النص المفهرس

صفحات 261-280

- ٢.٦١ -
وقال عبد الله بن مسعودٍ : كفى بالموتِ واعظاً ، وكفى باليقين
يِنِىّ، وكفى بالعبادة ◌ُغلا.
وقال أبو الدرداء: "مَنْ أكثرَ ذِكرّ الموتِ، قَلَّ حَسَدُهُ»
وقلَّ فَرَحُهُ (١).
- ذكر الموت، والنسائي ٤/٤ في الجنائز: باب كثرة ذكر الموت ، وابن
ماجة ( ٤٢٥٨) في الزهد: باب ذكر الموت، والاستعداد له ، وإسناده
حسن ، وله شواهد بصح بها .
(١) أخرجه الإمام أحمد في ((الزهد)» ص ١٤٢، ١٤٣ بلفظ: إن
من أكثر ذكر الموت قل حسده ونفيه .

من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه
قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى: ( يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ المُطْمَئِنَّةُ)
[ الفجر: ٢٧] ، أَي: المُصَدَّقَةُ بالثَّابِ.
قَالَ الَحَسَنُ: إِذا أَرَادَ اللهُ قَبْضَها، اطْمَأَ نَتْ إِلى اللهِ، واطمأنَّ
اللهُ إِليهِ ، وَرَضِيَ عَنِ اللهِ، وَرَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَأَمَرَ بِقَبْضٍ
رُوْحها ، وأَدْخَلَهُ الجَنَّةَ، وَجَعَلَهُ مِنْ عِبَادِهِ الصَّالِحِينَ.
١٤٤٨ - أخبرنا أبو الحسن الشّرَزي، أنا زاهر بن أحمد، أنا
أبو إسحاق الهاشيء، أخبرنا أبو ◌ُصْعَب ، عن مالكٍ ، عن أبي الزنادِ ،
عن الأعرج
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَظِّهِ قَالَ: ((قَالَ اللهُ
نَبَارَكَ وتَعَالى: إذا أَحَبَّ الْعَبْدُ لِقَائِي أَحْبَدْتُ لِقَاءَهُ ، وإِذا
كَرِهَ لِقَائِي كَرِهْتُ لِقَاءَهُ » .
هذا حديث صحيح (١) أخرجه محمد عن إسماعيل ، عن مالكٍ.
(١) «الموطأ)) ٢٤٠/١ في الجنائز، باب جامع الجنائز، والبخاري
٣٩٢/١٣ في التوحيد: باب قول الله تعالى: (يريدون أن يبدلوا كلام الله).

- ٢٦٣ -
١٤٤٩ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن
عبد الله النُّعَيْميُ، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، ناحجاج
حدثنا همام ، فاقتادَةُ، عن أنسٍ
عَنْ عُبَادَةَ بنِ الْصَّامِتِ، عَنِ الْنِّيِّ بِّهِ قَالَ: (( مَنْ
أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ أَحَبَّ اللهُ لِقَاءَهُ، ومَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ،
كَرِهَ اللهُ لِقَاءَهُ))، فَقَالَتْ عَائِشَةُ أَوْ بَعْضُ أَزَوَاجِهِ: إِنَّا
لَتَكْرَهُ أَوْتَ؟ قَالَ: لَيْسَ ذَاكَ، وَلَكِنِ الْمُؤْمِنُ إِذا
حَضَرَهُ المَوتُ بُشِّرَ بِرِ ضْوَانِ اللهِ وكَرَامَتِهِ، فَلَيْسَ شَيءٍ أَحَبَّ
إليهِ مَمَا أَمَامَهُ، فَأَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ، وأَحَبَّ اللهُ لِقَاءَهُ ، وإنَّ
اَلْكافِرَ إذا خُضِرَ ، بُشِّرَ بِعَذَابِ اللّهِ وَعُقْوَبِهِ ، فَيْسَ شَيءُ
أَكْرَهَ إليهِ مَا أَمَامَهُ، كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ ، وكَرِهَ اللهُ لِقَاءَهُ » .
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلمٌ عن هَدَّابِ بن خالدٍ،
عن حمّامٍ مختصراً، وأخرجاه (٢) من طريق آخر عن سعيدٍ ، عن قتادة،
(١) البخاري ٣٠٨/١١، ٣١١ في الرقاق: باب من أحب لقاء الله
أحب الله لقاءه، ومسلم ( ٢٦٨٣) في الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار:
باب من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه .
(٢) البخاري ٣١١/١١ في الرقاق تعليقاً، ووصله مسلم ( ٢٦٨٤).

- ٢٦٤ -
عن زُرّارَةَ ، عن سعد بن هشامٍ ، عن عائشة .
١٤٥٠ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصّالحي، أنا أبو بكر أحمد بن
الحسن الخيريء ، أنا حاجب بن أحمد الطُوميء، حدثنا عبد الله بن
هاشم ، نا يحيى هو ابن سعيد ، نا زكويا ، عن عامر هو الشعبي ،
عن شريح بن هانيء
عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّيِّ نَّهِ قَالَ: (( مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ
اللهِ أَحَبَّ اللهُ لِقَاءَهُ، ومَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ، كَرِهَ اللهُ لِقَاءَهُ ،
والَوتُ قَبْلَ لِقَاءِ اللهِ، (١) .
وأخبرنا أبو القاسم الخنيفي، نا أبو بكر الخيريء، نا أبو العباس
الأصمُ، نا أحمد بن حازمٍ بن أبي غَرَزَةَ، أنا عبيد الله بنُ موسى،
أنا ابن أبي زائدة ، عن الشعبي بهذا الإسناد مثله .
هذا حديث صحيح ، أخرجه مسلم (٢)، عن أبي بكر بن أبي شيبة،
عن علي بن مُسهيرٍ ، عن زكريا .
(١) استظهر الحافظ في ((الفتح)) ٣١٠/١١ أن جملة: (والموت قبل
لقاء الله» من كلام عائشة فراجعه .
(٢) (٢٦٨٤) ( ١٦ ) .

- ٢٦٥ -
قال أبو عبيد في هذا الحديثِ : ليس وجههُ أن يكره شدّة
الموتٍ ، هذا لا يكاد يخلو منه أحدٌ، وبلغنا عن غيرٍ واحدٍ من الأنبياء
أنه كرههُ حينَ نزلَ به، ولكنِ المكرُوهُ من ذلك الإيثارُ للدنيا ،
والر كونُ إليها، والكراهيةُ أن يصيرَ إلى اللهِ عَز" وَجَلْ، وإلى
الدَّارِ الآخِرَةِ، ويؤثرَ المقامَ في الدنيا، وما يبينُ ذلك أن الله عزَّ وجلّ
قد غَابَ قوماً في كتابه يجُبٌ الحياة، فقال: [ ( إنّ الذِينَ لا يَرْجُونَ
◌ِقَاءَنا وَرَضُوا بِالحَيَاةِ الدُّنيا واطْمَانُوا بها) [يونس: ٧] وقال: ]
( ولَتَجِدَ نْهُمْ أَحْرَصَ النّاسِ على حَياةٍ) [ البقرة: ٩٦].
١٤٥١ - أخبرنا أبو علي حسان بن سعيد المنيعي، أنا أبو طاهر
الزّياديُ، أنا أبو بكر محمد بن الحين القَطََّنُ، نا أحمد بن
يوسف السُّلَمي، نا عبد الرزاق، أنا مَعْمَرٌ ، عن همام بن
منيّةٍ قال :
حَدَّثَنَا أَبو هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رُسُولُ اللهِ عَلِّ: ((جَاءَ
مَلَكُ الَوتِ إلى مُوسَى، فَقَالَ لَهُ: أَجِبْ رَبَّكَ ، قَالَ :
فَلَطَمَ مُوسَى ◌َيْنَ مَلَكِ المَوْتِ، فَفَقَأْهَا، قَالَ: فَرَجَعَ
المَلَكُ إلى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَقَالَ: إِنْكَ أَرَسَلْتَنِي إلى عَبْدٍ
لَكَ لَايُرِيدُ الْمَوْتَ، وَقَدْ فَقَأْ عَيْنِي، قَالَ: فَرَدَّ إليهِ عَيْنَهُ،
قَالَ: ارِجِعْ إِلى عَبْدِي ، فَقُلْ لَهُ: الحَيَاةَ تُرِيدُ؟ فَإِنْ كُنْتَ
-

- ٠٢٦٦
تُرِيدُ الحَياةَ، فَضَعْ يَدَكَ عَلى مَثْنِ ثَوْرٍ ، فَما وارَتْ يَدْكَ
مِنْ شَعْرةٍ ، فَإِنْكَ تَعِيُْ بِا سَنَةَ ، قَالَ: ثُمَّ مَهْ؟ قَالَ :
◌ُمَّ تَوتُ، قَالَ : فَالآنَ مِنْ قَرِيْبٍ ، قَالَ: رَبِّ أَدْنِي مِنَ
الأرضِ المُقَدَّسَةِ رَمْيَةً بِحَجَرٍ، قَالَ رَ سُولُ اللهِ عَّله.
( لَوْ أَنِّي عِنْدَهُ لأَرْتُكُمْ قَبْرَهُ إلى جَانِبِ الطَّرِيْقِ عِنْدَ
الكَثِيْبِ (١) الأَخْرِ،.
هذا حديث متفق على صحته (٢) أخرجه محمد عن يحيى بن موسى،
وأخرجه مسلم عن محمد بن رافع ، كلاهما عن عبد الرزاق .
قال رحمه الله : هذا الحديث يجب على الموء المُسْلمِ الإيمانُ به على ما جاء
به من غير أن يعتبره بما جرى عليه مُرفُ البَشَرِ، فيقعُ في الارتيابٍ ،
لأنه أمرٌ مَصدَرُهُ عن قدرة الله سبحانه وتعالى وُحُكمه، وهو مجادلة"
بين مَلَكٍ كريمٍ، ونبيٍ كَلِيم ، كلُ واحدٍ منها مخصوصٌ بصفة
خرج بها عن حكم عوامِ البَشَرِ ، وتجاري عاداتهم في المعنى الذي مُخصّ
(١) هو بوزن عظيم: الرمل المجتمع.
(٢) البخاري ٣١٦،٣١٥/٦ في الأنبياء: باب (وإخر قال موسى لقومه: إن
الله يأمركم أن تذبجوا بقرة ) وفي الجنائز: باب من أحب الدفن في الأرض
المقدسة، أو نحوها، ومسلم ( ٢٣٧٢) (١٥٨) في الفضائل: باب من
فضائل موسى صلى الله عليه وسلم .
------

- ٢٦٧ -
به، فلا يُعتبرْ حالهما بحال غيرهما ، وقد اصطفى الله سبحانه وتعالى موسى
برسالاته وبكلامه ، وأَيْدَهُ بالآياتِ الظّاهرة، والمُعْجزاتِ الباهرةِ ،
كاليَدِ البيضاء، والعَصًا، وانفلاقِ البحرِ، وغيرها مما نطقَ به القُرآنُ،
ودلْتْ عليه الآثارُ، وكلّ ذلك إكرامٌ من اللهِ عزّ وجلّ أكرمه
بها، فلما ◌َنَتْ وفاتُه وهو بَشَرٌ يكرهُ الموتَ طبعاً، ويجدُ ألمهُ
حساً، تَطُفَ له بأن لم يُفاجئهُ بهِ بَغْتَة"، ولم يأمرِ الملكَ المؤكْلَ
به أن يأخذه به قهراً، لكن أرسله إليه مُنذِرَاً بالموتِ، وأَمَرَهُ
بالتعرض له على سبيل الامتحان في صورةٍ بَشَرٍ ، فلما رآه موسى
استنكر أنه ، واستوعرَ مكانه ، فاحتجز منه دفعاً عن نفسه بما كان
من مَكّهِ إِّيَّاهُ، فأتى ذلك على عينه التي رُ كْبَتْ في الصورة البشرية
التي جاءه فيها دون صورة الملكية التي هو مجبولُ عليها ، وقد كان في
طبع مومى ◌َِّلِ حَمْيّةُ وحِدَّةٌ على ماقصّ اللهُ علينا من أمره في كتابه
من وَكْزِهِ القِيطي"، وإلقائه الألواحَ، وأخذهِ برأسٍ أخيه يَجُرُ"
إليه .
وُرُوي أنه كان إذا غضِبَ اسْتعلت قَلَنْسُوْتُهُ ناراً، وقد جَوّتْ
سُنّةُ الدين بدفع من قصدك بسُوء، كما جاء في الحديث: ((مَنِ
اطَلَعَ في بيتٍ قَوْمٍ بغير إذنهم ◌َلَّ لهم أن يَفْقَوْوا "عَيْنَهُ))(١)،
(١) أخرجه مسلم (٢١٥٨) في الآداب: باب تحريم النظر في بيت
غيره، وأخرج البخاري ٢١٦/١٢ في الديات: باب من أطلع في بيت قوم -

- ٢٦٨ -
فلما نظر موسى إلى شخصٍ في صورة بشَرٍ، هجم عليه يُرِيدُ نفسه ،
ويقصدُ هَلاكَه، وهو لا يثبتُهُ، ولا يعرفه أنه رسولُ ربّه دفعه
عن نفسه، فكان فيه ذهابُ عينه، فلما عاد الملكُ إلى رَبّهِ، وَدِّ
اللهُ إليه عينهُ، وأعادهُ رسولاً إليه ليُعْلِمَ نِيَّ الله عليه السّلامُ إذا
رأى صحّةَ عينِهِ المفقُوءَةِ أنهُ رسولُ اللهِ بعثه لقبضٍ رُوحِه ،
فاستسلمّ حينئذ لأمره، وطابَ نفساً بقضائه، وكلُّ ذلك يرفقٌّ من
اللهِ عزّ وَجَلّ، ولُطْفٌ منه في تسهيلِ ما لم يكن 'بُدٌ من لقائه،
والانقيادِ لموردِ قضائه، قال: وما أشبه معنى قوله: ((ما تَرَدَّدْنُ
عن شيء أنا فاعلهُ تردّدي عن نفسِ المؤمنِ)) يكرهُ الموتَ بترديدِ.
رسوله ملك الموتِ إلى نبيه موسى عليه السلام، فيما كرهه من نزول
الموت به . وقد ذكر هذا المعنى أبو سليمان الخطابي في كتابه رداً على
من طعنَ في هذا الحديث وأمثاله من أهلِ البِدَعِ والمُلْحِدينَ أبادهم
الهُ، وكفى المسلمينَ شرّ هم.
١٤٥٢ - أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أبي توبة ، أنا محمد
ابن أحمد بن الحارث ، أنا محمد بن يعقوب الكسائي ، أنا عبد الله بن
- ففقؤوا عينه فلا دية له، ومسلم (٢١٥٨) (٤٤)، من حديث أبي هريرة،
بلفظ: (( لو أن رجلاً اطلع عليك بغير إذن فحذفته مجصاة، ففقأت عينه
ما كان عليك من جناح)) وأخرجه أحمد ، والنسائي ، وصححه ابن حبان
بلفظ: ((من أطلع في بيت قوم بغير أذنهم، ففقؤوا عينيه، فلا دية ولا قصاص».

- ٢٦٩ -
محمودٍ ، أنا إبراهيم بن عبد الله الخَلالُ، نا عبد الله بن المبارك ، عن
يحيى بن أيوبَ، عن مُبَيْدِ اللهِ بن زَحْرٍ، عن خالد بن أبي عمرانَ،
عن أبي عياشٍ قال :
٠٠.
قَالَ مُعَاذُ بنُ جَبَل: قَالَ رَسُولُ اللهِ عِلّهِ: ((إِنْ شِئْتُمْ
أَنْبَأْتُكُمْ مَا أَوَّلُ مَا يَقُولُ اللهُ لْمُؤْمِيْنَ يَوْمَ القِيَامَةِ ،
ومَا أَّلُ مَا يَقُولُونَ لَهُ، قُلْنَا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ :
إِنَّ اللهَ يَقُولُ لْمُؤْمِنِيْنَ: هَلْ أَخْبَيْتُمْ لِقَائِي ؟ فَيَقُولُونَ :
نَعَمْ يَا رَّبَنَا، فَيَقُولُ: لِمَ ؟ فَيَقُولُونَ: رَجَوْنَا عَفْوَكَ
ومَغْفِرَ تَكَ، فَيَقُولُ: قَدْ وَجَبَتْ لَكُمْ مَغْفِرَ تي)) (١).
(١) وأخرجه أحمد ٢٣٨/٥، وأبو نعيم في ((الحلية)» ١٧٩/٨، من
طريق عبد الله بن زحر ، وهو ضعيف .

باب
الميت مستريع أو مستراح منه
١٤٥٣ - أخبرنا أبو الحسن الشِّيرَزِيء، أنا زاهر بن أحمد، أنا
أبو إسحاق الهاشميُ، أنا أبو ◌ُصْعَب، عن مالكٍ ، عن محمد بن عمرو
ابن حَلْحَلَةَ ، عن معبد بن كعب بن مالكٍ
عَنْ أَبِي قَتَادَةَ بنِ رِبْعِي أَنَّهُ كَانَ يُحَدْثُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ
سَِّ مُرَّ عَلَيْهِ بِجَنَازَةٍ، فَقَالَ: « مُسْتَرِيِحٌ أَو (١) مُسْتَرَاحٌ
مِنْهُ، فَقَالُوا: يَا رُسُولَ اللهِ مَا الْمُسْتَرِيِحُ، وَمَا الْمُسْتَرَاحُ
مِنْهُ؟ فَقَالَ: (( الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ يَسْتَرِيْحُ مِنْ نَصَبِ الدُّنيا
وأَذَاهَا إلى رَخَةِ اللهِ تَعَالى، والْمُسْتَرَاحُ مِنْهُ: آلْعَبْدُ الْفَاجِرُ
يَسْتَرِيْحُ مِنْهُ الْعِبَادُ ، وآلِلادُ، والشَّجَرُ، والدَّوابُ)).
هذا حديث متفق على صحته (٢) أخرجه محمد عن إسماعيل ، وأخرجه
مسلم عن قْتَيْبَّةَ بن سعيدٍ ، كلاهما عن مالكٍ.
(١) في ((الموطأ)» والبخاري، ومسلم ((ومستراح)) بالواو ، وقال
الشراح: الواو فيه بمعنى ((أو)).
(٢) ((الموطأ)) ٢٤١/١، ٢٤٢ في الجنائز: باب جامع الجنائز، -

- ٢٧١ -
١٤٥٤ - أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أبي توبة، أنا محمد
ابن أحمد بن الحارث ، أنا محمد بن يعقوب الكسائي، أنا عبد الله بن
محمود ، أنا إبراهيمُ بنُ عبد اللّهِ الخلالُ، نا عبد اللهِ بنُ المبارك،
عن يحيى بن أيوبَ، عن بكر بن عمرو ، عن عبد الرحمن بن زيادٍ،
عن أبي عبد الرحمن الخبْلي
عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍوٍ، عَنِ الَّيِّ عِّهِ قَالَ: ((تَخْفَةُ
الْمُؤْمِنِ الْمَوْتُ، (١).
قال رحمه الله: ويُروى مرفوعاً ((إنما يَتريحُ مَنْ غُفِرَ له)).
وعن علي قال: إن المؤمنَ إذا مات بكى عليه مُصلاه من
الأرضِ، ومَصْعَدُ عمله من السماء، ثم تلا: ( فما بَكَتْ عَلَيْهِمُ
السَّمَاءُ والأرضُ وما كانوا مُنْظَرِينَ) [ الدخان: ٢٩]، قال ابن
عباسٍ : تبكي الأرضُ على المؤمنِ أربعينَ صباحاً.
قال مسروقٌ: ما غبطتُ شيئاً لشيء كمؤمنٍ في لحدِهِ، أُمِنَ
من عذابِ اللهِ ، واستراح من الدنيا .
- والبخاري ١١/:٣١٥،٣١ في الرقاق والصحة والفراغ: باب سكرات الموت،
ومسلم ( ٩٠٠ ) في الجنائز: باب ما جاء في مستريح ومستراح منه .
(١) وأخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) ١٨٥/٨، والحاكم ١٩/٤- وغيرهما
من طريق الافريقي عبد الرحمن بن زياد ، وهو ضعيف ، لكن ذكره المنذري
في ((الترغيب والترهيب)) ١٦٨/٤، والهيثمي في («مجمع الزوائد)) ٣٢٠/٢
من رواية الطبراني في ((الكبير)) وقال الأول : إسناده جيد ، وقال الثاني :
رجاله ثقات ، فلعله من غير طريق الافريقي .

:
باب
حسن الظن باللّه
١٤٥٥ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أبو محمد عبد الرحمن
ابن أبي ◌ُريح ، أنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي،
نا علي بنُ الجَعْدِ، أنا أبو جعفر الرازي ، عن الأعمش ، عن
أبي مُفيان
عَنْ جَابِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَِّيَّ ◌ِِّ قَبْلَ مَوتِهِ بِثَلاثَةِ أَيَّامٍ
يَقُولُ: ((لا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلا وُهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ باللهِ».
هذا حديث صحيح ، أخرجه مسلم (١) عن يحيى بن يحيى، عن يحيى
ابن زكريا ، عن الأعمش .
قال أبو سليمان الخطابيُ: إنما يحسُنُ باللهِ ظَنُ من حَسُنَ عملهُ،
فكأنه قال: أحسِنُوا أعمالكم يَحسُنْ بِاللهِ ظَنُّكمُ، فإنْ من ساءَ
عملهُ ساءَ ظِنَّهُ، وقد يكون حُسْنُ الظَّنَّ أيضاً من ناحيةِ الرجاء،
وتأميلِ العَقْوِ، واللهُ "جواد" كريم".
(١) (٢٨٧٧) في الجنة وصفة نعيمها وأهلها: باب الأمر بحسن الظن
باله يعالى .

- ٢٧٣ -
قال رحمه الله: قد صحَّ عن أبي هريرة قال: قال النبيُ مَّ :
((يقول الله سبحانه وتعالى: أنا عِنْدَ ظَنّ عبدي (١) وأنا مَعَهُ إذا.
ذكَرَني، فإنَ ذَكَرَني في نفسه، ذكَرْتُهُ في نفسي، وإن ذكر ني
فِي ◌َلَإِ ذَكَرَتُهُ فِي مَلٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ)) (٢).
(١) أي: قادر على أن أعمل به ما ظن أني عامله به، وفي السياق
إشارة إلى ترجيح جانب الرجاء على الخوف ، لأن العاقل إذا سمع ذلك لا يعدل
إلى ظن إيقاع الوعيد ، وهو جانب الخوف، لأنه لا يختاره لنفسه ، بل يعدل
إلى ظن وقوع الوعد ، وهو جانب الرجاء ، وهو مقيد بالمحتضر ، وقال
القرطبي في ((المفهم)) قيل: معنى ((ظن عبدي بي)) ظن الإجابة عند
الدعاء ، وظن القبول عند التوبة ، وظن المغفرة عند الاستغفار ، وظن
المجازاة عند فعل العبادة بشروطها تمسكاً بصادق وعده ، يؤيده قوله في الحديث
الآخر: ((ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة)) ولذلك ينبغي المرء أن يجتهد
في القيام بما عليه موقناً بأن الله يقبله ويغفر له ، لأنه وعد بذلك ، وهو
لا يخلف الميعاد ، فإِن اعتقد أو ظن أن الله لا يقبلها، وأنها لا تنفعه،
فهذا هو اليأس من رحمة الله ، وهو من الكبائر ، ومن مات على ذلك ، وكل
إلى ما ظن، كما في بعض طرق الحديث المذكور («فليظن في عبدي ما شاء)»
قال : وأما ظن المغفرة مع الإصرار ، فذلك محض الجهل والغرة ، وهو يجر
إلى مذهب المرجئة .
(٢) أخرجه البخاري ٣٢٥/١٣، ٣٢٨ في التوحيد : باب قول الله
تعالى (ويحذركم الله نفسه)، ومسلم (٢٦٧٥) في الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار:
باب الحث على ذكر الله تعالى.
شرح السنة : ٢ - ١٨ ج : ٥

- ٢٧٤ -
وُرُوي بإسنادٍ غريب عن جعفر بن سليمان، عن ثابتٍ ، عن أنسٍ
أن النبيِّ وَّ دخل على شابٍّ ، وهو في الموت ، فقال: كيف تجدُكَ؟
قال : أرجو الله يا رسولَ اللهِ، وإني أخافُ ذنوبي ، فقال رسول الله
رقم: ((لا يجتمعان في قلبٍ عَبْدٍ في مثلِ هذا الموطنِ إلا أعطاهُ
اللهُ ما يَرُجُو، وآَمَنهُ مما يخافُ)) (١).
ورواه بعضهم عن ثابتٍ، عن النبي ◌َّم ◌ُرسلًا.
١٤٥٦ - أخبرنا الإمام الحسين بن محمدٍ القاضي، أنا أبو العبّاسِ
الطَّيْسَفُونيُ، أنا أبو الحسن التُّرابِيءُ، أنا أبو بكر البِسْطامي ، أنا
أحمد بن سَيّارٍ ، نا عبد السلام بن مُطَهْرٍ ، نا جعفر
عَنْ ثابتِ آلْنَانِي قَالَ: مَرِضَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ ، فَجَعَلَ
رَسُولُ اللهِِّ يَعُودُهُ، فَوافَقَهُ وُهُوَ في المَوْتِ . فَسَلَّمَ
عَلَيْهِ ، وقَالَ : كَيْفَ تَجِدُكَ ؟ قَالَ: بِخَيْرٍ أَرْجُو الله ،
وأَخَافُ ذُنُوبِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِّهِ: (( لا يَجْتَمِعَانِ في
(١) وأخرجه الترمذي رقم (٩٨٣) في الجنائز: باب ما جاء في أن المؤمن
يموت بعرق الجبين ، وابن ماجة رقم (٤٢٦١) في الزهد: باب ذكر الموت
والاستعداد له ١٤٢٣/٢، وفي سنده سيار بن حاتم ، قال الحافظ : صدوق
له أوهام، وقد رواه المؤلف بإسناده عن عبد السلام بن مطهر مرسلاً، وهو
أوثق منه .

- ٢٧٥ -
قَلْبِ الْعَبْدِ في مِثْلِ هَذَا الَوْطِنِ إلا أُعْطَاهُ اللهُ مَا يَرْجُو ،
وَآمَنَهُ بِمَا يَخَافُ ، .
وقال ابنُ عباسٍ: إذا رأيتمُ الرّجلَ بالموتِ، فبَشْروهُ لِيَلْقَى
وَّهُ وُهُوَ حَسَنُ الظّنّ به، وإذا كان حَيّاً، فَخَوّفُوهُ بِرَبَّهِ
عَزْ وَجَلِّ.
وقال ◌ُعْتَّمِرُ بن سلمان: قال أبي عند موته: يا مُعْتّمِرُ حدِّثٍْ
بالرُخَصِ لعَلّ أَلْقَى اللهَ وأنا حَسَنُ الظَنِّ بهِ.

--
باب
الحث على الوصية
قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى: ( كُتِبَ عَلَيْكُمْ إذا حَضَرَ
أَحَدَ كُمُ المَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرَاً الوَصِيَّةُ) [ البقرة: ١٨٠]
وقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: (فَنْ خَافَ مِنْ مُوْصٍ جَنّفاً )
[ البقرة: ١٨٢]، أَي: مَيْلاً، مُتجاِفٌ: مَائِلٌ.
قوله: (( خَيراً)) قال قتادَةُ: الْخَيْرُ: االُ، كان يُقَالُ:
أَلْفاً فما فَوْقَ ذَلِكَ .
واختلفوا في ◌ُحُكم هذه الآيةِ، فقال قومٌ: كانتِ الوِصِيَّةُ
للوالدين والأقربين فرضاً، فنُسِخَت الوصِيّةُ الذين يَرِثُونَ منهم بآيةٍ
المِيَواتِ، وبقيت فريضة" الذين لا يرثون من الوالدين والأقارب، وهو
قولُ ابنِ عبَّاسٍ، وبه قال الحسنُ وطاوسٌ وقتَادَةُ (١).
(١) ونقله الحافظ في ((الفتح)) ٢٦٥/٥ عن الزهري، وأنى مجلز،
وعطاء ، وطلحة بن مصرف، وحكاه البيهقي عن الشافعي في القديم ، وبه
قال إسحاق ، وداود ، واختاره أبو عوانة الاسفراييني ، وابن جرير ،
وآخرون .

- ٢٧٧ -
قال طاوسٌ: "مَنْ أوصى لِقُومٍ سَمّاهم"، وترك ذوي قرابته محتاجين
انْتِزِعَتْ منهم، ورُدَّتْ إلى ذوي قرابته .
وذهب آخرون إلى أن فريضة الوِصِيْةِ مَنْسُوخةٌ في حقّ الكافّة
وهي مُسْتَحَبْةٌ.
١٤٥٧ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن محمد بن الحسن الشَّرَزِيُ ،
أنا أبو علي زاهر بن أحمد السّرّخسي، أنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الصمد
الهاشميُ ،. أنا أبو ◌ُصْعَب أحمد بن أبي بكر الزهري ، عن مالك بن
أنسٍ ، عن نافع
عَنِ ابنِ مُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَظِلّهِ قَالَ: ((مَا حَقُّ امْرِىءِ
مُسْلِمٍ لَهُ شَيءٌ يُوْصِي فِيهِ يَبِيْتُ لَيْلَنَيْنِ إِلا وَوَصِيَتُهُ
مَكْتُوَبَةٌ )).
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد ، عن عبد الله بن يوسف
عن مالك ، وأخرجه مسلم ، عن محمد بن المثنى ، عن يحيى بن سعيد
القطان ، عن عبيد الله ، عن نافع .
(١) «الموطأ)) ٧٦١/٢ في الوصية: باب الأمر بالوصية، والبخاري
٢٦٤/٥ في الوصايا: باب الوصايا، وقول النبي صلى الله عليه وسلم:
وصية الرجل مكتوبة عنده ومسلم ( ١٦٢٧ ) في أول كتاب الوصية .

- ٢٧٨ -
قوله: ((ما حقُ امرىء)) معناه: ماحقُّهُ من جهة الخزم والاحتياط
إلا ووصيْتُهُ مكتوبةُ عنده، لأنه لا يدري متى يُدَرِ كُهُ الموتُ، فرُ بّما
بأتيه بغتة"، فيمنعهُ عن الوصيةِ .
وفيه دليلٌ على أن الوصية مستحبْة غيرُ واجبةٍ، لأنه فوّضَ إِلى
إرادته، فقال: ((لهُ شيءٌ يُومي فيه)) يعني يُرِيد أن يُوصيَ فيه،
وهو قولُ عامَّةِ أهلِ العلم.
وذهب بعضُ التابعين إلى إيجابها من لم يجعلِ الآية منسوخة" في
حق الكافّةِ، ثم الاستحبابُ في حقٍّ مَنْ له مالٌ دونَ من ليس له
فضلٌ، وهذا في الوصيّة المتبرّعِ بها من صَدَقَةٍ وَبِّرّ وصِلةٍ، فأما
أداءُ الديونِ والمظالم التي يلزمه الخروجُ منها، ورَدُ الأماناتِ ، فواجب
عليه أن يُوصيَ بها، وأن يتقدّمَ إلى أوليائه فيها، لأنَّ أداء الحقوقٍ
والأماناتِ فرضٌ واجبٌ عليه.
وقد رُوي عن عائشة قالت: ما تركَ رَسُولُ الهِ وَقَّ ديناراً ولا
درهماً، ولا بَعيراً، ولا شاة، ولا أوصى بشيءٍ (١).
(١) أخرجه مسلم في «صحيحه)) ( ١٦٣٥) في الوصية: باب ترك
الوصية لمن ليس له شيء يوصي به، من حديث عائشة، وللبخاري ٢٦٧/٥
في الوصايا : باب الوصايا ، من حديث عمرو بن الحارث ختن رسول الله
صلى الله عليه وسلم أخي جويرية بنت الحارث قال: ما ترك رسول الله صلى
الله عليه وسلم عند موته درهماً ، ولا ديناراً، ولا عبداً ، ولا أمة ، ولا
شيئاً إلا بغلته البيضاء ، وسلاحه ، وأرضاً جعلها صدقة .

- ٢٧٩ -
قولها: ((ولا أوصى بشيء)) تُريدُ به وصيةَ المال، لأن الإنسانَ إنما
يُصي في مالٍ يُورَثُ منه، وهو يِّمِ لم يترك شيئاً يُورَثُ منه،
فيوصي فيه ، وقد أوصى بأمورٍ ، فكان من وصيته :
((الصّلاةَ وما مَلَكَتْ أَيمَانُكَ)) (١).
وقال: ((أخرُجُوا اليهودَ مِنْ جزيرةِ العَربِ، وأجيزُوا الوَفْدَ
بنحو ما كنتُ أُجِيزُم)، (٢).
فاختلفوا في جواز وصيّة الصبي والسّفيهِ وتدبير هما ، فذهب أكثرُم
إلى أنه لا تصحُ، كما لا يَصِحُ منه الإعتاقُ، رُوي ذلك عن ابن عباسٍ
والحسن ، وهو قولُ الزهري والشافعي .
وقال قومٌ: يجوز، لما رُوي عن عمرو بن مُسليم الزرَ فيِّ أنه قيل
(١) أخرجه أحمد ١١٧/٣ من حديث أنس، وله شاهدان، الأول عند
أحمد ٢٩٠/٦ و٣١١ و ٣١٥ و٣٢١، وابن ماجة (١٦٢٥) في الجنائز:
باب ما جاء في ذكر مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث أم سلمة
ورجاله ثقات، وذكره الحافظ في «الفتح» ٢٢٩/٥ عن النسائي، وقال :
وسنده جيد، والثاني عند أحمد ( ٥٨٠ ) وأبي داود ( ٥١٥٦ ) في الأدب:
باب في حق المملوك من حديث علي ، ولا بأس بإسناده في الشواهد .
(٢) أخرجه البخاري ١٠١/٨، في الغزوات : باب مرض النبي
صلى الله عليه وسلم، ومسلم ( ١٦٣٧ ) في الوصية : باب ترك الوصية لمن
ليس له شيء يوصي به ، من حديث ابن عباس .

- ٢٨٠ -
لعمرَ بنِ الخَطَّابِ: إِنّ ها هنا غلاماً يَفَاعاً (١) لم يحتلِمْ من غَانَ،
وَ وَدَثَتُهُ بالشامِ، وهو ذو مالٍ، وليس له هاهنا إلا ابنةُ عَمّ له ،
فقال عمرُ: فأوصٍ لها ، فأوصى لها بمالٍ ٢٠).
وهو قولُ ◌ُرَيْح، وإبراهيم، وعمر بن عبد العزيز ، قال
"شُرَيْح: إذا أصابَ الغُلامُ في وصيته جازَتْ، وهذا مذهبُ مالكٍ.
:
(١) قال ابن الأثير: يريد به: اليافع، واليفاع: المرتفع من كل شيء،
وفي إطلاق البفاع على الناس غرابة .
(٢) أخرجه مالك في ((الموطأ)) ٧٦٢/٢ في الوصية: باب جواز
وصية الصغير والضعيف، قال الحافظ في ((الفتح)) ٢٦٣/٥: وأما وصية
الصبي المميز ، ففيها خلاف منعها الحنفية، والشافعي في الأظهر ، وصححها
مالك ، وأحمد ، والشافعي في قول رجحه ابن أبى عصرون ، وغيره ، ومال
إليه السبكي، وأيده بأن الوارث لاحق له في الثلث ، فلا وجه لمنع وصية
المميز، قال: والمعتبر فيه أن يعقل ما يوصي به، وروى ((الموطأ)) فيه
أثراً عن عمر أنه أجاز وصية غلام لم يحتلم ، وذكر البيهقي أن الشافعي علق
القول به على صحة الأثر المذكور ، وهو قوي ، فإن رجاله ثقات ، وله
شاهد، وقيد مالك صحتها بما إذا عقل ولم يخلط ، وأحمد : بسبع ، ومنه :
بعشر .