النص المفهرس

صفحات 221-240

- ٢٢١ -
٧١٠ - أخبرنا أبو عثمان الضّبِّي، أنا أبو محمد الجرّاحِي ، نا
أبو العبّاس المحَبُوبِي، نا أبو عيسى، نا عبد الله بن معاوية الجُمَحي
البصري ، نا عبد العزيز بن مسلم ، نا أبو ظلال
عَنْ أَفَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِّهِ: ((مَنْ صَلَّ الْفَجْرَ
في ◌َاعَةٍ، ثُمَّ قَعَدَ يَذْكُرُ الله ◌َتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلى
وَكْعَتَيْنٍ، كَانَتْ لَهُ كَأَجْرِ حَجَةٍ وَخْرَةٍ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ
اللهِ عَّهُ: ((تَمَّةٍ تَّةٍ تَامَّةٍ)) (١)
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريبٌ ، قال محمد بن إسماعيل:
وأبو ظِلالٍ اسمه : هلالٌ ، وهو مقاربُ الحديث .
٧١١ - حدثنا المُطهّر بن علي الفارسي، أخبرنا محمد بن إبراهيم الصَّالحاني ،
أنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، نا أبو بكر بن مُكْريرٍ ، نا عبيد الله
القواريري ، نا بشر بن منصورٍ ، عن سماك بن خَوْفٍ
عَنْ جَابِرِ بنِ سَمْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ بِّهِ إِذا صَلَى
(١) ((سنن الترمذي)) (٥٨٦) في الصلاه: باب ذكر ما يستحب
من الجلوس في المسجد بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس ، وأبو ظلال
ضعيف، لكن الحديث شواهد بتقوى بها، ذكرها المنذري في « الترغيب
والترهيب)» ١٦٤/١، ١٦٦.

- ٢٢٢ -
الصُّبْحَ لَمْ يَبْرَحْ مِنْ مَجْلِهِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَسْنَاءَ (١).
هذا حديث صحيح ، أخرجه مسلم (٢) عن أبي بكر بن أبي شيبة»
عن وكيعٍ ، عن ◌ُفيان
قال علقمةُ بن قيسٍ (٣): بلغنا أن الأرضَ تعيجُ إلى اللهِ مِنْ نومَّةٍ
العالم بعد صلاة الصُبْحِ.
(١) كذا في الأصول وفي «أخلاق النبي)»، ولفظه في «صحيح مسلم»
(( حسناً)) وقالوا في تفسيره : أي: طلوعاً حسناً .
(٢) ((أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم)) ص ٢٨٠، ومسلم (٦٧٠)
(٢٨٧) في المساجد : باب فضل الجلوس في مصلاه بعد الصبح ، وفضل
المساجد، وإسناده حسن، وأخرجه الترمذي ( ٥٨٥) في الصلاة : باب
ذكر ما يستحب من الجلوس في المسجد بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس ،
والنسائي ٨٠/٣ في السهو: باب قعود الإمام في مصلاه بعد التسليم ، وأبو داود
( ١٢٩٤) في الصلاة: باب صلاة الضحى .
(٣) هو علقمة بن قيس بن عبد الله بن مالك النخعي الكوفي، ولد
فى حياة النبي صلى الله عليه وسلم، روى عن كثير من الصحابة والتابعين،
وأخرج حديثه الجماعة ، وكان أشبه الناس سمعاً وهدياً بعبد الله بن مسعود ،
شهد صفين ، وغزا، خراسان ، وأقام بخوارزم سنتين ، ويمرو مدة ، وسكن
الكوفة وتوفي بها سنة ٦٢ . وخبره هذا نقله النووي فى ((الأذكار))
ص ٧١ عن المصنف من كتابه هذا .

باب
الذكر بعد الصلاة
٧١٢ - أخبرنا عبد الوَّاب بن محمد الكسائي ، أنا عبد العزيز بن
أحمد الخَلالُ، حدثنا أبو العباس محمد بن محمد بن يعقوب الأصمُ (ح)
وأخبرنا أحمد بن عبد الله الصّالحي، ومحمد بن أحمد العارف، قالا :
أخبرنا أبو بكر الخيريُ، نا أبو العبّاس الأصمُ، أنا الرَّبِيعُ، أنا
الشافعي، أنا ابنُ ◌ُعيينةَ، عن عمرو، عن أبي مَعْدٍ ، عن
آبي سعیدٍ
عَنْ ابْنِ عَبّاسٍ قَالَ : كُنْتُ أَعْرِفُ انْقِضَاءَ صَلَاةٍ رَسُولٍ
اللهِ عَُّ بِالنَّكْبِيرِ .
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن على بن عبد الله ،
وأخرجه ◌ُمُسلم عن زهير بن حَرْب ، كلاهما عن سفيان .
٧١٣ - أخبرنا أبو الحسن علي بن يوسف الجُوينِيُ، أنا أبو محمد بن
علي بن محمد بن شريك الشافعي الحُدَاتشاهي ، أنا عبد الله بن محمد بن
(١) الشافعي ٩٤/١، والبخاري ٢٦٩/٢ في صفة الصلاة: باب الذكر
بعد الصلاة، ومسلم (٥٨٣) في المساجد: باب الذكر بعد الصلاة.

- ٢٢٤ -
مسلم أبو بكر الجُورَ بَذِي، نا أحمد بن حَرْب، نا أبو معاوية الضرير،
عن عاصم الأحول ، عن عبد الله بن الحارث
إذا ◌َسَلْمَ مِنَ
عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِلَّه
الصَّلَّةِ لمْ يَقْعُدْ إلا مِقْدَارَ مَا يَقُولُ: (الَّهُمَّ أَنْتَ السَّلامُ،
وَمِنْكَ الْسَلامُ تَبَارَكْتَ يإِذَا الْجَلالِ والإِكْرَامِ .
هذا حديث صحيح ، أخرجه مسلم (١) عن أبي بكر بن أبي شيبة ،
عن أبي معاوية .
١
٧١٤ - أخبرنا أبو عثمان سعيد بن إسماعيل الضّبِّي، أنا أبو محمد
عبد الجبّار بن محمد الجرّاحِي، حدثنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي،
نا أبو عيسى الترمذي ، نا أحمد بن محمد بن مومى ، نا عبد الله بن المبارك ،
نا الأوزاعي ، حدثني شدّاد أبو عمار، حدثني أبو أسماء الرَّحَبي،
قال :
حَدَّ ثَنِي ثَوْ بَانُ مَولى رَسُولِ اللهِعَظِلّهِ قَالَ: كَانَّ رَسُولُ
اللهِ نَّ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنْصُرِفَ مِنْ صَلَاقِهِ اسْتَغْفَرَ ثَلاثَ
مَرَّت، ثُمَّ قَالَ: ((أَنْتَ السَّلامُ، وَمِنْكَ السَّلامُ، تَبَارَكْتَ
يا ذا الجلال والإكرام».
(١) (٥٩٢) في المساجد: باب استحباب الذكر بعد الصلاة.

- ٢٢٥ -
هذا حديث صحيح (١) أخرجه مسلم عن داود بن رُشْيْدٍ، عن الوليد،
عن الأوزاعي . وأبو عمار : هو شداد بن عبد الله .
٧١٥ - أخبرنا الإمام أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد الدَّاودي ،
أنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن موسى بن الصَّلْت، نا أبو إسحاق إبراهيم
ابن عبد الصمد الهاشمي، نا ◌ُعُبيد بن أسباط، نا أبي ، ناعبد الملك
ابن ◌ُعمّير ( ح ) وأخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي ، نا
السيد أبو الحسن محمد بن الحسين العلوي، نا أبو بكر محمد بن أحمد بن
دلُوْيَةَ الدَّقَّاق، نا أبو الأزهَرِ السَّلِيطي، نا أسباط بن محمد ، عن
عبد الملك بن ◌ُمَيْر، عن الوَرَّادِ
عَنِ الْغِيْرَةِ بنِ شُعْبَةً أَنَّ رَسُولَ اللهِ عِلّهِ كَانَ يَقُولُ فِي دُبُرٍ
كُلِّ صَلَاةٍ: لا إِلهَ إَلاَ اللهُ وَحْدَهُلا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْكُ، وَلَهُ
الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيْرٌ، اللَّهُمَّ لا ◌َانِعَ لِمَا أَخْطَيْتَ،
ولا مُعْطِيَ لَا مَتَعْتَ، ولا يَنْفَعُ ذَا الَجَدُ مِنْكَ الْجَدُّ)).
هذا حديث متفق على صحته (٢) أخرجاه من طرق ، عن عبد الملك
ابن ◌ُعمير.
( ١) الترمذي ( ٣٠٠) في الصلاة، باب ما يقول إذا سهم من الصلاة،
ومسلم ( ٥٩١ ) في المساجد: باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته .
(٢) البخاري ٢٧٦٠٢٧٥/٣ في صفة الصلاة: باب الذكر بعد الصلاة -
شرح السنة : م - ١٥ : ج ٣

- ٢٢٦ -
قوله: ((ولا ينفع ذا الجدّ مِنك الجّدء)) فالجد ، بفتح الجيم :
هو الغنى والحظ في الرزق، معناه : لا ينفع ذا الغنى منك غناه ، إنما ينفعه
العمل بطاعتك، فهو كقوله سبحانه وتعالى: ( يومَ لا يَنْفَعُ مَالٌ
ولا بنونَ ) [ الشعراء: ٨٨] قال أبو عمرو: وقد زعم بعض الناس
انما هو الجد بالكسر ، والجد : الاجتهاد في العمل ، وهذا التأويل بخلاف
ما دعا الله إليه المؤمنين، لأنه قال: (واعملوا صالحاً) [المؤمنون: ٥١]
أمرهم بالجدّ والعمل الصالح، وكيف تحثُّهُم على العمل ، ثم يقول :
إنه لا ينفعهم ؟ ! .
٧١٦ - أخبرنا عبد الوَّاب بن محمد الكسائي، أنا عبد العزيز بن
أحمد الخلال، نا أبو العباس الأصم (ح ) وأخبرنا أحمد بن عبد الله
الصَّالحي ومحمد بن أحمد العارف، قالا : أخبرنا أبو بكر الخيري ،
حدثنا أبو العباس الأصم، ، أنا الربيع ، أنا الشافعي ، أنا إبراهيم بن
محمد ، حدثني مومى بن مُقْبَة
عَنْ أَبِيِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الهِ بنَ الزُّبَيْرِ يقُولُ:
كَانَ رَسُولُ اللهِّهِ إذا سَلَّمَ مِنْ صَلَاتِهِ يَقُولُ بِصَوْرِهِ
- وفي الدعوات : باب الدعاء بعد الصلاة ، وفي الرقاق: باب ما يكره من
قيل وقال ، وفي القدر: باب لا مانع لما أعطى الله ، وفي الاعتصام : باب
ما يكره من كثرة السؤال، ومسلم (٥٩٣) (١٣٨) في المساجد: باب استحباب
الذكر بعد الصلاة .

- ٢٢٧ -
الأَعلى: ((لا إِلهَ إَلَا اللهُ وَحدَهُ لا شَرِيْكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ، وَلَهُ
الحَمْدُ ، وُهُوَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَدِيْرٌ، لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إِلاّ
باللهِ، [ لا إلَهَ إِلاَّ اللهُ] ولا نَعْبُدُ إِلاَّ إِيَّهُ، لَهُ النَّعْمَةُ،
وَلَهُ الْفَضْلُ ، وَلَهُ الثَّنَاءُ الْحَسَنُ، لا إِلهَ إِلاَّ اللهُ مُخْلِصِيْنَ
لَهُ الدِّيْنَ ولَوْ كَرِه الْكَافِرُون » .
هذا حديث صحيح (١) أخرجه مسلم عن محمد بن عبد الله بن ثُمَيْر،
عن أبيه ، عن هشام ، عن أبي الزبير . .
٧١٧ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصّالحي، أخبرنا أبو سعيد محمد
ابن موسى الصّيْرَ فِيّ، أنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفَّار الأصبهاني ،
نا أبو جعفر محمد بن غالب بن حَرْب التّمْتَاءِ الضَّبْي، حدثني أميّةُ
ابنُ بسْطَام، نا يزيد بن زريع، نا روح بن القاسم، عن سبيل
ابن أبي صالح ، عن أبيه
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُمْ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ ذَهَبَ أَهْلُ
الدُُّورِ بالدَّ رَجَاتِ الْعَلَى وَالْنَّعِيمِ الْقِيْمِ صَحِبُوكَ كَمَا صَحِبْنَا ،
ويَجِدُونَ أَمْوالاَ يُنْفِقُونَها ولا تَجِدُهَا، قَالَ: ((أَفَلا أُدُّلَكُمْ
(١) ((مسند الشافعي» ٩٣/١، ٩٤، ومسلم (٥٩٤) في المساجد : باب
استحباب الذكر بعد الصلاة والزيادة منه .

- ٢٢٨ -
عَلى شَيءٍ إِذا فَعَلْتُمُوهُ أَدَرَ كْتُمْ بِهِ مَنْ قَبْلَكُمْ إِلا مَنْ قَالَ
مِثْلَ مَا تَقُولُونَ، ◌ُسَبِحُونَ وَتُكَبِّرُونَ وَتَحْمَدُونَ دُبُرَّ كُلُ
صَلَاة ثَلاثَاً وَثَلاثِيْنَ )).
قَالَ سُهَيْلٌ: إِحْدَى عَشْرَةَ، إِحْدَى عَشْرَةَ ، إِحْدَى
عَشْرَةَ، فَجَمِيْعُ ذَلِكَ كُلُّهُ ثَلاثَةٌ وَثَلاثُونَ (١).
هذا حديث متفق على صحته (٢) أخرجه مسلم عن أميّةَ بن بسطام
العَيْشِي، وأخرجاه من طرق عن ◌ُمّيّ، عن أبي صالح .
والدُّتُور: جمع الدَّثْرِ وهو المالُ الكثيرُ.
٧١٨ - أخبرنا أبو الحسن طاهر بن الحسين الرَّوقِيُ الطُّومِيُ بها ،
أنا أبو الحسن محمد بن يعقوب ، أنا محمد بن محمد بن يوسف ، حدثنا
محمد بن أيوب، أنا مُسَدَّد، نا خالد، نا ◌ُبَيل، عن أبي مُبيّد،
عن عطاء بن يزيد
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَه: ((مَنْ سَبْحَ
(١) هذا الذي فهمه سهيل أنفره بإخراجه مسلم، ولم يتابع عليه ،
قال الحافظ: بل لم أر في شيء من طرق الحديث كلها التصريح بإحدى عشرة
إلا في حديث ابن عمر عند البزار، وإسناده ضعيف ، والأظهر أن المراد أن
المجموع لكل فرد فرد .
(٢) انبخاري ٢٧٠/٢، ٣٧٣ في صفة الصلاة: باب الذكر بعد الصلاة
ومسلم ( ٥٩٥) (١٤٣) في المساجد : باب استحباب الذكر بعد الصلاة

- ٢٢٩ -
فِي دُبُرِ كُلُّ صَلَاةٍ ثَلاثَاً وَثَلاثِيْنَ، وكَبََّ ثَلاثَاً وَثَلاثيْنَ ،
وَمِدَ اللهَ ثَلاَثَاً وَثَلاثِيْنَ ، فَذَلِكَ تِسْعَةُ وَتِسْعُونَ، ثُمَّ قَالَ
تَامَ الْمَاتَةِ : لا إلهَ إلاَّ اللهُ وَخْدَهُ لا شَرِيْكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ،
ولَهُ الْحَمْدُ، وهُوَ عَلى كُلْ شَيءٍ قَدِيْرٌ، غُفِرَتْ خَطَايَاهُ، وإِنْ
كانَتْ مِثْلَ ذَبَدِ الْبَحْرِ، .
هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم (١) عن عبد الحميد بن بيان الواسطي،
عن خالد بن عبد الله ، عن ◌ُهَيل، عن أبي ◌ُبَيْدٍ المذْحجي".
المذْحِج ، بفتح الميم : قبيلة من اليمن .
٧١٩ - أخبرنا أبو عثمان الضّبِّي، أنا أبو محمد الجرّاحِي، نا
أبو العباس المخْبُوبي، نا أبو عيسى، نا إسحاق بن إبراهيم بن حبيب
ابن شهيد وعلي بن ◌ُحُجْر، قالا: نا عَدَّبُ بن بشير ، عن مُخْصْفٍ ،
عن مجاهد وعكرمة
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَ الْفُقَراءُ إِلى رَسُولِ اللهِ عَلَّه
فَقَالُوا: يَا رُسُولَ اللهِ إِنَّ الأَغْنِيَاءُ يُصَلُونَ كَمَا نُصَلِّي،
ويَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ، ولَهُمْ أَمْوالْ يُعْتِقُونَ وَيَتَصَدَّقُونَ ؟!
(١) (٥٩٧) في المساجد: باب استحباب الذكر بعد الصلاة.

- ٢٣٠ -
قَالَ : ((فَإِذا صَلَّيْتُمْ، فَقُولُوا: سُبْحَانَ اللهِ ثَلاثَاً وثَلاثيْنَ
مَرَّةً، والحَمْدُ للهِ ثَلاثَاً وثَلاثِيْنَ مَرَّةٌ، واللهُ أَكْبَرُ
أَرْبَعَاً وَثَلاثِيْنَّ مَرَّةً، ولا إلهَ إلاَّ اللهُ عَشْرَ مَرَّاتٍ،
فَإِنْكُمْ تُدْرِكُونَ بِهِ مَنْ سَبَقَكُمْ، ولا يَسْبِقُكُمْ مَنْ
بَعْدَكُمْ ، (١) .
قال أبو عيسى : حديث ابن عباس حديث حسن غريب .
٧٢٠ - أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النُّعيمي،
أنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل ، أنا إسحاق ، أنا يزيد ،
أنا وَرْقَاءُ، عن سُمَيٍّ، عن أبي صالح
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ ذَهَبَ أَهْلُ الدُّنُورِ
بالدَّرَجَاتِ وَالنَّعِيمِ الْقِيْرِ، قَالَ: ((كَيْفَ ذَاكَ»؟ قَالُوا:
صَلَّوْا كَمَا صَلَّيْنَا، وَجَاهَدُوا كَمَا جَاهَدْنَا، وأَ نْفَقُوا مِنْ فُضُولِ
أَمْوالِهِمْ وَلَيْسَتْ لَنَا أَمْوالْ، قَالَ: «أَفَلا أُخْبِرُكُمْ بِأَمْرٍ
تُدْرِكُونَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ، وَتَسْبِقُونَ مَنْ جَاءَ بَعْدَكُمْ ،
(١) الترمذي (٤١٠) في الصلاة: باب ما جاء في التسبيح في أدبار
الصلاة، وأخرجه النسائي ٧٨/٣ في السهو: باب نوع آخر من التسبيح ،
وسنده حسن لغيره .

- ٢٣١ -
ولا يَأْتِي أَحَدٌ بِمِثْلِ مَا جِئْتُمْ بِهِ إِلا مَنْ جَاءَ بِثْلِهِ: تُسَبِّحُونَ فِي
دُبْرِ كُلُّ صَلَاةٍ عَشْراً، وتَحَمْدَوْنَ عَشْراً، وَتُكَبِرُونَ عَثْراً».
هذا حديث صحيح (١).
٧٢١ - أخبرنا طاهر بن الحسين الرّوقِيُ، أنا أبو الحسن بن
يعقوب، أنا أبو النّضْرِ هو محمد بن محمد بن يوسف الفقيه ، نا الفَضلُ
ابن عبد الله بن مَسْعُود، نا مالك بن ◌ُلمان، أنا مُشْعْبَةُ، عن
الحكم بن مُمتَيْبَةَ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى
عَنْ كَعْبِ بِنِ مُجْرَةَ أَنَّ وَسُولَ الهِِّ قَالَ: «مُعَقِّبَاتٌ
لا يَخِيْبُ قَائِلُهُنَّ أَوْ فَاعِلُهُنَّ: ثَلاثٌ وَثَلاثُونَ تَسْبِيْحَةَ ، وَثَلاثٌ
وَثَلاثُونَ تَحْيِيْدَةً ، وَأَزْبَعْ وَثَلاثُونَ تَكْبِيْرَةَ فِي دُبْرِ كُلِّ
صَلاة».
هذا حديث صحيح ، أخرجه مسلم (٢) عن الحسن بن عيسى ، عن
ابن المبارك ، عن مالك بن مغولٍ ، عن الحكم بن مُتّيبة.
قوله: ((ُمُعَقّباتٌ، يريد هذه التَسْبِيحاتٍ مُسَمِّيَتْ مُعَقِّبَاتٍ ، لأنها
عادتْ "مَرَّة" بعد مَرَّةٍ ، والتعقيبُ: أن تعمل عملاً، ثم تعود إليه، وقوله
(١) هو في صحيح البخاري ١١٣/١١ في الدعوات : باب الدعاء
بعد الصلاة .
(٢) (٥٩٦) في المساجد: باب استحباب الذكر بعد الصلاة.

- ٢٣٢ -
سبحانه وتعالى: ( وَّلى ◌ُدْيِراً ولم يُعَقِّب) [النمل: ١٠] أي:
لم يَرْجِعْ، قال "شمِر (١): كلُّ راجعٍ مُعَقِّبٌ، وقوله عز وجل: ( له
مُعَقّاتٌ ) [ الرعد: ١١] أي: للإنسان ملائكة ◌ُعَقِّبُ بعضُهُمْ
بعضاً، يقال: ملّك ◌ُمُعَقِّب وملائكة ◌ُمُعَقْبَةٌ، ثم ◌ُمُعَقّبَاتٌ جمعُ الجمعِ،
وقيل: ملائكة" الليلِ تُعَقِّبُ ملائكةَ النهارِ.
وقد صح عن مُصْعَب بن سعد ، وعمرو بن ميمون قالا : كان سعد
يعلّم بنيه هؤلاء الكلماتِ ، كما يعلِّمُ الْمُكْتِبُ الغلمانَ، ويقولُ: إن
رسول الله (وَ إِلَّمٍ كان يتعوّدُ بهِنَّ دُبرَ الصلواتِ ((اللَّهُمّ أني أعوذُ بكَ مِنّ
اُلجُينٍ، وأعوذُ بكَ مِنَ البُخْلِ، وأعوذُ بكَ مِنْ أرذَلِ العمر، وأعوذُ
بك من فتنة الدنيا وعذاب القبر (٢))).
(١) هو شمر بن حمدويه أبو عمرو الهروي اللغوي الأديب الفاضل رحل
إلى العراق في عنفوان شبابه ، فكتب الحديث ، ولقي ابن الأعرابي وغيره
من اللغويين، له عدة مؤلفات في اللغة وغريب القرآن والحديث توفي سنة
٢٥٥ هـ، انظر ((معجم الأدباء)» ٢٧٤/١١، ٢٧٥.
(٢) أخرجه البخاري ٢٧/٦ في الجهاد : باب ما يتعوذ من الجبن،
و ١٥٢/١١ في الدعوات: باب التعوذ من البخل، والترمذي ( ٣٥٦٢)
في الدعوات: باب في دعاء التي صلى الله عليه وسلم، وتعوذه في دير كل
صلاة، والنسائي: ٢٥٦/٨ في الاستعاذة: باب الاستعاذة من الجبن.

باب
تحريم الكلام في الصلاة
٧٢٢ - أخبرنا أبو عثمان الضّبي، أخبرنا أبو محمد الجرّاحِي، نا
أبو العباس المخْبُوبِي، نا أبو عيسى، نا أحمد بن منيع، حدثنا ◌ُشَيْمٌ،
نا إسماعيل بن أبي خالد، عن الحارث بن مُشْبَيْل ، عن أبي عمرو الشيباني
عَنْ زَيْدِ بنِ أَرْقَمَ قَالَ: كُنَّا نَتَكَلَّمُ خَلْفَ رَسُولِ اللهِ
تٍَّ في الصَّلَاةِ، بُكَلِمُ الرَّجُلُ مِنَّا صَاحِبَهُ إِلى جَنْبِهِ، حَتّى نَوَلَتْ
(وَقُومُوا للهِ قَانِيْنّ) [ البقرة: ٢٣٨] فَأُمِرْنَا بالسُّكُوتِ،
ونُهِيْنَا عَنِ الكَلامِ .
هذا حديث متفق صحته (١) أخرجه محمد عن مدّد، عن يحيى،
وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى ، عن مُشَيْم ، كلاهما عن إسماعيل
ابن أبي خالد .
قيل : القنُوتِ أربعةُ معان: الصلاةُ، كما قال الله سبحانه وتعالى
(١) الترمذي (٤٠٥) في الصلاة: باب ما جاء في نسخ الكلام في
الصلاة -، والبخاري ١٤٩/٨ في تفسير سورة البقرة: باب ( وقوموا شـ
قانتين ) وفي العمل في الصلاة: باب ما ينهى عنه من الكلام في الصلاة ،
ومسلم (٥٣٩) في المساجد: باب تحريم الكلام في الصلاة.

- ٢٣٤ -
( أَمن ◌ُوَ قائِتٌ آناء اللّيلِ ساجداً وقائماً) [الزمر: ٩] ويكون
بمعنى طول القيام، كما جاء في الحديثِ ((أفضلُ الصّلاةِ طولُ القُنُوْتِ))
ويكون بمعنى الطاعة، كما قال الله سبحانه وتعالى: ( أمّة" قانتاً)
[ النحل: ١٢٠] أي: مطيعاً له، ويكون بمعنى السكوت، كما
قال الله سبحانه وتعالى: (وقوموا الله قانتيْنَ) [ البقرة: ٢٣٨]
وقيل : القانتُ: الذاكرُ، وليس السكوت* تفسيراً القنوت ، فيكون
الساكت قانتاً ، ولكن أُمِرُوا، بالذّكر وترك الكلام ، فقيل: أمِرْنا
بالسُكوت . وذكر معناه الخطابي .
٧٢٣ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي ومحمد بن أحمد العارف
قالا : أخبرنا أبو بكر الخَيْري، نا أبو العباس الأصمُ ( ح) وأخبرنا
عبد الوهّاب بن محمد الكسائي ، أنا عبد العزيز بن أحمد الخلال ، نا
أبو العباس الأصمُ، أنا الرَّبِيْع، أخبرنا الشافعي، أنا سفيان ، عن
عاصم بن أبي النَّجُودِ ، عن أبي وائل
عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كُنَّا نُسَلّمُ عَلى النَّيِّ صَّهِ وَهُوَ فِي
الصَّلَاةِ قَبْلَ أَنْ نَأْتِيَ أَرْضَ الْحَشَةِ، فَرُدُّ عَلَيْنَا وُهُو في
الصَّلَةِ، فَلْمَا رَجَعْنَا مِنْ أَرْضِ الْحَةِ أَيْتُهُ لِأُسَلْمَ عَلَيْهِ
فَوَجَدْتُهُ يُصَلِيٍ، فَسَلْمْتُ عَلَيْهِ ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، فَأَخَذَنِي
مَا قَرُبَ ومَا بَعُدَ، فَجَلَسْتُ حَتَّى إذا قَضَى صَلاَتَهُ أَتَيْتُهُ ،
فَقَالَ: (( إِنَّ الله يُحْدِثُ مِنْ أَمْرِهِ مَا يَشَاءِ، وإنَّ بِمَا أَحْدَثَ

- ٢٣٥ -
اللهُ أَنْ لا تَكَلَّمُوا فِي الصَّلَاةِ)) (١).
ويُروى ((فَرَدَّ عَلِيَّ السَّلامَ)).
قوله: ((فأخذني "مَا قَرُبَ وما بَعُدَ)) ويُروى: ((ما قدُمَ
وَمَا حَدُثَ )) تقول العربُ هذه اللفظة" للرجل إذا أفْلَقَة" الشيءُ وأزعجه
وغمّهُ، وتقول أيضاً: أخذه المُقِيم والمُقْعِدُ، كأنه يَهْتَمُ لِمَا نأى من
أمره ولمَا دَنا، قال الخطّابي: معناه: الحزنُ، والكآبةُ، يريد:
أنه قد عاودَهُ قديمُ الأحزانِ ، واتصل بحديثها .
٧٢٤ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصَّالحي، أنا أبو بكر أحمد بن
الحسن الخيريء، نا أبو جعفر محمد بن علي بن ◌ُّحَيْم الشيباني ، نا إبراهيم
ابن إسحاق القاضي الزهري ، حدثنا إسحاق بن منصور ، عن ◌ُرَيْمٍ،
وهو ابن سفيان البَجَلي ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن علقمة
عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كُنْتُ أُسَلْمُ عَلى وَسُولِ اللهِ بِهِ وَهُوَّ
في الصَّلاَةِ فَيَرُدُ عَلَيْنَا، فَلَّمَا قَدِمْنَا مِنْ عِنْدِ النَّجَائِيِّ سَلَّمْنَا،
فَلَمُ يَرُدَّ ، فَقِيْلَ لَهُ ، فَقَالَ: (( إِنَّ فِي الْمَّلَاةِ لَشُغْلاً)».
هذا حديث متفق على صحته (٢) أخرجاه جميعاً عن ابن ◌ُمَيْرٍ ، عن
(١) الشافعي ٩٥/١، وأخرجه أبو داود (٩٢٤) في الصلاة : باب
رد السلام في الصلاة، والنسائي ١٩/٣ في السهو: باب الكلام في الصلاة ،
وإسناده حسن، وزيادة ((فرد علي السلام)) عند أبي داود .
(٢) البخاري ٥٨/٣، ٥٩ في العمل في الصلاة: باب ما ينهى من
الكلام في الصلاة ، وباب لايرد السلام في الصلاة ، وفي فضائل أصحاب النبي -

- ٢٣٦ -
ابن فُضّيل، عن الأعمش، وأخرجه مسلم أيضاً عن ابن ثُمَيْرٍ ، عن
إسحاق بن منصورٍ السُّولي .
قلتُ : اختلف أهل العلم في رَدّ السّلامِ في الصلاةِ، رُوي عن
أبي ◌ُريرة أنه كان إذا ◌ُسُدِّمّ عليه وهو في الصلاة رَّدَّهُ حتى يُسمِعَ ،
وعن جابر نحو ذلك ، وهو قول سعيد بن المسيِّب، والحسن، وقتادة
کانوا لا يرون به بأساً .
وأكثرُ الفقهاء على أنه لا يَرُدُ، فَلو رَدَّ باللسان بَطَل صلاته،
ويُشير بيده .
وُرُوي عن ◌ُهَيْب قال: مروتُ برسولِ اله ◌ِ لَّ وهو يُصلِّي
"فَسلّمْتُ عليه، فَرَدَّ إليّ إِشَارَةٌ بأصبعِهِ (١).
٧٢٥ - أخبرنا أبو عثمان الضبِيُ، أنا أبو محمد الجرّاحِي ، نا
أبو العباس المحبوبي، نا أبو عيسى، نا محمود بن غيْلانَ، ناوكيع"،
نا هشام بن سَعْدٍ ، عن نافع
عَنْ ابْنِ مُمَرَ قَالَ: قُلْتُ لِلالٍ: كَيْفَ كَانَ النَّيُّ ◌َِّه
يَرُدُّ عَلَيْهِمْ حِيْنَ كَانُوا يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي الصَّلاَةِ ؟ قَالَ :
- صلى الله عليه وسلم: باب هجرة الحبشة، ومسلم (٥٣٨) في المساجد: باب
تحريم الكلام في الصلاة ، وأخرجه أبو داود ( ٩٢٣) في الصلاة. باب رد
السلام في الصلاة .
(١) أخرجه الشافعي ٩٧/١، والدارمي ٣١٦/١، والنسائي ٥/٣ في
السهو : باب رد السلام بالإشارة في الصلاة، وابن ماجة ( ١٠١٧ ) في
إقامة الصلاة: باب المصلي يسلم عليه كيف يرد، وإسناده صحيح .

- ٢٣٧ ٠
!
!
كان يُشِْرُ بِيَدِهِ (١) .
هذا حديث صحيح، وبه قال ابن ◌ُعمرَ: إنه يَرُدُ إِشْارة ، وقال
أبو حنيفة: لا يَرُدُ السّلامُ ولا يُشيرُ، وقال عطاء، والنّخَعي،
وسُفيان الثوري: إذا انصرفَ من الصلاة رَدِّ السّلامَ.
قال الخطابي: وَدّ السلامِ بعد الخروج مُسنّة، وقد ردّ النبيُّ ورِ}
على ابن مَسْعود بعد الفراغ من صلاته السلامَ، والإشارةُ حَسنّةُ.
قلتُ : ولا يجوز تشميتُ العاطى في الصلاة، فمن فعل، فهو
كلامٌ تَبْطُل به صلاته، فإن فعل أو تكلم ناسياً لصلاته، أو كان
جاهلاً لحكمه، وهو قريب العَهْد بالإسلام، أو كان نشأ بيادية يخفى
على مثله مثلُ هذه الأحكام، لا يُبْطِلُ صَلاتَهُ،))
٧٢٦ - أخبرنا عمر بن عبد العزيز، أنا القاسم بن جعفر، أنا أبو علي
التَّوْلُؤْي، نا أبو داود، نا مُسَدَّدٌ، نا يحيى، عن حجّاج الصواف،
حدثني يحيى بن أبي كثيرٍ ، عن هلال بن أبي مَيْسُوَّنَةَ، عن عطاء
ابنِ كَسَارٍ
عَنْ مُعَاوِيَةَ بنِ الْحَكَمَ الْسُلَمِيِّ قَالَ: صَلَيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ
(١) الترمذي (٣٦٨) في الصلاة: باب ما جاء في الاشارة في الصلاة
وإسناده حسن، وقال الترمذي : حديث حسن صحيح، وأخرجه مطولاً أبو هاوه
( ٩٢٧ ) في الصلاة : باب رد السلام في الصلاة

- ٢٣٨ -
بٍَّ، فَعَطَرَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ، فَقُلْتُ: يَرْحُكَ الله،
فَرَمَانِي الْقَوْمُ بِأَ بْصَارِهِمْ، فَقْتُ: وَاتُكْلَ أُمَّاهُ، مَا شَأْ نَكُمْ
تَنْظُرُونَ إِلَيَّ؟ فَجَعَلُوا يَصْرِ بُونَ أَيدِيَهُمْ عَلى أَفْغَاذِهِمْ، فَعَرَّفْتُ
أَنَّهُمْ يُصَمْتُونَبِي، فَلَّمَا صَلَّى رَسُولُ اللهِ ◌ٍِّ بِأَبِي هُوَّ وَأَمِّي
مَا ضَرَ بِي، ولا كَهْرَني، ولا ◌َسَِّي، ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّ هَذِهِ
الصَّلَاةَ لا يَحِلُّ فِيْهَا شَيءٌ مِنْ كَلامِ النَّاسِ، إِنَّا هُوَ التَّسِْيْحُ
والتَّكْبِيرُ، وقِرَاءَةُ الْغُرْآنِ، أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِِّ، قُلْتُ:
يا رَسُولَ اللهِ، إِنَا قَوْمُ حَدِيْثُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ ، وقَدْ جَاءَ نَا
اللهُ بِالإِسْلَامِ، وَمِنَّا رِجَالْ يَأْتُونَ الْكُهَّانَ، قَلَ: ؛ فَلا
تَأْتِهِمْ، قَالَ: قُلْتُ: وَمِنَّا رِجَالْ يَتَطَيَّرُونَ؟ قَالَ: ((ذَاكَ شَيءُ
يَجِدِوَنَهُ فِي صُدُوْرِهِمْ فَلَا يَصُدُّهُمْ، قلت: وَمِنَّا رِجَالْ يَخُطُونَ،
قَالَ : ((كانَ نَبِيْ مِنَ الأَنْبِيَاءِ يَخُطْ، فَنْ وَافَقَ خَطَّهُ فَذَاكَ،
قَالَ: قُلْتُ: جَارِيَّةٌ ◌ِيْ كَانَتْ تَرْعَى غُنَبِماتِ قِبَلَ أُمُحْدٍ
والجَوَّانِيَّةِ، إِذ(١) أَطَلَعْتُ عَلَيْها اطْلاَعَةَ، فَإذا الذُّ نْبُ قَدْ ذَهَبَ
بِشَاةٍ مِنْها، وأَنا مِنْ بَنِي آدَمَ آسَفُ كما يَأْسَفُونَ، لَكِي
(١) في ( أ ) : إذا.

- ٢٣٩ -
صَكَكْتُها صَكَّةٌ، فَعَظُمَ ذَاكَ عَلى رَسُولِ اللهِ عِلِ، فَقُلْتُ:
أَفَلَا أُعْتِقُهَا؟ قَالَ: «ائِي بِهَا، فَجِثْتُ بِهَا، فَقَالَ: ((أَيْنَ
اللهُ))؟ قَالتْ: فِي السَّماءِ، قَالَ: ((مَنْ أَنا)،؟ قَالتْ: أَنْتَ رَسُولُ
الله، قَالَ: ((أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ).
هذا حديث صحيحٌ(١) أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة ،
عن إسماعيل بن إبراهيم ، عن تحمَّاج.
"شرحُ الحديث في الطَّيّرَةِ، والخطّ مذ كورٌ في كتاب الطب والرقى.
وقوله: ماكَهَرَني، أي: ما انتهرَني، وفي قراءة عبد الله:
(قَأَّا اليَقِيْمَ فَلاَ تَكْهَوْ) (٢) [الضحى: ٩].
قلتُ: ففيه دليلٌ على أن كلام الجاهلِ باُلحكْمِ لا يُبْطِلُ الصلاة،
لأن النبي وَمِ عَلَّمَهُ مُحُكَمَّ الصلاةِ، وتحريمَ الكلامِ فيها، ولم يأمرهُ
بإعادةٍ الصلاة.
ويِمْن ذهبَ إلى أن كلام الناسي والجاهلِ لا يُبْطِلُ الصلاةَ: عبدُ اللهِ
ابنُ عبّاسٍ، وعبدُ الله بن الزبير، وبه قال عطاء ، والشّعبي ،
والأوزاعي ، ومالكٌ ، والشافعي" .
(١) أبو داود (٩٣٠) في الصلاة: باب تشميت العاطس في الصلاة،
ومسلم (٥٣٧) في المساجد: باب تحريم الكلام في الصلاة، وأخرجه النسائي
١٤/٣، ١٨ في السهو: باب الكلام في الصلاة .
(٢) في ((الجامع لأحكام القرآن)) ١٠٠/٢٠: وقرأ النخعي والأشهب
العقيلي ((تكهر)) بالكاف، وكذلك هو في مصحف ابن مسعود

- ٢٤٠ -
وزاد الأوزاعي قال : إذا تكلم في الصلاة عامداً بشيء من مصلحة الصلاة
مثلَ أَنَ قامَ الإمامُ في مَحَلّ القُعُودِ، فقال لهُ: أَقْعُدْ، أو جَهَرَ
في موضع السّرّ، فأخبره، لا يُطِلُ صلاتَةُ.
وقال التّخَعِيءُ، وحمادً بنُ أبي سليمان، وأصحاب الرأي: كلام
النامي والجاهل ◌ُبطل" الصلاة، وقال أصحاب الرأي: إذا تَسلّمَ ناسياً
لا يُظِلُ صلاته
وحديث أبي هريرة في سجود السّهْوِ (١) مُحُجّةٌ لِمَنْ لمْ يَرَ
ـامـ
النامي مُبْطِلًا الصَلاةِ
وقال إبراهيم النّخَعِيُ: وَمَنْ عَطَسَ فِي صَلاتِهِ يَحْمَدُ الله
ويُخْفِي.
ورُوي عن ابن مُمرَ أنه كان يَجْهَرُ بـ ((الحمدُ لله))، وبه قال أحمد.
وُرُوي عن رِفَاعَةَ بن رافعٍ قال: صَلْتُ خلف رسول اله ح له
فعَطَسْتٌ، فقلت: الحمدُ للهِ خَمْداً كثيراً طيِّبَاً مُبارَ كأفيه، مُبَارَكاً
عليه، كما يُحِبُ ربنا ويرضى، فلما صلى رسول الله بِفَلٍ ، انصرف، فقال:
((مَنِ المتكلِّمُ فِي الصَّلاةِ))؟ فقال رِفاعَةُ: أنا، قال: ((لقد ابْتَدَرَها
(١) متفق عليه، وهو حديث ذي اليدين، وجاء فيه أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم صلى إحدى صلاتي العشي ركعتين ثم سلم، فقال ذو اليدين :
يا رسول الله أنسيت أم قصرت الصلاة؟ فقال: (لم أن ولم تقصر»، فقال:
((أكما يقول ذو اليدين))! فقالوا: نعم، فتقدم فصلى ما ترك، ثم سجد السهو.