النص المفهرس

صفحات 321-340

باب
المحرم بموت
١٤٨٠ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله
النُّعَيْمي، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا يعقوب بن
إبراهيم ، نا ◌ْهُشَيْم، أنا أبو بشر، عن سعيد بن مُجَبَيْر
◌َنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلاً كَانَ مَعَ الَّيِّ بِّهِ، فَوَ قَصَتْهُ
نَاقَتُهُ وهُوَ مُحْرِمٌ ، فَمَتَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ: ((اغْسِلُوهُ
بماءٍ وسِدْرٍ ، وكَفْنُوهُ فِي تَوْبَيْهِ، ولا تَسُوهُ بِطِيْبٍ ، ولا
تُخَمِّرُ وا رَأَْهُ، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبْيَاً » .
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه "مُسْمٌ عن يحيى بن يحيى،
عن مُشَيْمٍ، وقال: ((فإنّه ◌ُيُبعثُ يَومَ القيامةِ مُلَبِّدَاً)) ورواه
(١) البخاري ٥٥/٤ في الحج: باب سنة المحرم إذا مات، وباب
ما يغهى من الطيب للمحرم والمحرمة ، وباب المحرم يموت بعرفة ، وفي الجنائز : باب
الكفن في ثوبين، وباب الخنوط للميت، وباب كيف يكفن المحرم ، ومسلم
( ١٢٠٦) (٩٩) في الحج: باب ما يفعل بالحرم إذا مات.
شرح السنة : م - ٢١ ج : ٥

- ٣٢٢ -
مسلم (١) عن أبي كريب، عن وكيع ، عن سفيان، عن عمرو بن
دينار، عن سعيد بن ◌ُجُبَيْر، وقال: ((ولا تخَمِّرُوا وَجْهَهُ،
ولا رأسهُ)).
قال سفيان: وزاد إبراهيمُ بن أبي ◌ُحُرّةَ، عن سعيد بن ◌ُجُبَيْرٍ،
عن ابن عبّاس أن النبي ◌ِّ قال: ((وَخْرُوا وْجَهَهُ، ولا تخمّرُوا
رأسه، (٢).
قوله: "فَوَقصَتْهُ، أي: صَرَعَتْهُ، فَدَقْتْ عُنُقَه، وقيل
للرجل إذا كان مائل العُنق: أَوَقَصُ، وأصلُ الوَقْصِ :
الدَّقُ والكَسْرُ.
قوله: ((كَفِّنُوه في ثوبَيه)) فيه أنه استبقى له شعارَ الإحرام
من كشف الرأس، واجتناب الطيب، ولم يزذه ثوباً ثالثاً تكومة له،
كما استبقى للشهداء شعار" الجهاد ، فلم يُغسلوا ودفنوا بدمائهم.
وفيه دليل على أن ◌ُحُرْمَ الرجل في رأسه دونَ وجهه.
واختلف أهلُ العلم في أن المحرمَ إِذا مات هل ينقطعُ ◌ُحُكْمُ إحرامه؟،
فذهب بعضهم إلى أنه لا ينقطعُ حكْمُ إحرامه حتى لا يجوز تخميرُ رأسه ،
(١) (١٢٠٦) (٩٨ ) .
(٢) أخرجه الشافعي ٢١١/١، وعنه البيهقي ٣٩٣/٣، قال ابن التركماني:
فيه أمران ، أحدهما : أن سفيان بن عيينة لم يذكر سنده، والثاني : أن
ابن أبي حرة ضعفه الساجي .

- ٣٢٣ -
ولا أن يقرِّبَ منه الطيب"، وهو قول الثوري، والشافعي ، وأحمد، وإسحاق.
وذهب جماعة إلى أنه ينقطِعُ حكمُه ، فيُصْعُ به ما يُصنع بسائر
الموقى، يُروى ذلك عن ابنِ عمر ، وهو قولُ مالك وأصحاب الرأي .
وُوي أن عروساً أُدخلت على زوجها، فماتت من ليلتها ، فقالت عائشة:
ادٍفِنُوها في ثيابها ومصبْغاتها .
وفي الحديثِ دليلٌ على أن المحريمَ إذا مات لا يُؤدِّى عنه بقيةُ الحج،
لأن النبي ◌َّة لم يأمر به (١).
(١١) وفقد ذكر البخاري الحديد"، في (صحيحه)) ٥٤/٤، وترجم له
بقوله: باب المحرم يموت بعرفةٍ، ولم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يؤدى
عنه بقية الحج ..

:
باب
الاسراع بالجنازة
١٤٨١ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصَّالحي، أنا أبو بكر أحمد بن
الحسن الخيريء، أنا حاجب بن أحمد الطُّومِي ، نا عبد الرحيم بن
مُنيب ، نا سفيان، عن الزهري، عن سعيد بن المُسَبْبِ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَِّيُّ نَ ◌ِّ قَالَ: «أَسْرِعُوا بِالْجَنَازَةِ،
فَإِنْ تَكُ صَالِحَةٌ، فَخَيْرٌ تُقَدّمُونَهُ إليهِ ، وإنْ تَكُ سِوَى
ذَلِكَ ، فَشَرَّ تَضَعُونَها عَنْ رِقَابِكُمْ » .
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن علي بن عبد الله ،
وأخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة ، كلاهما عن سفيان .
١٤٨٢ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله
النُّعَيْميُ، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا عبد الله بن
يوسف ، نا اللّيت ، نا سعيد ، عن أبيه أنه
(١) البخاري ١٤٧/٣، ١٤٨ في الجنائز: باب السرعة بالجنازة،
ومسلم ( ٩٤٤) في الجنائز ، باب الاسراع بالجنازة .

- ٣٢٥ -
سَمِعَ أَيَا سَعِيْدِ الْخُدْرِيَّ: كَانَ النَّيْ نِّهِ يَقُولُ: (( إِذا
وُضِعَتِ الْجَنَازَةُ فَاحْتَمَلَهَا الرَّجَالُ عَلى أَعْنَاقِهِمْ، فَإِنْ كَانَتْ
صَالِحَةً، قَالَتْ: قَدْمُوني، وإنْ كانَتْ غَيْرَ صَالَِةٍ ، قَالَتْ
لِأَهْلِها : يا وَيْلَا أَيْنَ تَذْهَبُونَ بِها، يَسْمَعُ صَوْتَهَا كُلُّ شَيء
إلا الإِنسَانَ، ولَوْ سَمِعَ الإنسانُ لَصَعِقَ» .
هذا حديث صحيح (١).
١٤٨٣ - أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أبي توبة، أنا أبو
طاهر محمد بن أحمد بن الحارث ، أنا محمد بن يعقوب الكسائي ، أنا
عبد الله بن محمود ، أنا إبراهيم بن عبد الله الخلال، ناعبدُ الله بن المبارك،
عن حمّامٍ ، عن قتادة ، عن الحسن
عَنْ قَيْسِ بنِ عُبَادِ قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ عِلّه
يَسْتَحِبُونَ خَفْضَ الصَّوْتِ عِنْدَ الْعِتَّالِ، وعِنْدَ الْقُرْآنِ ،
(١) البخاري ١٤٨/٣ في الجنائز، باب قول الميت وهو على الجنازة :
قدموني، وباب حمل الرجال الجنازة دون النساء، وباب كلام الميت
على الجنازة .

- ٣٢٦ -
وعِنْدَ الْجَائِزِ (١).
وُرُوي عن محمد بن سوقة، عن إبراهيم قال: إنْ كانُوا ليشهدُون
الجنازة، فيظلُّونَ الأيامَ محزونين يُعرَف" ذلك فيهم.
(١) أخرجه البيهقي في سننه ٧٤/٤، وفيه عنعنة الحسن وباقي رجاله
ثقات ، وهو في سنن أبي داود ( ٢٦٥٦ ) في الجهاد : باب فيا يؤمر به
من الصمت عند اللقاء مختصراً، وأخرجه أيضاً ( ٢٦٥٧) من طريق قتادة،
عن أبي بردة ، عن أبيه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثل ذلك .

باب
القيام للمجنازة
١٤٨٤ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصَّالحي،، أنا أبو بكر أحمد
ابن الحسن الخيريء، نا أبو العباس الأصمُ، نا أبو يحيى زكريا بن
يحيى المرْوَزِيُ، نا سفيان بن عيينة، عن الزهري ، عن سالم ،
عن أبيه
عَنْ عَامِرِ بنِ رَبِيْعَةَ الْيَاهِلِّ أَنْ رَسُولَ اللهِ عِلّهِ قَالَ :
( إذا رأْ يُمُ الْجَنَازَةَ، فَقُومُوا لَهَا حَتَّى تُخَلْفَكُمْ أَو تُوَضْعَ».
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن علي بن عبد الله ،
وأخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة ، وغيره ، كلهم عن سفيان .
وُرُوي عن جابر: "مَرَّتْ بنا جنازة، فقام لها رسولُ الله ◌ِ{وَّ ،
وقمنا، فقلنا: يا رسولَ الله إِنها يهوديةُ، فقال: ((إِنْ الموتَ فَرَّعٌ،
(١) البخاري ١٤٢/٣ في الجنازة: باب القيام للجنازة، ورب مق
يقعد إذا قام للجنازة، ومسلم ( ٩٥٨ ) في الجنائز: باب القيام للمجنازة.

- ٣٢٨ -
فإذا رأيتمُ الجنازةَ فقوموا)) (١).
وُوي عن أنسٍ، عن النبي ◌َِّ ((إنما ◌ُمْتُ للمَلَكِ)) (٢).
١٤٨٥ - أخبرنا عبد الواحد المليحي"، أنا أحمد بن عبد الله
النُّعَيْمَيُ، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا مسلم ، نا
هشام ، نا يحيى ، عن أبي سلمة
عَنْ أَبِي سَعِيْدِ الْحُدْرِيِّ، عَنِ آلْتَّيْ لِِّ قَالَ: (( إِذا
◌َأَ يُمُ الْجَنَازَةَ فَقُومُوا، فَنْ تَبِعَهَا، فَلا يَقْعُدْ خَّى تُوضَعَ».
هذا حديث متفق على صحته (٣)، وأخرجه مسلم عن علي بن
رُحُجْرٍ، عن إسماعيل بن مُلَيّة، عن هشام الدَّستوَائي، عن يحيى بن
أبي كثير .
(١) البخاري ١٤٣/٣ في الجنائز: باب من تبع جنازة فلا يقعد حق
توضع عن مناكب الرجال ، وباب من قام لجنازة بمودي، ومسلم ( ٩٦٠)
في الجنائز : باب القيام للجنازة .
(٢) أخرجه النسائي ٤٧/٤، ٤٨ في الجنائز: باب الرخصة في ترك القيا.
وصححه الحاكم ٣٥٧/١، ووافقه الذهي، وله شاهد من حديث أبي موسى
عند أحمد ٣٩١/٤ و ٤١٣، وسنده ضعيف ،
(٣) البخاري ١٤٣/٣، ومسلم (٩٠٩) ( ٧٧).

- ٣٢٩ -
١٤٨٦ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن عبد الرحمن الكيّالي ، أنا أبو
نصرٍ محمد بن علي بن الفَضْل الخزاعي، أنا أبو عثمان عمرو بن عبد الله
البصري ، نا محمد بن عبد الوهّاب، أنا خالد بن مخلد ، نا محمد بن
جعفر بن أبي كثيرٍ ، حدثني سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه
عَنْ أَبِي سَعِيْدِ الْحُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ بِطِّ:
((إِذَا كُنْتُمْ مَعَ جَنَازَةٍ ، فَلا تَجْلِسُوا حَتّى تُوضَعَ » .
،
هذا حديث صحيح ، أخرجه مسلم (١) عن عثمان بن أبي شيبة ، عن
جرير ، عن سهيل .
قال أبو داود السّجستاني: روى الثوري، هذا الحديثَ عن مُسهيل
قال: قال فيه: ((حَتى منوضعَ بالأرضِ))، وروى أبو معاوية
عن سهيلٍ ((حتى توضعَ في اللَّحْدِ))، وسفيانُ أحفظُ من أبي معاوية (٢).
١٤٨٧ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزيء، أنا زاهر بن أحمد ، أخبرنا
(١) (٩٥٩) في الجنائز: باب القيام للجنازة.
(٢) ذكره في ((السنن)) بعد أن أورد حديث أبى سعيد، وقال أبو
القيم : وحديث أبي معاوية الذي أشار إليه أبو داود في تعليقه، رواه ابن
حبان في «صحيحه » ( ٧٧١) ولفظه : كان رسول الله صلى الله عليه
وسلم إذا كان مع الجنازة لم يجلس حتى توضع في اللحد أو تدفن ، شك
أبو معاوية .

- ٣٣٠ -
أبو إسحاق الهاشيء، أنا أبو ◌ُصْعَب ، عن مالك ، عن يحيى بن
سعيد ، عن واقد بن عمرو بن سعد بن مُعاذٍ الأنصاري ، عن نافع بن
جُبير بن مُطعيمٍ، عن مسعود بن الحكم
عَنْ عَلُّ بِنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ رُسُولَ اللهِ فِّهِ كَانَ يَقُومُ
في الجَنَائِزِ، ثُمَّ ◌َجَسَ بَعْدُ (١) .
هذا حديث صحيح ، أخرجه مسلم عن محمد بن رُمحِ بن المهاجر ،
عن الليث ، عن يحيى بن سعيد .
قال الشافعي: هذا الحديثُ ناسخٌ للأوَّلِ ((إذا رأيتم الجنازة
فقوموا ، وقال أحمدُ وإسحاق: إن شاء قام، وإن شاء لم يَقُمْ،
وقد روي عن بعضٍ أهلِ العلم مِنْ أصحاب النبي ◌َ ل أنهم كانوا يتقدّمون
الجنازة، فيقعدون قبل أن تنتهيّ إليهم الجنازةُ .
(١) (( الموطأ)) ٢٣٢/١ في الجنائز: باب الوقوف للجنائز، ومسلم
(٩٦٢) في الجنائز: باب منع القيام للجنازة، وأخرج أحمد في «المسند»
٨٢/١ عن علي قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا بالقيام في
الجنازة، ثم جلس بعد ذلك، وأمرنا بالجلوس، وإسناده حسن ، والنسائي في
((سلنه)) ٤٦/٤ عن محمد بن سيرين قال: إن جنازة مرت بالحسن بن علي
وابن عباس، فقام الحسن ولم يقم ابن عباس ، فقال الحسن : أليس قد قام
رسول الله صلى الله عليه وسلم لجنازة بمودي، قال: نعم ، ثم جلس ،
وإسناده صحيح .

- ٣٣١ -
ويروى عن عُبادة بن الصامتِ بإسنادٍ غريب، قال : كان النبي
وَلَِّ إذا اتّبعَ الجنازة لم يقعُدْ حتى تُوَضعَ في اللحدِ، فعرضَ له
حَبْوٌ، فقال: هكذا نصعُ يا محمدٌ، قال: فجلس رسول الله حمد الله
وقال: ((خالفوم)) (١).
(١) أخرجه الترمذي رقم (١٠٢٠) في الجنائز: باب في الجلوس، وان
ماجة (١٥٤٥ ) في الجنائز: باب ما جاء في القيام الجنازة، وفيه بشر بن
رافع ، وهو ضعيف ، وأخرجه أبو داود ( ٣١٧٦ ) من طريق آخر ،
وفيه عبد الله بن سلمان بن جنادة بن أبي أمية ، عن أبيه ، وهما ضعيفان .

باب
المشي مع الجنازة
١٤٨٨ - أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي ، أنا أبو محمد.
عبد الله بن يوسف بن محمد بن بأمويَّةَ الأصبهاني، أنا أبو سعيد أحمد بن
محمد بن الأعرابي، فا سَعْدانُ بن نصر المخْرَمِيُ، نا سفيان بن عيينة،
عن الزهري ، عن سالم بن عبد الله بن عمر ، عن أبيه ( ح ) ،
وأخبرنا أحمد بن عبد الله الصّالحي، أنا أبو بكر أحمد بن الحسن الخيري،
أنا حاجبُ بن أحمد الطُّومِيء، نا عبد الرحيم بن مُنِيْبٍ ، ناسفيان،
عن الزهري ، عن سالم
عَنْ أَبِيهِ قَالَ: ((وَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ لِ، وَأَبَا بَكْرٍ
وُمَرَ ◌َشُونَ أَمَامَ الْجَنَازَةِ (١).
(١) أخرجه أحمد ٨/٢ و ٣٢ و ١٢٢ و ١٤٠، وأبو داود (٣١٧٩)
في الجنائز: باب المشي أمام الجنازة، والترمذي (١٠٠٧ ) في الجنائز: باب
ماجاء في المشي أمام الجنازة، والنسائي ٥٦/٤ في الجنائز: باب مكان الماشي
من الجنازة، وابن ماجة ( ١٤٨٢) في الجنائز: باب ما جاء في المشي أمام
الجنازة، وإسناده صحيح .

- ٣٣٣ -
قال أبو عيسى: هكذا روى ابنُ ◌ُجُرَيْجٍ، وزيادُ بن سَعْدٍ ،
وغير واحد عن الزهري نحوَ حديث ابن معينة.
وروى مَعْمَرٌ ، ويونسُ بن يزيد، ومالكٌ وغيرُهم من الحفّاظِ ،
عن الزغري أن النبي ◌ِِّ كان يمشي أمام الجنازة، قال الزُمْري :
وأخبرني سالم أن أباه كان يمشي أمام الجنازة .
فأهلُ الحديث ، كأنهم يرون أن الحديثَ المرسلَ في ذلك أصحُ ،
وكذلك قال ابنُ المبارك، ومحمدُ بن إسماعيل: إن المرسل أصح (١).
واختلف أهل العلم فيه ، فذهب أكثرُهم إلى أن المشيَ أمامها أفضلُ
يُروى ذلك عن أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وابن عمر : أنهم كانوا يفعلونه ،
وعن عروة مثله، وإليه ذهب الشافعي، وأحمدُ ، وقال الزهري :
المشي وراء الجنازة من خصإ السُّنّة، وقال أنس: أنتم ◌ُشَيْعُونَ،
فامشوا بين يديها وخلفها ، وعن يمينها ، وعن شمالها ، وقال غيره :
قريباً منها .
وذهب قومٌ إلى أن المشيَ خلفها أفضلُ، رُوي عن علي (٢) وأبي
(١) انظر الكلام على هذا الحديث مطولاً في ((نصب الراية)) ٢٩٣/٢
٢٩٤، و(التلخيص الحبير)) ١١١/٢، ١١٢، وقد اختار البيهقي ترجيح
الموصول ، وجزم بصحته موصولاً: ابن المنذر ، وابن حزم .
(٢) أخرج أحد (٧٤٥) والطحاوي ٢٧٩/١، والبيهقي ٢٥/٤ من -

- ٣٣٤ -
هريرة أنهما كانا يمشيانٍ خلف الجنازة، وهو قول الاوراعي ، والثورى،
وَإسحاق، وأصحاب الرأي، محتحوا) ما روي عن ابي ماجدٍ ، عن
عبد الله بن مَسْعُودٍ قال: سألنا رسول اللّه ◌َل عن المشي مع الجنازة
قال: ((ما دونَ الْخَبَبِ، فإن يَكُنْ خَيراً يُعجِّلْ إليه، وإن يكُ
شراً فَبُعْدَاً لِأَهْلِ النَّارِ)، وقال النبي ◌ِّمَ ((الْجَنَازَةُ منَبوعَةٌ ولا تَتَّبِيعُ
ليس منها (١) مَنْ تقَدِّمُهَا)) (٢) وأبو ماجدٍ مجهول، كان محمد بن إسماعيل
بضعف حديث أبي ماجدٍ .
فأما الراكبُ ، فكلُّهم قالوا : يمشي خلفها ، "روي عن المغيرة بن
شعبة، عن النبي يؤلف قال: ((الرَّاكب منِي خلف الجنّازة،
والماشي حَيْث سَاءَ منها، خلفها، وأمامها، وعن يمينها، وعن يسَارِعًا
قريباً منها )، (٣).
- طريقين عن علي قال: (( أما إن فضل الرجل يمشي خلف الجنازة على الذي
يمشي أمامها، كفضل صلاة الجماعة على صلاة الفذ)) وسنده حسن، وهو موقوف
في حكم المرفوع، كما قال الحافظ في ((الفتح)) ١٤٧/٣ .
(١) في ((المسند)) والترمذي ((منا)» وفي أبى داود وابن ماجة ((معها)).
(٢) أخرجه أحمد ٣٩٤/١ و ٤١٥ و ٤١٦، ٤٣٢، وأبو داود
(٣١٨٤) في الجنائز: باب الاسراع بالجنازة، والترمذي رقم (١٠١١) في
الجنائز: باب ما جاء في المشي خلف الجنازة، وابن ماجة (١٤٨٤) في
الجنائز: باب ما جاء في المشي أمام الجنازة .
(٣) أخرجه أحمد ٢٤٧/٤ و ٢٤٨ و٢٥٢، وأبو داود (٣١٨٠) .

- ٣٣٥ -
وكرهوا الركوب في الجنازة من غير عذرٍ ، رُوي عن ثوبان ،
قال: خرجنا مع النبي ◌َّ في جنازةٍ، فرأى ناساً ر كباناً، فقال :
(ألا تسْتْحيون؟! إنَّ مَلائكةَ اللهِ على أقدامهم، وأنتمُ على ظهور الدُّوبْ))(١)
ويروى هذا عن ثوبان موقوفاً عليه .
- في الجنائز: باب المشي أمام الجنازة، والنسائي ٥٥/٤، ٥٦ في الجنائز:
باب مكان الراكب من الجنازة، والترمذي رقم (١٠٣١ ) في الجنائز:
باب ما جاء في الصلاة على الأطفال، وابن ماجة ( ١٤٨١) في الجنائز :
باب ما جاء في شهود الجنائز، والطحاوي ٢٧٨/١، وأبو داود الطيالسي
(٧٠١) و (٧٠٢) وإسناده صحيح، وصححه الترمذي ، وابن حبان
(٧٦٩) والحاكم ٣٥٥/١ و ٣٦٣، ولفظ أبي داود ((الراكب بير خلف
الجنازة ، والماشي يمشي خلفها وأمامها ، وعن يمينها ، وعن يسارها قريباً
منها، والسقط يصلى عليه، ويدعى لوالديه بالمغفرة والرحمة)) وأخرج الطحاوي
في ((معاني الآثار)) ٢٧٨/١ من حديث أنس بن مالك أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم ، وأبا بكر ، وعمر كانوا يمشون أمام الجنازة وخلفها ،
وسنده صحيح .
(١) أخرجه الترمذي رقم (١٠١٢) في الجنائز: باب ما جاء في كراهية
الركوب خلف الجنازة، وابن ماجة ( ١٤٨٠ ) في الجنائز ، وفي سنده
أبو بكر بن أبي مريم ، وهو ضعيف ، وأخرجه أبو داود ( ٣١٧٧ ) من
طريق آخر عن ثوبان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بدابة ، وهو
مع الجنازة، فأبى أن يركبها ، فلما انصرف أتي بدابة فركب ، فقيل له ،
فقال: ((إن الملائكة كانت تمشي، فلم أكن لأركب وهم يمشون، فلما ذهبوا
ركبت)) وإسناده صحيح، وصححه الحاكم ٣٥٥/١.

- ٣٣٦ -
أما الرجوعُ عنها ، فلا بأسَ فيه بالركوب ، ◌ُوي عن جابر بن
سمُوَّةَ قال: صلَّى النبيُ وَقَ على ابن الدحداحِ ، ونحن شهود، ثم
أتي بفرس ◌ُريٍ، فَعْقَلَ حتى تَرِكبه، فجعَل يَتَوَقِّصُ، ونحنُ
تَسْعَى حَوّله)) (١).
قوله: يَتَوَّقصُ ، أي: ينزو به ، ويقارب الخطو .
وحملُ الجنازة من الجوانب الأربع، فيبدأ بياسِرَةِ السرير المقدّمةِ،
فيضعها على عاتقه الأيمنِ ، ثم بياسرة المؤَّخْرَةٍ، ثم بيامِنَةِ المقدمة ،
فيضعها على عاتقه الأيسر ، ثم بيامنة المؤخرةِ . __
قال عبد الله بنْ مَسْعُودٍ: إِذا " تبَعَ أحدُكُمُ الجنازة، فليأخُذْ
بجوانبِ السّريرِ الأربعةِ، ثم لِيَتَطَوَّعْ بَعدُ أو لِيذَرْ، فإنه
%
من السُّنّةِ (٢).
(١) أخرجه أبو داود (٣١٧٨) في الجنائز: باب الركوب في الجنازة،
ومسلم (٩٦٥ ) في الجنائز: باب وكوب المصلي على الجنازة إذا انصرف،
والنسائي ٨٥/٤، ٨٦ في الجنائز، باب الركوب بعد الفراغ من الجنازة،
وأحمد ٩٠/٥ و٩٠، والطيالسي (٧٦٠) و (٧٦١) والترمذي ( ١٠١٣).
(٢) أخرجه أبو داود الطيالسي ١٦٥/١)، وابن ماجة (١٤٧٨) في الجنائز: باب
ما جاء في شهود الجنائز، وابن أبي شيبة ١٠٣/٣، والبيهقي ١٩/٤ ، ٢٠ ورجاله
ثقات ، إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه عبد الله بن مسعود، فهو منقطع ،
وروى ابن أبي شيبة ١٠٣/٣ عن يحيى بن سعيد ، عن ثور ، عن عامر بن
جشيب، وغيره من أهل الشام، قالوا: قال أبو الدرداء : من تمام أجر
الجنازة أن يشيعها من أهلها ، وأن يحملها بأركانها الأربع ، وأن يحثو في -

- ٣٣٧ -
قال الشافعيّ رضي الله عنه: فإن كثُرَ الناسُ، أحببتُ أن يكون"
أكثرُ حمله بين العمودين، ومن أين ◌ُحمِلَّ فحّن.
وقد رُوي أنَّ رسولَ اله ◌ِلَّمِ حمل جَنّازَةَ سَعْدٍ بن معاذ بين
العمودين (١).
وعن عثمان أنه حَمَل بين عمودي سريرٍ أمه ، فلم يفارِقْه حتى وَضعَ .
وعن سعد بن أبي وقاصٍ أنه حملَ سريرَ عبد الرحمن بن عوف بين
العمودين على كاهله .
وعن أبي هريرة أنه حمل بين عمودي سريرٍ سعد بن أبي وقاص ،
- القبر، وقال ابن التركماني في ((الجوهر النقي)) ٢٠/٤: وهذا سند صحيح
وروى ابن أبي شيبة ١٠٣/٤، وعبد الرزاق (٦٥٢٠) في (( مصنفيها)) حدثنا هشيم ،
عن يعلى بن عطاء، عن علي الأزدي ، قال: رأيت ابن عمر رضي الله عنهما في
جنازة، فحمل بجوانب السرير الأربع، وروى عبد الرزاق (٦٥١٨ ) أخبر في
الثوري عن عباد بن منصور، أخبرني أبو المهزم ، عن أبي هريرة رضي الله عنه
قال : من حمل الجنازة بجوانبها الأربع ، فقد قضى الذي عليه .
(١) أخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) ١٠/٣ وفيه الواقدي، وهو
ضعيف، ونقل النووي في ((المجموع)) ٢٦٩/٥ أن البيهقي ذكره في ((المعرفة))
وأشار إلى تضعيفه .
شرح السنة م : ٢٢ - ج : ٥

- ٣٣٨ -
وعن ابن الزبير أنه ◌َمَلَ بين عمودي سرير المسْورٍ .
وعن يوسُفَ بن ماَكَ أنه رأى ابن عمر في جنازة رافع بن خديج
قائماً بين قائمتي السرير (١).
(١) ذكر هذه الآثار الشافعي في ((الأم)» ٢٣١/١، و(«المسند» ٢١٦/١
والبيهقي في ((السنن)» ٢٠/٤، وقال النووي في شرح ((المهذب)) ٢٦٩/٥:
والآثار المذكورة عن الصحابة رواها الشافعي والبيهقي بأسانيد ضعيفة ، إلا
أثر سعد بن أبي وقاص ، فصحيح .

بايب
الصلاة على الجنازة
١٤٨٩ - أخبرنا أ .. الحسن الشِّرَزَيُ ع أنا زاهر بن أحمد ، أنا
أبو إسحاق الهاشمي، إنا ابو مصعبٍ، عن مالك بن أنسٍ ، عن ابنٍ
شهابٍ ، عن سعيد بن المسيب
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ نَعَى لِلنَّاسِ الَّجَائِيّ
آلْيَوْمَ الَّذِي مَاتَ فِيْهِ، وَخَرَجَ بهم إلى الْمُصَلَّى، فَصَفَّ بِهِمْ،
فَكَبِّرَ أَرَبَعَ تَكْبِيْرَاتٍ .
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن عبد الله بن يوسف،
وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى ، كلاهما عن مالك .
١٤٩٠ - أخبرنا أبو صالح المؤذِّن، أنا أبو طاهر الزّيادي، أنا
أبو حامد البلالي ، نا يحيى بن الربيع المكي بمكة سنة تسع وخمسين
(١) ((الموطأ)» ٢٢٦/١ في الجنائز: باب التكبير على الجنائز،
والبخاري ١٦٣/٣ في الجنائز: باب التكبير على الجنازة أربع، وباب
الرجل ينعى إلى الميت بنفسه ، وباب الصفوف على الجنازة ، وباب الصلاة
على الجنازة بالمصلى والمسجد ، وفي فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم:
باب موت النجاشي، ومسلم (٩٥١) في الجنائز: باب في التكبير على الجنازة ..

- ٣٤٠ -
ومائتينٍ، نا ◌ُفيان بن ◌ُبينة، عن الزهريِّ، عن أبي سلمة
عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَا مَاتَ النَّجَاشِيِّ قَالَ رَسُولُ اللهِ
حِّمَ: ((اسْتَغْفِرُوا لَهُ».
قَالَ: ونا سُفْيانُ، عَنِ الزُهرِيِِّ عَنْ سَعِيْدٍ: خَرَجَ
رَسُولُ اللهِ عَّهِ إِلى الْبَقِيْعِ (١)، فَكَبَّرَ عَلَيْهِ أرَبَعَاً .
هذا حديث متفق على صحته (٢) أخرجاه من طرقٍ عن الزهري.
قال رحمه الله: في هذا الحديثِ أنواعٌ من الفقه، منها جوازُ النّعي ،
. وقد كره قومٌ النّعنيَ، وهو أن يبادِيَ في الناس: أن فلاناً قد مات
ليشهدوا جنازَتَه . روى إبراهيمُ عن علقمة، عن عبد الله أنه قال :
إِيا كم والنَّعْيَ، فإنَّ النّعْيَ مِنْ عملِ الجاهليةِ، ورفعه بعضهم،
والوقف أصحُّ .
ورُوي عن حذيفة أنه قال: إذا مُتُ فلا تُؤْذِنُوا بي أحداً، إني
-
(١) رواية ((الصحيحين)): فخرج بهم إلى المصلى، وهذه الرواية أخرجها
ابن ماجة (١٥٣٤)، وقال الحافظ بعد أن ذكرها : والمراد بالبقيع بقيع
بطحان ، أو يكون المراد بالمصلى موضعاً معدا للجنائز بقيع الغرقد غير
مصلى العيدين ، والأول أظهر
(٢) البحري ١٦٠/٣ في الجنائز: باب صلاة الصبيان مع الناس على
الجنائز، ومسلم (٩٥١) (٦٣) في الجنائز، باب في التكبير على الجنازة.