النص المفهرس
صفحات 261-280
- ٢٦١ -
قوله: "تَمَسْكَنْ، أي: تَذِلَّ وتخضّعْ، مفْعَلَةٌ من السكون، والقياس.
في فعله: تَكَّنْ، إلا أنه جاء هذا كذلك، كقولهم: تَمَدْرَع من
المدرعة
٠
وقال يعِكْرِمَةُ عن ابن عباس قال: ركعتان مقتصدٍ ◌َانٍ في تفكّرٍ
خيرٌ من قيام "لَيْلَةٍ والقلبُ سَامٍ.
قال سلمان: الصلاةُ مِكْيالٌ، فَمَنْ أَوْفَى أُو ◌ِي ◌ّله، ومن طَفَّفَ،
فقد عَلِمْتُمْ ما قال الله للمُطْفَّفِينَ (١).
ورأى سعيد بن المسيّبِ رجلاً يعبَّثُ في صلاته، فقال: لو خشَعَ
قلبُ هذا خَشَعَتْ جوارِحُه (٢).
وقال مجاهد في قوله سبحانه وتعالى ( فإذا "فَرْغْتَ فانصَبْ) قال:
- ١٦٧/٤، وأبو داود (١٢٩٦) في الصلاة: باب في صلاة النهار، وابن ماجة
(١٣٢٥) وفيه عند الجميع عبد الله بن نافع بن العمياء، وهو مجهول.
تنبيه : قال البخاري : أخطأ شعبة في سند الحديث في رواية أبي داود
الطيالسيٍ، وأحمد، فقال: عن أنس بن أبي أنس، وإنما هو عمران بن أبي
أنس، وقال: عن عبد الله بن الحارث، وإنما هو عن عبد الله بن نافع ، عن
ربيعة بن الحارث ، وربيعة بن الحارث هو ابن المطلب ، فقال هو : عن
المطلب ، والحديث عن الفضل بن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم .
(١) أخرجه البيهقي في ((سننه) ٢٩١/٢.
(٢) رواه ابن المبارك في «الزهد)» ١/٢١٣: أنا معمر عن رجل عن
سعيد بن المسيب .
- ٢٦٢ -
إذا فرغتَ مِنُْدنياك، فانصَبْ في صلاتك، (وإلى رَبَّكَ فَارَغْبْ) اجعَلْ
نِبْتَكَ وَرَغْبَتَكَ إِلى رَبَّك.
وقال مجاهد في قوله ( وهوُوا بِهِ قَانِتِيْنَ) [البقرة: ٢٣٨]
قال : من القنوت: الركودْ، والخشوعُ، وغض البصر، وخفضُ الجناح
من رَهْبَةِ اله .
باب
حمل الصبي في الصلاة
٧٤١ - أخبرنا أبو الحسن الشَّيْرَزي، أنا زاهر بن أحمد، أنا
أبو إسحاق الهاشمي، أنا أبو ◌ُصْعَب ، عن مالك ، عن عامر بن عبد اله
ابن الزُ بَيْرِ، عن عمرو بن مُسلّيم الزُرَ فِيّ
عَنْ أَبِي فَتَادَةَ السَّلَمِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِلَ ◌ّه كانَ يُصَلِيِ
وُهُوَ حَامِلٌ أُمَامَةً بِذْتَ زَيْنَبَ بِنْت ◌َسُولِ اللهِّ لأَني
الْعَاصِ (١) ابنِ الرَّبِيعِ بنِ عَبْدِ شَمْسٍ، فَإذا ◌َسَجَدَ وَضَعَها ،
وإِذا قَامَ حَلَها .
(١) قال الكرماني: الاضافة في قوله ((بنت زينب)) بمعنى اللام ،
فأظهر في المعطوف وهو قوله ((لأبي العاص)» ما هو مقدر في المعطوف عليه .
وأشار بعضهم إلى أن الحكمة في ذلك كون والد أمامة كان إذ ذاك مشركاً ،
فنسبت إلى أمها تنبيهاً على أن الولد ينسب إلى أشرف أبوبه ديناً ونسباً ، ثم
بين أنها من أبي العاص تبييناً لحقيقة نسبها . قال الحافظ: وهذا السياق لمالك
وحده، وقد رواه غيره عن عامر بن عبد الله، فنسبوها إلى أبيها ، ثم بينوا أنها
بنت زينب كما هو عند مسلم وغيره . وأبو العاص أسلم قبل الفتح ، وهاجر ،
ورد عليه النبي صلى الله عليه وسلم ابنته زينب، وماتت معه ، وأثنى عليه في
مصاهرته ، وكانت وفاته في خلافة أبى بكر رضي الله عنه .
- ٢٦٤ -
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن عبد الله بن يوسف،
وأخرجه مسلم عن قُتّيبَةٌ ويحيى بن يحيى ، كُل عن مالك.
٧٤٢ - وأخبرنا أبو القاسم القُشَيْرِيء، أنا أبو الحسين أحمد بن محمد
الخُفَّاف، أنا أبو العباس محمد بن إسحاق السّرّجُ، نا فَتَيْبَةُ بن سعيد،
نا مالك بن أنس بهذا الإسناد، وقال : وإذا قامَ رفعَهَا (٢).
قلت : في هذا الحديثِ فوائدُ، منها حسنُ المعاشرةٍ مع الأهل
والصغارِ، ومنها أن العمل اليسير لا يُبْطِلُ الصلاة، ومنها أنه لو صلى وفي
كُمَّهُ أو على عنْقِهِ متاعُ جاز ما لم يحتج إلى عملٍ كثير في إمساكهِ ،
ومنها أنَّ ثيابَ الأطفالِ وأبداتهم على الطهارة ما لم يعلمْ بها نجاسة" .
وكره الحسنُ الصلاة في ثياب الصبيان .
ومنها أنه لو حملَ حيواناً في الصلاةِ فنجاسةُ داخلِهِ لا تمنعُ صحة الصلاة
إذا كان ظاهرهُ طاهراً، لأنه مخاطبٌ بمراعاة طهارة الظاهر، كما في حق
(١) «الموطأ)) ١٧٠/١ في قصر الصلاة في السفر: باب جامع الصلاة،
والبخاري ٤٨٧/١، ٤٨٨ في سترة المصلي: باب إذا حل جارية صغيرة على
عنقه في الصلاة، وفي الأدب: باب رحمة الولد وتقبيله ومعانقته، ومسلم
( ٥٤٣) في المساجد: باب جواز حل الصبيان.
(٢) ومسلم ((وإذا رفع من السجود أعادها)). قال النووي: أدعى بعض
المالكية أن هذا الحديث منسوخ، وبعضهم أنه من الخصائص ، وبعضهم أنه كان
لضرورة، وكل ذلك دعاوى باطلة مردودة لا دليل عليها، وليس في الحديث -
- ٢٦٥ -
نفسه، بخلاف ما لوحمل قارْوَةٌ مسدودةَ الرأسِ، وفي باطنها نجاسةٌ، لم
تصِحْ صلاتُه .
ومنها أن لمسَ ذوات المحارم لا يَنقُضُ الطهارة، لأن مثل هذه الملابسة
لا يخلو من أن يصيبه بعضُ أعضائها (١).
٧٤٣ - أخبرنا عمر بن عبد العزيز ، أنا القاسم بن جعفر الهاشمي ،
أنا أبو علي اللؤلؤي، فا أبو داود ، نا يحيى بن خلف ، نا عبد الأعلى ،
نا محمد - يعني ابن إسحاق - عن سعيد بن أبي سعيد المقْبُريّ، عن عمرو
ابن سليم الزُرَ فِيْ
عَنْ أَبِي قَتَادَةَ صَاحِبِ رَسُولِ اللهِ عَلَّهِ قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ
فَنْتَظِرُ رَسُولَ اللهِِّ لْصَّلَاةِ فِي الْظُّهْرِ أَوْ الْعَصْرِ، وَقَدْ
دَعَاهُ بِلالْ لْصَلَاةِ، إذْ خَرَجَ إليْنَا وَأُمَامَةُ بِذْتُ أَبِي الْعَاصِ بِذْهُ
ابْنَتِهِ عَلى عُنُقِهِ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِِّ فِي مُصَلَّاهُ، وُقْنَا
- ما يخالف قواعد الشرع ، لأن الآدمي طاهر وما في جوفه معفو عنه ، وثياب
الأطفال وأجسادهم محمولة على الطهارة حتى تتبين النجاسة، والأعمال في الصلاة
لا تبطلها إذا قلت أو تفرقت ، ودلائل الشرع متظاهرة على ذلك ، وإنما فعل
النبي صلى الله عليه وسلم ذلك لبيان الجواز .
(١) وفيه أيضاً جواز إدخال الأولاد في المساجد، وحديث ((جنبوا
مساجدكم صبيانكم)) ضعيف جداً ضعفه الحافظ العراقي ، والحافظ ابن حجر ،
وابن الجوزي ، وقال عبد الحق : لا أصل له .
- ٢٦٦ -
خلْقَهُ وهي في مكانها الّذِي هِي فِيهِ، قَالَ : فَكَبِّرَ فَكَبِّرْنا،
قَالَ: حَتَّ إذا أَرَادَ رَسُولُ اللهِ بَ يِ أَنْ يَرْكَحَ أَخَذَهَا
فَوَضَعَها، ثُمَّ ◌َكَعَ وَسَجَدَ ، حَتَّى إِذا فَرَغَ مِنْ سُجُودِهِ وَقَامَ ،
أَخَذَهَا وَرَدَّهَا فِي مَكانِهَا، ◌َمَا زَالَ رَسُولُ اللهِ عِلْهِ يَصْنَعُ
بِهَا ذَلِكَ في كُلِّ رَكْعَةٍ ◌َى فَرَعَ مِنْ صَلَاقِهِ (١) .
(١) هو في ((سنن أبي داود)» (٩٢٠) في الصلاة: باب العمل
في الصلاة ، وإسناده صحيح.
باب
قتل الحية والمقرب في الصلاة
٧٤٤ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الحسن الميرّبَنْدْ كُثَانِي المَرْوَزي،
أنا أبو ◌َهْل محمد بن عمر بن محمد بن ◌ُطُرْفَة السّجْزِي، أخبرنا أبو سليمان
حمد بن محمد بن إبراهيم الخطابي ، أنا أبو بكر محمد بن بكر بن محمد
ابن عبد الرزاق بن داسة التَّمَّارُ، أنا أبو داود سلمان بن الأشعث ،
نا مسلم بن إبراهيم ، نا علي بن المبارك ، نا يحيى بن أبي كثير ، عن
ضُمْضَمِ بن جَوْنٍ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَ ◌ّهِ( اقْتُلُوا
الأَسْوَدَيْنِ في الصَّلَاةِ: الْحَيَّةَ، وَالْعَقْرَبَ) (١).
قال أبو سليمان: فيه دلالةٌ على جواز العمل اليسير في الصلاة ، وأن
موالاة الفعل مرتين في حالٍ واحدةٍ لا يُفسِدُ الصلاةَ، وذلك أن قتلَ
العقربِ غالباً يكون بالضربة والضربتين، فأما إذا تتابَعَ العملُ وصار
(١) أبو داود (٩٢١) في الصلاة: باب العمل في الصلاة، وأخرجه
أحمد ٢٣٣/٢ و٢٤٨ و٢٥٥ و ٢٨٤ و ٤٧٣ و٤٧٥ و٤٩٠، والدارمي ٣٥٤/١
والنسائي ١٠/٣ في السهو: باب قتل الحية والعقرب، وابن ماجة (١٢٤٥) في
إقامة الصلاة: باب ما جاء في قتل الحية والعقرب في الصلاة، والترمذي (٣٩٠)
في الصلاة: باب ما جاء في قتل الحية والعقرب في الصلاة، وإسناده صحيح،
فقد صرح يحيى بن أبي كثير بالسماع من ضمضم عند أحد ٤٧٣/٢، وقال الترمذي:
حديث حسن صحيح، وصححه ابن حبان ( ٥٢٨) والحاكم ٢٥٦/١
ووافقه الذهبي .
٦
- ٢٦٨ -
في حد الكثرة بطَلَت الصلاة* (١).
وفي معنى الحيّة والعقرب كلّضرّارٍ مباحٍ القتل كالزَّنابير والشَّبْتَانِ (٢)
ونحوها ، ورخص عامة أهل العلم من الصحابة فمن بعدهم في قتل الأسودين.
في الصلاة ، إلا إبراهيمّ النّخَعيِّ، فإنه لم يُرَخِّصْ، وقال : إن في
الصلاة لشُغْلًا، والسنّةُ أولى بالاتباع.
٧٤٥ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصّالحي، أنا أبو الحسن بن بشران،
أنا إسماعيل بن محمد الصَّفار، نا أحمد بن منصور الرّمّادِي ، نا عبد الرزاق،
عن مَعْمَرٍ ، عن يحيى بن أبي كثير، عن ضمْضَم هو ابنُ جَوْسٍ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِّهِ بِقَتْلٍ
الأَسْوَدَيْنِ في الصَّلاَةِ: الْحَيَّةِ، والْعَقْرَبِ .
وُرُوي عن ◌ُمُعاذْ وأَنَسٍ أنهم كانوا يَقْتُلُونَ القَمْلَ والبراغيث"
في الصلاة .
وفي المرسل: في القَمْلةِ يَصْرُ ها حتى يُصِّليَ (٣)، وعن ابن المُسبّب:
يدفنُها كالنُّخَمة .
(١) واستظهر السرخسي صاحب ((المبسوط)) من الحنفية عدم بطلان
الصلاة ولو كان بعمل كثير .
(٢) هو جمع واحده شبث، وهي دويبة ذات قوام ست طوال، صفراء
الظهر وظهور القوائم، سوداء الرأس، زرقاء العين، ووقع في («معالم السنن»
٤٣٢/١ بتحقيق شاكر والفقي ((والنشبان)) وهو تحريف.
(٣) أخرجه البيهقي في ((سلنه)) ٢٩٤/٢ من حديث يحيى بن أبي كثير،
عن الحضرمي بن لاحق، عن رجل من الأنصار ، وقال : وهذا مرسل حسن
في مثل هذا .
باب
العمل الصبر لا يبطل الصلاة
٧٤٦ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله
النُعَيْمي'، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، نا محمد بن بشار ،
نا محمد بن جَعْفَرٍ، حدثنا ◌ُشْعْبَةُ، عن محمد بن زياد
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّيِّ ◌ِِّ قَالَ: (( إِنَّ عِفْرِيْتاً مِنَ
الجِنِّ تَفَلَّتَ عَلِّ الْبَارِحَةَ لِيَقْطَعَ عَلَّ صَلاتِي، فَأَمْكَنَنِي اللهُ
مِنْهُ، فَأَخَذْتُهُ ، فَأَرَدتُ أَنْ أَرْ بِطَهُ عَلى سَارِيَةٍ مِنْ سَوارِي
المَسْجِدٍ حَتّى تَنْظُرُوا إِليهِ كُلُكُمْ، فَذَكَرْتُ دَعْوَةَ أَخِي سُلَيْنَ
(ذَبُ هَبْ" (١) ◌ِي مُلْكَأَ لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي) فَرَ دَْدُّتُهُ
خَاسِشَآً » .
هذا حديث متفقٌ على صحته (٢) أخرجه مسلم أيضاً عن محمد بن بشارٍ.
(١) في رواية أبي ذر (رب اغفر لي وهب لي ... ) على نسق التلاوة
وكذلك وقع في صحيح مسلم، وباقي روايات البخاري (رب هب لي ... )
كا هنا ، فالظاهر أنه تغيير من بعض الرواة كما قال الحافظ .
(٢) البخاري ٣٢٩/٦ في الأنبياء: باب قول الله تعالى: (ووهينا لداود
سلمان نعم العبد إنه أواب ) وفي تفسير سورة ص ، وفي المساجد : باب الأسير
أو الغريم يربط في المسجد ، وفي العمل في الصلاة: باب ما يجوز من العمل في -
- ٢٧٠ -
قوله: (("تَقَلْتَ)) أي: "تَعرِّض لي "قُلْتَة"، أي: "فَجَأَة".
وفيه دليلٌ على أن رؤية الجنّ غيرُ مستحيلةٍ، فأما قوله تعالى وتقدّسَ:
( إنّهُ يَرَاكُمْ مُوّ وَقَبِيَّلُهُ من ◌َحَيْثُ لا ◌َ تَرَوْنَهُمْ) [الأعراف: ٢٧]
فإنهُ مُحُكْمُ الأَعَمِّ والأغلبِ منَ الآدمِيَّيْنَ امتَحَنّهُم بذلك ليفَزُعُوا
إليه عزّ وجلّ، وَيَستعيذُوا بِهِ مِنْ كَرِّم.
وفيه دليل على أن أصحاب ◌ُسلیمانَ بِے کانوا یر و نَ الجنّ وتصرافهم،
وفيه دليلٌ على أن الشيطانَ ◌َيْنُهُ غيرُ نَجِسَةٍ، ولا تَبْطُلُ الصلاةُ
بِسْهِ.
٧٤٧ - أخبرنا أبو عثمان الضّبِّيء، أنا أبو محمد الجرّاحي ، نا أبو
العباس المحبُوبي، نا أبو عيسى، نا أبو سلمةَ يحيى بن خلَف ، نا
بشر بن الْمُفَضِّل ، عن بُردِ بنِ سنان، عن الزهري ، عن عروة
عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: جِئْتُ وَرَسُولُ اللهِلِ يُّصَلِي في
آلْبَيْتِ، وآلْبَابُ عَلَيْهِ مُغْلَقٌ، فَتَى حَى فَتَحَ لِ، ثُمَّ عَادَ
إِلى مَكانِهِ ، وَ وَصَفْتِ الْبَابَ فِي الْقَبْلَةِ (١).
قال أبو عيسى : هذا حديث حسن غريبٌ .
- الصلاة، وفي بدء الخلق: باب صفة إبليس وجنوده، ومسلم (٥٤١) في المساجد :-
باب جواز لعن الشيطان في أثناء الصلاة والتعوذ منه ، وجواز العمل القليل .
(١) الترمذي (٦٠١) في الصلاة: باب ذكر ما يجوز من المشي
والعمل في صلاة التطوع، وقال الترمذي: حسن غريب ، قلت: وإسناده
صحيح، وأخرجه أحمد ٣١/٦، وأبو داود (٩٢٢) في الصلاة : باب
العمل في الصلاة، والنسائي ١١/٣ في السهو: باب المشي أمام القبلة خطى
يسيرة، وزاد فيه ((تطوعاً)) بعد قوله: يصلي.
باب
التسبيح إذا باب شيء في الصلاة
٧٤٨ - أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي ، نا أبو محمد
عبد الله بن يوسف بن محمد بن بأمويّة الأصبهاني ، حدثنا أبو سعيد بنُ
الأعرابي، نا سَعدانُ بن تَصْرٍ، نا سفيانُ بن ◌ُبينة ، عن الزهري
عن أبي سَلَمَةَ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّيِّ ◌ِِّ قَالَ: ((التَّسْبِيْحُ فِي السَّلَاةِ
لِلرَّجَالِ، وَالْتَّصْفِيْقُ لِلْنِسَاءِ».
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن علي بن عبد الله ،
وأخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره ، كُلُّهُمْ عن سفيان
ابن عيينة.
(١) البخاري ٦٢/٣ في العمل في الصلاة: باب التصفيق للنساء، ومسلم
(٤٢٢) في الصلاة: باب تسبيح الرجل وتصفيق المرأة، وأخرجه أبو داود
(٩٣٩) في الصلاة: باب التصفيق في الصلاة، والنسائي ١١/٣ في السهو ،
والترمذي ( ٣٦٩ ) في الصلاة: باب ما جاء أن التسبيح للرجال والتصفيق
للنساء، وابن ماجة (١٠٣٤) في إقامة الصلاة: باب التسبيح للرجال
في الصلاة .
- ٢٧٢ -
٧٤٩ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرَزِيء، أنا أبو علي زاهرُ بن أحمد،
أنا أبو إسحاق الماشيء، أنا أبو ◌ُمُصْعب، عن مالك بن أنسٍ، عن
أبي حازم بن دینارٍ
عَنْ سَهْلٍ بِنِ سَعْدِ السَّاعِدِيْ أَنَّ رَسُولَ اللهِعَلَهُ ذَهَب"
إلى بَنِي عَمْرو بنِ عَوْفٍ لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمْ، وَحَانَتِ الْمَلَاةُ،
فَجَاءَ بِلالْ إِلى أَبِي بَكر الصِّدِيقِ، فَقَالَ: أَنْصَّيِ لنَّاسِ
فَأُقِيمَ ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، فَمَلَّى أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ: فَجَاءَ رَسُولُ
اللهِ نَّهِ وَالنَّاسُ فِي الصَّلاَةِ، فَتَخَلَّصَ حَتَّ وَقَفَ فِي الصَّفُ،
فَصَفَّقَ النَّاسُ، وكانَ أَبو بَكْرٍ لا يَلْتَفِتُ في صَلاتِهِ ، فَلَمَّا
أَكْثَرَ النَّاسُ الْتَّصْفِيْقَ، الْتَفَتَ أَبو بَكْرٍ ، فَرأَى رَسُولَ اللهِ
بٍَّ، فَأَشَارَ إليهِ رَسُولُ اللهِ بِّهِ أَنِ اثْبُتْ مَكَانَكَ ،
فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ يَدَيْهِ ، فَحَمِدَ اللهَ عَلى مَا أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ
مَّهِ مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ اسْتَأْخَرَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى اسْتَوَى فِي الصَّفِ،
وتَقَدَّمَ النَّيِّنِِّ، فَصَلَى، فَلَّمَا انْصَرَفَ قَالَ : «يا أَبا بَكْرٍ
مَا مَنَّعَكَ أَنْ تَثْبُتَ إِذْ أَمَرْتُكَ ؟، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : مَا كانَ
لابنِ أَبِي فُحَافَةَ أَنْ يُصَلِ بَيْنَ بَدَيْ رَسُولِ اللهِ عٍَّ ،
فَقَالَ رَسُولُ اللهِّهِ: ((مَالِي وَأَ يُتْكُمْ أَكْثَرْتُمُ الْتَصْفِيْقَ؟
- ٢٧٣ -
مَنْ ناَبَهُ شَيءُ في صَلَاتِهِ، فَلْيُسَبِّحْ، فَإِنَّهُ إذا سَبَّحَ الْتُفِتَ
إليه، وإنَّا الْتَّصْفِيْقُ لْنِّساءِ».
هذا حديث متفقٌ على صحته (١) أخرجه محمد عن عبد الله بن يوسف
وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى ، كلاهما عن مالك .
في هذا الحديث فوائدُ
منها تعجيلُ الصلاةِ في أولَّ الوقتِ، لأنهم لم يُؤْخَّرُوها بعد دخول
وقتها لانتظار النبي مؤلفة، ولم يُنْكِرِ النبيُّ ◌َويتم ذلك عليهم.
ومنها أن الالتفات في الصلاةٍ لا يُفْسِدُ الصلاةَ مَا لَمْ يتحوَّلْ عن
القبلة بجميع بدنه .
ومنها أن العملَ البيرَ لا يُبْطِلُ الصلاةَ، فإنهم أكثروا التصفيقَ،
ولم يُؤْمَروا بالإعادة.
ومنها أنَّ تَقَدّمَ المصلِّي أو تأخُّرَه عن مكان صلاتهِ لا ◌ُفْسِدُ
الصلاة إذا لم يَطُلْ.
(١) «الموطأ)» ١٦٣/١، ١٦٤ في قصر الصلاة في السفر: باب الالتفات
والتصفيق عند الحاجة في الصلاة، والبخاري ١٣٩/٢، ١٤١ في الجماعة :
باب من دخل ليؤم الناس ، وفي العمل في الصلاة : باب ما يجوز من التسبيح
والحمد في الصلاة للرجال ، وباب التصفيق للنساء ، وباب رفع الأيدي في الصلاة
لأمر ينزل به ، وفي السهو: باب الإشارة في الصلاة، وفي الصلح : باب
ما جاء في الإصلاح بين الناس، وباب قول الإمام لأصحابه : اذهبوا بنا نصلح -
شرح السنة : ٢ - ١٨ ج: ٣
٠ ١
- ٢٧٤ -
ومنها أن التصفيقَ 'سنّةُ النساء في الصَّلاةِ إذا نابَ واحدةٌ مِنْهُنَّ
شيء في الصلاةِ، وهو أن تضربَ بظهور أصابع المنى صَفْحَ الكفّ
اليُسرى، قال عيسى بن أيوب: تَضْرِبُ ياصبَعَيْنِ مِنْ يمينها على
كفّها اليُسرى .
قلتُ : ولا تُصفَّقُ بالكَفْيْنِ، لأنه يشبهُ اللَّهْوَ، ويُروى :
((التصفيح (١) للنساء)). وهو التّصفيقُ باليد من صفحتي الكف".
ومنها أن الرجلَ يُسَبْحُ إذا نابَه شيءٌ، وقال علي: كنتُ
إذا استأذنتُ على النبيّ ◌َِِّ وهو يُصَلَّ سُبْحَ" (٣).
ومنها أن للمأموم أن يُسَبِّحَ لإعلامِ الإمامِ، فإنهم كانوا يُصَفِّقُونَ
لإعلام الإمام، فأمروا بالتّسْبيح ..
ومنها أن مَنْ حَدَثْت" له نعمةٌ وهو في الصلاة له أن يحمّدَ اللهَ،
ويُباحُ له رفعُ اليدينِ فيها، فإن أبا بكرٍ فَعَلَهما، ولم يُنْكِرْ عليه
- وفي الأحكام: باب الإمام يأتي قوماً فيصلح بينهم، ومسلم (٤٢١) في الصلاة :
باب تقديم الجماعة من يصلي بهم ، وأخرجه أبو داود (٩٤٠) في الصلاة : باب
التصفيق في الصلاة .
(١) هي رواية مسلم .
(٢) أخرجه البيهقي في ((سننه)) ٢٤٧/٢، وفي سنده عبد الله بن نجي
الحضرمي مختلف فيه، وفي الباب عن أبى هريرة مرفوعاً عند البيهقي ٢٤٧/٢
بسند صحيح ((إذا استؤذن على الرجل وهو يصلي ، فاذنه التسبيح ،
وإذا استؤذن على المرأة وهي تصلي فاذنها التصفيق».
- ٢٧٥ -
ومنها "جوازُ أن يكونَ في بعض صلاتهِ إماماً، وفي بعضِها مأ ◌ُمُوماً،
وأن من شَرَعَ في الصلاة منفرداً، جَازَ له أن يَصِلَ صلاتهُ بصلاةِ
الإمامِ، ويأتمّ بهِ، فإنّ الصَّدِّيقَ الْتّمّ بالنبي وعَّ في خلالِ الصَّلاةِ.
ومنها جوازُ الصلاةِ بإمامين أحدُهما بعد الآخر، فإنّ القوم كانوا
مُقْتّدين بأبي بكر، ثم التّمُوا بالنّي ◌ِّمَ (١).
وقوله لأبي بكر: ((اثبْت" مكانكَ)) أَمْرُ تقديمٍ وإكرام ،
لا أَمْرُ إِيجابٍ وإلزامٍ، ولولا ذلك لم يُخَالِفَهُ أبو بكر .
(١) وفيه كما قال الحافظ: أن الإمام الراتب إذا غاب يستخلف غيره، وأنه
إذا حضر بعد أن دخل نائبه في الصلاة بتخير بين أن بأتم به أو يؤم هو ويصير
النائب مأموماً من غير أن يقطع الصلاة ، ولا يبطل شيء من ذلك صلاة أحد من
المأمومين ، وأدعى ابن عبد البر أن ذلك من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم ،
وادعى الاجماع على عدم جواز ذلك لغيره صلى الله عليه وسلم ، وفوقض بأن
الخلاف ثابت ، فالصحيح المشهور عن الشافعية الجواز ، وعن ابن القاسم في الامام
يحدث فيستخلف ثم يرجع فيخرج المستخلف ويتم الأول أن الصلاة صحيحة .
وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما ذكره المصنف رحمه الله فضل الإصلاح بين
الناس وجمع كلمة القبيلة، وحسم مادة القطيعة، وتوجه الإمام بنفسه إلى بعض
وعيته لذلك ، وتقديم مثل ذلك على مصلحة الإمامة بنفسه ، واستنبط منه
توجه الحاكم لسماع دعوى بعض الخصوم إذا رجح ذلك على استحضارهم ، وفيه
جواز إمامة المفضول الفاضل ، وفيه إكرام الكبير بمخاطبته بالكنية ، واعتماد
ذكر الرجل لنفسه بما يشعر التواضع من جهة استعمال أبي بكر خطاب الغيبة
مكان الحضور، إذ كان حد الكلام أن يقول أبو بكر: ((ما كان لي )» فعدل
عنه إلى قوله: « ما كان لابن أبي قحافة» لأنه أدل على التواضع من الأول .
باب
الحدث في الصلاة
٧٥٠ - أخبرنا أبو عثمان الضَّبِّيءُ، أنا أبو محمد الجرّاحي، نا أبو
العبّاس المحْبُوبي، نا أبو عيسى، نا أحمد بن محمد ، أخبرنا عبد الله
ابن المبارك ، أنا عبد الرحمن بن زياد بنِ أَنعُمَ أن عبد الرحمن بن
رافع وبكرَ بن سوادة أخبراه
عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرِوِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَلَهِ:
((إِذا أُحْدَثَ - يَعني الرَّجُلَ - وَقَدْ جَلَسَ في آخِرِ صَلاتِهِ
قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، فَقَدْ جَا زَتْ صَلاَتُهُ)) (١).
٧٥١ - أخبرنا عمر بن عبد العزيز ، أنا القاسم بن جعفر ، أنا أبو
علي الأُّؤْلُؤْي ، نا أبو داود ، نا أحمد بن يونس ، نا زهير ، نا
عبد الرحمن بن زياد بن أُنعم ، عن عبد الرحمن بن رافعٍ ، وبكر
ابن سوادَة
عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرِوِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ◌ِّهِ قَالَ: إذا
(١) الترمذي (٤٠٨) في الصلاة: باب ما جاء في الرجل يحدث في
التشهد ، وهو حديث ضعيف كما سيأتي الكلام عليه في رواية أبي داود الآتية .
- ٢٧٧ -
قَضَى الإِمَامُ الصَّلاةَ وَقَعَدَ، فَأَحْدَتَ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ، فَقَدْ
تَمَّتْ صَلاَتُهُ ومَنْ كَانَ خَلْفَهُ بَّنْ أَتَّمَّ الصَّلَاةَ، (١).
وهذا حديث ليس إسنادهُ بالقوي، وقد اضطربوا في إسناده .
وذهب بعضُ أهلِ العلم إلى هذا أنه إذا جَلَّسَّ قَدْرَ التَّشَهُّدِ،
ثمّ أحدَثَ، فقد تَمّتْ صلاتُهُ، وبه قال الحكمُ وحمّادٌ، وهو قولُ
أصحاب الرأي" (٢).
وقال قومٌ: ◌ُعيدُ الصلاةَ، وهو قولُ الشافعي .
والحَدَثُ فِي الصَّلاةِ يُبْطِلُ الصلاةَ، فعليه أن يتوضأ ويُعيدَ ، لما
٧٥٢ - أخبرنا عمر بن عبد العزيز، أنا القاسم بن جعفر ، أنا أبو
على اللُّؤْلُؤْيُ، نا أبو داود، نا عثمانُ بن أبي شْيْبَةَ، نا جرير بن
عبد الحميد ، عن عاصم الأحول ، عن عيسى بن حطَانَ، عن مُسلِيمٍ
ابن سَلامٍ
عَنْ عَلِّ بنِ طَلْقٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ بِّهِ: ((إذا
(١) أبو داود ( ٦١٧ ) في الصلاة: باب الإمام يتطوع في مكانه ،
وأخرجه الدارقطني ١٤٥/١، والطيالسي (٢٢٥٢)، والبيهقي ١٧٦/٢ كلهم
من حديث عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الافريقي ، وهو ضعيف لا يحتج به .
(٢) قد تقدم عن الحنفية أن السلام وأجب عندم، ولم يأت به هنا، فصلائه
بتركه مكروهة كراهة تحريم ، ومقتضاها الإعادة مادام الوقت باقياً .
- ٢٧٨ -
فَسَا أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَنْصَرِفْ، وَلْيَتَوَتَأْ، وَلْيُعِدْ
صَلاتَهُ)) (١).
وذهب قومٌ إلى أنه يتوضأ ويبني على صلاتهٍ إذا سبقَهُ الحدّثُ،
رُوي ذلك عن ابنٍ مُمرَ، وابنِ عَبَّاسٍ، وهو قولُ سعيد بن المسيِّب،
وبه قال مالك، وأصحابُ الرأي .
وُرُوي عن ابن معمرّ أنه كان إذا رَغَفَ، انصرف فتوضأ ، ثم
رجع فبنى ولم يتكلّم" (٢).
وعن ابن عبّاسٍ أنه كان يَرُفُ فيخرُجُ، فيغسِلُ الدَّمَ ، ثم
يرجعُ فَيَبْني على ما قد صَلّى (٣).
وُرُوي عن ابن ◌ُجُرَيج، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن
(١) أبو داود (٢٠٥) في الطهارة، و (١٠٠٥) في الصلاة،
والترمذي ( ١١٦٤) في الرضاع : باب ما جاء في كرامية إتيان النساء في
أدبارهن ، وعيسى بن حطان ، ومسلم بن سلام ، كلاهما لا يعرف .
(٢) أخرجه مالك في ((الموطأ)) ٣٨/١ في الطهارة: باب ما جاء في الرعاف
وإسناده صحيح .
(٣) أخرجه مالك في ((الموطأ)) ٣٨/١ بلاغاً، وروى بإسناد صحيح
عن يزيد بن عبد الله بن قسيط الليفي أنه رأى سعيد بن المسيب رعف وهو
يصلي ، فأتى حجرة أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، فأتي بوضوء
فتوضأ، ثم رجع} فبنى على ماقد صلى. وروي نحوه عن عمر، وعلي ، وأبى
بكر ، وسلمان ، وابن مسعود ، وعلقمة ، وطاوس ، وسالم بن عبد الله ،
وسعيد بن جبير، والشعبي ، وإبراهيم النخعي ، وعطاء ، ومكحول ، ذكر ذلك
الزيلعي في ((نصب الراية)) ٦١/٢ عن «المصنف)» لابن أبي شيبة.
- ٢٧٩ -
عائشة قالت: قال رسولُ الله ◌َِّمٍ: ((إذا أَحْدَتْ أَحدُ كُمْ في صلاتِه
فليأخذْ بأنفِهِ، ثم ليَنْصَرِفْ)) (١).
قال الخطابي: إنما أَمرَه أن يأخذَ بأنقه ◌ِيُوعِمَ القومَ أن به رُعاماً،
وفي هذا بابٌ مِن الأخذِ بالأدبِ في ستر العورة، وإخفاء القبيحِ من
الأمرِ والتورية بما هو أحسنُ منه، وليس يدخل هذا في بابِ الرّياء
والكذب ، وإنما هو من باب التَّجَمَّلِ، واستعمالِ الحياء ، وطلبٍ
السلامة من الناس ، واله أعلم .
◌ُوي عن الشّعْبيّ، عن جرير بن عبد الله قال: كنتُ عند عمر"
فتنفْسَ رجلٌ يعني الحدَثَ، ولكنه كَتَّى، فقال عمر: عزمتُ
على صاحب هذه إلا قام فتوضأ ثم صلى، قال جرير: فقلتُ :
اعْزمْ علينا جميعاً، فقال: أعْزمُ عَليّ وعليكم لمَا قُمْنا فتوضأنا
ثم قَلّنا.
(١) أخرجه أبو داود ( ١١١٤) في الصلاة: باب استئذان الحدث
الإمام، والحاكم ١٨٤/١، وقال: صحيح على شرطها، ووافقه الذهبي ،
وهو كما قالا .
باب
سجود السهو
٧٥٣ - أخبرنا أبو الحسن الشّرّزيء، أخبرنا زاهرُ بن أحمد، أنا
بو إسحاق الهاشميُ، أنا أبو ◌ُصْعَب، عن مالك ، عن ابن شهاب،
من أبي سَلّمة بنِ عبد الرحمن
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ بِّهِ قَالَ: ((إِنَّ أَحَدَكُمْ
إذا قَامَ يُصَلِيٍ جَاءَهُ الشَّيْطَانُ فَلَسَ عَلَيْهِ حَتَّى لا يَدْرِي كَمْ
صَلَى، فَإِذا وَجَدَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ ، فَلْيَسْجُدْ بَجْدَ تَيْنِ وُهُوَ
جَالسُ )).
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن عبد الله بن يوسف
وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى ، كلاهما عن مالك .
وقال رجلٌّ القاسم بن محمد: إني أُهِمُ في صلاتي، فيَكْبُرُ ذِلِكَ
عليْ ؟ قال : امضٍ على صلاتك ، فإنه لن يذهبَ عنك حتى تنصرف
وأنت تقول: ما أثْمَمْتُ صلاتي (٢).
(١) ((الموطأ)) ١٠٠/١ في السهو: باب العمل في السهو، والبخاري
٣ /٨٤ في السهو: باب السهو في الفرض والتطوع، ومسلم ٣٩٨/١
( ٣٨٩) في المساجد، ومواضع الصلاة: باب السهو في الصلاة،
والسجود له .
(٢) ذكره في ((الموطأ)) ١٠٠/١، في السهو: باب العمل في السهو بلاغاً.