النص المفهرس

صفحات 141-160

- ١٤١ -
وروى الحكم عن رجل، عن أم سلمة" أنها كانت تُصَلّ الضُّحَى
ثماني ركعاتٍ قاعدة"، فقيل لها : إن عائشة كانت تُصلِّها أربعاً ؟
قالت: إن عائشة امرأةٌ شابةٌ، وإن رسول الله حواثم قال: ((صلاةُ
القاعد على نصفٍ أجر القائم )).

باب
فضل صلاة الضحى
١٠٠٧ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد ، أنا أبو منصور محمد بن محمد
ابن سمعانَ، نا أبو جعفر محمد بن أحمد بن عبد الجبّار الرِّيانيُ، نا
مُحميد بن زَنْجُويَّةَ، نا أبو النعمان السّدُوسي ، نا المهدي وهو ابن
مَيْمُون، نا واصلٌ مَوْلَى أبي ◌ُبينة، عن يحيى بن عُقيل ، عن
يحيى بن يَعْمَرَ ، عن أبي الأسود الدؤْلي
عَنْ أَبِيَ ذَرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ فِيهِ: « يُضْبِحُ
عَلَى كُلِّ سُلَامَى مِنْ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ، فَكُلُّ تَسِيْحَةٍ صَدَقَةٌ ،
وَتَهْلِيْلَةٍ صَدَقَةٌ، وَتَكْبِرَةٍ صَدَقَةٌ، وَتَحْمِيْدَةٍ صَدَقَةُ، وأَمْرٌ
بالمَعْروفِ صَدَقَةٌ، ونَهْيُ عَنْ الْنْكَرِ صَدَقَةٌ، وَيُجْزِىء
أَحَدَكُمْ مِنْ ذَلِكَ كُلْهِ وَكْعَتَانِ يَرْكَعُها مِنَ الضُّحَى)).
هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم (١) عن عبد الله الضُّبَعِي ، عن
مهدي بن مَيمونٍ .
وأراد ((بالسُّلامَى)) كلَّ عظمِ ومَفْصِلٍ يُعتمّدُ عليه في الحركة،
وأصل السُّلَامَى: عَظْمُ فِي فِرسنِ البَعِيرِ، ويُجمَعُ: السُّلاَّمَيات .
(١) (٧٢٠) في صلاة المسافرين: باب استحباب صلاة الضحى.
ہہ

- ١٤٣ -
١٠٠٨ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصّالحي، أنا أبو بكر أحمد
ابن الحسن الخيري، أنا حاجب بن أحمد الطُوسِيُ، نا عبد الرحيم
ابن ◌ُنيب، نا النّضْر بن شميل، أنا النَّاس بن قَهْمٍ، عن أبي
عمّارٍ رجلٍ من أهل الشام
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رُسُولُ اللهِ عَليهِ:( مَنْ
حَافَظَ عَلى ◌َكْعَتَ الضُّحَى، ◌ُفِرَتْ لَهُ ذُنُوُ بُهُ وإِنْ كَانَتْ مِثْلَ
ذَبَدِ الْبَحْرِ » (١) .
هذا الحديث لا يُعرف إلا من حديث النَّهَّاسٍ ، وقد روى عنه
الأئمةُ .
١٠٠٩ - أخبرنا أبو عثمان الضَبِّيءُ، أنا أبو محمد الجرّاحي ، نا
أبو العباس المحبُوبي، نا أبو عيسى، نا أبو جعفر السِّمْناني ، نا أبو
مُسيرٍ ، نا إسماعيل بن عيّشٍ، عن تجيز بن سَعْدٍ، عن خالد
ابن مَعْدان ، عن مُجُبَيْر بن نُفَيْر
(١) وأخرجه الترمذي (٤٧٦) في الصلاة: باب ما جاء في صلاة الضحى،
ونهاس بن فهم ضعيف ، وفي سماع أبي عمار من أبى هريرة خلاف ، وفي الباب
عن معاذ بن أنس الجهني عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من
قعد في مصلاه حين بنصرف من صلاة الصبح حتى يسبح ركعتي الضحى
لا يقول إلا خيراً، غفر له خطاياه وإن كانت أكثر من زبد البحر)) أخرجه
أبو داود ( ١٢٨٧) في الصلاة: باب صلاة الضحى ، وفيه زبان بن فائد
الحمراوي ، ضعيف ، وشيخه سهل بن معاذ لا بأس به إلا في روايات زبان عنه.

- ١٤٤ -
عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ وأَبِي ذَرْ، عَنْ رَسُولِ اللهُِّ ، عَنِ
اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالِى أَنَّهُ قَالَ: ((ابنّ آدَمَ ارَكَعْ لِي أَرَبَعَ
وَكَاتٍ مِنْ أَّلِ النَّارِ أَكْفِكَ آخِرَهُ ، (١) .
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريبٌ .
(١) الترمذي (٤٧٥) في الصلاة: باب ما جاء في صلاة الضحى،
وإِسناده صحيح ، وفي اسم أبى جعفر السمناني شيخ الترمذي اختلاف ، وله
طريق أخرى أخرجها أحمد في «المسند)» في موضعين ٤٤٠/٦ و٤٥١ من
حديث أبي الدرداء وحده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الله عز وجل
يقول: ((ابن آدم لا تعجز من أربع ركعات أول النهار أكفك آخره))
وإسناده صحيح، لكن فيه انقطاع، وله شاهد عند أحمد ٢٨٦/٥ و ٢٨٧،
وأبي داود (١٢٨٩) في الصلاة : من حديث نعيم بن حمار قال : سمعت رسول الله
صلى الله عليه وسلم يقول: ((يقول الله عز وجل: يا ابن آدم لا تعجزني من أربع
ركعات في أول نهارك أكفك آخره)» وإسناده صحيح.
!
١

١
وقت صلاة الضمى
١٠١٠ - أخبرنا أبو الحسين طاهر بن الحسين الرّوقي، أخبرنا أبو
الحسن محمد بن يعقوب، أنا أبو النّضْر محمد بن محمد بن يوسفَ ، نا
الحسن بن ◌ُفيان، نا أبو بكر بن أبي شيْبةَ، نا وكيعٌ ، عن
هشام الدَّسْتَوائي ، عن قتادة ، عن القاسم بن عوف الشيباني
١
عَنْ زَيْدٍ بِنْ أَرْقَّمَ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ الهِ عٍَّ عَلى
أَهْلِ قُبَاءٍ وُمْ يُعَلُونَ الضُّحَى، فَقَالَ: ((صَلاةُ الأَوَّابِيْنَ
إذا وَمِضَتِ الْفِصَالُ مِنَ الضُّحَى».
:
هذا حديث صحيح ، أخرجه مسلم (١) عن زهير بن حرب ، عن يحيى
ابن سعيدٍ ، عن هشام ، عن القاسم الشيباني .
(١) (٧٤٨) (١٤٤) في صلاة المسافرين: باب صلاة الأوابين حين
ترمض الفضال .
شرح السنة : ٢ - ١٠ ج : ٤
باب
٦

-١٤٦٠ -
قوله: ((تَمِضَتِ الفِصالُ))، يريد عند ارتفاع الضُّحَى، وذلك.
أن الفِصَالَ تَبْرُكُ من شِدَةٍ حَرّ الرَّمْضاء وهو الرَّمَلُ، لاحتراق
أخفافها، يُقال: وَمِضَتْ قَدَمُهُ من الرَّمْضاء، أي: احترقت.
ويُروى عن علي أنه مُسْلَ عن صلاةِ الضُّحَى، فقال: حين تبهَرُ
البُتّيْراءُ الأرضَ ، أراد: حين تنبسيطُ الشمسُ، فالبُنَّيْراءُ: الشمسُ،
وأبْتَرَ الرَّجُلُ: إذا صلّى الضُّحَى.

باب
فضل من تظهر فصلى معقيه
١٠١١ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن أبي نصر بن أحمد بن أبي
منصُورٍ الكُوفانيّ، أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن ◌ُعمرَ بن محمد بن
إسحاق التُجييّ المصري بها المعروف بابن النحاسٍ ، أنا أبو القاسم جعفر
ابن محمد بن إبراهيم بن محمد بن عبيد الله بن موسى بن جعفر بن محمد
ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب سنة ست وثلاثين وثلاث
مائةٍ ، حدثنا محمد بن إسماعيل بن سالم الصَّائعُ ، نا أبو أسامة ، نا
أبو حيّانَ الشَّيْميُ، عن أبي زرعة"
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّيِّ ◌ِّمِ لِلالٍ عِنْدَ صَلاةٍ
الْفَجْرِ: ((حَدْثْنِي بِأَرْجَى عَمَلٍ عِلْتَهُ عِنْدَكَ مَنْفَعَةٌ فِي الإِسْلَامِ،
فَإِي قَدْ سَمِعْتُ اللَيلَةَ(١) خَصْفَةَ نَعْلَيْكَ بَيْنَ يَدَيَّ فِي الْجَنَّةِ »،
فَقَالَ : مَا عَمِلْتُ عَلَاً في الإسْلامِ أَرْجَى [عِنْدِي مَنْفَعَةً مِنْ]
أَنِي لَمْ أَ تَطَهَّرْ ◌ُوراً تاماً فِي سَاعَةٍ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَارِ إِلاَ صَلَّيْتُ
يَرَّبِي مَا كُتِبَ لي أنْ أُصَلّ .
(١) فيه إشارة إلى أن ذلك وقع في المنام .

- ١٤٨ -
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن إسحاق بن نصر،
وأخرجه مسلم عن محمد بن العلاء ، كلاهما عن أبي أسامة .
الخُشْفَةُ: الصوتُ ليس بالشديد، يُقال: "خَشَفَ يَخْشِفُ خشفاً:
إذا سمعتَ له صوتاً أو حركةً .
١٠١٢ - أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنا أبو منصورٍ السَّمْعَاني،
نا أبو جعفر الرِّيّاني، نا مُحَمَيْدُ بن ◌َنْجُوَيَّةَ ، نا علي بن الحسين بن
واقدٍ ، حدثني آبي
عَنِ ابْنِ بُرَّيْدَةً، حَدَّثَنِي أَبِي بُرَبِدَةُ قَالَ: أَصْبَحَ رَسُولُ
اللهِ عِلّهِ، فَدَعَا بِلالاً، فَقَالَ: ((يا بِلالُ بِمَ سَبَقْتَني إلى
الجنَّةِ؟ مَا دَخَلْتُ الجَنَّةَ قَطُ إلا سَمِعْتُ خَشْغَشَتْكَ أَمَامِي ،
إني دَخَلْتُ الْبَارِحَةَ الْجَنَّةَ فَسَمِعْتُ خَشْخَشَتَكَ أَمَامِي!»
فَقَالَ بِلالُ: ياَرُسُولَ اللهِ، مَا أَذْتُ قَطُّ إلا صَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ،
ومَا أَصَابَنِي حَدَثُ قَطُ إِلا تَوَتَأْتُ ، وَرَأَيْتُ أَنَّ لِهِ عَلَيِّ
رَكْعَتَيْنِ فَأَرْكَعُها، قَالَ رَسُولُ اللهِ بِيِ:(( بهما، (٢).
1
(١) البخاري ٢٨/٣ في التهجد: باب فضل الطهور بالليل والنهار ،
وفضل الصلاة عند الطهور بالليل والنهار، ومسلم (٢٤٠٨) في فضائل الصحابة:
باب فضائل بلال رضي الله عنه .
(٢) إسناده حسن، وأخرجه أحمد ٥ / ٣٥٤ و٣٦٠، والترمذي -

- ١٤٩ -
قوله : "خَشْخَشَتّكَ ، أي: حَرَكتَكَ .
١٠١٣ - أخبرنا عمر بن عبد العزيز الفاشاني'، أنا القاسم بن جعفر
الهاشميُ، أنا أبو علي محمد بن أحمد اللُّؤْلؤي، أنا أبو داود السِّجسْتَانِيء ،
حدثنا أحمد بن جَنْبل، نا عبد الملك بن عمرو ، نا هشام - يعني ابن.
سَعْدٍ - عن زيد بنِ أَسْلَم، عن عطاء بن يسارٍ
عَنْ زَيْدٍ بِنِ خَالِدِ الْجَنِي أَنَّ النَّيِّ ◌ِِّ قَالَ: (( مَنْ
تَوْضَأَ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ صَلَى وَكْعَتَيْنِ لا يَسْهُو فِيْهما،
غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَمَ مِنْ ذْبِهِ » (١) .
١٠١٤ - وأخبرنا عمر بن عبد العزيز ، أنا القاسم بن جعفر، أنا
أبو علي اللُّؤْلُؤْيُ، نا أبو داودَ، نا عثمان بن أبي منية ، نا زيد
ابن الخباب ، نا معاوية بن صالحٍ ، عن ربيعة بن يزيد ، عن أبي
إدريس الخولانيّ، عن جبير بن نفير الحضرمي
عَنْ عُقْبَةَ بنِ عَامِرٍ الْجَنَيْ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلّمِ قَالَ:
وسيلة
-
- ( ٣٦٩٠) في المناقب: باب قصر عظيم لعمر في الجنة، وقال: هذا حديث
حسن صحيح، وصححه الحاكم ٣١٣/١، ووافقه الذهبي .
(١) إسناده حسن، وهو في ((سنن أبي داود )) (٩٠٥) في الصلاة:
باب كراهية الوسوسة، وحديث النفس في الصلاة، وأخرجه أحمد ٤ / ١١٧
و ١٩٤/٥ .

- ١٥٠ -
(( مَا مِنْ أَحَدٍ يَتَوَتَأْ، فَيُحْسِنُ الوُضُوءَ، وَيُصَلِّ وَكْعَتَيْنِ،
يُقْبِلُ بِقَلْبِهِ وَوَجْهِهِ عَلَيْهِما، إلا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ.
هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم (١) عن أبي بكر بن أبي شيبة"،
عن زيد بن الحباب .
(١) (٢٣٤) في الطهارة: باب الذكر المستحب عقب الوضوء،
وأخرجه النسائي ٩٥/١ في الطهارة: باب ثواب من أحسن الوضوء ثم صلى
ركعتين، وأبو داود (٩٠٦ ) في الصلاة: باب كراهية الوسوسة وحديث
النفس في الصلاة .

باب
الصلاة عند التوبة
١٠١٥ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي"، أنا أبو منصورٍ
محمد بن محمد بن سمعانَ ، حدثنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن عبد الجبار،
ناُحَمَيْدُ بِن ◌َنْجُويَّةَ، نا عفان بن مُلم، نا أبو عوانة"، نا عثمان
ابن المغيرة ، عن علي بن ربيعة الأسدي
عَنْ أَسْمَاءَ بِنِ الْحَكَمِ الفَزَادِيُ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِياً يَقُولُ :
إِنِي كُنْتُ رَبُجُلاً إِذا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِِّ حَدِيثاً يَنْفَعُنِي
اللهُ مِنْهُ بِ شَاءَ أَنْ يَنْفَعَنِي، وإذا حَدَّ ثَنِي أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ
اسْتَحْلَفْتُهُ، فَإِذَا حَلَفَ لِي صَدَّقْتُهُ، وإِنْهُ حَدَّ ثَنِي أَبُو بَكرٍ ،
وَصَدَقَ أَبُو بَكْرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ عَليهِ يَقُولُ:
( مَا مِنْ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ يُذْنِبُ ذَنْبَاً، فَيُحْسِنُ الْطُورَ، ثُمَّ
يَقُومُ ويُصَلِيٍ، ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ الله، إلا غَفَرَ الله لَهُ، قَالَ عَفَّتُ:
وزادَ فِيهِ شُعْبَةُ: ((يَتَوَتَأُ وَيُصَلِي وَكْفَتَيْنِ يَسْتَغْفِرُ اللهَ مِنْ
ذَلِكَ الَّنْبِ، إِلا غَفَرَ اللهُ لَهُ، قَالَ: وقَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ:

- ١٥٢ -
(وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أو يَظْلِمْ نَفْسَهُ، ثُمْ يَسْتَغْفِرِ اللهَ يَجِدِ اللهَ
غَفُوراً رَحِيْماً ) [ النساء: ١٠٩] (١).
هذا حديث حسن لا يعرف إلا من حديث عثمان بن المغيرة ، ويروي
عنه ◌ُشْعْبَةُ، ومِسْعَرٌ، وغيرُ واحدٍ .
(١) إسناده قوي، وأخرجه أحمد رقم (٢) و ( ٤٧) و ( ٥٦ )
والطيالسي ص ٢، والترمذي ( ٤٠٦ ) في الصلاة: باب ما جاء في الصلاة
عند التوبة، و ( ٣٠٠٩) في التفسير، وابن جرير (٧٨٥٣) و (٧٨٥٤)
وحسنه الترمذي، وابن عدي ، وصححه ابن حبان ( ٢٤٥٤ ) ، وجوه
إسناده الحافظ ابن حجر في ((تهذيب التهذيب» في ترجمة أسماء بن الحكم .

ـاب
صلاة الاستخارة
١٠١٦ - أخبرنا أبو عثمان الضَّبِّئُ، أنا أبو محمد الجرّحي، نا
أبو العباس المحبُوبي، نا أبو عيسى، ناقْتَيْبَةُ، نا عبد الرحمن بن
أبي الموال ، عن محمد بن المنكدر
عَنْ جَابٍِ بِنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِعَّهِ يُعَلِّمُنا
الاسْتِغَارَةَ في الأُمُورِ كما يُعَلَّمْنَا السُورَةَ مِنَ الْقُرآنِ، يَقُولُ:
(( إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ وَكْعَتَبْنِ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيْضَّةِ،
ثُمَّ لِيَقُلْ: الَّهُمَّ إِي أَسْتَخْرُكَ بِعِلِكَ وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرِكَ
وأَسْأَلُكَ مِن فَضْلِكَ الْعَظِيمِ، فَإِنَّكَ تَقْدِرُ ولا أَقْدِرُ ،
وَتَعْلَمُ ولا أَعْلَمُ ، وَأَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ، اللَّهُمَّ إِنْ كُفْتَ
تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ خَيْرٌ لِي فِي دِينِي، ومَعِيْشَتي، وعَاقِبَةٍ
أَمْرِي، أَوْ قَالَ : في عَاجِلٍ أَمْرِي وآجِهِ ، فَيَسْرْهُ لي ، ثُمَّ
بَارِكْ لِي فِيْهِ، وإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذا الأَمْرَ شَرٌّ لي في دِينِي
ومَعِشَتِي ، وَاقِبَةٍ أَمْرِي، أَو قَالَ في عَاجِلٍ أَمْرِي وآِهِ ،

- ١٥٤ -
فَاصْرِفْهُ عَنْي، واضْرِفْنِي عَنْهُ، واقْدُرْ ليَ الخَيْرَ حَيْثُ كَانَ،
ثُمَّ أَرْضِنِي بِهِ قَالَ : ويُسَمِي حَاجْتَهُ.
هذا حديث صحيح (١) .
أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله
النُّعَيْمي، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، نا قَتَيْبةُ
بهذا الإسناد ."له، غير أنه قال: ((ومعاشي)) في الموضعين.
(١) الترمذي (٤٨٠) في الصلاة: باب في صلاة الاستخارة ، والبخاري
٤٠/٣ في التهجد: باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى، وفي الدعوات:
باب الدعاء عند الاستخارة ، وفي التوحيد: باب قول الله تعالى : ( قل هو
القادر )، وأخرجه أحمد ٣٤٤/٣، وأبو داود (١٥٣٨) في الصلاة: باب
في الاستخارة، وابن ماجة ( ١٣٨٣ ) في إقامة الصلاة : باب ماجاء
في صلاة الاستخارة ، قال الحافظ : وفي الباب عن ابن مسعود ، وأني أيوب
وأبي سعيد ، وأبي هريرة ، وابن عباس ، وابن عمر ، فحديث ابن مسعود
أخرجه الطبراني، وصححه الحاكم ، وحديث أبي أيوب أخرجه الطبراني ، وصححه
ابن حبان (٦٨٥)، والحاكم ٣١٤/١ و١٦٥/٢، وحديث أبي سعيد، وأبي هريرة أخرجها
ابن حبان في («صحيحه» (٦٨٦) و(٦٨٧) وحديث ابن عمر ، وابن عباس حديث
واحد ، أخرجه الطبراني من طريق إبراهيم بن أبي عبلة ، عن عطاء عنهما ، وليس
في شيء منها ذكر الصلاة، سوى حديث جابر، إلا أن لفظ أبي أيوب: (( ١كتم
الخطبة وتوضاً فأحسن الوضوء ، ثم صل ما كتب الله لك ... ، فالتقييد
بركعتين خاص بجديث جابر ، وجاء ذكر الاستخارة في حديث سعد رفعه:
(( من سعادة ابن آدم استخارته الله)) أخرجه أحمد ١٦٨/١، وسنده حسن.

- ١٥٥ -
وُوي عن حذيفة قال: كان النبي ◌َِّّ إذا "حَزَبه أمرٌ صَلّى (١).
١٠١٧ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، نا السيد أبو الحسن
محمد بن الحسين بن داود الحسني إملاء، أخبرنا عبد الرحمن بن محمد
ابن مَتُّوَيَّةَ ، نا حَمُّ بن أحمد بن سعيد، نا ◌ُندارُ هو محمد بن
بشّارٍ ، نا إبراهيم بن مُعمرَ بن أبي الوزير، نا ◌َنْفَلُ بن عبد الله،
عن ابن أبي مُلَيْكةً ، عن عائشة
عَنْ أَبِي بَكرِ الصِّدِّيقِ أنَّ الْنّيَّ عَِّ كانَ إِذا أَرادَ أَمْراً
قَالَ: ((الَّهُمَّ خِرْ لي واخْتَرْ لي».
قال أبو عيسى (٢) هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث أَنْفَلٍ،
وهو ضعيف عند أهل الحديث، وَزَنْفَلُ: هو العَوَ فِيُّ مَكيّ سَكنَ
عَرَفَاتَ ، تفرّدَ بهذا الحديث لا يتابع عليه .
(١) أخرجه أحمد ٣٨٨/٥، وأبو داود (١٣١٩) في الصلاة: باب وقت
قيام النبي صلى الله عليه وسلم، وابن جرير في ((جامع مع البيان)) (٨٥٠)، وفيه
محمد بن عبد الله بن أبي قدامة الحنفي، ويقال: محمد بن عبيد ، وهو مجهول.
(٢) يعني الترمذي في الدعوات ( ٣٥١١) من («سننه»، وضعفه
الحافظ في ((الفتح)» ١٥٦/١١.

باب
صلاة النسيج
١٠١٨ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصَّالحي، أنا أبو بكر أحمد بن
الحسن الخيريء، أنا حاجب بن أحمد الطُّوسي، نا محمد بن رافع ،
أنا إبراهيم بن الحكم بن أبان ، حدثني أبي
عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِِّ قَالَ: ((يا عَبَّاسُ، ياعَمَّ
رَسُولِ اللهِ، أَلا أُهْدِي لَكَ، أَلا أَمْتَحُكَ، أَلا أُزَوْرُكَ، أَلا
أَهَبُ لَكَ، أَلا أُعْطِيْكَ، أَلا أَحْبُوكَ: صَلُّ أَرَبَعَ رَكَعَاتٍ
مِنْ لَيْلٍ شِْتَ أَوْ نَارِ ، فَإذا كَبَرْتَ فَاقْرَأُ مَا شِئْتَ ، وإذا
فَرَغْتَ مِنْ قِرَاءَ تِكَ، فَقُلْ خَمْسَ عَثْرَةَ مَرَّةً: الحَمْدُ للهِ،
وُسُبْحَانَ الهِ ، ولا إلهَ إلاَّ اللهُ، واللهُ أَكْبَرُ ، ثُمَّ اركَعْ،
فَإِذا ◌َكَعْتَ، قُلْتَ وأَنْتَ رَاكِعٌ عَشْرَ مَرَّاتٍ : الْحَمْدُ للهِ،
وسُبْحَانَ اللهِ، ولا إلهَ إلا اللهُ، واللهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ ارَفَعُ
وَأْسَكَ، فَقُلْ عَشْرَ مَرَّاتٍ قَبْلَ أنْ تَّخِرَّ سَاجِدَاً، ثُمَّ اسْجُدْ
فَقُلْهَا عَثْرَاً وَأَنْتَ سَاجِدَ، ثُمَّ ارفَعْ رَأْسَكَ، فَقُلْهَا عَثْرَاً،
ثُمَّ اسْجُدِ الثَانِيَةَ، فَقُلْهَا عَثْرَاً وأَنْتَ سَاجِدٌ، ثُمَّ ارَفَعْ

- ١٥٧ -
وأُسّكَ فَقُلْهَا عَشْرَاً قَبْلَ أَنْ تَقُومَ، ثُمَّ قُمْ فَاقْرَأُ كَمَا قَرأْتَ،
ثُمَّ قُلْهَا خَْسَ عَثْرَةَ مَرَّةً بَعْدَ أَنْ تَقْرَأْ، ثُمَّ قُلْهَا عَشْرَاً
عَشْرَاً كما قُلْتَ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى، ثُمَّ الْبَاقَِيْنِ، فَإِنْهُ يُغْفَرُ
لَكَ ذَنْبُكَ صَغِيْرُهُ وَكَبِيْرُهُ، وَحَدِيْتُهُ وقَدِيْمُهُ ، وَعَمْدُهُ
وَجَهْلُهُ، وسِرُهُ وعَلاِيَتُهُ كُلُهَا، إِنْ اسْتَطَعْتَ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّةٌ،
وإلا فَفِي كُلْ بُعَةٍ مَرَّةً ، وإِلَا فَفي كلُّ شَهْرٍ مَرَّةً ، وإلا
فَفي كلُ ◌َسَنَّةٍ مَرَّةً، وإلا فَفي كُلِّ مُرِكَ مِنَ الدّنيا مَرَّة
واحِدَةً )).
ذكر أبو داود السجستاني، في ((سننه)) حديث صلاة التسبيح عن
عبد الرحمن بن بشر بن الحكم النيسابوري ، عن موسى بن عبد العزيز ،
عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عبّاسٍ، عن النبي ◌ِ ◌ّ،
وقال: ((ُسْحَانَ الله، والحمدُ لله، ولا إله إلا الله، واله أكبر)) (١).
(١) هو في سننه (١٢٩٧) في الصلاة: باب صلاة التسبيح، وأخرجه
ابن ماجة ( ١٣٨٧ ) في إقامة الصلاة: باب ما جاء في صلاة التسبيح ،
وموسى بن عبد العزيز سيء الحفظ، والحكم بن أبان صدوق عابد ، وله
أوهام ، لكن للحديث طرق وشواهد كثيرة يتقوى بها ، وقد صححه غير
واحد من الحفاظ، وخرج الحافظ ابن حجر في الأجوبة ٣٠٨/٣ الملحقة
(( بمشكاة المصابيح» - طبع المكتب الاسلامي، بتحقيق الاستاذ ناصر الدين
الألباني - طرقه وشواهده، وانتهى إلى تحسينه، وهو كما قال. وقد تكلم عليه
باسهاب واستيعاب العلامة اللكنوي في («الآثار المرفوعة في الأخبار الموضوعة)»
ص ٣٥٣ ، ٣٧٤ ٠

- ١٥٨ -
وقد روى ابن المباركِ وغيرُ واحدٍ من أهل العلم صلاة التسبيحِ ،
وذكروا الفَضْلَ فيه .
وُئِلَ عبد الله بن المبارك عن صلاة التسبيح، فذكرها، غير أنه
ذكر خمس عشرة مرّة قبل القراءة، وعشراً بعد قراءة الفاتحة
والسُّورَّةٍ، ولم يذكر بعد السّجدتين قبل القيام ، وقال : فإن صَلْى
ليلاً، فَأَحَبُ إليّ أن ◌ُسَلَّمَ في الركعتين، وإن مَلَّى نهاراً، فإن
ساءَ سَلّمَ، وإن شاءَ لم ◌ُسَلّم (١)، وقال (٢): يبدأ في الركوع
بسبحانَ ربي العظيم ، وفي السجود بسبحان ربي الأعلى، ثم يُسَبِّح
التّسبيحاتٍ ، فقيل له: إن ◌َها فيها ◌ُسَبِّح في سجدتي السّهْو عشراً
عشراً ؟ قال : لا إنما هي ثلاثمائة تسبيحةٍ.
(١) أثر ابن المبارك هذا ذكره الترمذي (٤٨١)، ٣٤٨/٢ في الصلاة: باب
ما جاء في صلاة التسبيح، من حديث أحمد بن عبدة عن أبي وهب ، قال : سألت
عبد الله بن المبارك .... ورواه الحاكم في ((المستدرك)) ٣١٩/١، ٣٢٠)
من طريق عبد الكريم بن عبد الله السكري ، عن أبى وهب محمد بن مزاحم ،
ثم قال: رواة هذا الحديث عن ابن المبارك كلهم ثقات أنبات ، ولا يتهم عبد الله.
أن يعلم ما لم يصح عنده .
(٢) هو عبد الله بن المبارك .

ـاب
فضل التطوع
١٠١٩ - أخبرنا أبو منصور محمد بن عبد الملك المظفري السَّر خسي
بها، أنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن الفَضْل الفقيه، نا محمد بن معمرّ
التاجر، فا ◌َهْلُ بن عمّارٍ ، نا يزيد بن هارون ، حدثنا سفيان بن
حسين ، عن علي بن زيد
عَنْ أَنَسِ بنِ حَكِيٍْ قَالَ: قَالَ لي أَبو هُرَيْرَةً: إذا
أَتَيْتَ أَهْلَ مِصْرِكَ فَأَخِر ◌ُمْ أَنِي سَمِعْتُ رَسُولَ الهِّهِ: [يقولُ]
(( إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَسَبُ بِهِ الرَّجُلُ صَلَاتُهُ الْمَكْتُوَبَةُ ، فَإِنْ
صَلْحَتْ صَلاَتُهُ، وإلا زِيْدَ فِيهَا مِنْ تَطَوِِّهِ، ثُمّْ ◌ُقَا بَلُ سَائِرُ
الأَعْمَالِ المَفْروحَةِ كَذَلِكَ ، (١) .
هذا حديث حسن
(١) حديث صحيح، وأخرجه أحمد ٢٩٠/٢، وأبو داود (٨٦٤)
في الصلاة : باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : كل صلاة لا يتمها صاحبها تتم
من تطوعه، والنسائي ٢٣٢/١ في الصلاة: باب المحاسبة على الصلاة ، والترمذي
(٤١٣ ) في الصلاة : باب ما جاء أن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة، وله
شاهد عند أحمد ٧٢/٥ و٣٧٧، والحاكم ٢٦٣/١ عن رجل من أصحاب النبي -

- ١٦٠ -
٠
- صلى الله عليه وسلم، وإسناده صحيح، وآخر عند أبي داود (٨٦٦) من
حديث تميم الداري ، وإسناده قوي ، ونقل المباركفوري عن العراقي في
(« شرح الترمذي)» قال: يحتمل أن يراد به ما انتقص من السنن والهيئات
المشروعة فيها ، من الخشوع والأذكار والأدعية ، وأنه يحصل له ثواب ذلك
في الفريضة وإن لم يفعله فيها، وإنما فعله في التطوع ، ويحتمل أن يراد
ما ترك من الفرائض رأساً فلم يصله ، فيعوض عنه من التطوع ، والله سبحانه
وتعالى يقبل من التطوعات الصحيحة عوضاً عن الصلوات المفروضة . وقال
أبو بكر بن العربي في (( عارضة الأحوذي)»: يحتمل أن يكون يكمل له
ما نقص من فرض الصلاة وأعدادها بفضل التطوع ، ويحتمل ما نقصه من
الخشوع، والأول عندي أظهر، لقوله: ((ثم الزكاة كذلك وسائر الأعمال))
وليس في الزكاة إلا فرض أو فضل، فكما بكل فرض الزكاة بفضلها ، كذلك
الصلاة ، وفضل الله أوسع ، ووعده أنفذ ، وعزمه أعم وأم .