النص المفهرس

صفحات 101-120

- ١٠١ -
قولها: يتأول القرآن: تريد قوله سبحانه وتعالى: ( قَسَبِّحْ
يَجَمْدِ رَبِّكَ واسْتَغْفِرِهُ ).
٦١٩ - أخبرنا عبد الواحد المليْخي، أنا أبو الحسين القَنْطَرِيء،
نا أبو العباس محمد بن إسحاق الثّقَفِيءُ، نا محمد بن رافع ، نا عبد الرزاق
عن ابنٍ ◌ُجُرَيْجٍ، عن عطاء، قال: أخبرني ابنُ أبي مليكة
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: افْتَقَدْتُ رَسُولَ اللهِ فِّهِ لَيْلَةٌ،
فَظَّفْتُ أَنَّهُ قَدْ تَذَهَبَ إلى بَعْضٍ نِسَائِهِ، فَتَجَسَّسْتُ ثُمَّ رَجَعْتُهُ
فَإِذا هُوَ رَاكِعْ أَوْ سَاجِدْ يَقُولُ: (سُبْحَانَكَ وتِحَمْدِكَ لا إِله
إَلا أَنْتَ ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: بأَبِي أَنْتَ وأُمّي إنِي لَفِي شَأْنٍ ،
وإنّكَ لَفي آخَرَ .
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (١) عن محمّد بن رافع.
٦٢٠ - أخبرنا عمر بن عبد العزيز، أنا القاسم بن جعفر ، أنا أبو علي
اللُّؤْلؤي، نا أبو داود ، نا أحمد بن السَّرْحِ ، أنا ابن وَهْبٍ ،
أخبرني يحيى بن أيوب، عن عمارة بن غَزِيَّةً، عن ◌ُسمّيّ مولى أبي
بكر ، عن أبي صالح.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّيِّ بِّهِ كَانَ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ:
(١) (٤٨٥) في الصلاة: باب ما يقال في الركوع والسجود، وقد
صرح ابن جريج بالتحديث عنده .

- ١٠٢ -
«الَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ◌َذْبِي كُلَّهُ، دِقَّهُ وَجِلَّهُ، وأَوَّلَهُ وَآخِرَهُ، عَلَا نِيْتَهُ
وَسِرَّهُ)) (١).
هذا حديث صحيحٌ، أخرجه ◌ُسلم عن أبي السّرْح.
٦٢١ - أخبرنا أبو عثمان الضَّبِيُّ، أنا أبو محمد الجرّاحي، حدثنا
أبو العباس الْمَحْبُوبي، نا أبو عيسى التّرمِذيُ، نا علي بن مُجْرٍ ،
أنا عيسى بن يُوُنس، عن ابن أبي ذئب، عن إسحاق بن يزيد المُدّلي،
عن عونٍ بن عبد الله بن عتبة
عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ الَّيِّ ◌ِِّ قَالَ ، ((إذا وَكَعَ أَحَدُكُمْ
فَقَالَ فِي رُكُوعِهِ: سُبْحَانَ رَبِيَ الْعَظِيمِ، ثَلاثٌ مَرَّاتٍ ، فَقَدْ تَّمْ
وُكُوُعُهُ، وَذَلِكَ أَذْتَاهُ ، وإذا سَجَدَ ، فَقَالَ فِي سُجُودِهِ :
سُبْحَانَ رَبِّيَ الأَعْلَى، ثَلاثَ مَرَّاتٍ، فَقَدْ تَمَّ ◌ُجُودُهُ،
وَذَلِكَ أَدْنَاهُ)) (٢).
(١) أبو داود { ٨٧٨) في الصلاة: باب في الدعاء في الركوع والسجود،
ومسلم (٤٨٣) في الصلاة: باب ما يقال في الركوع والسجود. والدق ، بكسر
الدال : الدقيق، ويراد به الصغير، والجل، بكسر الجيم : الجليل العظيم .
(٢) الترمذي (٢٦١) في الصلاة: باب ما جاء في التسبيح في الركوع
والسجود، ورواه الشافعي في «الأم)» ٩٦/١، وأبو داود (٨٨٦) في الصلاة:
باب مقدار الركوع والسجود، وابن ماجة ( ٨٩٠ ) في إقامة الصلاة : باب
التسبيح في الركوع والسجود ، كلهم من طريق ابن أبي ذئب بهذا الإسناد ،
وهو منقطع ، كما نقل المصنف عن الترمذي .

- ١٠٣ -
قال أبو عيسى : حديث ابنٍ مَسعودٍ ليس إسناده مُتَّصِّلٍ ، عون بن
عبد الله لم يَلْقَ ابن مسعودٍ .
والعمل على هذا عند أهل العلم يَسْتَحِبُّونَ أن لا يَنْقُصَ الرجلُ
في الركوعِ والسُّجودِ من ثلاث تَسْبِيْحَاتٍ .
وُرُوي عن عبد الله بن المبارك، أنه قال: اسْتُحِبّ للإمامِ أن
يُسَبْحَ خمسَ تَسْبِيْجاتٍ لكي ◌ُدْرِكَ مَن خَلقَهُ ثلاثَ تَسْبيحات
وهكذا قال إسحاقُ .
قلت : اختلف أهلُ العلم في وجوبٍ التسبيحِ في الركوع والسجود ،
فذهب الحسنُ إلى إيجابه، وبه قال أحمد وإسحاقُ ، فأما عامةُ الفقهاء
على أنه ◌ُسنَّةٌ لَا تَفْسُدُ الصلاةُ بتركه.
٦٢٢ - أخبرنا أبو عثمان الضّبِّيء، أنا أبو محمد الجَرّاحي، نا أبو العباس
المَحْبُوبي ، نا أبو عيسى ، نا محمود بن غيلان، نا أبو داود، قال :
أنبأنا المُعْبَةُ، عن الأعمش، قال: سمعتُ سعد بن ◌ُبَيْدة ◌ُيُحدِّث عن
المُسْتَّوْرِهِ، عن صِلَةَ بنِ زَفَرَ
عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ صَلَى مَعَ النَّيِّ نَّهِ، فَكَانَ يَقُولُ فِي
رُكُوعِهٍ: "سُبْحَانَ رَبِيَ الْعَظِيمِ، وفي ◌ُجُودِهِ: سُبْحَانَ رَبِيَ
الأَعْلَى، ومَا أَتَى عَلى آيَةٍ وَخَةٍ إلا وقَفَ وَسَأَلَ ، ومَا أَتَى
على آيةٍ عَذَابٍ إَِا وَقَفَ وتَعَوَّذَ (١).
(١) الترمذى (٢٦٢) في الصلاة: باب ما جاء في التسبيح في الركوع
والسجود ، وأخرجه أبو داود (٨٧١) في الصلاة : باب تفريع أبواب الركوع -

1
- ١٠٤ -
هذا حديث حسن صحيحٌ .
قلتُ : المستَحبُ للقارىء في الصلاة وغير الصلاة هذا، إذا قرأ آية"
رحمةٍ أن يسألَ، أو آيَةَ عذابٍ أن يتعوَّدَ، أو آيةَ تَسْبِيحٍ
أنْ يُسَبْحَ .
◌ُوي عن ابن عباسٍ أن النبي ◌َِّ قرأ (سَبِّحِ أسْمَ رَبَّكَ الأعلَى)
قال: (( سُبْحانَ رَّبِيَ الأعلى)) (١).
٦٢٣ - أخبرنا عمر بن عبد العزيز، أخبرنا القاسم بن جعفر، أنا
أبو علي اللُّؤْمُؤي، نا أبو داود، نا عبد الله بن محمد الزهري ، نا
سفيان ، حدثني إسماعيل بن أميّة" ، قال: سمعت أعرابياً يقولُ
سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةً يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ بِّهِ: ((مَنْ
قَرأَ مِنْكُمْ! (التّيْنِ والزَّيْتُونِ) فَانْتَى إلى آخِرِهَا (أَلَيْسَ اللهُ
بأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ) فَلْيَقُلْ: فَلَى وَأَنَا عَلَى ذَلِكَ مِنَ الشَّاهِدِيْنَ،
ومَنْ قَرَأَ: ( لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ ) فَانتَهَى إلى: ( أَلَيْسَ
ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الَوْتَى) فَلْيَقُلْ: بَى، ومَنْ قَرأَ:
- والسجود وهو في ((صحيح مسلم)) (٧٧٢) في صلاة المسافرين : باب
استحباب تطويل القراءة في صلاة الليل بأتم من هذا .
(١) رواه أبو داود (٨٨٣) في الصلاة: باب الدعاء في الصلاة، وأعله
بالوقف ، وفيه أبو إسحاق السبيعي وقد رمي بالاختلاط ، ومع ذلك فقد
صححه الحاكم ٢٦٤/١، على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي .

- ١٠٥ -
(والْمُرْسَلَاتِ ) فَبَلَغَ: ( فَبِأَيِّ حَدِيْثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ)،
فَلْيَقُلْ: آمَنَّا باللهِ)) (١) .
٦٢٤ - أخبرنا عمر بن عبد العزيز ، أنا القاسم بن جعفر ، أنا
أبو علي اللُّؤْلُؤي، نا أبو داود، نا محمد بن المنْنى، نا محمد بن جعفر،
ناشعبةُ
عَنْ مُوسَى بنِ أَبِي عَائِشَةَ قَالَ : كَانَ رَجُلٌ يُصَلِيٍ فَوْقَ
◌َيْتِهِ، فَكَانَ إِذا قَرَأَ: ( أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ .
الَوْنَى) قَالَ: سُبْحَانَكَ فَبَلَى، فَسأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: سَمِعْتُهُ
مِنْ رَسُولِ اللهِ عِلَّهِ (٣).
ورُوي عن علي أنه قرأ في الصلاة بالقليل ( أفرأيتم "مَا تُمْنُونَ ((أَنْتُمْ
تخلُقُوَنهُ أمْ نحنُ الْخَالِقُونَ ) [ الواقعة: ٥٨، ٥٩]، قال: بل
أنت يارب، ثلاثاً، وكذلك في قوله سبحانه وتعالى: (أَمْ تَحْنُ
الزَّارِيعُون ) ( أم نحن المُنزِلِونَ).
(١) أبو داود ( ٨٨٧) في الصلاة: باب مقدار الركوع والسحود
وأخرجه أحمد ٢٤٩/٢، وإسناده ضعيف لجهالة الأعرابي، وقال الترمذي بعد
ما رواء (٣٣٤٤) مختصراً: إنما يروى بهذا الإسناد عن هذا الأعرابي، عن
أبي هريرة ، ولا يسمى .
(٢) أبو داود ( ٨٨٤) ورجاله ثقات ، ولا يظن أن موسى بن أبي
عائشة سمع الحديث من الصحابي .

- ١٠٦ -
٦٢٥ - أخبرنا عمر بن عبد العزيز، أنا القاسم بن جعفر، أنا
أبو علي اللُّؤْلؤي، نا أبو داود، فا مسلم بن إبراهيم، ا هشام ، فاقتادة
( ح) وأخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي، أخبرنا أبو طاهر
الزَّيادي، أنا أبو بكر محمد بن عمر التّاجِر، نا السّرِئُ بن مُخْزِيمَةَ،
نا المُعَلّى بن أَسّدٍ، نا مَتلام هو ابن أبي ◌ُطيع، عن فتّادَةَ،
عن مُطَرَّقٍ
عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّيِّنَِّهِ كَانَ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ:
(( سُبُوحْ قُدُوسْ رَبُّ المَلائِكَةِ والرُوحِ)) (١).
هذا حديث صحيح ، أخرجه ◌ُمُسْلم عن محمد بن المثنى ، عن أبي داود،
عن ◌ُشعبة، عن قتَادَةً.
القدوس : الطاهر .
(١) أبو داود ( ٨٢٧) في الصلاة: باب ما يقول الرجل في ركوعه
وسجوده ، ومسلم ( ٤٨٧) في الصلاة: باب مايقال في الركوع والسجود ،
وأخرجه النسائي ٢٢٤/٢.

باب
النهي عن القراءة في الركوع والسجود
٦٢٦ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفَضْل الخرّقفي، أنا أبو الحسن
علي بن عبد الله الطَّيْسَفُوني، أخبرنا أبو عبد الرحمن عبد اله بن عمر
الجوهري، حدثنا أحمد بن علي الكُشْمِيينيُ، حدثنا عليّ بنْ حُجْرٍ،
نا إسماعيل بن جعفر، عن مُسلمان بن مُحَيْمٍ ، عن إبراهيم بن عبد الله
ابن مَعْبَدٍ ، عن أيه
عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبَّاس قَالَ: كَشَفَ رَسُولُ اللهِ لَّ
السَثْرَ وَرَأْمُهُ مَعْصُوبٌ فِي مَرْضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ ، فَقَالَ:
(اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ، ثَلاثَ مَرَّاتٍ «إنّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ مُبَشِّرَاتٍ
الْبُوَّةِ إِلاَ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الْعَبْدُ الصَّالِحُ، أَوْ تُرَى لَهُ،
ألا وإنّي قَدْ تُمِنْتُ عَنْ الْقِرَاءَةِ في الرُّكُوعِ والسُّجُودِ ، فَإِذا
وَكَعْتُمْ، فَعَظِّمُوا اللهَ، وإذا سَجَدْتُمْ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ،
فَإِنَهُ فِنْ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ )) .
هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم (١) عن أبي بكر بن أبي شيبة
(١). (٤٧٩) في الصلاة: باب النهي عن قراءة القرآن في الركوع -

- ١٠٨ -
وغيره ، عن سفيان بن مُبينّة ، عن سليمان بن مُحْيْمٍ.
قوله ((قمِنٌ)): كقولك "جديرٌ وَحَرِي، ويقال: فلان قمِنَّ
أن يفعّلَ كذا ، بنصب الميم وكسرها ، فالنصب على المصدر لا يُثنّى
ولا يجمع ولا يؤّنث، يقال: مما تمَنّ أن يفعلا، وهم فمَنٌ أن
يفعلوا، وُمُنَّ فَمَنٌ أن يفعلن، والكسر على النّعْتِ مُثَنّى
وُيُجْمَعُ ويؤنث ، يقال : مما قينان ، هم قينون ، وفيه لغتان :
فَمِنٌ وَمِيْنٌ.
٦٢٧ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي، أنا أبو الحسين علي بن
محمد بن عبد الله بن بشران، أنا إسماعيل بن محمد الصفَّار، نا أحمد بن
منصور الرّمّادِيُ، نا عبد الرزاق، أنا مَعْمَرٌ ، عن الزهري ، عن
إبراهيم بن عبد الله بن مُحُنَّيْنٍ ، عن أبيه
عُنْ عَلُّ بِنِ أَبِي طَالبٍ قَالَ: نَانِي رَسُولُ اللهِ بِلّ عَنِ
التَّخْتُمْ بالذَّهَبِ، وعَنْ لِبَاسِ الْقَسِّيِّ(١)، وعَنْ الْقِرَاءَةِ في الرُّكُوعِ
والسُّجُودِ ، وعَنْ لِبَاسِ الْعَصْفَرِ .
- والسجود ، وأخرجه أبو داود ( ٨٧٦ )، في الصلاة: باب في الدعاء في
الركوع والسجود، والنسائي ١٩٠،١٨٩/٢ في الافتتاح: باب تعظيم الرب في الركوع.
(١) بفتح القاف، وكسر السين المشددة: ثياب من کتاب مخلوط بحریر یۇنى بها
من مصر ، نسبت إلى قرية على شاطىء البحر قريباً من تنيس بقال لها : القس.

- ١٠٩ -
هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم (١) عن عبد (٢) بن مُحميد، عن
عبد الرزاق .
(١) (٢٠٧٨) (٣١) في اللباس والزينة: باب النهي عن لبس الرجل
الثوب المعصفر، وهو في «الموطأ)) ٨٠/١ في الصلاة: باب العمل في
القراءة، والترمذي (٢٦٤) في الصلاة: باب ما جاء في النهي عن القراءة
في الركوع والسجود، وأبي داود ( ٤٠٤٤) في اللباس : باب من كره
الحرير .
(٢) في ( أ): عبد الله، وهو خطأ .

ـابـ
الاعتدال عن الركوع والسجود
٦٢٨ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله
النُّعَيْميُ، أنا محمد بن يوسف ، حدثنا محمد بن إسماعيل ، فا بَدّل بن
اُلمَحْبَرِ، نا مُشْعَبْة، أخبرني الحَكَمُ، عن ابن أبي ليلى
عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: كَانَ ◌ُكُوعُ الَّيْ نَظِلّهِ وَسُجُودُهُ، وَبَيْنَ
الْسَّجْدَ تَيْنِ ، وإِذَا رَفَعَ مِنَ الرُّكُوعِ مَا خَلا الْقِيَامَ والُْعُودَ
قَرِيبَاً مِنَ السَّاءِ .
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه ◌ُسْمٌ عن عبيد الله بن معاذ
العَنْبَري، عن أبيه ، عن مُنْعْبة .
وأخبرنا عمر بن عبد العزيز ، أنا القاسم بن جعفر ، أخبرنا
(١) البخاري ٢٢٨/٢ في صفة الصلاة: باب استواء الظهر في الركوع
وباب الطمأنينة حين يرفع رأسه من الركوع ، وباب المكث بين السجدتين
ومسلم ( ٤٧١) ( ١٩٤ ) في الصلاة: باب اعتدال أركان الصلاة وتخفيفها
في تمام، وأبو داود ( ٨٥٢ ) في الصلاة: باب طول القيام من الركوع ،
وبين السجدتين ، والترمذي ( ٢٧٩ ) في الصلاة: باب ما جاء في إقامة
الصلب إذا رفع رأسه من الركوع والسجود، والنسائي ١٩٧/٢ ، ١٩٨ ،
في الافتتاح : باب قدر القيام بين الرفع من الركوع والسجود .

- ١١١ -
أبو علي القُّوْلُؤْي، نا أبو داود، نا خَقصُ بن عمر، أنا مُشْعْبَةُ"
بهذا الإسناد مثله .
٦٢٩ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أبو محمد عبد الرحمن
ابن أبي ◌ُرَيْح، أنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي ،
نا علي بن الجَعْدِ ، حدثنا حماد بن سَلَمّة، عن ثابت
عَنْ أَنْسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ عِّهِ إذا قَالَ : سَمِعَ
اللهُ لِنْ تَدَهُ، يَقُومُ حَتَّى تَقُولَ: قَدْ أَوْهَمَ، وبَيْنَ الْسَّجْدَ ◌َيْنِ
مِثْلَ ذَلِكَ ، وَقَالَ: مَاصَلَيْتُ خَلْفَ وَجُلٍ أَوْ جَزَ صَلَاةً مِنْ
رَسُولِ اللهِ﴾ِ فِي تَمَامِ، وقَالَ: كَانَتْ صَلَاةُ وَسُولِ اللهِ
نَّهِ مْقَارِبَةً، وصَلَاةُ أبي بَكْرٍ مُتْقَارِ بَةً، فَلَّمَا كَانَ مُمَرُ مَدَّ
في صَلَاةِ الْغَدَاةِ .
هذا حديث صحيح ، أخرجه ◌ُمُسْلم (١) عن أبي بكر بن نافع العَبْدِي،
عن بَهْزٍ ، عن حمادٍ.
(١) (٤٧٣) في الصلاة: باب اعتدال أركان الصلاة، وهو في ((سنن
أبي داود » (٨٠٣) في الصلاة: باب خول القيام من الركوع وبين السجدتين
مختصراً .

باب
ما يقول بعد الاعتدال عن الركوع
٦٣٠ - أخبرنا أبو الحسن الشَّيْرَزيء، أنا زاهر بن أحمد، أنا
أبو إسحاق الهاشمي ، أخبرنا أبو مُصْعَب، عن مالك، عن ◌ُمَّيّ مولى
أبي بكر بن عبد الرّحمن، عن أبي صالح السّمَّان
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِلّهِ قَالَ: «إِذا قَالَ
الإمَامُ: سَمِعَ اللهُ لَنْ حَدَهُ، فَقُولُوا: اللَّهُمَّ(١) رَّنَا لَكَ الْحَمْدُ،
فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ المَلائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ
ذَتْبِهِ، .
هذا حديث متفق على صحته (٢) أخرجه محمد عن عبد الله بن يوسف،
وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى ، كلاهما عن مالك .
٦٣١ - أخبرنا أبو عثمان الضّبِّي، أنا أبو محمد الجرّحي، نا أبو العباس
(١) في (أ): ((الله)) وما أثبته من الأصول التي نقل عنها المصنف.
:
(٢) ((الموطأ)) ٨٨/١ في الصلاة: باب ما جاء في التأمين خلف الإمام،
والبخاري ٢٢٠/٢ في صفة الصلاة: باب فضل التأمين، ومسلم (٤٠٩).
في الصلاة : باب التسميع والتحميد والتأمين ،
١

- ١١٣ -
المخْبُوني، نا أبو عيسى، حدثنا محمود بن غيلان، نا أبو داود
الطبّالسي"، نا عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشُون ، حدثني عمي،
عن عبد الرحمن الأعرج ، عن مُبيد الله بن أبي رَافِعٍ
عَنْ عَليْ بنِ أَبِي طَالبٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللهِ عَّ إذا
وَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَالَ: ((سَمِعَ اللهُ لِّنْ حِدَهُ، وَبَنَا
وَلَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، ومِلْهُ مَا بَيْنَهُمَا، ومِلْءَ
مَا شِئْتَ مِنْ شَيءٍ بَعْدُ».
هذا حديث صحيح (١) أخرجه مُسْم عن زهير بن حَرْب ، عن
عبد الرحمن بن مَهْدِي ، عن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة،
عن عمه الماجشُونَ بن أبي "سلّمة".
وقوله ((سمع الله ◌ِمَنْ حَمِدِه)) أي: تقبّلَ الله منه حَمْدَه وأجابه،
يُقال: إسمع دعائي ، أي : أجب ، لأن غرض السائل الإجابة،
فوضع السمع موضع الإجابة، ومنه قوله سبحانه وتعالى ( إني آٌمنْتُ
بربّكم "فَاسْمَعُونٍ) [يس: ٢٥] أي: اسمعوا مني سمع الطاعة والقبول، ومنه
(١) أبو داود الطيالسي ٩٧/١، ٩٨و ٩٩، ومسلم (٧٧١) (٢٠٢) في
صلاة المسافرين: باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه، وأخرجه الترمذي
(٢٦٦) في الصلاة: باب ما يقول الرجل إذا رفع رأسه من الركوع .
شرح السنة : م - ٨ ج : ٣
٩

- ١١٤ -
الحديث ((أعوذ بكَ مِنْ دَّعَاءٍ لا يَسْمْعَ))(١) أي: لا يجاب.
وقوله ((ربنا ولك الحمدُ)) قيل : الواو في قوله ,ولك » واو
عطف على مُضْمَرٍ مقدّم، كأنه قال: ولكَ الحمدُ على ما وَفقتنا مِنَّ
القول الحسن والعمل الصالح .
قلت : والعمل على هذا عند بعضٍ أهل العلم، وبه يقول الشافعي،
قال : يقولُ هذا في المكتوبةِ والتطوع، وقال بعضُ أهل الكوفة :
يقولها في التطوع ، ولا يقولها في المكتوبة.
واختلف أهل العلم فيما يقول المأمومُ إذا رفع رأسه من الركوع ،
فقال قومٌ: يقولُ الإمامُ: سمِعَ اله لمن حمده، والمأمومُ يقتصِرُ على
قوله: ((رَّبًا لك الحمدُ)) كما ورد في حديث أبي هريرة، وهو قولُ
الشّعِّيَّ، وبه قال مالك، وأحمد، وأبو حنيفة، وقال قوم: يقول: سمع
اله لمن حَمِدَهُ، اللَّهُمَّ ربنالك الحمدُ، يجمع بينها كالإمام، وهو قولُ ابن
سيرين وعطاء، وإليه ذهب الشافعي وإسحاق .
٦٣٢ - أخبرنا أبو الحن الشَّيْوري، أنا زاهر بن أحمد، أخبرنا
(١) قطعة من حديث أخرجه الترمذي (٣٤٧٨) في الدعوات : باب
٦٩، والنسائي ٢٠٤/٨، ٢٥٥ في الاستعاذة: باب الاستعاذة من قلب
لا يخشع من حديث عبد الله بن معمر، وقال الترمذي: حسن صحيح ،
وأخرجه ابن ماجة ( ٢٠٠ ) في المقدمة من حديث أبي هريرة ، وسنده حسن،
وأخرجه مسلم في («صحيحه» (٢٧٢٣) من حديث زيد بن أرقم بلفظ.
« ومن دعوة لا يستجاب لما »

- ١١٥ -
أبو إسحاق الهاشمي، أنا أبو مُصَّعب، عن مالك، عن نعيم بنِ عبد اله
المُجْرِ ، عن علي بن يحيى الزرقي ، عن أبيه
عَنْ رِفَاعَةَ بنِ رَافِعِ الزُرَقِيِ أَنَّهُ قَالَ: كُنَّا يَوْمَاً مُصَلِّ
وَرَاءَ رَسُولِ اللهِ لَ ◌ّهِ، فَلْمَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةٍ،
وقَالَ: سَمِعَ اللهُ لَنْ حَدَهُ، قَالَ وَجُلٌ وَرَاءَهُ: (( رَّنَا
وَلَكَ الْحَمْدُ خْدَاً كَثِيْراً طَيْبَاً مُبَارَكَاً فِيهِ))، فَلَّمَا انْصَرَفَ
رُسُولُ اللهِ ◌ُِّ، قَالَ: ((مَنِ الْتَكَلِّمُآنِفَأَ؟، فَقَالَ رَجُلٌ:
أَنا يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِصَ لِ: (( لَقَدْ رَأَيْتُ
بِضْعَةً وَثَلاثِينَ مَلَكاً يَبْتَدِ رُونَهَا أَيْهُمْ يَكْتُبُهَا أَوَلُ، (١).
هذا حديث صحيح (٢) أخرجه محمد عن عبد الله بن مَسْلَمَةَ"،
عن مالك .
(١) قال السهيلي: روي ((أول)) بالضم على البناء، لأنه ظرف قطع عن.
الاضافة ، وبالنصب على الحال .
(٢) ((الموطأ)» ٢١١/١، ٢١٢ في القرآن: باب ما جاء في ذكر الله
تبارك وتعالى، والبخاري ٢٣٧/٢، ٢٣٨ في صفة الصلاة: باب فضل اللهم
ربنا لك الحمد، وأخرجه النسائي ١٩٦/٢. قال الحافظ في («الفتح» ٢٣٨/٢:
واستدل به على جواز إحداث ذكر في الصلاة غير مأثور إذا كان غير مخالف
المأثور، وعلى جواز رفع الصوت بالذكر مالم يشوش على من معه ، وعلى
تطويل الاعتدال بالذكر .

- ١١٦ -
٦٣٣ - أخبرنا أبو حامدٍ أحمد بن عبد الله الصَّالحي، أنا أبو عمر
بكر بن محمد المُزَني، حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله الخصيب ، ٥
أبو علي الحسين بن الفَضْل بن عمر البَجَلِيُ، فا عفَّان، نا حمّاد، أنا
قتادةُ وُحميدٌ
عَنْ أَنَسِ أَنَّ رَجُلاً جَاءَ ، فَدَخَلَ الصَّفَّ وَقَدْ حَفَزَهُ
النَّفَسُ، فَقَالَ: الْحَمْدُ للهِ خْدَاً كَثِيْرَاً طَيْبَاً مُبَارَكاً فيهٍ، فَلَاً
قَضَى رَسُولُ اللهِ بِّهِ صَلاَتَهُ، قَالَ: «أَيْكُمُ الْتَحَلّمُ
بالكَلِمَاتٍ؟) فَأَرَمَّ الْقَوْمُ، قَالَ: « أَيْكُمْ الْتَكَلِمُ بِهَا، فَإِنْهُ
لمْ يَقُلْ بِأُسّاً ؟ ، فَقَالَ رَجُلٌ: جِئْتُ وقَدْ حَفَزَنِ النَّفْسُ ،
فَقُلْتُهَا، قَالَ: ((لَقَدْ رَأَيْتُ اثْنَيْ عَثَرَ مَلَكاً يَبْتَدِرُونَهَا،
أَلُهُمْ بَرْفَعُهَا)).
فَزَادَ مُخَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِِّ قَالَ: (( إِذا
جَاءَ أَحَدُكُمْ فَلْيَمْشِ تَحْوَ مَا كَانَ يَمْشِي، فَلْيُصَلُ مَا أَدَرَكَ،
ولِيَقْضِ مَا سُبِقَهُ».
هذا حديث صحيح ، أخرجه مسلم (١) عن زهير بن حَرْب، عن عَفَّن.
(١) (٦٠٠) في المساجد ومواضع الصلاة: باب ما يقال بين تكبيرة
الإحرام والقراءة .

- ١١٧ -
قوله: ((حَفَزَهُ النَّفَسُ)) أي: اسْتد به، وأَرَمَّ الهرم، أي:
سكتوا ولم يجيبوا ، يقال: أَوَمّ القوم، فهم ◌ُرِّمُونَ ، وبعضهم
يقول: فأزّّ القوم، ومعناه يرجع إلى الأول وهو الإمساك عن الكلام
والطعام أيضاً، وبه ◌ُمْيَت الخميَةُ أزماً
أنا القاسم بن جعفر ، أنا
٦٣٤ - وأخبرنا عمر بن عبد العزير
أبو علي اللُّؤْلؤي، نا أبو داود ، نا موسى بن إسماعيل ، فاتّمْاد ،
عن قتّادَةً وثابتٍ وَمُحمَيْدٍ .
عَنْ أَنَسٍ بِهَذَا، وقَالَ: إنَّ رَجُلاَ تَجَاءَ إلى الْعَّلَاةِ
وقَدْ حَفَزَهُ النَّفَسُ، فَقَالَ : اللهُ أَكْبَرُ، الحمدُ للهِ حْدَاً
كَثِيراً ... إلى آخِرِهِ (١).
(١) إسناده صحيح، وهو في ((سنن أبي داود» (٧٦٣) في الصلاة :
باب ما يستفتح به من الدعاء .

باب
القنوت
٦٣٥ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله
النعيمي، أنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل ، نا الحسن بن
الربيع ، نا أبو الأحوص ، عن عاصم
عَنْ أَنَسٍ بَعَثَ النَُّ لَّهِ سَرِيَةَ يُقَالُ لَهُمْ: آلْقُرَّاء،
فَأُصِيبُوا، فَارَأْيْتُ الْنِّيِِّهِ وَجَدَ عَلَى شَيءٍ مَاوَجَدَ عَلَيْهِمْ،
فَقَنْتَ شَهْراً فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ، ويَقُولُ: إِنْ خُصَيَّةَ عَصَوْا اللهَ
ورَسُولَهُ)).
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم من أوجهٍ ،
عن عاصم .
(١) البخاري ١٦٣/١١ في الدعوات: باب الدعاء على المشركين، وفي
الوتر : باب القنوت قبل الركوع، وبعده ، وفي الجنائز: باب من جلس عند المصيبة
يعرف فيه الخزن، وفي الجهاد: باب دعاء الإمام على من نكث عبداً ، وفي
المغازي: باب غزوة الرجيع، ورعل، وذكوان ، وبئر معونة، ومسلم
(٦٧٧) (٣٠١) (٣٠٢) في المساجد: باب استحباب القنوت في جميع
الصلاة إذا نزلت بالمسلمين غازلة .

- ١١٩ -
٦٣٦ - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الكئي ، أخبرنا عبد العزيز
ابن أحمد الخلال، نا أبو العباس الأمم، أنا الربيع، أنا الشافعي،
أنا سفيان ، عن الزهري ، عن ابن المسيب
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَ آلَتَّيَّ تِهِ لَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ
الثَّانِيَةِ مِنَ الصُّبْحِ قَالَ: ((الَّهُمَّ أَ نْجِ الوَليدَ بنَ الوَلِيْدِ، وَسَلَمَةً
ابْنَّ هِشَامٍ، وَيَّاشَ بنَ أَبِي رَبِيْعَةَ، والْمُسْتَضْعَفِيْنَ بِمَكَّةَ، اللّهُمّ
أشْدُدْ وَظَأَتَكَ عَلى مُضَرَ، واجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِيْنَ كَسِنِيْ
يُوسُفَ)).
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجاه من طرق عن الزهري .
قوله: ((أُسْدُدْ وَطأتَكَ)) فالوَّطأةُ: البأسُ في العقوبة ، أي
مُخْذُهُمْ أخذاً شديداً، يُقال: وطِثْنًا العدُو" وطأة" سْديدة"، ومنه
(١) الشافعي ٨٦/١، ٨٧، والبخاري ٤٠٩/٢، ٤١٠ في الاستسقاء:
باب دعاء النبي صى الله عليه وسلم: اجعلها عليهم سنين كسني يوسف ، وفي
الجهاد: باب الدعاء على المشركين بالهزيمة والزلزلة ، وفي الأنبياء : باب مول
الله تعالى: ( لقد كان في يوسف وإخوته آيات السائلين ) وفي تفسير سورة
آل عمران: باب ( ليس لك من الأمر شيء ) وفي تفسير سورة النساء :
باب قوله: ( فعسى الله أن يعفو عنهم ) وفي الأدب: باب تسمية الوليد ،
وَفي الدعوات: باب الدعاء على المشركين، وفي الاكراه في فاتحته، ومسلم (٦٧٥)
(٢٩٥) وأخرجه أصحاب السنن عدا الترمذي.

- ١٢٠ -
قوله سبحانه وتعالى: ( لمْ تَعْلَمُوُم أَنْ تَطَؤُهُمْ) [الفتح: ٢٥]
أي : تنالوم بمكروه .
وقيل في تفسير قوله سبحانه وتعالى: ( إِنْ ناشئة الليل مي
أشْدهُ وَطًا ) [المزمل: ٦] على قراءة من قرأ مقصُوراً (١)، أي:
أغلظُ على الإنسان من القيام بالنهار ، لأن الليل ◌ُجعيلَ مَكّناً، ومنه
الحديث: (وإنّ آخِرَ وَطْأَةٍ وَطِّهَا الرّْحَمْنُ بِوَجْ)) (٢) قيل:
هي عبارةٌ عن نزول بأسهِ به، قال عليّ بن مهدي: معناه عند أهل
النظر: أنْ آخرَ ما أَوقَعَ اله بالمشركين بالطائف، وكان آخر" غزاة
غْزَاها رسول اله ◌َِّ قاتل فيها العدوّ. وَوَجْ: وادٍ بالطائف قريب
من حصنها .
وقوله: ((واجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِيْنَ كَسِنِي يُوسُفَ)) أراد بها
القُحوط"، ومنه قولهُ سبحانه وتعالى: (ولقد أَخْذَا آلَ فِرْعَونَ
بالسّنِيْنَ ) [ الأعراف: ١٣٠] أي: بالقُحوطِ، والسّنّةُ: هي
الأزمةُ .
وفي الحديثِ دليلٌ على أن تسمية الرجالِ بأسمائهم فيما يَدْعُو لهم وعليهم
لا تُفْسِدُ الصلاة.
(١) قرأ ابن عامر وأبو عمرو: ((وطاة)) بكسر الواو مع المد، وقرأ
الباقون ((وطأ)) بفتح الواو مع القصر. انظر ((زاد المسير)) ٣٩١/٨.
(٢) أخرجه أحمد ١٧٢/٤ من حديث يعلى العامري، وفي سنده سعيد
ابن أبي راشد لم يوثقه غير ابن حبان على عادته في توثيق المجاهيل ، وأخرجه
أحد أبضاً ٤٠٩/٦ من حديث إبراهيم بن ميسرة عن ابن أبي سويد ، عن عمر
ابن عبد العزيز، قال : زعمت المرأة الصالحة خولة بنت حكيم ... وابن أبى
سويد مجهول، وعمر بن عبد العزيز لم يسمع من خولة .