النص المفهرس
صفحات 81-100
- ٨١ -
كُلَّهُ فِي لَيْلَةٍ، ولا عَلَّى لَيْلَةَ إلى المُبْحِ، ولا صَامَ شَهْرّاً
كامِلاً غَيْرَ وَمَضَانَ .
هذا حديث صحيح (١) .
قال أبو عيسى: وقد رُوي عن النبي وَلَّى الوتر بثلاثَ عشرةَ،
وإحدى عشرة، وتسعٍ، وسبعٍ، وخمسٍ، وثلاثٍ ، وواحدةٍ .
قال الشيخ الإمام : رُوي عن أبي أيوب الأنصاري قال: قال رسولُ الله
◌ِِّ: ((الوِتْرُ حَقٌ على كُلّ مُسلمٍ، فَمَنْ أَحَبْ أَنْ ◌ُمِرَ بخْسٍ)
فَلْيَفْعْلْ، وَمَنْ أَحَبّ أن يُرِرَ بِثلاثٍ، فليَفْعَل، وَمَنْ أَحَبْ
أن يُوتِرِ بواحِدَة، فليَفْعَلْ)) (٢).
واختلف أهل العلم فيه، فذهب الثّورِيُ إلى أنه إن شاء أوتر
بخمس، وإن شاء بثلاث، وإن شاءبركعة واحدة، والذي استحبّ أن
(١) هو في ((صحيح مسلم)) (٧٤٦) في صلاة المسافرين: باب جامع
صلاة الليل ، ومن نظام عنه أو مرض .
(٢) أخرجه أحد ١٨/٥؛ وأبو داود (١٤٢٢) في الصلاة: باب كم
الوتر، والنسائي ٢٣٨/٣ فى قيام الليل، وقطوع النهار: باب ذكر
الاختلاف على الزهري في حديث أبى أيوب في الوتر، وابن ماجة ( ١١٩٠)
في إقامة الصلاة: باب ما جاء في الوتر بثلاث وخمس وسبع وقع ،
والطحاوي ١٧٢/١، والدارقطني ١٧١/١، والحاكم ٣٠٣/١ وإسناده
صحيح .
شرح السنة: ٢ - ٦ ج : ٤
- ٨٢ -
بريرَ بثلاث، وهو قول ابنِ المبارك وأهل الكوفة، وإليه ذهب جماعة من
أصحاب النبي ◌َ، منهم عبدً اله بن مسعود، وكان يرتز بثلاث (١).
وذهب جماعةٌ مِنَ الصحابة فمَنْ بعدهم إلى أنه مُميِرْ بِرَكْعَةٍ
واحِدَةٍ، منهم عثمان بن عفان، وسعد بن أبي وقاص ، وزيدُ بن
ثابت، وأبو موسى الأشعري، وعبد الله بن عمر (٢). وعبدُ اله بن
عباس، وعبدُ الله بن الزعبَيْر، ومعاويةُ، وعائشة"، وهو قول سعيد
ابن المسبّب، وعطاء، وبه قال مالك، والأوزاعي'، والشّافعي ،
وأحمد، وإسحاق ، غير ان الاختيار عند أكثر هؤلاء أن يصَلّيَّ ركعتين،
وبسلّمَ عنها، ثم يريّرَ بركعة، لأن ابنَ مر كان يسلّم بين الركعتين
والركعة حتى بأمر بعض حاجته ٣).
فإن أفرد الركعة جاز عند الشافعي، وأحمد، وإسحاق ، وكرهه
(١) ومعمن ذهب إلى أن الوتر ثلاث لا يسهم إلا في آخرمن: عمر بن
الخطاب، وأنس بن مالك، وسعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، والقاسم بن محمد،
وأبو بكر بن عبد الرحمن، وخارجة بن زيد، وعبيد الله بن عبد ان، وسلمان
ابن يسار، في مشيخة سوام من أهل الفقه والسلاح، كما ذكره الطحاوي في
(( شرح معاني الآثار)» .
(٢) لكن أخرج الطحاوي ١٦٤/١ بسند قوي من حديث عقبة بن مسلم
قال: سألت عبد الله بن عمر عن الوتر، فقال: أشعرف وتر التيار !
فقلت : نعم، صلاة المغرب، قال: صدقت أو أحسنت .
(٣) أخرجه مالك في ((الموطأ)) ١٢٥/١ في صلاة الليل: باب الأمر
في الوتر . وإسناده صحيح .
- ٨٣ -
مالكٌ ، قال ابنُ شِهَابٍ: كان سعدُ بن أبي وقاص برتِرْ بَعْدَ العشّمة
بواحدة، قال مالك: وليس العملءُ على ذلك !! ).
وقال الاوزاعي": إن فصل بين بر مسب والثالثة، فحسن، وإن لم
يفعل فحسن ، وقال مالك :
الثالثة ناسيل سحد السب، قال "٠"
زلفى، هن يصلي إحدى عشرة ركعة"، بوير
قال رحمه الله: ومَنْ ذهب إلى أنه برير بثلاث قال: مُرتِرُ بتشهدين
وتسليمة واحدة، كللغرب ، يُروى ذلك عن ابن مسعود .
قال رحمه اله : وذهب بعضُ أصحاب الشافعي إلى أنه إن اختار
الثلاث ◌ُصَلّيها بتشهد واحد، كما روينا عن عائشة في الخمس،
ورُوي ذلك عن عائشة مرفوعاً (٢).
(١) ذكر ذلك في ((الموطأ)) ١٢٥/١، في صلاة الليل: باب الأمر
في الوتر عقب رواية أثر سعد ، وزاد: ولكن أدنى الوتر ثلاث .
(٢) أخرجه النسائي ٢٣٥/٣ في قيام الليل ، وتطوع النهار : باب
كيف الوتر بثلاث ، من طريق سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن زرارة
ابن أوفى، عن سعد بن هشام، أن عائشة حدثته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
كان لا يسهم في ركعتي الوتر، وإسناده صحيح، وقد رواه عن سعيد بشر بن المفضل،
وعیسی پن بو نس ، ویزید بن زريع ، وأبو بدر شجاع بن الوليد ، وكلهم رووا
عنه قبل الاختلاط، كما في ((فتح المفيث) ورواء الحاكم في ((المستدرك)) ٤٣٠٤/١ -
- ٨٤ -
وإن اختار الخمسَ، فإن شاء بتشهد واحد، كما ورد في الحديث،
وإن سناء بتشهدين، يقعُدْ في الرابعة، ولا يسلّمُ، ثم يقعُد في الخامسة،
ويسلم قياساً على السبع والتسع ، كما رويناه عن عائشة من حديث سعد
ابن هشام أنه أوتر بتسع وسبع بتشهدين وتسليمة واحدة (١) .
وإن اختار السبع" أو التسع يجوز بتشهدين ، كما ورد في الحديث ،
ويجوز بتشهد واحد قياساً على الخمس ، وكذلك إذا ختار الإيتار بإحدى
عشرة أو ثلاثَ عشرةَ واله أعلم .
قال رحمه اله: وقد صح عن النبي يَتَّى أنه كان يُصَلّ بعدَ الوتر
ركعتين جالساً في حديث سعد بن هشام .
٩٦٤ - أخبرنا عبد الرحمن بن عبد الله القَفَّالُ، أنا أبو منصور
أحمد بن الفضل البَرْو"نجِرْذِيّ، نا أبو أحمد بكر بن محمد بن حَمْدَان
الصّيْرفي المعروف باللّوْ خميسِيْنِيٌ، نا موسى بن سَهْلِ الوَّاء،
حدثنا يزيد بن هارون ، أنا هشام بن عبد الله ، عن يحيى بن أبي كثير
عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: سُئِلَتْ عَائِئَةُ أُمُ الْمُؤْمِيْنَ عَنْ صَلَاةِ
- وقال: إنه صحيح على شرط البخاري ومسلم ولم يخرجاه ، ولفظه : قالت : كان
رسول الله صلى الله عليه وسلم بوتر بثلاث لا يسلم إلا في آخرهن . وقال النووي
في ((شرح المهذب)) ٧/٤: رواه النسائي بإسناد حسن، والبيهقي في
(« السنن الكبير» ٣١/٣ بإسناد صحيح.
(١) هو في الصحيح ، وقد تقدم قريباً.
- ٨٥ -
وَسُولِ اللهِّهِ بِاللَّيْلِ، فَقَالَتْ: كَانَ يُصَلِّ ثَلاثَ عَثْرَةٌ
وَكْعَةٌ، يُعَلِي ◌َانِيَ رَكَعَاتٍ ، ويُورِرُ بِرَ كْعَةٍ ، وإذا سَلْمَ كَبِّرْ ،
فَصَلْ رَكْعَتَيْنِ جَالِساً، ويُعَلِّ وَكْعَتَيْنٍ بَيْنَ أَذَانِ الفَجْرِ
والإِقَامَةِ .
هذا حديث متفق على صحته ، أخرجه مسلم (١) عن محمد بن مثنى
عن ابن أبي ◌َديّ، عن هشامٍ، وأخرجه محمد من طريق آخر عن
أبي سلمة" من غير ذكر الوتر .
(١) (٧٣٨) ( ١٢٦) في صلاة المسافرين: باب صلاة الليل »
وعدد ركعات النبي صلى الله عليه وسلم، وأخرجه البخاري ٣٥/٣ في التهجد:
باب المداومة على ركعتي الفجر .
بـ
يجعل آخر صلاة بالليل وقرأ
٩٦٥ - أخبرنا أبو حامد أحمد بن عبد الله بن أحمد الملقبُ بالصَّالحي،
-أن أبو بكر أحمد بن الحسن الخيري، أنا حاجه فى أحمد الطومي؛،
حدثنا عبد اله بن هائم ، نا يحيى، نا عبيدُ اله ، عن نافع
عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، عَنِ آلْنِّيْ مَلِ قَالَ: (( اجْعُلُوا
آخِرَ مَلَاتِكُمْ بِاللّيْلِ وِتْرَا ، .
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن مُنَّدَّدٍ، وأخرجه
مسلم عن زهير بن حرب، وابنُ الْمُتَنى، كلْهم عن يحيى بن سعيد،
عن عُيد اله.
(١) البخاري ٤٠٦/٣ في الوتر: باب ليجعل آخر صلائه وتراً، ومسلم
(٢٠١) (١٥١) في صلاة المسافرين: باب صلاة الليل مثنى مثنى، والوتر
بركعة من آخر البل .
باب
مبادرة الصبح بالوتر
٩٦٦ - أخبرنا أبو عثمان سعيد بن إسماعيل الضَّبْيُ، أنا أبو محمد
عبد الجبار بن محمد الجرّاحيُ، أنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبُوني،
حدثنا أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي ، أنا أحمد بن منيع ، نا يحيى
ابن زكريا بن أبي زائدة ، نا عبيد الله ، عن نافع
عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ أَّيَّ ◌َلِّ قَالَ: ((بَادِرُوا الصَّبْحَ
بالوقر)) (١) .
٩٦٧ - أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي ، أخبرنا أبو
منعَيْمُ الإ قترابيني، أنا أبو عوانة"، فا الصَّغَانيّ وهو محمد بن إسحاق،
حدثنا سُرّيجُ بن يونس، نا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن عام.
الأحول ، عن عبد الله بن شقيق
عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَ آلْيَّ مَِِّ قَالَ: ((بَدُرُوا الصُّبْحَ
بالوتْرِ ، .
(١) ((سنن الترمذي)) (٤٦٧) في الصلاة: باب ما جاء في مبادرة
الصبح الوتر، وأخرجه أبو داود (١٤٣٦) في الصلاة: باب في وقت
الزير، وإسناده صحيح .
- ٨٨ -
هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم (١) عن هارون بن معروفٍ،
عن ابن أبي زائدة، عن عاصم الأحول، عن عبد الله بن شقيق،
عن ابن عمر، وفيه (٣) عن أبي سعيد الخدري".
قوله: ((بإدِرُوا)) أي: سابقوا، وسُميت ليلة البدر، لأن
القَمرَ يَبْدُرُ مَغِيْبَ الشمسِ بالطُلُوع، أي: بَسِعُها.
قال رحمه اله: ذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا وْترَ بعد الصُبح،
وهو قول عطاء، وبه قال مالك، وأحمدُ، وإسحاقُ، وذهب آخرون.
إلى أنه يقضيه متى كان، وهو قول ◌ُسفيان الثّوري، والأوزاعيّ،
وأظهرُ قولي الشافعي"، وأصحاب الرأي .
وُرُوي عن عبد الله بن زيد بن أسلمَ، عن أبيه أن النبي ◌َعَ قال:
(((مَنْ فَمَ عَنْ وِتْرٍ فَلْيُصَلَّ إذا أَصْبَحَ)) (٣).
وروي معنى هذا عن عبد الرحمن بن زيد، عن أبيه ، عن عطاء.
ابن يَسارٍ، عن أبي سعيد متصلًا، والأول أصحُ .
وذكر محمد بن إسماعيل، عن علي بن عبد الله، أنه "ضعف عبد الرحمن
(١) ( ٧٥٠) في صلاة المسافرين: باب صلاة الليل مثنى، مثنى وهو في
«مسند أبي عوانة» ٠٣٣٢/٢
(٢) يعني في «صحيح مسلم» (٧٥٤) ولفظه: «أوتروا قبل أن نصبحوا)).
(٣) أخرجه الترمذي ( ٤٦٦) في الصلاة: باب ما جاء في الرجل ينام.
عن الوتر ، أو بنساء .
- ٨٩ -
ابن زيد بن أسلمَ، وقال: عبد الله بن زيد بن أَسْلمَ ثقة*(١).
وُرُوي عن ابن عباسٍ أنه أْ تَرَ بعد ما انصرف الناسُ من الصُّبْح،
ثم ملّ الصُبْحَ.
وقال ابن مَسْعُودٍ: ما أبالي لو أقيمت صلاةُ الصبحٍ وأنا أُويّرُ.
وخرج ◌ُبادةُ بن الصامت يوماً إلى الصُّبْحِ، فأقامَ المؤذِّنُ،
فأسكَتَهُ حتى أَوَتَرَ ، ثم ملْى لهم الصُبحّ.
وكان عبد اله بن عامر بن ربيعة"، والقاسم بن محمد بُريّرانِ بعد
الفَجْرِ (٢).
(١) ذكر ذلك الترمذي بعد روايته للحديث مرسلاً ومتصلاً، وهو يريد
بما قال توهين الرواية الموصولة وترجيح المرسلة عليها، ولكن الحديث صحيح
من طريق أخرى، فقد رواه أبو داود ( ١٤٣١ ) في الصلاة: باب في
الدعاء في الوتر، والدارقطني: ١٧١/١، والحاكم ٣٠٢/١، والبيهقي ٤٨٠/٢
كلهم من طريق أبي غسان محمد بن مطرف ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء ،
عن أبى سعيد، وهذا صحيح على شرط الشيخين كما قال الحاكم، ووافقه
الذهبي ، وصححه الحافظ العراقي .
(٢) أثر ابن عباس، وابن مسعودٍ، وعبادة، أخرجها مالك فى ((المونا))
١٢٦/١، والأول فيه عبد الكريم فى أى الفارق البصري، وهو ضعيف،
والثاني والثالث فيها أنقطاع، وأثر عبد الله بن عامر بن ربيعة أخرجهِ
عبد الرزاق في ((المصنف» (٤٦١٠) من بوابة السري لمكبر ، عن حاسم
أبن عبيد الله عنه .
باب
الوز قبل النوم
٩٦٨ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي"، أنا أحمد بن عبد الله
النُعَيْمي"، أنا محمد بن يوسفَ، حدثنا محمد بن إسماعيل البُخاري، نا
أبر مَعْمَرٍ ، نا عبد الوارث، نا أبو النّيّحِ ، حدثني أبو عثمان
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَوَصَائِي خَلِيْلِلّهِ بِثَلاثٍ: صِيَّامٍ
ثَلاثَةٍ أَيَّامٍ مِنْ كُلْ شَهْرٍ، وَرَكْعَتِي الضُّحَى، وأَنْ أُوتِرَ قَبْلُ
أَنْ أُثامَ .
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن تَشْيْبَانَ بن "فروخٍ،
عن عبد الوارث .
وصحَّ منه عن أبي الدرداء، عن النبي ◌َِّ} (٣).
(١) البخاري ١٩٦/٤، ١٩٧ في الصيام: باب صيام البيض ثلاث عشرة
وأربع عشرة، وخى عشرة، وفي التطوع: باب صلاة الضحى، ومسلم (٧٢١)
في صلاة المسافرين: باب استحباب صلاة الضحى .
(٢) أخرجه مسلم (٧٢٢٠) في صلاة المسافرين: باب استحباب صلاة
الضحى .
بابـ
من لجمع أن يقوم آخر الليل بؤُخر الوتر
٩٦٩ - أخبرنا أبو حامدٍ أحمد بن عبد اله الصَّالخي؟، أنا أبو بكر
أحمد بن الحسن الخيريء، أخبرنا حاجبُ بن أحمد الطُوميُ، نا محمد
ابن حَمَادٍ، فا أبو معاوية، عن الأعمشِ، عن أبي سفيان
عَنْ جَابٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ لَ ◌ّ: ((مَنْ خَشِيَ مِنْكُمْ
أَنْ لا يَقُومَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ، فَلْيُوِرْ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ، ثُمْ
لِيَرْقُدْ ، وَمَنْ طَبِعَ مِنْكُمْ في أَنْ يَقُومَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ،
فَلْيُوِرْ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ ، فَإنَّ قِرَاءَةَ آخِرِ اللَّيْلِ عْضُوَرَةٌ،
وذلِكَ أَفْضَلُ ».
هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم (١) عن أبي بكر بن أبي شيبة،
عن أبي معاوية .
وأخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي، أخبرنا أبو نُعَيْم
عبد الملك بن الحسن الأزهريُ، أنا خالَ والدي أبو عوانة"
يحقوبُ بن إسحاق الحافظ، نا علي بن حَرْبٍ، نا أبر معاوية وَيَعْلى
الا: ( الأعش بهذا الإسناد منه، ولم يذكر" :
((فإنّ قِراءَةَ آخِرِ الخَيْلِ تَخْضُورَة)).
(١) (٧٥٠) في صلاة المسافرين: باب من خاف أن لا يقوم من آخر
البل فليوتر أوله .
إب
جميع ساعات الليل وقت للوزر
٩٧٠ - أخبرنا أبو عثمان الضّبِّئُ، أنا أبو محمد الجراحيُ، نا
أبو العباس المحبُوبي، نا أبو عيسى، نا أحمد بنُ مَنيع، نا أبو بكر
ابن ◌َيّشٍ، نا أبو حصين، عن يحيى بن وَذَّبٍ .
عَنْ مَسْرُوْقٍ أَنَّهُ سَأَلَ عَائَِةَ عَنْ وِ تْرِآَنَّيِّ بِّهِ، فَقَالتْ:
(( مِنْ كُلِّ اللَّيْلِ قَدْ أَ وْتَرَ، أَوَّلَهُ، وَأَوْسَطَهُ، وَآخِرَهُ، فَانْتَّى
وِتْرُهُ حِيْنَ مَاتَ فِي السَّحْرِ)) (١).
هذا حديث صحيح ، أخرجه مسلم عن زهير بن حَرْبٍ ، عن
وكيعٍ، عن ◌ُسفيان، عن أبي خَصِيْن، وأخرجاه من طرق عن
الأعمش ، عن مُسهم ، عن مَسْروقٍ .
وأبو حَصِيْن: اسمه عثمان بن عاصمٍ الأسديّ.
قال رحمه الله: في هذا الحديثِ بيانُ أن جميعَ ساعاتِ اللَّيْلِ بعد
(١) الترمذي (٤٠٦) في الصلاة: باب ما جاء في الوتر من أول الليل
وآخره، ومسلم ( ٧٤٠) (١٣٢) في صلاة المسافرين: باب صلاة اللبل».
وعدد ركعات النبي صلى الله عليه وسلم، والبخارى ٢ / ٤٠٦ في الوتر:
باب ساعات الوتر .
- ٩٣ ٠
دخول وقت العشاء إلى طلوعِ الفَتَبْرِ الصَّادِقٍ وقتٌ للوترٍ، واختار
قومٌ أن لا ينامّ قبلّ الوتر خوفاً من أن لا يستيقظَ في آخر الليل ،
فإن استحكمت عادته على قيام آخر الليل، أمّخرَ الوِثْرَ إلى آخره،
"روي عن أبي قتادة أن النبي" مَّم قال لأبي بكر: ((متى تُوتِرُ))؟
قال: مِنْ أَوْلِ الْلِ، وقال لعُمَرَ: ((مَتى تُويّرُ))؟ قال: آخِرَ
اليل، فقال لأبي بكر: ((أخذَ هذا بالحزم)، وقال لعُمَر: ((أخذَ
هذا بالقوة)، (١) .
وقال رحمه اله: فلو أنه أَوْتَرّ فِي أَوْلِ اللَّيْلِ، ونامَ ، ثم
قامَ في آخرهٍ، فذهب بعضُ أهل العلم من أصحاب النبي ◌َِّ -فَمَنْ
بعدهم إلى نقضِ الوِثْرِ، وهو أن يُصلِّيَّ رَكْعة" حتى يصيرَ ما فعلَ
تَْفْعاً، ثم يُصَلّ ما بَدًا لهُ، ثم يُرِيِّرُ في آخِرَ صلاتهٍ، لأنه رُوي
عن طَلْق بن علي، عن النبي ◌َّم قال:
((لاوِتْوانٍ (٢) في ليْلَةٍ)) (٣)، وهو حديث غريب"، وبه قال ◌ُمر".
(١) أخرجه أبو داود (١٤٣٤) في الصلاة: باب في الوتر قبل
النوم، وإسناده صحيح، وله شاهدان عند ابن ماجة (١٢٠٢) في إقامة
الصلاة: باب ما جاء في الوتر في أول الليل ، من حديث جابر ، وابن عمر،
حسن أحدهما البوصيري ، وصحح الآخر .
(٢) جاءت هذه الرواية على اشة بني الحارث الذين يجرون المثنى بالألف في كل
حال "والوج: ((لا وترين)).
(٣) أخرجه أبو داود (١٤٣٩) في الصلاة: باب في نقض الوتر، -
- ٩٤ -
وقال نافع: كنت بمكة مع عبد اله بن عمرَ والسماء مُتَغِيْمَة (١)،
فنشيَ الصُّبحَ، فَأُوتَرّ، ثم تكشّفَ الغَيْمُ، فرأى عليه ليلاً،
فتقع بواحدةٍ ، ثم صلَّى بعد ذلك ركعتين، فلما خشي الصُّبْحَ أَوْتَرَ
بواحدةٍ (٢).
وقال مسروق: سألت ابن ◌ُمرَّ مِن نقضهِ وِفْرَةُ، فقال: هو
شيء أفعلا لا أروبه عن أحدٍ، وهو قول" إسحاقَ، وذهب الأكثرون
إلى أنه لا ينقض الوقْرَ ولا يعيده، لأنه ثبت من غير وجه أن النبي مَالله
صلى بعد الوتر (٣.
ورُوي عن قيس بن طَلْقٍ قال: زارنا طَلْقُ بن علي في رمضان،
- والترمذي (٤٢٠) في الصلاة: باب ما جاء لا وتران في ليه، والنسائي
٢٢٩/٣ ، ٢٣٠ في قيام اليل وتطوع النهار: باب ني النبي صلى الله عليه
وسلم عن الوترين في لية، وإسناده صحيح، وحسنه الحافظ في
« الفتح :: ٣٩٩/٢ .
(١) في ((الموطأ)»: مغيمة.
(٢) أخرجه مالك في ((الموطأ)) ١٢٥/١ في صلاة الليل: باب الأمر
بالوتر ، وإسناده صحيح .
(٣) أي: ركعتين، وهو عند ابن ماجة (١١٩٦) في إقامة الصلاة: باب.
ما جاء في الركعتين بعد الوتر جالساً، من حديث عائشة، وسنده صحيح،
وعند أحد ٢٦٠/٥ من حديث أبي أمامة بسند حسن، وعند الترمذي (٤٧١)
في الصلاة: باب ما جاء لا وتران في ليلا، من حديث أم سلمة، ولمسهم (٧٣٨) (١٢٠)
من حديث عائشة ... كان يصلي ثمان ركعات، ثم يوتر ثم يصلي ركعتين وهو
جالس ، فإذا أراد أن يركع قام فر كع .
- ٩٥ -
ثم قام بنا تلك الية وأوْتَرَ بنا، ثم انحدر إلى مسجدهٍ، فصَلّى
بأصحابهِ ، حتى إذا بقي الوقْرُ، قَدَّمَ رُجُلًا، فقال: أُوتِر بأصحابك،
فإني سمعتُ رسول اله ◌َِل يقول: ((لا وقْرانِ في "ليفةٍ)) (١).
وُرُوي عن أبي جَمْرَةَ (٣) قال: سألتُ عائذاً، وكان من أصحاب
النبي وَمُ من أصحابِ الشجرة: هل يُنْقَضُ الوِقْرُ ؟ قال: إذا
أَ وْتَرتَ من أولهٍ، فلا ◌ُوتِر من آخرهِ (٣)، وهذا قولُ مُسفيان"
الشّوريّ، ومالكٍ، وابن المبارك، وأحمدَ، وهذا أصحُ (٤).
(١) تقدم تخريجه قريباً .
(٢) هو نصر بن عمران بن عصام الضبعي أبو جمرة بالجيم البصري نزيل
خراسان، ثقة ثبت، أخرج له الجماعة، مات سنة ١٢٨ ٠، وعائذ هو ابن
محمرو بن هلال المزني أبو عبيرة البصري، صحاني شهد الحديبية، ومات في
ولاية عبيد الله بن زياد سنة إحدى وستين، أنفقا على إخراج حديثه.
(٣) ذكره محمد بن نصر المروزي في ((قيام الليل)» ص١٢٨.
(٤) هو من كلام الترمذي في «سننه» وتمامه فيه: لأنه قد روي من غير وجه
أن النبي صلى الله عليه وسلم قد صلى بعد الوتر، ووقع في (أ) لايصح، وهو خطأً.
باب
ايقاظ الأهل للونر
٩٧١ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي"، أنا أحمد بن عبد الله
الثُّعَيْمي"، أنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، نا ◌ُسَدّد،
نا يحيى ، نا هشام ، حدثني أبي
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كانَ آلِيِّ نَّةٍ يُعَلٍ وَأَنا رَاقِدَةٌ
مُعْتَرِضَةٌ عَلى فِرَاشِهِ، فَإِذا أَرادَ أَنْ يُرِرَ أَيْقَظَنِي
فَأَ وْتَرْتُ .
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن هارون الأيْلِيّ،
عن ابن وَهْبٍ ، عن سليمان بن بلالٍ ، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن،
عن القاسم بن محمد ، عن عائشة .
وروي عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله بر الفعل: (رَحِمَ اللهُ
رُجُلّ قَامَ منْ أَلْلَ فِّلْىٍ، وَأَيْقِظُ أَمْوَأَّةُ فَصَلْت، فإِنْ
أَبتْ نَضج في وقَبْهِها الماء، زيهم اللهُ طعراة ،قامت من الأمْلِ
(١) البخاري ٤٠٦/٢ في الوتر: باب إيقاظ النبي صلى اللهعليه وسلم
أهله بالوتر، ومسلم (٧٤٤٠) (١٣٥) في صلاة المسافرين: باب صلاة الليل.
- ٩٧ -
"فَصَلْتْ، وأيقظَتْ زوّجها، فإن أَبَى نَضْحَتْ في وجههٍ.
(١) أخرجه أبو داود ( ١٣٠٨) في الصلاة: باب قيام الليل ،
والنسائي ٢٠٥/٣ في قيام الليل وتطوع النهار : باب الترغيب في قيام الليل،
وابن ماجة ( ١٣٣٦ ) في إقامة الصلاة: باب ما جاء فيمن أيقظ أهله ،
وإسناده حسن، وصححه الحاكم ٣٠٩/١ والذهبي، والسووي .
شرح السنة : ٢ - ٧ : ج ٤
باب
ما يقرأ في الوتر
٩٧٢ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أبو محمد عبد الرحمن
ابن أبي ◌ُرَيْرٍ ، أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز
البَغويُ، نا علي بن الجَعْدِ، أنا ◌ُشُعبَةٌ، عن سَلمَة بن كهَيْلٍ
وَذُبَيْدٍ تَمِعا ذرّا يُحدّث عن ابن أَبْزَى
عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّيِّنِّهِ كَانَ يُورِرُ بـ (سَبْحِ اسْمَ رَبُّكَ الأَعْلَى)
و (قُلْ يَا أَيْهَا الْكَافِرُونَ) و( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) وإذا
سَلَّمَ يَقُولُ: (ُبْحَانَ الملِكِ الْقُدْوسِ، سُبْحَانَ الَلِكِ الْقُدُوسِ،
سُبْحَانَ الَلِكِ القُدُّوسِ، ويَرْفَعُ صَوْتَهُ في الثَّالِئَةِ (١) .
قال رحمه الله : ابن أَبْزَى هو سعيد بن عبد الرحمن بن أَبْزى،
يروي عن أبيه عبد الرحمن ، ويُروى هذا عن عبد الرحمن بن أَبْزى،
عن أَبيِّ بن كَعْب، عن النبي ◌َِِّ.
(١) وأخرجه النسائي ٢٤٥/٣ في قيام الليل: باب ذكر الاختلاف على شعبة
في القراءة في الوتر، وإسناده صحيح، وأخرجه هو وأحمد ١٢٣/٥،
وابن ماجة ( ١١٧١ ) في إقامة الصلاة: باب فيا يقرأ في الوتر ، عن
عبد الرحمن بن أبزى ، عن أبي بن كعب كما ذكر المصنف .
- ٩٩ -
واختار أكثرُ أهلِ العلم من الصحابة { فَمَنْ بَعدَهُم أن ◌ُقرأ فيها
بـ (تَبِّحٍ اسمَ رَبَّكَ الأعْلِى) و (قُلْ يَا أُّها الكافِرُونَ) و (قُلْ
مُهُوَ اللهُ أَحَدٌ ) في كلِّ رَ كعةٍ سورة".
ورواه ابن عبّاسٍ عن رسولِ اللهِ وَ لَّم أيضاً (١).
٩٧٣ - أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي ، وأبو حامد أحمد
ابن عبد الله الصَّالحي، قالا: أنا أبو بكر أحمد بن الحسن الخيري ،
أنا محمد بن أحمد بن محمد بن مَعْقِل الميداني ، حدثنا محمد بن يحيى ، نا
سعيد بن كثير بن ◌ُفَيرٍ، نا يحيى بن أيوب، عن يحيى بن سعيد،
عن عمرة بنت عبد الرحمن.
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهٍِّ يَقْرَ أُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ
الََّيْنِ يُوتِرُ بَعْدَهُمَا بـ (سَبِّحِ اسْتَمَ رَبِّكَ الأَعْلى) و(قُلْ
يا أَيُها الْكَافِرُونَ ) وفي الوِتْرِ بـ (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) و(قُلْ
أَعُوذُ بِرَبْ الْفَلَقِ ) و (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِ النَّاسِ ) (٢) .
٩٧٤ - أخبرنا أبو عثمان الضّبِّي، أنا أبو محمد الجرّاحِي، حدثنا
أبو العباس المحْبُوبي، نا أبو عيسى، نا إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن
الشهيد البصري ، نا محمد بن مَلَمَةَ الحرَّاني، عن مُخْصَيْفٍ
(١) أخرجه الترمذي ( ٤٦٢) في الصلاة: باب ما جاء فيا يقرأ في
الوتر، والدارمي: ٣٧٣،٢٧٢/١ من طريق أبي إسحاق السبيعي عن سعيد
ابن جبير عن ابن عباس ، وإسناده قوي في الشواهد .
(٢) إسناده صحيح، وأخرجه الحاكم ٣٠٥/١، وقال: صحيح على
شرط الشيخين ، ووافقه الذهبي .
- ١٠٠ -
عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بنِ جُرَّيْجٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ بَأَيِّ شَيءٍ
كانَ يُؤْتِرُ رَسُولُ اللهِّهِ؟ قَالَتْ: كَانَ يَقْرأُ في الأُوْلَى
بـ ( سَبْحِ اسْمَ وَبُّكَ الأَعْلَى) وفي الثَّانِيةِ بـ (قُلْ يَا أَيُها
آلْكافِرُونَ ) وفي الثَّالِثَةِ بـ (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) و(المُعَوِّذَتَيْنِ) (١).
هذا حديث حسن غريب .
وعبد العزيز : هو والد ابن ◌ُجُرَيْج صاحب عطاء.
وابن ◌ُجُرَيْج: إسمه عبد الملك بن عبد العزيز بن مُجُرَيْج .
وروي عن الحارث، عن علي قال: كان النبي ◌َِلِ يُوتِرُ بثلاث يقرأ
فيهن بتسعِ سور من المفصّلِ، يقرأ في كلّ ركعةٍ بثلاث سور آخِرٌهنّ
( قل هو اله أحد ) (٢).
(١) ((سنن الترمذي)) (٤٦٣) في الصلاة: باب ما جاء فيا يقرأ به
في الوتر، وأخرجه أبو داود ( ١٤٢٤ ) في الصلاة : باب ما يقرأ في الوتر ،
وعبد العزيز بن جريج لين، ولم يسمع من عائشة ، وأخطأ خصيف ،
فصرح بسماعه ، لكن الحديث يتقوى بالطريق الصحيحة المتقدمة .
(٢) أخرجه أحمد (٦٧٨) والترمذي (٤٦٠) في الصلاة: باب ما جاء
في الوتر بثلاث، وإسناده ضعيف لضعف الحارث، وهو ابن عبد الله
الهمداني الأعور .