النص المفهرس

صفحات 461-480

- ٤٦١ -
،وإليه ذهب بعضُ أهل العلم، استحبُّوا أن يُوَّجَهُوا إلى أهل الميت الذين
أَو ◌َجعتهمُ المصيبةُ بطعامٍ لشغلهم بالمصية، وهو قولُ الشافعي"
٠
ويُكره الذبح عند الميت، رُوي عن عبد الرزاق، عن مَعْمَرٍ ، عن
ثابتٍ، عن أنسٍ قال: قال رسولُ اللهِ ع ◌َلِ: ((لا عَقْرَ في الإسلامِ)) (١).
قال عبد الرزاق : كانوا يَعقِرونَ عند القبرِ ، يعني : في الجاهلية ،
وقيل : كانوا يَعْقِرونَ، ويقولون: كان صاحبُ القبرِ يعقِرُها
للأضيافِ أيام حياتِهِ، فيُكافؤ بمثله بعد وفاته.
وُرُوي عن عبد الله بن جعفر أن النبي ◌َّ أمهلَ آلَ جعفر ثلاثاً
أن يأتِيَهُم، ثم أتاهم، فقال: ((لا تَبْكُوا على أخي بَعْدَ اليومِ)) ثم
قال: ((ادْعُوا لي بني أخي)) فجيءَ بنا كأنا أُفْرُخٌ، فقال :
ادْعُوا لِيَ الحلاقَ، فأمرَهُ، فحلقَ رؤوسنا (٢).
(١) أخرجه أحمد ١٩٧/٣، وأبو داود (٣٢٢٢) في الجنائز: باب
كراهية الذبح عند القبر، وإسناده صحيح .
(٢) أخرجه أبو داود ( ٤١٩٢ ) في الترجل: باب حلق الرأس ،
والنسائي ١٨٢/٨ في الزينة: باب حلق رؤس الصبيان ، وإسناده حسن .

:
باب
زيارة القبور
١٥٥٣ - أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن أحمد المليحيث، أنا أبو
محمد عبد الرحمن بن أبي شريح ، أنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن
عبد العزيز البغويُ، نا علي بن الجَعْدِ، نا مُعَرَّف بن وإِصِلٍ،
عن "نحاربٍ هو ابنُ دثارٍ، عن سليمانَ بنِ بريدة
عَنْ أَبيِهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَِّهِ: (( نَيْتُكُمْ عَنْ
زيارةِ القُبُورِ فَزُورُوهَا ، فَإِنَّ زِيارَتَها تُذَكَّرُ» .
وقَالَ: «نَيْتُكُمْ عَنِ الأَشْرِبَةِ إِلَا فِي ظُرُوفِ الأَدَمِ ،
فَاشْرَبُوا فِي كُلِّ وِعَاءِ، غَيْرَ أَنْ لا تَثْرَ بُوا مُسْكِرَاً)).
وقَالَ: (( نَيْتُكُمْ عَنْ لُومِ الأَضَاحِي أَنْ لا تَأْكُلُوا
بَعْدَ ثَلاثَةٍ ، فَكُلُوا وَانْتَفِعُوا بِا فِي أَسْفَارِكُمْ ».
هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم (١) عن أبي بكر بن أبي شيبة،
(١) (٩٧٧) في الجنائز: باب استئذان النبي صلى الله عليه وسلم ربه
في زيارة قبر أمه و ( ١٩٧٧ ) في الأضاحي: باب بيان ما كان من النهي عن
أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث في أول الاسلام ، وبيان نسخة وإباحته إلى متى شاء .

- ٤٦٣ -
عن محمد بن فضيلٍ، عن ضرار بنٍ مُرّةَ ، عن محارب بن دِئارٍ ،
و ◌ُعَرَّف بن واصلٍ كنيته أبو بَدّل .
١٥٥٤ - أخبرنا ابن عبد القاهر ، أنا عبد الغافر بن محمد ، أنا محمد
ابن عيسى الجلودي، نا إبراهيم بن محمد بن سفيان، نا مسلم بن الحجاج،
نا أبو بكر بن أبي شيبة، نامحمد بن مُبيد، عن يزيد بن كَيْسَانَ ،
عن أبي حازم
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: زَارَ النَّيِّ بِّهِ قَبْرَ أُمِّهِ ، فَبَكَى
وَأَبْكَى مَنْ حَوْلَهُ ، فَقَالَ: اسْتَأْذَنْهُ رَبِي فِي أَنْ أَسْتَغْفِرَ
لَهَا ، فَلَمْ يَأْذَنْ لي، واسْتَأَذَنْتُهُ فِي أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا ، فَأَذِينَ
لي، فَزُورُوا الْقُبُورَ فَإِنَّا تُذَكْرُ الَموتَ».
هذا حديث صحيح (١).
ويُقال: كان قبرُ أَّهِ بالأبواء، فمرّ به عام الحديبيةِ، ويُروى أنه
زارَ قبر أمه في ألفٍ ◌ُقنّعٍ، أي: في ألفٍ فارسٍ مُغَطْ بالسلاح.
قال رحمه الله : زيارةُ القبور مأذونّ فيها للرجال، وعليه عامة
أهل العلم، أما النساءُ، فقد ◌ُوي عن أبي هريرة أن رسولَ اله ◌ِ اللَّه
(١) هو في صحيح مسلم (٩٧٦) (١٠٨) في الجنائز: باب استئذان النبي صلى
الله عليه وسلم ربه عز وجل في زيارة قبر أمه .

- ٤٦٤ -
((لَعَنَ زَّوَارَاتِ القُبُورِ)) (١).
وعن ابن عباسٍ قال: ((لعَنَ رسولُ الهِه ◌ِو ◌َلِ زائراتِ القُبُورِ،
والمتّخِذِينَ عليها المساجِدَ والسُّرُجَ)) (٢)
فرأى بعض أهل العلم أن هذا كان قبل أن يُرّخْصَ في زيارةِ القُبُورِ،
فلما رّخْصَ عِمّتِ الرُّخصّةُ الرجالَ والنساءَ، ومنهم من كرمها
للنساء، لقلة ◌َبرِ مِنْ، وكثرة جَزّعهِنْ.
أما اتّباعُ الجنازة، فلا رُخصة لهنّ فيه، قالت أم عطية : مُهينا
عن اتّباعِ الجنازة، ولم يُعْزَمَ علينا (٣).
(١) أخرجه أحمد ٣٣٧/٢، و٣٥٦، والترمذي رقم (١٠٥٦) وابن ماجة
(١٥٧٦) وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وصححه ابن حبان (٧٨٩)
ويشهد له حديث أن عباس الذي سيذكره المؤلف، وحديث حسان عند أحمد ٤٤٢/٣،
٤٤٣، وابن ماجة (١٥٧٤) والحاكم ٣٧٤/١، وإسناده حسن في الشواهد .
(٢) أخرجه أحمد ٢٢٩/١ و٢٨٧ و٣٢٤ و ٣٣٧، وأبو داود
(٣٢٣٦) في الجائز: باب في زيارة النساء القبور، والترمذي رقم (٣٢٠)
في الصلاة: باب كراهية أن يتخذ على القبر مسجداً، والنسائي ٩٤/٤، ٩٥
في الجنائز: باب التغليظ في اتخاذ السرج على القبور ، وابن ماجة (١٥٧٥)
وصححه ابن حبان ( ٧٨٨) وفيه أبو صالح مولى أم هائىء ، وهو ضعيف
:
لكن الفقرتين الأوليين لها شواهد بتقويان بها .
(٣) أخرجه البخاري ١١٥/٣ في الجنائز: باب اتباع النساء الجنازة،
وفي الحيض : باب الطيب للمرأة عند غسلها من المحيض ، وفي الطلاق : باب
تلبس الحادة ثياب العصب، ومسلم (٩٣٨) في الجنائز: باب نهي النساء -

- ٤٦٥ -
ويُروى عن على أن النبي ◌َّ خرج في جنازة، فرأى نسوة"،
قال: ((ارِجِعْنَّ مَوْزُوراتٍ غيرَ مأُجوراتٍ)) (١).
وُرُوي عن عبد الله بن أبي مليكة قال: نوِّفيَ عبدُ الرحمن بن
أبي بكر بالحبشيّ (٢)، فحُمِلَ إلى مكة، فَدُفِنَ، فلما قد مَتْ عائشةُ
أنت قبرَ عبد الرحمن، فقالت :
وكُنّا كَنَدْ مَانِيْ جَذِيمَةَ حِقْبَةٌ مِنَ الدَّهرِ حِتَّى قِيْلَ: لَنْ يِتَصَدْ عَا
- عن اتباع الجنائز، ومسلم (٩٠٨) وقولها: ((ولم يعزم علينا)) أي:
ولم يؤكد علينا في المنع، كماأكد علينا في غيره من المنهيات، فكأنها قالت : كره لنا
اتباع الجنائز من غير تحريم ، وقال القرطبي : ظاهر سياق أم عطية أن
النهي نهي تنزيه، وبه قال جمهور أهل العلم ، ومال مالك إلى الجواز ، وهو
قول أهل المدينة، قال الحافظ : ويدل على الجواز ما رواه ابن أبي شيبة ،
من طريق محمد بن عمرو بن عطاء ، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله
كان في جنازة، فرأى عمر امرأة فصاح بها ، فقال: دعها يا عمر الحديث ...
وأخرجه ابن ماجة ، والنسائي من هذا الوجه ، ومن طريق أخرى عن محمد
ابن عمرو بن عطاء، عن سلمة بن الأزرق ، عن أبي هريرة ، ورجاله ثقات .
( ١) رواه ابن ماجة (١٥٧٨) في الجنائز، باب ما جاء في اتباع النساء
الجنائز، وسنده ضعيف لضعف إسماعيل بن سلمان بن أبي المغيرة الأزرق
التيمي .
(٢) هو جبل بأسفل مكة على ستة أميال منها .
شرح السنة : ٢ - ٣٠ ج : ٥

- ٤٦٦ -
قَدَمًا تَفَرَّقْنَا كاني وَمَالِكاً لطُولِ اجتماعِ لمَ نَبِتْ ليلةٌ معاً "
ثم قالت: لو حضَرَتْكَ ما دُفِنْتَ إِلا حيثُ مُتَّ، ولو شهِدْتُكَ
ما زُرْتْكَ (٢).
ويُكره نقلُ الميت من بلدٍ إلى آخر ، وأن ◌ُنقلَ عن مكانه بعد
ما دُفِنَ لغير حاجة، قال جابرٌ: لما كان يومُ أُحدٍ مُحَمِلَ القَتْلى
ليُدفنوا بالبقيع، فنادى مُنادٍ: إن رسولَ اللهِ وَ لِّ يأُمُرُكم أن تدِفِنُوا
القتلى في مضاجعهم، فرددناه (٣) .
(١) البيتان لمتمم بن نويرة يرثي أخاه مالكاً من قصيدة مطلعها.
"لَعَمْرِي وَمَا دُهْري بتَأبين مالكٍ.
ولا جَزَعٍ بِمَّا أَصَابَ فَأْوَجَعَا
أوردها بتمامها صاحب («المفضليات)).
(٢) أخرجه الترمذي رقم (١٠٥٥) في الجنائز: باب زيارة النساء القبور.
ورجاله ثقات، إلا أن فيه عنعنة ابن جريج ، وهو مدلس ، وذكره الهيثمي.
في ((المجمع)) ٦٠/٣ عن الطبراني في «الكبير)) وقال: ورجاله رجال
الصحيح، وأخرجه عبد الرزاق ( ٦٥٣٥) من حديث ابن جريج قال :
سمعت ابن أبي مليكة يقول : قالت عائشة: لو حضرت عبد الرحمن - تعني
أخاها - ما دفن إلا حيث مات وكان مات بالحبشي، ودفن بأعلى مكة،
وإسناده صحيح ، فقد صرح ابن جريج بسماعه من ابن أبي مليكة ، فانتفت
تهمة تدليسه، وتابعه أيوب عند عبد الرزاق أيضاً (٦٥٣٩ ) .
(٣) أخرجه أحمد ٢٩٧/٣، والترمذي ( ١٧١٧) وأبو داود (٣١٦٥)
والنسائي ٧٩/٤، وابن ماجة (١٥١٦) وإسناده صحيح، وصححه ابن حبان.
( ٧٧٤ ) و ( ٧٧٥ ) .

- ٤٦٧ -
وقال جابر: لما حضرَ أُحدٌ دعاني أبي من الليل، فقال: ما أُراني
إلا مقتولاً، فكان أوَّلَ قتيلٍ، وَدفنْتُ معه آخرَ في قبرٍ ، ثم لم
"تَطيب" نفسي أن أتركهُ مع آخرَ، فاستخرجتُه بعد ستة أشْهُرٍ، فإذا
هو كيوم وضعتُهُ ◌ُنَيَّةٌ غِيرَ أُذِنِهِ (١).
وُرُوي أن سعدَ بن أبي وقاصٍ، وسعيد بنَ زيد بن عمرو بن
نْفَيْل ماتا بالعقيق، فحُمِلا إلى المدينة، ودُفِنا بها، وُمِلَ أسامةُ
ابنُ زيدٍ من الجُرْفِ (٢)، والاختيارُ هو الأوّلُ.
(١) أخرجه البخاري في (صحيحه) ١٧٢/٣، ١٧٣ في الجنائز :
باب هل يخرج الميت من القبر، وقوله: ((هنية غير أذنه)) قال عياض:
في رواية ابن السكن والنسفي: ((غير هنية في أذنه)) وهو الصواب بتقديم
((غير)) وزيادة ((في)) ومعنى قوله: ((هنية)) أي: شيئاً يسيراً،
وهو تصغير هنة، وصغره لكونه أثراً يسيراً .
(٢) أخرجه البيهقي ٥٧/٤ من حديث ابن المبارك عن داود بن قيس
عن أمه ... ومن حديث يونس عن الزهري ...

باب
ما يقول اذا دخل المقابر
١٥٥٥ - أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن علي الكُر" كاني ، نا أبو طاهر
محمد بن محمد بن تَحْمُشٍ الزّيادي، أنا أبو بكر محمد بن الحسين القطانُ،
نا أحمد بن يوسف السُّلمي ، نا محمد بن يوسف الفريابي ، نا سفيان ،
عن علقمة بن مَرَتدٍ ، عن ابن بريدة
عنْ أبيهِ قَالَ: كانَ رَسُولُ اللهِ عَلَهِ يُعَلَّمُهُمْ إذا خَرَجُوا
إلى المَقَابِرِ: « السَّلامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الدّيارِ مِنَ الْمُؤْمِنِيْنَ
والْمُسْلِمِيْنَ، وإنا إنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لا حِقُونَ، أَنْتُمْ لَنَا
فَرَطٌ ، ونَحْنُ لَكُمْ تَبَعْ نَسألُ اللهَ الْعَافِيَةَ» .
هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم (١) عن أبي بكر بن أبي شيبة ،
عن محمد بن عبد الله الأسدي ، عن سفيان ، عن علقمة بنِ مَرنّدٍ ،
عن سليمان بن ◌ُريدة، وقال: ((نسأل اللهَ لنا وَلَكُمُ العَافِيةَ)).
قال أبو سليمان الخطابي: فيه من الفقهِ أن السلامَ على الموتى كَهُوَ
على الأحياء في تقديم الدعاء على الاسم ، وكذلك في كل دعاءٍ بخير ،
كقوله سبحانه وتعالى: (رَْحَمَةُ اللهِ وبر كاتهُ عَلِيكُمْ أَهْلَ البَيْتِ)
(١) ( ٩٧٥) في الجنائز : باب ما يقال عند دخول القبور والدعاء
لأهلها .
٠

- ٤٦٩ -
[هود: ٢٣] وقال الله عزَّ وجلّ: (سلامٌ على آلِ ياسينَ) (١:"
[ الصافات: ١٣٠] وفي خلافه قُدِّمَ الاسمُ على الدعاء، وقال الله
تبارك وتعالى: (وإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى يَوْمِ الدِّينِ) [ص: ٧٨ ]
وُرُوي عن أبي ◌ُجُرّي جابر بن سُليم الهُجَسِمي أنه سَلْمَ على النبيِِّ.
فقال: عليكُمُ السّلامُ، فقال النبيِِّ: ((عليكم السّلَامُ تَحِيْةُ الموتى،
قل: سلامٌ عليكَ)) (٢)، وليس المرادْ من هذا أن السنة في تحبة
الميت أن يقول: عليكم السلامُ، بل هو إشارةٌ إلى ما جرت به عاد هم
في تحية الأموات بتقديم الاسم على الدعاء، كما قال الشماخ (١٣:
(١) بفتح الهمزة والمد وقطع اللام من الياء، وهي قراءة نافع رابن عامر
ويعقوب ، وقرأ الباقون بكسر الهمزة وإسكان اللام بعدها ، ووصلها بالياء كلمة
واحدة .
(٢) أخرجه أبو داود (٤٠٨٤ ) في اللباس: باب ما جاء في إسبال
الإزار، و (٥٢٠٩ ) في الأدب : باب كراهية أن يقول : عليك السلام ،
والترمذي رقم ( ٢٧٢٣ ) : الاستئذان: باب ما يقول في كراهية أن
يقول: عليك السلام مبتدئا، وإسناده صحيح، وقال الترمذي: حديث
حسن غريب صحيح، وصححه الحاكم ١٨٦/٤، ووافقه الذهبي .
(٣) هو معقل بن ضرار بن سنان بن أمية بن عمرو بن جحاش بن بحالة
ابن مازن بن ثعلبة بن سعد بن ذبيان ، والشماخ لقب له ، وهو مخضرم من
أدرك الجاهلية والإسلام، وهو أحد من هجا عشيرته وأضيافه، ومن عليهم
بالقرى. انظر ترجمته في ((الأغاني)) ٩٧/٨، و((المؤتلف»: ١٣٨، و((اللآلي)» : ٥٠،
و(«الخزانة)): ٥٢٦/١، و((الشعر و الشعراء)): ٢٧٤، و(الاشتقاق): ١٧٤ .
و((الإصابة)): (٣٩١٨) .

- ٤٧٠ -
عَلَيْكَ سَلامٌ مِنْ أمِيرٍ وَبَارَ كَتْ
يَدُ اللهِ فِي ذَاكَ الأدِيمِ المْمَزَّقِ (١)
ونحو ذلك من الأشعار .
وقوله: (وإنا إنْ شاءَ الله بكُمْ لاحقونَ ) ليس هذا باستثناء
مَنْكٍ، ولكنه على عادة المتكلم يُحسِّنُ به كلامه، كقولِ الرجل
لصاحبه: إنك إن أحسنتَ إليَّ شكرتْكَ إن شاء اللهُ، وإن التمنتني
لم أخُذْكَ إن شاء اللهُ.
وفيه دليلٌ على أن استعمال الاستثناء مُسْتحَب في الأحوالِ كلِّها،
وإن لم يكن في الأمر مك، تبرؤاً عن الحولِ والقُوَّة إلا بالله، كما أخبر
اللهُ عن إسماعيل عليه السلام حيث قال: (ستجِدُني إن شاءَ اللهُ من
الصابرينَ ) [ الصافات: ١٠٢] وعن موسى حيث قال: ( ستجدني إن شاء
اللهُ صابراً) [الكهف: ٧٠] وعن يوسف حيث قال: (ادخلوا مصرَ إن شاء
اللهُ آمنين) [ يوسف: ٩٩] وعن شعيب حيث قال: (ستجدني
إن شاء الله من مصالحين) [القصص: ٢٧] وعلْمَ نبيه مَ لَّ فقال:
(لِتَدْخُلُنَّ المَسْجِدَ الحرامَ إِن شَاء اللهُ آمنينَ) [الفتح: ٢٧ ]،
(١) هذا البيت من كلمة في رثاء أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله
عنه، نسبها أبو تمام في ((الحماسة)) ١٠٧/٣ الشماخ، وابن سلام في ((الطبقات))
س ١١١ وأبو محمد الأعرابي كما نقله التبريزي عنه لجزء بن ضرار أخي الشماخ،
والجاحظ في ((البيان والتبيين)) ٣٦٤/٣ وأبو رياش لمزره أخي ضرار،
ورواية الشطر الأول في (( الطبقات)) و((الحماسة)»: جزى الله خيراً من أمير وباركت،
وفي (( البيان والتبيين)): عليك السلام من إمام وباركت .

- ٤٧١ -
وقال: (ولا تقوّان لشيءٍ إني فاعلٌّ ذلك غداً إلا أن يشاءَ اللهُ )
[الكهف : ٢٤ ].
وقيل : الاستثناءُ يرجعُ إلى استصحاب الإيمان إلى الموت ، أي :
نلحقُ بكم مؤمنينَ إن شاء الله، ولا يرجعُ إلى نفس الموتِ.
١٥٥٦ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفَضْلِ الْخَرَ في، أنا أبو
الحسن الطَّيْسَفُوني، أنا عبد الله بن عُمرَ الجوهريُ، أنا أحمد بن علي
الكُشْمِيْهْني، ناعلي بن مُجْرٍ ، نا إسماعيل بن جعفرٍ ، أنا شريك
ابن عبد الله بن أبي تميرٍ ، عن عطاء بن يسارٍ
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ عَالِهِ كُلَّمَا كَانَتْ
لَيْلَتُها مِنْ رَسُولِ اللهِ بِّهِ يَخْرُجُ مِنْ آخِرِ الَّيْلِ إِلى الْبَقِيْعِ،
فَيَقُولُ: ((السَّلامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِيْنَ، وإنا وإياكُمْ
مُتَرَاعِدُونَ غَداً ومُؤَّجَّلُون (١)، وإِنَّ إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لا حِقُونَ
الَّهُمَّ اغْفِرْ لأَهْلِ بَقِيْعِ آلْغَرْقَدِ » .
هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم (٢) عن يحيى بن يحيى، عن إسماعيل
ابن جعفر .
(١) رواية مسلم: ((وأتاكم ما توعدون غداً مؤجلون)) وانظر ((شرح
المشكاة)) ٤٠٧/٤ العلامة علي القاري .
(٢) (٩٧٤) في الجنائز: باب ما يقال عند دخول القبور والدعاء
لأهلها ، وأخرجه عنها من طريق آخر بنحوه .

كتاب الزكاة
باب
وجوب الزكاة
قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى: (أَقِيْمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ).
١٥٥٧ - أخبرنا الإمام أبو منصور محمد بن أسعد بن محمد بن حفدة
العطاري أدام الله بركته، قال : حدثنا الإمام أبو محمد الحسين بن
مسعودٍ، أخبرنا أبو عثمان سعيد بن إسماعيل الضبّيء، أنا أبو محمد
عبد الجبار بن محمد بن عبد الله الجرّاحي، نا أبو العباس محمد بن أحمد
المحبوبي ، نا أبو عيسى محمد بن عيسى التّرمذي ، نا أبو كُرَيْبٍ ، نا
وكيع ، نا زكريا بن إسحاق المكيُ، نا يحيى بن عبد الله بن صيفي
عن أبي مَعْبَدٍ
عَنِ ابنِ عَبَّاسِ أَنَّ رُسُولَ اللهِ عِلّهِ بَعَثَ مُعَاذَاً إلى
الْيَمَنِ ، فَقَالَ: (( إِنْكَ تَأْتِي قَوْمَاً أَهْلَ كِتَابٍ ، فَادْعُهُمْ إلى
شَهَادَةِ أَنْ لا إِلهَ إِلا اللهُ، وأَنِي رُسُولُ اللهِ ، فَإِنْ هُمْ
أَطَاعُوا لِذَلِكَ، فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ الله تَعَالى انْتَرَضَ عَلَيْهِمْ تَخْسَ
صَلَوَاتٍ فِيِ آلْيَوْمِ وَالَّيْلَةِ، فَإنْ ◌ُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ ، فَأَعْلِمْهُمْ

- ٤٧٣ -
أَنَّ الله افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةَ أموالهِمْ تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَاتِهِمْ،
وتُرَدُّ عَلى فُقَرَائِهِمْ، فَإِنْ هُمْ أَظَاُوا لِذَلِكَ ، فَإِيَّكَ وكَرَائِمَ
أُمْوَالِهِمْ، وأَتْقِ دَعْوَةَ المَظْلُومِ، فَإنّها لَيَسَ بَيْنَها وَبَيْنَ
اللهِ حِجَابٌ ».
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه ◌ُسلمٌ عن أبي كريبٍ ،
وأخرجه محمد عن حبان وغيره ، عن عبد الله ، عن زكريا .
قال رحمه الله: فيه دليلٌّ على أن بتَلَفِ المالِ تقُط الصّدقةُ إذا
لم يَكُنْ فَرَّطَ في الأداء وقتَ الإمكانِ، لأنه قال: ((صدقة
أموالهم)) (٢)، ودليلٌ على أن الطِّفْلَ الغنيَّ يلزمهُ الزكاة (٣) لقوله:
((مِنْ أغنيائهم)).
(١) الترمذي رقم (٦٢٥) في الزكاة: باب ما جاء في كرامية أخذ
خيار المال في الصدقة، ومسلم ( ١٩ ) في الإيمان : باب الدعاء إلى الشهادتين
وشرائع الإسلام، والبخاري ٥١/٨ في المغازي: باب بعث أبي موسى ومعاذ
إلى اليمن قبل حجة الوداع ، وفي الزكاة : باب وجوب الزكاة ، وباب لا تؤخذ
كرائم أموال الناس في الصدقة، وباب أخذ الصدقة من الأغنياء وترد في
الفقراء ، وفي المظالم : باب الاتقاء والحذر من دعوة المظلوم ، وفي التوحيد :
باب ماجاء في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم أمته إلى توحيد الله تبارك وتعالى .
(٢) نقله الحافظ في ((الفتح) ٢٨٥/٣، وقال: وفيه نظر، ولم يبينه.
(٣) رجح غير واحد من العلماء بأن الزكاة في مال الصبي لا تجب ، لأن -

- ٤٧٤ -
وفي قوله: ((مُتردُ إلى فقراتهم)) دليل على المدفوع إليه إذا بان
كونه غنياً يوم دفع إليه نجبُ الإعادةُ.
وفيه دليلٌ على أن نقلَ الصّدّقةِ عن بلدِ الوجوبِ لا تجوزُ مع
وجود المستحقين فيه، بل صدقةُ أهل كلِّ ناحيةٍ لمستحقي تلك الناحية،
واختلف فيه أهلُ العلم ، فكره أكثرُهم نقلَها، واتفقوا مع الكراهية
على أنه إذا نقل وأدى يقُطُ الفرضُ عنه إلاُعمرَ بن عبد العزيز، فإنه
ردّ صدقة" 'حملَتْ من خراسانَ إلى الشام إلى مكانها من خراسان (١).
- المرفوع في هذه المسألة لم يثبت ، والموقوف لا حجة فيه، وقد عورض بقمثله
وحكم الصبي في جميع الفرائض من الصلاة والصوم والزكاة واحد لم يخص منها
شيء دون شيء .
(١) قال ابن المنير: اختار البخاري جواز نقل الزكاة من بلد المال
لعموم قوله: ((فترد في فقرائهم)) لأن الضمير يعود على المسلمين، فأي
فقير منهم ردت فيه الصدقة في أي جهة كان ، فقد وافق عموم الحديث ،
ورجحه ابن دقيق العيد بقوله: إنه وإن لم يكن الأظهر، إلا أنه يقويه أن
أعيان الأشخاص الخاطبين في قواعد الشرع الكلية لا تعتبر في الزكاة ، كما لا تعتبر
في الصلاة ، فلا يختص بهم الحكم وإن اختص بهم خطاب المواجهة ، وقد أجاز
النقل : الليث وأبو حنيفة، وأصحابها، ونقله ابن المنذر عن الشافعي ،
واختاره ، قال الحافظ: والأصح عند الشافعية ، والمالكية ، والجمهور ترك
النقل، فلو خالف ونقل أجزا عند المالكية على الأصح، ولم يجزىء عند
الشافعية على الأصح ، إلا إذا فقد المستحقون لها .

- ٤٧٥ -
قوله: ((وإياكَ وكراثمَ أموالهم)) فيه دليلٌ على أنه ليس للسّاعي
أن يأخذَ خيارَ ماله، إلا أن يتبَرَّعَ رَبُ المالِ، وليس لربّ المالِ
أن يُعطيَ الأردأ، ولا السّعي أن يرضى به، فيبخس بحقّ المساكين،
بل حَقُّهُ في الوسطِ (١).
قال عمر بن الخطاب: لا تفْتْنُوا النّاسَ، لا تأخذُوا حَزَرَاتِ
المسلمين" (٢).
قال أبو عبيد: الخزْرَةُ: خيارُ المالِ، قال بعضهم: سمِّيَتْ
("حَزْرة")) لأن صاحبها لا يزال يجزرها في نفسه.
١٥٥٨ - أخبرنا أبو عثمان الضّبِّيُ، أنا أبو محمد الجرّاحي، نا
أبو العباس المحبُوبي، نا أبو عيسى، نا علي بن سعيد الكندي ، نا
خَفْصُ بن غياث ، عن أشعث ، عن عون بن أبي 'جحيفة
(١) وفي الحديث الدعاء إلى التوحيد قبل القتال، وتوصية الإمام عامله
فيما يحتاج إليه من الأحكام ، وغيرها، وفيه بعث السعاة لأخذ الزكاة ، وقبول
خبر الواحد ، ووجوب العمل به .
(٢) أخرجه مالك في (( الموطأ)) ٢٦٧/١ في الزكاة: باب النهي عن
التضييق على الناس في الصدقة، ومن طريقه أخرجه أبو عبيد في «الأموال»
ص ٤٠٣، وإسناده صحيح .

- ٤٧٦ -
عَنْ أبيهِ قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا مُصَدِّقُ النَّيِّ عَظِلّهِ، فَأَخَذَ
الصَّدَقَةَ مِنْ أَغْنِيَائِنا، فَجَعَلَها في فُقَرَاتِنَا، فَكُنْتُ غُلاَمَاً
يَتِيْماً ، فَأَغْطَانِي مِنْهَا قَلُوصَاً (١).
هذا حديث حسن .
(١) أخرجه الترمذي رقم ( ٦٤٩) في الزكاة: باب ما جاء في الصدقة
تؤخذ من الأغنياء فترد في الفقراء ، وحسنه مع أن فيه أشعث بن سوار
الكندي ، وهو ضعيف .

باب
وعبد مانع الزكاة
قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى: (والَّذِيْنَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ
والفِضَّةَ ولا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيْلِ اللهِ، فَبَشْرُهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ)
[ التوبة: ٣٥].
فَأَنَ ابْنُ عُمَرَ: كُلُّ مَالٍ تُؤَدَّى ذَكَانُهُ فَلَيْسَ بِكَنْزِ
وإِن كانَ مَدْفُونَاً، وكُلُّ مَالِ لا تُؤَدَّى زَكَاتَهُ فَهُوَ كَنْزٌ وإِنْ
لَمْ يَكُنْ مَدْفُونَاً (١) .
١٥٥٩ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن
عبد الله النُّعَيْميُ، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، ناعمر
ابن حفص بن غياث ، نا أبي، نا الأعمش ، عن المعرور بن سويدٍ
عَنْ أَبِي ذَرٍ قَالَ: أَنْتَهَيْتُ إليهِ، يَعني: النَّيَّ ◌ِِّ، قَالَ:
«وأَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، أَوْ وَالَّذِي لا إلهَ غَيْرُهُ، أَو كَمَا حَلَفَ :
مَا مِنْ رَجُلٍ تَكُونُ لَهُ إِبلْ أَوْ بَقَرْ أَوْ غَنَمْ لا يُؤَدِي حَقَّهَا
(١) أخرجه الشافعي في ((المسند)) ٢٢٤/١ من حديث ابن عيينة ،
عن ابن عجلان ، عن نافع، عن ابن عمر، وإسناده حسن، وأخرجه بنحوه ـ

- ٤٧٨ -
إِلا أُنِيَ بِا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْظَمَ مَا تَكُونُ وَأَسْنَهُ، تَطَوُهُ
بأَخْفَافِها، وتَنْطِعُهُ بِقُرُونِها، كُلَّا جَازَتْ أُخْرَاها ◌َُدَتْ عَلَيْهِ
أُولاَهَا، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ ».
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي
شيبة ، عن وكيع ، عن الأعمش .
١٥٦٠ - أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله
الثَّعَيْمِيّ، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا علي بن عبد الله ،
نا هاشم بن القاسم ، نا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار ، عن أبيه ،
عن أبي صالح السمان
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ فِلهِ: (( مَنْ آتَاهُ
اللهُ مَالاَ فَلَمْ يُؤَدْ زَكَاتَهُ، مُثِّلَ لَهُ مَالُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعَاً
أَفْرَعَ، لَهُ زَ بِنْبَتَانِ يُطَوَّقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ يَأْخُذُ بِهْزِ مَتَيْهِ
يَعْني: شِدْقَيْهِ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنا مَالُكَ، أَنَا كَثْرُكَ، مُمْ
تَلا : (لا يَحْسَبَنَّ الَّذِيْنَ يَبْخَلُونَ ... ) الآية [آل عمران: ١٨٠].
- مالك في ((الموطأ)) ٢٥٦/١ في الزكاة: باب ما جاء في الكنز، عن عبد الله.
ابن دينار ، عن عبد الله بن عمر ، وإسناده صحيح .
(١) البخاري ٢٥٦/٣ في الزكاة: باب ليس دون خمس ذوه صدقة
ومسلم ( ٩٩٠ ) في الزكاة: باب تغليظ عقوبة من لا يؤدي الزكاة .

- ٤٧٩ -
هذا حديث صحيح (١).
والشُّجاعُ: الحيّةُ الذَّكَر ، والأقرعُ: الذي انحسّرَ الشّعْرُ عن
رأسه من كثرة سَمٍِّ، والزبيتانِ: هما النُكتتانِ السوداوانِ فوقَ
عينيه، وهو أوحشُ ما يكون من الحيّاتِ وأخبَتُه، ويُقال :
الزبيبتانِ: الزَّبَدَ ثانٍ تكونان في الشِّدْقينِ إذا غضِبَ الإنسانُ أو
كَثُرَ كلامُهُ.
واللَّهْزِمَةُ: اللّجْيُ وما يتصلُ به من الخنّكِ، وفَّرها في الحديث
بالشّدْقِ ، وهو قريب منه :
١٥٦١ - أخبرنا حسان بن سعيد المنيعي، أنا أبو طاهر الزبادي،
أنا محمد بن الحسين القطان، نا أحمد بن يوسف السلمي ، نا عبد الرزاق
أنا مَعْمَر ، عن همام بن منبهٍ قال :
نا أَبو هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ بِّهِ:(( إذا
مَا رَبُ النَّعَمِ لَمْ يُعْطِ حَقَّها تُسَلَّطُ عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، تَخِْطُ
(١) هو في صحيح البخاري ٢١٤/٣، ٢١٥ في الزكاة: باب إثم مانع الزكاة،
وفي تفسير سورة آل عمران: باب ( ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاه الله من
فضله هو خيراً لهم ) وفي تفسير سورة براءة: باب ( والذين يكنزون الذهب
والفضة، ولا ينفقونها في سبيل الله، فبشرم بعذاب أليم ) وفي الحيل: باب
في الزكاة، وألا يفرق بين مجتمع ، ولا يجمع بين منفرق خشبة الصدقة .

- ٤٨٠ -
وَجْهَهُ بِأَخْفَافِها، وَقَالَ : يَكُونُ كَثْرُ أَحَدِكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ
شُجَاعَاً أَقْرَعَ يَغِرْ مِنْهُ وَيَطْلْبَهُ، وَيَقُولُ: أنا كَنْزُكَ قَالَ :
واللهِ إنْ يَزَالُ يَطْلبُهُ حَتَّى يَبْسُطَ يَدَهُ، فَيُلْقِمَهَا فَاهُ)).
هذا حديث صحيح .
١٥٦٢ - أخبرنا ابنُ عبد القاهر الجرجاني ، أنا عبد الغافر بن محمد
الفارسي ، نا محمد بن عيسى الجاودي ، نا إبراهيم بن محمد بن سفيان ،
نا مُسلمٍ بن الحجّاج ، حدثني سويد بن سعيد ، نا حفص ، يعني : ابن
مَيْسَرَةَ ، عن زيد بن أسلمَ أن أبا صالح ذكوان أخبره أنه
سَمِيعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ بِّهِ: ((مَا مِنْ
صَاحِبٍ ذَهَبٍ ولا فِضَّةٍ لا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقّها إلا إذا كانَ يَوَمُ
الْقِيامَةِ صُفِّحَتْ لَهُ صَفَائِحُ مِنْ نارٍ ، فَأَخِيَ عَلَيْها في نارٍ جَهَتِمْ
فَيُكْوىْ بِا جَنْبُهُ وَجَبِئْتُهُ وَظَهْرُهُ، كُلَّا رَدَّتْ أُعِيْدَتْ لَهُ
في يَومٍ كانَ مِقْدَارُهُ تَخْسِيْنَ أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ،
فَيَرَى سَبِيْلَهُ، إِمَّا إلى الجنّةِ ، وإمَّا إلى الثَّارِ، ولا صَاحِبٍ
إبلٍ لا يُؤْدِي مِنْهَا حَقّها، ومِنْ حَقِّهَا حَلَيْهَا بَوَمَ وِرْدِهَا إلا
إِذا كانَ يَومُ الْقِيامَةِ بُطِحَ لَهُ بِقَاعِ قَرْ قَرٍ أَوَفَرَ مَا كَانَتْ