النص المفهرس
صفحات 321-340
- ٣٢١ - وقال سعيد بن جُبيرٍ وقتادةُ: يُطعم ولا قضاء عليه ، ويروى عن سعيد بن جُبير وجوبُ القضاء مع الإطعام . ١٧٧١ - أخبرنا أبو عثمان الضّبي، أنا أبو محمد الجرّاحي، نا أبو العباس المحبوبي ، نا أبو عيسى ، ناقتيبةُ ونصر بن علي ، قالا : نا سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد ، عن الأعرج عَنْ أَبِي مُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِ نِِّ قَالَ: « لَ تَصُومُ المَرََّةُ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ يَوْمَاً مِنْ غَيْرِ شَهْرٍ وَمَضَانَ إِلاَّ يإذْنِهِ(١). هذا حديث صحيح . (١) الترمذي (٧٨٢) في الصوم : باب ما جاء في كراهية صوم المرأة إلا بإذن زوجها، وأخرجه عبد الرزاق في ((المصنف)) ( ٧٨٨٦ ) ومن طريقه مسلم (١٠٢٦ ) عن معمر ، عن همام أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( لا تصومن امرأة تطوعاً وبعلها شاهد إلا بإذنه ، ولا تأذن في بيته وهو شاهد إلا بإذنه ، وما أنفقت من كسبه من غير أمره، فإن نصف أجره له)). شرح السنة ج٦ - م٢١ باب التتابع في الصيام قَالَ اللهُبِحَانَهُ وَتَعَالَى (فَعِدَّةُ مِنْ أَيَّامٍ أُخْرَ ) [البقرة: ١٨٤] وَقَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي الْكَفَّارَةِ ( فَصِيَامٌ شهرينٍ مُتْتَابِعَيْنِ) [المجادلة: ٤] ١٧٧٢ - أخبرنا أبو الحسن الشِّيرزي ، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو إسحاق الهاشمي ، أنا أَبو مُصعب ، عن مالك ، عن نافع عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ أَنْهُ كَانَ يَقُولُ: يَصُومُ وَمَضَانَ مُتْتَابِعَاً مَنْ أَفْطَرَهُ مِنْ مَرْضٍ أَوْ سَفَرٍ(١). قال رحمهُ الله: من أفطر أياماً من رمضان ، فالأولى أن يقضيها متتابعة، ولو فرقَ قضاءها، فجائزٌ عند أكثر أهل العلم، قال الحكمُ: كان سعيد بن جُبيرٍ ومجاهد يقولان : لا بأس بقضاء رمضان متقطعاً ، قال الحكم : متتابعاً أحب إلي . قال الحسن: لا بأس بقضائه متفرقاً إذا أحصيتَ العدد(٢). (١) ((الموطأ)) ٣٠٤/١ في الصيام: باب ما جاء في قضاء رمضان في الكفارات ، وإسناده صحيح ، وفي المصنف (٧٦٥٨ ) من حديث الثوري ، عن عبيد الله ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : يقضيه تباعاً . (٢) انظر في ((المصنف)) الآثار رقم (٧٦٦٢) وما بعدها إلى ( ٧٦٧٣ ) . - ٣٢٣ - أما كفّارةُ القتل والظّهارِ والجماع في شهر رمضان إذا عجز فيها عن الرَّقبةِ ، فالواجبُ فيها أن يصومَ شهرين متتابعين ، فلو أفطر يوماً عمداً قبل إتمامها ، يجب عليه استئنافُ الشهرين . ولو أفطرت المرأةُ في كفارة القتل أو الجماع بعذرٍ حيضٍ ، فإذا طهُرت ، بنت على ما صامت من غير تأخير ، ولو أفطر بعذر سفر فيتأنف ، ولو أفطرَ بعذر المرض، فاختلف أهل العلم فيه ، فأوجبَ الشافعيّ الاستئناف على أظهر قوليه ، وقال قوم : يبني على ما مضى بعد ما صحّ من مرضه من غير تأخيرٍ ، لأنه معذورٌ ، وهو قول مالك . ويجب في كفّارة اليمين على من عجز عن إعتاق الرقبة والإطعام والكسوة صومُ ثلاثة أيام ، واختلفوا في وجوب التتابع فيها ، فذهب قوم إلى وجوبه ، وهو قول مجاهد، وقال: إنها في قراءة "أبي بن كعب ( فصيام ثلاثة أيام متتابعاتٍ)(١). هذا أحدٌ قولي الشافعي ، وذهب قوم إلى أنه لا يجب فيه التتابعُ ، لأنَّ الله عز وجلّ ذكره مطلقاً كما في قضاء رمضان (١) أخرجه مالك في ((الموطأ)) ٣٠٥/١ في الصيام: باب ما جاء في قضاء رمضان والكفارات عن حميد بن قيس المكي أنه أخبر قال : كنت مع مجاهد وهو يطوف بالبيت ، فجاء إنسان ، فسأله عن صيام أيام الكفارات أمتتابعات أم يقطعها ؟ قال حميد : فقلت له : نعم يقطعها إن شاء ، قال مجاهد : لا يقطعها ، فإنها في قراءة أبي بن كعب ( ثلاثة أيامٍ متتابعات ) ورجاله ثقات . باب من مات وعليه صوم ١٧٧٣ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النُّعيمي ، نا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، نا محمد بن خالد ، نا محمد بن موسى بن أعين ، نا أبي ، عن عمرو بن الحارث ، عن عبيد الله ابن أبي جعفر أنّ محمد بن جعفر حدثه ، عن عروة عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رُسُولَ اللهِِّ قَالَ: (( مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صَوْمٌ، صَامَ عَنْهُ وَلِيُهُ)). هذا حديث صحيح(١). ١٧٧٤ - أخبرنا أبو عثمان الضبي، أنا أبو محمد الجرّاحي، نا أبو العباس المحبوبي، نا أبو عيسى، نا أبو سعيد الأشْج ، نا أبو خالد الأحمر ، عن الأعمش ، عن سلمة بن كثهيلٍ ، ومسلم البطين ، عن سعيد بن جبير وعطاء ومجاهدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّيِّ بِّهِ، فَقَالَتْ: (١) هو في صحيح البخاري ١٦٨/٤ في الصوم: باب من مات وعليه صوم ، وأخرجه مسلم ( ١١٤٧ ) في الصيام : باب قضاء الصيام عن الميت من حديث هارون بن سعيد الأيلي ، وأحمد بن عيسى ، عن ابن وهب ، عن عمرو بن الحارث به . - ٣٢٥ - إِنَّ أُخِ مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرَيْنٍ مُتْتَابِعَيْنِ (١) قَالَ : ((أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلىَ أُخْتِكِ دَيْنْ أَكُنْتِ تَقْضِنَهُ؟، قَالَتْ نَعَمْ، قَالَ: فَحَقُ اللهِ أَحْقُ». هذا حديث متفق على صحته (٢) أخرجه مسلم، عن أبي سعيد الأسْجّ، وأخرجه محمد عن محمد بن عبد الرحيم ، عن معاوية بن عمروٍ ، عن زائدة ، عن الأعمش ، عن مسلم البطين ، عن سعيد بن ◌ُجُبير ، عن ابن عباسٍ: قال: جاء رجلٌّ، فقال: يارسول الله إن أمي ماتت وعليها صومُ شهر ثم قال : ويُذكرُ عن أبي خالدٍ حدثنا الأعمش، عن الحكم ومُسلم البطين وسلمة بن كُهيلٍ ، عن سعيد بن جبيرٍ وعطاء ومجاهد ، عن ابن عباس. قالت امرأة للنبي محمدوالم ((إن اختي ماتت)). (١) هذه رواية أبي خالد، وفي أكثر الروايات (( وعليها صوم شهر)) وفي رواية أبي حريز: ((خمسة عشر يوماً)) قال الحافظ : ورواية اأبي خالد تقتضي أن لا يكون الذي عليها شهر رمضان بخلاف رواية غيره ، فإنها محتملة إلا رواية زيد بن أبي أنيسة، فقال: ((إن عليها صوم نذر)) وهذا واضح في أنه في غير رمضان ، وبين أبو بشر في روايته سبب النذر ، فروى أحمد من طريق شعبة ، عن أبي بشر أن امرأة ركبت البحر ، فنذرت أن تصوم شهراً ، فماتت قبل أن تصوم ، فأتت أختها النبي صلى الله عليه وسلم الحديث. ورواه أيضاً ٢١٦/١ عن هشيم عن أبي بشر نحوه . (٢) الترمذي (٧١٦) في الصوم : باب ما جاء في الصوم عن الميت ، والبخاري ١٦٩/٤، ومسلم (١١٤٨) (١٥٥). - ٣٢٦ - قال رحمهُ الله: اختلف أهلُ العلم فيمن مات وعليه صومٌ عن نذر أو قضاءُ عن فائت مثلُ أن أفطر شهر رمضان عمداً، أو أفطر" بعذر السّفر أو مرص ، فأقام وبر"أ ، وأمكنهُ القضاءُ، فلم يقض حتى مات ، فذهب قوم إلى أنه يصوم عنه وليُهُ، وبه قال حمادٌ وهو قولُ أحمدَ وإسحاقَ قال الحسنُ: إن صام عنه ثلاثون رجلاً كلّ واحدٍ يوماً، جاز (١) . وروي عن ابن عباسٍ أنه إن كان عليه قضاءُ رمضانَ يُطعم عنه ، وإن كان عليه صوم نذر ، صام عنه وليهُ ، وقيل : هذا قولُ أحمد وإسحاق . وذهب قومٌ إلى أنَّه لا يجوز لأحدٍ أن يصومَ عن أحدٍ ، كما لا يصلي أحدٌ عن أحدٍ، وبه قال جماعة " منهم إبراهيم النخعيُّ، وهو قولُ مالك والثوريِ والشافعي، وأصحاب الرأي ، بل يُطعم عنه مكانَ كل يوم. مسكينٌ، وتأول بعضُهُم قوله مِلَّه: ((صام عنه وليُّهُ)) على الإطعام معناه : إن أطعم عنه وليُّه ، فكأنه قد صام عنه ، سمّى الإطعامَ صياماً على طريق المجاز والاتساعٍ ، لأنه ينوب عنه ، واحتجوا بما ١٧٧٥ - أخبرنا أبو عثمان الضّي، أنا أبو محمد الجرّاحي ، نا أبو العباس المحبوبي ، نا أبو عيسى، نا قتيبةُ ، نا ◌َبثرُ بن القاسم ، عن أشعث ، عن محمد ، عن نافع (١) علقه البخاري ١٦٨/٤، قال الحافظ: ووصله الدار قطني في كتاب الذبح من طريق عبد الله بن المبارك ، عن سعيد بن عامر وهو الضبعي، عن أشعث ، عن الحسن فيمن مات وعليه صوم ثلاثين يوماً ، فجمع له ثلاثون رجلا ، فصاموا عنه يوماً واحداً أجزا عنه . وقال النووي في ((شرح المهذب)): هذه المسألة لم أر فيها نقلا في المذهب ، وقياس المذهب الإجزاء . - ٣٢٧ - عَنِ ابْنِ مُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ عِلهِ قَالَ: ((مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِّمُ شَهْرٍ ، فَلْيُطْعَمْ عَنْهُ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينٌ) (١) . قال أبو عيسى: حديثُ ابن عمر لا نعرفه مرفوعاً "! من هذا الوجه ، والصحيحُ عن ابن عمر موقوف. وأَشْعث هو ابن سوار، ومحمدٌ عندي : هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى . واتفق عامةُ أهل العلم على أنه إذا أفطر بعذرٍ سفرٍ أو مرضٍ ، ثمْ لم يفرِّط في القضاء بأن دام عذرُهُحتى مات أنه لاشيءَ عليه غيرَ قتادة ، فإنه قال : يُطعم عنه ، روي ذلك عن ابن عباسٍ ، ويُحكى ذلك أيضاً عن طاووس . ومن مات وعليه صلاة" ، فلا كفارة لها عند بعض أهل العلم ، وهو قولُ الشافعي، وذهب قومٌ إلى أنه يُطعم عنه ، وهو قول أصحاب الرأي، وقال قوم : يُصلى عنه، روي عن عمر" أنه أمرَ امرأةً جعلت أمُّها على نفسها الصلاةَ بقباء، فقال: صل عنها، وعن ابن عباس نحوُ(٢). (١) الترمذي (٧١٨) في الصوم : باب ما جاء من الكفارة ، وأشعث بن سوار ضعيف ، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى سيء الحفظ . (٢) علقه البخاري في ((صحيحه)) ٥٠٦/١١ عنهما، قال الحافظ: وصله ( يعني أثر ابن عباس ) مالك ٤٧٢/٢ عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، عن عمته أنها حدثته عن جدته أنها كانت جعلت على نفسها مشياً إلى مسجد قباء فماتت ولم تقضه ، فأفتى عبد الله بن عباس ابنتها أن تمشي عنها ، وأخرجه ابن أبي شيبة بسند صحيح عن سعيد بن جبير قال مرة : عن ابن عباس ، قال : إذا مات وعليه نذر ، قضى عنه وليه ، ومن طريق عون بن عبد الله بن عتبة أن امرأة نذرت أن تعتكف عشرة أيام ، فماتت ولم تعتكف ، فقال ابن عباس : اعتكف عن أمك . باب صوم شعبان ١٧٧٦ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزي، أنا زاهر بن أحمد، أنا أبو إسحاق. الهاشمي ، أنا أبر مُصعب ، عن مالك ، عن أبي النضر مولى عمر بن عيد الله ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عَنْ عَائِشَةَ أَنّهَا قَالَتْ: كَانْ رَسُولُ اللهِّهِ يَصُومُ حَى نَقُولَ : لاَ يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ حَتِى نَقُولَ : لاَ يَصُومُ، وَمَا وَأَيْتُ رَسُولَ اللهِّهِ اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ قَطُ إلَّ رَمَضَانَ وَمَا رَأَيْتُهُ فِي شَهْرٍ أَكْثَرَ صِيَامَاً مِنْهُ فِي شَعْبَانَ . هذا حديث متفق على صحته ١١) أخرجه محمد عن عبد الله بن يوسف ، وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى ، كلاهما عن مالك .. ١٧٧٧ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الخرقيء، أنا أبو الحسن الطيفوني ، أنا عبد الله بن عمر الجوهري ، نا أحمد بن علي الگشميهني ، نا علي ابن ◌ُحجر ، نا إسماعيل بن جعفر ، نا محمد بن عمرو بن علقمة ، عن أبي سلمة (١) ((الموطأ)) ٣٠٩/١ في الصيام: باب جامع الصيام: والبخاري ١٨٦/٤ في الصوم: باب صوم شعبان، ومسلم (١١٥٦) (١٧٥) في الصيام : باب صيام النبي صلى الله عليه وسلم في غير رمضان . - ٣٢٩ - عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ عِلهِ يَصُومُ حَتّى نَقُولَ : لاَ يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ حَتَّى ◌َقُولَ: لاَ يَصُومُ، وَلْ أَرَهُ فِي شَهْرٍ أَكْثَرَ صِيَامَاً مِنْهُ فِي شَعْبَانَ ، كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ إلاَّ قَلِيلاً ، بَلْ كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كَلَّهُ. هذا حديث صحيح أخرجه مسلم(١) عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن سفيان ابن عيينةَ ، عن ابن أبي لبيدٍ ، عن أبي سلمة . ١٧٧٨ - أخبرنا أبو عثمان الضّبي، أنا أبو محمد الجرّاحي، نا أبو العباس المحبوبي ، نا أبو عيسى، نا محمد بن إسماعيل ، ناموسى بن إسماعيل ، نا مدقة بن موسى ، عن ثابت عَنْ أَنَسٍ قَالَ: سُئِلَ النِّيُّ فِيهِ أَيُّ الصَّوْمِ أَفْضَلُ بَعْدَ رَمَضَانَ؟ قَالَ: (( شَعْبَانُ لِتَعْظِيمِ وَمَضَانَ، قِيلَ: فَأَيُ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: ((صَدَقَّةً فِي رَمَضَانَ»(٢). قال أبو عيسى : هذا حديث غريب ، وصدقهُ بن موسى ، ليس عندهم بذاك القوي (٣). (١) (١١٥٦) (١٧٦) في الصيام: باب صيام النبي صلى الله عليه وسلم في غير رمضان . (٢) الترمذي ( ٦٦٣ ) في الزكاة: باب ما جاء في فضل الصدقة. (٣) في ((التقريب)) صدقة بن موسى الدقيقي أبو المغيرة أو أبو محمد السلمي البصري صدوق له أوهام . - ٣٣٠ - ١٧٧٩ - أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أنا أبو منصور السِّمعاني، نا أبو جعفر الريانيُ، ناحميد بن زنجويّة ، نا عبد الله بن صالح ، حدثني معاوية ابن صالح أن عبد الله بن أبي قيس حدثهُ أنه سَمِعَ عَائِشَةَ تَقُولُ: كَانَ أَحَبُ الشَّهُورِ إِلَى رَسُولِ اللهِ نَّ أَنْ يَصُومَهُ شَعْبانَ، ثُمَّ يَصِلُهُ بِمَضَانَ (١). (١) عبد الله بن صالح كاتب الليث ضعيف، لكن تابعه عبد الرحمن ابن، مهدي عند أبي داود ( ٢٤٣١ ) في الصوم : باب في صوم شعبان، وأبن وهب عند النسائي ١٩٩/٤ في الصوم : باب صوم النبي صلى الله عليه وسلم ، فالحديث حسن . وأخرج أحمد ٨٤/٦ و١٢٨ و ١٤٣ و ١٦٥ و٢٣٣ و٢٤٩ و٢٦٨ من طرق عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال : حدثتني عائشة قالت : ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم من شهر من السنة أكثر من صيامه من شعبان كان يصومه كله . وإسناده صحيح ، وأخرجه الدارمي ١٧/٢ من حديث أبي سلمة ، عن أم سلمة قالت . ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صام شهراً تاماً إلا شعبان ، فانه كان يصله برمضان ليكونا شهرين متتابعين .. ورجاله ثقات . باب صوم ست من شوال ١٧٨٠ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أبو منصور محمد بن سمعان النّيسابوري ، نا أبو جعفر محمد بن أحمد بن عبد الجبار الرّياني ، ناحميد بن ونجويّةَ، نا محاضر بن المورِّع، نا سعد بن سعيدُ ، أخبرني عمرُ بن ثابت الأنصاري قال سَمِعْتُ أَبَ أَيُوبَ الأَنصَارِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَ سُولَ اللهِاله يَقُولُ: ((مَنْ صَامَ رَمَضَانَ، ثُمَّ أَنْبَعَهُ بِتَّاً مِنْ شَوَّالٍ ، فَذَلِكَ كَصِيَّامِ الْدَهْرِ». هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (١) عن يحيى بن أيوب، عن إسماعيل بن جعفر ، عن سعد بن سعيد بن قيس . (١) حديث صحيح، وهو في مسلم (١١٦٤) في الصيام : باب استحباب صوم ستة أيام من شوال أتباعاً لرمضان ، وأخرجه أحمد ٤١٧/٥، ٤١٩، وأبو داود (٢٤٣٣) والترمذي (٧٥٩) وابن ماجة (١٧١٦ ) كلهم من حديث سعد بن سعيد، عن عمر بن ثابت الأنصاري ، عن أبي أيوب . وسعد بن سعيد وهو أخو يحيى بن سعيد ضعيف لسوء حفظه، لكن تابعه صفوان بن سليم عند أبي داود والدارمي ٢١/٢ وإسناده قوي ، ويحيى بن سعيد عند النسائي في (الكبرى) فيما نقله ابن القيم . في ((تهذيب السنن)) ٣٠٨/٣. وفي الباب عن ثوبان أخرجه الدارمي ٢١/٢، وابن ماجة (١٧١٥) وإسناده صحيح، وصححه ابن حبان - ٣٣٢ - وقد استحبّ قومٌ صيام ستّة أيامٍ من شوال، قال ابن المبارك : هو مثلُ صيام ثلاثة أيام من كل شهر، واختار أن يصومَ من أول الشهر، فإن صام ستة من شوال متفرقة فجائزٌ، وحكى مالك الكراهية في صيامها عن أهل العلم ، وقال : كانوا يخافون بدعته ، وأن يُلحقّ برمضان أهلُ الجهالة ما ليسَ فيه (١). (٩٢٨) ولفظ ابن ماجة ((من صام ستة أيام بعد الفطر، كمان تمام السنة،، من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها))، وعن جابر عند أحمد ٣٠٨/٣ و٣٢٤ و ٣٤٤ والبزار والطبراني في ((الأوسط)) وفي سنده عمرو بن جابر ، وهو ضعيف ، لكن لا بأس به في الشواهد ، وعن أبي هريرة أخرجه البزار ص ١٠٣ من زوائده، قال الهيثمي في ((المجمع)) ١٨٣/٣: وله طرق رجال بعضها رجال الصحيح . (١) قال ابن عبد البر فيمانقله عنه ابن القيم في ((تهذيب السنن)): لم يبلغ مالكاً حديث أبي أيوب على أنه حديث مدني ، والإِحاطة بعلم الخاصة لا سبيل إليه . والذي كرهه مالك قد بينه وأوضحه خشية أن يضاف إلى فرض رمضان ، وأن يسبق ذلك إلى العامة ، وكان متحفظاً ، كثير الاحتياط للدين . وأما صوم الستة الأيام على طلب. الفضل ، وعلى التأويل الذي جاء به ثوبان ، فإن مالكاً لا يكره ذلك إن شاء الله ، لأن الصوم جنة ، وفضله معلوم : يدع طعامه وشرابه لله ، وهو عمل بر وخير ، وقد قال تعالى (وافعلوا الخير لعلكم تفلحون) ومالك لا يجهل شيئاً من هذا ، ولم يكره من ذلك إلا ما خافه على أهل. الجهالة ، والجفاء إذا استمر ذلك ، وخشي أن يعد من فرائض الصيام، مضافاً إلى رمضان .. باب صوم يوم عاشوراء ١٧٨١ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أبو منصور السِّمعانيءُ، ما أبو جعفر الرياني، نا حميد بن زنجويّة، نا أبو عاصم ، عن ابن جريج ، حدثني عبد الله بن أبي يزيد قال : قَالَ ابْنُ عَيَّاسٍ: مَا كَانَ الشِِّيُّ بِّهِ يَتْحَرَّى صِيَامَ يَوْمٍ يَبْتَغِي فَضْلَهُ إلاَّ صِيَامَ رَمَضَانَ، وَهَذا الْيَوْمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ . هذا حديث متفق على صحته (٢) أخرجه مسلم عن محمد بن رافع ، عن عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، وأخرجه محمد عن عبيد الله بن موسى ، وأخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة ، كلاهما عن ابن عيينة ، عن عبيد الله بن أبي یزید . ١٧٨٢ -- أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، نا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، نا زيادُ بن أيوب ، نا مُشيم ، نا أبو بشر، عن سعيد بن جبير (١) البخاري ٢١٥/٤ ، ٢١٦ في الصيام: باب صوم يوم عاشوراء، ومسلم (١١٣٢) في الصيام: باب صوم يوم عاشوراء ، وهو في المصنف (٧٨٣٧) . - ٣٣٤ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَا قَدِمَ النَّبِيِّ نَّهِ الْمَدِينَةَ وَجَدّ اليَهُودَ يَصُومُونَ ◌َوْمَ عَاشُورَاءَ، فَسُئِلُوا عَنْ ذَلِكَ، فَقَالُوا : هُوَ آلْيَوْمُ الَّذِي أَظفَرَ اللهُ مُوَسَى وَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى فِرْعَوْنَ وَتَحْنْ نَصُومُهُ تَعْظِيمَاً لَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهُ عِلهِّ« نَحْنُ أَوْلى بِمِوسَى ، وَأَمَرَ بصَوْمِهِ. هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى ، عن مُثيم . ١٧٨٣ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النَّعيمي ، أخبرنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل، نا مُدَّد ، نا بشرُ بن المفضّل، ناخالد بن ذكوان عَنْ الرُّبَيْعِ بِذْتٍ مُعَوْذِ بْنِ عَفْرَاءَ قَالَتْ: أَرْسَلَ النَّبِيُّ ◌َِّ غَدَاةَ عَاشُورَاءَ إِلَى قُرَى الأَنْصَارِ (( مَنْ أَصْبَحَ مُفْطِرَاً فَلْيُثِمَّ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ ، وَمَنْ أَصْبَحَ صَائماً، فَلْيَعُمْ، قَالَتْ: فَكُنَّا (١) البخاري ٢١٥/٧ في فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : باب إتيان اليهود النبي صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة ، وفي تفسير سورة يونس ، وفي تفسير سورة طه ، وفي الصوم : باب صيام يوم عاشوراء ، وفي الأنبياء : باب قول الله تعالى: ( وهل أتاك حديث موسى ) ومسلم (١١٣٠) في الصيام : باب صوم يوم عاشوراء ؛ وهو في المصنف (٧٨٤٣). - ٣٣٥ - نَصُومُ بَعْدُ، وَنُصَوِّمُ صِبْيَاتَنَا، وَتَجْعَلُ لَهُمُ اللُّعْبَةَ مِنَّ آلْعِبْنِ ، فَإذا بَكِىَ أَحْدُ عَلى الطَّعَامِ، أَعْطَيْنَاهُ ذَاكَ حَتّى يَكُونَ عِنْدَ الإفطارِ . هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن أبي بكر بن نافع العبدي"، نا بشرُ بن المفضّل بن لاحقٍ، وقال: ونذهبُ إلى المسجد فنجعل لهم اللُّعبة من العهن . ١٧٨٤ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا المكيُ بن إبراهيم ، نا يزيد بن أبي عبيدٍ عَنْ سَلَمَةَ بنِ الأَكْوعِ قَالَ: أَمَرَ النَّبِيُّ بِّهِ رَجُلاً مِنْ أَسْلَمَ (( أَنْ أَذِّنْ فِي النَّاسِ أَنَّ مَنْ كَانَ أَكَلَ ، فَلْيَصُمْ بَقِيَّةً يَوْمِهِ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ أَكلَ ، فَلْيَصُمْ، فَإِنْ الْيَوْمَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ)). هذا حديث متفق على صحته (٢) أخرجه مسلم عن قتيبة بن سعيد، عن حاتم بن إسماعيل ، عن يزيد بن أبي عبيدٍ . (١) البخاري ١٧٤/٤، ١٧٥ في الصوم : باب صوم الصبيان، ومسلم (١١٣٦) في الصيام : باب من أكل في عاشوراء فليكف بقية يومه . (٢) البخاري ٢١٦/٤ في الصوم : باب صوم يوم عاشوراء ، وباب إذا نوى بالنهار صوماً، وفي خبر الواحد : باب ما كان يبعث النبي صلى الله عليم وسلم من الأمراء والرسل واحداً بعد واحد ، ومسلم (١١٣٥) . - ٣٣٦ - وفي أمره بالإمساك بقيّة النهار بعد ما أكل دليلٌ على وجوب مراعاة حقّ الوقت في العبادة ، وعلى هذا من أصبح يوم الشك مفطراً، ثم تبين أنه من رمضان ، أو أصبحَ وقد نسي النية ، فيجبُ عليه الإمساكُ تشبهاً بالصائمين ، ثم يقضي يوماً مكانه ، وكذلك من أفطر عمداً وجبَ الإمساكُ بقية" النهار، أما من أصبح مفطراً بعذر سفرٍ أو مرضٍ ، أو طهرت الحائضُ أوَّلَ النهار من رمضان، فاغتسلت ، فلا يجب عليهم التشبهُ، لأن الشرعَ رخصَّ لهم في الأكل مع يقين الشهر. وقال أصحابُ الرأي : يجبُ على المسافر والمريض إذا أقام وَبَرَأ التشبهُ بالصائمين. وكان صومُ يومِ عاشوراء فرضاً في الابتداء قبل أن يُفرضَ رمضانُ، فلما فرض رمضانُ ، فمن شاء، صام عاشوراء، ومن شاء ترك ، رُويّ ذلك عن عائشة، وعبد الله بن مسعودٍ ، وعبد الله بن معمر ، وجابر بن سَمُرةَ رضي الله عنهم (١). ١٧٨٥ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزي ، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو إسحاق الهاشمي ، أنا أبو مُصعب ، عن مالك ، عن ابن شهاب عَنْ ◌ُمَيْدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْقٍ أَنْهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةً بنَ أَبِي ◌ُفْيَانَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ عَامَ حَجٍّ وَهُوَ عَلى المِنْبَرِ يَقُولُ : يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِّهِ يَقُولُ: (١) حديث عائشة وابن عمر في ((الصحيحين))، وحديث عبد الله ابن مسعود وجابر بن سمرة في صحيح مسلم . - ٣٣٧ - ◌َذَا آلَيَوِْ« هَذَا يَوْمُ عَاشُورَاءَ لَمْ يَكْتُبِ اللهُ عَلَيْنَا صِيَامَهُ وَأَنَا صَائِمٌ ، فَنْ شَاءَ، فَلْيَصُمْ، وَمَنْ شَاءَ، فَلْيُفْطِرْ)). هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن عبد الله بن مسلمة، وأخرجه مسلم عن أبي الطّاهر ، عن عبد الله بن وهب ، كلاهما عن مالك . (١) (الموطأ)) ٢٩٩/١، والبخاري ٢١٣/٤، ٢١٤، ومسلم (١١٢٩) كلهم في الصوم : باب الصوم يوم عاشوراء . قال الحافظ : وقد استدل بقوله ((ولم يكتب الله عليكم صيامه)) على أنه لم يكن فرضاً قط ، ولا دلالة فيه لاحتمال أن يريد : ولم يكتب الله عليكم صيامه على الدوام ، كصيام رمضان ، وغايته أنه عام خاص بالأدلة الدالة على تقدم وجوبه ، أو المراد أنه لم يدخل في قوله تعالى : ( كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم ) ثم فسره بأنه شهر رمضان ، ولا يناقض هذا الأمر السابق بصيامه الذي صار منسوخاً ، ويؤيد ذلك أن معاوية إنما صحب النبي صلى الله عليه وسلم من سنة الفتح ، والذين شهدوا أمره بصيام عاشوراء والنداء بذلك شهدوه في السنة الأولى أوائل العام الثاني . ويؤخذ من مجموع الأحاديث أنه كان واجباً لثبوت الأمر بصومه ، ثم تأكد الأمر بذلك ، ثم زيادة التأكيد بالنداء العام ، ثم زيادته بأمر من أكل بالإمساك ، ثم زيادته بأمر الأمهات ألا يرضعن فيه الأطفال ، ويقول ابن مسعود الثابت في مسلم: لما فرض رمضان ترك عاشوراء مع العلم بأنه ما ترك استحبابه ، بل هو باق . فدل على أن المتروك وجوبه. شرح السنة ج٦ - م٢٢ باب في عاشوراء أي يوم هو ١٧٨٦ - أخبرنا أبو عثمان الضّي، أنا أبو محمد الجرّاحي، نا أبو العباس المحبوبي ، نا أبو عيسى، نا أبو كريبٍ وَهَنَّاد، قالا: نا وكيع، عن حاجب بن عمر عَنِ الْحَكَِّ بْنِ الأَعْرَجِ قَالَ: انْتَهَيْتُ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وُهُوَ مُتَوَسِدْ رِدَاءَهُ فِي ذَهْزَمَ، فَقُلْتُ: أَخْرَنِي عَنْ يَوْمٍ عَاشُورَاءَ أَيّ بَوْمٍ أَصُومُهُ؟ قَالَ: إِذَا رَأَيْتَ هِلَالَ الْمُحَرَّمِ ، فَاعِدُدْ ثُمَّ أَصْبِحْ مِنَ الْتَّاسِعِ صَائِماً، قالَ: قُلْتُ: أَهْكَذا كَانَ يَصُومُهُ حَالَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ. هذا حديث صحيح أخرجه مسلم(١) عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن وكيع بن الجراح . واختلف أهل العلم في يوم عاشوراء (٢) ، فقال بعضهم: هو اليومُ العاشر، (١) (١١٣٣) في الصيام: باب أي يوم يصام في عاشوراء. (٢) قال القرطبي : عاشوراء معدول عن عاشرة للمبالغة والتعظيم ، وهو في الأصل صفة لليلة العاشرة ، لأنه مأخوذ من العشر الذي هو اسم العقد ، واليوم مضاف إليها ، فإذا قيل : يوم عاشوراء ، فكأنه قيل : يوم الليلة العاشرة إلا أنه لما عدلوا به عن الصفة غلبت عليه الاسمية، فاستغنوا عن الموصوف، فحذفوا ((الليلة)) فصار هذا اللفظ علماً على اليوم العاشر . وذكر أبو منصور الجواليقي أنه لم يسمع - ٣٣٩ - وقال بعضهم : هو اليومُ التاسع، رُوي ذلك عن ابن عبّاسٍ (١). وزعم بعض أهل اللغة أنَّ اسمَ عاشوراء مأخوذ من أعشار أوراد الإبل ، والعشر عندهم تسعة أيام، تقول العربُ: وردتِ الإبلُ عشراً: إذا ورَدت يوم التاسع، وذلك أنهم يحسبونَ في الأظماء يومَ الوردِ ، فإذا أقاموا في الرّعي يومين، ثمْ أوردوا اليومَ الثالث ، قالوا : أوردنا ربعاً، وإنما هو اليومُ الثالث في الأظماء، وإذا قاموا في الرّعي ثلاثاً، ووردوا اليوم الرابع ، قالوا : أوردنا خمساً ، فعاشوراء على هذا القياس هو اليوم التاسع، ومن هذا قالوا : عشرين على الجمع، ولم يقولوا عشرينٍ ، لأنهم جعلوا ثمانية عشر يوماً عشرين، واليوم التاسع عشر والمكمل عشرين طائفة من الورد ، فجمعوه عِشرين. واستحبَّ جماعةٌ من العلماء أن يصومَ اليومَ التاسع رُوي عن ابن ((فاعولاء)) إلا هذا و((ضاروراء)) و((ساروراء)) و(دالولاء)) من الضار والسار والدال ، وعلى هذا فيوم عاشوراء هو اليوم العاشر ، وهذا قول الخليل وغيره . وقال الزين ابن المنير : الأكثر على أن عاشوراء هو اليوم العاشر من شهر الله المحرم، وهو مقتضى الاشتقاق والتسمية. وللترمذي (٧٥٥) من حديث ابن عباس قال : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بصيام يوم عاشوراء يوم العاشر، وإسناده صحيح لولا عنعنة الحسن . (١) الذي يفهم من كلام ابن عباس أنه يقول بعدم الاقتصار على اليوم العاشر ، بل يضم إليه التاسع ، يدل عليه قوله فيما رواه عبدالرزاق (٧٨٣٩) ومن طريقه البيهقي ٢٨٧/٤ عنه موقوفاً بسند صحيح ((صوموا اليوم التاسع والعاشر وخالفوا اليهود)) وما رواه أحمد (٢١٥٤) عنه مر فوعاً ((صوموا يوم عاشوراء وخالفوا فيه اليهود ، صوموا قبله يوماً ، أو بعده يوماً)) وإسناده ضعيف . - ٣٤٠ - عباس أنه قال ( صوموا اليوم التاسع والعاشر، وخالفوا اليهود(١). وإليه ذهب الشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، ويروى عن ابن عباسٍ : صوموا قبله وخالفوا اليهود"(٢). ١٧٨٧ - أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي ، نا أبو محمد عبد الله بن يوسف بن محمد بن بامُويّة الأصبهاني، أنا أبو بكر محمد بن الحسين بن الحسن القطان، أنا محمد بن حيُويّة، أنا سعيد بن أبي مريم، نا يحيى بن أيوب ، حدثني إسماعيل بن أميّة أنه سمعَ أبا غطفان ابن طريف يقول سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ حِينَ صَامَ رَسُولُ اللهِ حَِّ يَوْمَ عاشُورَاءَ، وَأَمَرَ بصِيَاءِهِ، قالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ إنّهُ يَوْمٌ يُعَظِّمُهُ الْيَهُودُ وَالَّصَارَى، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ إِليه (( فَإِذَا كَانَ العَامُ الْمُقْبِلُ، ◌ُمْنَا يَوْمَ النَّاسِعِ إِنْ شَاءَ اللهُ)) قَالَ: فَلَمْ يَأْتِ العَامُ الْمُقْبِلُ حَتَّى تُوُفِيَ النِّّ ◌َِّهـ هذا حديث صحيح أخرجه مسلم(٣) عن الحسن بن علي الحلواني، عن سعيد بن أبي مريم . (١) إسناده صحيح وقد تقدم تخريجه في التعليق السابق. (٢) انظر التعليق في الصفحة ٣٣٩. (٣) (١١٣٤) في الصيام: باب أي يوم يصام في عاشوراء . وقال بعض أهل العلم في قوله صلى الله عليه وسلم (( فإذا كان العام المقبل صمنا يوم التاسع))، يحتمل أمرين أحدهما : أراد نقل العاشر إلى التاسع ، والثاني : أراد أن يضيفه إليه في الصوم ، فلما توفي صلى الله عليه وسلم