النص المفهرس

صفحات 321-340

باب
الرخصة في اللعب يوم العيد
١١١١ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله
الثُّعَيْمي، أخبرنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، نا عبيد بن
إسماعيل ، نا أبو أسامة ، عن هشام ، عن أبيه
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وعِنْدِي جَارِ يَتَانِ
مِنْ جَوارِي الأَنْصَارِ ثُغَنَّانِ بِ تَقَاوَلَتِ الأَنْصَارُ يَوْمَ بُعَاثٍ،
وَلَيْسَا بِغَنِّيْتَيْنِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَبِزَّامِيْرِ الشَّيْطَانِ فِي بَيْتٍ
رَسُولِ اللهِ عَِّ؟! وَذَلِكَ فِي يَوْمٍ عِيْدٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ
◌ِلّهِ:(( ياأَبا بَكْرٍ، إِنَّ لِكُلُ قَوْمِ عِيْدَاً، وَهَذَا عِيْدُنا)).
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه ◌ُمُسْلم من أَوْجُهٍ عن هشام
ابن معززةَ.
(١) البخاري ٣٧١/٢ في العيدين: باب سنة العيدين لأهل الإسلام،
وباب الحراب والدرق يوم العيد، وباب إذا فائه العيد يصلي ركعتين ،
وفي الجهاد : باب الدرق، وفي الأنبياء : باب قصة الحبش، وفي فضائل
أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: باب مقدم النبي صلى الله عليه وسلم -
شرح السنة : ٢ - ٢١ ج: ٤

- ٣٢٢ -
وقال ابن شهاب عن ◌ُروة: ((في أَّمِ مِنْى ◌ُتَدَفْقَانِ
وَتَضْرِبَانٍ)) (١).
بُعَاثٌ: يومٌ مشهور من أيام العرب، كانت فيه مقتلَةٌ عظيمة الأوس على
الخزرج، وبقيتِ الحربُ بينهما مائة وعشرين سنة، إلى أن قام الإسلام(٢).
وكان الشّعر الذي تغنّيان في وصف الحرب والشجاعة، وفي ذكره
معونة" في أمر الدين، فأما الغناءُ بذكر الفواحش ، والابتهار بالخرَم (٣)
والمجاهرةُ بالمنكر من القول، فهو المحظور من الغناء، وحاشاء أن يجري
شيء من ذلك بحضرته عليه الصلاة والسلام، فيُغْفِلَ النكيرَ له، وكلُّ من
رفع صوته بشيء جاهراً به، ومصرِّحاً باسمه لا يسترُهُ ولا يَكْنِي عنه ، فقد
وأصحابه المدينة، وفي النكاح : باب حسن المعاشرة مع الأهل ، وباب نظر
المرأة إلى الحبش ونحوم من غير ريبة، ومسلم ( ٨٩٢ ) في العيدين: باب
الرخصة في اللعب الذي لا معصية فيه يوم العيد .
(١) هي في البخاري ٢ / ٣٩٥ في العيدين: باب إذا فاته العيد
يصلي ركعتين، وقوله: ((قدففان)) أي: تضربان بالدف، ولمسلم ((تغنيان
بدف » .
(٢) يوم بعاث كان قبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم بثلاث سنين على
ماهو المعتمد ، وأول حرب وقعت بينهم حرب سمبر ، ثم كانت بينهم وقائع
من أشهرها يوم السرارة ، ويوم فارع ، وحرب كعب بن عمرو ، وحرب
حاطب بن قيس إلى أن كان آخر ذلك يوم بعاث، راجع ابن الأثير ٤٠٢/٢،
والعرب قبل الإسلام ص ٢٠٠، والأغاني ١٨/٣.
(٣) الابتهار: الاشتهار من قولك: أبتهر بغلانة : شهر بها .

- ٣٢٣ -
غنّى، بدليلِ قولها ((وليسَتَا بُغَنَّبِتَينٍ)) (١).
وقوله: ((هذا عيدنا)) يعتّذِرُ به عنها أن إظهارَ السرور في العيدين
شْعارُ الدِّين، وليس هو كسائر الأيام (٢).
١١١٢ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصّالحي، أنا أبو الحسين علي بن
محمد بن عبد الله بن بشران ، أنا إسماعيل بن محمد الصَّفَّار، نا أحمد بن
منصور الرَّمادي، نا عبد الرزاق، أنا مَعْمَرٌ ، عن الزهري ، عن
ابن المسيْب
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: بَيْنَا الْحَشَةُ يَلْعَبُونَ عنْدَ رَسُولِ
اللهِ عَّهُ بِرَابِهِمْ، إذْ دَخَلَ مُمَرُ بنُ الْخَطَّابِ، فَأَهْوى إلى
الْحَصْبَاءِ، فَحَصَبَهُمْ بِهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَله:
((َدَعْهُمْ يَا مُمَرُ)).
(١) قال القرطبي: أي ليستا ممن يعرف الغناء كما تعرفه المغنيات المعروفات
بذلك، وهذا منها تحرز عن الغناء المعتاد عند المشتهرين به ، وهو الذي يحرك
الساكن ، ويبعث الكامن .
(٢) قال الحافظ في ((الفتح)) ٣٦٩/٢: وفي هذا الحديث من الفوائد
مشروعية التوسعة على العيال في أيام الأعياد بأنواع ما يحصل لهم من بسط النفس ،
وترويح البدن من كلف العبادة ، وأن الاعراض عن ذلك أولى ، وفيه أن إظهار
السرور في الأعياد من شعار الدين ، وفيه جواز دخول الرجل على ابنته
وهي عند زوجها إذا كان له في ذلك عادة ، وتأديب الأب محضرة الزوج وإن -

- ٣٢٤ -
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن على ، وأخرجه مسلم
عن عبد بن حميدٍ ، كلاهما عن عبد الرزاق .
وروى مسلم (٢) عن زهير بن حَرْب، عن جرير، عن هشام،
عن أبيه ، عن عائشة قالت: جَاءَ حَبَشٌ يَزْ فِنُونَ في يوم عيدٍ في المسجد،
فدعاني النبيُ مَّة، فوضعتْ رأسي على منكبه، فجعلت أنظر إلى لعبهم.
وروي عن الشّعْبي أن النبيّ وَمَ مر على أصحاب الدَّرَ كْلَة، فقال:
((ُخُذُوا بِابنِي أَرْفَدَة حتى تَعْلَمَ اليهودُ والنصارى أن في ديننا فُسْحَة")) (٣).
- تركه الزوج، إذ التأديب وظيفة الآباء ، والعطف مشروع من الأزواج للنساء،
وفيه الرفق بالمرأة واستجلاب مودتها ، وأن مواضع أهل الخير تنزه عن اللهو
واللغو، وإن لم يكن فيه إثم إلا بإذنهم ، وفيه أن التلميذ إذا رأى عند
شيخه ما يستكره مثله بادر إلى إنكاره ، ولا يكون في ذلك افتيات على شيخه،
بل هو أدب منه، ورعاية لحرمته ، وإجلال لمنصبه ، واستدل به على جواز
سماع صوت الجاري بالغناء ولو لم تكن مملوكة ، لأنه صلى الله عليه وسلم لم
ينكر على أبى بكر سماعه، بل أفكر إنكاره، واستمرنا إلى أن أشارت إليها
عائشة بالخروج ، ولا يخفى أن محل الجواز ما إذا أمنت الفتنة بذلك .
(١) البخاري ٦٨/٦ في الجهاد: باب اللهو بالحراب ونحوه، ومسلم (٨٩٣)
في العيدين : باب الرخصة في اللعب الذي لا معصية فيه .
(٢) (٨٩٢) (٢٠). وقوله: ((يزفنون)) معناه: يرقصون، وحمله العلماء
على التوثب بسلاحهم ولعبهم بحرابهم على قريب من هيئة الرقص ، لأن معظم
الروايات إنما فيها : لعبهم بحرابهم .
(٣) ذكره السيوطي في ((الجامع الكبير)) وعزاه إلى «غريب أبى عبيد»
والخرائطي في «اعتلال القلوب)) عن الشعبي مرسلً. وذكر الحافظ في ((الفتح)) عن
السراج من طريق أبي الزناد عن عروة عن عائشة أنه صلى الله عليه وسلم قال
يومئذ: ((لتعلم يود أن في ديننا فسحة، إني بعثت بحنيفية سمحة)).

- ٣٢٥ -
قال: فبيناهم كذلك إذجاء عمرُ، فلما رأوه إبْذَّعَرُّوا، أي: تفرقوا
قال أبو عبيد : والذي يُرادُ من هذا: الرخصةُ في النظر في اللهو ».
وليس في هذا حجةٌ للنظر إلى الملاهي المنهي عنها من المزاهر والمزامير ،
إنما هذه لعبة" العجم.
قال شمْرٌ: "قرىء هذا الحرفُ على أبي عُبَيَدٍ: الدِّرَكْلَة (١١
قال : صح .
وروى محمد بن إسحاق: "قَدمَ فتيةٌ على رسول الله عَ لَل يُدَرْ قِلُونَ،
قال: والدَّرْقَلَةُ: الرُقْصُ.
قال رحمه الله : هو قريب من قولهم : جاء حبش يزِفِنُونَ .
وقال ابن دريد: ((الدَّرَ كْلةُ)) لعبة الصبيان، أحسبها حبشية.
أما حمل السلاح، فمكروهٌ يوم العيد ، الخوف الفتنة .
قال الحسن: نهوا أن يحمِلُوا السلاحَ يومَ عيد، إلا أن يخافوا عدواً (٢).
(١) قال ابن الأثير: هذا الحرف يروى بكسر الدال وفتح الراء وسكون
الكاف ، ويروى بكسر الدال وسكون الراء ، وكسر السكاف وفتحها ،
ويروى بالقاف عوض الكاف .
(٢) ذكره البخاري في صحيحه ٣٧٩/٢ وقال الحافظ: لم أقف عليه
موصولاً، إلا أن ابن المنذر قد ذكر نحوه عن الحسن ، وفيه تقييد لا طلاق
قول ابن عمر : إنه لا يحل ، وقد ورد مثله مرفوعاً مقيداً وغير مقيد، فروى
عبد الرزاق (٥٦٦٨) بإسناد مرسل قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم
أن يخرج بالسلاح يوم العيد، ورروى ابن ماجة (١٣١٤) بإسناد ضعيف
عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يلبس السلاح في بلاد الإسلام
في العيدين، إلا أن يكونوا محضرة العدو .

باب
سنة عيد الاضحى وتأخير الاضحية
قَالَ اللهُ تَعَالى: ( فَصَلُ لِرَ بُّكَ والْحَرْ )
يَعْنِي: صَلاةَ عِيْدِ الأَضْحَى، وانْحَرِ آلْبُدْنَ، وقِيْلَ: صَلِّ
الْغَدَاةَ، وَانْحَرْ ، وفِيْلَ: انْحَرْ، أَي: انْتَصِبْ بِنَحْرِكَ إِذَاءَ
الْقِلَةِ ، والأَوَّلُ أَصْحُ .
١١١٣ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله
النُّعَيْمي، أنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل ، نا مَدّد،
نا إسماعيل ، عن أيوب ، عن محمد
عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ آلْنِّيِّنَ ◌ّهِ: (( مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلاَةِ
فَإِما يَذَْبَحُ لِنَفْسِهِ، ومَنْ ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَقَدْ تَمَّ ◌ُسُكُهُ،
وأَصَابَ سُنَّةَ الْمُسْلِيْنَ» .
هذا حديث صحيح (١) .
(١) البخاري ١٠/١٠، ١٣ في الأضاحي: باب قول النبي صلى الله
عليه وسلم : ضح بالجذع من المعز ولن تجزىء عن أحد بعدك .

- ٣٢٧ -
١١١٤ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله
النُّعَيْمي، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا سليمان بن
حَرْب، ناءُثْعْبَةُ، عن زُبَيْدٍ ، عن الشّعْبي
عَنِ آلْبِرَاءِ قَالَ: خَطَبَّنَا الَِّيُّ ◌ِِّ يَوْمَ الْنَّحْرِ قَالَ: ((إنَّ
أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ بِهِ فِي يَوْمِنَا هَذا: أَنْ نُصَلَّ، ثُمْ تَرْجِعَ فَنْخَرَ ،
"فَنْ فَعَلَ ذَلِكَ، فَقَدْ أَصَابَ سُنْتَنَا، ومَنْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ نَصَلَّ،
فَإِّا هُوَ لَمْ عَجَهُ لِأَهْلِهِ، لَيْسَ مِنَ النُّسُكِ فِي شَيءٍ، فَقَامَ
خَالِي أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا ذَحْتُ
قَبْلَ أَنْ أُصَلْيَ وعِنْدِي جَذَعَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ ، قَالَ :
(( اجْعَلْهَا مَكانَها)) أَو قَالَ: ((اذْبَجْهَا ولا تَجْزِي جَذَعَةٌ
عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ ».
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن محمد بن مثنى ،
عن محمد بن جعفر ، عن ◌ُشْعْبَة".
(١) البخاري ٣٨٠/٣ في العيدين: باب التبكير للعيد، وباب سنة
العيدين لأهل الإسلام، وباب الأكل يوم النحر ، وباب الخطبة بعد العيد ،
وباب استقبال الإمام الناس في خطبة العيد ، وفي الأضاحي : باب سنة الأضحية
وباب قول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بردة : ضح بالجذع من المعز ،
وباب الذبح بعد الصلاة، وباب من ذبح قبل الصلاة أعاد ، ومسلم (١٩٦١)
(٧) في الأضاحي : باب وقتها .

- ٣٢٨ -
وقال مُطَرَّقٌ عن الشّعْبي: إن عندي داجناً "جدّعة" من المعز؟
قال: ((اذبحها ولا تصلُحُ لغيرك)) (١).
قوله: ((لا تجْزي ◌َن أَحَدٍ بعدك)) أي: لا تقضي ، بلا همز،
يقال : جزى عني هذا الأمرُ، ويجزيك من هذا الأمرِ الأقلء ، أي:
يقضي وينوب، قال اله سبحانه وتعالى: ( لا تَجْزي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ
شيئاً ) أي: لا تقضي عنها، ولا تنوب، والمتجازي الدّين: هو
المتقاضي . ومعنى قولهم : جزاه اله خيراً، أي: قضاه الله ما أسلف،
فإذا كان بمعنى الكفاية ، قلت : جزأ عني وأجزا بالهمز (٢).
والجَذَعُ من المعْزِ غيرُ جائز في الأضحية ، ويجوز من الضأن عند
أكثرهم ، قيل : لأنه ينزو ، فيُلْقِحُ، ومن المعز لا يُلقح حتى يصير
ثنياً .
قال رحمه الله: هذا الحديثُ يشتملُ على بيانٍ وقت الأضحية، والسُّنّ
التي تجوز" في الأضحية .
أما وقتُها ، فأجمعَ العلماءُ على أنه لا يجوز ذنجُها قبل طلوع الفجر من
يوم النحر ، ثم ذهبَ قوم إلى أن وقتَ الأضحية يدخل إذا ارتفعتِ
الشمسُ يوم النحر قِيدَ رمح، ومضى بعدَه قدْرُر كعتين وخطبتين خفيفتين
اعتباراً بصلاة النبي ◌َّ وخطبته ، فإن ذبح بعده ، جاز، سواء صلى
(١) هو في البخاري ١٠/١٠.
(٢) قال صاحب ((الأساس» بنو تميم يقولون: البدنة تجزىء عن سبعة
بضم أوله ، وأهل الحجاز ، تجزي بفتح أوله ، وبها قرىء ( لا تجزي نفس
عن نفس شيئاً ) .

- ٣٢٩ -
الإمامُ أو لم يُصَلّ، فإن ذبح قبله، لم يُجُزْ سواء كان في المصر أو في
القوى ، وهو قولُ الشافعي .
ورَّخّصَ قومٌ لأهل القُرى أن يذبحوا بعد طلوع الفجر، وهو قولُ
ابنِ المبارك، وأصحاب الرأي ، فأما أهل المصر، فلا ذبحَ لهم حتى يصليّ
الإمامُ، فإن لم يصلُ فحتى تزول الشمس.
وذهب قومٌ إلى أنه لا يذبح حتى يذَبَحَ الإمامُ .
ويمتدُ وقتُ الأضحية إلى غروب الشمس من آخر أيام التشريق ،
وهو قولُ الحسن وعطاء ، وبه قال الشافعي، وذهب جماعة إلى أن
وقتَ الأضحية يوم النحر ويومان بعده ، يروى ذلك عن علي ، وعبدٍ
الله بن عمر ، وإليه ذهب أصحابُ الرأي .
أما سنُ الأضحية، فاتفقوا على أنه لا يجوز من الإبل والبقر والمعز
دون الشّنِيِّ، والشّنِيُّ من الإبل: ما استكمل خمس سنين، ومن البقر
والمعز : ما استكمل سنتين ، وطعن في الثالثة .
أما الجَذَعُ من الضأن ، فاختلفوا فيه ، فذهب أكثرُ أهل العلم من
أصحاب النبي مؤلف فمن بعدهم إلى جوازه، غير أن بعضهم يشترط أن
يكون عظيماً (١).
(١) الأشهر عند أهل اللغة: هو ما أكمل سنة ودخل في الثانية ، وهو
الأصح عند الشافعية، وقال الحنفية والحنابلة : هو ما أتم ستة أشهر ، ونقل
الترمذي عن وكيع أنه ابن ستة أشهر أو سبعة أشهر ، وقال صاحب «الهداية»:
إنه إذا كان عظيماً بحيث لو اختلط بالثني اشتبه على الناظر من بعيد أجزأ.

- ٣٣٠ -
وقال الزهري": لا يجوزُ من الضأن إلا الشّنِيءُ فصاعداً، كالإبل والبقر،
والأولُ أصح، لما روي عن أبي هريرة قال: سمعتُ رسولَ الله عز لل
يقول ((نِعْمَتِ الأضحيّةُ الجَذّعُ مِنَ الضَّانِ)) (١) وروي هذا عن
أبي هريرة موقوفاً .
١١١٥ - أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن محمد الخنيفي، نا أحمد بن
الحسن الخيْري، نا أبو العبّاس الأمم، نا الحسن بن مُكْرْمٍ، نا
أبو النّضْرِ هاشم بن القاسم، نا أبو خيثمة، نا أبو الزبير
عنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ بِّهِ: ((لا تَذْبَجُوا
إلا مُسِنَّةَ، إِلا أَنْ يَعْسُرَ عَلَيْكُمْ، فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنَ الْضَّأَنِ».
(١) أخرجه أحمد ٢ / ٤٤٤، ٤٤٥، والترمذي (١٤٩٩) في الأضاحي،
والبيهقي ٢٧١/٩ ، وفي سنده كدام بن عبد الرحمن وأبو كباش، وهما مجهولان،
لكن للحديث شواهد تقويه، منها ما أخرجه النسائي ٢١٩/٧ في الضحايا : باب
المسنة والجذعة ، من حديث عقبة بن عامر ، قال : ضحينا مع رسول الله
صلى الله عليه وسلم يجذع من الضأن ، وسنده قوي ، ومنها ما أخرجه أبو
داود ( ٢٧٩٩) ،"وابن ماجة (٣١٤٧) في الأضاحي عن مجاشع بن سليم أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: (( إن الجذع يوني مما يوفي منه
الثني)) وإسناده صحيح، وأخرجه النسائي ٢١٩/٢، ولكنه لم يسم الصحابي،
ومنها ما أخرجه أحمد ٣٦٨/٦، وابن ماجة (٣١٣٩) من حديث أم بلال
بنت هلال، عن أبيها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((يجوز الجذع
من الضأن أضحية » .

- ٣٣١ -
هذا حديث صحيح، أخرجه مُسْلم (١) ، عن أحمد بن يونس ، عن زهير.
وروي عن عقبة بن عامر قال: "قسّمَ النبيُّ بَقعُ بين أصحابه ضحايا،
فصارت لعقبة جَذَعةٌ، فقال ((ضحِّ بَهَا)) (٢).
١١١٦ - أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النُّعَيمي،
أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا قتيبة بن سعيد ، نا
الليث ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن أبي الخير
عَنْ عُقْبَة بنِ عَامِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ يَّةٍ أَعْطَاهُ غَنَّمَا يَقْسِمُهَا
عَلى صَحَابَتِهِ ضْحَايا، فَبَقِي عَتُودٌ (٣)، فَذَكَرَهُ لِرَ سُولِ اللهِ
بَّةِ، فَقَالَ: ((ضَحْ بِهِ أَنْتَ).
(١) (١٩٦٣) في الأضاحي: باب من الأضحية، وهذا الحديث مع
كونه في «صحيح مسلم» ضعيف ، لأن فيه عنعنة أبي الزبير ، وهو مدلس .
(٢) البخاري ٤،٣/١٠ في الأضاحي: باب قسمة الإمام الأضاحي بين
الناس، وباب أضحية النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين أقرنين، وفي الوكالة :
باب وكالة الشريك ، وفي الشركة : باب قسمة الغنم والعدل فيها ، ومسلم
(١٩٦٥) في الأضاحي: باب من الأضحية، وأخرجه ابن ماجة (٣١٣٨) في
الأضاحي : باب ما يجزىء من الأضاحي .
(٣) العقود من أولاد المعز خاصة، وهو مارعى وقوي ، وقال الجوهري
وغيره : هو ما بلغ سنة، وجمعه: أعتدة وعدان ، وقال ابن بطال : الجذع
من المعز ابن خمسة أشهر ، قال الحافظ : وهذا يبين أن المراد بقوله في الرواية
عن عقبة كما مضى ((جذعة)» وانها كانت من المعز .

- ٣٣٢ -
هذا حديث متفق على صحته (١) وأخرجه مسلم أيضاً ، عن
"قتيبة.
والسُّنّةُ أن يَذْبحَ الأضحية بنفسه إن قدّرَ عليه، وأن يَذَبحْ
بالمُصَلّى.
١١١٧ - أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي ، أنا أبو طاهر
الزيادي ، أنا أبو حامد أحمد بن محمد بن يحيى بن بلال، نا أبو الأزهر
هو أحمد بن الأزهر السَّلِيطيء، نا أبو أسامه، نا أسامه بن زيد ،
عن نافع
عَنِ ابنِ مُمَرَ أَنَّ النَّيَّ نِّمِ كَانَ يَذْبَحُ أَضْحِيَّةٌ بِالمُصَلّى،
وكانَ ابنُ مُمَرَ يَفْعَلُهُ (٢).
(١) البخاري ٩٦/٥ في الشركة: باب قسمة الغنم والعدل فيها، وفي
الوكالة : باب وكالة الشريك، وفي الأضاحي: باب قسمة الأضاحي بين الناس،.
وباب أضحية النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين أقرنين ، ومسلم ( ١٩٦٥)
في الأضاحي : باب من الأضحية .
(٢) وأخرجه أبو داود (٢٨١١) في الأضاحي: باب الإمام يذبح
بالمصلى، وإسناده حسن، ورواه البخاري ٧/١٠ في الأضاحي: باب
الأضحى والنحر بالمصلى ، وفي العيدين: باب النحر والذبح يوم النحر ،
والنسائي ٢١٣/٢ في الأضاحي: باب ذبح الإمام أضحيته بالمصلى ، وابن
ماجة (٣١٦١ ) في الأضاحي: باب الذبح بالمصلى بنحوه ، وقال ابن -

- ٣٣٣ -
١١١٨ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصّالحي، أنا أبو عمر بكر بن
محمد المُزَنيُ، نا أبو بكر محمد بن عبد الله الحفيد ، نا الحسين بن
الفضل البَجَلي ، نا عفان ، نا أبان ، نا قتادة ، نا
أَنَرٌ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللهِّهِ يَذْبَحُ أَضْحِيَّتَهُ بِيْدِ
نَفْسِهِ، وَيُكَبِّرُ عَلَيْهَا(١).
- بطال : الذبح بالمصلى هو سنة للامام خاصة عند مالك ، قال مالك فيإرواء
ابن وهب: إنما يفعل ذلك لئلا يذبح أحد قبله ، زاد المهلب : وليذبحوا بعده
على بقين ، وليتعلموا منه صفة الذبح .
(١) وأخوحه أحمد ١٤٤/٣ و ٢٥٨ وإسناده قوي .

باب
ما يستحب من الاضحية وما بكره منها
١١١٩ - أخبرنا أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد الدّاودي البُوسْنجي
بها، أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن إبراهيم بن الحسن بن عَلوَيَّة
الجوهري ببغداد، نا أبو العباس محمدُ بن أحمد الأثرَمُ المقرىء بالبصرة،
نا ◌ُمرُ بِن ◌َشْيّةَ، نا ابنُ أبي عَديٍّ ، عن سعيد ، عن قتادة
عَنْ أَنَسٍ أَنَّ آلّيِّ بِّهِ كَانَ يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ
أَقْرَ تَيْنِ يَطَأُ عَلى صِفَاحِهِمَا، وَيَذْبَجُمَا بِيِّدِهِ، وَيَقُولُ: ((بسْمِ
اللّهِ، واللهُ أَكْبَرُ ، .
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن محمد بن ◌ُثَنّى،
عن ابن أبي ◌َدي، وأخرجه محمد عن قُتّيْبَةَ، عن أبي عَوّانَةَ،
عن قتادة .
(١) البخاري ١٩/١٠ في الأضاحي: باب التكبير عند الذبح، وباب
أضحية النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين أقرنين ، وباب من ذبح الأضاحي
بيده ، وباب وضع القدم على صفح الذبيحة ، وفي التوحيد : باب السؤال
بأسماء الله تعالى، ومسلم ( ١٩٦٦) (١٨) في الأضاحي: باب استحباب
الضحية .
-

- ٣٣٥ -
والأملَحُ: الأبيض" الذي في خلال 'ُصُوفهٍ طاقاتٌ مُودٌ ، وقال
الكِسَائِي وغيره: الأمْلَحُ: الذي فيه سواءٌ وبياضٌ ، ويكون البياض*
أكثر .
وقد رواه جابرٌ، وزاد ((مَوْجُواْنٍ)) (١)، يعني: مَنزُوَّعي
الأنثّبَيْنِ.
وقد كره بعضُ أهلِ العلم الموُجوءَ، لَنُقْصانِ العُضْرِ، والأصحُ
أنه غيرُ مكروهٍ، لأن الخِماءَ يُفيدُ اللّحْمَ طِيباً، وينفي عنه
الزءُهُوَمَةَ، وُوءَ الرائحةِ، وذلك العُضْوُ لا يُؤْكلُ.
وفيه استحبابُ أَن يَذْبَحَ الأَضْحِيَّةَ بنفسه إن قَدرَ عليه، وكذلك
المرأةُ إن قدرَتْ عليه، روي عن أبي موسى أنه كان يأمُرُ بَناتِهِ
أن يَذْ نَجْنَ ضحاياُهُنَّ بأيدِهِنَّ.
١١٢٠ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصّالحي'، أنا أبو بكر أحمد بن
الحسن الخيري، نا أبو جعفر محمد بن علي بن ◌ُحَيْمِ الشّيْباني بالكوفة،
(١) أخرجه أحد ٣٧٥/٣، وأبو داود (٢٧٩٥) في الضحايا: باب
ما يستحب من الضحايا ، وابن ماجة (٣١٢١) في أول الأضاحي مطولاً ،
وفي سنده أبو عياش المعافري لم بوثقه أحد ، لكن يشهد لما ذكره المصنف
ما.أخرجه أحمد، وابن ماجة (٣١٢٢) من حديث عبد الله بن محمد بن عقيل ، عن
عائشة وأبي هريرة أنه صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين موجودين، وفي
الباب عند أحمد ، والطبراني من حديث أبى الدرداء ، وعند أحمد من حديث
عائشة وأن رافع .

- ٣٣٦ -
نا أبو جعفر محمد بن الحسين الخنيني، نا الفَضْلُ بن ◌ُكَيْنِ، نا
خَقْصٌ ، يعني : ابنَ غياثٍ ، عن جعفر هو ابنُ محمدٍ ، عن أبيه
عَنْ أَبِي سَعِيْدِ الْخُدْرِيِّ قَالَ: ضَحَّى رَسُولُ اللهِ عَّه
بِكَيْثٍ أَقْرَنَ فَخِيْلٍ يَأْكُلُ فِي سَوادٍ ، وَيَشْرَبُ في سَوادٍ ،
وَيَنْظُرُ فِي سَوَادٍ، وَشِي فِي سَوادٍ (١) .
هذا حديث [ حسن صحيح ] غريبٌ .
والفَحِيْلُ : الكريمُ المختارُ الفِحْلةِ، ويُقالُ: الفَحِيْلُ المُنْجِب
في ضرابهِ، وأراد به: النُّبْلَ وعِظَمَ الخَلْقِ، فأما الفَحْلُ ،
فاسمٌ عامٌ للذكور منها .
وقوله : ((يأكلُ في سوادٍ)) أرادَ به أن فمَهُ وما أحاط بملاحظ
عينيه من وجهه وأرْجُلهِ أُسْوَدُ ، وسائرُ بَدَتهِ أبيضُ.
١١٢١ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصّالحي'، أنا أبو بكر أحمد بن
الحسن الخيريء، نا أبو جعفر محمد بن علي بن ◌ُّحَيْمِ الشّيْاني'، نا
(١) وأخرجه أبو داود ( ٢٧٩٦) والترمذي (١٤٩٦) في الأضاحي:
باب ما يستحب من الأضاحي، والنسائي ٢٢١/٧ في الضحايا : باب الكبش،
وابن ماجة (٣١٢٨) في الأضاحي: باب مايستحب من الأضاحي ، وإسناده
صحيح، وصححه الترمذي وابن حبان، وقال صاحب ((الاقتراح)):
هو على شرط مسهم ، ويشهد له حديث عائشة عند مسلم (١٩٦٧) في الأضاحي:
باب استحباب الضحية، وسيذكره المصنف في باب الاشتراك في الأضحية .

- ٣٣٧ -
أحمد بن حَازٍ بن أبي مرْزَةَ الغِفَاري، أنا ◌ُبَيْد اله بن موسى،
أنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن شُرَيْح بن النُّعمان الصّائدي
عَنْ عَلْ قَالَ: أَمَرَنا وَسُولُ اللهِّهِ أَنْ نَسْتَشْرِفَ
الْغَيْنَ والأُذُنَ، وأَنْ لا نُضَحِّيَ بِمُقَابَةٍ ، ولا مُدَابَرَةٍ ، ولا
شَرْقَاءَ، ولا خَرْقَاءَ .
قَالَ (١): المُقَابَلَةُ: مَا قُطِعَ طَرَفُ أُذُنِها، والمُدَابَرَةُ:
مَا قُطِعَ مِنْ جَانِبِ الْأُذُنِ ، والشَّرْقَاءِ: المَشْقُوقَةُ الأُذُنِ ،
والخَرْقَاءُ : المَثْقُوَبَةُ (٢).
قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح .
قوله: ((تَسْتَشْرِفُ العَيْنَ والأُذُنَ)) معناه: الصِّحَةُ والعِظَمْ،
(١) القائل هو أبو إسحاق السبيعي أحد الرواة.
(٢) أخرجه أحمد ٨٠/١ و١٠٨، وأبو داود (٢٨٠٤)، والترمذي
(١٤٩٨) في الأضاحي: باب مايكره من الضحايا، والنسائي ٢١٦/٧،
٢١٧ في الأضاحي: باب المدابرة؛ وهي ما قطع من مؤخر أذنها ، وابن ماجة
(٣١٤٢) في الأضاحي: باب مايكره أن يضحى به، والدارمي ٧٧/٢ ،
والحاكم ٢٢٢/٤ وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي، ولأحمد ٩٥/١،
و ١٠٥ و ١٢٥ و ١٣٢ و ١٤٩ و ١٥٢، وابن ماجة (٣١٤٣) من حديث
حجية بن عدي ، عن علي قال : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن
نستشرف العين والأذن ، وإسناده حسن .
شرح السنة : ٢ - ٢٢ : ج ٤

- ٣٣٨
وقيل : نتأملُ سلامتها من آفةٍ بها، كالعَورِ والجَدَعِ، يقال: استكففتُ
الشيء ، واستشرفتُه ، كلاهما أن تضعَ يدك على حاجبك كالذي يستظلّ
من الشمس حتى يستبينَ الشيء .
والمقابلة: أن يقطعَّ مقدَّمَ أفنها ولا يُبينَ، والمداترةُ: أن يقطع
مؤخرَ أنتها .
واختلف أهلُ العلم في مقطوع شيء من الأذن، فذهب بعضُهم إلى
أنه لا يجوز، وهو قولُ الشافعي، وقال أصحابُ الرأي: إن كان أقلّ
من النصف يجوز ، وإن قُطِعَ النصفُ فأكثر لا يجوز، وقال إسحاق:
إن كان مقطوعَ الثلث يجوز، وإن كان أكثرَ لا يجوز .
وتجوزُ مكورةُ القرنين عند أكثرهم، وقال النّخَعِيُ: لا تجوزُ
إلا أن يكون داخلُه صحيحاً ، يعني المشَاشَ.
١١٢٢ - أخبرنا محمد بن الحسن، أنا أبو العبّاس الطحان، أنا
أبو أحمد محمد بن قريش، أنا علي بن عبد العزيز، أنا أبو ◌ُبَيْدٍ،
حدثني ابن مَهْدي ، عن مُنْعْبة ، عن قتادة ، عن ◌ُجُرَي بن كُلَيْب
عَنْ عَليَّ رَفَعَهُ أَنَّهُ نَى أَنْ يُضَحْيَ بِالأَعْضَبِ الْقَرْنِ
والأُذُنِ (١) .
(١) وأخرجه أحمد ٨٣/١ و١٢٢ و١٢٩ و١٥٠، وأبو داود
(٢٨٠٥) في الأضاحي: باب مايكره من الضحايا، والنسائي ٢١٧/٧ ، -

- ٣٣٩ -
الأعضبُ : المكسورُ القَون، يُروى عن سعيد بن المُسَيِّب أنه قال:
هو النصف فما فوقه (١).
قال أبو زيد: فإن انكسر القرن الخارج، فهو أقصمُ، والأنثى:
قَصْمَاءُ، وإذا انكسر الداخل، فهو أعضَبُ، والأنثى غَضْبَاء ،
قال أبو ◌ُبِيْدٍ : وقد يكون العَضَبُ في الأذن أيضاً ، فأما المعروف ،
ففي القرن، وهو فيه أكثر، وأما ناقة النبي مؤتمر التي كانت تسمى
عَضْبَاءَ، فليس من هذا، إنما ذاك اسمٌّ لها سميت به .
١١٢٣ - أخبرنا أبو الحسن الشَّيْرَزِي، أخبرنا زاهر بن أحمد ، أنا
أبو إسحاق الهاشمي ، أنا أبو ◌ُصْعبٍ ، عن مالك ، عن عمرو بن الحارث،
عن معبيد بن فيروز
عَنِ الْبَرَاءِ بنِ عَاذِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِِّ سُئِلَ : مَاذا
يُتَّقَى مِنَ الضَّحَايا؟ فَأَشَارَ بِيَدِهِ قَالَ: أَرَبَعَاً، وكانَ الْبَرَاءُ
يُشِيْرُ بِيَدِهِ، وَيَقُولُ: يَدِي أَقْصَرُ مِنْ يَدِ رَسُولِ اللهِ صَلُ
((الْعَرْجَاءُ الْبَيْنُ ظَلَعُهَا، والْعَوْرَاءِ الْبَيْنُ عَوَرُهَا،
- ٢١٨ في الأضاحي: باب العضباء، وابن ماجة (٣١٤٥) في الأضاحي:
باب ما يكره أن يضحى به، والترمذي ( ١٠٠٤ ) في الأضاحي : باب
ما جاء في الضحية بعضباء القرن والأذن ، وجري بن كليب لم يوثقه غير
ابن حبان والعجلي ، ومع ذلك فقد قال الترمذي : هذا حديث صحيح ،
وصححه الحاكم أيضاً ٢٢٤/٤ ووافقه الذهبي .
(١) ذكره عنه أبو داود عقب الحديث، وإسناده إليه صحيح.

- ٣٤٠ -
والمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا، والْعَجْفَاءُ آلتي لا تُنْقِي ، (١).
هذا حديث حسن صحيح، لا يُعرفُ إلا من حديث ◌ُبيد بن فيروز،
عن البَرَاء .
ورواه ◌ُشْعْبَةُ عن سلمان بن عبد الرحمن، عن ◌ُبيد بن فيروز
قال: ((والكسِيْرُ التّي لا تَنْقِي)) وقوله: ((لا تنقي))، أي: لا نقيّ
لعظامها ، وهو المخ من الضعف والمُزال .
وفيه دليل على أن العيبَ الخفيف في الضحايا مَعْفُو عنه، ألا تراهُ يقول:
(((البَيِّينُ مَوَرُهَا، والبَيِّنْ ظَنَعُها)).
قال "عْبَةُ: سألت الحكم عن عين الأضحية يكون" فيها البياض،
فكرهها ، وسألت حماداً، فلم يكرمها ، وسألت الحكم عن البتراء،
فرخّص فيها ، وسألت حماداً فكرهها .
(١) (الموطأ)» ٤٨٢/٢ في الضحايا: باب ما ينهى عنه من الضحايا،
وعنه الدارمي ٧٦/٢، وفي إسنادهما انقطاع، وقد وصله أحمد ٢٨٤/٤ و٢٨٩،
وأبو داود (٢٨٠٢)، والترمذي (١٤٩٧) في الأضاحي: باب مالا يجوز من الأضاحي،
والنسائي ٢١٤/٢ في الأضاحي: باب ما نهى عنه من الأضاحي العوراء،
وابن ماجة ( ٣١٤٤) في الأضاحي: باب ما يكره أن يضحى به، وإسناده
صحيح ، وقد أشار المصنف إلى الرواية الموصوله بقوله : ورواء شعبة ...