النص المفهرس

صفحات 41-60

- ٤١ -
وكلُّ ثمرة أوجبنا فيها الزكاة، فإنها تجب يبدو الصّلاح ، ووقت
الإخراج بعد الاجتناء والجفاف .
وكلُّ حب أوجبناء فيه العُشْرّ، فوقتُ وُجوبه اسْتِداد الحبِّ،
ووقتُ الإخراج بعد الديسة والتّنقيةِ، ولا حول لها، إنما الحوْلُ
للمواشي والنقود، لأنّ ماءها لا يظهر إلا بمُضي الحول:
قال مالك : الأمر المجتمعُ عليه الذي لا اختلاف فيه أنه لا ◌ُيخرّص
من الثمار إلا النخيلُ والأعنابُ، وأما ما لا يُؤكل وَطباً إنما يؤكل بعد
حصاده مثلُ الحبوب كلها، فإنه لا مُيَخْرصُ، وإنما على أهلهِ فيه الأمانة .
عبيد الله بن عبد الرحمن الأشجعي ، عن سفيان الثوري ، عن طلحة بن
يحيى ، عن أبي بردة ، عن أبي موسى الأشعري ومعاذ أنهما حين بعثا
إلى اليمن لم يأخذا إلا من الحنطة والشعير والتمر والزبيب . قال ابن
دقيق العيد في ((الإمام)) فيما نقله عنه الزيلعي في ((نصب الراية))٣٨٩/٢:
وهذا غير صريح في الرفع .

باب
قرر الصدقة فيما اخرجت الارض
١٥٨٠ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النُّعيمي"
أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا سعيد بن أبي مريم
نا عبد الله بن وهب ، أخبرني يونس بن يزيد ، عن ابن شهاب ، عن
سالم بن عبد الله
عَنْ أَبِيْهِ، عَنِ الْنِّيُّ بِِّ قَالَ: ((فيا سَقَتِ أَمَاهُ وَأَلْعُيُونُ
أَو كانَ عَثَرِياً الْعُشْرُ، ومَا سُقِيَ بالنَّضْحِ نِصْفُ العُشْرِ،
هذا حديث صحيح(١) وأخرجه مسلم من رواية جابر .
التعثري: العذيُ وهو ما سقته السماء ويروى: «ما سُقِي مِنهُ بعلاً
ففيه العُشر))(٢) . والبعل: ما شرب بعروقه من غير سقي سماءٍ ولا غيرها،
(١) البخاري ٢٧٤/٣، ٢٧٦ في الزكاة: باب العشر فيما يسقى من
ماء السماء ، والماء الجاري ، وأخرجه أبوداود (١٥٩٦)، والنسائي
٤١/٥، وابن ماجة (١٨١٧)، وصححه ابن حبان. ونقل الحافظ في
((التلخيص)) ١٦٩/٢ قول أبي زرعة: الصحيح وقفه على ابن عمر ذكره
ابن أبي حاتم عنه في ((العلل)) وقد رواه مسلم (٩٨١)، والنسائي ٤٢،٤١/٥
من حديث جابر رضي الله عنه كما ذكره المصنف ، ورواه الترمذي (٦٣٩)،
وابن ماجة (١٨١٦) من حديث أبي هريرة، والنسائي ٤٢/٥، وابن ماجة
(١٨١٨) من حديث معاذ.
(٢) هي لأبي داود والنسائي.

- ٤٣ -
فإذا سقته السماء، فهو عذيٌ. وقوله: ((ما ◌ُقيَ بالنضحِ)) يريد ما
◌ُقي بالسّواني وهي النواضح ، واحدتها ناضحة .
قال رحمه الله: وهذا قول عامة أهل العلم أنّ في المسقيِّ من الثمار
والزروع التي تجب فيها الزكاة بماء السماء أو من نهر يجري الماء إليه من
غير مؤونة، أو كان بعلًا وهو الذي يشربُ بعرقِهِ العُشْرُ ، وفيا
◌ُقي بسانيةٍ أو نضح نصفُ العشر، لأنّ المؤونة إذا كُثُرتْ، قَلّ
الواجبُ نظراً لأرباب الأموال، فإذا قلّت المؤونةُ ، وعمْت المنفعة،
زيدَ في الواجب توسعة على الفقراء، ولذلك وجبتِ الزكاة في النّعم إذا
كانت سائمة ، فإن كانت معلوفة ، فلا زكاة فيها لكثرة مؤونتها .

باب
زكاة العسل
١٥٨١ - أخبرنا أبو عثمان الضّبي، أنا أبو محمد الجرّاحي، نا أبو العباس
المحبوبي، نا أبو عيسى الترمذي، نا محمد بن يحيى النيسابوري ، نا عمرو
ابن أبي سلمة التَّنيسِيُ، عن صدقة بن عبد الله ، عن موسى بن يسار
عن نافع
عن ابنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِمَّهِ " فِي الْعَسَلِ في
كُلٌّ عَشْرَةٍ أَذْقٍ ذِقْ،(١)
(١) الترمذي(٦٢٩) في الزكاة: باب ماجاء في زكاة العسل ، وأخرجه
البيهقي ١٢٦/٤، وصدقة بن عبد الله السمين ، ضعفه أحمد وابن معين،
وغيرهما . وأخرج أبو داود (١٦٠٠)، والنسائي ٤٦/٥ من حديث عمرو
ابن شعيب عن أبيه عن جده قال : جاء هلال أحد بني مُتعَانَ إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم بعشور نحل له ، وكان سأله أن يحمي
له وادياً يقال له : سَلَبةَ ، فحمى له رسول الله صلى الله عليه وسلم
ذلك الوادي ، فلما ولي عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، كتب سفيان
ابن وهب إلى عمر بن الخطاب يسأله عن ذلك ، فكتب عمر رضي الله
عنه : إن أدى إليك ماكان يؤدي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من
عشور نحله ، فاحم له سلبه ، وإلا فإنما هو ذباب غيث يأكله من
يشاء . وإسناده حسن. وأخرج ابن ماجة (١٨٢٣)، وأبو داود الطيالسي
١٧٤/١، ١٧٥ ومن طريقه البيهقي ١٢٦/٤ من حديث سليمان بن موسى
عن أبي سيارة المتعي (وفي بعض المصادر المتقي وهو تصحيف) قال : قلت :
يا رسول الله إن لي نجلا، قال: ((أد العشر)) قلت : يارسول الله أحمها
لي، فحماها لي. وهو منقطع سليمان بن موسى لم يدرك أحدا من
1
:

- ٤٥ -
قال أبو عيسى: في إسناده مقال، ولا يصح في هذا الباب كثير
شيء. واختلف العلماء فيه، فذهب قومٌ إلى أنه لا صدقة فيه ، روي
ذلك عن عمر بن عبد العزيز ١). وبه قال مالك، وابنُ أبي ليلى ،
والثوري*، والشافعي. كتب عمر بن عبد العزيز إلى عامله على دمشق :
إنما الصدقةُ في العين والحرث والماشية .
وذهب قوم إلى إيجابها ، وبه قال مكحول والزهري ، وإليه ذهب
الأوزاعي، وأصحاب الرأي، وأحمد، وإسحاق ، قالوا: فيه العشرُ.
ورُوي عن سعد بن أبي ذباب قال: كلمتُ قومي في العسل ،
الصحابة . وأخرج أبو عبيد في «الأموال)) ص٤٩٧،٤٩٦، والشافعي في
((الأم)) ٣٣/٢، وابن أبي شيبة ٢٠/٣، والبيهقي ١٢٧/٤ من حديث
سعد بن أبي ذباب قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأسلمت ،
وقلت : يا رسول الله اجعل لقومي ما أسلموا عليه من أموالهم ، ففعل
واستعملني عليهم ، ثم استعملني أبو بكر من بعده ، ثم استعملني عمر
من بعده ، قال : فقدم على قومه فقال لهم : في العسل زكاة ، فإنه
لا خير في مال لا يزكى ، قالوا له : كم ترى ؟ قال : العشر ، فأخذ منهم
العشر ، فقدم به على عمر وأخبره بما صنع ، فأخذه عمر فباعه ، فجعله
في صدقات المسلمين . واسناده ضعيف فيه منير بن عبد الله ضعفه
غير واحد .
(١) في ((الموطأ)) ٢٧٧/١، ٢٧٨ عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو
ابن حزم قال : جاء كتاب عمر بن عبد العزيز إلى أبي وهو بمنى : أن
لا تأخذ من العسل ولامن الخيل صدقة . وإسناده صحيح . وأخرج
ابن أبي شيبة ٢١/٤ وعبد الرزاق (٦٩٦٥) بإسناد صحيح إلى نافع مولى
ابن عمر قال : بعثني عمر بن عبد العزيز على اليمن ، فأردت أن آخذ
من العسل العشر ، فقال مغيرة بن حكيم الصنعاني : ليس فيه شيء ،
فكتبت إلى عمر بن عبد العزيز فقال : صدق ، هو عدل رضى وليس فيه
شيء .

- ٢٦ -
فقلت لهم : وكُّوه، فإنه لا خير في مر لا يُزِكَى، فأخذت منهم
العُشر، فأتيتُ هعمر بن الخطاب فأخذه عمر، فباعه، تم جعل منه في
صدقات المسلمين (٩).
ورُوي عن عمر أنه قال: في خلايا العسيلى: فها العُشرُ. ١٣
أراد بالخلايا : المواضع التي ◌ُتَعسِّلُ فيها النحلُ، واحدتها خلية، وهي
مثل الرّاقود .
(١) لنظر تخريجه في الصفحة ٤٤، ٤٥ في التعليق رقم (١).
(٢) أخرج أبو عبيد في (الأموال)» (١٤٩٠) من حديث عمرو .ن
شعيب ، عن هلال بن مرة أن عمر بن الخطاب رحمه الله قال في عشـود
العسل : ما كان منه في السهل ففيه المشر، وماكان منه في الجبل ، ففيه
نصف العشر)) وهلال بن مرة، قال فيه الذهبي: تفرد عنه عمرو بن
شعيب بحديث ((في زكاة العسل)) ليس بحجة .

باب
زاة الورق والحلي
١٥٨٢ - أخبرنا أبو عثمان الضّبي، أنا أبو محمد الجرّاحي ، أنا
أبو العباس المحبوبي، نا أبو عيسى، نا محمد بن عبد الملك بن أبي
الشوارب ، نا أبو عوانة ، عن أبي إسحاق ، عن عاصم بن ضمرة
عَنْ عَلَيْ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِّهِ: (( قَدْ عَفَوْتُ عَنْ
حَدَقَةِ الْخَيْلِ وَالْرَّقِيقِ، فَهَاتَوْا صَدَقَةَ آلَرَّقَةِ، مِنْ كُلُّ أَرْ بَعِينَ
دِرْهَمَاً دِرْهُمْ ، وَليسَ في ◌ِسْعِينَ وَمَاثَةٍ شِيُّ ، فَإِذَا بَلَغَ مِأْثَيْنِ،
نَفِيهَا خْسَةُ دَرَاهٍِ »(١)
هذا حديث حسن ورُوي عن أبي إسحاق ، عن الحارث ، عن علي ،
قال محمد بن إسماعيل : كلاهما عندي صحيح ، يحتمل أن يكون عنهما
جميعاً، وُوي عن جرير بن حازم، عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة"،
والحارث، عن علي، عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((وليسَ عليك شيءٌ في
الذهب حتى يكون لك عشرون ديناراً، فإذا كانت لك عشرون ديناراً
(١) الترمذي (٦٢٠) في الزكاة : باب ماجاء في زكاة الذهب والورق ،
وأخرجه أبو داود (١٥٧٤) في الزكاة : باب في زكاة السائمة ، وابن ماجة
(١٧٩٠) في الزكاة: باب زكاة الورق والذهب ؛ وقد تقدم الكلام عليه .

- ٤٨ -
وحال عليها الحوْلُ، ففيها نصفُ دينار، فما زاد فيحساب ذلك)) (١)
قال: فلا أدري أعليٌّ قال: ((بحساب ذلك)) أو رفعه .
وهذا قول عامة أهل العلم أنه لا زكاة في الورق حتى يبلغ مائتي
درهم ◌ُنقرة" خالصة، ولا في الذهب حتى يبلغ عشرين مثقالاً بوزن مكّة،
ثم فيه ربع العُشر، وما زاد فيحسابه، فإن كان ينقُصُ عن مائتي
درهم، أوعشرين ديناراً حبةٌ، فلا زكاة فيها، وإن كانت تجوز
جواز الوازنة، وقال مالك : تجب فيها الزكاةُ إذا كانت تجوز
جواز الوازنة .
١٥٨٣ - أخبرنا أبو عثمان الضّي، أنا أبو محمد الجرّاحي، نا أبو العباس
المحبوبي ، نا أبو عيسى ، ناقتيبة ، نا ابن لهيعة ، عن عمرو بن شعيب ،
عن أبيه
عَنْ جَدْهِ أنَّ امْرَأَتيْنِ أَتَتَا رَسُولَ اللهِ بِّهِ وَفِي أَيْدِيهِمَا
سِوَارَاتٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ لَمُما: ((أَتُؤْدِّيَانِ زَكاتَهُ؟))
قالَنَا: لا، فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ الله ◌ِّهِ: ((أَنْحِمَّان أَنْ
◌ُسَوْرَ كُما اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِسِوَارَيْنِ مِنْ نَار؟)) قَالَمَا: لا،
قَالَ: فَأَدِّيَا زَكَاتَهُ (٢)
(١) أخرجه أبو داود (١٥٧٣) في الزكاة : باب زكاة السائمة، وسنده
حسق .
(٢) الترمذي (٦٣٧) في الزكاة : باب ماجاء في زكاة الحلي ، وأخرجه
أبو داود (١٥٦٣) في الزكاة : باب الكنز ماهو وزكاة الحلي ، والنسائي

- ٤٩ -
قال أبو عيسى: هذا حديث في إسناده مقال ، وابن لهيعة يُضعّف،
ولا يصحُّ في هذا الباب عن النبي صلى الله عليه وسلم شيءٌ .
وروي عن زينب امرأة عبد الله قالت : خطبنا رسولُ الله صلى الله
عليه وسلم، فقال: يا معشرَ النساءِ تصدّقن ولو من ◌ُحُلِيكُنَّ، فإنكنّ
أكثرُ أهلِ جهْمَ يومَ القيامةِ (١))).
واختلف أهلُ العلم فى وجوب الزكاة في اخليّ المباح من الذهب
والفضة ، فذهب جماعة من الصحابة إلى أن لا زكاة فيه ، منهم ابن عمر ،
وعائشةُ، وجابرٌ، وأنس، وهو قولُ القاسم بن محمد، والشعبي ، وإليه
٣٨/٥ في الزكاة: باب زكاة الحلي، وعبد الرزاق في ((المصنف)) (٧٠٦٥)
من طريق أخرى ليس فيها ابن لهيعة بنحوه ، وإسناده حسن ، وقال
ابن القطان : إسناده صحيح ، وقال المنذري : إسناده لامقال فيه ،
وقال ابن حجر : هذا إسناد تقوم به الحجة .
(١) أخرجه أبو داود الطيالسي (١٦٥٣) وعنه الترمذي (٦٣٦) من
حديث شعبة ، عن الأعمش قال: سمعت أبا وائل يحدث عن عمرو بن
الحارث عن زينب الثقفية امرأة عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال للنساء : ((تصدقن ولو من حليكن ... )) وإسناده صحيح،
وهو في البخاري ٢٥٩/٣ من حديث حفص بن غياث ، عن الأعمش عن
أبي وائل عن عمرو بن الحارث ، عن زينب امرأة عبد الله ، والرواية التي
ذكرها المصنف ، أخرجها الترمذي (٦٣٥) من حديث أبي معاوية ، عن
الأعمش ، عن أبي وائل ، عن عمرو بن الحارث بن المصطلق ، عن ابن
أخي زينب امرأة عبد الله ، عن زينب امرأة عبد الله ، وقال : وهم أبو
معاوية في حديثه ، فقال : عن عمرو بن الحارث ، عن ابن أخي زينب ،
والصحيح إنما هو عن عمرو بن الحارث بن أخي زينب كما قال شعبة .
وقد حكم على رواية أبي معاوية بالوهم البخاري أيضاً فيما حكاه
عنه الترمذي في ((العلل المفردات)» ونقله عنه الحافظ .
شرح السنة ج٦ - ٤٢

- ٥٠ _
ذهب مالك والشافعي في أظهر قوليه وأحمدُ وإسحاق.
وذهب جماعة إلى إيجاب الزكاة فيه ، ثُوي ذلك عن عمر ، وابن مسعود »
وعبد الله بن عمرو بن العاص ، وابن عباس ، وهو قول سعيد بن ◌ُجُبير، وسعيد
ابن المسيِّب، وعطاء ، وابن سيرين ، وجابر بن زيد ، ومجاهد ، وإليه
ذهب الزهريُ، والثوريُ وأصحابُ الرأي .
وأما اُليُّ المحظورةُ، فلم يختلفوا في وجوب الزكاة فيه ، فمن
المحظورِ الأواني والقواريرُ من الذهب أو الفضة للرجال والنساء جميعاً (١).
ومن المباح أن تتّخِذ المرأةُ لنفسها أو الزوج لامرأته سواراً
أو خلخالاً أو عقداً أو قرطاً أو خاتماً أو نحوها من ذهب، أو فضة،
وكل هذا حرام الرجال إلا خاتمّ الفضة.
رمن ◌ُجدِعَ أنفه أو سقطت سنُّه، فاتخذ أنفاً أو سناً من فضة أو
ذهب ، فباح (٢).
(١) ثبت ذلك من حديث حذيفة وأم سلمة في ((الصحيحين)) ومن
حديث عائشة عند أحمد وابن ماجة ، ومن حديث البراء بن عازب في
صحيح مسلم .
(٢) أخرج أحمد ٣٤٢/٤، وأبو داود (٤٢٣٢)، والنسائي ١٣٦/٨،
١٦٤، والترمذي (١٧٧٠) من حديث عبد الرحمن بن طرفة أن جده عرفجة
ابن أسعد قطع أنفه يوم الكلاب ، فاتخذ أنفا من ورق ، فانتن عليه ،
فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يتخذ أنفاً من ذهب . وحسنه.
الترمذي وصححه ابن حبان (١٤٦٦) وفي الباب أحاديث مرفوعة وموقوفة
انظرها في ((نصب الراية)» ٢٣٧/٤.

زكاة التجارة
قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى: (أَنْفِقُوا مِنْ غَيْبَاتٍ
مَا كَسَبْتُمْ) [ البقرة: ٢٦٧] قَالَ مُجَاهِدٌ: مِنَ الْجَارَةِ (١).
١٥٨٤ - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الكسائي، أنا عبد العزيز
ابن أحمد الخلال، نا أبو العباس الأصم ( ح) وأخبرنا أحمد بن عبد الله
الصالحي ، ومحمد بن أحمد العارف ، قالا : أنا أبو بكر الجيري ،
نا أبو العبّاس الأصم ، أنا الربيع ، أنا الشافعي ، أنا سفيان، أنا
يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن أبي سلمة
عن أَبي ◌َعَمْرو بن حَمَاسِ أَنَّ أَبَاهُ قال : مَرَرْتُ بِعُمَرَ بنِ
الْخَطَّاب وعلى مُنْفِي أَدَمَةُ أَخْلُهَا، فَقَالُعُمَرُ: أَلاَ تُؤَدِي زَكانكَ
با حماسُ؟ فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَالِي غَيْرُ هَذِهِ أَِّي عَلى ظَهْرِي
وَآمِبَةٌ فِي الْقَرَظِ ، فَقَالَ: ذَاك مالٌ، فَضَعْ. قال: فوضَعُها
بَيْنَ يَدَيِهِ ، فَحَسِبِها ، فَوَجَدْتُ قَد وَجَبَ فِيهَا الزَّكَاةُ، فَأَخَذَ
مِنْهَا الزَّكَاةَ (٣).
(١) أخرجه الطبري ٥٥٦/٥ من حديث شعبة ، عن الحكم عنه ،
وإسناده صحيح .
(٢) الشافعي ٢٣٦/١، وأخرجه عبد الرزاق (٧٠٩٦)، والدار قطني
ص٢١٣، والبيهقي ١٤٧/٤ كلهم من حديث يحيى بن سعيد ، عن عبد
الله بن أبي سلمة ، عن أبي عمرو بن حماس ، عن حماس ، وأخرج أبو

- ٥٢ -
قوله: آهبة". جمع إهابٍ ، مثل آلهة" جمع إلىٍ، قاله الأزهري.
ورُوي عن سَمُرَةَ بن ◌ُجُندب أما بعد ، فإن رسول الله صلى الله عليه
وسلم كان يأمرنا أن نخرج الصّدقة من الذي ◌ُنُعِدُ للبيع (١).
وقال ابن عمر : ليس في العرض زكاة إلا أن يُراد به التجارةُ(٢).
عبيد في ((الأموال)) ص٤٢٥ من طريق ابن إسحاق عن ابن شهاب ، عن
حميد بن عبد الرحمن ، عن عبد الرحمن بن عبد القارّي (نسبة إلى
القاره بتشديد الراء قبيلة مشهورة بالرمي) قال : كنت على بيت المال
زمن عمر بن الخطاب ، فكان إذا خرج العطاء جمع أموال التجار ، ثم
حسبها شاهدها وغائبها ، ثم أخذ الزكاة من شاهد المال على الشاهد
والغائب . ورجاله ثقات ، لكن ابن إسحاق لم يصرح بالتحديث .
(١) أخرجه أبو داود (١٥٦٢)، ومن طريقه البيهقي ١٤٦/٤، وفي
إسناده جهالة .
(٢) أخرجه البيهقي ١٧٤/٤ من طريق أحمد بن حنبل ، ثنا حفص
ابن غياث ، ثنا عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر وأخرجه
الشافعي في ((مسنده»٢٣٥/١ أخبرني الثقة عن عبيد الله بن عمر ، عن
نافع، عن ابن عمر، وأخرج أبو عبيد في ((الأموال)» ص٤٢٥ قال :
حدثني سعيد بن عفير ، عن يعقوب بن عبد الرحمن القارّي ، عن موسى
ابن عقبة لا أدري أذكره عن نافع أم عن غيره ، قال : قال ابن عمر :
ما كان من رقيق أو بز يراد به التجارة ، ففيه الزكاة ، وأخرجه عبد
الرزاق في مصنفه (٧١٠٣) : أخبرنا ابن جريج ، أخبرني موسى بن عقبة ،
عن نافع ، عن ابنعمر أنهكان يقول : في کل مال یدار في عبيد او دواب أو
بز للتجارة تدار الزكاة فيه كل عام . وإسناده صحيح ، وأخرج أيضاً
(٧١٠٤) عن عروة بن الزبير، وسعيد بن المسيب والقاسم قالوا في العروض:
تدار الزكاة كل عام لا يؤخذ منها الزكاةحتى يأتي ذلك الشهر عام قابل، وفي
((الأموال)) ص٤٢٦، حدثنا يزيد ، عن هشام ، عن الحسن قال : إذا
حضر الشهر الذي وقت الرجل أن يؤدي فيه زكاته أدى عن كل مال
له ، وكل ما ابتاع من التجارة ، وكل دين إلا ما كان ضماراً (وهو الغائب
الذي لايرجى حصوله) لا يرجوه. وفي (الموطأ)) ٢٥٥/١ عن يحيى بن

- ٥٣ -
قال رحمه الله : ذهب عامةُ أهل العلم إلى أنّ التجارة تجب الزكاة"
في قيمتها إذا كانت نصاباً عند تمام الحول، فيُخرجُ منها ربعُ العُشر. وقال
داود : زكاة التجارة غير واحبة، وهو مسبوق بالإجماع (١).
وينعقد الحولُ في مال التجارة يومَ يشتريه للتجارة ، فإن لم يكن
رأس ماله يومئذ نصاباً ، فإذا تم الحول يُقوَّم ما في يده من العروض
بنقد البلد إن كان رأس ماله عرضاً حين ابتدأ التجارة، وإن كان رأس
ماله ناضاً (٢)، فيقوَّم بجنسه، فإن بلغت قيمته نصاباً، أخرج ربع العشر
من قيمته ، وإن لم تبلغ ، فلا زكاة عليه حتى يتم النصاب .
سعيد ، عن زريق بن حبان - وكان زريق على جوازمصر في زمان الوليد
وسليمان وعمر بن عبد العزيز ، فذكر أن عمر بن عبد العزيز كتب إليه :
أن انظر من مر بك من المسلمين ، فخذ مما ظهر من أموالهم مما يريدون
من التجارات من كل أربعين ديناراً ديناراً ، فما نقص فبحساب ذلك
حتى يبلغ عشرين ديناراً ، فإن نقصت ثلث دينار ، فدعها ولا تأخذ منها
شيئاً. وإسناده صحيح. وقال الشافعي في ((مسنده)) ٢٣٦/١ أخبرنا
سفيان عن أيوب بن موسى ويحيى بن سعيد ، وعبد الكريم بن أبي
المخارق كلهم يخبره عن القاسم بن محمد قال : كانت عائشة تزكي أموالنا
وإنه ليتجر بها في البحرين .
(٠١) قال ابن المنذر : أجمع عامة أهل العلم على وجوب زكاة التجارة،
واتفقوا على وجوبها في قيمتها لا في عينها ، وعلى أنها تجب فيها الزكاة
إذا حال الحول إلا أن الحنفية والشافعية والحنابلة قالوا : تجب بمضي
كل حول ، ووافقهم المالكية فيما إذا كان التاجر مديراً وهو الذي يبيع
كيفما اتفق ، ولا ينتظر ارتفاع الاسعار كأرباب الحوانيت ، بخلاف
ما إذا كان محتكراً وهو الذي ينتظر بالسلع ارتفاع الأسعار ، فإنه
يزكيها إذا باعها عن عام واحد ولو كانت عنده أعواماً. وانظر ((الموطأ))
٢٥٥/١
(٢) الناض : ما كان ذهباً أو فضة عيناً، وقد نض يَنِض: إذا تحول
نقداً بعد أن كان متاعاً .

باب
الدين هل يمنع الزكاة
١٥٨٥ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزي، أنا زاهر بن أحمد، أنا أبو إسحاق
الهاشمي ، أنا أبو مصعب ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن السائب
بن یزید
أَنَّ مُثْنَ بِنَ عَفَّانَ كَانَ يَقُولُ: هَذَا شَهْرُ وَ كَاتِكُ، فَنْ
، فَلْيُؤْدُ دَيْنَهُ حَ تَحْضُلَ أَمْوالكم، فَتُؤدُوا
كَانَ عَلَيْهِ دَیْنٌ
مِنْهَا الزَّكَاةَ (١)
قال رحمه الله: إذا كان له مالٌ تجب فيه الزكاةٌ، وعليه دينٌ، فإن
كان له من غير مال الزكاة ما يفي بدينه يجب عليه إخراجُ الزكاة من ماله .
(١) ((الموطأ)) ٢٥٣/١ وإسناده صحيح ، وأخرجه أبو عبيد ص٤٣٧
من طريق ابراهيم بن سعد ، عن ابن شهاب ، عن السائب بن يزيد قال :
سمعت عثمان بن عفان يقول : هذا شهر زكاتكم ، فمن كان عليه دين
فليؤده حتى تخرجوا زكاة أموالكم ، ومن لم تكن عنده لم تطلب منه حتى
يأتي بها تطوعاً ، ومن أخذ منه لم يؤخذ منه حتى يأتي هذا الشهر من
قابل. قال ابراهيم: أراه يعني: شهر رمضان. وفي ((الموطأ)) أيضاً
عن يزيد بن خصيفة أنه سأل سليمان بن يسار عن رجل له مال وعليه
دين مثله أعليه زكاة؟ فقال: لا . وإسناده صحيح وذكر أبو عبيد في
((الأموال)) ص٤٣٣ عن ميمون بن مهران قال : إذا حلت عليك الزكاة ،
فانظر كل مال لك ، ثم اطرح منه ماعليك من الدين ، ثم زك مابقي ،
وإسناده صحيح .

- ٥٥ -
وكذلك لو ملك أكثرَ مِن نصاب ، ودينُه لا يزيد على الفاضل عن التصاب
يجب عليه الزكاة، وإن لم يكن له مال آخر ، ودينه يستغرق ماله ،
أو ينقُص النّصاب لو أَدَّاه من المال، فاختلف أهل العلم في وجوب
الزكاة عليه ، فذهب جماعةٌ إلى وجوب الزكاة عليه، وهو ظاهر مذهب
الشافعي، وذهب قومٌ إلى أنه لا زكاة عليه وهو قول عثمان، وإليه
ذهب سليمانُ بن يسار، وابنُ سيرين، وبه قال مالك وأصحابُ الرأي ،
وابن المبارك ، وقالوا: يمنع وجوبَ زكاة العين ، ولا يمنع وجوب
مُشر الثمار والزروع، وهو قول أبي مُيد (١).
ومن كان مالُهُ ديناً على مَلي وفي ، فعليه إخراج الزكاة منه ، فإن
كان على مُعسير ، فلا زكاة عليه حتى يقبضه ، فإن قبضه فعليه إخراج
زكاة ما مضى على أحد قولي الشافعى (٢). ولو ضلّت ماشيتُه، أو
( ١) انظر الأموال ص٤٣٧ .
(٢) الدين على ضربين : أحدهما دين على معترف به باذل له ، فعلى
صاحبه زكاته إلا أنه لا يلزمه إخراجها حتى يقبضه فيؤدي لما مضى ،
روي ذلك عن علي رضي الله عنه ، وبذلك قال الثوري وأصحاب الرأي
وأبو ثور ، وقال عثمان وابن عمر وجابر وطاوس والنخعي وجابر بن
زيد ، والحسن وميمون بن مهران والزهري وقتادة وحماد بن أبي سليمان
والشافعي وإسحاق وأبو عبيد : عليه إخراج الزكاة في الحال وإن لم
يقبضه لأنه قادر على أخذه والتصرف فيه ، فهو بمنزلة ما بيده وفي
بيته . وروي عن سعيدبن المسيب وعطاء بن أبي رباح وعطاء الخراساني
وأبي الزناد ، يزكيه إذا قبضه لسنة واحدة .
الضرب الثاني : أن يكون على معسر أو جاحد ، أو مماطل به ، فقال
قتادة وإسحاق وأبو ثور وأهل العراق : لاتجب فيه الزكاة ، لأنه غير
مقدور على الانتفاع به وهو رواية لأحمد وأحد قولي الشافعي ، وقال

- ٥٦ -
غُصِب مالُهُ أحوالاً ، ثم وحدها ، زكّاها على أظهر قولي الشافعي ، وقال.
أصحاب الرأي : لا زكاة عليه ، وقال مالك: عليه زكاةُ حول واحد .
ورُوي أَنَّ عمر بن عبد العزيز كتب في مالٍ قبضه بعضُ الولاة
ظلماً يأمر بردّه إلى أهله، ويُؤخذ زكالُه لما مضى من السنين، ثم أعقبه
بعد ذلك بكتاب : لا يُؤخذ منه إلا زكاة " واحدة، فإنه كان ضِماراً (١).
قال أبو عبيد: هو الغائب الذي لا يُرجى، فإذا رُجيَ، فليس بضار
وأضمرت الشيء : إذا غيّبته ،
قال القاسم بن محمد : كان أبو بكر إذا أعطى الناس "أعطيتهم يسأل
الرجل : هل عندك من مال وجبت عليك فيه زكاة ؟ فإن قال : نعم ،
أخذ من عطائه زكاة ماله، وإن قال: لا، أسلم إليه عطاءه، ولم
يأخذ منه شيئاً . ويُروى عن عثمان بن عفان مثلُ هذا .
الثوري وأبو عبيد : يزكيه إذا قبضه لما مضى وهو رواية لأحمد ، والقول
الثاني للشافعي ، وعن عمر بن عبد العزيز والحسن والليث والأوزاعي
ومالك : يزكيه إذا قبضه لعام واحد . انظر بسط أقوالهم وأدلتها في
((الأموال)) ص ٤٢٩، ٤٣٧.
(١) هو في ((الموطأ)) ٢٥٣/١ من حديث أيوب أن عمر بن عبد العزيز ..
وأخرجه البيهقي ١٥٠/٤ من طريق مالك وإسناده صحيح .. وهو في
(مصنف)) عبد الرزاق (٧١٢٧) عن معمر، عن أيوب، عن ميمون بن
مهران ، قال : كتب عروة بن محمد إلى عمر بن عبد العزيز .

ـاب
الركاز والمعدن
١٥٨٦- أخبرنا أبو الحسن الشِّيرزي، أنا زاهر بن أحمد، أنا أبو إسحاق
الهاشمي ، انا ابو مُصعب ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن سعيد بن
المسيِّب وابي سلمة بن عبد الرحمن
"عَنْ أَبِيْ مُرَيْرَةً أَنَّ رَسُولَ اللهِنَّهِ قَالَ: « جُرْحُ الْعَجْماءِ
جُبَارٌ، وَالِثْرُ جُبَارٌ، وَالَعْدِنُ جُبَارٌ، وَفي الْرُكَازِ الخُمُسُ.
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن عبد الله بن يوسف ،
عن مالك ، وأخرجه عن عبد الله بن يوسف ، عن الليث ، وأخرجه مسلم
عن يحيى بن يحيى وغيره ، عن الليث ، عن ابن شهاب
وأخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي ، أنا أبو بكر أحمد بن الحسن
الجيريُ، أنا حاجب بن أحمد الطومي" ، نا عبد الرحيم بن منيب ، نا
سفيان ، عن الزهري بهذا الإسناد مثله .
وقال: ((العجماءُ ◌ُجُرُحُها جُبار)) مُمِّيت عجماء، لأنها لا تتكلم .
قال رحمه الله: أراد ((بالعجماء)) البهيمة .
(١) ((الموطأ)) ٨٦٨/٢، ٨٦٩ في العقول: باب جامع العقل، والبخاري
٢٨٩/٣ في الزكاة: باب في الركاز الخمس ، وفي الشرب : باب من حفر
بئراً في ملكه لم يضمن ، وفي الديات : باب المعدن جبار والبئر جبار ،
وباب العجماء جبار، ومسلم (١٧١٠) في الحدود : باب جرح العجماء
والمعدن والبئر جبار .

- ٥٨ -
قوله: ((جبار)) اي: هَدّرٌ، وأراد به أن البهيمة إذا أتلفت
شيئاً ، ولم يكن المالكُ معها ، وكان نهاراً لا ضمان على مالكها، أو
استأجر رجلًا لحفر بئر أو معدن ، فانهار عليه ، فلا ضمان .
١٥٨٢ - أخبرنا عبد الوهّاب بن محمد الكسائي ، أنا عبد العزيز بن أحمد
الخلال ، نا أبو العباس الأصم (ح) وأخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي،
ومحمد بن أحمد العارف ، قالا : أنا أبو بكر أحمد بن الحسن الجيري ،
نا أبو العباس الأصم ، أنا الربيع ، أنا الشافعي ، أنا سفيان ، عن
هواد بن سابور ، ويعقوب بن عطاء ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه
عَنْ جَدَّهُ أَنَّ النَّيِّيٍِّ قَالَ في كَنْرٍ وَجَدَهُ وَجُلٌ فِي خَرِبَةٍ
◌َجَاهِلِيْةِ: إِنْ وَجَدْتَهُ فِي قَرْيَةٍ مَسْكُونَةٍ، أو سَبِيلٍ مِيْتَاءٍ(١)،
فَعَرْفَهُ، وَإِنْ وَجَدْتَهُ فِي خَرِبَةٍ جَامِلِيَّةٍ، أَوْ فِي قَرْيَةٍ
غَيْرِ مَسْكُوْنَةٍ، فَفِيهِ وَفِي الرِّكازِ اُخْسُ(٣).
قال رحمه الله: الرّكازُاسم المال المدفون في الأرض (٣)، والمعدن":
(١) أي: طريق مسلوك وهو مفعال من الإتيان، وبابه الهمزة ((نهاية).
(٢) الشافعي ٢٣٨/١ وأخرجه أبو داود (١٧١٠) في اللقطة: باب
اللقطة، وأبو عبيد في الأموال (٨٥٨) و (٨٦٠) وأحمد (٦٦٨٣) و (٦٩٣٦)
والبيهقي ١٥٥/٤ وسنده حسن، وصححه الحاكم ٥٦/٢ ووافقه الذهبي.
(٣) ذكر مالك في ((الموطأ)) ٢٥٠/١ ونقله عنه أبو عبيد في ((الأموال))
ص٣٣٩ : أن الركاز دفن الجاهلية الذي يؤخذ من غير أن يطلب بمال
ولا يتكلف له كبير عمل. وروى البيهقي في ((المعرفة)) من طريق الربيع
قال : قال الشافعي : والركاز الذي فيه الخمس دفن الجاهلية ما وجد

- ٥٩ -
اسم للمخلوق في الأرض، وقد يقع اسمُ الركاز عليها جميعاً من حيث
إن المدفونَ ركزه صاحبُه في الأرض، والغلوقُ وكزه الله في الأرض
والخبرُ ورد في المدفون .
وقال الحسن: الرّكازُ: الكنز العادي (١).
واتفق أهلُ العلم على وجوب الخمس في الرّكاز حالة ما يجده لا يُنتظرُ
به حولٌ، وشرطه أن يجده مدفوناً في مَواتٍ ، أو موضع جاهلي لم يجر
عليه ملكٌ في الإسلام ، وأن يكون من دفن الجاهلية ، فإن كان شيئاً
لا يُصور بقاؤه من ذلك الزمان، أو كان نقداً بضرب الإسلام ،
فهو لْقَطة".
في غير ملك لأحد . وذهب أبو حنيفة والثوري وغيرهما إلى أن المعدن
كالركاز ، واحتجوا بقول العرب : أركز الرجل : إذا أصاب ركازاً وهي
قطع من الذهب تخرج من المعادن ، وهذا قول الخليل وأبي عبيد ،
وفي ((النهاية)) لابن الأثير : المعدن والركاز واحد . والحجة للجمهور
نفرقة النبي صلى الله عليه وسلم بين المعدن والركاز بواو العطف ،
فصح أنها غيره. وانظر ((عمدة القاري)) ٤٥٥/٤ وفي ((فيض الباري)) ٥٣/٣ :
والركاز عندنا (أي : الحنفية) يطلق على الدفين والمخلوق في الأرض
سواء، نعم المعدن والكنز متقابلان ، فالمعدن : ماخلق في الأرض ، والكنز
مادفن فيها ، والخمس عندنا فيهما إلا في دفائن أهل الاسلام ، فإن
حكمها حكم اللقطة ، وقال الشافعي : الركاز هو الدفين ، ولا خمس عنده
في المعدن .
(١) أي: القديم، وكأنه منسوب إلى عاد لقدمها، وهم يقولون
لكل قديم : عادي . وقول الحسن هذا أخرجه أبو داود في («سننه)).
٠٢٤٤/٣

- ٦٠ -
واختلفوا في أن الوجوب هل يختصُّ بالذهبِ والفِضَّةِ وبالنَّصابِ،
فذهب الشافعي في أظهر قوليه إلى أن الخمس ، لا يجب في غير الذهب
والفضّة، ويجبُ فيها بعد أن يكون نصاباً عشرينَ مثقالاً من الذهب ،
أو مائتي درهم، ثم احتاط ، وقال: لو كنتُ أنا الواجدَ لخمْستُ القليل
والكثيرَ والذهبَ والفِضَّة وغيرهما . وأوجب مالك في قليله وكثيره .
ومَصرِفُ الرَّكاز مصرفُ الزكاة عند الشافعي، لأنه مستفاد من
الأرض كالزرع ، وعند أبي حنيفة مصرفُه مَصرف خمس الفيء ، لأنه من.
مال أهل الشرك .
وأما المستخرج من المعدن ، فعند الشافعي إن كان ذهباً أو فضّة
يجبُ فيهِ ربعُ العُشرِ على أظهر قوليه بعد أن يكون نصاباً ، ولا
يُشترط فيه الحولُ كالزرع يُؤخذ منه الزكاة حين ◌ُحصدٌ، ولم يجب الخمس
لكثرة المؤونة في تحصيله ، ولا يُوجيب في غير الذهب والفضة .
١٥٨٨ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزي، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو إسحاق
الهاشمي ، أنا أبو ◌ُصعب ، عن مالك ، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن،
عَنْ غَيْرٍ وَاحِدٍ مِنْ عُلَائِهِمْ أَنَّ رُسُولَ اللهِ عَّهِ أَقْطَعَ
لِلالِ بنِ الْحَارِثِ أُزِيْ مَعَادِنَ القَبَلِيَّةِ وَهِيَ مِنْ ناحِيَة
الفُرْعِ، فَتِلْك الْمَعَادِنُ لا يُؤْخَذْ مِنْهَا إلا الزكاةُ إلى اليَوْمِ(١).
(١) ((الموطأ)) ٢٤٨/١، ٢٤٩ في الزكاة: باب الزكاة في المعدن، وأخرجه
أبو داود (٣٠٦١) عن عبد الله بن مسلمة، عن مالك ، وأخرجه أبو عبيد
في («الأموال)» ص٣٣٨ عن إسحاق بن عيسى ، ويحيى بن عبد الله بن
بكير ، عن مالك ، وهو مرسل صحيح .