
ابن سليمان ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ﴾ِ يجَاوِرُ في الْعَشْرِ
الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ وَيَقُولُ: (( تَخَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ
الأواخر مِنْ رَمَضَانَ ».
(١) البخاري ٢٣٢/٤، ٢٣٣ في التراويح : باب تحري ليلة القدر
في الوتر من العشر الأواخر، وفي الأدب : باب ما ينهى من السباب واللعن،
وفي الإيمان : باب خوف المؤمن من أن يحبط عمله وهو لا يشعر ، ومسلم
(١١٦٧) (٢١٧) في الصيام: باب فضل ليلة القدر ، والحث على طلبها .