النص المفهرس

صفحات 281-300

- ٢٨١ -
قال البخاري : العلم قبل القول والعمل ، لقول اله عز وجل: ( فاعلَمْ
أتّهُ لا إلهَ إلا اللهُ) [ محمد: ١٩] فبدأ بالعلم (١).
١٣٠ - أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي، نا أبو القاسم
إبراهيم ابن محمد بن علي بن الشاه، نا أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد
النّيْسَابُورِيُ حفيدُ العباس بن حمزة ، نا جدي العباس بن حمزة ،
نا محمد بن مهاجر ، نا أبو معاوية ، وعبد الله بن نمير ، وأبو أسامة ، قالوا :
نا الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة
- شيء، ثم يناديهم بصوت ، يسمعه من بعد، أحسبه قال: كما يسمعه من قرب:
أه الملك، أنا الديان ، ولا ينبغي لأحد من أهل النار أن يدخل النار ، وله
عند أحد من أهل الجنة حق حتى أقصه منه ، ولا ينبغي لأحد من أهل الجنة
أن يدخل الجنة ولأحد من أهل النار عنده حق حتى أقصه منه حتى اللطمة ،
قال: قلنا: كيف، وإنما فأتي الله عز وجل عراة غرلاً بها! قال: ((بالحسنات
والسيئات)). وحسنه الحافظ، وصححه الحاكم ٤٣٧/٢، ٤٣٨ ووافقه الذهبي"،
قال الحافظ : وله طريق أخرى عند الطبراني في مسند الشاميين من طريق الحجاج بن
دينار، عن محمد بن المنكدر عن جابر نحوه، وإسناده صالح ، وله طريق أخرى
ثالثة أخرجها الخطيب في «الرحلة)» من طريق أبي الجارود العنسي، عن جابر ،
وفي إسناده ضعف .
(١) ذكر ذلك في «صحيحه» ١٦٩/١ وأراد بقوله: «العلم قبل
العمل» أن العلم شرط في صحة القول والعمل ، فلا يعتبران إلا به ، فهو
متقدم عليها، لأنه مصحح للنية المصححة للعمل ، قال ابن المنير : فتبه الصنف
- يريد البخاري - على ذلك حتى لا يسبق إلى الذهن - من قولهم: إن العلم
لاينفع إلا بالعمل - تموين أمر العلم ، والتهاون في طلبه .

- ٢٨٢ -
قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ عَّةٍ: « مَنْ سَلَكَ طَرِيقاً يَبْتَغِي
فيهِ عِلْمَّاً، سَهَّلَ اللهُ لَهُ بِهِ طَرِيَقاً إلى الْجَنَّةِ)) (١).
(١) وأخرجه الترمذي رقم (٢٦٤٨) في العلم: باب فضل طلب العلم
وقال: هذا حديث حسن، وأبو داود رقم (٣٦٤٣) في العلم: باب الحث
على طلب العلم ، وإسناده صحيح .

ـاب
التفقه في الدين
قالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعالى: ( فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلُّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ
طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ ) [ التوبة: ١٢٢].
قالَ ابنُ عَبَّاسِ: (كُونُوا رَبَِّيَيْنَ) [ آل عمران: ٧٩ ]
كُونُوا عُلَمَاءَ فُقَهَاءَ (١).
وَقِيْلَ : ثُمِّيَ الْعُلّمَاءُ وَبَّانِيْنَ، لأَنَهُمْ يَرْبُونَ الْعِلْمَ ، أَي:
يَقُومُونَ بِهِ ، يُقَال لِكُلِّ مَنْ قَامَ بِإِصْلاحِ شَيءٍ وإتمامِهِ: قَدْ
رَّبِّه، يَرْبِه، فَهُوَ رَبْ لَهُ.
وقِيلَ: سُوا الرَّبَانِيَّيْنَ، لِأَنَّهُمْ يُرَبُّونَ الْمُتَعَلَّمِيْنَ بِصِغَارٍ
الْعُلُومِ قَبْلَ كِبَارِهَا، وَزِيْدَتِ الأَلِفُ والَنُونُ لِلْمُبَالَغَةِ في
النِّسْبَةِ ، كما يُقَالَ : ◌ِيَانِيُّ .
(١) ذكره البخاري في ((صحيحه)) ١٧١/١ عنه تعليقاً، وزاد: «حلماء» وقال
الحافظ : هذا التعليق وصله ابن أبي عاصم بإسناد حسن، والخطيب بإسناد آخر
حسن. وقد فسر ابن عباس ((الرباني) بأنه الحكيم الفقيه، ووافقه ابن
مسعود فيا رواه إبراهيم الحربي في ((غريبه)) عنه بإسناد صحيح .

- ٢٨٤ -
وَقِيْلَ: الرَّبَّنِيُّونَ: آلْعَّمَاءُ بِالْخَالِ والْحَرَامِ.
وَقَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وتَعَالى إخْبَاراً عَنْ إبراهيمَ عَّ:
( إني جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامَاً ) [ البقرة: ١٢٤]، يُقْتَدَى
بُهُذاكَ وبِسُنْتَكَ .
وقالَ مَالِكٌ: الحِكمَةُ: الْفِقْهُ فِي دِينِ اللهِ ، وقالَ : آلْعِلْمُ:
الحِكْمَةُ، وَنُورٌ يَهْدِي اللهُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ، ولَيْسَ بِكَثْرَةِ
المَسَائِلِ .
١٣١ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله
النُّعَيْمي ، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا سعيد بن مُفَيْرٍ ،
نا ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، قال ◌ُحَمَيْدُ بنُ عبد
الرحمن : سمعت معاوية خطيباً يقول :
سَمِعْتُ الَّيِّنَّهِ يَقُولُ: « مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْراً يُفَقُّهُهُ
في الدِّينِ، وإِنَّا أَنَا قَاسِمٌ، واللّهُ يُعْطِي، وَلَنْ تَرَالَ هَذِهِ
الأُمّةُ قَائِمَةً عَلى أَمْرِ اللهِ لا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ
أَمْرُ اللهِ » .

- ٢٨٥ -
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن حرملة بن يحيى
عن ابن وهب .
ومعاوية : هو معاويةُ بنُ أبي سفيان بن حرب، أبو عبد الرحمن القرشي
الأموي، مات سنة ستين، واسم أبي سفيان صَخْرٌ" .
١٣٢ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الخَرَفي، أنا أبو الحسن
الطّيْسَفُوني، أنا عبد الله بن عمر الجوهري ، نا أحمد بن علي الكُشمِيهَني ،
نا علي بن حجر ، نا إسماعيل بن جعفر ، نا عبد الله بن سعيد ،
عن ابن أبي هند ، عن أبيه ، عن ابن عباس
أَنَّ رَسُولَ اللهِ لَّهِ قَالَ: «مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرَاً يُفَقِّههُ
في الدِّينِ)، (٢) .
هذا حديث صحيح واتفقا على إخراجه من رواية معاوية .
(١) البخاري ١٥٠/١، ١٥١ في العلم: باب من يرد الله به خيراً
يفقهه، ومسلم رقم (١٠٣٧) في الزكاة: باب النهي عن المسألة، وفي الإمارة:
باب قوله صلى الله عليه وسلم: ((لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين ... )) ،
قال الحافظ : وهذا الحديث مشتمل على ثلاثة أحكام . أحدها : فضل التفقه
في الدين، وثانيها : أن المعطي في الحقيقة هو الله، وثالثها : أن بعض هذه
الأمة يبقى على الحق أبداً ، فالأول: لائق بأبواب العلم ، والثاني : لائق بقسم
الصدقات ، ولهذا أورده مسلم في الزكاة، والبخاري في الخمس ، والثالث :
لائق بذكر أشراط الساعة ، وقد أورده البخاري في الاعتصام لالتفائه إلى
مسألة عدم خلو الزمان من مجتهد .
(٢) ورواه الترمذي رقم ( ٢٦٤٧) في العلم: باب إذا أراد الله بعيد
خيراً فقهه في الدين ، وقال : هذا حديث حسن صحيح .

- ٢٨٦ -
١٣٣ - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الكسائي، أنا عبد العزيز بن أحمد
الخلال، نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم ( ح) وأخبرنا أحمد بن
عبد الله الصَّالحي ، ومحمد بن أحمد العارف ، قالا : أخبرنا أبو بكر
أحمد بن الحسن الخيري، نا أبو العباس الأصم"، أنا الربيع، أنا الشافعي،
أنا سفيان ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة
قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ بِّهِ: ((تَجِدُونَ النَّاسَ مَعَادنَ،
فَخِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ في الإِسْلامِ إذا فَقُهُوا)) .
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجاه من طرق عن أبي هريرة .
١٣٤ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصّالحي، أخبرنا أبو الحسن علي بن
محمد بن عبد الله بن بشران ، أنا إسماعيل بن محمد الصَّفَّار، نا أحمد بن
منصور الرّمادي ، نا عبد الرزاق ، أنا معمر ، عن أبي هارون
قالَ : كُنَّا نَدْخُلُ عَلى أَبِي سَعِيْدِ الْخُدْرِيِّ، فَيَقُولُ: مَرْحَباً
بِوَصِيَّةِ رَسُولِ اللهِ وَلِِّ، إِنَّ رَسُولَ الهِ مِِّ حَدَّثَنَا، فَقَالَ:
(إِنْهُ سَيَأْتِيْكُمْ قَوْمٌ مِنْ الآفَاقِ يَتَفَفَّهُونَ ، فَاسْتَوْصُوا
بِهِمْ خَيْرَاً ».
(١) البخاري ٣٤٨/٦، ٣٤٩ في الأنبياء: باب المناقب، ومسلم رقم
(٢٦٣٨) (١٦٠) في البر والصلة: باب الأرواح جنود مجندة ..

- ٢٨٧ -
وأبو هارون العبدي : اسمه ◌ُعمارة بن ◌ُجوين كان ◌ُشعبة يضعفه روى عنه
ابن عون وغيره (١) .
١٣٥ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله
النُّعَيْمِيّ، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل، نا محمد بن العلاء ،
نا حماد بن أسامة ، عن يزيد بن عبد الله ، عن أبي بردة ، عن
أبي مومی
عَنْ الْنِّيِّ بَِّ قالَ: « مَثَلُ مَا بَعَثَنِي اللّهُ مِنَ الْهُدَى وَالْعِلْمِ
كَثَلِ الْغَيْثِ الْكَثِيْرِ أَصَابَ أَرْضاً ، فَكَانَ مِنْهَا تُغْبَةٌ (٢)
قَبِلَتِ الْمَاءَ ، فَأَنْبَقَتِ الْكَلَأَ والْعُشْبَ الْكَثِيْرَ ، وكَانَتْ مِنْها
(١) ذكر ذلك الترمذي في «سننه)) عقب إخراجه للحديث رقم
(٢٦٥٢) في العلم: باب ماجاء في الاستيصاء بمن طلب العلم، وفي (التقريب»
عمارة بن جوين : متروك ، ومنهم من كذبه .
(٢) كذا وقع عند الخطابي والحميدي، وفي البخاري ((نقية)) قال
الحافظ : كذا عند البخاري في جميع الروايات التي رأيناها بالنون من النقاء ،
وفي صحيح مسلم ((طيبة)» قال الحافظ : وهو كذلك في جميع ماوقفت
عليه من المسانيد والمستخرجات . والرواية الأولى التي ساقها المصنف والخطابي
والحميدي ردها القاضي عياض، بعد أن ذكر تفسير الكامة عن الخطابي كما نقله
عنه المصنف ، وقال: وهذا غلط في الرواية، وإحالة للمعنى ، لأن هذا وصف
الطائفة الأولى التي تنبت . وماذكره - يعني الخطابي - يصلح وصفاً الثانية
التي تمسك الماء، قال: وماضبطناه في البخاري من جميع الطرق إلا ((نقية)»
يفتح النون وكسر القاف وتشديد الياء، وهو مثل قوله في مسلم « طائفة طيبة)).

- ٢٨٨ -
أَجَادِبُ أَمْسَكَتِ الْمَاءَ، فَتَفَعَ اللهُ بِ النَّاسَ، فَشَرِبُوا وَسَقَوْا
وَذَرَعُوا، وأَصَابَ مِنْهَا طَائِقَةٌ أُخرى، إنَّا هِيَ قِيْعَانٌ (١)
لا تُمسِكُ مَاءَ ، ولا تُنْبِتُ كَلأَّ.
فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقُّهَ فِي دِينِ اللهِ، ونَفَعَهُ مَا بَعَشَني اللهُ
بِهِ ، فَعَلِمَ وَعَلَّمَ، وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأْسَاً ، وَلَمْ
يَقْبَلْ هُدَى اللهِ الَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ)).
هذا حديث متفق على صحته (٢) أخرجه مسلم عن أبي عامر الأشعري،
عن أبي أسامة حماد بن أسامة، وقال: ((وكانت منها طائفة طيِّبَة
قبلت الماء ) .
وقوله: ((فكانت منها 'ثغبة)) فالثُّغبةُ: مستنقع الماء في الجبال
والصخور، وجمعها "ثُغبانٌ، وهو النّغَبُ أيضاً ، قال عبد الله:
ماشبهت ماغبرَ من الدنيا إلا بشَغَبٍ ذهب صفوه، وبقي كدرهُ. ویروی:
((( فكانت منها نقيةٌ)).
وقوله: (( وكانت منها أجادِب)) والأجادِبُ: صلابُ الأرض التي
تمسك الماء، فلاُيُسرع إليه النّضوب، وقال الأصمَعِيِّ: الأجادب من
الأرض ما لم تُنبت الكلأ فهي جرداء بارزةٌ ، لا يستُرُها النبات .
(١) بكسر القاف: جمع قاع، وهو الأرض المستوية الملساء التي لاتنبت.
(٢) البخاري ١٦٠/١ في العلم: باب فضل من على وعلم، ومسلم (٢٢٨٢)
في الفضائل: باب بيان مثل مابعث النبي صلى الله عليه وسلم من الهدى والعلم.

- ٢٨٩ -
ويَروي بعضُهم ((وكانت منها إتخاذَاتٌ(١) أمسكت الماء)) والإخاذات:
الغُدران التي تأخذ ماء السماء ، فتُمسكه على السارية، وهي المسّاكات
والتناهي، الواحدة: إخاذة" ومساكة" وَتَنْبِيَةٌ، وهي الإخاذ أيضاً ،
وجمعُهُ أَخُذُ .
قال الشيخ رحمه الله: فالنبي موقع جعل مثلَ العالم كمثل
المَطَرِ، ومَثَلّ قلوب الناس فيه، كمثل الأرض في قبُول الماء، فشبه
من تحمّل العلم والحديثَ ، وتفقّه فيه بالأرضِ الطيبة، أصابها المطر
فتنبتُ، وانتفع بها الناس، وشبه من تحمّله ولم يتفقه بالأرض الصُّلبة
التي لا تُفيت، ولكنها تمسكُ الماء، فيأخذه الناس، وينتفعون به، وشبه
من لم يفهم، ولم يحميل بالقيعانِ التي لا تُنبت ، ولا تمسك الماء ، فهو
الذي لا خير فيه .
قال الشيخ الإمام : العلوم الشرعية قسمان : علم الأصول ، وعلم
الفروع ، أما علم الأصول ، فهو معرفة الله سبحانه وتعالى بالوحدانية ،
والصَّات ، وتصديقُ الرَّسُلِ، فعلى كلِّ مكلٍّ معرفتُه، ولا يسعُ
فيه التقليدُ لظهور آياته، ووضوح دلائله، قال الله تعالى: ( فاعْلَمْ أنه
لا إله إلا الله) [ محمد: ١٩]، وقال الله تعالى: [ شتُرِهِم
آياتِنَا في الآفاقِ وفي أنفُسِهِمْ، حتى يَتَبَيْنَ "لَهُم أنّه الحرّ)
[ فصلت: ٥٣ ].
(١) هي رواية أبي ذر الهروي .
شرح السنة : ٢ - ١٩

- ٢٩٠ -
١
وأما على الفُروعِ، فهو علم الفقه، ومعرفةُ أحكام الدّين ، فينقسم إلى
فرض عينٍ ، وفرض كفاية ، أما فرض العين، فمثلُ عِلْمِ الطّهارة والصلاة
والصوم، فعلى كلّ مكلفٍ معرفتُه، قال النبي ◌ِّمَ: ((طلبُ العِلم
فريضةٌ على كلِّ مُلٍ)) (١)
وكذلك كلُّ عبادةٍ أوجبها الشرع على كل واحدٍ ، فعليه معرفة
عليها، مثْلُ عِلمِ الزكاة إن كان له مالٌ، وعلمِ الحَجِّ إنْ وجبَ عليه.
وأما فرض الكفاية، فهو أن يتعلمَ ما يَبلُغُ به رُقبة الاجتهاد ،
ودرجة القُّتْ، فإذا فعَدَ أهلُ بلدٍ عن تعلُّمِه، عَصَوْا جميعاً، وإذا
قلم واحدٌ منهم بتعلُّمِهِ فتعلْمَهُ، سقطَ الفرضُ عن الآخرين، وعليهم
تقليدُه فيما يَعِينُّ لهم من الحوادث، قال له تعالى: ﴿فاسألوا أهلَ
الذّكْرِ إن كُنْتُمْ لا تَعلمون) [ النحل: ٢٣].
قال سفيان الثوري: إنما العِلمُ عندنا الرّخَصُ عن الثّقات، أمّا
التّشديد، فكُلُّ إنانٍ مُحِنُهُ .
١٣٦ - أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الصّد التُّرائي المعروف بأبي
(١) حديث حسن، رواه ابن ماجة رقم (٢٢٤) في المقدمة: باب فضل العلماء
والحث على طلب العلم ، وفيه حفص بن سلمان، وهو ضعيف ، وقال السيوطي
رحمه الله: سئل النووي عن هذا الحديث، فقال: إنه ضعيف سنداً، وإن
كان صحيحاً معنى، وقال تلميذه المزي: روي هذا الحديث من طرق تبلغ
رقبة الحسن، وهو ما قال، فإني رأيت له خين طريقاً ، وقد جمعتها
في جزء .

- ٢٩١ -
بكر بن أبي الهيثم، أنا الحاكم أبو الفضل محمد بن الحسين بن محمد الحدّادي*
في سنة أربع وثمانين وثلاثمائة، أنا أبو يزيد محمد بن يحيى بن خالد ،
أنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الخنْظَلي، نا عيسى بن يؤُنسَ عن
الإفريقيّ وهو عبد الرحمن بن زياد بن أنْعُم، عن عبد الرحمن بن رافع،
عن عبد الله بن عمرو
أَنَّ الْنِيَّ نَِِّ قالَ: ((الْعِلْمُ ثَلاثَةُ: آيَةٌ مُحْكَمَةٌ،
وَسُنَّةٌ قَائِمَةٌ، وَفَرِيْضَةُ عَادِلَةٌ ، ومَا كانَ سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ
فَضْلٌ)) (١) .
قال أبو سليمان الخطابي : في هذا حث على تعلّم الفرائض ، والآية
المحكمة : هي كتاب الله، واشترط فيها الإحكامَ ، لأن من الآي
ما هو منسوخٌ لا ◌ُعمَلُ به، وإنما يُعمل بناسخه .
والسُّنّة القائمة: هي الثابتة ممّا جاء عن النبي مَّم من السنن المؤْوِيّة.
وقوله: ((فريضةٌ عادلةٌ)) فإنه يحتميل وجهين من التأويل. أحدهما:
أن يكون من العدل في القسمة، فتكون مُعَدّلةٌ على السَّهام
والأنصباء المذكورة في الكتاب والسُّنَّة . والوجه الآخر : أن تكون
(١) ورواه أبو داود رقم (٢٨٨٥) في الفرائض: باب ماجاء في
تعليم الفرائض ، وابن ماجة رقم ( ٥٤ ) في المقدمة : باب اجتناب الرأي
والقياس ، وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم الافريقي ، ضعيف وكذا عبد الرحمن
ابن رافع .

- ٢٩٢ -
"مُستفْبَطّة" من الكتاب والسُّنّة ومن معناهما، فتكون هذه الفريضة
تُعدّل بما أخذَ من الكتاب والسُّنّة إذا كانت في معنى ما أخذ عنها نصاً
والله أعلم .
قال أبو الدَّرداء: لا تفقّهُ كلّ الفقه حتى ترى للقرآن وجوهاً كثيرة،
ولن تفقّهَ كلّ الفقه حتَّى تَقُتَ الناس في ذات اله، ثم"تقبيل على نفسك،
فتكونَ لها أشْدَّ مقتاً منك الناس.
قال مالكٌ : المِراءُ في العلم يُقَسِّي القلب، ويورثُ الضَّغْن.

باب
كثيرة العلم (١)
١٣٧ - أخبرنا أبو حامد أحمد بن عبد الله الصالحي"، أنا أبو الحسين علي بن:
محمد بن عبد الله بن بشران، أنا إسماعيل بن محمد الصّفار ، نا أحمد بن
منصور الرَّماديُ، نا عبد الرزاق، أنا مَعْمَوٌ، عن عَمّم بن ◌ُمُنَبِّه
أنه سمع أبا هريرة
يُقُولُ: (( لَمْ يَكُنْ مِنْ أَصْحَابِ النَّيْ لَّ أَحَدْ أَكْثَرَ
حَدِيْثَآَ مِي إِلاَ عَبْدُ اللهِ بنُ عَمْرٍو، فَإِنّهُ كَتَبَ وَلَمْ أَكْتُبْ».
هذا حديث صحيحٌ أخرجه محمد (٢) من رواية وهب عن أخيه،
ومن رواية مَعْمّرٍ .
قال الشيخ : اختلف أهلُ العلم فيِ كْتَبةِ الحديث ، فكرهه
بعضُ السَّف، ومنهم: "قتادة، وإبراهيم ، ومجاهد، والشعبي، وابن سيرين،
(١) الكتبة بكسر الكاف: اكتتابك كتاباً ننسخه، وهذه الترجمة جاءت في صحيح
البخاري أيضاً، قال الحافظ بن حجر : طريقة البخاري في الأحكام التي يقع
فيها الاختلاف: أن لا يجزم فيها بشيء، بل يوردها على الاحتمال، وهذه الترجمة
من ذلك ، لأن السلف اختلفوا في ذلك عملاً وتركاً ، وإن كان الأمر استقر
والإجماع انعقد على جواز كتابة العلم ، بل على استحبابه ، بل لا يبعد وجوبه.
على من خشي النسيان ممن يتعين عليه تبليغ العلم .
(٢) هو في «صحيحه)) ١٨٤/١ في العلم: باب كتابة العلم.

- ٢٩٤ -
لما رُوي عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله مَ اقلم قال :
(((لا تَكْتُبُوا عني ومن كَتَبَ عنّي غَيْرَ القُرْآنِ فَلْيَمْحُهُ)) (١).
ورُوي عن ابن عباس أنه قال: إنّا لا نكتُبُ العلم.
وقال الزهري : كنا نكره كتابَ العلم حتى أكرهنا عليه هؤلاء
الأمراء ، فرأينا أن لا تمنعهُ أحداً من المسلمين .
وذهب الأكثرون إلى إباحة الكِتْبةٍ ، لما روي عن أبي هريرة أن
النبي يَقُ خطب، فقال أبو ماه: اكتبوا لي يا رسولَ الله، فقال
رسول الله مؤلفم: ((اكتبوا لأبي شاه)) (٢).
والنّهي يشبه أن يكون متقدّماً ، ثم أباحه ، وأذِنَ فيه .
(١) رواه أحمد ١٧١/١، ومسلم رقم (٣٠٠٤) في الزهد والرقائق :
باب التثبت في الحديث ، وحكم كتابة العلم ، وقد أعل البخاري وغيره حديث
أبي سعيد هذا، وقالوا: الصواب وقفه على أبي سعيد . قال الحافظ. كره
جماعة من الصحابة والتابعين كتابة الحديث ، واستحبوا أن يؤخذ عنهم حفظاً،
كا أخذوا حفظاً، لكن لما قصرت الهمم، وخشي الأمة ضياع العلم، دونوه،
وأول من دون الحديث ابن شهاب الزهري على رأس المائة بأمر عمر بن عبد
العزيز، ثم كثر التدوين، ثم التصنيف ، وحصل بذلك خير كثير، ولله الحمد .
(٢) رواه البخاري ١٨٣/١، ١٨٤ في العلم: باب كتابة العلم، وفي
اللقطة: باب كيف تعرف لقطة أهل مكة ، وفي الحيات : باب من قتل له
قتيل فهو بخبر النظرين ، عن أبي هريرة قال : لما فتح الله على رسوله مكة
تمام في الناس، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ((إن الله حبس عن مكة
الفيل، وسلط عليها رسوله والمؤمنين، فإنها لا تحل لأحد كان قبلي ، وإنما
أحلت لي ساعة من نهار، وأنها لا تحل لأحد بعدي ، فلا ينفر صيدها، -

- ٢٩٥ -
وقد قيل: إنما نهي عن كتبة القرآن والحديث في صحيفةٍ واحدةٍ ،
مثلا يختلط غيرُالقرآن بالقرآن، فيشتبه على القارىء (١)، فأما أن يكون
نفس الكتاب محظوراً، فلا، بدلُ عليه أن النبي ◌َّم قال: بَلْغوا عني))
وفي الأمر بالتبليغ إباحة الكتبة، والتقييد ، لأن النَّسيان من طبع
أكثر البشر، ومن اعتمد على حفظه لا يُؤْمَنُ عليه الغلطُ، فترك*
التّقيد يؤدي إلى سقوط أكثر الحديث، وتعذرِ التَّبليغ، وحرمانِ
آخر الأمة عن ◌ُعظم العلم.
◌ُوي عن عمر أنه قال: (("قَيِّدُوا العِلْمِ بالكتاب)) (٢) ومثل عن
ابن عمرو وأنسٍ .
وقال سعيد بن جُّير: كنت أسيرٌ مع ابن عباس في طريق مكّة
- ولا يختلى شوكها، ولا تحل ساقطتها إلا لمنشد ، ومن قتل له قتيل فهو بخير
النظرين، إما أن يفدي ، وإما أن يقيد ، فقال العباس : إلا الاذخر ،
فإنا نجعله لقبورنا وبيوتنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إلا الاذخر))
فقام أبو شاء رجل من أهل اليمن ، فقال : اكتبوا لي يا رسول الله ، فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اكتبوا لأبي شاه)) .
(١) وقيل: إن النهي خاص بوقت نزول القرآن خشية التباسه بغيره ،
والاذن في غير ذلك ، وقيل: النهي خاص بمن خشي منه الاتكال على الكتابة
دون الحفظ ، والقول الأول الذي ذكره المصنف - وهو أن التبي متقدم
والأذن ناسخ له عند الأمن من الالتباس - أقرب الأقوال وأسدها .
(٢) أخرجه الحاكم ١٠٦/١ من قول عمر ، ومن قول أنس، وذكره
مرفوعاً من حديث عبد الله بن عمرو ، وفيه عبد الله بن المؤمل ، وهو
ضعيف، وأنظر ((تقييد العلم)) ص: ٦٨، ٧٠ للخطيب البغدادي .

- ٢٩٦ -
وكان مُحدّثني بالحديثِ، فأكتُبُه في واسطة الرّحلِ حتى أصبح
فاكتُبه .
وقال مَعْمَرٌ عن صالح بن كَيْسان قال : سمعت أنا وابن شهاب
ونحن نطلب العلم، فاجتمعنا على أن نكثُبَ السُّنَ، فكتبنا كلِّ شيء
سمعنا عن النبي مَ ثل، ثم قال: نكتب أيضاً ما جاء عن أصحابه ، فقلت:
لا ليس بسُنّةٍ، فقال: بل هي ◌ُنّةٌ، قال: فكتبَ ولم أكتُب،
فَأَنجَحَ وَضيّعتُ .
وقال معاوية بنُ قُرّة: كان يُقال: من لم يَكْتُبْ عِلمَه لا يُعَدُ
علمه علماً.
وقال أبو هلالٍ: قالوا لِقتادة : نكتبُ ما نسمعُ منك ؟ قال :
وما يمنعُك أن تكتب وقد أخبرك اللطيف الخبيرُ أنه يُكْتَّبُ، قال:
( عِلْمُها يعِنْدَ رَّبِي في كتابٍ) [طه : ٥٢].
وقال أبو المليح : تعيبون علينا الكتاب، وقد قال الله تعالى :
(علمها عند ربي في كتابٍ ) .
وكتب عمر بن عبد العزيز إلى أبي بكر بن حَزْم : انظر ما كان
من حديث رسول الله للم فا کتبه فإني خفت ◌ُدُروسَ العِلْمِ ، وذهاب
العلماء (١).
(١) ذكر ذلك البخاري في «صحيحه)) ٣٣/٨، وتمامه: ولا يقبل
إلا حديث النبي صلى الله عليه وسلم، وليفشوا العلم، وليجلسوا حتى يعلم -

- ٢٩٧ -
وُمثل عبد الله بن المبارك عن الرجل يُشْهَدُ على شهادةٍ فينساها،
فيجدها مكتوبة" عنده أيشهدُ بها ؟ فقال: وهل عَلِمْنّا إلا هكذا .
- من لا يعلم ، فإن العلم لا يهلك حتى يكون مراً .
وأبو بكر : هو ابن محمد ابن عمرو بن حزم الأنصاري ، نسب إلى جد
أبيه، ولجده عمرو صحبة ، ولأبيه محمد رؤية ، وأبو بكر تابعي فقيه ،
استعمله عمر بن عبد العزيز على إمرة المدينة وقضائها ، ولهذا كتب إليه .
ولأبي نعيم في «تاريخ أصبهان» أنه كتب إلى الآفاق.

ـاب
التحاسم في العلم
قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى: (وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمَا ).
[ طه : ١١٤ ] .
١٣٨ - أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أبي توبة الكُشِيهَتِي،
أنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن الحارث ، أنا أبو الحسن محمد بن يعقوب
الكسائي ، أنا عبد الله بن محمود ، أنا إبراهيم بن عبد الله الخلاّل عن
عبد الله بن المبارك ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم ،
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ فِيجِ: ((لا حَسَدَ إِلا في اثْنَيْنِ (١)
رَجُلْ آتَاهُ اللهُ مَالاَ، فَسَلَطَّهُ عَلى هَلَكَتِهِ فِي حَقِّ، وَرَجُلْ
آنَهُ اللهُ حِكْمَةً فَهُوَ يَقْضِي بِها وَيُعَلَّهَا».
هذا حديث متفق على صحته (٢) أخرجه محمد ، عن الحميدي ، عن
(١) هذه رواية البخاري في الاعتصام، وروايته في العلم «اثنتين»
بتاء التأنيث ، قال الحافظ : كذا في معظم الروايات بتاء التأنيث ، أي :
لا حسد محموداً في شيء إلا في خصلتين .
(٢) البخاري ١٥١/١، ١٥٣ في العلم: باب الاغتباط في العلم والحكمة، وفي
الاعتصام: باب ماجاء في اجتهاد القضاء بما أنزل الله تعالى، ومسلم ( ٨١٦) -

- ٢٩٩ -
سفيان ، وأخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن وكيع ،
كلاهما عن إسماعيل بن أبي خالد .
قال الشيخ : المراد من الحسدِ المذكور في الحديث هو الغبطةُ ،
فإن الغبطة هي أن يتمنى أن يكون له مثلُ مالأخيه من غير أن يتمنى
زوالها عن أخيه .
والحسدُ المذمومُ أن يرى الرجل لأخيه نعمة" يتمناها لنفسه وزوالها
عن أخيه .
قال ابن الأعرابي: الحسد مأخوذ من الحدّل ، وهو القُراد،
والحسد يقشِيرُ القلب، كما يَقْشِيرُ القُرادُ الجلدَ، فيمصُّ الدم.
ومعنى الحديث : التحريضُ والترغيبُ في التصدقٍ بالمال ، وتعلُّمِ العلم .
وقيل : إن فيه تخصيصاً لإباحة نوع من الحسد ، وإن كانت
جملتُه محظورة"، كقوله ◌َِ الَى: (لا يحيلّ الكذبُ إلا في ثلاث: الرجل
يَكذِبُ في الحَرْبِ، ويُصْلِحُ بَيْنَ اثنَيْنِ، ومُحَدِّثُ أهْلَهُ)) (١).
وقيل: لاحسد إلا في اثنينٍ، أي : لا يضر الحسد إلا في اثنين ،
وهو أن يتمنى زوالها عن أخيه ، فيضرهُ ، والأول أولى .
- في صلاة المسافرين: باب فضل من يقوم بالقرآن ويعلمه، ورواه أحمد في («المسند»
١٤٤/١ وابن ماجة (٤٢٠٨) في الزهد : باب الحسد، وأخرج البخاري نحوه
٦٠/٩ في فضائل القرآن: باب اغتباط صاحب القرآن من حديث أبي هريرة
وأخرجه أيضاً هو ومسلم ( ٨١٥)والترمذي (١٩٣٧) من حديث عبد الله
ابن عمر .
(١) أخرجه مسلم رقم (٢٦٠٥) في البر والصلة: باب تحريم
الكذب، وبيان المباح منه، وأحمد في ((المسند)» ٦ / ٤٠٣ من حديث
أم كلثوم بنت عقبة، ورواه أحمد ٤٥٤/٦ و ٤٥٩ و٤٦٠ من حديث أسماء
بنت يزيد .

باب
من ترك علماً ينتفع.
١٣٩ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الحر في، أنا أبو الحسن
الطَّيْسَفُوني، أنا عبد الله بن عمر الجوهري ، نا أحمد بن علي الكُشْمِيَهِي ،
فا علي بن مُحجرٍ ، فا إسماعيل بن جعفر ، عن العلاء بن عبد الرحمن ،
عن أبيه ، عن أبي هريرة
أَنَّ رَسُولَ اللهِ مَ ◌ِّ قالَ: ((إِذا مَاتَ الإِنسَانُ انْقَطَعَ
عُ إِلا مِنْ ثَلاثَةٍ: صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ ، أَوْ علىٍ يُنْتَفَعُ بِهِ ، أَو
وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ)) .
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (١) عن علي بن مُحجوٍ.
قال الشيخ رحمه الله : هذا الحديث يدل على جواز الوقف على وجوه
الخير واستحبابه ، وهو المراد من الصدقة الجارية .
(١) رقم (١٦٣١) في الوصية: باب ما يلحق الإنسان من الثواب
١
بعد وفاته .
١