النص المفهرس
صفحات 181-200
: باب الرد على من قال بخلق القرآن قالَ الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالى: (هَذا كِتَابْنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بالحقِ) [ الجاثية: ٢٩]. فَالقُرآنُ كَلامُ اللهِ وَوَخِيُّهُ، وَتَتْزِيلُهُ وَصِفَتُهُ، لَيْسَ بِخَالِقٍ، وَلاَ تَخْلُوقٍ، وَلا يُحَدَثٍ وَلا حَادِثٍ، مَكْتُوبٌ في المَصَاحِفِ، تَخْفُوظٌ فِي الْقُلُوبِ، مَتْلُوٌّ بالأَلسُنِ ، مَسْمُوعٌ بالآذانِ ، قالَ اللهُ تَعَالى: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلنا الذِّكْرَ، وإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) [ الحجر: ٩]، وقال اللهُ تَعَالى: (كِتَابٌ أَنْوَ لْنَاهُ إلَيْكَ مُبَارَكٌ لَيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ) [ ص: ٢٩]، وقالَ اللهُ تَعَالى: ( والطُّورٍ . وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ فِي رَقْ مَنْشُورٍ) [ الطور: ١ -٣] وقَالَ تَعَالى: (بَلْ هُوَ قُرآنٌ ◌َِيْدُ فِي لَوْحِ مَخْفُوظٍ ) [البروج: ٢٢]، وقالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى: (بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيْنَانُ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ). [العنكبوت: ٤٩] وقالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ( نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ عَلى قَلْبكَ) - ١٨٢ - [ الشعراء: ١٩٣]، وقَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لِرَ سُولِهِ عَ﴾: (وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِيْنَ، وأَنْ أَتْلُوَ القُرآنَ ) [ النحل : ٩١، ٩٢ ]. وقَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ( واذْكُرْنَ مَا يُثْلَى في بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللّهِ والحِكْمَةِ ) [الأحزاب: ٣٤]، وقَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ( وَلَقَدْ يَسْرْنَا الْقُرآنَ لِذِكْرِ، فَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ) [ القمر: ١٧ ] . وقالَ ابْنُ عِبَّاسٍ : لَوْلَا أَنْ يَسَّرَهُ عَلى لِسَانِ الْآدَمِينَ مَا اسْتَطَاعَ أَحَدْ أَنْ يَتَكَلّمَ بِكَلامِ اللهِ . وقالَ الله تعالى: (وإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْرِ كِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كلامَ اللهِ) [ التوبة: ٦]، وقالَ عَزَّ وَجَلَّ: (وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرَأَ مِنَ الجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ ) [الأحقاف: ٢٩]، وقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: (إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنَاً عَجَبَاً يَهْدِي إلى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ) [ الجن: ٢]. وقَولُهُ تَعَالى: ( مَا يَأْتِيْهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّمْ مُحْدَثٍ ) [ الأنبياء: ٢]، ليسَ ذَلِكَ حَدَثَ الخَلْقِ، إِنَّا هُوّ حُدُوْثُ - ١٨٣ - أَمْرٍ، كما قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: (لَعَلَّ اللهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرَأَ ) [ الطلاق: ١]. وقالَ ابْنُ مَسْعُودٍ عَنْ النَّيِّ نِّهِ: (( إِنَّ الّهَ يُحْدِثُ مِنْ أَمْرِهِ ما ◌َثناء ، وإنَّ بِمَا أَحدَثَ أَنْ لاَ تَكَُّوا فِي الصَّلاةِ»(١). وقولُهُ عَزَّ وَجَلَّ: (مَا يَأْتِيْهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ) [ الأنبياء: ٢ ] . يُرِيدُ: ذِكْرَ الُرَآنِ لَهُمْ، وَتَلَاَوَتَه عَلَيْهِمْ، وَعِلْهُمْ بِهِ، كُلّ ذَلِكَ مُحْدَثٌ، فَالَذْكُورُ الَتْلُوْ المَعْلُومُ غَيْرُ مُحْدَثٍ ، كَّا أَنَّ ذِكْرَ الْعَبْدِ اللهِ مُحْدَثٌ، والَذْكُورُ غَيْرُ مُحْدَثٍ . وَرُوِيَ عَنْ ابن عَبَّاسِ رَضِيَ الله عَنْهَ في قَولِهِ عَزَّ وجلّ : (قُرْآنَ عَرَبِيّاً غَيْرَ ذِي عِوَجٍ) [ الزمر: ٢٨]، قالَ: غَيْرَ مَخْلُوقِ. وقَالَ مُفْيَانُ بنُ مُّيْنَةَ: بَّنَ اللهُ الخَلْقَ مِنّ الأَمْرِ، فقالَ تَعَالى: ( أَلا لَهُ الخَلْقُ والأَمْرُ) [ الأعراف: ٥٤]» (١) علقه البخاري ٤١٦/١٣ في كتاب التوحيد من («صحيحه»: باب قول الله تعالى: ( كل يوم هو في شأن ) بصيغة الجزم، ووصله أبو داود رقم (٩٢٤) في الصلاة: باب رد السلام في الصلاة، والنسائي ١٩/٣ في الكلام في الصلاة، والطحاوي ص ٢٦١ من طريق عاصم بن أبي النجود ، عن أبي وائل ، عن عبد الله بن مسعره، وإسناده حسن، وصححه ابن حبان . - ١٨٤ - وقَولُهُ تَعَالى: (الرَّحَنُ. عَلَّمَ الْقُرْآنَ. خَلَقَ الإِنسَارَ ) [ الرحمن: ١ - ٣]، فَلَمْ يَجْمَعِ القُرآنَ مَعَ الإِ نسَانِ في الخَلْقِ، بَلْ أَوقَعَ اسْمَ الخَلْقِ عَلى الإِنْسَانِ، وَالتَعْلِمَ عَلى الْقُرآنِ . وَقَالَ اللهُ تَعَالى: ( قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَاداً لِكَلِمَاتٍ رَبِي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْقَدَ كَلَاتُ رَبِي) [ الكهف: ١٠٩]، وقَالَ الله عَزَّ وَجَلَّ : ( مَا نَعِدَتْ كَلِمَاتُ اللهِ) [ لقمان: ٢٧]. ٩٣ - قال الشيخ: أخبرنا أبو الحسن الشِّيرَزي، أنا زاهر بن أحمد، أنا أبو إسحاق الهاشميء، أنا أبو مُصْعب ، عن مالك ، عن سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي هريرة . أَنَّ رَجُلاً مِنْ أَسْلَمَ قَالَ: مَا ◌ِمْتُ هَذهِ اللَّيْلَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهُِّ: ((مِنْ أَيِّ شَيءٍ؟، قالَ: لَدَغَتْنِي عَقْرَبٌ، قالَ رَسُولُ اللهِ فِّهِ: ((أَمَا إِنَّكَ لَوْ قُلْتَ حِينَ أَمْسَيْتَ: أَعُوذُ بِكَلِماتِ اللهِ التَّامَّاتٍ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ ، لَمْ يَضُرَّكَ إِنْ شَاءَ اللهُ». هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (١) من وجه آخر عن أبي صالح. (١) الموطأ ٩٥١/٢ في الشعر: باب ما يؤمر به من التعوذ، ومسلم رقم ( ٢٧٠٩) في الذكر والدعاء والتوبة: باب في التعوذ من سوء القضاء . - ١٨٥ - وفي هذا الحديث وفي أمثاله ممّا جاء فيه الاستعاذة بكلمات الله دليلٌ على أن كلام الله غير مخلوق، لأن النبي مؤلفلم استعاذ به ، كما استعاذ بالله، فقال ◌ُِّ: ( أعوذُ بكَ من همزات الشياطين. وأعوذ بك رّبِي أنْ يُحْضُرُونِ ) [ المؤمنون: ٩٨،٩٧]، وقال: (أعوذُ برب الفلق) وقال : ( أعوذ بالله من الشيطان الرّجيم) ، واستعاذ بصفاته، كما جاء في دعاء المشتكي ((قل: أعوذ بعزّة بالله وقدرته من شرّ ما أجِدٌ))(١)، ولم يكن النبي ◌ِولم يستعيذ" بمخلوقٍ من مخلوقٍ . وبلغني عن أحمد بن حنبل رحمه أنه كان يستدل بقوله: ((أعوذ بكلمات التامات )) على أن القرآن غيرُ مخلوقٍ ، لأنه ما من مخلوق إلا وفيه نقْصٌ . وقيل : كلمات الله في هذا الحديث : القرآن ، وروي عن عكرمة قال : صلى ابن عباس على جنازة ، فقال رجلٌ من القوم: اللهمّ ربّ القرآن (١) رواه مسلم في ((صحيحه)) رقم (٢٢٠٢) في السلام : باب استحباب وضع بده على موضع الألم مع الدعاء، وابن ماجة رقم (٣٥٢٢) من حديث عثمان بن أبي العاص الثقفي أنه شكا إلى رسول الله وجعاً يجده في جسده منذ . أسلم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ضع يدك على الذي تألم من جسدك، وقل : باسم الله ثلاثاً، وقل سبع مرات : أعوذ بالله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر)) ورواه مالك ٩٤٢/٢، وأحمد ٢١٧/٤، وأبو داود رقم ( ٣٨٩١)، والترمذي رقم (٢٠٨١) في الطب: بلفظ: (أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد)» وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح . - ١٨٦ - العظيم اغفر له ، فقال ابن عباس: لا تَقُلْ مثل هذا، إنّ القرآن منه بدأ وإليه يعود (١). قال الشيخ رحمه الله : وقد مضى سلف هذه الأمة ، وعلماء السنة على أن القرآن كلامُ الله، ووخيه ليس بخالق ولا مخلوق، والقول بخلق القرآن ضلالة وبدعة ، لم يتكلم بها أحد في عهد الصحابة والتابعين رحمهم الله، وخالف الجماعةَ الجعدُ بن درهم، فقتله خالد بن عبد الله القسْري بذلك، فخطب بواسط في يوم أضحى، وقال: ((ارِجِعُوا أَيُّهَا النَّاسُ "فضحُوا تقبّل اله منكم ، فإني مُضْحٍّ بالجعد بن درهم، فإنه زعم أن الله لم يتخذ إبراهيم خليلًا، ولم يكلم موسى تكليماً، سبحانه وتعالى عما يقول الجعد . ثم نزل فذيجه (٢). وكان الجهم بن صفوان صاحب الجهمية أخذ هذا الكلام من الجعد ابن درهم. وقال سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار : سمعت مشيختنا منذ سبعين سنة يقولون : القرآن كلام الله ليس بمخلوق . (١) أخرجه البيهقي: في ((الأسماء والصفات)) ص: ٢٤٢، وفي سنده على بن عاصم ، وهو ضعيف تكلم فيه غير واحد . (٢) أخرجه البخاري ص ٦٩ في ((خلق أفعال العباد)) من حديث قتيبة، عن القاسم بن محمد ، عن عبد الرحمن بن محمد بن حبيب بن أبى حبيب ، عن أبيه ، عن جده قال: شهدت خالد بن عبدالله القسري ... فذكره بنحوه. وعبد الرحن بن محمد وأبوه لايعرفان. وانظر ترجة خالد والجعد وجهم في ((تاريخ الاسلام)) ٦٤٠/٥ و ٢٣٨/٤ و٢٣٩ و ٠٦/٥ . ١ - ١٨٧ - وعن جعفر بن محمد الصادق أنه سئل عن القرآن ، فقال : أقول فيه ما بقول أبي وجد ي: ليس بخالق ولامخلوق ، ولكنه كلام الله . وقال يحيى بن خاف المقرىء : كنت عند مالك بن أنس ، فجاء رجل فقال : ما تقول فيمن يقول : القرآن مخلوق ؟ فقال : عندي كافر فاقتلوه . وعن ابن المبارك ، والليث بن سعد، وابن عيينة ، وهُثِيْم، وعلي بن عاصم ، وحفص بن غياث ، ووكيع بن الجراح مثلُه. وقيل لعبد الرحمن بن مهدي : إن الجهمية يقولون : إن القرآن مخلوق ؟ فقال : إن الجهمية أرادوا أن ينفوا أن يكون الرحمن على العرش استوى ، وأرادوا أن ينفوا أن يكون الله كلم موسى ، وأرادوا أن ينفوا أن يكون القرآن كلام الله، أرى أن يُستتابوا، فإن تغلبوا وإلا ◌ُضُرِيَتْ أعناقهم. وقال محمد بن إسحاق بن خزيمة : سمعت الربيع يقول : لما كلم الشافعي حفص الفرد ، فقال حفص : القرآن مخلوق ، فقال له الشافعي رضي اله عنه : كفرت بالله العظيم . قال الشيخ رحمه اله: واليمين لا تتعقد إلا بله أو بأممٍ من أسمائه أو صفة من صفاته ، ولا تنعقد بشيء من المخلوقات ، فاليمين بالله ، كقوله : والذي نفسي بيده ، والذي أعبده، ونحو ذلك . واليمين بأسمائه، كقوله : واله، والرحمن ، والخالق ، ونحو ذلك . واليمين بصفاته كقوله : وعزة الله ، وجلال الله ، وكلام الله ، وعلم اله ، ونحو ذلك . - ١٨٨ - وحكى الربيع عن الشافعي رضي الله عنه أنه قال : من حلف بالله أو باسم من أسماء الله، فحَنِتَ ، فعليه الكفارة ، فإن قال: وحقّ الله، وعظمةِ الله، وجلالِ الله، وقدرة الله يريد بها اليمين، أو لانية له، فهو يمين ، ومن حلف بشيء غير الله، مثل أن يقول: والكعبة وأبي ، "فَحَنِثَ ، فلا كفارة عليه ، لأن هذا مخلوق ، وذلك غير مخلوق . شو. بان 7.٠ الاعتصام بالكتاب والسنة قالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وتَعالى: (قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللهِ نُورٌ وكتابٌ مُبِينُ يَذِي بِهِ اللهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ) [ المائدة : ١٥ - ١٦ ] . وقالَ الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالى: (واعتصمُوا بَحَبْلِ الله جميعاً ولا تَفَرَّ قُوا ) [ آل عمران: ١٠٣]. حَبْلُ الله: عَهْدُهُ، وقَالَ أَبو عُبَيْد : الاعتِصَامُ تِجَبْلِ اللهِ: هُوَ اِبَّاعُ الْقُرآنِ، وتَرْكُ الْغُرِقَةِ . وقَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وتَعَالى: (وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إَلَيْكُمْ مِنْ رَبُّكُمْ) [الزمر: ٥٥]، يَعني: اتَبْعُوا الْقُرآنَ كما قَالَ اللهُ تَعَالى: (نَزَّلَ أَحْسَنَ الحَدِيثِ) [الزمر: ٢٣]. وقَالَ الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالى: (كِتَابٌ أَنْزَلَتَاهُ إِليكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ) [ ص: ٢٩ ]. قالَ الْحَسَنُ: تَدَبُرُ آيَاتِهِ: اقِبَّاعُهُ، والْعَملُ بعلْمِهِ، ماهُوَ يُحِفْظِ حُرُوفِهِ ، وإِضَاعَةٍ حُدُوْدِهِ . - ١٩٠ - وقالَ مُجَاهِدْ في قَولِهِ تَعَالى: ( يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ ) [ البقرة: ١٢١]، قالَ: يَعْمَلُونَ بِهِ حَقَّ عَمَلٍ بِهِ. وقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ( هَذَا بَلَاغْ لِلنَّاسِ) [إبراهيم: ٥٢]، يَعْنِي: هذا الْقُرآنُ ذُو بَلاغٍ، أَي: ذُو بَيانٍ كافٍ ، والبلاغَةُ: هيَ آلْبيَانُ آلكافي . وقَولُهُ تَعَالى: (أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ) [ النساء: ٨٢] ، أَي: لا يَتَفَكَّرُونَ فَيَعْتَبِرُوا، يُقال: تَدَبَرْتُ الأَمْرَ: إِذَا نَظَرْتَ فِي أَدْبَارِهِ وَعَواقِهِ . وقَولُهُ تَعَالى: (أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ ) [ الأحزاب: ٢١]، أي: لم يَتَفَهَّمُوا ما خُوطِبُوا بِهِ في القُرآنِ . وقالَ الله: ( وَكَذَلِكَ أَنْزَ لْنَاهُ قُرْآنَاَ عَرَبِيّاً ) إلى قَولِهِ تَعَالى: (أَوْ يُحْيِثَ لَهُمْ ذِكْراً) [له: ١١٣]، أَي: تَذَكْرًاً . وقَولُهُ : ( وَمَنْ يَعْثُ عَنْ ذِكْرِ الرَّْمَنِ نُقَيْضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ) [ الزخرف: ٣٦]. قيلَ: مَعناهُ: مَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ القُرآن ومَا فِيهِ مِنَ الحِكَمِ إلى أَقَاويل المُضِلِينَ وَأَبَاِيْلِمْ نُعَاقِيْهُ بِشَيْطَانٍ نُقَيُِّهُ لَهُ حَتَّى يُضِلَّهُ وَيُلازِمَهُ قَرِينَاً لَهُ . - ١٩١ - وقَالَ اللهُ تَعَالى: ( لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضَاً) [ النور: ٢٣]، وقَالَ مُجَاهِدُ: أُمِرُوا أَنْ يَدْعُوهُ في ◌ِينٍ وتَوَاضْعٍ، وقيلَ: لا تَجْعَلُوا دُعَاء الرَّسُولِ إذا دَعَاكُمْ لأَمْرٍ أَوْ نَهْيٍ، كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بعضاً ◌ُجِيْبُونَ إِذا شِْتُمْ ، وَتِعُونَ إِذا شِئْتُمْ . وسَأَلَ رَجُلٌ مَالِكَأَ مَسْأَلَةً، فقال مالك: قالَ رَسُولُ الله ◌ِّ .. فقالَ الرجل: أَرْأَ يْتَ ؟ قالَ مالك: ( فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَو ◌ُصِيْبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ [ النور: ٦٣]. وقالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى: ( قُلْ إِنّتِي هَدَاني رَبِي إلى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناَ قِيَماً [الأنبياء: ٢٣]، أي: مُسْتَقِيماً. وقالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَعَلىَ اللّهِ قَصْدُ السَِّيْلِ ) [ النحل: ٩]، أي: تَيِْينُ الطّرِيقِ الْمُسْتَقِيمِ، والدّعَاءُ إليهِ بالحُجَجِ والبَرَاهِينِ الوَاضِحَةِ (ومنها جَائِرٌ) أي: طَرِيقٌ غَيْرُ قاصِد . وقالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وتَعَالى: ( مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ - ١٩٢ - أَطَاعَ الله) [ النساء: ٨٠]، (وإنْ تُطِيْعُوهُ تَمْتَدُوا)، [ النور: ٥٤]، وقال الله سُبْحَاَنهُ وتَعالى: (مَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ) [الحشر: ٧]. وقالَ سُبْحَانَهُ وتَعالى: ( وَمَا كَانَ يُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرَاً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ ) [ الأحزاب: ٣٦]، أي: الاختِيَارُ. وقالَ عَزَّ وَجَلَّ: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) [الأحزاب: ٢١]، أَي: قُدْوَةٌ، يُقال: تَأَّى بِهِ، أَي: أَتْبَعَ فِعْلَهُ ، واقْتَدى بِهِ ، ويُقال لِلَّعْزِيَةِ: الْتَّاسِيَةُ، كَأَنَّهُ يَقُولُ: قَد أصَابَ غُلاَنأَ مَا أَصَابَكَ ، فَصَرَ ، فَتَأْسَّ بِهِ واقْتَدٍ . ٩٤ - أخبرنا الشيخ رحمه الله ، حدثنا الإمام الحسين بن مسعود، أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله النُّعيمي ، أنا محمد ابن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، نا محمد بن عبّاد ، أنا يزيد ، نا سليم ابن حيان وأثنى عليه، نا سعيد بن ميناء، قال: نا أو سمِعْتُ جابر ابن عبد الله رضي الله عنه يقول : وَجَاءَتْ مَلائِكَةٌ إِلى النَّيِّ بِّهِ، وهُو ◌َائِمٌ، فقالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّهُ قَائِمٌ، وقالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ الْعَيْنَ نَائِمَةٌ، والْقَلْبَ يَقْظَانُ - ١٩٣ - فَقَالُوا: إنَّ لصَاحِبِكُمْ هَذا مَثَلاً، فَاضْرِبُوا لَهُ مَثَلاً ، فقالَ بَعْضُهُمْ: أَنَّهُ نَائِمٌ، وقالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ الْعَيْنَ نَائِمَةٌ، و الْقَلْبَ يَقْظَانُ. فَقالُوا: مَثَلَهُ كَثَلِ رَبُجُلٍ بَنِى دَاراً، وَجَعَلَ فيها مَأْدُّبَةً ، وبَعَثَ دَاعِياً، فَنْ أَجَابَ الدَّاعِيَ، دَخَلَ الدَّارَ ، وأَكَلَ مِنَ الْمَأْدُلَةِ ، ومَنْ لَمْ يُحِبِ الدَّاعِيَ، لَمْ يَدْخُلِ الدَّارَ، وَلَمْ يَأْكُلْ مِنَ الْمَأْدُبَةِ. فَقَالُوا: أَوْلُوهَا لَهُ يَفْقَيْهَا، قالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّهُ ◌َائِمٌ ، وقالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ الْعَيْنَ ثَائِمَةٌ، والْقَلْبَ يَقْظَانُ، فَقَالُوا: فَالدَّارُ: الْجَنَّةُ، والدَّاعِي: محمّدٌ، فَنْ أطَاعِ مُمَّداً ، فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ، ومَنْ عَصَى مُحَّداً، فَقَدْ عَصَى اللهَ، ومُحمَّدٌ فَرَّقَ (١) بَيْنَ النَّاسِ ». هذا حديث صحيح(٢) وسعيد بن ميناء أبو الوليد المكيّ مولى البختري. (١) بتشديد الراء، أي: فرق بين المطيع والعاصي، ويروى ((فرق)) بسكونها على المصدر ، وبتنوين القاف ، وصف به للمبالغة . (٢) البخاري : ٢١٥،٢١٤/١٣ في الاعتصام: باب الاقتداء بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم . شرح السنة : ٢ - ١٣ - ١٩٤ - المَادُبة: صنيعٌ يصنعُهُ الرَّجُلُ يدعو الناس إليه، والدّاعي من الدعرة ، والمدعلة : هي الوليمة . ٩٥ - قال الشيخ الحسين بن مسعود: أخبرنا عبد الواحد بن أحمد الكميحي، أنا أحمد بن عبد الله التُّعَيْمي، أنا محمد بن يوسف، نا محمد ابن إسماعيل، نا أبو كريب، تا أبو أسامة، عن مُرَيْدٍ، عن أبي ثر فة، عن أبي موسى . عَنْ آَيِّ﴾ قَالَ: إِنَّا مَثَلٍ ومَثَلُ مَا ◌َتَتَى اللهُ بِهِ كَثَلِ وَمُجُلٍ أَتَى قَوْاً، فَقّالَ: بَقَومِ إِنِي وَأَيْتُ الجَيْشَ بِعَيْي، وإني أَا النَّذِيرُ الْمُرَيَانُ، فَانَّجَاءَ، فَأَطَاعَهُ طَائِفَةُ مِنْ قَوْمِهِ، فَأَدْجُوا، فَأَطَلَقُوا عَلىِ مَهْلِهِمْ، فَنَجَوْا، وَكَذَّبَتْ طَائِقَةٌ مِنْهُمْ، فَأَصْبَحُوا مَكَانَهُمْ، فَصَّحَهُمُ الْجَيْتُ، فَأَمْلَكَهُمْ وأجْتَاحُهُمْ، فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ أَطَاعَي، فَأَتْبَعَ مَاجِثْتُ بِهِ، وَثَلُ مَنْ عَصَاني، وكَنَّبَ بِا ◌ِثْتُ بِهِ مِنَ الحَقِّ». هذا حديث متفق على صحته (١) وأخرجه مُلهم أيضاً عن أبي كريب. والتّخير: الحُوْق، كما قال الله سبحانه وتعالى: (يگون منا لينَ تغيراً) [الفرقان: ١]، وقد يأتي بمعنى الإنذار، كما قال (١) البخاري ٢١٧/١٣ في الاعتصام: باب الاقتداء بستن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي الرقاق: باب الانتهاء عن المعاصي ، ومهم رقم (٢٢٨٣) في الفضائل: باب شفقته صلى الله عليه وسلم على أمته .... - ١٩٥ - الله سبحانه وتعالى: ( فستَعْلمونَ كيفَ نَذيرٍ) (١) [ الملك: ١٧ ] أي : إنذاري . قوله: ((أنا النّديرُ العُريانُ)) معناه: أن الرَّبِيئَة الذي يَرِقُب العدو"، فإذا "لَقِيَ العدو"، نَزَع ثوبه، فألاحَ به يُنذِرُ القومَ، فيبقى مُرياناً، أو نزعَ ثوبَه يَعْدُو، فيُخبِرُ القوم. وخصّ العُريان، لأنه أبيَن في العين. وقوله : فأذلجَوا . الإدلاج بالتخفيف : سَيرُ أول الليل، وبالتشديد : سير آخر الليل . وقوله رقم: ((اجتاحهم))، أي: استأصلهم ، ومنه الجائحة التي تفسِدُ الثمار وتهلكها . ٩٦ - قال الشيخ: أخبرنا أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد الدّاودي ، أنا أبو الحسن علي بن عمر بن علي بن إبراهيم التّمار بغداد، أنا أبو بكر محمد بن عثمان بن ثابت الصيدلاني، نا أبو محمد مُبَيْدُ بن شريك البَزّاز، نا سعيد بن الحكم بن أبي مريم ، أنا محمد بن جعفر ، أخبرني ◌ُحميدٌ أنه سمع أنساً قال : جَاءَ ثَلاَثَةُ وَخْطٍ إلى أَزْوَاجِ النَّيْ نِّهِ يَسْأَلُونَ عَنْ عِبادَةِ النَّيِّ عَلَيْهِ السَّلامُ ، فَمَا أُخْبِرُوا بِهَا كَأَنَّهُمْ تَقَالُوهَا ، فَقَالُوا: أَيْنَ تَحْنُ مِنَ النَّيِّ بِّهِ، وقَدْ غَفَرَ الله لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنِهِ ومَا تَأْخَرَ ؟! (١) في (أ) و (ب) و (ج) ( فكيف كان نذير ) ولم نرآية في القرآن بهذا اللفظ . - ١٩٦ - فقالَ أَحَدُمْ: أَمَّا أَنَا فَأَصَلِي اللَّيْلَ أَبَداً، وقَالَ الآخر: أنا أَصُومُ النَّهَارَ لا أُفْطِرُ، وقالَ الآخرَ: أَنَا أَعْتَزِلُ النَّسَاءَ، فَلا أَ تَرَوَّجُ أَبَداً، فَجَاءَ النَّيِّ ◌ِِّ إليهم، فقالَ: « أَنْتُمُ الَّذِينَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا، أَمَّا والله إني لأَخْشَاكُمْللهِ، وأَنْقَاكُمْ لَهُ، لَكْنِي أَصُومُ وأُقْطِرُ وَأُصَلِي وَأَرْقُد ، وأَتَرَوَّجُ الْسَاءَ، فَنْ رَغِبَ عَنْ سُنْتِي فَلَيْسَ مِ)). هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن سعيد بن أبي مريم؛ وأخرجه مسلم من رواية ثابت عن أنس . ٩٧ - قال الشيخ: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الصمد التُّرّابي المعروف بأبي بكر بن أبي الهيثم، أنا الحاكم أبو الفضل محمد بن الحسين الحدّادي، أنا أبو يزيد محمد بن يحيى بن خالد، أنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الخَنْظّليّ، نا عبد الرحمن بن مهدي ، عن حمّاد بن زيد، عن عاصم بن بهدلة، عن أبي وائل ، عن عبد الله . قالَ: خَطَّ لَنَا رَسُولُ اللهِ عِلهِ خَطَّاً، ثُمَّ قالَ: هَذا سَبِيْلُ اللهِ، ثُمَّ خَطَّ خُطُوطَاً عَنْ تَيْتِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ، وقالَ: هَذِهِ سُبُلٌ ، على كُلِّ سَبِيْلٍ مِنْهَا شَيْطَانٌ يَدْعُو إليهِ، وقَرَأَ: (١) البخاري ٨٩/٩، ٩٠ في النكاح: باب الترغيب في النكاح، ومسلم رقم (١٤٠١ ) في النكاح: باب استحباب النكاح لمن فاقت نفسه إليه . - ١٩٧ - (وأنَّ هَذا صِرَاطِي مُسْتَقِيمَاً فَأَتْبِعُوهُ) [ الأنعام: ١٥٣ ] (١) عاصم بن بَهْدَلة: كُثبتْه أبو بكر عاصم بن أبي النّجُود الأسدي كوفيٌ يقال: مات سنة ثمانٍ وعشرين ومائةٍ ، روى عن أبي وائل شقيق عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه . ٩٨ - أخبرنا الشيخ رحمه الله : حدثنا الإمام الحسين بن مسعود ، أخبرنا أبو علي حسان بن سعيد المَنِيعيُ، أنا أبو طاهر الزّيادي، نا أبو بكر محمد بن الحسين القطان، نا أحمد بن يوسف السَُّي ، نا عبد الرزّاق، أنا مَعْمَرٌ، عن حمّام بن مُنَبِّه، نا أبو هريرة قال: قالَ رَسُولُ اللهِِّ:(( ذَرُوْنِي مَا تَرَكْتُكُمْ، فَإنّ أَهْلَكَ الَّذِينَ مَنْ قَبْلَكُمْ سُؤْالْهُمْ واخْتِلافُهُمْ عَلى أَنِيَائِهِمْ ، فَإِذا نَيْئُكُمْ عَنْ شَيءٍ فَاجْتَنِبُوهُ، وإذا أَمَرْ تُكُمْ بِأَمْرٍ فَانْتَمِرُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ . قالَ: وقالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: مَثَلٍ كَمَثَلِ رَجُلِ اسْتَوْقَدَ نَاراً، فَلَمَا أَضَاءَتْ مَاحَوْلَهَا جَعَلَ الْفَرَاشُ وهَذِهِ الدَّوابُ آلِي يَقَعْنَ فِي الَّارِ ، فَيَقَعْنَ فِيها ، وَجَعَلَ يَحْبُزُ هُنَّ وَيَغْلِبْنَهُ ، فَيَتَقَحَّمْنَ فِيها ، فَذَلِكَ مَثَلِي ومَثَلُكُمْ ، أَنَا آخِذٌ بُجَزِّكُمْ (١) إسناده حسن، وأخرجه الإمام أحمد في ((المسند)) رقم (٤١٤٢) و (٤٤٣٧)، والطبري (١٤١٦٨) والحاكم ٣١٨/٢، وصححه وأقره الذهبي. - ١٩٨ - عَنْ النَّارِ، هَلُمَّ عَنِ الَّارِ، هَلُمَّ عَنِ الَّارِ ، فَتَغْلِبُوني تَفَحَّمُونَ فِيها ، . هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن محمد بن رافع ، عن عبد الرزاق ، وأخرجاه من أوجهٍ عن أبي هريرة . استوقّدَ: أوقد، والفراش: ما تراه كصغار البَقِّ يتهافتُ في النار ، ومنه قوله سبحانه وتعالى: ( كالقَراشِ المبنوث ). والحُجَز: جمع ◌ُحُجْزَةٍ السراويل (٢) ويقال: فلانٌ آخِذٌ بحُزِّْهِ، أي بعُنُقُه ، ويقال : بحُجْزَتِه . ٩٩ - قال الشيخ: أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي'، أنا أبو الحسين ابن بشران، أنا إسماعيل بن محمد الصفّار، نا أحمد بن منصور الرَّمادي"، عبد الرزاق، أنا معمر ، عن عَمّام بن مُنْبِّه ، عن أبي هريرة . قال: قالَ رَسُولُ الله ◌َّ: ((ذَرُونِي مَا تَرَ كْتُكُمْ، فَإِنَّمَا (١) البخاري ٢١٩/١٣، ٢٢٠ في الاعتصام: باب الاقتداء بستن رسول الله صلى اله عليه وسلم، و٣٣٣/٦، ٣٣٤ في الأنبياء: باب ووهبنا لداود سلمان و٢٧٢/١١، ٢٧٣ في الرقاق: باب الانتماء عن المساسي، ومسلم رقم ( ١٣٣٧) في الحج: باب فرضى الحج مرة في العمر، و (٢٢٨٤) في الفضائل : باب شفقته صلى الله عليه وسلم على أمته . (٢) وهي معقد الإزار، ومن السراويل: موضع الشكة . - ١٩٩ - هَلَّكَ الَّذِينَ مَنْ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةٍ مُؤَالِهِمْ وَاخْتِلافِهِمْ عَلى أَنْفِيَائِمْ، فَإِذَا تَيْتُكُمْ عَنْ شَيءٍ فَاجْتَفِيُوهُ، وَإِذا أَمَرْ تُكُمْ بِالأَمْرِ فَاتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، وأخبرنا أبو الحسن عبد الوهاب بن محمد الكسائي ، أنا أبو محمد عبد العزيز بن أحمد الخلاّلُ ، نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأمم . (ح) وأخبرنا أحمد بن عبد اله الصّالحي، وأبو الفضل محمد بن أحمد العارف، قالا: أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن الحيْري ، فا أبو العباس الأصمُ، أنا الربيع بن سليمان، أنا الشافعي"، أنا ابن عيينة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي محمد لتر بمثل معناه . هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن إسماعيل بن أبي أوَيْس، عن مالك ، عن أبي الزّناد. ١٠٠ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله النَّعيمي، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل، حدثنا مُعَمَرُ بنُ خَفْص، نا أبي ، نا الأعمش ، نا مسلم ، عن مسروقٍ . قالتْ عَائِشَةُ وَضِيَ اللهُ عَنْهَا: صَنَعَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ شَيئاً (١) الشافعي ١٥/١، والبخاري ٢١٩/١٣، ٢٢٠، في الاعتصام: : باب الاقتداء بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخرجه النسائي ١١٠/٥، ١١١ في الحج: باب وجوب الحج، وابن ماجة رقم (٢) في المقدمة. هے - ٢٠٠ - فَرَّخْصَ فِيهِ، فَتَتَرَّهَ عَنْهُ قَوْمٌ، فَبَلَغَ ذَلِكَ آلَنَّيِّ ◌ِِّ، فَطَبَ فَحَمِدَ الله، ثُمَّ قَالَ : ( مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَتَتَزَّهُونَ عَنِ الثَّيءُ أَصْنَعُهُ، فَواللهِ إنّي لأَغْلَمُهُمْ بِاللهِ، وَأَشَدْ لَهُ خَشْيَةٌ » . هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن أبي كُرَيْبٍ ، عن أبي معاوية ، عن الأعمش . ١٠١ - قال الشيخ الحسين بن مسعود: أخبرنا أبو الحسن عبد الوهاب ابن محمد الكسائي ، أنا عبد العزيز بن أحمد الخلال ، نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم . (ح) وأخبرنا أبو حامد أحمد بن عبد الله الصَّالحي ، وأبو الفضل محمد بن أحمد العارف، قالا: أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن الحِيْريء، نا أبو العباس الأصمُ، أنا الربيع، أنا الشافعيُ، أنا ابن ◌ُبِينَة، أنا سالم أبو النّضْر مولى ◌ُعَمّرَ بنِ عبيد الله، سميع عبيد الله بن أبي رافع ◌ُحدّث عن أبيه . أَنَّ رَسُولَ الله عَظِّمِ قالَ: ((لا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ مُتَّكِئْآَ (١) البخاري ٢٣٤/١٣، ٢٣٥ في الاعتصام: باب مايكره من التعمق والتفازع ، وفي الأدب : باب من لم يواجه الناس بالعتاب ، ومسلم رقم (٢٣٥٦) في الفضائل: باب علىه صلى الله عليه وسلم بالله تعالى، وشدة خشيته.