النص المفهرس
صفحات 481-500
باب
كيف القراءة والترجيع فيها
قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وتَعَالى: (وَتُّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيْلاً)
[المزمل: ٤] وقَولُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى: (وَتَلْنَاهُ تَرْقِيْلاً)
[الفرقان: ٣٢] أي: أَنْزَ لْنَاهُ مُرَّتَلاً، وُهُوَ ضِدُّ الْمُعَجَّلِ.
١٢١٤ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله
التُّعَيْمي، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا عمرو بن عاصم ،
نا همام
عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: ◌ُسُئِلَ أَنَسْ: كَيْفَ كَانَتْ قِرَاءَةُ النَّيِّ
بَ ◌ٍّ؟ فَقَالَ: كَانَتْ مَدَّاً، ثُمْ قَرَأَ: (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ
الرَّحِيمِ ) يَمُدُ بِسْمِ اللهِ، وتَمْدُ بالرَّخَنِ، ويَمْدُ بالرَّحِيمِ(١).
هذا حديث صحيح .
٢١٥ : - أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله
(١) البخاري ٧٩/٩ في فضائل القرآن: باب مد القراءة .
شرح السنة: ٢ - ٣١ ج : ٤
- ٤٨٢ -
النُّعَيْسي، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، نا آدم بن أبي إياس،
قال: نا مُنْعْبَة ، قال : نا أبو إياس، قال
سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ مُغَفَّلٍ قَالَ: وَأَيْتُ النَّيِّ عَظِلّهِ وَهُوَ
عَلى نَاقَتِهِ أَوْ تَمَلِهِ ، وَهِيَ تَسِيْرُ بِهِ، وَهُوَ يَقْرَأُ ( سُورَةَ
الْفَتْح ) أَوْ مِنْ ( سُورَةِ الْفَتْحِ ) قِرَاءَةً لَيْنَةً وُهُوَ يُرَجْعُ .
هذا حديث متفق على صحته (١).
١٢١٦ - أخبرنا أبو محمد الجوزجاني، أنا أبو القاسم الخزاعي،
أخبرنا الهيثمُ بِنْ كُلَيْب، نا أبو عيسى، نا قتيبة بن سَعيدٍ ، نا
اللّهُ، عن ابن أبي مليكة"
عنْ يَعْلَى بَنِ عَمْلَكِ أَنَّهُ سَأَلَ أُمْ سلمة عنْ قِرَاءَةِ الذَّيْ لَ
صَلى الله
(١) البخاري ٨٠/٨ في فضائل القرآن: باب الترجيع، وباب القراءة
على الدابة، وفي المغازي: باب أين ركز النبي صلى الله عليه وسلم الراية يوم
الفتح ، وفي تفسير ( سورة الفتح ): باب ( إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً )
وفي التوحيد، باب ذكر النبي صلى الله عليه وسلم وروايته عن ربه ،
ومسلم ( ٧٩٤) في صلاة المسافرين، باب ذكر قراءة النبي صلى الله عليه
وسلم، وأخرجه أبو داود ( ١٤٦٧ ) في الصلاة: باب استحباب الترتيل في
القراءة .
- ٤٨٣ -
فَإِذا هِيَ تَنْعَتُ قِرَاءَةٌ مُفَسَّرَةً حَوْفَاً حَرْفَاً (١).
هذا حديث حسن غريب .
(١) حديث حسن، وهو في الترمذي (٢٩٢٤) في ثواب القرآن:
باب قراءة النبي صلى الله عليه وسلم، وأخرجه أبو داود (١٤٦٦) في الصلاة: باب
استحباب الترتيل في القراءة، والنسائي ١٨١/٢ في الافتتاح: باب تزيين القرآن
بالصوت ، ويعلى بن مملك لم يوثقه غير ابن حبان ، وقد رواه ابن جريج
عن ابن أبي مليكة ، عن أم سلمة بلفظ : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقطع
قراءته ، يقول: الحمد لله رب العالمين، ثم يقف ، ثم يقول: الرحمن الرحيم،
ثم يقف، أخرجه أحمد ٣٠٢/٦، وأبو داود (٤٠٠١) والترمذي (٢٩٢٨)
وأبو حمزة السهمي في ((تاريخ جرجان)» ص ٦٤، وصححه الدار قطني ١١٨/١
والحاكم ٢٣١/٢، ٢٣٢ وأقره الذهبي، وقال ابن الجزري في ((النشر)) ٢٢٦/١:
وهو حديث حسن ، وسنده صحيح .
قلت : وإبن أبى مكة روى عن عائشة ، وعن أم سلمة ، وأسماء ، بدون
واسطة ، وقد تابع ابن جريج نافع بن عمر الجمحي ، وهو ثقة ثبت .
باب
التغني بالقرآن
١٢١٧ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفَضْل الخرّفيء، أنا أبو الحسن
الطَّيْسَفُونِيُّ، أنا عبد اله بن عمر الجوهري ، نا أحمد بن علي الكُشْبِيهَني،
نا علي بن مُحُجْرٍ ، نا إسماعيل بن جعفر، نا محمد بن عمرو بن عَلْقّمة،
عن أبي سلمة
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عِلّهِ قَالَ: ((مَا أَذْنَ اللهُ
◌ِشَيءٍ كَأَذَنِهِ لِنَيِّ يَتَغَنَّى بِالقُرْآنِ ، أَي: يَجْهَرُ بِهِ .
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن علي بن ◌ُجر ،
وأخرجاه من طرق عن الزهري ، عن أبي سلمة .
قوله: ((ما أذن الله لشيء كَافَنِهِ)) يعني: ما استمع لشيء
(١) البخاري ٦١،٦٠/٩ في فضائل القرآن: باب من لم يتغن بالقرآن،
وفي التوحيد : باب قول الله تعالى: ( ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن
له ) وباب قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((الماهر بالقرآن مع الكرام
البررة))، ومسلم ( ٧٩٢) (٢٢٤) في صلاة المسافرين: باب استحباب
تحسين الصوت بالقرآن .
- ٤٨٥ -
كاستماعه، واللهُ لا يُشغَلْهُ مَمْعٌ عن سمع، يقال: أُذِنِتُ الشيء آذَنُ
أذَناً بفتح الذال: إذا سمعتَ له ، قال حبيبُ بن أبي ثابت في قوله
سبحانه وتعالى: ( وَأَذٍ نَتْ إِرَّبها) أي: سمعتْ، يريد: سمع الطاعة.
وفي بعض الروايات ((كَافَنِهِ لِكُلِّ مَن يتغنّى بالقرآن، أي:
يجهر به)، فمنهم من يجعل قوله: (("يجهرُ به)) تفسيراً التغني، كما
صرح به في رواية محمد بن عمرو، وكل من رفع صوته الشيء ◌ُعْلِناً
به ، فقد تغنّى به، ومنهم من لم يجعله تفسيراً ، فعلى هذا اختلفوا في
معنى ((التّغَنِّي)) هاهنا ، وفيا
١٢١٨ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي"، أنا أحمد بن عبد الله
الثُّعَيْمَيُ، أنا محمد بن يوُفَ ، نامحمد بن إسماعيل ، حدثني إسحاق،
أنا أبو عاصمٍ، أنا ابنُ جُرَيْجٍ، أنا ابن شهابٍ، عن أبي سلمة
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عِيمِ: « لَيْسَ
مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالقُرْآنِ، (١).
هذا حديث صحيح
فقال قوم: معنى ((التغني)) هو تحسينُ الصوت وتحزينه، لأنه
أوقعُ في النفوس ، وأنجعُ في القلوب .
(١) البخاري ٤١٨/١٣ في التوحيد: باب قول الله تعالى: (وأسروا
قولكم أو اجهروا به ) وأخرجه أحمد ( ١٤٧٦) وأبو داود ( ١٤٦٩ )
من حديث سعد بن أبي وقاص، وإسناده صحيح .
- ٤٨٦ -
وروي عن البراء بن عازب قال: قال رسولُ اللهِ مَّ ((زَيْتُوا
(القُرْآنَ بأَمْوَاتِكُمْ)) (١).
ذهب بعضهم إلى أن هذا من المقلوب، ومعناه : :ينُوا أصواتكم
بالقرآن، ويُروى هكذا عن رسول الله مَمٍ، كما يُقالُ: عرضتُ الناقة"
على الحوض ، أي : عرضت الحوضَ على الناقة.
وفيه دليلٌ على أن المسموعَ من قراءة القارىء هو القرآنُ ، وليسَ
بجكاية القرآن .
وقيل: معنى ((التغني)) هو الاستغناءُ، وإليه ذهب سفيان بن
عيينة ، فمعناه: ليس منا من لم يستغْنِ بالقرآن عن غيره .
وسئل ابنُ الأعرابي عن هذا ، فقال : كانت العربُ تتغنّى إذا
وكبتِ الإبلُ، وإذا جلستْ في الأفنية، وعلى أكثر أحوالها، فلما
نزل القرآن أحبّ رسولُ الله ◌ِلَّمِ أن يكون القرآنُ مِجِيرَاهم مكانَ
التَّغْنِّي (٢).
(١) أخرجه أحمد ٢٨٥/٤ و٢٩٦ و٣٠٤، وأبو داود ( ١٤٦٨)
في الصلاة، والنسائي ١٧٩/٢و١٨٠ في الافتتاح: باب تزيين القرآن بالصوت ،
وابن ماجة ( ١٣٤٢ ) في إقامة الصلاة: باب في حسن الصوت بالقرآن ،
والدارمي ٤٧٤/٢ وإسناده صحيح .
(٢) قال ابن الجوزي رحمه الله: اختلفوا في قوله ((يتفن)) على أربعة
أقوال ، أحدما : تحسين الصوت ، والثاني : الاستغناء ، والثالث : التحزن
قاله الشافعي، والرابع : التشاغل به ، تقول العرب: تغنى بالمكان : أقام
به، وحكى ابن الأنباري في ((الزاهر)) قولاً آخر قال: المراد به : -
- ٤٨٧ -
قال الشافعي: لو كان معنى ((يتغنى بالقرآن ، على الاستغناء ،
لكان ((بتغانى)) وتحسين الصوت هو يتغنّى، قال الشافعي: فلا بأسَ بالقراءة
بالألحان وتحسينِ الصوت بأيّ وجهٍ ما كان، وأحب ما يُقرّأ إليّ حَدْراً
وتحزيناً (١).
- التلذذ والاستحلام كما يستلذ أهل الطرب بالغناء، فأطلق عليه ((تغنياً)) من
حيث إنه يفعل عنده ما يفعل عند الغناء ، وهو كقول النابغة :
بُكاءَ حَامَةٍ تَدْعُو هَدِيلًا مُفْجْعَةٍ عَلى فَتَنِ تُغَنِّي
أُطلق على صوتها غناء ، لأنه يطرب كما يطرب الغناء ، وإن لم يكن
غناء حقيقة، وهو كقولهم: ((العمائم تيجان العرب))، لكونها تقوم
مقام النيجان .
(١) قال الحافظ في ((الفتح)) ٦٤/٩: وكان بين السلف اختلاف
في جواز القرآن بالألحان ، أما تحسين الصوت ، وتقديم حسن الصوت على
غيره ، فلا نزاع في ذلك ، فحكى عبد الوهاب المالكي عن مالك تحريم
القرآن بالألحان ، وحكاه أبو الطيب الطبري، والماوردي ، وابن جدان الحنبلي
عن جماعة من أهل العلم، وحكى ابن بطال ، وعياض ، والقرطبي من
المالكية، والماوردي ، والبندنيجي، والغزالي من الشافعية، وصاحب
(( الأخيرة)) من الحنفية الكراهة، واختاره أبو يعلى، وابن عقيل من
الحنابلة ، وحكى ابن بطال عن جماعة من الصحابة والتابعين الجواز ، وهو
المنصوص للشافعي ، ونقله الطحاوي عن الحنفية ، وقال الفوراني من الشافعية
في ((الإبانة)»: يجوز، بل يستحب، ومحل هذا الاختلاف إذا لم يختل بشيء
من الحروف عن مخرجه، فلو تغير قال النووي في («التبيان)» : أجمعوا على
تحريمه ، ولفظه: أجمع العلماء على استحباب تحسين الصوت بالقرآن ما لم -
- ٤٨٨ -
وقرأ رجل عند أنس بلحن من هذه الألحان ، فكره ذلك أنس .
قال محمد بن سيرين: كانوا يَرَوْنَ هذه الألحانَ في القرآن محدّثَة" .
١٢١٩ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي، أنا أبو بكر أحمد بن الحسن
الخيري، أنا حاجب بن أحمد الطُّومِي ، نا محمد بن يحيى ، نا يزيد بن
هارون ، نا محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ عَةِ الْمَسْجِدَ
فَسَمِعَ قِرَاءَةٌ دَجُلٍ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ قِيْلَ : هَذَا عَبْدُ اللهِ
ابْنُ قَيْسٍ، قَالَ: ((لَقَدْ أُوتِيَ هَذا مِنْ مَزَامِيْرِ (١)
آلِ دَاوُدَ)) (٢).
- يخرج عن حد القراءة بالتمطيط ، فإن خرج حتى زاد حرفاً أو أخفاه حرم ،
وأما القراءة بالألحان ، فقد نص الشافعي في موضع على كراهته ، وقال في.
موضع آخر : لا بأس به ، فقال أصحابه : ليس على الختلاف قولين ، بل
على اختلاف حالين، فإن لم يخرج بالألحان على المنهج القويم جاز ، وإلا حرم،
وحكى، الماوردي عن الشافعي أن القراءة بالألحان إذا انتهت إلى إخراج بعض.
الألفاظ عن مخارجها حرم، وكذا حكى ابن حقان الحنبلي في («الرعاية)».
(١) جمع مزمار، وهو آلة اللهو، ويطلق على السوت الحسن ، وهو
المراد هنا، قال في ((النهاية)»: شبه حسين صوته (، وحلاوة نقمته
بصوت المزمار .
(٢) البخاري ٨١/٩ في فضائل القرآن: باب حسين الصوت بالقراءة
القرآن، ومسلم ( ٧٩٣) في صلاة المسافرين: باب استخاب تحسين الصوت
بالقرآن من حديث أبي موسى، وأخرجه النسائي ١٨١٦/٢، ١٨١ في -
- ٤٨٩ -
هذا حديث صحيح اتفقا على إخراجه من طريق أبي مومى .
قوله: ((من مزامير آل داود)) قيل: أرادّ به داود نفسه
خاصة، لأنه لم يُذْكَرْ أن أحداً من آل داود أعطِيَ من حسن الصوت
ما أعطيّ داود.
وكان الحسنُ إذا صلّى على النبي ◌ِفَ قال: ((اللهم اجعل" صلواتك
وبركاتِك على أَلِ أحمد ، ويريدُ نفسَ أحمد ، لأنه المفروض .
وقال عمر بن تَشْبَةَ: سمعت أبا ◌ُبيدة - وسئل عن رجل أوصى
لآل فلان بمال، هل : لفلان نفسِهِ من ذلك شيء ؟ قال : نعم ،
قال الله سبحان وتعالى: (أدخلوا (١) آلَ فِرْ عَوْنَ أَشْدَ العذَابِ) [ المؤمن:
٤٦] ففرعون أولهم ، وقيل : يجوز أن يكون أراد بآل داود: أهل بيته ،
ولا يُنْكَرُ أن يكونوا أشْجى أصواتاً من غيرهم أكرمهم الله به ، فإنا
نجدُحُسْنَ الصَّوْتِ يُتَوَارَثُ".
- الافتتاح: باب تزيين القرآن بالصوت ، وابن ماجة (١٣٤١ ) في إقامة
الصلاة: باب في حسن الصوت بالقرآن ، وأخرجه النسائي أيضاً من حديث
عائشة .
(١) ضبطت هذه الكلمة في ( أ) بوصل الهمزه وضم الدال والخاء ،
وبقطع الهمزة وكسر الخاء أيضاً، وجاء في هامش الأصل ما نصه : القراءة بقطع
الهمزة وكسر الخاء أمر منه تعالى للخزفة أن يدخلوا، وبوصل الهمزة وضم
الجاء أمر لآل فرعون بالدخول ف («با)) محذوفة. قلت: وبالأولى قرأ ابن
كثير وابن عامر وأبو عمرو ، وأبو بكر ، وأبان عن عاصم ، وبالثانية قرأ
الباقون .
باب
سماع القرآن.
قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وتعالى: ( وإذا قُرِىءَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا
لَهُ) [الأعراف: ٢٠٣] وقَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وتَعَالى: (فَبَشِّرِ عِبَادِ
الَّذِيْنَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ) [ الزمر: ١٨،١٧]
وقَالَ: (فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ) [ الحج: ٥٤] أي: تَطْمَئِنَّ وَتَسْكُنَ
إلى كلامِهِ .
١٢٢٠ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله
النُّعَيْمي، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، حدثني قيس بن
خَقْص، نا عبد الواحد ، نا الأعمش، عن إبراهيم، عن عبيدة السّلماني
عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ لِي النَّيِّ ◌ِهِ: «١ قْرَأُ
عَلِيٍّ، قُلْتُ: أَقْرَأُ عَلَيْكَ، وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ ؟! قَالَ: « إنّي
أُحِبُّ أَنْ أَنْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي» .
هذا حديث متفق على صحته (١) قال محمد بن إسماعيل : أنا عمر بن
خَفْص بن غياث ، نا أبي، عن الأعمش بهذا الإسناد مثله .
(١) البخاري ٨٥/٩ في فضائل القرآن: باب البكاء عند قراءة القرآن ، وباب
من أحب أن يستمع القرآن من غيره ، وباب قول المقرىء للقارىء : حسبك ، -
- ٤٩١ -
وأخرجه عن محمد بن يوسف ، قال : حدثنا سفيان ، عن الأعمش
بهذا الإسنادٍ، وقال: فقرأتُ عليه سورة النساء حتى أتيتُ إلى هذه
الآية ( فَكَيْفَ إِذا جِثْنَا مِنْ كُلِّ أَمّةٍ بِشَهِيْدٍ وجِئْنَا بِكَ على
هؤلاءِ تَشهيداً ) [النساء: ٤١] قال: ((حَسْبُكَ الآن)) فالتفت
إليه، فإذا عيناه "تَذَرٍ فَانٍ (١).
وأخرجه مُسْلم عن أبي بكر بن أبي شيبة ، وأبي كُرّيبٍ عن
خَفْص بن غياث، وأخرجه عن هناد بن السّري ، عن علي بن مُسْهِرٍ ،
عن الأعمش بهذا الإسناد، وقال: قال لي رسولُ اله ◌َو ◌َّل وهو على
المنبر ((إقرأ عَليّ)).
وروي أن النبيْ يَ قال لأبي موسى: ((استمعْتُ قِراءَ تكَ
- وفي تفسير سورة النساء: باب ( فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد ،
وجئنا بك على هؤلاء شهيداً)، ومسلم ( ٨٠٠ ) في صلاة
المسافرين : باب فضل استماع القرآن ، وطلب القراءة من حافظ للاستماع ،
وقال ابن بطال : يحتمل أن يكون أحب أن يسمعه من غيره ، ليكون
عرض القرآن سنة ، ويحتمل أن يكون لكي يتدبره ويتفهمه ، وذلك أن
المستمع أقوى على التدبر، ونفسه أخلى وأنشط لذلك من القارىء لاشتغاله
بالقراءة وأحكامها .
(١) قال النووي رحمه الله: البكاء عند قراءة القرآن صفة العارفين،
وشعار الصالحين، وقال الغزالي : يستحب البكاء مع القراءة وعندها ، وطريق
تحصيلها : أن يحضر قلبه الحزن والخوف بتأمل مافيه من التهديد والوعيد الشديد
والوثائق، والعهود، ثم ينظر تقصيره في ذلك، فإن لم يحضره حزن ،
فايبك على فقد ذلك ، فإنه من أعظم المصائب .
- ٤٩٢ -
اللَّبلةَ، لَقَد أوَ تِيتَ مِزْمَارًاً مِنْ مزا مير آلِ داود)) قال: يا
رسولَ الله: لو عَلِمْتُ مكانِكَ لَحَبْرْتُ لك تحييْواً (١).
وُرُوي أن عمر كان يقول لأبي موسى: ذَكَّرْنا رَبْنَا، فيقرأ
أبو مومى وبتلاَحنُ .
وعن ثابت قال : كان أنس بن مالك إذا أشفى على ختيةِ القرآنِ
باليل بَقّى مِنْهُ تَنْيْئاً حتّى يُصْبِحَ، فَيَجْمَعَ أُهْلَهُ فَيَخْتِمَهُ
(١) أخرج البخاري ٨١/٩ قوله ((لقد أوتيت مزماراً من مزامير آل
داود)) وأخرجه مسلم (٧٩٣) (٢٣٦) في صلاة المسافرين: باب استحباب
تحسين الصوت بالقرآن بلفظ « لو رأيتني وأنا أستمع لقراءتك البارحة ! لقد.
أوفيت مزماراً من مزامير آل داود)) وقال الحافظ في ((الفتح)»: وأخرجه
أبو يعلى من طريق سعيد بن أبي بردة ، عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم
وعائشة مرا بأبى موسى وهو يقرأ في بيته ، فقاما يستمعان لقراءته ، ثم إنها
مضيا ، فلما أصبح لقي أبو موسى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال :
يا أبا موسى مررت بك ... فذكر الحديث، فقال: « أما إني لو علمت بمكانك
لخبرته لك تحبيراً)» ولابن سعد من حديث أنس بإسناد على شرط مسلم أن أبا موسى
قام ليلة يصلي فسمع أزواج النبي صلى الله عليه وسلم صوته ، وكان حلو الصوت،
فقمن يستمعن ، فلما أصبح قيل له ، فقال : لو علمت لخبرته لهن تحبيراً،
والروياني من طريق مالك بن مغول ، عن عبد الله بن بريدة ، عن أبيه نحو
سياق سعيد بن أبي بردة ، وقال فيه : لو علمت أن رسول الله صلى الله عليه.
وسهم يستمع قراءتي لخبرتها تحبيراً .
- ٤٩٣ -
٠٠٠ ١١) .
معهم
وعن مصعب بن سعد، عن سعد قال: إذا وَافَقَ خْتْمُ القرآنِ
أوَّلَ اللَّيْلِ صِلْت عليه الملائكةُ حتَّى يُصِحَ، وإن وافق ختمُهُ
آخِرَ الليل صلّتْ عليه حتى يمسي، فرَّبما بقي على أَحَدِنا الشَّيْءُ فيؤّخر.
حتى يمسيَ أو يصبحَ (٢) .
1
(١) أخرجه الدارمي ٤٦٨/٢، وفي سنده صالح بن بشير المري،
وهو ضعيف، وأخرجه أيضاً بسند صحيح ، عن ثابت قال : كان أنس
إذا ختم القران جمع ولده وأهل بيته فدعا لهم .
(٢) وأخرج الدارمي ٤٦٩/٢ بسند صحيح إلى عبدة بن أبي لبابة
الأسدي التابعي قال: إذا ختم الرجل القرآن بجنهار صلت عليه الملائكة حتى
بسي،وإنّ فرغ منه ليلاً صلت عليه الملائكة حتى يصبح .
باب
تعهد القرآن ووعيد من نسيه
قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى: (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ
لَهُ مَعِيْشَةً ضَنْكَاً) [طه: ١٢٤].
١٢٢١ - أخبرنا أبو الحسن الشَّيْرَزي ، أنا زاهر بن أحمد ، أخبرنا
أبو إسحاق الهاشمي ، أنا أبو ◌ُصْعب ، عن مالك ، عن نافع
عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِِّ قَالَ: «إِنََّا
مَثَلُ صَاحِبِ الْقُرْآنِ كَثَلِ صَاحِبِ الإِبِلِ الْمُعَقَّلَةِ ، إِنْ عَاهَدَ
عَلَيْها أَمْسَكَهَا، وإِنْ أَطْلَقَهَا ذَهَبَتْ)).
هذا حديث متفق على صحته (١) ، أخرجه محمد عن عبد الله بن
يوسف، وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى ، كلاهما عن مالك .
المعقّلة: التي ◌ُحُبِسَت بالعِقّال.
١٢٢٢ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله
الثُّعَيْمي ، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، أنا محمد بن
عَوْعْرَةَ، أنا شعبة، عن منصور ، عن أبي وائل
(١) ((الموطأ)» ٢٢٢/١ في القرآن: باب ما جاء في القرآن، والبخاري
٧٠/٩ في فضائل القرآن: باب استذكار القرآن وتعاهده، ومسلم ( ٧٨٩).
في صلاة المسافرين: باب فضائل القرآن وما يتعلق به .
- ٤٩٥ -
عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ آَتَّيِّ ◌ِ: (( بِشْسَ (١) لِأَحَدِ أَنْ
يَقُولَ: نَسِيْتُ آيَةً كَيْتَ وَكَيْتَ ، بَلْ نُيَ، واسْتَذْكِرُوا
الْقُرْآنَ، فَإِنْهُ أَشَدْ تَفَصْياً مِنْ صُدُورِ الرَّجَالِ مِنَ النَّعَمِ».
هذا حديث متفق على صحته (٢) ، أخرجه مسلم عن زهير ، عن
جرير، عن منصور وقال: ((مِنَ النَّعَمِ بِعْقُلِهَا)).
قوله (( نُسَِّ)) أي: عوِقِبَ بالنسيان على ذنب أو سوء تعهده
القرآن، قال أبو عبيد: إنما هو على التارك لتلاوة القرآن، الجاني عنه،
بينُ ذلكَ قوله: ((واستذكرُوا القرآن »
قال الضحاك بنُ مُزاحِم: ما مِنْ أحدٍ تعلْمَ القرآنَ ثم نسيه
إلا بذنب يُحدِثُه، وذلك أن الله تعالى يقولُ: (ما أَصَابَكُمْ مِنْ
"مُصِيبَةٍ فِيا كَسَبَتْ أيدِيكُمْ) [الشورى: ٣٠] ونسيانُ القرآن
من أعظم المصائب .
قال أبو عبيد: فأما الذي هو حريصٌ على حفظه، دائبٌ في تلاوته،
(١) «بئس» هي أخت «نعم»، فالأولى الذم، والأخرى للمدح، وهما فعلان
غير متصرفين، وفاعل ((بئس)) في هذا الحديث مضمر، و((ما)) نكرة
موصوفة، و ((أن يقول)) مخصوص بالذم، أي: بئس الشيء شيئاً
أن يقول .
(٢) البخاري ٧٠/٩، ٧١ في فضائل القرآن: باب استذكار القرآن
وتعاهده، ومسلم ( ٧٩٠ ) في المسافرين: باب فضائل القرآن ، وما يتعلق به.
٠
- ٤٩٦ -
إلا أن النسيانَ يَغْلِيُه، فليس مِنْ ذلك في شيء ، بدليل ما روي عن
عائشة سمع رسول الله ◌ِو ◌َلا رجلًا يقرأ بالليل، فقال: ((يَرْحِمُهُ اللهُ فَقَدْ
أَذْكْرَنِي كَذَا وكَذَا آبَةٌ كُنْتُ أُنسِيتُهَا)) (١).
قوله: ((أشْد تفصّياً)) أي: ذهاباً وانفلاتاً، وكلُّ شيء كان
لازماً لشيء ففُصِلَ منه ، قيل : تقصى منه كما يتقصّى الإنسان من البلية
أي : يتخلص منها .
قال الخطابي في قوله: ((بل نسي)) يُحتملُ أن يكونَ ذلك خاصاً
في زمان رسول الهِ وَاقِ يعني فيا "نسخّت" تلاوتُهُ، ويكونُ معنى قوله
((نسي)) أي: "نُسِخْتُ تلاوته، نها هم عن هذا القول لئلا يُتَوّمَ الضّاع"
على محكّمِ القرآن، فأعلمهم بأن ذلك منْ قِبَل الله لما رأى فيه من الحكمة
يعني نسخَ التلاوة .
(١) أخرجه البخاري ٧٥/٩ في فضائل القرآن : باب نسيان القرآن،
وهل يقول : نسيت أية كذا وكذا ، وباب من لم ير بأساً أن يقول: سورة
البقرة ، وسورة كذا وكذا ، وفي الدعوات: باب قول الله تعالى: ( وصل
عليهم ) وفي الشهادات: باب شهادة الأعمى وأمره ، وإنكاحه، ومبايعته ،
وقبوله في التأذين وغيره، وما يعرف بالأصوات، ومسلم ( ٧٨٨) في صلاة.
المسافرين: باب فضائل القرآن ، وما يتعلق به .. .
٤
باب
في كم بقرا
١٢٢٣ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصَّالحي، أنا أبو بكر أحمد بن
الحسن الخيري، أنا حاجب بن أحمد الطُّومي ، أنا عبد الرحيم بن
منيب، أنا جرير ، عن مطرف ، عن أبي إسحاق ، عن أبي بُردَة
عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرِو قَالَ : قُلْتُ : يا وَُولَ اللهِ في كَمْ
أَخْتِمُ الْقُرْآنَ؟ قَالَ: اخْتِمْهُ فِي شَهْرٍ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ
إِنِّي أُطِيْقُ، قَالَ: أُخْتِمْهُ فِي ◌َخْرٍ وَعِثْرِيْنَ، قُلْهُ:
إِّي أَطِيْقُ ، قَالَ: اخْتِمْهُ فِي ◌َخْسَةَ عَثَرَ، قُلْتُ: إِنِّي أُطِيقُ ،
قَالَ: أختِمْهُ في غَثْرٍ، قُلْتُ: إني أُطِقُ، قَالَ: أُخْتِمْهُ
في خمسٍ، قُلْهُ، إِنِي أَطِيْقُ، قَالَ: لا، (١).
هذا حديث صحيح غريب من حديث أبي بردة ، عن عبد الله بن عمرو.
(١) وأخرجه الدارمي في (سلمنه)) ٤٧١/٢، والترمذي ( ٢٩٤٧) في
القراءات: باب في كم يختم القرآن، وقال الترمذي: هذا حديث حسنصحيح يستغرب
من حديث أبي بردة عن عبد الله بن عمرو ، وقد روي هذا الحديث من غير
وجه عن عبد الله بن عمرو، قلت: وفي البخاري ١٩٥/٤ من حديث مغيرة
عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو ، وفيه: فقال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: « اقرأ القرآن في كل شهر)، فقال: إني أطيق أكثر من ذلك، فما زال
حتى قال: ((في ثلاث)) فإن الخمس تؤخذ من هذا الحديث بطريق التضمن.
شرح السنة : ٢ - ٣٢ : ج ٤
- ٤٩٨ -
قال رحمه الله: وقد صحَّ عن أبي سلمة، عن عبد الله بن عمرو بن
الخاص قال: قال لي رسولُ الله ◌َوَجٍ: ((اقرإ القرآن في كلّ شهر)) قال:
قلت: إني أجدُ قوة"، قال: ((فاقرأ. في عشرين ليلة))، قال: قلت :
إني أِجِدُ قوة"، قال: ((فاقرأ في سَبْعٍ، ولا تَزِدْ على ذلك (١))).
وروي عن وهب بن منبّه عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي
◌َبثم أمره أن يقرأ القرآنَ في أربعين (٢).
قال محمد بن إسماعيل: قد قال بعضهم: في ثلاثٍ، وفي خمسٍ ،
وأكثرهم على سبع .
قال رحمه الله : الاختيارُ عند أكثر أهل العلم الترتيلُ في القراءة.
قال إسحاق بن إبراهيم : لا نحِبُ للرجل أن يأتيَ عليه أكثرُ من
أربعين يوماً ، ولم يقر! القرآنّ ، الحديث .
وقال بعضُ أهلِ الحديث: لا يُقْرَأْ في أقلّ من ثلاث ..
وروي عن عبد الله بن عمرو أنّ النبي ◌َِّ قال: ((لم يَفْقَهْ مَنْ"
قرأ القرآنَ في أقلَّ مِنْ ثلاثٍ)) (٣).
(١) أخرجه البخاري ٨٤/٩ في فضائل القرآن: باب في كم يقرأ القرآن،
ومسلم ( ١١٥٩) (١٨٢) في الصيام : باب النهي عن صوم الدهر لمن
قضرر به .
(٢) أخرجه الترمذي (٢٩٤٨) في القراءات: باب في كم يختم
القرآن، وقال: هذا حديث حسن غريب ، قلت: وإسناده صحيح .
(٣) أخرجه أبو داود (١٣٩٤ ) في الصلاة: باب تحزيب القرآن،
والترمذي ( ٢٩٠٠) في القراءات: باب في كم يختم القرآن، وإسناده
صحيح ، وقال الترمذي : حسن صحيح .
- ٤٩٩ -
وقال عبد الله بن مَسْعُود: من قرأ القرآنَ في أقلّ من ثلاثٍ ، فهو
واجز (١) .
ورخص بعضُ أهل العلم فيه، روي عن عثمان أنه كان يقرأ القرآنَ في
كعة يُوتِرُ بها (٢).
وعن سعيد بن جُبَيْر أنه قرأ القرآنَ في ركعة في الكعبة (٣).
وعن تميم الدَّارِي أنه كان يقرأ القرآن في ركعة (٤).
(١) أخرجه سعيد بن منصور في ((سننه)) بإسناد صحيح، عن
ابن مسعود بلفظ: اقرؤوا القرآن في سبع ، ولا تقرؤوه في أقل من ثلاث ،
ذكره الحافظ في («الفتح» ٠٨٣/٩
٢١) أخرجه الطحاوي. والبيهقي ٢٥/٣، وابن أبي داود، وإسناده
صحيح .
(٣) أخرجه ابن أبي داود في (المصاحف))، والطحاوي ٢٠٠/١ من
طريق سفيان الثوري ، عن حماد بن سلمان ، عن سعيد بن جبير أنه سمعه
يقول: قرأت القرآن في ركعة في الكعبة، وأخرج من طريق عبد الملك
ابن أبى سليان، عن سعيد بن جبير أنه كان يقرأ القرآن في ز كمتين،
وأخرج من وجه ثالث عن سعيد بن جبير أنه صلى في الكعبة أربع ركعات
قرأ فيهن القرآن .
(٤) أخرجه الطحاوي ٢٠٥/١، وابن أبى داود، من غير وجه عن
عاصم بن سليمان ، عن محمد بن سيرين ...
1
باب
١٢٢٤ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله
النُّعيمي، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل، أنا أبو النُّعمان ،
نا حماد، عن أبي عمران الجوني
عَنْ جُنَدَبِ بنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّيِّ بِّهِ قَالَ: ((اقْرَؤُوا
الْقُرْآنَ مَا انْتَلَفَتْ قُلُوبُكُمْ، وإذا اخْتَلَفْتُمْ فَقُومُوا عَنْهُ».
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه ◌ُسلم عن يحيى بن يحيى،
عن الحارث بن عبيد ، عن أبي عمران .
(١) البخاري ٨٧/٩ في فضائل القرآن: باب اقرؤوا القرآن ما ائتلفت عليه
قلوبكم ، وفي الاعتصام: باب كراهية الاختلاف، ومسلم (٢٦٦٧) في العلم:
باب النهي عن اتباع متشابه القرآن ، ومعنى الحديث: اقرؤوا القرآن
ما اجتمعت عليه قلوبكم ، فإذا اختلفتم في فهم معانيه ، فتفرقوا لئلا يتمادى
بكم الاختلاف إلى الشر، قال عياض : يحتمل أن يكون النهي خاصاً بزمنه
صلى الله عليه وسلم لئلا يكون ذلك سبباً لنزول مايسوؤهم، كما في قوله تعالى:
( لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم)، ويحتمل أن يكون المعنى :
اقرؤوا والزموا الائتلاف على مادل عليه، وقاد إليه، فإذا وقع الاختلاف ،
أو عرض عارض شبهة يقتضى المنازعة الداعية للافتراق، فاتركوا القراءة ،
وتمسكوا بالحكم الموجب للألفة، وأعرضوا عن المتشابه المؤدي للفرقة، وهو
كقوله صلى الله عليه وسلم: ((فإذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه
ف حذررم » .