النص المفهرس

صفحات 181-200

باب
مواقيت الصلاة
قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى: (إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلى المُؤْمِنِيْنَ
كِتَابَاً مَوْ قُوّاً ) [النساء: ١٠٣]، أَي: فَرْضاً مُؤَقَتَاً ،
وَقَالَ اللهُ: ( فَسُبْحَانَ اللهِ حِيْنَ تُمْسُونَ وِحِيْنَ تُصْبِحُونَ ... )
الآيةَ [الروم: ١٧]، وهَذِهِ أَبَيْنُ آيَةٍ فِي الْمَواقِيتِ،
فَقَولُهُ: ( سُبْحَانَ اللهِ)، أَي: سَبِحُوا الله، مَعْنَاهُ: صَلُّوا
للهِ ( حِيْنَ تُمْسُونَ ) أَرَادَ بِهِ صَلاةَ الَغْرِبِ والْعِشَاءِ (وحِيْنَ
تُصْبِحُونَ ) صَلاةَ الصُّبْحِ (وَعَشِيّاً) أَرَادَ صَلاةَ الْعَصْرِ
(وحِيْنَ تُظْهِرُونَ) صَلاةَ الظُّهْرِ.
وقَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى: (أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ
إلى غَسَقِ الَّيْلِ ) أَرَادَ بالْلُوكِ زَوَالَهَا، فَدَخَلَ فِيهِ صَلاةُ
آلْظُهْرِ ،
، والْعَصْرِ، والَغْرِبِ، والْعَشَاءِ ﴿وقُرَانَ الْفَجْرِ )
أَرَادَ بِهِ صَلاةَ الصُّبْحِ، وقِيْلَ: أَرَادَ بِالدُّلُوكِ الْغُرُوبَ ،
رُوي ذَلكَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ .
٣٤٨ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي'، أنا أبو بكر أحمد بن

- ١٨٢ -
الحسن الخيري، أنا حاجبُ بن أحمد الطُومِيُ ، انا عبد اله بن هاشم،
نا وكيع ، نا سفيان ، عن عبد الرحمن بن الحارث بن عيّاش بن أبي
ربيعة الزمرفي، عن حكيم بن حكيم بن عَبّاد بن مُحُنَيْفٍ ، عن نافع
ابن جُبَيْر بن مُطعم
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِيهِ: «أَمِّي
جِبْرِيلُ عِنْدَ الْبَيْتِ مَرَّ تَيْنِ، فَصَلَّى بِيَ الظُّهْرَ حِيْنَ زَالَتِ
الشَّمْسُ، وكانَتْ بِقَدْرِ الثْرَاكِ، وَصَلَّى بِيَ الْعَصْرَ حِيْنَ كانَ
كُلُّ شَيءٍ مِثْلَ ظِلْهِ ، وَصَلَى بِيَ الْمَغْرِبَ حِيْنَ أَفْطَرَ الصَّائِمُ ،
وصَلَى بِيَ الْعِشَاءَ حِيْنَ غَابَ الْشَّفَقُ، وَصَلَّى بِيَ الْفَجْرَ حِيْنَ
حَرُمَ الْطَّعَامُ وَالْشَرَابُ عَلَى الصَّائِمِ، وَصَلَى بِيَ الْغَدَ الظُّهْرَ حِيْنَ
كَانَ كُلُّ شَيءٍ مِثْلَ ظِلْهِ، وَصَلَى بِيَ الْعَصْرَ حِيْنَ كَانَ ظِلْ كُلِّ
شَيءٍ مِثْلَيْهَ، وَصَلَى بِيَ الَغْرِبَ خَيْنَ أَقْطَرَ الْصَّائِمُ ، وَصَلَى بِيَ
الْعِشَاءَ تُلْكَ الَّيْلِ الأَوَّلَ، وَصَلَّى بِيَ الْفَجْرَ فَأَسْفَرَ، ثُمَّ
الَفَتَ إليَّ، فَقَالَ: يا محمّدُ هَذا اوَقْتُ وَقْتُ الْنِّيْنَ قَبْلَكَ،
الوَقْتُ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ الوَقْتَيْنِ (١) ».
(١) رواه أحمد ٣٣٣/٢، وأبو داود (٣٩٣) في أول كتاب الصلاة، -

- ١٨٣ -
هذا حديث حسن ، ومِثْلُه عن جابر (١).
قوله: ((كانت قدر" الشّراك)» ليس ذلك على معنى التحديد، ولكن
الزَّوالُ لا يُسْتَبَانُ بأقلّ منه، وليس هذا المقدارُ ما يَتبَيْن به الزوال
في جميع البلدان والأزمان، إنما يَتْبَيِّنُ في بعض الأزمنة في بعض، البلدانِ، مثلُ
مكّة ونواحيها ، فإن الشّمْسَ إذا استَوَت فوق الكعبة في أطول يوم من
السّنّة لم يُرّ لشيءٍ من جوانبها ظِلٌّ، فإذا زالت ظهر الفَيْئُ قدر الشّراك
من جانب الشرق، وهو أولُ وقت الظهر ، وكلّ بلدٍ هو أقرب إلى
وسط الأرض كان الظِلُ فيه أقصَرَ" (٢).
٣٤٩ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي'، أخبرنا أبو بكر الخيري ،
أخبرنا حاجِبُ بن أحمد الطُومي ، حدثنا عبد الله بن هاشم ، حدثنا
وكيع ، نا بّدْرُ بن عثمان، نا أبو بكر بن أبي موسى الأشْعَرِيءُ
- والترمذي (١٤٩) أول أبواب الصلاة، وقال: حسن صحيح، وصححه الحاكم،
والذهبي ، وابن عبد البر ، وابن العربي، والنووي وهو حديث حسن لذاته ، صحيح
لغيره من أجل عبد الرحمن بن الحارث بن عياش ، فإنه حسن الحديث .
(١) رواه أحمد ٣٣٠/٣، ٣٣١، والنسائي ٢٦٣/١ في المواقيت: باب أول
وقت العشاء ، والحاكم ١٩٥/١ من طريق عبدان بن عثمان ، عن عبد الله بن
المبارك عن حسين بن علي بن حسين ، عن وهب بن كيسان ، عن جابر ، وصححه
الحاكم ، ووافقه الذهبي ، وهو كما قالا ، وهو شاهد لحديث ابن عباس .
(٢) وفي «النهاية»: فكل بلد يكون أقرب إلى خط الاستواء ومعتدل النهار
يكون الظل فيه أقصر ، وكلما بعد عنها إلى جهة الشمال يكون الظل فيه أطول .

- ١٨٤ -
عَنْ أَبَيْهِ، عَنِ النَّيْ نِِّ أنَّ سَائِلاً أَتَاهُ، فَسَأْلَهُ عَنْ
مَوَاقِيْتِ الصَّلاةِ، قَالَ: فَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئاً، ثُمَّ أَمَرَ بِلالاً
فَأْقَامَ الصَّلاةَ حِيْنَ انْشَقَّ الْفَجْرُ فَصَلَى، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْظُّهْرَ
وآلْقَائِلُ يَقُولُ: قَدْ ذَالَتِ الشَّمْسُ أَوْ لَمْ تَزُلْ، وهُو كانَ
أَعْلَ مِنْهُمْ، وَأَمَرَهُ فَأْقَامَ الْعَصْرَ والْشَّمْسُ مُرْ تَفِعَةٌ، وَأَمَرَهُ
فَأَقَامَ الْمَغْرِبَ حِيْنَ وقَعَتِ الشَّمْسُ، وأَمَرَهُ فَأْقَامَ الْعِشَاءَ حِيْنَ
سُقُوطِ الشَّفَقِ .
قَالَ: وَصَلَّى الْفَجْرَ مِنَ الْغَد، والْقَائِلُ يَقُولُ :
طَلَعَتِ الشَّمْسُ، وَلَمْ تَطْلْعْ، وَصَلَى الظّهْرَ قَرِيباً مِنْ وَقْتِ
الْعَصْرِ بِالأَمْسِ، وَصَلَى الْعَصْرَ وَالْقَائِلُ يَقُولُ: قَدِ اْحَرَّتٍ
الشَّمْسُ، وَصَلَى الْمَغْرِبَ قَبْلَ أَنْ يَغِيْبَ الشَّفَقُ، وَصَلَّ الْعِشَاءَ
◌ُلْكَ اللَّيْلِ الأَوَّلَ، ثُمَّ قَالَ: (( أَيْنَ آلْسَّائِلُ عَنِ الوَقْتِ؟
الوَقْتُ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ الوَقْتَيْنِ وَقْتْ» .
هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم (١) عن أبي بكر بن أبي شيبة،
عن وكيع، وفيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص (٢).
(١) (٦١٤) (١٧٩) في المساجد ومواضع الصلاة: باب أوقات الصلوات الخمس.
(٢) (٦١٢) في المساجد ومواضع الصلاة.

- ١٨٥ -
وأبو بكر بن أبي موسى: اسمُهُ وكُنْيَتُه واحد ، ويُقال: اسمُه
عمرو بن عبد اله بن قيسٍ .
قلت : اختلف أهل العلم في المواقيت ، فذهب مالك ، والأوزاعي ،
وسفيان الثوري، والشافعي، وأحمد ، وأبو يوسُفَ ، ومحمد بن الحسن
إلى أن وقتَ الظُّهر يمتدُ من وقت الزّوال إلى أن يصيرَ ظِلّ كل شيء
مثله ، ثم يدخل وقت العصر .
وقال ابن المبارك وإسحاق: آخرُ وقت الظهر أول وقت العصر،
فيقدر أربع ركعات من أول وقت العَصْر وقت للصّلاتين جميعاً.
وقال مالك ومحمد بن جرير: بعد ما صار ظِلُ كلِّ شيءٍ مثلَه إلى
أن يصيرَ ظِلُ كلِّ شيءٍ مِثْلَية وقتٌ للصلاتين، لأن جبريل ◌ُ ◌ّ صلى الظهر
في اليوم الثاني في الوقت الذي صلى العصر في اليوم الأول ، وهو عند
الأكثرين على التعاقب، لا أنّه صّلاهما في وقتٍ واحدٍ ، فصلى العصر في
اليوم الأول، وابتداؤه يَلي مَصيرَ ظِلَّ كل شيء مثله ، وصلى الظهر
في اليوم الثاني وانتهاؤه يَلي مصيرَ ظِلّ كل شيءٍ مِثْلَه .
وقال أبو حنيفة : يمتدٌ وقت الظهر إلى أن يصير ظلُ كل شيء
مثليه ، ثم يدخل العصر.
ووقت العَصْرِ يمْتّدُ إلى اصْفِرارِ الشّمْسِ عند الأوزاعي، والثوري،
وأحمد، وأبي يوسُفَ ، ومحمد ، وقال بعضهم: إِلى مغيب الشمس .
وقال الشافعي: آخِرُ وقت العصر إذا صار ظلُ كل شىء مِئليه لمن
لا عُذْرَ له في الاختيار، وفي حَقّ المعذور، مَغيب الشّمْسِ.

- ١٨٦ -
٠
أما المغرب ، فقد أجمعوا على أن وقتها يدخل بغروب الشمْسٍ ،
٠
: واختلفوا في آخر وقتِها ، فذهب مالك ، وابن المبارك ، والأوزاعي،
والشافعيُ في أظهر قوّليه إلى أن لها وقتاً واحداً قولاً بظاهر خبَو
ابن عبّاس.
وذهب الثوريّ، وأحمد ، وإسحاق ، وأصحاب الرأي إلى أن وقت
المغرب يمتد إلى غييوبَة الشَّفْقِ. قلتُ: وهذا هو الأصحُ، لأن آخر
الأمرَيْنِ من رسول اله ◌َّ أنه صلاها في وقتين، كما رويناه من حديث
أبي موسى الأشْعَرِيّ، ورواه أيضاً بُرَيْدَةُ الأسْلَمِيُ، وعبد الله بن
عمرو بن العاص ، وأبو هريرة (١).
أما العشاء ، فاتفقوا على أن وقتها يدخل بغيبوبة الشفق ، غير أنهم اختلفوا
في الشفق الذي يدخل بغيبوبته وقت العشاء ، فذهب عمر ، وابن عمر
وابن عباس ، وعبادة بن الصامت ، وشدَّاد بن أوس إلى أنه الحُمْرَةُ ،
وهو قول مکحول ، وطاوس ، وبه قال مالك والثوري ، وابن أبي ليلى ،
والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبو يوسف ، ومحمد بن الحسن ،
وروي عن أبي هريرة أنه البياض الذي عقيب الحُمرَةِ ، وبه قال عمر
ابن عبد العزيز ، وإليه ذهب الأوزاعي ، وأبو حنيفة .
(١) حديث بريدة وعبد الله بن عمرو بن العاص في ((صحيح مسلم)) (٦١٢).
و (٦١٣)، وحديث أبي هريرة عند الترمذي (١٥١) في أول أبواب
الصلاة ، ورجاله ثقات .

- ١٨٧ -
ويمتد وقت اختيار العشاء إلى ثلث الليل ، يروى ذلك عن عمر
وأبي هريرة ، وبه قال عمر بن عبد العزيز ، وإليه ذهب الشافعي .
وقال الثوري ، وابن المبارك ، وإسحاق ، وأصحاب الرأي : يمتد إلى
نصف الليل .
قلت : ولا يفوت وقتها حتى تصير قضاء عند الأكثرين ما لم يطلع
الفجر الصادق (١) .
وأما صلاة الصبح، فيدخل وقتها بطلوع الفجر الصادق ، ويمتد وقتها
إلى طلوع الشمس عند الأكثرين ، وبه قال مالك ، وأحمد ، وإسحاق ،
وقال الشافعي : آخر وقتها الإسفار لمن لا عذر له ، وفي حق المعذور
يمتد إلى طلوع الشمس .
(١) واستدلوا بما رواه مسلم في «صحيحه» (٦٨١) في المساجد من
حديث أبي قتادة مرفوعاً، وفيه (( ليس في النوم تفريط ، إنما التفريط على
من لم يصل حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى » فإنه ظاهر في امتداد وقت
الصلاة إلى دخول وقت الصلاة الأخرى ، إلا صلاة الفجر ، فإنها مخصوصة
بالاتفاق، وروى مسلم أيضاً (٦٣٨) (٢١٩) من حديث عائشة أنه صلى الله
عليه وسلم أعتم ذات ليلة حتى ذهب عامة الليل ، وحق نام أهل المسجد ، ثم
خرج فصلى ( يعني العشاء) فقال: ((إِنه لوقتها لولا أن أشق على أمتي)).

باب
تعجيل الصلوات
٣٥٠ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله
النُّعَيْمي ، أخبرنا محمد بن يوسف الفير بري، نا محمد بن إسماعيل البخاري،
نا محمد بن مقاتل ، أنا عبد الله يعني ابن المبارك ، أنا عوف ، عن سَيّار
ابن سلامة قال :
دَخَلْتُ أَنَا وَأَبِي عَلى أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيْ، فَقَالَ لَهُ أَبي :
كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللهِ لَّهِ يُصَلِ المَكْتُوبَةَ؟ فَقَالَ : كَانَ
يُصَلِّ الَجِيْرَةَ(١) آلَّي تَدْعُونَهَا الأُولَى حِيْنَ تَدْخَضُ الشَّمْسُ،
وُيُصَلِي الْعَصْرَ ثُمَّ يَرْجِعُ أَحَدُنَا إلى رَخْلِهِ فِي أَقْصَى المَدِينَةِ ،
وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ، وَنَسِيْتُ مَا قَالَ في الْمَغْرِبِ ، وكانَ يَسْتَحِبُ
أَنْ يُؤَخَّرَ مِنَ الْعِشَاءِ آلِي تَدْعُونَهَا الْعَثَّمَةَ، وكانَ يَكْرَهُ
الَّوْمَ قَبْلَهَا ، والحَدِيْثَ بَعْدَهَا، وكانَ يَنْفَتِلُ مِنْ صَلَاةِ
اٌلْغَدَاةِ حِيْنَ يَعْرِفُ الرَّجُلُ جَلِيْهُ، وَيَقْرأُ بِالسَّيْنَ إلى المائةِ.
(١) في البخاري: ((الهجير» وفي «القاموس»: والهجير، والهجيرة، والهجر، -

٠
- ١٨٩ -
هذا حديث متفق على صحته (١) وأخرجه محمد ، عن آدم ، عن
مُنْعْبَة، عن تَيّارِ بن سلامة، قال: ((ولا يُالي بتأخير العشاء إلى
ثُلُثِ اللّيلِ، ولاُيُحِبُ النومَ قبلَها، والحديثَ بَعدَهَا)).
وأخرجه مسلم عن يحيى بن حبيب الحارثي ، عن خالد بن الحارث ،
عن ◌ُشْعْبَة وقال: ((إلى نصفٍ الليل)).
وأبو برزة الأسلميُ: اسمه تَضْلَةُبنُ مُبِيْدٍ ، نزل البصرة، وسيار
ابن سلامة: أبو المنهال الرّياحي البَصْرِي .
قوله ((كان يصَلِّي الهجيِرَةَ)) سمى الظهر هجيراً، لأنها تُصلَّى في
الهاجرة وفي وقت انتصاف النهار .
وقوله: ((حين تَدَخَضُ الشّمسُ)) أي: تزول، ومكانٌ
دْخُضٌ، أي: زَلِق ◌ُزِل، ودحض الرجل في الوحل: إذا زِلِقَتْ رجلُه.
وحياة الشمس : بقاءُ حرِّها وقوتها ، وكل شيء ضعُفت قوته فقد مات.
٣٥١ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله
النُّعَيْمِي ، أخبرنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا مسلم بن
- والهاجرة : نصف النهار عند زوال الشمس مع الظهر ، أو عند زوالها إلى
العصر ، لأن الناس يسكنون في بيوتهم كأنهم قد تهاجروا ، وشدة الحر .
(١) البخاري ٢١،٢٠/٢ في مواقيت الصلاة: باب وقت العصر، وباب
وقت الظهر عند الزوال ، وباب ما يكره من السمر بعد العشاء ، وفي صفة
الصلاة: باب القراءة في الفجر ، ومسلم ( ٦٤٧ ) في المساجد : باب استحباب
التبكير بالصبح في أول وقتها ...

- ١٩٠ -
إبراهيم ، فا ◌ُشْعْبَةُ ، عن سعد بن إبراهيم ، عن محمد بن عمر ، وهو ابن
الحسن بن علي ، قال :
سَأَلْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ عَنْ صَلاةِ النَّيِّ بِّهِ، فَقَالَ:
كَانَ يُصَلِّ الظُّهْرَ بالْهَاجِرَةِ، وَالْعَصْرَ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ، وَالْمَغْرِبَ
إذا وَجَبَتْ، والْعِشَاءَ ، إذا كَثُرَ النَّاسُ عَجَّلَ، وإِذا قَلُوا أَخَّرَ ،
والصُّبْحَ بِغَلَسٍ .
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن محمد بن المُشَفِىّ،
ومحمد بن بشار ، عن محمد بن جعفر، عن مُشْعْبَةَ .
قلت : أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين ، فمن بعدهم على أن
تعجيل الصلوات في أول الوقت أفضل، إلا العشاء والظهر في مشده الحر،
فإنه يُبرِدِ بها، وإنما صاروا إلى التعجيل في الصلوات، لقوله سبحانه وتعالى
(حافظوا على الصََّواتِ ) والمحافظة في التعجيل ليأمن من الفَوْتِ
بالنسيان والشغل .
وروي عن عبد الله بن عمر العُمَري ، عن نافع ، عن ابن عمر
قال: قال رسول الله عَمِ ((الوَقتُ الأولُ من الصّلاةِ رضوانُ الله،
(١) البخاري ٣٩/٢، في مواقيت الصلاة: باب وقت العشاء إذا اجتمع
أو تأخروا، وباب وقت المغرب، ومسلم ( ٦٤٦ ) في المساجد باب استحباب
التكبير بالصبح في أول وقتها .

- ١٩١ -
والوقت الآخرُ عَفْوُ اللهِ (١) )).
قال الشافعي : رضوان الله إنما يكون للمحسنين ، والعفو يشبه أن
يكون عن المقصِّرين .
رُوي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن النبي يحو ◌ّ قال له:
(((يا عَليّ ثلاثٌ لا تُؤْخَرْهَا: الصّلاةُ إذا أتت، والجنازةُ إذا حَضّرَتْ،
والأيِّمُ (٢) إذا وَجَدَتْ لها كفءاً (٣))).
وذهب بعضهم إلى تأخير الصلوات إلى آخر الوقت ، وهو قول
أصحاب الرأي (٤) إلا الحاج"، فإنه يُغَلِّسُ بالفجر يوم النّحْر بالمزدلفة.
(١) رواه الترمذي: (١٧٣) في أبواب الصلاة: باب ما جاء في الوقت
الأول من الفضل، والدارقطني: ٩٢، والبيهقي ٤٣٥/١، وفي سنده يعقوب
أبن الوليد المدني ، ضعفه ابن معين ، وكذبه سائر الحفاظ ، فالحديث باطل ، وقد
ذكره الشافعي دون إسناد في كتاب ((اختلاف الحديث)) ٢٠٩/٧، ٢١٠ من
هامش (الأم))، وفي ((الرسالة)) ٤١، وانظر ((الأم)) ٦٨/١.
(٢) هي التي لا زوج لها بكراً كانت أو ثيباً ، مطلقة كانت أو متوفى عنها.
(٣) حديث حسن،أخرجه أحمد ١٠٥/١، والترمذي (١٧٣) وفي سنده سعيدبن
عبد الله الجهني لم يوثقه غير ابن حبان ، وباقي رجاله ثقات ، وحسنه الترمذي ،
ومعناه صحيح ثابت في غير ما حديث .
(٤) في كتب الحنفية: يستحب الإسفار بالفجر وتأخير الظهر في الصيف ،
وتأخير العصر مطلقاً ، وتأخير العشاء إلى ثلث الليل ، وقيدوا ذلك بما اذا
تحققت له الجماعة بالتأخير ، أما إذا لزم من التأخير فوت الجماعة ، فلا يستحب
بل يكره تحريماً ، لأن صلاة الجماعة واجبة عندم في القول الصحيح ، ويستحب
تعجيل المغرب مطلقاً ، وتعجيل الظهر في الفصول الثلاثة .

- ١٩٢ -
وقول أبي برزة في العشاء: كان يكره النوم قبلها ، والحديث
بعدها ، فأكثر أهل العلم على كراهية النوم قبل العشاء ، قال عبد الله
ابن المبارك : أكثر الأحاديث على الكراهية ، ورخص بعضهم فيه ،
وكان ابن عمر يَرِقُدُ قبلها ، ورخص بعضهم فيه في رمضان .
قلت: إذا غلبه النوم لم يكره له إذا لم يَخَفْ فوتْ الوقتِ،
قالت عائشةُ: أَعْتَمَ النبيُّ عَّ بالعِشاء حتى ناداه ◌ُعمرُ: الصلاةُ، نام
النساء والصبيانُ (١).
أما السَّمَرُ بعد العشاء ، فقد اختلف أهل العلم من الصحابة فمن
بعدهم في كراهيته ، فكرهه بعضهم على ظاهر حديث أبي برزة ، كان
سعيد بن المسيب يكره النوم قبلها ، والحديث بعدها ، وكان يقول :
لأن أنامَ عن العِشاء أحبُ إليّ من أن ألغُوّ بعدها .
ورخص بعضهم في الحديث بعد العشاء في العلم ، وفيما لابد منه
من الحوائج ، ومع الأهل والضيف ، وأكثرُ الحديثِ على الرخصة فيه .
٣٥٢ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصّالحي، أخبرنا أبو الحسين علي
ابن محمد بن عبد الله بن بشران، أنا إسماعيل بن محمد الصّفَّار، نا أحمد
ابن منصور الرَّمادي، نا عبد الرزاق، نا مُعْمَر ، عن الزهري ،
قال : أخبرني سالم بن عبد الله ، وأبو بكر بن سليمان
أَنَّ عَبْدَ اللهِ بنَ عُمَرَ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ عَِّ ذاتَ
(١) أخرجه مسلم في صحيحه (٦٣٨) في المسجد : باب وقت العشاء وتأخيرها.

- ١٩٣ -
لَيْلَةٍ صَلَاةَ الْعِشَاءِ في آخِرِ حَيَاتِهِ ، فَلْمَا سَلْمَ، قَامَ، فَقَالَ:
أَوَأَ يَتَكُمْ لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ ، فَإِنَّ عَلَى رَأْسٍ مِائَةٍ سَنَّةٍ مِنْهَا
لا يَبْقَى مَّنْ هُوَ عَلى ◌َهْرِ الأَرْضِ أَحَدٌ،، قَالَ ابنُ عُمَرّ:
فَوَهَلَ النَّاسُ فِي مَقَالَةٍ رَسُولِ اللهِّهِتِلْكَ فِيْمَا يَتْحَدَُّونَ
مِنْ هَذِهِ الأَحَادِيثِ عَنْ مِائَةٍ سَنَّةٍ، وإِنَّا قَالَ رَسُولُ اللهِ
وَ﴾: لَا يَبْقَى ثَمّنْ هُوَ الْيَوْمَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَحَدٌ، يُرِيدُ
بِذَلِكَ أَنْ يَنْخَرِمَ ذَلِكَ القَرْنُ.
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن أبي اليمان ، عن
مُشْعَيَب، وأخرجه مسلم عن محمد بن رافع ، عن عبد الرزاق ، عن
مَعْمَرٍ ، كلاهما عن الزهري .
قوله: ((فوَهَلَ الناسُ)) أي: توهّموا وتخلطوا، يُقال:" وَهَلّ
الرّجُلِ: إذا ذهب وَهْلُهُ إِلى الشيء، والوَهْلُ : الوَهْم .
وُرُوي عن عمر بن الخطاب قال: كان رسول اللهِ وَ التَّعِ بَسْمُرُ مع
أبي بكرٍ في الأمر من أمر المسلمين وأنا مَعَهما (٢).
(١) البخاري ٦٠/٢، ٦١ في مواقيت الصلاة، باب السمر في الفقه
والخير بعد العشاء، ومسلم (٢٥٣٧) في فضائل الصحابة: باب قوله صلى الله
عليه وسلم: ((لاتأتي مئة سنة وعلى الأرض نفس منفوسة)).
(٢) أخرجه أحمد رقم (١٧٨)، والترمذي (١٦٩) في الصلاة: باب ما جاء
في الرخصة في السمر بعد العشاء، وحسنه، ومحمد بن نصر في (« قيام الليل)» : ٤٦،
ورجاله ثقات .
شرح السنة : ٢ - ١٣ ج : ٢

- ١٩٤ -
وُرُوي عن النبي ◌ِّ قال: ((لَا سَمَرَ إِلا ◌ِمُصَلّ أو ◌ُسافِرٍ)) (١).
وعن عبد الرحمن بن أبي بكر أن أصحاب الصُّفّة كانوا فقراءَ ، وأن
النبي ◌َُِّ انطلقَ بعشرةٍ، وأن أبا بكر تعَشّى عند النبي ◌َ رائع ، ثم كبيت"
حَيْتُ صُلْتِ العِشاءُ، ثم تَجَع فلبِتَ حتى تعَشَّى النبي ◌ِّ (٢).
(١) حديث صحيح، رواه أحمد ((في المسند)) (٣٦٠٣) من طريق جرير عن
منصور عن خيثمة ، عن رجل من قومه ، عن عبد الله بن مسعود بلفظ ((لا سمر
بعد الصلاة - يعني العشاء الآخرة - إلا لأحد رجلين مصل أو مسافر)) ورواه
هو ٤٤٤/١ والطيالسي رقم ٣٦٥ عن شعبة عن منصور عن خيثمة عن عبد الله
ابن مسعود، وقال الهيثمي في («المجمع» ٣١٤/١، ٣١٥: رواه أحمد وأبو يعلى
والطبراني في «الكبير)) ((والأوسط»، فأما أحمد وأبو يعلى ، فقالا: عن خيثمة
عن رجل عن ابن مسعود ، وقال الطبراني : عن خيثمة ، عن زياد بن حدير ،
ورجال الجميع ثقات ، وعند أحمد في رواية : عن خيثمة ، عن عبد الله بإسقاط
الرجل . قلت : وله شاهد عند أبي يعلى من حديث عائشة ، قال الهيثمي :
رجاله رجال الصحيح .
(٢) هو قطعة من حديث طويل أخرجه البخاري في (صحيحه)) ٦١/٢ في
مواقيت الصلاة باب السمر مع الأهل والضيف .

باب
تعجيل صلاة الفجر
٣٥٣ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن محمد الشّيرَزِي ، أنا أبو علي زاهو
ابن أحمد، أنبأ أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الصَّد الهاشميء ، أنبأ أبو
مُصْعّب ، عن مالك بن أنس ، عن يحيى بن سعيد ، عن عَمْرةً بنتٍ
عبد الرحمنِ
عَنْ عَائِشَةَ زْوْجِ النَّيِّ عَظِلّهِ أَنَّهَا قَالَتْ: إِنْ كانَ رَسُولُ اللهِ
◌َّةٍ لَيُصَلِّى الصُّبْحَ، فَيَنْصَرِفُ الْنّسَاءُ مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوِنَّ
مَا يُعْرَّفْنَ مِنَ الْغَلَسِ .
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد، عن عبد الله بن يوسف،
وأخرجه مسلم عن تصرٍ بن علي ، عن مَعْنٍ ، كلاهما عن مالك .
قوله: ((مُتَلَفِّعاتٍ بِمُروِطِنَّ)) أي: ◌ُتَجَلَّلاتٍ بأكْيَتِيِنَّ
(١) الموطأ ٥/١، في وقوت الصلاة، والبخاري ٢٨٨/٢ في صفة الصلاة:
باب خروج النساء إلى المساجد بالليل والغلس ، وباب سرعة انصراف النساء من الصبح ،
وقلة مقامهن في المسجد ، وفي الصلاة في الثياب: باب في كم تصلي المرأة من الثياب ، وفي
مواقيت الصلاة: باب وقت الفجر، ومسلم (٦٤٥) ( ٢٣٢) في المساجد : باب
استحباب التبكير بالصبح في أول وقتها وهو التغليس .

- ١٩٦ -
والتّلَفُّع بالثوب: الاسْتمالُ به، والمرُوطُ: الأردِيّةُ الواسعة، واحدُها:
مرطٌ، والغَاسُ: ظلمة آخرِ الليل، ومثله الغَبَشُ، وقيل: الغبّش
قبلّ الغَلْسِ .
قلتُ : ذهب أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين فمَنْ بعدَم
إلى أن التّغْليس بالفجر أفضلُ ، منهم أبو بكر ، وعمر ، وبه قال مالك،
والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وذهب بعضُهم إلى الإسفار ، وهو قول
التوري ، وأصحاب الرأي ، ما
٣٥٤ - أخبرنا أبو طاهر محمد بن علي الزّرّادُ، أنبأ أبو القاسم علي
ابن أحمدَ اأُخُزاعِيُ، ثنا أبو سعيد الهيثمُ بنُ كُلَيْبِ الشّائِيّ، ثنا
عيسى بن أحمد العَسْقَلاني ، أخبرنا يزيد بن هارون ، أنبأ محمد بن
إسحاق ، عن عاصم بن عمر بن قتادة ، عن محمودٍ بن لبيدٍ
عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيْجٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِال
يَقُولُ: ((أُسْفِرُوا بالفَجْرِ فَإِنَّهُ أَخظَمُ للأَجْرِ، (١) .
(١) وأخرجه الطيالسي رقم (٩٥٩)، والدارمي ٢٧٧/١، وأحمد ٦٥/٣:
و ١٤٢/٤ و١٤٣، وأبو داود رقم (٤٢٤) في الصلاة: باب وقت
الصبح، والترمذي ( ١٥٤) في الصلاة: باب ماجاء في الإسفار
بالفجر، والنسائي ٢٧٢/١ في المواقيت: باب الإسفار، وابن ماجة ( ٦٧٢)
في الصلاة: باب وقت صلاة الفجر، والبيهقي ٢٧٧/١، والطحاوي ١٠٥/١،
وإسناده صحيح، وقال الترمذي: حسن صحيح، وصححه ابن حبان (٢٦٢)
(٢٦٣) (٢٦٤) وغير واحد .

- ١٩٧ -
هذا حديثٌ حسنٌ .
والأكثرون على التّغليس ، وحمل الشافعيُ الإسفارَ المذكور في هذا
الحديث على تيَقُّنِ طلوع الفجر، وزوالِ الشّكَّ، يدُلُ على هذا مارُوي
عن أبي مسعودٍ الأنصاريّ أن رسول اله ◌َوَّ غلْسَ بالصبحِ، ثم أسفَرَ
مرّةٌ، ثم لم يَعُدْ إلى الإسفارِ حتى قَبَضَهَ اللهُ(١).
٣٥٥ - أخبرنا أبو عثمانَ سعيد بن إسماعيل الضّبّي، أنبأ أبو محمد
عبد الجبّار بن محمد بن عبد الله الجرّاح المروزي، ثنا أبو العباس
محمد بن أحمد بن محبوب التّجرُ المَرْوَزي، ثنا أبو عيسى محمد بن
عيسى بن سَوْرَةَ التِّر مِذِيّ، ثنا يحيى بن مومى، ثنا أبو داود الطيالسي،
ثنا هشام الدّسْتوائي ، عن قتادة ، عن أنس
عَنْ زَيْدِ بْنِ كَابِتٍ قَالَ: تَسَخَّرْنا مَعَ دَسُولِ اللهِ ◌ِّ"
ثُمْ ثُقْنَا إِلى الصَّلاةِ، قَالَ : قُلْتُ: كَمْ كَانَ قَدْرُ ذَلِكَ ؟
(١) أخرجه أبو داود (٣٩٤) في الصلاة باب في المواقيت، وسنده حسن
وصححه ابن حبان ( ٢٧٩ ) وقد جمع الإمام الطحاوي رحمه الله بين حديث
الاسفار وبين حديث التغليس بأن يدخل في الصلاة مغلساً ، وبطول القراءة
حتى ينصرف عنها مسفراً، فقد قال: فالذي ينبغي الدخول في الفجر في
وقت التغليس ، والخروج منها في وقت الإسفار على موافقة ماروبنا عن رسول
الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، وهو قول أبي حنيفة ، وأبي يوسف ، ومحمد بن
الحسن، واختاره ابن القيم في «إعلام الموقعين)).

- ١٩٨ -
قَالَ: قَدْرُ خَمْسِيْنَ آيَةً ».
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن مسلم بن إبراهيم،
وأخرجه مُسلم عن أبي بكر بن أبي تَنْيْبَةٌ، عن وكيع، كلاهما عن هشام.
وهو هشام بن سَنْبَرَ: هو ابن أبي عبد الله أبو بكر الدَّسْتّوائي
الرَّبْعِيُ من بكر بن وائلٍ، بَصْري، مات سنة أربع وخمسين ومائة ،
ويُقال: سنة ثلاثٍ، ويُقال: سنة إحدى، ويُقال: حَسْتَوَاءُ:
كُورَةٌ من أهوازَ كان يبيع الثياب التي ◌ُتجلّبُ منها .
قلت : فيه دليل على استحباب تأخير السّحُورِ للصائم، وعلى تعجيل
الصُّبْحِ في أول الوقت .
وكتب "عُمَّرُ بنُ الخطاب إلى أبي موسى الأشعريّ: أن صَلِّ الصُّبْحَ
والنجومُ بادِيَةٌ، واقرأ فيها بسورتين طويلتين من المفصّلِ (٢).
٣٥٦ - أنبأ المطَهْرُ بنُ علي الفارسيُ، أنبأ محمد بن إبراهيم
الصّالحانيُ، أنبأ أبو الشّيْخِ الحافظ ، ثنا ابن مَصْفَلَة، ثنا أبو سعيد
الأسْجُ، ثنا اُلمحاربي'، عن يوسف بن أسباط، ثنا المنهالُ بن الجرّاح،
(١) الترمذي (٧٠٣ ) في الصوم: باب ما جاء في تأخير السحور،
والبخاري ١١٨/٤، ١١٩ في الصوم: باب قدر كم بين السحور وصلاة
الفجر، وفي مواقيت الصلاة: باب وقت الفجر، ومسلم ( ١٠٩٧ ) في
الصيام : باب فضل السحور وتأكيد استحبابه ...
(٢) هو في ((الموطأ) ٧/١ في وقوت الصلاة، وإسناده صحيح.

- ١٩٩ -
عن عُبادَةَ بن ◌ُنسيٍّ ، عن عبد الرحمن بن غَنْم.
عَنْ مُعَاذِ بنِ جَبَلٍ قَالَ: بَعَِّي رَسُولُ اللهِّلُ إلى
آلْيَمَنِ، فَقَالَ: يَا مَعَاذُ إِذا كانَ في الشَِّاءِ، فَغَلِّسْ بالفَجْرِ، وأَِّلِ
الْقِراءَةَ قَدْرَ ما يُطِيْقُ النَّاسُ ولا تُمِلَّهُمْ، وإذا كانَ الصَّيْفُ،
فَأَسْفِرْ بالفَجْرِ ، فَإِنَّ اللَّيْلَ قَصِيْرٌ، وَالنَّاسُ يَنَامُونَ ، فَأَمْهِلَهُمْ
حَتَّى يُدْرِكُوا ، (١).
(١) ضعيف جداً وهو في ((أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم )» ٧٦، والمنهال
بن الجراح ذكر في ((الجرح والتعديل)) ٣٥٨/١/٤ عن أبي زرعة، وأبي حاتم: أنه
الجراح بن المنهال أبو العطوف، وفي ((لسان الميزان)): وقال ابن الجوزي: قلب
أبن إسحاق اسمه ، فسماء المنبال بن الجراح ، قلت (القائل ابن حجر): وكذا قلبه
يوسف بن أسباط، وقع كذلك في كتاب الطهارة من («شرح السنة)) البغوي ،
وهو مترجم في «الميزان)»، وقد ضعفه أحمد ، وابن المديني ، والبخاري ،
ومسلم ، وقال النسائي والدار قطني : متروك ، وقال ابن حبان : كان يكذب
في الحديث .

باب
تعجيل صلاة الظهر
٣٥٧ - أخبرنا أبو عثمان سعيد بن إسماعيل الضّي، أنبأ أبو محمد
عبد الجبار بن محمد الجراحي، ثنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبُوبي،
ثنا أبو عيسى التّرمِذي ، حدثنا أحمد بن محمد ، أنبأ عبد الله بن المبارك ،
أنبأ خالد بن عبد الرحمن، حدثني غالبٌ القطان ، عن بكر بن
عبد الله المزني"
عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ، قَالَ : كُنَّا إِذا صَلَّيْنَا خَلْفَ آَّيِّ
وَّهِ سَجَدْنَا عَلى فِيَا بِنَا انْقَاءَ الْحَرِّ ».
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمدٌ عن محمد بن عبد الله
ابن المبارك، وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى ، عن بشر بن المفضّل،
عن غالب .
وبكر بن عبد اله بن عمرو بن هلالٍ الْمُزَنيُ: كُنْيَتْه أبو عبد الله،
مات قبل الحسن .
وغالب القطان: هو غالب بن أبي غيلانَ، وهو ابن ◌ُخطَّاف البَصْرِيءُ.
(١) الترمذي (٥٨٤) في الصلاة: باب ماذكر من الرخصة في السجود
على الثوب في الحر والبرد، والبخاري ١٨/٢ في مواقيت الصلاة : باب الابراد
بالظهر في السفر، ومسلم (٦٢٠) في المساجد: باب استحباب تقديم الظهر في أول
الوقت في غير شدة الحر .
-