النص المفهرس
صفحات 1-20
شَخُ السُّنَّةْ
تأليفُ
الإمَامِ المحدّث الفِقِيّة الحسين بن مَشْعُوُر البغوي
(٤٣٦ - ٥١٦ هـ)
حَقَقَهَ وَعَلّق عَليْه وَخَرّج أحاديثه
شعيب الأرناؤوط و محمد زهير الشاويش
١
الجُزء الشَّاني
الاسلامي
المكتبـ
حقوق الطبع محفوظة للمكتب الإسْلامي
لصَاحِبْه
زهَيْ الشّاوِيشّ
الطبعَة الأولى
بُدئ فيهَا ١٣٩٠ وَأنتهت ١٤٠٠ بد مشق
الطبعَة الثانية: ١٤٠٣ هـ .- ١٩٨٣م. بَيروت
المكتب الاسلامي
بيروت: ص.ب ١١/٣٧٧١ - هاتف ٤٥٠٦٣٨ - برقياً: اسلاميًا
دمشق: ص.ب ٨٠٠ - هاتف ١١١٦٣٧ - برقياً: اسلامي
بابُ مايوجب الغسيل
قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى: (وإنْ كُنْتُمْ جُنُبَاً. فَاطَّهَّرُوا )
[ المائدة: ٦ ] .
٢٤٠ - أخبرنا عبد الوَّاب بن محمد الكسائي، أنا عبد العزيز بن
أحمد الخلاّل، نا أبو العباس الأصم (ح) (١) وأخبرنا أحمد بن عبد الله الصّالحِي
ومحمد بن أحمد العارف ، قالا : أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن الخيري ،
نا أبو العباس الأصمُ، أنا الرّبيع، أنا الشافعي، أنا إسماعيل بن إبراهيم
نا عليّ، بن زيدٍ ، عن سعيد بن المُسَيِّب
عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: قَالَ النَّيِّ بِّهِ: ((إِذا قَعَدَ بَيْنَ
الْعَبِ الأَرْبَعِ، ثُمَّ أَلْزَقَ الخَِانَ بِالْخِتَانِ، فَقَدْ وَجَبَ
الْغُسْلُ (٢) )).
(١) في (أ ) : حدثنا، وهو خطأ.
(٢) حديث صحيح، وهو في ((مسند الشافعي)) ٣٦/١، وأحمد ٤٧/٦ و
١١٢، وأخرجه الترمذي رقم (١٠٨) بلفظ: ((إذا جاوز الختان الختان
وجب الغسل)» وقال: حديث حسن صحيح، ولأحمد ١٢٣/٦ و ٢٢٧
نحوه من طريق أخرى، ورواه أبو داود رقم ( ٢١٦ ) في الطهارة : باب
في الإكسال من حديث أبي هريرة ، بلفظ قريب من الرواية التي ساقها المصنف
وإسناده صحيح .
- ٤ -
هذا حديث حسن صحيح .
٢٤١ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله
النُّعِيمِيُ، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل، فا معاذ بنُ
"فَضّالة، نا هشام ( ح) وأخبرنا أبو نُعَيْم ، عن هشام ، عن قتادة ، عن
الحسن ، عن أبي رافع
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّيِّ يِّمِ قَالَ: ((إِذا جَلَسَ بَيْنَ
شُعَبِهَا الأَرْبَعِ، ثُمَّ جَهَدَهَا، فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ)).
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه ◌ُسلم عن محمد بن مُثَنّى،
عن مُعاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، ومَطَرٌ عن الحسن بإسناده
مثلَه، وقال: وفي حديث مَطَرٍ ((وإنْ لم يُنزِلْ)).
٢٤٢ - وأخبرنا أبو القاسم عبد الله بن محمد الخَتيفي، أنا أبو الحارث
طاهر بن محمد السَّهْلي ، نا أبو محمد الحسن بن محمد بن حليم ، نا أبو
المُوَّجه محمد بن عمرو، أنا أبو بكر بن أبي شيبة، نا أبو نعيم،
عن هشام الدّتَوائي، عن قتادة ، عن الحسن، عن أبي رافع
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّيِّ بَِِّّ قَالَ: ((إذا جَلَسَ بَيْنَ
(١) البخاري ٣٣٧/١ في الغسل: باب إذا التقى الختانان، ومسلم رقم
(٣٤٨) في الحيض: باب نسخ الماء من الماء، ووجوب الغسل بالتقاء
إختانين .
- ٥ -
شُعَبِهَا الأَرْبَعِ، ثُمَّ جَهَدَهَا، وَجَبَ الغُسْلُ أَنْوَلَ أَوْ لَمْ
◌ُنْزِلْ))(١).
هذا حديث متفق على صحته .
قوله: ((بينُشْعَبِها الأربع)) قيل: أراد بها الفَخِذين والأسْكَتَيْنِ
وهما عَرْفا الفَرْج، وقيل: المراد منها اليَدانِ والرّجلانِ (٢)، وقال.
ابن الأعرابي : الْجَهْدُ من أسماء النّكاح.
٢٤٣ - أخبرنا عبد الوهّاب بن محمد الكسائي، أنا عبد العزيز بن
أحمد الخَلالُ، نا أبو العباس الأصمُ (ح ) وأخبرنا أحمد بن عبد الله
الصّالحي ، ومحمد بن أحمد العارف ، قالا : أنا أبو بكر أحمد بن الحسن
الخيري، حدثنا أبو العباس الأصمء، أنا الربيع ، أنا الشافعي، أنا
سفيان ، عن علي بن زيد ، عن سعيد بن المسيب ، أن أبا موسى الأشعري
سَأَلَ عَائِشَةَ عَنْ الْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ عِيهِ: ((إِذا الْتَقَى الْخِّانَانِ أَوْ مَسَّ الِّانُ الحِتَّانَ
فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ (٣))).
(١) ورواه الدارقطني ١ / ١١٣، وأبو داود الطيالسي ١ / ٥٩ ،
وأحمد ٣٤٧/٢، وإسناده صحيح .
(٢) واختاره ابن دقيق العيد، قال: لأنه أقرب إلى الحقيقة، أو هو
حقيقة في الجلوس ، وهو كناية عن الجماع ، فاكتفى به عن التصريح .
(٣) هو في ((مسند الشافعي)) ٣٦/١، ((والأم» ٣١/١، وأخرجه أحمد ٩٧/٦
-٦ -
هذا حديث حسن صحيح .
والختان : موضع القطع من ذكر الغلام ، ونواة الجارية ، وقيل :
سميت المصاهرة مخاتنة لالتقاء الختانين .
والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من الصحابة فمن بعدهم
أن من جامع امرأته، فَغَيْبَ الحَشَفَةَ، وجب الغسل عليهما وإن لم
يُنزل ، وهو قول أبي بكر ، وعمر ، وعثمان (١)، وعلي، وعائشة ، وغيرهم .
كان الحكم في ابتداء الإسلام أن من جَامعَ فأكْسَلَ لا يجب عليه
الغُسْلُ ، قال زيد بن خالد : سألت عثمان: أرأيت إذا جامع ولم
◌ُمْنِ ؟ قال عثمان: يتوضأ كما يتوضأ للصلاة، ويغسل ذكره، قال
عثمان : سمعتُه من رسول الله بِرائع، فسألت علياً وطلحة والزبير ، فأمروه
بذلك (٢) ثم صار منسوخاً بإيجاب الغُسْلِ وإن لم ينزل.
وروى الزهري عن سهل بن سَعْدٍ عن أبي بن كَعْبٍ ، قال :
الماء من الماء، شيءٌ في أول الإسلام، ثم ترك ذلك بعدُ، وأمِرُوا
بالغُسْلِ إذا مس الحِيتَانُ الجِنّانَ (٣).
١
(١) في ((الموطأ)» ٤٥/١ من حديث الزهري عن سعيد بن المسيب أن
عمر بن الخطاب وعثمان وعائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يقولون :
إذا مس الختان الختان ، فقد وجب الغسل ، ورجاله ثقات .
(٢) رواه البخاري في (صحيحه)) ٣٣٨/١ في الغسل: باب غسل
مايصيب من رطوبة الفرج. وقوله ((فأمروه)): فيه التفات ، لأن الأصل
أن يقول: ((فأمروني )» .
(٣) رواه أحمد ١١٥/٥ و١١٦، وأبو داود رقم (٢١٤)، والترمذي
رقم (١١٠) كلهم، من حديث الزهري ، عن سهل بن سعد ، عن أبي بن
كعب، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح ، وجاء من طريق أخرى -
- ٧ -
ووقفه بعضهم على مَهْل بن سَعْدٍ (١).
وقال عبد الله بن عباس: إنما الماء من الماء، في الاحتلام (٢).
وممن بقي على المذهب الأول في أن الإكسال لا يوجب الاغتسال
سَعْدُ بن أبي وقاص، وأبو أيوب الأنصاري ، وأبو سعيد الخدري ،
ورافع بن خديج. ، وذهب إلى قوله سلمانُ الأعمشُ.
والمواد من التقاء الختانين: هو تغييبُ الحَشَفَةِ، ويتعلق به جميع
أحكام الجماع من وجوب الغُسْلِ ، ولزوم المهر ، ولزوم الحد في الزنا وغيرها
من الأحكام .
- أخرجه أبو داود رقم (٢١٥)، والدارمي ١٠ / ١٩٤ من حديث محمد بن
مهران الرازي قال : ثنا مبشر الحلبي ، عن محمد أبي غسان ، عن أبي حازم ،
عن سهل بن سعد ، قال : حدثني أبي بن كعب : إن الفتيا التي كانوا يفتون
أن الماء من الماء كانت رخصة رخصها رسول الله صلى الله عليه وسلم في بدء
الإسلام، ثم أمر بالاغتسال بعد. وذكره البيهقي في ((السنن)) ١٦٥/١،
١٦٦ من طريق أبي داود، ووصفه بأنه إسناد موصول صحيح ، ورواه
الدارقطني في «سننه)) ص ٤٦، وقال : صحيح ، وصححه ابن حبان
(٢٢٨) و (٢٢٩) وابن خزيمة .
(١) لم يقل أحد فيا نعم هذا الذي ذكره المصنف، وإنما ذكروا أن
الزهري لم يسمعه من سهل ، كما جزم به موسى بن هارون ، والدارقطني ،
والبيهقي ، ولا يضر هذا الانقطاع لوجود الطريق الثاني الصحيح الموصول
الذي تقدم في التعليق السابق .
(٢) رواه الترمذي رقم (١١٢) وفيه شريك، وحديث أبي سعيد الخدري
في « صحيح مسلم» صريح في نفي هذا التأويل .
- ٨ -
٢٤٤ - أخبرنا أبو الحسن الشّرّزي، أنا زاهر بن أحمد ، أنا
أبو إسحاق الهاشمي ، أنا أبو ◌ُصْعَب، عن مالك ، عن هشام بن عروة،
عن أبيه ، عن زينب بنت أبي سلمة
عَنْ أُمّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّيِّ نَِّهِ أَنَّهَا قَالَتْ: جَاءَتْ أُمُّ
سُلَيْهِ بِنْتُ مِلْحَانَ امْرَأَةُ أَبِي طَلْحَةَ الأَنْصَارِيِّ إلى رَسُولِ
اللهِنَّهِ، فَقَالَتْ: إِنَّ اللهَ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ، هَلْ عَلى
المرأَةِ مِنْ مُسْلٍ إذا هِيَ احْتَلَمَتْ؟ قَالَ :
(( نَعَمْ إذا رَأْتِ الماءِ ».
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن عبد الله بن يوسف
عن مالك .
٢٤٥ - أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن محمد الحنيفيء، أنا أبو الحارث
طاهر بن محمد السّهْلي ، أنا الحسن بن محمد بن حليم ، نا أبو الموّجه
محمد بن عمرو بن الموّجّه، أنا صدقة ، أنا تَبْدَةُ بن سليمان، عن هشام
ابن عروة ، عن أبيه ، عن زينب بنت أبي سلمة
عَنْ أُمْ سَلْمَةَ، قَالَتْ: سَأَتْ أُمُّ سُلَيْرٍ وَسُولَ اللهِعَلَُّ
فَقَالَتْ: إِذا اخْتَمَتِ المَرْأَةُ أَ تَغْتَسِلُ؟ فَقَالَ: ((إذا رَأْت
(١) ((الموطأ)) ٥١/١، ٥٢ في الطهارة: باب غسل المرأة إذا رأت
في المنام مثل ما يرى الرجل، والبخاري ٣٣١/١، ٣٣٢ في الغسل: باب
إذا احتلمت المرأة .
- ٩ -
المَاءَ فَلْتَغْتَسِلْ، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةً: يا رَسُولَ اللهِ، وَهَلْ
تَخْلِمُ الْمَرْأَةُ؟ قَالَ (١): « تَرِبَتْ يَمِيْنُكٍ، فَبِمَ يُدْيِهُهَا
وَلَدُهَا؟! ".
هذا حديث متفق على صحته (٢) أخرجه محمد، عن محمد بن سَلامٍ،
وأخرجه مسلم، عن يحيى بن يحيى ، كلاهما عن أبي معاوية ،
عن هشام .
قال الإمام : غسل الجنابة وجوبُه بأحد الأمرين: إما بإدخال الحشفة
في الفرج، أو بخروج الماء الدافق من الرجل أو المرأة ، وإن احتلم ولم
يجد بلًا ، فلا ◌ُغَسْلَ عليه، وإن وجد بللا، ولم يتيقن أنه الماء الدافق،
فذهب قوم من التابعين إلى وجوب الغُسْلِ، منهم عطاء والشعبيّ،
والنّخَعي وأحمد، وذهب أكثر أهل العلم إلى أنه لا ◌ُغْسْلَ عليه حتى
يتيقن أنه بللُ الماءِ الدَّافِقِ .
وموجبات الغُسْلِ أربعة: اثنان يشترك فيها الرجال والنساءُ : الجنابة
والموت، واثنان يختصان بالنساء، وهما: النَّفَاسُ وَالحَيْضُ.
(١) في (أ): قالت ، وهو خطأ .
(٢) هو في البخاري ٢٠٢/١ في العلم: باب الحياء في العلم، وفي الغسل:
باب إذا احتامت المرأة، وفي الأنبياء: باب (وإذ قال ربك للملائكة إني
جاعل في الأرض خليفة ) وفي الأدب : باب التبسم والضحك ، وباب
ما لا يستحيى من الحق التفقه في الدين، ومسلم رقم ( ٣١٣) في الحيض : باب
وجوب الغسل على المرأة بخروج المني منها .
باب
كيفية الغسل
٢٤٦ - أخبرنا أبو الحسن الشَّيْرَزِيءُ، أنا زاهر بن أحمد، أنا
أنا أبو إسحاق الحَاشِيّ، أنا أبو ◌ُمُصْعَبٍ ، عن مالك، عن هشام
ابن عروة ، عن أبيه
عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّيَّ يِّهِ كَانَ إذا اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ بَدَأَ
فَفَسَلَ يَدَيْهِ، ثُمَّ تَوَتَأْ كَا يَتَوَضَأُ لِلِمَّلاةِ، ثُمَّ يُدْخِلُ
أَصَابِعَهُ فِي الْمَاءِ ، فَيُغَلّلُ بِهَا أُصُولَ شَعْرِهِ، ثُمَّ يَصُبُّ عَلى
وَأْسِهِ ثَلاثَ غَرَفَاتٍ بِيَدَيْهِ، ثُمَّ يُفِيْضُ الْمَاءَ عَلى ◌ِْدِهِ كُلّهِ.
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن عبد الله بن يوسف،
عن مالك ، وأخرجه مسلم من أَوْجُهٍ ، عن هشام بن عروة .
٢٤٧ - وأخبرنا عبد الوهاب بن محمد الكسائي ، أنا عبد العزيز بن أحمد
الخلال، نا أبو العباس الأصمُ ( ح ) وأخبرنا أحمد بن عبد الله الصَّالحي
ومحمد بن أحمد العارف ، قالا: أنا أبو بكر أحمد بن الحسن الخيْري،
(١) «الموطأ)» ٤٤/١ في الطهاره: باب العمل في غسل الجنابة،
والبخاري ٣١٠/١ في الغسل: باب الوضوء قبل الغسل، ومسلم رقم (٣١٦)
في الحيض : باب صفة غسل الجنابة .
- ١١ -
نا أبو العباس الأصمُ، أنا الرّبيعُ، أنا الشافعي، أنا ابن ◌ُيّبْنّةَ،
عن هشام ، عن أَبَيْهِ
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كانَ رَسُولُ اللهِ فِِّ إذا أَرَادَ أَنْ
يَغْتَسِلَ مِنَ الْجَابَةِ، بَدَأَ فَفَسَلَ يَدَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهُمَ الإِنَاءَ،
ثُمَّ يَغْسِلُ فَرْجَهُ، ثُمَّ يَتَوَتَنأُ وُضُوءَهُ لِلْمَّلَاةِ، ثُمَّ يُشَرِّبُ
شَعْرَهُ الْمَاءِ ، ثُمَّ يَحْخِي عَلى رَأْسِهِ ثَلاثَ حَثَيَاتٍ .
هذا حديث متفق على صحته ، ورواه مسلم عن يحيى بن يحيى ،
عن أبي معاوية، عن هشام، قال: (( فَيَغْسِلُ بديه ثمّ يُفرغ
بيمِينِهِ على شماله، فيغسيلُ فرجه، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة ، ثم
يأخذ الماء فيدخل أصابعه في أصول الشعر، حتى إذا رأى أَنْ قد استبرأ
حفن على رأسه ثلاث حفنات ، ثم أفاض على سائر جسده، ثم غسل رجليه .
ويُروى عن عائشة قالت: كان رسولُ الله ◌َلا يُفِيضُ الماءَ على رأسِهِ
ثلاثَ مرات، ونحن ◌ُنُفيضُ على رؤوسنا خمساً من أجل الضَّفْرِ (١).
(١) بفتح الضاد المعجمة وسكون الفاء: مصدر ضغر كضرب، يقال :
ضغر الشعر ضغراً : إذا نسجه ، والمراد به هنا اسم المفعول ، أي: الذوائب
المضفورة، والحديث رواه أحمد ١٨٨/٦، وأبو داود رقم (٢٤١) في
الطهارة: باب في الغسل من الجنابة، وابن ماجة رقم (٥٧٤) ، وفيه صدقة
ابن سعيد، وهو مجهول ، والراوي عنه، وهو جميع ين عمير التيمي
صدوق يخطى، والحديث معارض بما روى مسلم في ((صحيحه)) وغيره من -
- ١٢ -
٢٤٨ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله
النُّعَيْمي ، أنا محمد بن يوسف ، حدثنا محمد بن إسماعيل ، أنا عَبْدان ،
أنا أبو حمزة ، قال : سمعت الأعمش ، عن سالم هو ابن أبي الجَعْدِ ،
عن کریب
عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَتْ مَيْمُونَةُ: وَضَعْتُ لِرَسُولِ اللهِ
حَُّ غِسْلاً، فَسَتَرْتُهُ بِشَوْبٍ، وَصَبَّ عَلى يَدَيْهِ، فَقَسَلَّمَ،
ثُمَّ صَبَّ بِيَمِيْنِهِ عَلَى شِمَالِهِ، فَفَسَلَ فَرْجَهُ، فَضَرَبَ بِيِّدِهِ
الأَرْضَ، فَسَحَها، ثُمَّ غَسَلَهَا، فَضْمَضَ واسْتَنْشَقَ ،
وَغَسَلَ وَجْنَهُ وَذِرَاعَيْهِ، ثُمَّ صَبَّ عَلى وَأْسِهِ ، فَأَفَاضَ عَلى
جَسَدِهِ، ثُمَّ تَتَتَّى، فَفَسَلَ قَدَمَيْهِ، فَنَاوَلْتُهُ ثَوْبَاً، فَلْ
يَأْخُذْهُ ، فَانْطَلَقَ وُهُوَ يَنْفُضُ يَدَيْهِ.
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه ◌ُمُسْلِمٌ من أَوُجُه عن
الأعمشِ.
- حديث أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إنما يكفيك أن
تحثي عليه ثلاث حثيات من ماء» ...
(١) البخاري ٣٢٩/١ في الغسل: باب نفض اليد من الغسل عن الجنابة،
وباب الوضوء قبل الغسل، وباب الغسل مرة واحدة ، وباب المضمضة
والاستنشاق في الجنابة ، وباب مسح اليد بالتراب ليكون أنقى ، وباب تفريق
الغسل والوضوء ، وباب من أفرغ بيمينه على شماله في الغسل ، وباب من -
- ١٣ -
في الحديث ((ثم صَبّ بيمينه على شمالهِ)) أما في الاستنجاء.
فلا يجوز غيره ، وأما في غسل الأطراف ، فإن كان الإناء واسعاً وضعه
عن يمينه، ثم أخذ الماء منه بِيُمْنَاءُ، وجعل على يُسْرَّاهُ، وإن كان
ضيق الرأس ، وضعه عن يساره ، وصب منه الماء على يمينه .
قال الإمام رضي الله عنه: الوضوءُ في الغُسْلِ مُسنّةٌ ، فلو انغمس
جنب في الماء ، فوصل الماء إلى جميع بدنه ونوى، صح مسْلَهُ وإن
لم يُفْرِدْ أعضاء الوضوء بالغُسلِ، ولا ذلك أعضاءه بيده، وهو قول
أكثر أهل العمل، وقال مالك: لا يجزئه حتى يُمِرً يده على جسده،
وليس في الحديث ذكرُ إمرار اليد .
وروي عن سالم بن عبد اله بن عمر أن عبد الله بن عمر كان يغتسِلُ،
ثم يتوضأ، فقلت له: يا أَهْ أما يَجْزِيكَ الغُسْلُ من الوضوء ؟ قال :
يلى ، ولكني أحياناً أمسء ذكري فأتوضأً (١) .
٢٤٩ - أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي ، أنا أبو طاهر
الزيادي ، نا أحمد بن إسحاق الصّيْدلاني حدثنا أبو نصر أحمد بن محمد
- توضاً في الجنابة، ثم غسل سائر جسده، ولم يعد غسل مواضع الوضوء مرة
أخرى، وباب التستر في الغسل عند الناس، ومسلم رقم ( ٣١٧) في الحيض:
باب صفة غسل الجنابة .
(١) أخرجه مالك في ((الموطأ)) ٤٣/١ في الطهارة: باب الوضوء من
مس الفرج، وإسناده صحيح .
- ١٤ -
ابن نصر ، نا أبو نعيمِ الفضلُ بنُ ◌ُدُكَيْنٍ، نا شريك، عن أبي إسحاق.
عن الأسود
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ عِلّهِ لاَ يَتَوَضَأُ بَعْدَ
الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ (١).
وهذا قول عامة أهل العلم .
وفي حديث ميمونة دليل على أن الأولى بأن لا ينشف أعضاءه بعدما
توضأ أو اغتسل، لأن النبي مؤ تم لم يأخذ من ميمونة الثوب .
واختلف أهل العلم فيه ، فذهب قوم إلى كراهية المنديل بعد
الطهارة ، منهم سعيد بن المسيب ، والزهري (٢).
قال الزهري: إنما كره لأن الوضوء يُوزن (٣).
(١) حديث صحيح، ورواه أبو داود رقم (٢٠٠)، والترمذي.
رقم ( ١٠٧)، وابن ماجة رقم (٥٧٩)، والنسائي ١٣٧/١ و ٢٠٩،
وقال الترمذي: حسن صحيح، وصححه الحاكم ١٥٣/١ والذهبي ، وغيرهما .
(٢) ولا حجة لهم في حديث ميمونة ، لأنه واقعة حال بتطرق إليها.
الاحتمال ، فيجوز أن يكون عدم الأخذ لأمر آخر لا يتعلق بكراهة التنشيف
وقد اختار النووي القول بالاباحة .
(٣) ذكره عنه الترمذي ٧٧/١، وقال الشيخ محمد أحمد شاكر: هذا
تعليل غير صحيح ، فإن ميزان الأعمال يوم القيامة ليس كموازين الدنيا ،
ولا هو مما يدخل تحت الحس في هذه الحياة ، وإنما هي من أمور الغيب الذي
نؤمن به کما ورد .
- ١٥ -
ورخص فيه الحسن ، وابن سيرين ، والتوري ، وأحمد ، ومالك ،
لما روي عن عائشة قالت: كان لرسول الله وَ لَمُ خْرْقَةٌ ينشف بها بعد
الوضوء، وإسناده ضعيف (١).
وروي عن معاذ بن جبل قال: رأيت رسول الله وَلَّم إذا توضأ
مسح وجهه بطرف ثوبه، وإسناده أيضاً ضعيف (٢).
وروي عن ابن عمر أنه كان يتجفف بالخرقة .
وقال إبراهيم : كان لعلقمة خرقة بيضاء يمسح بها وجهه إذا توضأ .
وروي عن ابن عباس قال : لا بأس به في الغُسْلِ ، ويكره في
الوضوء، لما روي عن قيس بن سعد قال: دخل علينا رسول الله حَ ل ◌َّهِ ،
فاغتسل، ثم أتيناه بمِلْحَفَةٍ وَرِسِيَّةٍ فَيُجَفِّفُ بها (٣).
٢٥٠ - أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي ، أنا أبو طاهر
(١) رواه الترمذي رقم (٥٣) وقال: حديث عائشة ليس بالقائم،
ولا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب شيء .
(٢) فيه رشدين بن سعد، وعبد الرحمن بن زياد الافريقي ، وهما ضعيفان .
(٣) قطعة من حديث طويل رواه أحمد ٣ / ٤٢١، وأبو داود رقم
(٥١٨٥ ) في الأدب: باب كم مرة بسلم الرجل في الاستئذان، وإسناده
صحيح ، وصححه ابن حزم ، وقال ابن المنذر : أخذ المنديل بعد الوضوء
عثمان، والحسن بن علي، وأنس، وبشير بن أبى مسعود ، ورخص فيه الحسن
وابن سيرين ، وعلقمة ، والأسود ، ومسروق ، والضحاك ، وكان مالك ،
والثوري ، وأحد ، وإسحاق ، وأصحاب الرأي لايرون به بأساً .
- ١٦ -
الزيادي، أنا أبو بكر أحمد بن إسحاق بن أيوب ، نا محمد بن يونس ،
ا أبو عاصم ، ناحَنْظَلة، عن القاسم بن محمد
عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّيَّ بِّ كَانَ يَغْتَسِلُ ، فَيَبْدَأُ بِشِقُ
وَأْسِهِ الْأَعْمَنِ، ثُمَّ بِشِقْ رَأْيِهِ الأَيْسَرِ، ثُمَّ بِوَسَطِ رَأْيِهِ.
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجاه عن محمد بن مثنَّى، عن أبي عاصم.
(١) البخاري ٣١٧/١ في الغسل: باب من بدأ بالحلاب أو الطيب عند
النسل، ومسلم رقم ( ٣١٨) في الحيض : باب صفة غسل الجنابة .
باب
نقفى الضفائر
٢٥١ - أخبرنا عبد الوهّاب بن محمد الكسائي، أنا عبد العزيز بن
أحمد الخلال ، حدثنا أبو العباس الأصم (ح ) وأخبرنا أحمد بن عبد الله
الصَّالحي ، ومحمد بن أحمد العارف قالا: أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن الخيري
نا أبو العباس الأصمُ، أنا الرّبيع، أنا الشافعي، أنا ابن مُيَيْنّةَ،
عن أيوب بن موسى ، عن سعيد بن أبي سعيد ، عن عبد الله بن رافع
عَنْ أُمُّ سَلَمَةَ قَالَتْ: سَأَلتُ رَسُولَ اللهِ بِّهِ، فَقُلْتُ:
يَا رَسُولَ اللهِ إِنيِّ امْرَأَةٌ أَشْدُّ ◌َفْرَ رَأْيِي، أَفَأْ نَقُضُهُ لِغُسْلِ
الَجَنَابَةِ؟ فَقَالَ: ((لا، إنَّا يَكْفِيْكِ أَنْ تَحْتِيْنَ (١) عَلَيْهِ ثَلاثَ
حَثَيَاتٍ مِنْ مَاءِ، ثُمَّ تُفِيْضِيْنَ عَلَيْكِ الْمَاءَ، فَتَطَرِيْنَ، أَوْ
قَالَ: فَإِذا أَنْتِ قَدْ طَهَرْتِ)).
(١) في ((مسند الشافعي)) ٣٧/١ (( تحثي)) بحذف النون على إعمال ((أن))
الناصبة، وهو الجادة، وكذلك هو في ((صحيح مسلم)) رقم (٣٣٠) وما هنا
موافق لرواية الترمذي رقم ( ١٠٥) ولها وجه في العربية ، وقد ورد مثل
ذلك في الحديث كثيراً، وتوجيهه أنهم أهملوا إعمال (( أن)) تشبيهاً لها ب«ما»
المصدرية، وانظر «شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الصحيح» لابن مالك.
شرح السنة : ٢ - ٢ ج : ٢
- ١٨ -
هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي تشيْبَة وغيرٍ.
عن ابن ◌ُيَيْنّة.
وعبد الله بن رافع : هو مولى أُمِّ سَلمّة ◌ُكنى أبا رافع.
قال الإمام : العمل على هذا عند عامة أهل العلم أنّ نقض الضفائر
لا يجب في الغسل إذا كان يتخلّلُها الماء ، وإن كان الشدء قوياً بحيث لا يتخلله
الماء، فيجب النّقضُ، لما ◌ُوي عن أبي هريرة عن النبي ◌ُ ◌ّل قال: ((تحتَ كلٌ
شْعَرَة جنابَةٌ فاغسلوا الشَّعَر وأنقُوا البَشَر)) (١) هو غريب الإسناد.
وذهب ابراهيم النّخعِي إلى أن نقض الضفائر واجبٌ بكلّ حالٍ .
(١) رواه أبو داود رقم (٢٤٨) والترمذي رقم (١٠٦) وابن ماجة
رقم ( ٥٩٧) والبيهقي ١٧٥/١، وقد تفرد به الحارث بن وجيه الرأسي ،
وهو ضعيف، وقد ذكر في (( التلخيص)» عن الشافعي أنه قال: هذا
الحديث ليس بثابت ، وقال البيهقي : أذكره أهل العلم بالحديث : البخاري ،
وأبو داود ، وغيرهما .
باب
غسل المحيفى
٢٥٢ - أخبرنا عبد الوَّاب بن محمد الكسائي ، أنا عبد العزيز بن
أحمد الخلال ، حدثنا أبو العباس الأصمُ (ح ) وأخبرنا أحمد بن عبد الله
الصّالحي، ومحمد بن أحمد العارف، قالا : أنا أبو بكر أحمد بن الحسن
الجيري ، أنا أبو العباس الأصمُ، أنا الرّبيع ، أخبرنا الشافعي ، أنا
سفيان ، عن منصور بن عبد الرحمن الحَجَبي ، عن أمّه صَفيَّة بنت منيبة
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلى النَّيْ لِّهِ تَسْأَلُهُ
عَنْ الْغُسْلِ مِنَ الَحِيْضِ ، فَقَالَ: ((خُذِي فِرْصَةٌ مِنْ مِسْكِ
فَتَطَهَرِي بِهَا، فَقَالَتْ: كَيْفَ أَتَطَهِّرُ بِهَا؟ قال: (( تَطَرِي بِهَا،
فَقَالَتْ: كَيْفَ أَتَطَهِّرُ بِهَا؟ فَقَالَ النَّيُّبِّهِ: «سُبْحَانَ اللهِ - واسْتَتَرَ
بِشَوْ بِهِ - تَطَِّي بِهَا، فَاجْتَبَذْتُهَا، وَعَرَفْتُ الَّذِي أَرَادَ ،
فَقُلْتُ لَمَا : تَتَبَّعِي بِهَا أَثْرَ الدَّمِ ، يَعنِي الْفَرْجَ.
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن يحيى ، وأخرجه
مُسلم عن عمرو الناقد ، كلاهما عن سفيان بن مُيّيْنَة .
(١) الشافعي ٤١/١، ٤٢، والبخاري ٣٥٣/١ في الحيض: باب دلك
المرأة نفسها إذا تطهرت من الحيض ، وباب غسل الحيض ، وفي الاعتصام : -
- ٢٠ -
والفرصة : القطعة من الصوف أو القطن أو غيره ، أُخذت من :
"فَرَصْتُ الشيءَ، أي : قطعتُه ، ويُقال الحديدة التي تقطع بها الفِضَّة
مِفْراصٌ ، ومعناه: فرصة هي مُطَيّبَةٌ بِسْكٍ.
ويُروى (("خذي فرصة" مُمَسْكة"))(١) يعني تأخذ قطعة من قطن
أو صوف ◌ُطيّبة بمسك، فَتَتَبّعُ بها أثر الدم، لقطع رائحة الأذى،
فإن لم تجد مسكاً فطيباً آخر .
وقال القُتْبِيءُ: ◌ُمسْكة، أي: مُحْتَمَلَة" يقول: تحتملينها
معكٍ "تعالجين بها ◌ُقَبْلَّكِ، تقول العرَبُ: مَسَّكْتُ كذا، بمعنى:
أمسكْتُ وتمَسْكْتُ، وأنكر أن يكون المرادمنه المِسْك، لأنهم لم
يكونوا أهل ◌ُسْعٍ يحِدون المِسْكَ ، فعلى هذا المعنى قالوا : تكون
الرّواية ((فرصة من مَسْكٍ)) بفتح الميم، أي: من جِدْدٍ عليه صوف.
٢٥٣ - أخبرنا عمر بن عبد العزيز، أنا القاسم بن جعفر، أنا أبو
علي اللؤلؤي ، نا أبو داود ، نا عثمان بن أبي شيبة ، نا سلام بن مُسلّيم
عن إبراهيم بن ◌ُهاجر ، عن صَفِيّة بنت شيبة
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَتْ أَسْمَاءُ عَلَى رَسُولِ اللهِ عَه،
فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ تَغْتَسِلُ إِحْدَانَا إِذا تَطَهَّرَتْ
- باب الاحكام التي تعرف بالدلائل، ومسلم رقم (٣٣٢) في الحيض: باب استحباب
استعمال المغتسلة من الحيض فرصة من مسك في موضع الدم ، وليس عندهما
(( يعني الفرج)» وهي مدرجة من تفسير أحد الرواة .
(١) هي رواية البخاري .