النص المفهرس
صفحات 281-300
باب
من شك في صلاة فلم بدر كم صلى بنى على اليقين
٧٥٤ - أخبرنا أبو الحسن الشَّيْرَزي، أنا زاهر بن أحمد ، أنا
أبو إسحاق الهاشمي، أخبرنا أبو مُصْعَب، عن مالك، عن زيد بن أسلم
عَنْ عَطَاءِ بنِ يَسَارِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عِلْهِ قَالَ: «إِذا
شَكَ أَحَدُكُمْ فِي صَلاتِهِ ، فَلا يَدْوِي كَمْ صَلَّ، أَثَلاثَ أَمْ
أَربِعاً ؟ فَلْيُصَلْ رَكْعَةً، ولَيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وُهُوَ جَالِسْ قَبْلَ
الَّسْلِيمِ، فَإِنْ كَانَتِ الرَّكْعَةُ آلّي صَلَّ خَامِسَةً شَفَعَها بِاَتَيْنِ ،
وإنْ كانَتْ وَابِعَةٌ، فَالسَّجْدَ قَانِ تَرْغِيمٌ للشَّيْطَانِ».
هكذا رواه مالك (١) مرسلًا، ورواه سليانُ بن بلال ، وابن
عَجْلانَ ، وغيرهما ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن
أبي سعيد الخدري، عن رسول اله ◌َلل ، وهو حديث صحيح ، أخرجه
مسلم (٢) عن محمد بن أحمد بن أبي خلَفٍ ، عن موسى بن داود ، عن
سلمان بن بلال .
(١) في ((الموطأ)) ٩٥/١ في الصلاة: باب المصلي إذا شك في صلاته،
وقال ابن عبد البر : هكذا روى الحديث عن مالك جميع الرواة مرسلاً .
٢١) (٥٧١) في المساجد: باب السهو في الصلاة، ولفظه: (( إذا -
- ٢٨٢ -
٧٥٥ - أخبرنا أبو عثمان الضّبِّي، أنا أبو محمد الجرّاحِي، حدثنا
أبو العباس المحبوبي ، نا أبو عيسى، نا محمد بن بشار ، نا محمد بن خالد
ابن عَثْمَةَ، نا إبراهيم بن سَعْدٍ ، حدثني محمد بن إسحاق ، عن مكحول،
عن كريبٍ ، عن ابن عباس
عَنْ عَبْدِ الرَّخَنِ بنِ عَوْفٍ قَالَ: سَمِعْتُ آلْنِّيَّ ◌ِلّهِ يَقُولُ:
((إِذَا سَهَا أَحَدُكُمْ فِي صَلاِهِ، فَلَمْ يَدْرٍ واحِدَةً صَلَى أَوْ تِثْتَيْنِ،
فَلْيَبْنِ عَلى واحِدَةٍ ، فَإِنْ لَمْ يَدْرِ ثِنْتَيْنِ صَلَى أَوْ ثَلاثَاً ، فَلْيِيْن
عَلَى ثِنْتَيْنِ ، فإنْ لَمْ يَدْرِ ثلاثاً صَلَى أَوْ أَرَبَعَاً ، فَلْيَبْنِ عَلى
ثَلاَثٍ، وَلْيَسْجُدْ سَجْدَ تَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ) (١).
- شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى ثلاثاً أو أربعاً ، فليطرح الشك ، وليبن
على ما استيقن ، ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم ، فإن كان صلى خمساً شفعن
له صلاته، وإن كان صلى إتماماً لأربع كانتا ترغيماً الشيطان)) والترغيم:
الإغاظة والإذلال، مأخوذ من الرغام، وهو التراب ، ومنه : أرغم الله أنفه .
(١) الترمذي (٣٩٨) في الصلاة: باب ما جاء في الرجل يصلي فيشك
وأخرجه أحمد ١٩٠/١، وابن ماجة (١٢٠٩) في إقامة الصلاة: باب ما جاء
فيمن شك في صلاته، والحاكم ٣٢٤/١، ٣٢٥، وقال: صحيح على شرط
مسلم، ووافقه الذهبي، ورواه أحمد ١٩٥/١ من طريق أخرى ، بلفظ :
(« من صلى صلاة يشك في النقصان، فليصل حتى يشك في الزيادة»، وفيه
إسماعيل بن سهم المكي ، وهو ضعيف ، وكلا الطريقين يشد بعضهما بعضاً ،
فيتقوى الحديث بها .
- ٢٨٣ -
هذا حديث حسن صحيح .
قلت : هذا الحديث يَشْتَمِلُ على مُحُكْمَينِ. أحدهما: أنه إذا تَمْكَّ في
صلاتِهِ، فلم يَدْرِ كَمْ صَلّى يأخذُ بالأقل، والثاني: أن محلّ سجودٍ
السهو قبلَ السلامٍ.
أما الأولُ، فأكثرُ العلماء على أنه يبني على الأقل، ويسجُدُ للسهو،
وذهب أصحابُ الرأي إلى أنه يتحرّى ، ويأخُذْ بغلبة الظن ، فإن غلب
على ظنّه أنها ثالثتُهُ أضاف إليها ركعة أخرى ، وإن كان غالبُ ظنه أنها
رابعتُه، فيأخذُ به ، هذا إذا كان يعتريه الشَّكُ مرةً بعد أخرى ، فإن
كان ذلك أوّل مرة سها ، فعليه أن يستأنف الصلاةَ عندهم، واحتجوا
في التحرّي بما رُوي عن عبد الله بن مَسْعُوْدٍ أن رسول الله عَ لَئِ قال:
((إذا تَنْكَ أَحدُكُمْ فِي صَلاتِهِ، فَلْيَتَحَرّ الصَّابَ، فَلْيُتِمَّ عَنْيْهِ،
◌ُثمُ بُسَلِّمْ وَيَجُدْ سَجْدَتَيْنِ)). هذا حديث صحيح (١).
(١) أخرجه البخاري ٤٢٢/١، ٤٢٣ في القبلة: باب التوجه نحو القبلة
وباب ما جاء في القبلة، ومن لا يرى الإعادة على من سها فصلى إلى غير
القبلة، وفي السهو: باب إذا صلى خمساً ، وفي الأيمان والنذور : باب إذا
حنث ناسياً في الأيمان، وفي خبر الواحد في فاتحته، ومسلم ( ٥٧٢ ) في
المساجد : باب السهو في الصلاة، وأبو داود (١٠٢٠ ) في الصلاة: باب
إذا صلى خمساً، والنسائي ٢٨/٣ في السهو: باب التحري، وابن ماجة
(١٢١٢) في إقامة الصلاة: باب ما جاء فيمن شك في صلاته.
- ٢٨٤ -
ومن ذهبَ إلى البناء على اليقين قال : حديثُ أبي سعيد وعبد الرحمن
ابنِ عوف مفسّرٌ يصرحُ بالبناء على اليقين ، فالأخذُ به أولى .
ومعنى التحري المذكور في حديث ابنٍ مَسْعُود عند أصحابِ الشافعي:
هو البناءُ على اليقين على ما جاء مفسّراً في حديث أبي سعيد، لأن حقيقة
التحرّي : هو طلبُ أحرى الأمرين وأولاهما بالصواب ، وأحراهما هو البناءُ
على اليقين ، لما فيه مِنَ الأخذِ بالاحتياط في إكمالٍ الصلاة.
وقد يكون التحرّي بمعنى اليقين ، كما قال اله سبحانه وتعالى: ( فمن
أسلمَ فأولئِكَ تحرَّوْا وَحْداً) [ الجن: ١٤].
وأما محلّ سجود السهو ، فقد اختلف الاخبارُ فيه، فرواه أبو سعيد
اُلُدري، وعبدُ الرحمن بن عوف، وعبدُ الله بن بُجَيْنَةَ"(١) قبل السلام،
ورواه ابنُ مَسْعُودٍ، وأبو هريرة (٢) بعد السلام.
وعن هذا الاختلاف تشَعْبَت" مذاهبٌ الفقهاء، فذهبَ أكثرُ
(١) حديث أبي سعيد، وعبد الرحمن بن عوف تقدما قريباً، وأما حديث
عبد الله بن بحينة، فأخرجه البخاري ٧٤/٣، ومسلم ( ٥٧٠) ( ٨٧) ،
وأصحاب («السنن)» أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر، فقام في الركعتين
الأوليين، ولم يجلس ، فقام الناس معه ، حتى إذا قضى الصلاة ، وانتظر الناس
تسليمه كبر وهو جالس ، فسجد سجدتين قبل أن يسم .
(٢) حديث ابن مسعود تقدم، وحديث أبي هريرة أخرجه البخاري
٧٨/٣، ومسلم (٥٧٣) (٩٩)، وفيه: ((ثم سجد سجدتين وهو جالس
بعد التسليم » .
- ٢٨٥ -
فقهاء المدينة مثلُ يحيى بن سعيد، وربيعة ، وغيرٍ مما إلى أنه يسجدُهما
قبل السلام، وبه قال الشافعيُ وغيرُهُ مِنْ أهل الحديث ، وجعلوا حديث
أبي سعيد وابنٍ بُجَيْنّة" ناسخاً لغيره.
رُوي عن الزهري أنه قال: كُل قد فعل رسولُ الله ◌ٍِّ ، إلا أنّ
تقديمَ السجود قبل السلام آخرُ الأمرينِ.
وروى محمد بن إبراهيم أن أبا هريرة وأبا السائب القارىء كانا يسجُدَانِ
سجدتي السهو قبل السلام (١).
وذهب قوم إلى أنه يسجد بعد السلام ، وبه قال سفيان الثوري ،
وأصحاب الرأي، لحديثِ ابنِ مَسْعُودٍ .
وقال مالك : إن كان سهوه بزيادة زادها في الصلاة ، سجد بعد
السلام ، لحديث ذي اليدينِ، وإن كان سَهْوُ بنُقْصَانٍ، سجد قبل
السلام، لحديث ابن ◌ُحينَةَ، وقال: كلّ حديثٍ ورد في سجود السهو
يُستعمَلُ في موضعه، فإن ترك التشهد" الأولَ سجد قبل السلام ، لحديث
ابن ◌ُحَيْنَةَ ، وإن صلّى الظهرَ خمساً سجد بعد السلام، لحديث ابن
مَسْعُودٍ ، وكذلك إن سلم عن الركعتين سجدَ بعد السلام ، لحديث
(١) ذكره الحازمي ص ٨٥ من طريق الشافعي عنه له، وقال: وطريق
الانصاف أن نقول: إن أحاديث السجود قبل السلام وبعده كلها ثابتة صحيحة
وفيها نوع تعارض، ولم يثبت تقدم بعضها على بعض برواية صحيحة ،
وحديث الزهري هذا منقطع فلا يدل على النسخ، ولا يعارض بالأحاديث الثابتة،
والأولى حل الأحاديث على التوسع وجواز الأمرين .
- ٢٨٦ -
أبي هريرة ، وكذلك قال إسحاق .
أما كُلُّ سهو ليس فيه عن النبي ◌ِلَى ذِكْرٌ ، فعند أحمد: يسجد
قبل السلام ، وعند إسحاق : إن كان زيادة فيجُدُ بعد السلام، وإن
كانَ نقصاناً فقبلَ السلامِ.
وقال أحمد فيمن "مَنْكْ لم يَدْرِ كَمْ صَلى ؟ يَتْرُكُ الشّكَ.
وَتَركُ الشّكَ" على وجهين. أحدهما: إلى اليقين، والآخرُ: إلى التحرِّي ،
"فَمَنْ رجِعَ إلى اليقين، وطرحَ الشّكَّ، سجّدَ قبلَ السَّلامِ على حديث
أبي سعيد، وإذا رجع إلى التحرِّي، سَجّدَ بعدَ السَّلامِ على حديث
ابنِ مَسْعُودٍ .
باب
من صلى الظهر خمساً
٧٥٦ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحيُ، أخبرنا أحمد بن
عبد الله النُّعَيْمي، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا أبو
الوليد، ناءُشْعْبَةُ، عن الحكم، عن إبراهيمَ، عن علقمة"
عَنْ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ صَلَّ الظَّهْرَ خَمْساً، فَقِيْلَ
لَهُ : أَزِيْدَ فِي الصَّلَاةِ؟ فَقَالَ: ومَا ذَاكَ ؟ قَالُوا: صَلَّيْتَ
◌َْاً ، فَسَجَدَ سَجْدَ تَيْنِ بَعْدَمَا سَلَّمَ .
وأخبرنا عمر بن عبد العزيز، أنا القاسم بن جعفر ، أنا أبو علي
اللُّؤْلُؤْي، نا أبو داود، حدثنا حفصُ بن معمرَ، فا ◌ُشْعْبَةُ بهذا
الإسنادِ مثله .
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن عبيد الله بن معاذ
العَنْبري ، عن أبيه ، عن ◌ُنعْبة" .
(١) البخاري ٧٥/٣، ٧٦ في السهو: باب إذا صلى خمساً، ومسلم
( ٠٢٢ ) ( ٩١٠) في المساجد: باب السهو في الصلاة، والسجود له،
وأخرجه أبو داود (١٠١٩) في الصلاة: باب إذا صلى خمساً، والترمذي -
- ٢٨٨ -
قلتُ: وأكثرُ أهلِ العلم على هذا أنهُ إذا صَلَى خَمْساً سَاهِياً،
فصلاتُهُ صحيحةٌ، ويَسْجُد للسّهو، وهو قولُ عَلقمةَ، والحسنِ
البَصْريّ، وعطاء، والنّخَعيِّ، وبه قال الزهري'، ومالكٌ،
والأوزاعيء، والشافعي، وأحمدُ ، وإسحاقُ .
وقال سفيان الثوري: إن لم يكنَ قَعَدّ في الرابعةِ بُعيدُ الصلاة.
وقال أبو حنيفة : إن لم يكن قعد في الرابعة، فصلاتُه فاسدةٌ ،
ويجب إعادتها، وإن فعّدَ في الرابعة، تَمّ ◌ُظهْرُهُ، والخامسةُ قَطَوّعٌ"
يُضِيفُ إليها ركعة" أخرى، ثم ينْشَهْدُ وُسَلِّمُ، وَيَسْجُدُ السَّهْوِ،
وحديثُ ابنِ مَسْعُودٍ مُحُجّةٌ " عليه، لأن النبيِّ ◌َِّ إِن لم يَكُنْ فَعَدَ
في الرابعة، فلم يستأنفِ الصلاة، وإن كان قدْ فَعّدَ فيها، فلم يُضِفْ
إليها ركعة" أخرى .
- ( ٣٩٢) في الصلاة: باب ما جاء في سجدتي السهو بعد السلام والكلام،
والنسائي ٣١/٣، ٣٢ في السهو: باب ما يفعل من صلى خمساً، وابن ماجة
(٠ ٠ ** ) في إقامة الصلاة: باب من صلى الظهر نجساً وهو سامٍ.
باب
من ترك القشهد الأول
٧٥٧ - أخبرنا أبو الحسن الشِّيرَزِيُ، أنا زاهِرُ بن أحمد، أنا
أبو إسحاق الهاشميُ، أخبرنا أبو مُصْعَب ، عن مالك ، عن يحيى بن
سعيدٍ ، عن عبد الرحمن الأعرج.
عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ بُجَيْنَةَ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِال
قَامَ مِنْ اثْنَتَيْنِ مِنَ الْظُهْرِ، فَلَمْ يَجْلِسْ فِيْهِمَا، فَمَّا قَضَى صَلاَتَهُ
سَجَدَ سَجْدَ تَيْنِ، ثُمَّ سلَّمْ بَعْدَ ذَلِكَ.
هذا حديث متفقٌ على صحته (١) أخرجه محمد عن عبد الله بن يوسف
عن مالك ، وأخرجاه من ◌ُطُرُقٍ عن الأعرج.
وعبد اله بن "بُحَيْنَةَ: هو عبد الله بنُ مالك بنِ بُحَيْنّةَ، مالك أبوه،
وبُحَيْنَةَ أُمُّهُ، وهو من أَزْدِ تَسْئُوءَةَ خَليفُ بني عبدٍ مَنافٍ.
(١) ((الموطأ)) ٩٦/١ في الصلاة: باب من قام بعد الإتمام، أو في
الركعتين، والبخاري ٧٤/٣ في السهو: باب ما جاء في السهو إذا قام من
ركعتي الفريضة، وباب من يكبر في سجدتي السهو، وفي صفة الصلاة:
باب من لم ير التشهد الأول واجباً ، وباب التشهد في الأولى ، وفي الأيمان
والنذور: باب إذا حنث ناسياً في الأيمان، ومسلم ( ٥٧٠) ( ٨٧) في
المساجد : باب السهو في الصلاة والسجود له .
شرح السنة : ٢ - ١٩ ج : ٣
- ٢٩٠ -
ولا يجبُ سجودُ السّهْوِ بتركِ شيءٍ من السُنّنِ عند الشافعي إلا
بتركِ القَشْهُّدِ الأوَّلِ "قَعُوداً أو قراءة"، وبتركِ القُنُوتِ.
٧٥٨ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي'، أنا أحمد بن عبد الله
النُّعَيْمِيُ، أنا محمد بن يوُفَ، نا محمد بن إسماعيل، نا قَتَيْبَةُ بنُ
سعيد، نا لَيْتٌ، عن ابن شهاب ، عن الأعرج
عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ بُجَيْئَةَ الأَسَدِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهِ قَامَ
فِي صَلََّةِ الظُّهْرِ وَعَلَيْهِ جْلُوسْ، فَ أَنَّمَّ صَلاَتَهُ، سَجَدَ سَجْدَ تَيْنِ
يُكَبُِّ فِي كُلْ سَجْدَةٍ وَهُوَ جَالِسٌ قَبْلَ أَنْ يُسَلَّمَ، وسَجَدَهُمَا
الَّاسُ مَعَهُ مَكَانَ مَا نَسِيَ مِنَ الْجُلُوسِ .
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مُسلمٌ أيضاً عن قتيبة".
(١) البخاري ٨١/٣٠، ٨٣ في السهو: باب يكبر في سجدتي
السهو، ومسلم ( ٥٧٠) (٨٦) في المساجد: باب السهو في الصلاة ،
والسجود له .
باب
من سلم عن ركعتين
٧٥٩ - أخبرنا أبو الحسن الشّرَزِيءُ، أنا زاهرُ بن أحمد، أنا
أبو إسحاق الهاشميُ، أنا أبو ◌ُصْعَب ، عن مالك ، عن داود بن
الحُصَينِ، عن أبي سفيان مولى ابن أبي أُحَمَدَ أنه قال :
سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللهِ بَّهِ صَلاة
الْعَصْرِ، فَسَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنٍ، فَقَامَ ذُ وآليَدَيْنِ، فَقَالَ: أَقَصُرَتِ
الصَّلَاةُ أَمْ نسِيْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ◌ِّهِ:
(كُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ، فَقَالَ: قَدْ كَانَ بَعْضُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ،
فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللهِّهِ عَلى النَّاسِ، فَقَالَ: «أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ)»؟
فَقَالُوا: نَعَمْ، فَأَتَّمَّ رَسُولُ اللهِ عَّهِ مَا بَقِيَ مِنْ صَلاتِهِ ،
ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَ تَيْنِ وهُوَ جَالِسٌ بَعْدَ الَّْسْلِيمِ.
هذا حديث متفقٌ على صحته (١) أخرجه مسلم، عن قتيبةَ ، عن
(١) ((الموطأ)) ٩٤/١ في المساجد: باب ما يفعل من سلم من ركعتين
ساهياً، ومسلم ( ٥٧٣ ) (٩٩) في المساجد : باب السهو في الصلاة ؛
والسجود له .
- ٢٩٢ -
مالك ، وأخرجاه من طرق عن ابن سيرينَ ، عن أبي هُريرة .
٧٦٠ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أخبرنا أحمد بن
عبد الله النُّعَيْميُ، أنا محمد بن يوسفَ، نا محمد بن إسماعيل ، نا
إسحاق، نا ابن ◌ُمَيْلٍ، أنا ابنُ عَوْنٍ ، عن ابن سيرين
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ عِهِ إِحْدَى
صَلَاثَ الْعَشَيِّ.، قَالَ ابْنُ سِيْرِيْنَ: قَدْ سَّاهَا أَبُو هُرَيْرَةَ ، ولَكِنْ
نَسِيْتُ أَنَا ، قَالَ: فَصَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ سَلَّمَ، فَقَامَ إلى
خَشَبَةٍ مَعْرُوضَةٍ فِي المَسْجِدِ، فَاتَّكَأَ عَلَيْها كَأَنَّهُ غَضْبَانُ ،
وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلى الْيُسْرَى، وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ ،
وَوَضَعَ خَدَّهُ الأَنْمَنَ عَلَى ظَهْرِ كَفِّهِ الْيُسْرَى، وَخَرَجَتِ
السَّرْعَانُ مِنْ أَبُوابِ الْمسْجِدِ، فَقَالُوا: قَصُرَتِ الْمَّلَاةُ، وفي
الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ، ومُمَرُ ، فَهَابَاهُ أَنْ يُكَلِّمَاهُ ، وفي الْقَوْمِ
رَجُلٌ فِي يَدَيْهِ طُولٌ يُقَالُ لَهُ: ذُوالْيَدَيْنِ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ
أَنَسِيْتَ أَمْ قَصْرَتِ الصَّلاةُ؟ فَقَالَ: (( لَمْ أَنْسَ وَلَمْ تُقْصَرْ،
فَقَالَ : ((أَكَمَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ»؟ فَقَالُوا: نَعَمْ، فَتَقَدَّمَ ،
◌ُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كَبِرَ، وَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ ، أَوْ
٤
فَصَلَى مَا تَرَّكَ
أَظْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَكَبِّرَ، ثُمَّ كَبَّ وَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ
٠
- ٢٩٣ -
أَوْ أَظْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَكَبَّرَ، فَرُبَا سَأَلُوهُ (١): ثُمَّ
سَلَّمَ؟ فَيَقُولُ: نُبْتُ أَنَّ عِرَانَ بنَ ◌ُصَيْنٍ قَالَ:
نُمَّ سَلّمَ .
هذا حديث متفقٌ على صحته (٢) أخرجه مسلم، عن عمرو الناقد ،
وغيره ، عن ابن عيينةَ ، عن أيُّوبَ ، عن ابنٍ سيرين.
وقولهُ: ((خرَجَتِ السَّرْعَانُ)) ثمُ المنصرفونَ عن الصلاةِ بسُرعةٍ ،
واحتجَّ به محمد - وهو البخاري - في إباحةٍ تَشْبيك الأصابع في المسجد.
وكره قومٌ تشبيكَ الأصابع في المسجد ، وفي طريقٍ الصلاةِ ، كما في
الصلاة، لما رُوي عن كَعْبِ بنِ ◌ُجْرَةَ أنّ رسولَ الله ◌ِِّ قال:
((إِذا"تَوَضْأَ أحدُ كُمْ فَأَحْسَنَ وُضوءَهُ، ثم خرجَ عامداً إلى المسجدِ،
فلا يُشَبِّكَنْ" بينَ أصابعهِ، فإنه في الصلاةِ)) (٣).
(١) أي: ربما سألوا ابن سيرين: هل في الحديث: ثم سهم، فيقول نبئت ...
(٢) البخاري ٤٦٩/١ في المساجد: باب تشبيك الأصابع في المسجد
وغيره ، وفي الجماعة: باب هل يأخذ الإمام إذا شك بقول الناس ، وفي
السهو : باب إذا سلم في ركعتين أو في ثلاث ، فسجد سجدتين قبل سجود
الصلاة أو أطول ، وباب من لم يتشهد في سجدتي السهو ، وباب من بكبر
في سجدتي السهو ، وفي الأدب : باب ما يجوز من ذكر الناس ، وفي خبر
الواحد: باب ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق ، ومسلم ( ٥٧٣ ) في
المساجد : باب السهو في الصلاة ، والسجود له .
(٣) أخرجه أحمد ٢٤١/٤، وأبو داود (٥٦٢) في الصلاة: باب -
- ٢٩٤ -
قال أبو سليمان الخطابي: تَشْبيكُ الأصابعِ: إدخال بَعْضِهَا في
بعضٍ، والامتساكُ بها، وقد يفعلُهُ الإنسانُ عَبَئاً، ويفعله ليُفَرْقِعَ
أصابِعَهُ عندما يجدُ من التّمدُّدِ، وربما فعَدَ الإنسانُ فشّبْكَ بينَّ
أصابِعَةِ، واحْتَّبى بيديه يُرِيدُ به الاستراحة، ورُّما استْجلَبَ به
النّومَ، فيكونُ سبباً لانتقاض ◌ُطُهْرٍهٍ، فقيل لمن خرجَ مُتوجهاً إلى
الصلاة: لا ◌ُشبَّكُ بين أصابعه، لأن جميعَ هذه الوجوه لا يُلاثمُ حال
الصَّلِّي .
وفي الحديث من الفقهِ أن كلامَ النَّامي لا يُبْطِلُ الصلاة، واحتج
الأوزاعيّ بهذا الحديث على أن كلامَ العَمْدِ إذا كان مِنْ مصلحةِ الصلاة
لا يُبْطِلُ الصلاةَ، لأنَّ ذا اليدينِ تكلّمَ عَامِدً، وكلّمَ النبيُّ ◌ِ ◌َّ
القومَ عامداً، والقومُ أجابوا رسول الله بـ((نَعَمْ)) عامِدين مع علمهم بأنهم
لم يَتِمُوا الصلاة.
وَمَنْ ذهبَ إلى أن كلامَ النّاسي يُبْطِلُ الصلاةَ، زعمَ أن هذا
- ما جاء في الهدي في المشي إلى الصلاة، والترمذي (٣٨٦) في الصلاة : باب
ما جاء في كراهية التشبيك بين الأصابع في الصلاة، والدارمي ٣٢٧/١ في
الصلاة: باب النهي عن الاشتباك إذا خرج إلى المسجد ، وفي سنده
أبو ثمامة الخناط لم يوثقه غير ابن حبان ، لكن الحديث شاهد عند الدارمي
من حديث أبي هريرة، وآخر عند أحمد ٤٢/٣، ٤٣ من حديث أبي سعيد
الخدري يتقوى بها ، ويجاب عن حديث أبي هريرة بأن التشبيك وقع فيه بعد
أنقضاء الصلاة ، والنهي مقيد بما إذا كان في الصلاة أو قاصداً لها .
- ٢٩٥ -
كان قبل تحريم الكلام في الصلاة، ثم تُسِيخَ، ولولا ذلك لم يكن
أبو بكرٍ، وُمرُ، وسائرُ القوم لِيتكلموا، مع علمهم بأن الصلاة لم
"تَقْصُرْ، وقد بقيَ عليهم من الصلاة شيءٌ، ولا وجهَ لهذا الكلامِ من
حيثُ إن تحريمَ الكلامِ في الصلاة كان بمكّة، وحدوثُ هذا الأمر
إنما كان بالمدينة ، لأن راويه أبو هريرة، وهو متأخرُ الإسلامِ ، وقد
رواه عمرانُ بنُ الحصّين، وهجرتُه متأخرة".
وأما كلامُ القوم ، فقد ◌ُرُويَ عن ابن سيرين أنهم أوَمَؤُوا، أي :
نعم (١)، ولو صحّ أنهم قالوهُ بألسنتهم، فكان ذلك جواباً للرسول {قل ،
وإجابة ◌ُالرسول ◌ٍِّ في الصلاةِ لا تُبْظِلُ الصلاة، لما ◌ُرُوي أن النبيّ ◌َّ مَر"
على أَبِيٌّ بنِ كَعْبٍ وهو في الصلاة، فدعاه فلم يُحِيدُ ، ثم اعتذر إليه أنه كان
في الصلاة، فقال له: أَمْ تَسْمَعِ الله يقولُ: (اسْتَجِيْبُوا ههـ
وللرَّسُولِ إِذا دَعَاكُمْ) (٢) [الأنفال: ٢٤]، يَدُلُ عليه أنك"
◌ُخاطِبُهُ في الصلاةِ بالسَّلامِ، فتقول: السلامُ عليك أيها النبيُّ ورحمة الله،
ومثلُ هذا الخطابِ مع غيره يُبْطِلُ الصلاة".
وأما ذو اليدينِ ، فكلامُه كان على تقدير النّسخِ ، وقِصَرِ الصلاةِ ،
(١) أخرجه أبو داود (١٠٠٨) في الصلاة: باب السهو في السجدتين
وإسناده صحيح .
(٢) أخرجه أحمد ٤١٢/٢، ٤١٣، والترمذي ( ٢٨٧٨) في ثواب
القرآن: باب ما جاء في فضل الفاتحة، وإسناده حسن ، وقال الترمذي :
حسن صحيح .
- ٢٩٦ -
وكان الزمان زمانَ نَسْخٍ، فكان كلامُه على هذا النّوُّهم في 'حكْم
كلامِ النّاسي، وكلامُ رسول الله بَوِّم إنما جرى على أنه قد أكمل الصلاة،
فكان في حكم الناسي. وفي تسمية النبي عَلَّم ذا اليدين دليلٌ على جواز
التّلْقِيبِ للتعريف لا الشّينِ والتّهْجينِ.
وفي قوله: ((لم أنس)) دليلُ على أن من قال ناسياً: لم أفعل كذا
وكان قد فعلهٌ لا يُعَدَّ كاذباً، لأن الخطأ والنسيانَ عن الإنسانِ
مرفوعٌ ، والإثمَ فيها عنهُ موضوعٌ.
وجاء في الحديث: ((إنما أنْسَى لأسُنْ))١١).
وفي الحديث دليلٌ على أنه إذا سَهَا في صلاةٍ واحدةٍ مرّاتٍ أجزأَتْهُ
لجميعها سجدتانٍ، وذلك أن النبي ◌َّ ◌َسَلَّمَ عن ركعتين، وتكلم، ولم
يزِدْ على السجدتين ، وهذا قول عامّةِ الفقهاء، وُحكي عن الأوزاعي أنه
قال : يلزمُه لكلّ سَهْوٍ سجدقانٍ.
:
وفيه دليلٌ على أنه لا يَتَشْهْدُ لجدني السَّهْوِ وإِن سجّدَءُما بعد
السلام .
أما سجودُ السّهْوِ ، إِن أتى به قبلَ السلامِ، لا يَتشهّدٌ له عند عامّةِ
أهلِ العلم، بل يُسَلِّمُ.
واختلف أهلُ العلم في سجود السّو إذا أتى بعد السلام، هل يتشهدُ
(١) أخرجه مالك في ((الموطأ)) ١٠٠/١ في السمو: باب العمل في
الصلاة بلاغاً بحوه، وقال الحافظ في ((الفتح)) ٨١/٣: لا أصل له، فإِنه من
بلاغات مالك التي لم توجد موصولة بعد البحث الشديد .
- ٢٩٧ -
له وُيُسَلّمُ؟ فقال بعضهم: لا يتشهّدُ ولا يُسَلّمُ، لهذا الحديثِ، وقال
بعضُهم: يتشهّدُ وُسَلِّمُ، ◌ُرُوي ذلك عن ابن مسعودٍ، وهو قولُ
عطاء ، وبه قال أحمد ، لما .
٧٦١ - أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي ، وأبو حامد
أحمد بن عبد الله الصّالحي ، قالا : أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن
الخيريء، أنا محمد بن أحمد بن محمد بن مَعْقِلٍ الميداني ، نا محمد بن
يحيى ، نا محمد بن عبد الله بن المثنى الأنصاري ، أخبرني أسْعَتُ ، عن
محمد بن سيرين، عن خالد الحذاء ، عن أبي قلابةَ، عن أبي المُهَلِّبِ
عَنْ عِمْرَانَ بنِ حُصَيْنِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَ ◌ّهِ صَلَى بِهِمْ،
فَتَهَا فِي صَلاتِهِ ، فَسَجَدَ سَجْدَقَ الْسَّهْوِ، ثُمَّ تَشَهَّدَ ، ثُمَّ
سَلَّمَ (١) .
(١) وأخرجه الترمذي (٣٩٥) في الصلاة: باب ما جاء في التشهد
في سجدتي السهو ، وأبو داود ( ١٠٣٩ ) في الصلاة : باب سجدتي السهو فيها
تشهد وتسليم، والحاكم ٣٢٣/١، وصححه على شرط الشيخين، وصححه ابن حبان
(٥٣٦) أيضاً، وقد حقق الحافظ في ((الفتح)) ٧٩/٣ أن ذكر التشهد فيه
شاذ ، ثم قال : لكن قد ورد في التشهد في سجود السهو عن ابن مسعود ،
عند أبي داود ، والنسائي ، وعن المغيرة عند البيهقي ، وفي إسنادهما ضعف ،
فقد يقال : إن الأحاديث الثلاثة في التشهد باجتماعها ترتقي إلى درجة الحسن ،
قال العلائي : وليس ذلك ببعيد ، وقد صح ذلك عن ابن مسعود من قوله ،
أخرجه ابن أبي شيبة، قلت: وروى الطحاوي ٢٠٢/١ عن ربيع المؤذن، -
- ٢٩٨ -
قال أبو عيسى : هذا حديث حسن غريبٌ .
وروى محمّدُ بن سيرين عن أبي المُهْلّب، وهو عَمُ أبي قِلاَبة" غير
هذا الحديث .
وأبو المُهَكَبِ: اسمه عبد الرحمن بن عَمْروٍ ، ويقال: "معاويةٌ
ابنُ عَمْروٍ.
قلت: وروى عبد الوَّابِ الثّقَفِيُ وإسماعيلُ بنُ مُعَلَيَّةَ ، وغيرُ
واحد هذا الحديثَ عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة ، عن أبي المُهَلّب،
عن عمران بن الخصّين أن النبي ◌ِّ صلى العَصْرَ"، فسلّمْ في ثلاث
◌َ كَعَاتٍ، ثم دخل مَنْزِّلَه، فقام إليه رجلٌ يقال له: الحِرْباقُ
وكان في يدهِ طولٌ، فقال: أَقْصُرَتِ الصَّلاةُ؟ فخرج ◌ُغْضَباً يُجُرُ
رِدَاءهُ، فقال: ((أصدق هذا))؟ قالوا : نعم ، فصلى ركعة ، ثم سلم،
ثم سجد تَجْدَتَيْنِ، ثم سلّمَ (١) ولم يذكروا التَّشَهُّدَ.
- عن يحيى بن حسان ، ثنا وهيب ، ثنا منصور عن إبراهيم ، عن علقمة ،
عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا صلى أحدكم
فلم يدر أثلاثاً صلى أم أربعاً، فلينظر أحرى ذلك إلى الصواب فليتمه ، ثم
ليسهم ، ثم ليسجد سجدتي السهو ويتشهد ويسهم)» وإسناده قوي .
(١) أخرجه مسلم ( ٥٧٤ ) في المساجد: باب السهو في الصلاة ،
وأبو داود (١٠١٨ ) في الصلاة: باب السهو في السجدتين، والنسائي
٢٦/٣ في السهو: باب ذكر الاختلاف على أبي هريرة في السجدتين .
- ٢٩٩ -
وسلم أنسٌ والحسنُ ولم يَتَشَهْدا (١).
.قال "قتادَةُ: لَا يَنْشَهْدُ (٢).
وفي الحديث دليلٌ على أن من تحول عن القِيْلَةِ سامياً لا إعادة
عليه، أما إذا حوّله رجل عن القِيْلَةِ كُوْماً أو أجَلَسَهُ، فأوجب"
أصحابُ الشافعي عليه الإعادة، لأنه قد يقع نادراً ، فلا يقع عفواً .
(١) أخرجه البخاري ٧٨/٣ في السهو: باب من لم يتشهد في سجدتي
السهو تعليقاً، ووصله ابن أبي شيبة وغيره من طريق قتادة عنهما .
(٢) ذكره البخاري ٧٨/٣ عنه تعليقاً، قال الحافظ: كذا في الأصول
التي وقفت عليها من البخاري ، وفيه نظر ، فقد رواه عبد الرزاق ، عن
معمر، عن قتادة قال: يتشهد في سجدتي السهو ويسلم، فلعل (( لا)) في
الترجمة زائدة ، أو يكون قتادة قد اختلف عليه في ذلك .
.
باب
سجود القرآن
٧٦٢ - أخبرنا أبو عثمان، أنا أبو محمّد الجرّاحِيُ، نا أبو العباس.
المحبوبي، نا أبو عيسى، نا سفيان بنُ وَكَيْع، نا عبد الله بن وَهْب،
عن عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عن ◌ُمّر الدَّمَشْقِيّ،
عن أمّ الدَّردّاء .
عَنْ أَبِي الدَّرْ دَاءِ قَالَ: سَجَدْتُ مَعَ النَّيِّ ◌ِّ إِحْدّى
عَشْرَةَ سَجْدَةً مِنْها التي في ( النَّجْمِ) (١) .
قال أبو عيسى : هذا حديث غريب لا يُعْرَفُ إلا من حديثٍ سعيد
ابن أبي هلال، عن مُعَمَرَ الدّمشْقِي وهو عمرُ بنُ حَيّانَ، قال أبو داود:
وإسناده واهٍ (٢).
ويُروى عن سعيد، عن ◌ُعَمَوَ الدّ مَشْقِيّ قال: سمعت مخبراً نُخِيرْ
عن أم الدَّرداء .
(١) هو في الترمذي ( ٥٦٨) في الصلاة، باب ما جاء في سجود
القرآن ، وعمر بن حيان مجهول ، وحديثه عن أم الدرداء منقطع كما قال
البخاري .
(٢) ذكر ذلك في «سننه)) ٧٩/٢.