النص المفهرس

صفحات 341-360

- ٣٤١ -
النَّاسِ غَمْ يُصَلِّ الْقِيْلَةَ مِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ أَبْعَدَ مَنْزِلاً مِنَ
الْمَسْجِدِ مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ، وكانَ لا تُخْطِئُهُ صَلَاةٌ في المَسْجِدِ ،
فَقُلْتُ: لَوْ اشْتَرَيْتَ حِمَاراً تَرْكَبُهُ فِي الرَّمْضَاءِ والظُّلْمَةِ ، فَقَالَ:
مَا أُحِبُ أَنَّ مَتْزِي إِلى جَنْبِ المَسْجِدِ، فَتَمِى الْحَديثُ إلى
رَسُولِ اللهِعَ ◌ّهِ، فَسَأَلَهُ عَنْ قَوْلِهِ، فَقَالَ: أَرَدْتُ يَا رَسُولَ
اللهِ أَنْ يُكْتَبَ لي إِقْبَالي إلى المَسْجِدِ، ورُجُوعِي إِلى أَهْلي
إذا رَجَعْتُ، فَقَالَ: ((أَعْطَاكَ اللهُ ذَلِكَ كُلَّهُ، أَنْطَاكَ اللهُ
مَا اخْتَسَبْتَ كُلَّهُ أَنْمَعَ))(١).
هذا حديث صحيحٌ ، أخرجه مُسلم عن يحيى بن يحيى ، عن عثمان ،
عن سليمان التّيْمي .
٧٨٨ - أخبرنا عمر بن عبد العزيز، أنا القاسم بن جعفر ، أنا
أبو علي اللُّؤْلُؤْيُ، نا أبو داود ، نا محمد بن عيسى ، نا أبو معاوية،
عن هلال بن ميمون ، عن عطاء بن يزيد
(١) أبو داود ( ٥٥٧) في الصلاة: باب ما جاء في فضل المشي إلى
الصلاة، ومسلم (٦٦٣) في المساجد: باب فضل كثرة الخطا إلى المساجد .
وأنطاك أي : أعطاك ، وهي قراءة الحسن البصري وطلحة بن مصرف في قوله
تعالى: ( إنا أعطيناك الكوثر ) .

- ٣٤٢ -
عَنْ أَبِي سَعِيْدِ الْحُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ وَسُولُ اللهِ ◌ِّ:
«الصَّلاَةُ فِي الْجَاعَةِ تَعْدِلُ خْسَاً وعِثْرِ يْنَ صَلَاةٌ، فَإِذا صَلَّاهَا
فِي قَلَةٍ فَأَتَمَّ رُكُوعَهَا وُجُودَهَا بَلَغَتْ تَمْسِيْنَ صَلَاةٌ) (١).
٧٨٩ - أخبرنا عمر بن عبد العزيز ، أنا القاسم بن جعفر، أنا
أبو علي اللؤلؤيُ، نا أبو داود، حدثنا عبد الله بن مَسْلَمة، نا
عبد العزيز ، يعني ابنَ محمّد ، عن محمّد ، يعني ابنَ طَحْلاءَ ، عن
◌ُحْصِينِ بن علي ، عن غوفٍ بن الحارث
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عِهِ: (( مَنْ
تَوَضَأَ فَأَحِسَنَ الوُضُوءَ، ثُمَّ وَاحَ فَوَجَدَ النَّاسَ قَدْ صَلَّوْا
أَخْطَاهُ اللهُ مِثْلَ أَجْرٍ مَنْ صَلََّهَا وَحَضَرَهَا لا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ
أخْرِ هِمْ شَيْئاً، (٢).
(١) أخرجه أبو داود (٥٦٠) في الصلاة، وإسناده حسن، وأخرجه
الحاكم ٢٠٨/١ وصححه، ووافقه الذهبي، وصححه أيضاً ابن حبان ( ٤٣١)
بنحوه .
(٢) ((سنن أبي داود )) (١٥٦٤) في الصلاة : باب فيمن خرج يريد
الصلاة فسبق بها، والنسائي ١١١/٢ في الإمامة: باب حد إدراك الجماعة ،
ومحصن بن علي الفهري مجهول الحال ؛ لكن له شاهد عنده من حديث سعيد بن
المسيب عن رجل من الأنصار .

باب
التشريد على ترك الجماعة
٧٩٠ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أبو محمد عبد الرحمن
ابن أبي ◌ُرَّيْحٍ ، أنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز
البغوي ، نا علي بن الجَعْدِ، أنا زهيرٌ هو ابن معاوية ، عن أبي
إسحاق ، عن عبد الله بن أبي بصير
عَنْ أَبْهِ قَالَ : قَدِمْتُ المَدِيْنَةَ فَلَقِيْتُ أَيَّ بِنَ كَعْبٍ،
فَقُلْتُ لَهُ: يا أَبا الْمَنْذِرِ حَدَّ ثَنِي بَأَحْجَبِ حَدِيْثٍ سَمِعْتَهُ مِنْ
رَسُولِ اللهِ عَّهِ. قَالَ: صَلَى بِنَا أَوَصَلَّى لَنَا رَسُولُ اللهِ عَل
صَلَاةَ الْغَدَاةِ، ثُمَّ قَالَ: ((أَشَاهِدْ فُلانٌ، مَرَّ تَيْنِ؟ قُلْنَا: نَعَمْ
وَلَمْ يَشْهَدِ الصَّلاَةَ، ثُمَّ قَالَ : أَشَاهِدْ فُلانٌ ؟ قُلْنَا : نَعَمْ ،
وَلَمْ يَشْهَدِ الصَّلاَةَ، قَالَ: « إِنَّ أَ نْقَلَ الصَّلاَةِ عَلى الْنَافِقِيْنَ
صَلَاةُ الْعِشَاءِ وَصَلاةُ الْفَجْرِ، وَلَوْ تَغْلَمُونَ مَا فِيْهما مِنَ الرَّغَاِبِ
لَأَ تَيْتُمُوهُما، ولَوْ حَبْواً، وإِنَّ الصَّفَّ الأَوَلَ عَلى مِثْلِ صَفٌ
المَلائِكَةٍ، ولَوْ تَعْلَمُونَ فَضِيْلَتَهُ لا بْتَدَ رْ تُوهُ، وإنَّ صَلاَتَكَ
معَ رَجُلٍ أَزْكَى مِنْ صَلاتِكَ وَحْدَكَ ، وإِنَّ صَلاَتَكَ مَعَ

- ٣٤٤ -
وَجُلَيْنِ أَزْكَى مِنْ صَلاتِكَ مَعَ رَجُلٍ، ومَا أَكْثَرْتَ فَهُوَ
أَحَبْ إلى اللهِ، (١).
٧٩١ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزيء، أنا زاهر بن أحمد، أنا
أبو إسحاق الهاشميُ، أنا أبو ◌ُصْعَب، عن مالك ، عن أبي الزّنادِ ،
عن الأعرج
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رُسُولَ اللهِ فِِّ قَالَ: ((والَّذِي
نَفْسِي بِيّدِهِ لَقَدْ عَمَسْتُ أَنْ آمُرَ بِطَبٍ فَيُخْتَطَبَ، ثُمَّ آمُرَ
بالصَّلَاةِ فَيُؤَذِّنَ لَهَا، ثُمْ آمُرَ رَجُلاً يَوْمُ النَّاسَ، ثُمْ
أُخَالَِ إلى رِجَالٍ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ
لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُمْ أَنَّهُ يَجِدُ عَظْمَاً سَمِيْنَاً أَوْ مِرْمَانَيْنِ حَسَيْنِ
لَشَهِدَ الْعشَاءَ ».
هذا حديث متفق على صحته (٢) أخرجه محمد عن عبد الله بن يوسف،
(١) وأخرجه أبو داود (٥٥٤) في الصلاة: باب فضل صلاة الجماعة،
والنسائي ١٠٤/٢ في الإمامة: باب الجماعة إذا كانوا اثنين، والحاكم ٢٤٨،٢٤٧/١
وصححه هو وابن خزيمة، وابن حبان ( ٤٢٩ ) وابن السكن ، وغيرم ،
وعبد الله بن أبي بصير ، وثقه المجلي ، وابن حبان ، وله شاهد من حديث
قباث بن أشيم عند الحاكم ٦٢٥/٣، والبزار، والطبراني في ((الكبير)).
(٢) ((الموطأ)) ١٢٩/١، ١٣٠ في صلاة الجماعة: باب فضل صلاة -
1

- ٣٤٥ -
عن مالكٍ، وأخرجه مسلم عن عَمْرو الناقد، عن سفيان بن عيينة،
عن أبي الزنادٍ .
المِرْمَاةُ: مابين ظلْفَي الشّاةِ بكسر الميم وفتحها، قال أبو مُبيد:
لا أدري ما وجه، إلا أنه هكذا يُفَسّرُ، وقال ابن الأعرابي: المرْماة:
السَهْمُ الذي يُرمى به، ويُقال: المِرْماكان هاهنا : سمان يومي بها
الرَّجُل فَيُحْرِزُ سَبَقَّهُ، يقولُ: يُسابقُ إلى سَبَقِ الدنيا، ويدَعُ
سَبَقَ الآخرةِ، قولهُ: ((حَسَنّتين)) يريدُ سهمين جَيِّدين.
وقيل: المِوْمَاةُ: عَظمٌ بلا ◌َ لَحْمِ، والحسَنْ والحسْنُ: العظمُ الذي
في المرفق ما يلي البَطْنَ، والقُبْحُ والقَبِيْحُ: العَظمُ الذي في المرفق
ما يلي الكَتِفَ، وكلُ واحد من هذين العظمين يكون عارياً
من اللحم . .
معنى الكلام التّوبيخُ، يقولُ : إن أحدكم يُجِيبُ إلى ما هذه
- الجماعة، والبخاري ١٠٤/٢، ١٠٨ في الجماعة: باب وجوب صلاة الجماعة،
وفي الخصومات : باب إخراج أهل المعاصي والخصوم من البيوت بعد المعرفة،
وفي الأحكام : باب إخراج الخصوم وأهل الريب من البيوت بعد المعرفة ،
ومسلم ( ٦٥١ ) في المساجد ومواضع الصلاة: باب فضل صلاة الجماعة .
وفي الحديث الإشارة إلى ذم المتخلفين عن الصلاة بوصفهم بالحرص على الشيء
الحقير من مطعوم ، أو ملعوب به ، مع التفريط فيا يحصل رفيع الدرجات
ومنازل الكرامة، وفيه تقديم الوعيد والتهديد على العقوبة ، وسره أن
المفسدة إذا ارتفعت بالأهون من الزجر اكتفي به عن الأعلى من العقوبة .

- ٣٤٦ -
صفتهُ في الحقارة، وعدَمِ النفع ، ولا يُجِيبُ إلى الصلاة، قلتُ: وهذا
شيء بعيد لا يتحققُ .
٧٩٢ - أخبرنا عبد الواحد المليحيء، أنا السَّمْعاني، نا أبو جعفر
الرّاني، نا حميدُ بن ◌َنْجُوَيَّةَ، نا محمد بن مُبَيد، نا الأعمشُ،
عن أبي صالح
عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِِّ: ((إِنَّ أَنْقَلَ
الصَّلَاةِ عَلى الْنَافِيْنَ صَلَاةُ الْعِشَاءِ وَالْفَجْرِ، ولَوْ يَغْلَمُونَ مَافِيْهِا
لأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْواً ، لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُر بِالصَّلاَةِ أَنْ تُقَامَ،
ثُمَّ آمُرّ رِجَالاً في أَيْدِيِهِمْ ◌ُحُزّمُ خَطَبٍ لا يُؤْتَى رَجُلٌ في
بَيْهِ سَمِعَ الإِقَامَةَ لَمْ يَشْهَدِ الصَّلَاةَ إَلا أُخرِمَ عَلَيْهِ بَيْتُهُ)).
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن عمرَ بنِ خَفصٍ ،
عن أبيه ، وأخرجه مسلم عن أبي كريبٍ ، عن أبي ◌ُعاوية ، كُل
عن الأعمشِ .
٧٩٣ - أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أبي توبة الكُشْمِيهني
أنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن الحارث ، أنا أبو الحسن محمد بن يعقوب
(١) أخرجه البخاري ١١٨/٢ في صلاة الجماعة: باب فضل صلاة
العشاء في الجماعة، ومسلم (٦٠١) (٢٥٢) في المساجد: باب فضل
صلاة الجماعة .

- ٣٤٧ -
الكسائي ، أنا عبد اله بن محمودٍ، أنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله
الخلال، نا عبد الله بن المبارك، عن زائدة بن 'قدامة ( ح ) ،
وأخبرنا أبو القاسم عبد الله بن محمد الخنيفي، نا القاضي أبو بكر الخيري،
نا أبو العباس الأصمه، نا أبو بكر محمد بن إسحاق الصّغاني'، نا
يحيى بن أبي ◌ُكتيرٍ ، نا زائدة، نا السائب بن 'حُبَيْش الكَلَاعيُ،
عن "مَعْدَانَ بنِ أبي طلحةَ اليَعْمُري قال:
قَالَ لي أَبو الدَّرداءِ: أَيْنّ مَسْكَنُكَ ؟ فَقُلْتُ : فِي قَرْيَةٍ
دُوَيْنَ خْصَ، فَقَالَ أَبو الدَّرْدَاءِ: سَمِعْهُ وَسُولَ اللهِ عَ ◌ّ
يَقُولُ: ((مَا مِنْ ثَلاثَةٍ فِي قَرْيَةٍ ولا بَدْوٍ لا تَقَامُ فِيْهِمُ الْعَّلَاةُ
إَِلَا قَدِ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ ، فَعَلَيْكَ بالجماعَةِ فَإنَّا يَأْكُلُ
الذُّنْبُ الْقَاصِيَةَ» (١).
قوله: ((اسْتَحْوذَ)) أي: استولى .
٧٩٤ - أخبرنا أبو طاهر محمد بن علي الزَّرَّاد، أنا أبو بكر محمد
ابن إدريس الجَرْ جَرّائي، وأبو أحمد محمد بن أحمد المُعَلَّمُ الهروي ،
(١) أخرجه أحمد ١٩٦/٥، وأبو داود ( ٥٤٧ ) في الصلاة: باب في
التشديد في ترك الجماعة، والنسائي ١٠٦/٢، ١٠٧ في الإمامة : باب التشديد
في ترك الجماعة، وإسناده حسن، وصححه ابن خزيمة، وابن حبان (٤٢٥)
والحاكم ٢٤٦/١، ووافقه الذهبي .

- ٣٤٨ -
قالا : أخبرنا أبو الحسن علي بن عيسى الماليني ، أنا الحسنُ بن سفيان
النّسوي، نا عبد الحميد بن بيان السُّكّريّ الواسطيء، ما مُثّم، عن
مُشْعْبة، عن عَديّ بن ثابت ، عن سعيد بن ◌ُجُبيرٍ
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّيِّ ◌ِِّ قَالَ: « مَنْ سَمِعَ النّدَاءُ
فَلَمْ يُحِبْ ، فَلاَ صَلاةَ لَهُ إَّلَا مِنْ عُذْرٍ ، (١).
٧٩٥ - أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن محمد الخنيفي ، نا أبو بكر
أحمد بن الحسن الخيري، نا أبو العباس الأصمُ ، نا العباس بن محمد
الدُّوري، نا قرّادٌ، نا شُعْبةُ ، عن عَدي بن ثابت ، عن سعيد
ابن ◌ُجُبير
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّيَّ ◌ِِّ قَالَ: (( مَنْ سَمِعَ النَّدَاءَ فَلَمْ
يُجِبْ ، فَلاَصَلاةَ لَهُ إِلا مِنْ عُذْرٍ، (٢).
قلتُ : اتفق أهلُ العلمِ على أنه لا رخصة" في توك الجماعةِ لأحدٍ
إلا من مُذْرٍ .
٧٩٦ - أخبرنا عمر بن عبد العزيز، أنا القاممُ بنُ جعفر ، أنا
أبو علي اللُّؤْلُؤْيُ، نا أبو داود، نا سليمانُ بن حَرْبٍ ، حدثنا حَمَّاد،
عن عاصم بن بَهْدَلةَ ، عن أبي رَزينَ
(١) إسناده صحيح، وأخرجه الدارقطني: ١٦١، وابن ماجة (٧٩٣)
في المساجد: باب التغليظ في التخلف عن الجماعة ، وصححه ابن حبان
(٤٢٦) والحاكم ووافقه الذهبي وهو كما قالوا.
(٢) إسناده صحيح، وتراد لقب عبد الرحمن بن غزوان الضبي.

- ٣٤٩ -
عَنْ ابْنِ أُمَّ مَكْتُومٍ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِي رَجُلٌ
ضَرِ يرُ الْبَصَرِ شَاسِعُ الدَّارِ ، وَلِي قَائِدٌ لا يُلائِمُنِي، فَهَلْ لِي
رُخْصَةٌ أَنْ أُصَلِيَ فِي بَيْتِي؟ قَالَ: هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ ؟ قَالَ :
نَعَمْ، قَالَ: لا أَجِدُ لَكَ رُخْصَةً)) (١).
ذهب غيرُ واحدٍ من أصحاب النبي ◌ِّ إلى من سمعَ النِّداء فلم
يجب ، فلا صلاة له .
قال عطاء بن أبي رباحٍ: ليس لأحدٍ مِنْ تخلق الله في الحضر
والقريةِ رُخصةٌ إذا سمِعَ النداءَ في أَن يَدَعَ الصلاة".
وقال الحسن: إن مَنْعَتْهُ أُمهُ عن العِشاء في جماعةٍ "َنْفَقّة"
لم يُطِعْها.
(١) ((سنن أبي داود)» (٥٥٢) في الصلاة: باب التشديد في ترك
الجماعة، وأخرجه ابن ماجة (٧٩٢) في المساجد والجماعات، وإسناده
حسن، وأخرج أبو داود (٠٥٣)، والنسائي ١١٠/٢ بإسناد صحيح، عن
ابن أم مكتوم قال : يارسول الله إن المدينة كثيرة الهوام والسباع ، فقال
النبي صلى الله عليه وسلم: «أقسمع حي على الصلاة، حي على الفلاح !
فحي هلا)). وفي ((صحيح مسلم)» (٦٥٣) من حديث أبي هريرة قال :
أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل أعمى ، فقال: يا رسول الله إنه ليس في
قائد يقودني إلى المسجد ، فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرخص له
فيصلي في بيته، فرخص له، فلما ولى دعاء، فقال: «هل تسمع النداء
بالصلاة!)) فقال: نعم، قال: ((فأجب)).

- ٣٥٠ -
قال الأوزاعي: لا طاعة للوالد في ترك الجمعة والجماعات سمع
النداء أو لم يسمع، وأوجبَ أبو ثورٍ 'حضور" الجماعةِ.
وقال بعضُ أصحابِ الشافعيُ: الجماعةُ فرض على الكفايةِ ، لا على
الأعيانِ (١)، ولا يَتَّنِعُ العَبْدُ عن الجماعةِ بغير علّةٍ ..
(١) وقد ذهب إلى وجوب صلاة الجماعة في جميع الصلوات عيناً ، عطاء
والأوزاعي ، وإسحاق ، والحنابلة ، وأبو ثور ، وابن خزيمة ، وابن حبان
وداود، وأهل الظاهر، ونقل الطحطاوي في («حاشيته)» على «مراقي الفلاح»
ص ١٨٧ عن صاحب ((البدائع)» أن عامة مشايخ الحنفية على وجوب صلاة
الجماعة، وبه جزم في ((التحفة)) وغيرها، وذكر عن ((جامع الفقه)» أنه أعدل
الأقوال وأقواها، وراجع أدلة الوجوب باستيفاء في كتاب ((الصلاة» لابن القيم.

باب
الرخصة في ترك الجماعة والجمعة عند المطر والعذر
٧٩٧ - أخبرنا أبو الحسن الشَّيْرَزِيءُ، أخبرنا زاهرُ بن أحمدَ ،
أنا أبو إسحاق الهاشميُ، أنا أبو ◌ُصْعَب ، عن مالك ، عن نافع
أَنَّ عَبْدَ اللهِ بنَ مُمَرَ أَذْنَ بِالصَّلاَةِ فِي لَيْلَةِ ذاتٍ بَرْدٍ وَرِيْحٍ،
فَقَالَ: أَلا صَلُوا فِي الرُّحَالِ، ثُمَّ قَال: إنَّ رَسُولَ اللهِ عَلـ
كَانَ يَأْمُرُ الْمُؤَذْنَ إذا كانَتْ لَيْلَةٌ بارِدَةٌ ذَاتُ مَطَرٍ يَقُولُ:
( أَلَا صَلُوا فِي الرِّحَالِ)).
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن عبد اله بن يوسف،
وأخرجه مُسلم عن يحيى بن يحيى ، كلاهما عن مالك .
وُرُوي عن محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عُمرَ ، قال :
(١) «الموطأ)» ٧٣/١ في الصلاة: باب النداء في السفر وعلى غير وضوء
والبخاري ١٣٢/٢ في الجماعة: باب الرخصة في المطر والعلة أن يصلي في
رحله، وفي الأذان : باب الأذان للمسافرين إذا كانوا جماعة والإقامة، ومسلم
( ٦٩٧) في صلاة المسافرين: باب الصلاة في الرحال في المطر .

- ٣٥٢ -
يُنادي ◌ُنادي رسول الله ◌َّ بذلك بالمدينة في الليلة المطيرة والغداة
القرّة (١).
٧٩٨ - أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي ، أخبرنا أبو
"نعيم الاسفرابِيْني، أنا أبو عوانة"، نا أبو الحسن المَيْموني، وعمار
ابن رجاء قالا : أخبرنا محمد بن ◌ُبيد ، نا عبيد الله ، عن نافع
عَنِ ابْنِ مُمَرَ أَنَّ النَّيَّ نِِّ كَانَ يَأْمُرُ الْمُؤَذْنَ فِي السَّفَرِ
إذا كانَتْ لَيْلَةٌ بارِدَةُ، أَوْ ذَاتُ مَطَرٍ، أَوْ ذَاتُ رِيْحٍ: ((أَلَا
صَلُّوا فِي الرِّحَالِ)).
هذا حديث متفق على صحته (٢) أخرجه محمد عن ◌ُسّدَّدٍ، عن
يحيى ، وأخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن أبي أسامة ،
كُلٌّ عن ◌ُبيد الله بن مُمرَ .
٧٩٩ - أخبرنا عبد الوهّاب بن محمد الكسائي ، أخبرنا عبد العزيز
(١) أخرجه أبو داود (١٠٦٤) في الصلاة: باب التخلف عن الجماعة
في الليلة الباردة، وفيه عنعنة ابن إسحاق ، وباقي رجاله ثقات ، وروى
أبو داود (١٠٥٧)، والنسائي ١١١/٢ بإسناد صحيح من حديث أبي المليح
عن أبيه أن يوم حنين كان يوم مطر ، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم مناديه
أن الصلاة في الرحال .
(٢) البخاري ٩٣/٢ في الأذان: باب الأذان للمسافرين إذا كانوا جاعة .
ومسلم ( ٦٩٧) (٢٤) .

- ٣٥٣ -
ابن أحمد الخلال، نا أبو العباس الأصمُ، أنا الرَّبِيعُ، أنا الشافعيء،
أنا ابن عيينة ، عن أيوب ، عن نافع
عَنِ ابْنِ مُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِّهِ كَانَ يَأْمُرُ مُنَادِيَهُ فِي
الَّيْلَةِ الَطِيْرَةِ، وَالَّيْلَةِ الْبَارِدَةِ، وذَاتٍ رِيحٍ: ((أَلا صَلُوا فِي
رِحَالِكُمْ ﴾ (١) .
هذا حديث متفقٌ على صحته .
وقد رخص جماعة ◌ٌ مِنْ أهل العلم في القعودِ عن الجماعة في المطر
والطّينِ، وكلُ عُذْرٍ جازَ به تركُ الجماعةِ، جَازَ بهِ تركُ الجمعةٍ.
◌ُوي عن ابن عباسٍ أنه "خطب" في يومٍ ذي رَزغٍ (٢)، فأَمَرَ
(١) إسناده صحيح، وهو في «مسند الشافعي» ١٢٥،١٢٤/١، ونسبه الحافظ
في «الفتح» ٩٤/٢ إلى «صحيح أبي عوانة)).
(٢) قال الحافظ في (( الفتح)) ٨١/٢: بفتح الراء، وسكون الزأي
بعدها غين معجمة كذا للأكثر هنا ، ولابن السكن، والكشمهين ، وأني
الوقت بالدال المهملة بدل الزاي، وقال القرطبي: إنها أشهر ، قال :
والصواب الفتح، فإنه الاسم، وبالسكون المصدر، وقال صاحب ((الحكم))
الرزغ: الماء القليل في الثماد، وقيل: إنه طين ووحل، وفي ((العين)) الردغة:
الوحل، والرزغة أشد منها، وفي «الجمهرة)). والردغة، والرزغة : الطين
القليل من مطر أو غيره .
شرح السنة : م - ٢٣ : ج ٣

- ٣٥٤ -
المؤذِّنَ لِمَّا بلغَ: حَيّ على الصَّلاةِ، قال: "قُلْ: الصلاةُ فِي الرَّحالِ»
وقال: فعل هذا مَنْ هو خيرٌ منه (١)، إن الجمعةَ عَزْمَةٌ، وإني كَرِفْتُ
أن أحْرِجَكُم فَتَمِشُونَ فِي الطَّيْنِ والدَّحْضِ (٢).
والرّزّعُ: الطين والرّطُوبَةُ، وَرَزَعَ الرَّجُلُ: إِذا ارَتَطَّمَ
في الوَحْلِ .
وُرُوي عن جابرِ بنِ عبد الله قال: كُنّا مع النبي ◌ِ لله في سفرٍ
فأصابنا مَطرٌ، فقال النبي ◌ِّ: ((مَنْ تَشْاءَ فَلْيُصَلُ فِي ◌َخْلِهِ)) (٣)
الرِّحالُ: أراد بها الدُّورَ والمساكنَ.
(١) أي: من المؤذن، يريد: فعله مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم
وهو خبر من هذا المؤذن، والحجبي ((من هو خير مني)» يعني الني
صلى الله عليه وسلم .
(٢) أخرجه البخاري ٨١/٢ في الأذان: باب الكلام في الأذان ، وفي
الجماعة : باب هل يصلي الإمام بمن حضر ، وهل يخطب يوم الجمعة فى المطر،
وفي الجمعة: باب الرخصة إن لم يحضر الجمعة في المطر ، ومسلم ( ٦٩٩ ) في
.
صلاة المسافرين : باب الصلاة في الرحال .
(٣) أخرجه أبو داود (١٠٦٥) في الصلاة: باب التخلف عن الجماعة
في الليلة الباردة أو الليلة المطيرة، ومسلم (٦٩٨) في صلاة المسافرين: باب
الصلاة في الرحال في المطر .

باب
البراءة بالطعام إذا حضر وإن أقيمت الصلاة
٨٠٠ - أخبرنا أبو حامد أحمد بن عبد الله الصالحي، أخبرنا أبو بكر
أحمد بن الحسن الخيري، أنا أبو محمد حاجبُ بن أحمد الطُّومي ، حدثنا
عبد الرحيم بنُ منيب ، نا سفيان ، عن الزهري
عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّيِّ نَِّ قَالَ: «إذا حَضَرَ الْعَشَاءُ،
وأُقِيْمَتِ الصَّلاةُ، فَابْدَؤُوا بالعَشَاءِ ».
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه ◌ُسْلِيمٌ، عن عمرو النّاقِد
وغيره ، عن سفيان بن مُحينَةَ ، وأخرجاه من طرق عن الزهري ، وعن
عائشة ، وابن مُعَمَرَ .
وُرُوي عن ابن عباس أن رسولَ الله ◌ِ لَّ جمع عليه ثيابَه ، ثم
خرج إلى الصلاة، فأتِيَ بهديّةٍ: خبزٍ ولحمٍ ، فأكل ثلاثَ *لقَمٍ ، ثم صلّ
بالنّاسِ وَمَا مَسَّ مَاءً. هذا حديث صحيح (٢).
(١) البخاري ١٣٤/٢ و ١٣٥ في الجماعة: باب إذا حضر الطعام وأقيمت الصلاة،
وفي الأطعمة: باب إذا حضر العشاء ، فلا يعجل عن عشائه ، ومسلم (٥٥٧)
و(٠٥٨) و(٥٥٩) في المساجد : باب كراهية الصلاة بحضرة الطعام.
(٢) أخرجه مسلم في «صحيحه» (٣٥٩) في الحيض: باب نسخ
الوضوء مما مست النار .

- ٣٥٦ -
والعملُ على هذا عند أهل العلم مِنْ أصحاب النبي ◌َوَّلِ ، منهم أبو بكر،
وُعَمَّرُ، وابنُ مُعَمَر: أنه يَبْدَأ بالعَشَاءِ وإن فاتتة الجماعةُ، وكان ابنُ عمر
يُوَضَعُ له الطَّعَامُ، وتُقامُ الصَّلاةُ، فلا يأتيها حتى يَفْرُغَ وإنه يَسْمَعُ
قِراءةَ الإمامِ (١).
وكان ابنُ عباس وأبو هريرة يأكلانٍ طعاماً وشواء، فجاء المؤذنُ
لِيُقِيمَ، فقال ابن عباس: لا تَعْجَلْ حتى نأكلَ هذا الشّواءَ،
ولا نقومُ إلى الصلاة وفي أنفسنا شيء .
قال أبو الدَّرْداءْ : من فِقْهِ المرء إقبالهُ على حاجته حتى يقبيلَ على
صلاته وقلبُه فارِغٌ (٢).
قلت : هذا إذا كانت نَفْسُهُ شديدة التّوَّقانِ إلى الطعام ، وكان
في الوقت سعة، فأما إذا كان متماسكاً في نفسه لا يُزْعِجُهُ الجوعُ ،
(١) أخرجه البخاري ١٣٥/٢ عنه بإسناد الحديث المرفوع الذي رواه
عنه، قال الحافظ : وقد رواه السراج من طريق يحيى بن سعيد ، عن
عبيد الله، عن نافع فذكر المرفوع ، ثم قال: قال نافع : وكان ابن عمر
إذا حضر عشاؤه، وسمع الإقامة وقراءة الإمام ، لم يقم حتى بفرغ ، ورواه
ابن حبان من طريق ابن جريج ، عن نافع أن ابن عمر كان يصلي المغرب
إذا غابت الشمس ، وكان أحياناً يلقاه وهو صائم ، فيقدم له عشاؤه وقد
نودي للصلاة ، ثم تقام وهو يسمع ، فلا يترك عشاءه ، ولا يعجل حتى يقضي
عشاءه ، ثم يخرج فيصلي .
(٢) ذكره البخاري ١٣٤/٢ تعليقاً، قال الحافظ: ووصله ابن المبارك
في ((الزهد)) وأخرجه محمد بن نصر المروزي في كتاب «تعظيم قدر الصلاة»
من طريفه .

- ٣٥٧ -
ولا تُنَازِعُهُ تَشْهُوَةُ الطَّعَامِ، فلا يُعْجِلْهُ عَنْ إيفاءِ حَقِّ الصَّلاةِ،
فِيَبْدَأ بالصّلَاةِ، فإن النبي ◌ِِّ كان يَحْتَّز" من كَتِفٍ شَاةٍ ، فدعي
إلى الصَّلاةِ، فألقاها، ثم قام فصلّى (١).
وُرُوي عن جابر قال: كان رسول الله وَمه لا يؤخرُ الصَّلاة
لطعامٍ ، ولا لغيره (٢).
وهذا في حق المناسِكِ في نفسه، أو إذا كان في الوقت ضيقّ يخاف".
قَوْتَه ، فيبدأ بالصلاة ، والله أعلم .
قال وكيع : إنما يبدأ بالعَشاء إذا كان طعاماً يخافُ فسادَهُ .
(١) أخرجه البخاري ٢٦٨/١ في الوضوء: باب من لم يتوضا من لحم
الشاة والسويق، وفي الجماعة: باب إذا دعي الإمام إلى الصلاة وبيده
ما يأكل ، وفي الجهاد : باب ما يذكر في السكين ، وفي الأطعمة : باب قطع
اللحم بالسكين، وباب شاة مسموطة والكتف والجنب، ومسلم (٣٥٥) (٩٣) في
الحيض : باب نسخ الوضوء ممامست النار ، من حديث عمرو بن أمية الضمري .
(٢) إسناده ضعيف جداً، أخرجه أبو داود (٣٧٥٨) في الأطعمة:
باب إذا حضرت الصلاة والعشاء، والطبراني في « المعجم الصغير)) ص : ١٧٠
واللفظ له، وفيه محمد بن ميمون الزعفراني، وقد قال فيه البخاري ،
والنسائي : منكر الحديث .

باب
لا يصلى وهو حافى
٨٠١ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفَضْل الْخَرَ في ، أخبرنا أبو الحسن
الطَّيْسَفوني، نا عبد الله بن ◌ُعمر الجَوْهري، نا أحمد بن علي
الكُشِهَنِ، نا علي بنُ مُحُجْرٍ، نا إسماعيل بن جعفر ، عن
أبي "حَزْرَةَ القاصِ، عن عبد الله بن أبي عَتِيق
عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَطِّهِ قَالَ: ((لا يُصَلْيَنَّ أَحَدُكُمْ
يَخْضُرُهُ الطَّعَامُ ، ولاُهُوّ ◌ُدَافِعُهُ الأَخْبَثَانِ ».
هذا حديث صحيح، أخرجه مُسْلم (١) عن علي بن حُجْر.
٨٠٢ - أنا أبو طاهر عمر بن عبد العزيز الفاشاني ، أخبرنا أبوُعمّر القاسم
ابن جعفر الهاشمي ، أنا أبو علي محمد بن أحمد اللُّؤْلُؤي ، حدثنا أبو داود
سليمانُ بن الأشعث ، نا أحمد بن حنبل ، نا يحيى بن سعيد ، عن
أبي حَزْرة
(١) ( ٥٦٠ ) في المساجد: باب كراهية الصلاة بحضرة الطعام الذي
يريد أنه في الحال ، وكراهة الصلاة مع مدافعة الأخبثين ، ورواه ابن حبان
في «صحيحه» ( ١٩٥) من حديث أبي هريرة بلفظ: ((لا يصلي أحدكم
وهو يدافعه الأخبئان » .

- ٣٥٩ -
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ أَخُو الْقَاسِمِ بنِ مُحمَّدٍ قَالَ : كُنَّا
عِنْدَ عَائِشَةَ فَجِيءَ بِطَعَامِها، فَقَامَ الْقَاسِمُ يُصَلِيٍ، فَقَالَتْ:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِِّ يَقُولُ:
((لا يُصَلَى بِحَضْرَةِ الطَّعَامِ، ولا وُهُوَ يُدافِعُهُ الأَخْبَثَانِ)) (١).
هذا حديث صحيح ، وأخرجه مسلم عن قتيبة وغيره ، عن
إسماعيل بن جعفر، عن أبي "حَزْرَة القاص".
والمراد بالأخبثين : الغائط والبول .
٨٠٣ - وأخبرنا أبو الحسن الشّيْرَزي، أنا زاهر بن أحمد ، أنا
أبو إسحاق الهاشمي ، أنا أبو مُصْعَب ، عن مالك ، عن هشام بن عروة ،
عن أبيه
أَنَّ عَبْدَ اللهِ بنَ أَرْفَمَ كَانَ يَؤُمْ أَصْحَابَهُ، فَحَضَرَتِ
الصَّلَاةُ يَوْمَاً، فَذَهَبَ ◌ِحَاجَتِهِ، ثُمَّ رَجَعَ ، فَقَالَ: سَمِعْتُ
رَسُولَ اللهِ عَلّهِ يَقُولُ:
((إِذا وَجَدَ أَحَدُ كُمْ الْغَائِطَ، فَلْيَبْدَأُ بِهِ قَبْلَ الصَّلاَةِ)).
هذا حديث صحيح، ورواه غيره عن هشام بهذا الإسناد عن عبد الله
ابن أرْقَم قال: قال رسول الله وَمِ ((إذا أَقِيَمتِ الصَّلاةُ، ووَجْد
(١) أبو داود (٨٩) في الطهارة: باب أيصلي الرجل وهو حاقن، ومسلم (٥٦٠)

- ٣٦٠ -
أحدُكم الغائطَ. فَليَبْداً بالغائِطِ)) (١).
وقد قال غيرُ واحدٍ من الصحابة والتابعين: إنه لا يقومُ إلى الصلاة وهو
يجد شيئاً منّ الغائط أو البول .
وقال بعضُ أهل العلم : لا بأس أن يُصَلِّيّ ما لم يَشْغَلْهُ.
a
وقال أحمد وإسحاق : لا يقومُ إلى الصلاة وهو يجد شيئاً منهما ، فإن
دخل في الصلاة، فوَجدَ شيئاً من ذلك، فلا ينصرِفُ ما لم يَشْغَلْهُ.
وهذا كلُّه إذا كان في الوقت سعة ، فإن كان فيه ضِيْقٌ يخاف فوتَّهُ
لو اسْتغلّ بالأكل، أو تفريغِ النّفْس، فلا يعَرَّجُ على شيء سوى
الصلاة .
وفي بعض الروايات ((لا يُصَلِّيَنَّ أَحَدُ كُمْ وَهُوَ زَنَّاء))، وهو
الحاقِنُ، يُقال: ◌َنَأَ بَوّلهُ، يَزْنَا رُنُوءاً: إذا احتَقَنْ،
وأزْنَاَ الرجلُ بَوّلهُ: إذا حقنه .
وقال عليٌ: مَنْ وجدَ في بطنهٍ رِزاً فليتوضأً (٢)، قال أبو عبيدٍ:
هو الصَّوْتُ كالقَرْ قَرَةٍ، وقال القُتَّيِيُّ: هو غَمْزُ الحدثِ،
وحَركَتُهُ .
(١) «الموطأ)) ١ /١٥٩ في قصر الصلاة: باب النهي عن الصلاة
والانسان يريد حاجته، وإسناده صحيح، وأخرجه أبو داود ( ٨٨) ،
والترمذي ( ١٤٢) في الطهارة: باب ما جاء إذا أقيمت الصلاة ووجد
أحدكم الخلاء ، والنسائي ١١١،١١٠/٢ في الإمامة : باب العذر في ترك الجماعة ،
وابن ماجة ( ٦١٦) في الطهارة: باب ما جاء في النهي الحاقن أن يصلي ،
وقال الترمذي: حسن صحيح، وصححه الحاكم ١٦٨/١، ووافقه الذهبي .
(٢) أخرجه أحمد رقم ( ٦٦٨ ) من حديث علي مرفوعاً، وفي سنده ابن
لهيعة ، وهو سيىء الحفظ، وفي الباب عن ابن عمر أخرجه الطبراني في ((الصغير)»
ص ٨٠، وذكره الهيثمي في ((المجمع)» ٨٩/٢ عن الطبراني في «الأوسط))
« والصغير» وقال : رجاله موثقون .