النص المفهرس
صفحات 361-380
- ٣٦١ - ١٧٧ - أخبرنا محمد بن الحسن الميرْ بَنْد كُشَائي، أنا أبو العباس أحمد ابن محمد بن سراج الطّحّان ، أنا أبو أحمد محمد بن 'قريش بن سلمان، أنا أبو الحسن علي بن عبد العزيز المكي ، أنا أبو ◌ُبيدٍ القاسم بن سلام ، وحدّتنيه هُشَيْمٌ عن يحيى بن سعيدٍ الأنصاريُ، قال أبو مُبيدٍ : وحدّثنيه يحيى بن سعيد القطان ، عن عبيد الله بن عمر ، كلاهما عن محمد بن يحيى بن حَبّان ، عن عمه واسع بن حَبّان عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: ظَرتُ عَلى إِجَارٍ ◌ِفْصَةً، وقَالَ بَعْضُهُمْ: عَلى سَطْحٍ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِّهِ جَالِسَاً عَلى حَاجَتِهِ مُستَقْبِلاً بَيْتَ المَقْدِسِ، مُسْتَدِرَ الْكَعْبَةِ (١). هذا حديثٌ صحيحٌ . الإجارُ: هو السَّطْحُ، وجمعُهُ أجاجيرُ وأجاجِرَةٌ ، وهو من كلام أهل الحجاز وأهل الشام . وواسعٌ: هو واسِع بن "حَبّان بن ◌ُمُنْقِذٍ بن محمْرو الأنصاري المدنيُ مازني . ورُوي أن عبد الله بن عمر أناخ راحلته مستقبل القبلة، ثم جلس يَبول إليها، فقيل له: أليس قد ◌ُنُهِيَ عن هذا ؟! قال: إنما ◌ُهِيَ عن ذلك في الفضاء ، فإذا كان بينك وبين القبلة شيءٌ يَسْتُرُكَ فلا بأس (٢). (١) هو في ((غريب الحديث)) ٢٧٦/١ لأبي عبيد القاسم بن سلام. (٢) رواه أبو داود رقم ( ١١ ) في الطهارة: باب كراهية استقبال القبلة عند قضاء الحاجة، ولا بأس بإسناده ، وقال الدارقطني بعد أن أخرجه في «سننه)» ص ٢٢ : هذا صحيح كلهم ثقات . - ٣٦٢ - وقيل في الفرق بين الصّحراء والبُنيان: إن الصَّحراء لا تخلو عن ◌ُصَلٍّ مِن مَلكٍ، أو إنْسِيّ أو جِنِّيٍ، فإذا قعد مستقبل القبلة أو مُستدبرَهَا ربما يقع بصر مُصَلٍ على مَوزتِهِ، فَنُهوا عن ذلك ، وهذا المعنى مأمون في الأبنية، فإن الخشُوش يحضُرُهَا الشّياطينُ (١). وقوله: ((وليَسْتَنْجِ بثلاثة أحجارٍ)) فيه دليل على أن الاقتصار على أقلّ منها لا يجوز وإن حصل الإنقاء بما دونها ، وإن لم يحصُلِ الإنقاء بالثلاث يجب أن يَزيد حتى يحصُلَ . ثم إن حصّل الإنقاءُ بعد الثلاث بشَفْعٍ يُستَحبُ أن يُخْتِمَ بالوِ تْرٍ ، ولا يجب ، لما رُوي عن أبي هريرة عن النبي ◌َّ قال: ((من استَجْمَرَ فَلْيُوتِرِ وَمَن لا فَلاَحَرَجَ)) (٢). وذهب بعضُ أهل العلم إلى أن الإنقاءَ إذا حصل بأقلّ من (١) هذا التعليل الشعبي نقله عنه العيني، وقال: هو تعليل في مقابلة النص . (٢) قطعة من حديث رواه أبو داود رقم (٣٥) في الطهارة: باب الاستتار في الخلاء ، وابن ماجة رقم ( ٣٣٧ ) في الطهارة: باب الارئيساد الغائط واليول، وأحد ٣٧١/٢، والدارمي ١٦٩/١، وصححه ابن حبان رقم (١٣٢) والحاكم ١٥٨/١، ووافقه الذهبي، وحسنه الحافظ في «الفتح» ٢٦٧/١، لكنه ضعفه في ((التلخيص)» ١٠٣/١ بقوله: ومداره على أم سعيد الحبراني الحمصي، وفيه اختلاف، وقيل: إنه صحابي ، ولا يصح ، والراوي عنه حسين الحبراني ، وهو مجهول ، وقال أبو زرعة : شيخ ، وذكره ابن حبان في الثقات، وذكر الدارقطني الاختلاف فيه في «العلل)». - ٣٦٣ - ثلاث، جاز الاقتصار عليه، واحتجّ بهذا الحديث ، وهذا عند الآخرين فيما بعدَ الثلاث ، بدليل حديث أبي هريرة في الأمر بالاستنجاء بثلاثة أحجار. وذهب أصحاب الرَّأي إلى أن الاستنجاء بالحجر استحباب (١)، وقالوا : إن كانت النّجاسة قَدْرَ الدَّرهم فصَلِى معها من غير استنجاء جاز، وإن كانت أكثرَ، فلا يجوز حتى يَغسِلَ بالماء . قال الإمام رضي الله عنه: وهي النبي وَاللّه عن الاستنجاء بالرّوث والرَّمَّةِ دليل على أن الاستنجاء لا يختص بالحجر، بل يجوز بكلّ ما يقوم مقام الحجر في الإنقاء ، وهو كل ما كان جامداً طاهراً قالعاً غير محترَمٍ ، مثل المَدَرَ والخشب والخزف والخرق ونحوها ، ولا يجوز بما يكون نجساً قياساً على الرَّوْثِ، ولا يجوز بما لا يقلع كالأملس من الأشياء، لأنه ينشُر النجاسة ولا يقلعُها ، ولا يجوز بالعظم، لأن النجس منه كالرّوث، والطّاهرُ منه في معنى الطعام. ١٧٨ - أخبرنا أبو حامد أحمد بن محمد بن أحمد الأستاذ الطُّوسي ، أنا أبو الحسن علي بن محمد الحفّاف الهرويُ، نا لاحق بن الحسين بن عمران بن أبي الوَرْدِ المقدسي ، أنا أبو بكر محمد بن غيلان الخزَّاز السُّومِيّ، نا أبو هشام الرّفاعي، نا حفص بن غياث ، عن داود بن أبي هند ، عن الشّعْبي ، عن عَلْقْمَة (١) في ((الدر)) وغيره من كتب الحنفية أن الاستنجاء سنة مؤكدة، ونقل العيني في شرح البخاري ٧٣٣/١ أنه سنة في قول أبي حنيفة وأصحابه ، ومالك في رواية ، والمزني من أصحاب الشافعي . - ٣٦٤ - عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّيِّيِِّ قَالَ : ((لا تَسْتَنْجُوا بَالِعِظَامِ ولا بالرَّوْثِ، فَإِنَّهُ زَادُ إِخْوَاِكُمْ مِنَ الجِنِّ )» . قال أبو عيسى : قدروى هذا الحديثَ إسماعيلُ بن إبراهيم وغيرُه عن داود بن أبي عِندٍ، عن الشّعبي، عن علقمة، عن عبد الله أنه كان مع النبي ◌ِّع ليلةُ الجِنَّ ... الحديث بطوله، قال الشّعْبِيُّ: إن رسول الله ◌ُ لِّمِ قال: (((لا تسْتَنْجُوا بالرّوثِ ولا بالعِظام، فإنه زادُ إخوانكم من الجنّ)). وكأن رواية إسماعيل أصح من رواية حفص بن غياث (١). قال رضي الله عنه : وفي معنى العظم جدْدُ المُذكَاةِ قبل الدَّباغ لا يجوز الاستنجاء به ، لأنه مأكول من المسْموط . (١) إلى هنا تمام كلام الترمذي في («السنن)) ٢٩/١ وقال العلامة أحمد محمد شاكر رحمه الله تعليقاً على كلام الترمذي هذا: رواية إسماعيل بن إبراهيم - وهو المعروف بابن علية - سيرويها المؤلف بإسناده فيا يأتي في كتاب التفسير سورة الأحقاف ٢١٩/٢ طبعة بولاق، وكذلك رواها مسلم في «صحيحه» ١٣١/١، والفرق بين الطريقين أن رواية حفص ، عن داود بن أبي هند جعل فيها الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في النهي عن الاستنجاء بالروث والعظام موصولاً بذكر ابن مسعود ، ورواية ابن علية ومن معه فيها أن هذا القسم مرسل من الشعبي لم يذكر فيه ابن مسعود ، وقد رجح الترمذي هنا رواية أبن علية ، وهو غير جيد، فإن حفص بن غياث ثقة حافظ ، والرأوي قد يصل الحديث ، وقد يرسله ، ولم ينفرد حفص بوصل هذا النهي فيما رواه عن داود ، فقد تابعه أيضاً عبد الأعلى بن عبد الأعلى وهو ثقه، فرأواه عن داود بن أبي هند موصولاً ، وهو عند مسلم ١ /١٣١ في حديث طويل عن ابن مسعود ، قال فيه : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((فلا تستنجوا بها ، فإنها طعام إخوانكم )) . - ٣٦٥ - ١٧٩ - أخبرنا عبد الوهّاب بن محمد الكسائي ، أنا عبد العزيز بن أحمد الخلال ، نا أبو العباس الأصمُ (ح) ، وأخبرنا أحمد بن عبد الله الصَّالحي، ومحمد بن أحمد العارف، قالا : أخبرنا أبو بكر الحِيري، حدثنا أبو العبّاس الأصم ، أنا الرّبيع، أنا الشّافعي، أنا سفيان، أخبرني هشام بن ◌ُروة، أخبرني أبو وَجْزَةَ، عن 'عمارةَ بن ◌ُخزيمة ابن ثابت. عَنْ أَبَيْهِ أَنَّ الْنِّيَّ عَِِّّ قَالَ فِي الْاسْتَنْجَاءِ: (( ثَلاثَةُ أَحْجَار ليسَ فِیھا رَجِيْعٌ ، (١) . قال رضي الله عنه: الرَّجِيعُ قد يكون الرّوثَ، ◌ُسمي به، لأنه وجّعَ عن حاله الأولى بعد أن كان طعاماً إلى غيرها ، وقد يكون الحجرّ الذي استُنْجِي به مرة ، رجَع إليه فاستَنْجَى به . ١٨٠ - أخبرنا عمر بن عبد العزيز، أنا القاسم بن جعفر ، أنا أبو علي اللؤلؤي، نا أبو داود، ناحَيْوَةُ بن شريح الحمصي، حدثنا ابن عيّش (٢)، (١) الشافعي ٢٥/١، وإسناده صحيح، وأخرجه أبو داود رقم (٤١) في الطهارة: باب الاستنجاء بالحجارة، وابن ماجة رقم (٣١٥) في الطهارة: جاب الاستنجاء بالحجارة والنهي عن الروث والرمة. (٢) في (أ) و (ب): أبو عياش، وهو تحريف، والتصويب من ((سنن أن داود)) رقم (٣٩)، وهو إسماعيل بن عياش الحمصي ، صدوق في روايته عن أهل بلده ، مخلط في غيرم. قلت: وهذا الحديث رواه عن يحيى بن أبي عمرو السيباني الحمصي ، فهو من أهل بلده ، فالحديث صحيح ، ورجاله ثقات . - ٣٦٦ - عن يحيى بن أبي عمرو السَّيْبَانِي (١)، عن عبد الله بن الدّيلَمي عَنْ عَبْدِ اللهِ بن مَسْعُودٍ قَالَ: قَدِمَ وَقْدُ الجِنِّ على رَسُولِ اللّهِ عَِّّهِ، فَقَالَ: يا مُحمَّدُ أَنْهَ أُمَّتَكَ أَنْ يَسْتَنْجُوا بِعَظْمِ أَوْ رَوْثَةٍ ، أَوْ مُحَمَةٍ ، فَإِنّ اللهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى جَعَلَ لَنَا فِيها رِزْقَاً، قَالَ: فَهَى النَّيِّ ◌ِِّ (٢). والمَمَةُ: الفحم وما أحرق من الخشب والعظام ونحوهما ، فقد قيل : كلها طعام الجن، والاستنجاء بها منهي عنه ، وقيل: المواد منها العظم المحترق . وقيل : النهي عن الاستنجاء بالفحم، لأنه يخو يتفتْتُ إذا قاله غمْزٌ، ويتعلق بالمحل ، ولا يقلع الأذى ، وفي معناه التراب ، وُفَتّاتُ المدَر . قوله: ((وأن يستنجي الرجل بيمينه)) ويروى أنه يحو ◌ّ نهى أن يستطيب الرجل بيمينه (٣). والمراد من الاستطابة : الاستنجاءُ ، يقال: استطابَ الرجلُ، فهو مستطِيبٌ، وأطاب، فهو ◌ُطِيبٌ ، ومعنى الطيب ها هنا : الطهارة ، لأنه يُطَيِّبُ جسده مما عليه من الحَبَثِ بالاستنجاء . (١) بفتح السين المهملة وسكون الياء بعدها باء، وفي (أ) الشيباني ، بالشين وهو تصحيف . (٢) في سنن أبي داود: فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك. (٣) أخرجه مسلم في «صحيحه» رقم (٢٦٧) (٦٥) من حديث أبي قتادة . - ٣٦٧ - قال رضي الله عنه: النهي عن الاستنجاء باليمين هي أدبٍ (١). ١٨١ - أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن أحمد المليحي، أخبرنا أحمد ابن عبد الله النُّعَيْمي ، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، حدثنا معاذ بن فَضّالة، نا هشام هو الدَّسْتَوائي ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن عبد الله بن أبي قتادة عَنْ أَبيِهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّةِ: ((إذا شَرِبَ أَحَدُكُمْ فَلا ◌َتَنَفَّسْ فِي الإِنَاءِ، وإِذا أَتَّى الْخَلَاءِ فَلا تَمِسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِيْنِهِ ، ولا يَتَمَسَّحْ بِيَمِيْنِهِ » . هذا حديث متفق على صحته (٢) أخرجه مسلم عن ابن أبي ◌ُعمر ، عن عبد الوهّاب الثقفي ، عن أيوب ، عن يحيى بن أبي كثير . وأبو قتادة: اسمه الحارث بن ربعي الأنصاري السُّلّمي . ١٨٢ - أنا عمر بن عبد العزيز ، أنا القاسم بن جعفر ، أنا أبو علي اللؤلؤي ، (١) قال الحافظ في «الفتح» ٢٦٣/١: وبكونه للتنزيه قال الجمهور ، وذهب أهل الظاهر إلى أنه للتحريم ، وفي كلام جماعة من الشافعية ما يشعر به ، لكن قال النووي : مراد من قال منهم : لا يجوز الاستنجاء باليمين ، أي : لايكون مباحاً يستوي طرفاء ، بل هو مكروه ، راجح الترك . (٢) البخاري ١ /٢٢١، في الوضوء: باب النهي عن الاستنجاء، ومسلم رقم ( ٢٦٧) (٦٥) في الطهارة: باب النهي عن الاستنجاء باليمين. - ٣٦٨ - نا أبو داود، نا أبو توبة الرَّبِيعُ بن نافع ، حدثنا عيسى بن يونس، عن ابن أبي ◌َرُوبة ، عن أبي معشر ، عن إبراهيم عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَتْ يَدُ وَسُولِ اللهِّهِ الْيُّمْنَى لَهُورِهِ وَعَامِهِ، وكانَتْ يَدُهُ الْيُسْرِى ◌ِخَلَائِهِ ومَا كَانَ مِنْ أَذىّ (١). فإن قيل : قد جمع الحديث شيئين ، أحدهما : النهي عن الاستنجاء باليمين ، والثاني: النهي عن مَسِّ الذّكَر باليُمنى ، فإذا أراد الرجل أن يستنجيَ من البول كيف يعمل ولا يمكنه إلا بارتكاب أحدهما ، لأنه إن أخذ الحجر بشماله يحتاجُ أن ◌َسّ الذّكَرَ بيمينه، وإن أخذ الحجرّ بيمينه ، كان مستنجياً باليمين ؟ قيل: الصواب في هذا أن يأخذ الذّكرّ بشماله، فيُمِرَّةُ على جدارٍ ، أو موضع ناتىء من الأرض ، أو على حجر ضخم لايزول عن مكانه ، فإن أدّتهُ الضرورة إلى الاستنجاء بحجرٍ صغير ، قعد على (١) أبو داود رقم (٣٣) في الطهارة: باب كراهية مس الذكر باليمين في الاستبراء ، وهذا السند فيه انقطاع ، لأن إبراهيم بن يزيد النخعي لم يسمع من عائشة، وقد رواه أبو داود بمعناه، رقم (٣٤) بسند آخر موصول من حديث إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، وإسناده صحيح ، وفي الباب عن حفصة عند أبي داود رقم ( ٣٢) بنحوه ، وفيه ضعف. - ٣٦٩ - الأرض، فأمسك الحجرَ بين ◌َقِبَيْهٍ، فَأَمَرّ العُضْوّ عليه بشِيماله (١). قال رضي اله عنه: وإن تعذّرَ عليه ذلك أخذَ الحجرّ بيمينه ، وَأَمرّ العُضْوّ عليه بشماله من غير أن مُحرّك مِينَهُ. (١) هو معنى كلام الخطابي في («معالم السنن)) ٣٣/١، ونقله عنه الحافظ في « الفتح» ١ / ٢٦٤، وقال: وهذه هيئة منكرة، بل يتعذر فعلها في غالب الأوقات ، والصواب في الصورة التي أوردها الخطابي ، ماقاله إمام الحرمين ومن بعده، كالغزالي في «الوسيط » والبغوي في «التهذيب» أنه يمر العضو بيساره على شيء يمسكه بيمينه ، وهي قارة غير متحركة ، فلا يعد مستجمراً باليمين ، ولا ماساً بها، ومن ادعى أنه في هذه الحالة يكون مستجمراً بيمينه، فقد غلط، وإنما هو كمن صب بيمينه الماء على يساره حال الاستنجاء . شرح السنة : م - ٢٤ باب الاستنار عند قضاء الحاجة ١٨٣ - أخبرنا الشيخ الإمام رحمه الله، نا الإمام الحسين بن مسعود، أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النُّعَيْمي"، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا يحيى ، نا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن مُجاهدٍ ، عن طاوسٍ عَنِ ابْن عَبَّاسٍ: مَرَّ النَّيِّ لَ ◌ّهِ بِقَبْرَيْنٍ يُعَذَّبَانِ، فَقَالَ: (( إِنَّهَ لَيُعَذَّبَنِ، وَمَا يُعَذْبَانِ في كَبِيْرٍ، أَمَّا أَحَدُهُمَا، فَكَانَ لا يَسْتَقِرُ(١) مِنَ الْبَولِ، وَأَمَا الآخَرُ، فَكَانَ تَمْشِي بِالنَّمِيْمَةِ » ثُمَّ أَخَذَ جَرِيدَةً وَطْبَةً، فَشَّا بِنِصْفَيْنِ (٣) ثُمَّ غَرَذَ في كُلِّ (١) قال الحافظ: كذا في أكثر الروايات، وفي رواية ابن عساكر ((يستبرىء)) ولمسلم وأبي داود في حديث الأعمش ((يستنزه))، فعلى رواية الأكثر معنى ((الاستتار)» أن لا يجعل بينه وبين بوله سترة ، يعني لا يتحفظ منه، فتوافق رواية (( لا يستنزه)» لأنها من التنزه ، وهو الإبعاد ، وقد وقع عند أبي نعيم في (( المستخرج)) من طريق وكيع ، عن الأعمش ((كان لا يتوقى» وهي مفسرة للمراه . (٢) الباء زائدة للتأكيد، و((نصفين)) منصوب على الحال، وفي مسلم (باثنين)» وفي البخاري ((نصفين)). - ٣٧١ - قَبْرٍ وَاحِدَةٌ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ الهِ لِمَ صَنَعْتَ هَذا؟ فَقَالَ: ((لَعَلَهُ أَنْ يُخْتَّفَ عِنْهُمَ مَا لَمْ يَيْبَسَا». هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن إسحاق بن إبراهيم وغيره ، عن وكيع ، عن الأعمش ، وقال عبد الواحد عن الأعمش : كان لا يستنزه من البول، وقال منصور عن مجاهد: ((وما يُعذّبان في كبيرة، وإنه لكبيرٌ )). والجريدة: السَّعَفَةُ، وجمعها جريدٌ، والحديث يدل على إثبات عذاب القبر . قوله: ((وما يُعذّبان في كبيرة)) معناه: أنها لم يُعذّبًا في أمرٍ كان يَكْبُرُ ويشقُ عليها الاحترازُ عنه، لأنه لم يكن يَشْقُ عليها الاستتارُ عند البول، وترك النميمةِ، ولم يُرِدْ أن الأمر فيها هّيْنٌ غيرُ كبير في أمر الدِّين، بدليل قوله: ((وإنه لكبير ، (٢)، وبعضهم (١) البخاري ٣ / ١٧٩ في الجنائز: باب الجريدة على القبر ، وباب عذاب القبر من الغيبة والبول ، وفي الوضوء : باب من الكبائر أن لا يستتر من بوله ، وباب ماجاء في غسل البول ، وفي الأدب : باب الغيبة ، وباب النميمة من الكبائر، ومسلم رقم (٢٩٢ ) في الإيمان، وفي الطهارة: باب الدليل على نجاسة البول ووجوب الاستبراء منه . (٢) وقد رجح هذا التفسير ابن دقيق العيد وجماعة ، وقيل: المعنى : ليس بكبير في الصورة ، لأن تعاطي ذلك يدل على الدناءة والحقارة ، وإن كان كبيراً في الجملة ، وقيل: ليس بكبير في اعتقادهما، أو في اعتقاد الخاطبين ، وهو عند الله كبير ، كقوله تعالى: ( وتحسبونه هيناً وهو عند الله عظيم ) . - ٣٧٢ - يروي: (( لم يكن يَستَنْتِرُ من البول)) والاستفتار من البول، والاستئثار كالاجتذاب مرة بع ـ أخرى، يعني: الاستبراء، والنقرُ: الجذب بالعنف . وقوله: ((لعله يُخْقّفُ عنها ما لم يَبْبَسَا)). قال أبو سلمان الخطابي (١): فإنه من ناحية التبرك بأثر النبي ◌َّع ودعائه بالتخفيف عنها، فكأنه مَ الل جعل مدة بقاء النّداوةِ فيها حداً لها وفعت له المسألةُ من تخفيف العذاب عنها ، وليس ذلك من أجل أن في الجريد الرطب معنى ليس في اليابس. وقيل : إن الرّطبّ منه يُسَبِّحُ. وقيل الحسن: هل يُسَبَّجُ هذا الْخَشَبُ ؟ قال: كان يُسَبِّحُ، فأما الآن فلا . وفيه دليل على أنه يُستحَبُ قراءة القرآن على القبور، لأنه أعظم من كل شيء بركة" وثواباً . وفي الحديث وجوب الاستتار عند قضاء الحاجة (٢). (١) كلامه هذا في ((معالم السنن)) ٠١٩/١ ٢٠. (٢) هذا بناء على أن «الاستتار)) محمول على حقيقته في قوله: (( لا يستتر)) لكن ابن دقيق العيد رده بأنه لو حل على حقيقته، الزم أن مجرد كشف العورة كان سبب العذاب المذكور ، وسياق الحديث يدل على أن البول بالنسبة إلى القبر خصوصية، يشير إلى ماصححه ابن خزيمة من حديث أبي هريرة ((أكثر عذاب القبر من البول» أي: بسبب ترك التحرز منه ، قال : ويؤيده : أن لفظ ((من)» في هذا الحديث لما أضيف إلى البول ، اقتضى نسبة الاستتار الذي - - ٣٧٣ - ١٨٤ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الحَرَفي'، أنا أبو الحسن علي بن عبد الله الطّيْسَفُوني ، أنا عبد الله بن عمر الجوهري ، نا أحمد ابن علي الكُشمِيهَتِي ، نا علي بن حُجْرٍ ، نا إسماعيل بن جعفر ، حدثنا محمد بن عمروٍ ، عن أبي سلمة عَنْ الْمُغِيْرَةِ بنِ شُعْبَةً قَالَ: كَانَ وَسُولُ اللهِ عِّهِ إِذا ذَهَبَ المَذْهَبَ أَبْعَدَ، قَالَ: فَذَهَبَ ◌ِحَاجَتِهِ وُهُوَ فِي بَعْضٍ أَسْفَارِهِ، فَقَالَ: ((اِي بِوَضُوءٍ، قَالَ: فَجِثْتُهُ بِوَضُوهُ، فَأْخْرَجَ ◌َدَهُ مِنْ تَحْتِ الْجُنَّةِ ، فَتَوَضَّأْ، ثُمَّ مَسَحَ عَلى الْخَّفَيْنِ) (١) هذا حديث حسن صحيح . قوله: ((أبعد))، أي: أمعن في الذهاب، قال أبو عبيد: يُقالُ لموضع الغائط: الخلاء، والمَذْهَبُ، والمَرْفَقُ، والمِرْحَاضُ. - عدمه سبب العذاب إلى البول ، بمعنى أن ابتداء سبب العذاب من البول ، فلو حمل على مجرد كشف العورة زال هذا المعنى ، فتعين الجمل على المجاز لتجتمع ألفاظ الحديث على معنى واحد ، لأن مخرجه واحد ، ويؤيده أن في حديث أبي بكرة عند أحمد وابن ماجة (( أما أحدهما فيعذب في البول)» ومثله للطبراني عن أنس . (١) إسناده حسن، وأخرجه أبو داود رقم (٢) في الطهارة : باب التخلي عند قضاء الحاجة، والنسائي ١٨/١، ١٩ في الطهارة: باب الابعاد عند قضاء الحاجة، وابن ماجة رقم ( ٣٣١) في الطهارة: باب التباعد للبراز في الفضاء، والترمذي رقم ( ٢٠ ) في الطهارة: باب ما جاء أن النبي كانه. إذا أراد الحاجة أبعد، وقال: هذا حديث حسن صحيح . - ٣٧٤ - ١٨٥ - أنا عمر بن عبد العزيز ، أخبرنا القاسم بن جعفر ، أنا أبو علي اللؤلؤي، نا أبو داود، نا مدَّدٌ، ناعيسى بن يونس، أنا إسماعيل بن عبد الملك ، عن أبي الزبير عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّيَّ ◌ِِّ كَانَ إِذا أَرادَ البَرَازَ انْطَلَقَ حَتّى لا يَرَاهُ أَحَدٌ (١). ورُوي عن أبي هريرة عن النبي مواقع قال: ((مَن أتى الغائط فَلْيَسْتَتِرْ فإنْ لم يجِدْ إلا أن يجمَعَ كَتيباً من وَمْلٍ، فَلْيَسْتْدِيِره، فإن الشَّيْطَانَ يلعّبُ بمقاعدٍ بَنِي آدَمّ)) (٢). ورُوي عن أنسٍ قال: كان النبي يُؤرقم إذا أراد الحاجة، لم يرفع ثوبَه حتى يَدُّنوَ من الأرض (٣)، يرويه الأعمش عن أنسٍ، وعن ابن (١) أبو داود رقم (٢) في الطهارة: باب التخلي عند قضاء الحاجة، وأخرجه ابن ماجة رقم ( ٣٣٥) في الطهارة: باب التباعد للبراز في الفضاء ، وفيه إسماعيل بن عبد الملك ضعيف ، لكن يشهد له الحديث المتقدم ، وآخر عند ابن ماجة رقم (٣٣٣) من حديث يعلى بن مرة، وثالث عند أحمد والنسائي ١٧/١، ١٨ وابن ماجة رقم (٣٣٤) من حديث عبد الرحمن بن أبي قراه ، فيصح بها . (٢) تقدم تخريجه في الصفحة ٣٦٢ التعليق رقم (٢). (٣) أخرجه الترمذي رقم (١٤) من حديث الأعمش عن أنس، والأعمش لم يسمع من أنس فهو مرسل، وضعفه أبو داود في «سننه» ٣٢/١ بذلك، ورواه أيضاً رقم ( ١٤ ) من حديث الأعمش عن رجل ، عن ابن عمر وقد سماه البيهقي في («السنن» ٩٦/١: القاسم بن محمد، وهو ثقة ثبت، فالحديث صحيح. - ٣٧٥ - *همو، وكل مُرَسَلٌّ، لأن الأعمش لم يَسمع من أحدٍ من أصحاب النبي ◌َِِّ ، وقد نظر إلى أنس . وفي روايةٍ "مَنْ رَوَى ((كان لا يَسْتَنْزُ من البَولِ)) دليلٌ على أن الأبوال كلمتها "نجسة"، والاحتراز عنها واجبٌ. وُرُوي عن أبي موسى قال: كُنْتُ مع رسول ◌َِل ذاتَ يومٍ، فأراد أن يَبُول ، فأتى دَمِناً في أصل جدارٍ، فبال، ثم قال: ((إذا أرادَ أحدُ كم أن يَبولَ فَلْيَرْقّدْ لِبَولِهِ)) (١)، يعني ليَطْلُبْ مكاناً سَهْلاً حتى لا يَرقدّ إليه البولُ، والدَمِتُ : المكانِ اللَّيِّنُ. ورُوي عن النبي يحولفى أنه كان يرتاد لبوله مكاناً كما يرتاد منزلاً (٢) (١) أخرجه أحمد ٣٥٦،٣٥٥/٤، وأبو داود رقم (٣) وفي سنده مجهول ، وقد ضعفه غير واحد ، لكن أحاديث الأمر بالتنزه عن البول تشهد له . (٢) ذكره الترمذي في ((سننه)» بعد الحديث رقم (٢٠) بلا سند، وروى الطبراني في « الأوسط)) من حديث أبي هريرة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتبوأ لبوله كما يتبوأ لمنزله. قال الهيثمي في ((الجمع)) ٢٠٤/١، وهو من رواية يحيى بن عبيد بن دجي، عن أبيه، ولم أر من ذكرهما ، وبقية رجاله موثقون . باب ما يقول إذا دخل الخلاء ١٨٦ - أخبرنا الشيخ الإمام رحمه اله، حدثنا الإمام الحسين بن مسعود ، أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي، أنا أبو بكر أحمد بن الحسن الجيري ، نا أبو جعفر محمد بن علي بن دُحَيْمِ الشّيباني، نا أحمد بن حازم بن أبي ◌ّغَرَزَة، أنا عليّ بن قادمٍ، أخبرنا مُشعبة، عن عبد العزيز بن ◌ُهَيْب عَنْ أَفَسٍ قَالَ: كَانَ وَسُولُ اللهِ عَظِِّ إذا دَخَلَ الخَلاَءِ قَالَ: (( الَّهُمَّ إني أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُبْثِ والخَائِثِ)). هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن آدم ، عن تُشْعْبة. أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النُّعَيَمِي، أنا محمد بن يُوسف ، حدثنا محمد بن إسماعيل ، نا آدم ، نائشعبة بهذا الإسناد مثله، وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى ، عن حمّادبن زيد، عن عبد العزيز بن ◌ُهَيْب . وقال سعيد بن زيد : عن عبد العزيز : ((إذا أراد أن يدخل)) (٢). (١) البخاري ٢١٢/١، ٢١٣ في الوضوء: باب ما يقول عند الخلاء، ومسلم رقم (٣٧٥) في الحيض: باب ما يقول إذا أراد دخول الخلاء . (٢) ذكرها البخاري في ((صحيحه)) ٢١٤/١ تعليقاً، وقد وصلها في - - ٣٧٧ - والخُبُتُ، بضم الباء: جمع الخبيث، والخبائثُ: جمع الخبيثة، يريد ذكران الشّياطين وإناثتهم، وبعضهم يروي ((اُلْخُبْت)) بسكون الباء (١). وقال: الْخُبْثُ: الكفرُ، والحبائث: الشّياطين، وخص" الخلاء به، لأن الشياطين" تحضر الأخلية، لأنه ◌ُجَرُ فيها ذِكرُ الله عز وجل. وُرُوي عن النّضر بن أنسٍ، عن زيد بن أرْقَم، عن النبي ◌ِّم قال : ((إِنَّ هذه اُلْخُشُوشَ مُحْتَضَرَةٌ، فإذا دخل أحدُ كُم ، فليقُلْ: اللهم أعوذُ بك من اُلْخُبُثِ والخبائث)) (٢). - «الأدب المفرد» رقم (٦٩٢) قال: حدثنا أبو النعمان ، حدثنا سعيد بن زيد، حدثنا عبد العزيز بن صبيب، قال : حدثني أنس ، قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يدخل الخلاء قال ... فذكره. قال الحافظ : وأفادت هذه الرواية تبيين المراد من قوله: ((إذا دخل الخلاء »، أي : كان بقول هذا الذكر عند إرادة الدخول لا بعده . (١) قال الحافظ ابن حجر: ووقع في نسخة ابن عساكر: قال أبو عبد الله: يعني البخاري، ويقال: ((الخبث))، أي: باسكان الموحدة. قال ابن الأعرابي: أصل الخبث في كلام العرب: المكروه ، فإِن كان من الكلام ، فهو الشتمّ ، وإن كان من الملل، فهو الكفر ، وإن كان من الطعام ، فهو الحرام ، وإن كان من الشراب فهو الضار ، وعلى هذا فالمراد بالخبائث : المعاصي ، أو مطلق الأفعال المذمومة ليحصل التناسب . (٢) أخرجه أحمد ٢٦٩/١، وأبو داود رقم (٦) في الطهارة: باب ما يقول الرجل إذا دخل الخلاء ، وابن ماجة رقم ( ٢٩٦ ) في الطهارة : باب ما يقول الرجل إذا دخل الخلاء، وإسناده صحيح، وصححه ابن حبان (١٢٦). - ٣٧٨ ٠٠ وقوله: ((ُحتضَرَةٌ )) يعني: تَحْضُرُها الشّياطينُ. ١٨٧ - أخبرنا أبو عثمان الضّيء، أنا أبو محمد الجرّاحِي، نا أبو العباس المخبوبي، نا أبو عيسى، نا محمد بن ◌ُحَمْدٍ الرَّازي، نا الحكتم ابن بشير بن سلمان ، حدّني خلاّدٌ الصّفار، عن الحكم بن عبد الله النّصْرِي ، عن أبي إسحاق ، عن أبي ◌ُجحيفة عَنْ عَلّ بنِ أَبِي طَالبٍ أَنَّ رَسُولَ اللهٍِّ قَالَ: ((سَتْرُ مَا بَيْنَ أعْيُنِ الْجِنْ وَعَوْدَاتٍ بَنِي آدَمَ إذا دَخَلَ أَحَدُ الْخَلاَءَ أَنْ يَقُولَ: بِسمِ اللهِ،(١) . قال أبو عيسى: هذا حديثٌ غريبٌ لا نعرفه إلا من هذا الوجه ، وإسناده ليس بقوي . (١) هو في الترمذي (٦٠٦) في الجمعة: باب ماذكر من التسمية ١١ عند دخول الخلاء ، وأخرجه ابن ماجة رقم (٢٩٧) في الطهارة : باب مايقول الرجل إذا دخل الخلاء ، وفي سنده الحكم بن عبد الله النصري (ووقع في ابن ماجة البصري ، وهو تصحيف ) لم يوثقه غير ابن حبان ، وللحديث شاهد بتقوى به ، عن أنس مرفوعاً بلفظ: (ستر مابين أعين الجن وعورات بني آدم إذا وضعوا ثيابهم أن بقولوا: ((بسم الله) قال الهيثمي في المجمع ٢٠٥/١ رواه الطبراني بإسنادين، أحدهما: فيه سعيد بن مسلمة الأموي ، ضعفه البخاري ، وغيره ، ووثقه ابن حبان ، وابن عدي ، وبقية رجاله موثقون . - ٣٧٩ - ١٨٨ - أخبرنا عمر بن عبد العزيز، أنا القاسم بن "جَعْفر الهاشمي"، أنا أبو علي اللؤلؤي، أنا أبو داود ، نا عمر بن محمّد ، نا هاشم بن القاسم، نا إسرائيل، عن يوسف بن أبي بُرْدَة ، عن أبيه قال : حَدَّ ثَنْنِي عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنْ النَّيِّ ◌ِلِ كَانَ إِذا خَرَجَ مِنَ الْغَائِطِ قَالَ: (( ◌ُغُفْرَانَكَ)) (١) . معناه: أسألُك غفرانك ، كما قال الله سبحانه وتعالى: (غفرانك رَبِّنا) أي: أعطينا غُفرانك، فكأنه رأى تركه ذكر الله عز وجل زمان" كبنيه على الخلاء تقصيراً منه، فتداركه بالاستغفار . ١٨٩ - أخبرنا أبو الحسن الشّرَزِي، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو بكر محمد بن سَهْل القُهُستاني، نا أبو أسامة عبدالله بن محمد الحكّي، نا إسحاق بن الخليل ، نا يحيى بن المتوكّل، نا ابن ◌ُجُرَيْج ، عن الزهري عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكِ قَالَ: (( كانَ نَقْشُ خَاتَمِ رَسُولِ اللهِ (١) إسناده حسن، وهو في سنن أبي داود رقم (٣٠) في الطهارة ، وأخرجه أحمد ٢٦٩/١، والدارمي ١ / ١٧٤، والترمذي رقم (٧) في الطهارة، وابن ماجة رقم (٣٠٠) في الطهارة: باب ما يقول إذا خرج من الخلاء ، وصححه ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم ١٥٨/١، وأبو حاتم، وقال النووي في ((شرح المهذب)): هو حديث حسن صحيح . - ٣٨٠ - بٍَّ: مُحمَّدْ رَسُولُ اللهِ، فَكَانَ إِذا دَخَلَ الخَلَاءَ وَضَعَهُ . هذا حديث غريب (١) . (١) وأخرجه أبو داود رقم (١٩)، والترمذي رقم (١٧٤٦) في اللباس: باب ماجاء في لبس الخاتم في اليمين، وابن ماجة رقم ( ٣٠٣) بلفظ: (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء وضع خائه» والترمذي ((نزع)» قال الحافظ في «التلخيص)) ١٠٧/١، ١٠٨ قال النسائي : هذا حديث غير محفوظ ، وقال أبو داود : منكر ، وذكر الدارقطني الاختلاف فيه، وأشار إلى شذوذه ، وصححه الترمذي ، وقال النووي : هذا مردود عليه، قاله في ((الخلاصة». قلت: وابن جريج مدلس ، وقد عنعن في هذا الحديث، وانظر تمام الكلام عليه في («التلخيص)».