النص المفهرس
صفحات 161-180
- ١٦١ - ٨٥ - قال الإمام رحمه الله : أخبرنا أحمد بن عبد الله الصَّالحي ، أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن الخيري ، نا أبو جعفر محمد بن علي بن ◌ُحَيْمُ الشيباني، نا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله بن عمر العَبْسِيّ القصار، أنا وكيع، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة . قال: قال رَسُولُ الله ◌ِّهِ: ( مَا مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ إلا على الَّه، فَأَبَوَاهُ بُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصْرَانِهِ أَوْ يُشَرْكَانِهِ »، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ أَرَأَ يْتَ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ قَبْلَ ذلكَ ؟ قالَ: اللهُ أَعْلَمُ بِ كَانُوا عَامِلِيْنَ » . - بالفطرة : الإسلام، وهو المعروف عند عامة السلف ، وأكثر أهل العلم بالتأويل على أن المراد بقوله تعالى: ( فطرة الله التي فطر الناس عليها ) الاسلام. وقال ابن القيم : ليس المراد بقوله: «يولد على الفطرة)» أنه خرج من بطن أمه يعلم الدين، لأن الله تعالى يقول: ( والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئاً ) ولكن المراد أن فطرته مقتضية لمعرفة دين الإسلام ومحبته ، فنفس الفطرة تستلزم الاقرار والمحبة ، وليس المراد مجرد قبول الفطرة لذلك ، لأنه لا يتغير بتهوبد الأبوين مثلً بحيث يخرجان الفطرة عن القبول ، وإنما المراد أن كل مولود يولد على إقراره بالربوبية، فلو خلي وعدم المعارض ، لم يعدل عن ذلك إلى غيره ، كما أنه يولد على مايلائم بدنه من أرتضاع اللبن حتى بصرفه عنه الصارف . ولشيخ الإسلام ابن تيمية رسالة في الموضوع فراجعها . شرح السنة : ٢ - ١١ . - ١٦٢ - هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (١) عن محمد بن عبد الله بن غير ، عن أيه ، عن الأعمشِ . قال الشيخ : وفي قوله حين سئل عمن مات منهم صغيراً ((الله أعلمُ بما كانوا عامِلِينَ)، إثباتُ علم الله تعالى بما كان وبما يكون ، وبما لم يكن لو كان كيف يكون، لأنه أخبر عن علمه بعد موتهم صغاراً بعملهم لو بَقُوا أحياء وكبروا . (١) رقم (٢٦٥٨) في القدر: باب معنى كل مولود يولد على الفطرة. باب قول اللّه سبحانه وتعالى ( وَنُقَلْبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ ) [الأنعام: ١١٠]، وقالَ الله عَزَّ وَجَلَّ: (أَنَّ اللهَ يُحُولُ بَيْنَ الَرْءِ وَقَلْبِهِ ) [ الأنفال: ٢٤]. قِيلَ: مَعْنَاهُ: يَلِكُ عَلَيْهِ قَلْبَهُ، فَيُصَرِّفُهُ كَيْفَ يَشَاءُ. ٨٦ - قال الشيخ الحسين بن مسعود: أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النُّعَيْمي، أخبرنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن. إسماعيل ، نا محمد بن يوسف ، عن سفيان ، عن موسى بن ◌ُقبة ، عن سالم ، عن ابن عمر رضي الله عنه . قال: ((كانتْ يَيْنُ الَّي ◌ِّهِ: لا ومُقَلِّبِ الْقُلُوبِ». هذا حديث صحيح (١). سالم بن عبد الله بن عمر أبو عمر القُرَشِيُ مات سنة ستٍ ومائةٍ . (١) البخارى ٤٥٧/١١ في الأيمان: باب كيف كانت يمين النبي صلى الله. عليه وسلم ، وفي القدر : باب الحول بين المرء وقلبه ، وفي التوحيد : باب «مقلب القلوب))، وقوله: ((لا))، نفي الكلام السابق «ومقلب القلوب» هو المقسم به ، وفي الحديث دلالة على أن أعمال القلب من الارادات والدواعي - - ١٦٤ - ٨٧ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي، أنا أبو بكر أحمد بن الحسن الخيري ، أنا أبو محمد حاجب بن أحمد الطُّوسي ، حدثنا عبد الرحيم ابن منيب، نا يزيد بن هارون، أنا سعيد بن إياس الجُرّيْرِيُ ، عن مُنَيْمِ بن قيس ، عن أبي موسى الأشعري قال : قال رَسُولُ الله ◌ٍِّ: ((مَثَلُ الْقَلْبٍ كَرِيضَةٍ بِأَرْضِ فَلَةٍ تُقْلِبُها الرِّيَاحُ ◌َظَهْراً لِبَطْنٍ، (١) . غنيم بن قيس: أبو العنبر المازني بصري (٢). ٨٨ - قال الإمام الحسين بن مسعود: أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي ، - وسائر الأعراض بخلق الله تعالى، وفيه جواز تسمية الله تعالى بما ثبت من صفائه على الوجه الذي يليق به . قال الراغب: وتقليب القلوب والأبصار : صرفها عن رأي إلى رأي ، والتقلب: التصرف . قال تعالى: (أويأخذم في تقلبهم) وسمي القلب قلباً لكثرة لقلبه . ويعبر بالقلب عن المعاني التي يختص بها من الروح والعلم والشجاعة، ومعنى قوله تعالى: ( وبلغت القلوب الحناجر ) أي: الأرواح ، وقوله: ( لمن كان له قلب ) أي: على وفهم، وقوله: ( ولتطمئن به قلوبكم ) أي : تثبت به شجاعتكم . (١) إسناده صحيح، ورواه ابن ماجة رقم (٨٨) في المقدمة، ورواه أحد في «المسند» ٤٠٨/٤ و ٤١٩ بإسنادين صحيحين بنحوه. (٢) أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره ، ووفد على عمر ، وغزا مع عقبة بن غزوان أخرج له مسلم وأصحاب السنن . - ١٦٥ - أنا أبو بكر أحمد بن الحسن الخيْري، أنا حاجب بن أحمد الطُّوْسِي» نا محمد بن حَمّدٍ ، نا أبو معاوية ، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن أنس بن مالك قال : كانَ رَ سُولُ اللهِّهِ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ: ((يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبْتْ قَلْي عَلى دِينِكَ، قَالُوا: يَا رَسُولَ الله آمَنَا بِكَ وِبِمَا جِئْتَ بِهِ ، فَهَلْ تَخَافُ عَلَيْنَا؟ قَالَ: ((الْقُلُوبُ بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللهِ يُقَلِبُها » . هذا حديث حسن (١) وأخرجه مُسلمٌ (٢) من رواية عبد الله بن عمرو رضي الله عنه . ٨٩ - قال الإمام الحسين بن مسعود : أخبرنا محمد بن أبي رافع الأنماطِيءُ، نا أبو بكر عبد الله بن أحمد القفّال، أنا أبو نُعَيْم هو (١) ورواه الترمذي رقم (٢١٤١) في القدر، وحسنه ، وهو على شرط مسلم ، ولفظه : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول : « يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك)) فقلت: يا ني الله آمنا بك وبما جئت به، فهل تخاف علينا! قال: (( نعم، إن القلوب بين أصبعين من أصابع الله يقلبها كيف يشاء )» . (٢) رقم (٢٦٥٤ ) في القدر: باب تصريف الله تعالى القلوب كيف شاء، ونصه: ( إن قلوب بني آدم كلها بين أصبعينمن أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه حيث يشاء )» ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك». - ١٦٦ - محمد بن عبد الرحمن ، نا محمد بن عبدان بن محمد ، نا هشام بن عمّارٍ ، حدثنا الوليد هو ابن ◌ُمُسْلم قال: سمعت عبد الرحمن بن يزيد بن جابر يقول: حدثني ◌ُبُسْرُ بن عبيد الله (١) الخضرميّ أنه سمع أبا إدريس الخولانيّ يقول: سمعت النوّاسَ بنَ سِمْعانَ الكِلالِيِّ رضي الله عنه. يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولُ اللهِّهِ يَقُولُ: (( مَا مِنْ قَلْبٍ إلاّ وُهُوَ بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ رَبِّ العَالِيْنَ إِذَا شَاءَ أَنْ يُقَِمَهُ أَقَامَهُ، وإِذَا شَاءَ أَنْ يُرَبِغَهُ أَزَاغَهُ، قال: فَكَانَ رَسُولُ اللهِ عٍَّ يَقُولُ: ((يَامُقَلِّبَ الْعُلُوبِ تَبْتْ قَلْي عَلى دِينِكَ، والِزانُ بِيَدِ الرَّعَنِ يَرْفَعُ أَقْوامَاً وَيَضَعُ آخَرِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (٢)). قال الشيخ الحسين بن مسعود: أخبرنا أبو الفرج المُطفّر ابن إسماعيل التّميمي، أنا أبو القاسم حمزةُ بن يُوسُف السّهْمِيُ، أنا أبو أحمد بن ◌َديّ الحافظ، نا أبو بكر عبد الرحمن بن القاسم القُرَشِيُّ يُعرّف بابن الرَّوَّس الكبير بدمشق، نا أبو مُسْهِر عبد الأعلى بن مُسْهِر الغسّاني، حدثنا صَدَقة، نا عبد الرحمن بن يزيد ابن جابر بإسناد مثل معناه وقال: ((من أصابع الرحمن)». (١) في ((التقريب)) و((المسند)» برين عبد الله، وهو تحريف. (٢) إسناده صحيح، ورواه أحمد في ((المسند)) ١٨٢/٤. - ١٦٧ - قال الشيخ الإمام : فيه بيان أن العبد ليس إليه شيءٌ من أمر سعادته أو شقاوته، بل إن اهتدى، فبهداية الله إيّاه، وإن ثيّتَ على الإيمان فيتَشْبيته، وإن خلَّ فِصَرْفِه عن الهدى . قال الله سبحانه وتعالى: ((بلِ اللهُ يَمُنُّ عليكم أنْ حداكم للإيمان) [ الحجرات: ١٧]، وقال الله سبحانه وتعالى إخباراً عن حمدٍ أهلٍ الجنّة : ( الحمدُ لله الذي هدانا لهذا وما كُنّا لِنَهتدي لولا أن عداقا الُ) [الأعراف: ٤٣]، وقال له عزّ وجلّ: (يُقَبْتُ اله الذينَ آمنُوا بالقَولِ الثابت في الحياةِ الدّنيا وفي الآخِرَةِ ) [إبراهيم : ٢٧ ] . ٩٠ - قال الإمام الحسين بن مسعود : أخبرنا أحمد بن عبد الله الصّالحي، أخبرنا أبو الحسن عليّ بن محمد بن عبد الله بن بشران ؛ أنا إسماعيل بن محمد الصَّفَّارُ، نا أحمد بن منصور الرَّمادي ، نا عبد الرزاق، أنا مَعْمرٌ، عن قتادة ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قالَ أَصْحَابُ الْتَّيِّ ◌َ لِ يَا رَسُولَ اللهِ: إِنَّا إذا كنَّا عِنْدَك وَأَ يْنَا مِنْ أَنْفُسِنَا مَاتُحْبْ، فَإِذَا رَجَعْنَا إِلى أَهْلِيْنَا، فَخَطْنَهُمْ أَنْكَرْنَا أَنْفُسَنَا، فَقَال آلَّيْ لِيٍ: ( لَوْ تَدُومُونَ عَلى مَا تَكُونُونَ عِنْدِي، وفِي الَرَءِ » ◌َصَافَتْكُمُ المَلائِكَةُ حَتَّى تُظِلْكُمْ بِأَجْتِتِهَا عِيَنَاً،. - ١٦٨ - هذا حديث أخرجه مسلم (١) من رواية حنظلة الأسيدي (٢) » وقال: قال رسول الله وَلَى: ((ولكن يا حنظلة ساعة" وساعة")) ثلاثَ مراتٍ. قال أبو الدرداء : كان ابن رواحة يأخذ بيدي ويقول : تعال نؤمن ساعة" إن القلب أسرعُ تقلباً من القِدْرِ إذا استَجْمَعت غلياً (٣). قال الشيخ الإمام : والإصبَعُ المذكورة في الحديث صفة من صفات الله عز وجل، وكذلك كلّ ماجاء به الكتاب أو السنّة من هذا القبيل في صفات الله تعالى، كالنّفس، والوجه ، والعين ، واليد ، والرّجل، والإتيان، والمجيء، والنُّزول إلى السماء الدنيا، والاستواء على العرش، والضحك والفرح . (١) رقم ( ٢٧٥٠) مطولاً في التوبة: باب فضل دوام الذكر والفكر، في أمور الآخرة والمراقبة ، وجواز ترك ذلك في بعض الأوقات والاشتغال بالدنيا (٢) ضبطوه بوجهين أصحها وأشهرهما : ضم الهمزة، وفتح السين ، وكسر الياء المشددة، والثاني كذلك إلا أنه باسكان الياء، ولم يذكر القاضي عياض إلا هذا الثاني ، وكذلك ضبط في الأصل، وهو منسوب إلى بني أسيد : بطن من بني تميم . (٣) أخرج الحاكم في ((المستدرك)) ٢ / ٢٨٩ من حديث معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير ، عن أبيه ، عن المقداد بن الأسود قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((لقلب ابن آدم أشد انقلاباً من القدر إذا اجتمع غلياناً))، وصححه، ووافقه الذهبي، وأخرجه أحمد ٤/٦ من حديث هاشم بن القاسم ، عن الفرج ، عن سلمان بن سليم قال : قال المقداد ... والفرج بن فضالة إذا حدث عن الشاميين ، فليس به بأس ذكره أبو داود ، عن أحمد، وهذا منها، وباقي رجاله ثقات، وذكره الهيثمي في («المجمع» ٢١١/٧ وقال : رواه الطبراني بأسانيد ورجال أحدها ثقات . - ١٦٩ - قال الله سبحانه وتعالى لمومى: ( واصْطنعتْكَ لنفسي ) [طه: ٤١ :] وقال الله عز وجل: ( ولتُصْنْع على ◌َيْنِي) [ طه: ٣٩ ] وقال الله سبحانه وتعالى: (كل شيء هالكٌ إِلا وَجْهه) [القصص: ٨٨] وقال الله عز وجل: ( ويَبْقَى وجهُ رَبِّك ذو الجلالِ والإكرام ) [ الرحمن: ٢٧] وقال الله عز وجل: (بَل يَداهُ مبسوطتانٍ) [ المائدة: ٦٤] وقال: (يا إِبْلِيسُ ما مَنْعَك أنْ تَسْجُدَ لما "خَلَقْتُ بِيَدَيَّ) [ ص: ٧٥]، (والأرضُ جميعاً قْبَضتُهُ يَومَ القيامةِ والسّمواتُ مَطْوِّيَّاتٌ بِيَمِينِهِ) [الزمر: ٦٧]، (هَلْ يَنْظرونَ إِلا أَنْ يأتيَهُمُ اللهُ فِي ◌ُظَلٍ من الغَمامِ) [البقرة: ٢١٠ ] وقال اله سبحانه وتعالى: (وجاءَ ربُّكَ والملَكُ صَفّاً صَفّاً) [النبأ: ٣٨] وقال الله عز وجل: ( الرّحمن على العَرشِ استَوَى) [طه: ٥] وقال اله تعالى : ( ثمّ استوى على العَرْشِ الرحمنُ) [ الفرقان: ٥٩]. وقال رسول الله يَوِّل: ((يَنْزِلُ رَبُّنَا كُلّ ليلةٍ إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلثُ الليلِ الآخِرِ)) (١)، ورَوَى أنسٌ عن النبيّ ◌ِّ قال: ((( لا تَزالُ جَهنّمُ يُلقى فيها، وتقول: هلْ مِنْ مَزيدٍ حتى يَضّعَ ربُ (١) أخرجه من حديث أبي هريرة البخاري ٢٦،٢٥/٣ في التهجد: باب الدعاء والصلاة من آخر الليل ، وفي الدعوات : باب الدعاء نصف الليل ، وفي التوحيد : باب قول الله تعالى: ( يريدون أن يبدلوا كلام الله ) ومسلم رقم ( ٧٥٨ ) في صلاة المسافرين وقصرها: باب الترغيب في الدعاء والذكر في آخر الليل ، وقد بسط شيخ الاسلام ابن تيمية الكلام على هذا الحديث في كتابه ((شرح حديث النزول)» طبع المكتب الاسلامي فراجعه. - ١٧٠ - العِزَّةِ فيها قدَمَهُ)) (١)، وفي رواية أبي هريرة: ((حتَّى يَضَعَ الله رجله » . وفي حديث أبي هريرة في آخر من يخرج من النار: ((فَيَضْحَكُ الهُ منه، ثم يَأَذَنُ له في دخولِ الجنّة)) (٢). وفي حديث جابرٍ: ((فَيَتَجِلَّى لهم يضحّك)) (٣). وفي حديث أنسٍ وغيره: ((اللهُ أَفرَحُ بتوبَةٍ عبده مِنْ أحدٍ ثُم يَقُطُ على بَعِيرِه وقد أضلّهُ في أرضٍ فَلاةٍ)) (٤). فهذه ونظائرها صفاتٌ لله تعالى، وردبها السَّمْعُ يجب الإيمان بها ، وإمرارُها على ظاهرها معرضاً فيها عن التأويل ، 'مجتَنِباً عن التشبيه ، معتقداً أن الباري سبحانه وتعالى لا يشبه شيءٌ من صفاته صفات الخلق ، كما لاتشبهُ ذاته ذوات الخلق، قال الله سبحانه وتعالى: ( ليسَ كمثله شيء وهو السَّمِيعُ البَصِيرُ) [ الشورى: ١١]. (١) أخرجه من إحديث أبي هريرة البخاري ٤٥٦/٨ في تفسير سورة : ق : باب وتقول هل من مزيد ، وفي الأيمان والنذور : باب الحلف بعزة الله وصفاته وكلماته، وفي التوحيد: باب قول الله تعالى ( وهو العزيز الحكيم ) ومسلم رقم ( ٢٨٤٨) في الجنة وصفة نعيمها وأهلها : باب النار يدخلها الجبارون ، والجنة يدخلها الضعفاء . (٢) متفق عليه . (٣) أخرجه مسلم رقم (١٩١) في الايمان: باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها . (٤) أخرجه البخاري ٩١/١١ ٩٢ في الدعوات: باب التوبة، ومسلم رقم ( ٢٦٧٥ ) في التوبة: باب في الحض على التوبة والفرح بها . - ١٧١ - وعلى هذا مضى سَلفُ الأمة، وعلماء السُنّة، تلقّوْها جميعاً بالإيمان والقبول، وتجنّبوا فيها عن التمثيل والتأويل ، وتوكلوا العلم فيها إلى الله عز وجل ، كما أخبر الله سبحانه وتعالى عن الراسخين في العلم ، فقال عز وجل: ( والرّاسِخُونَ فِي العِلْمِ يقُوّلونَ آمنّا بِهِ كُلٌ مِنْ عنْدِ ربّنا ) [ آل عمران: ٧ ]. قال سفيان بن مُيينة: كلُ ما وصف الله تعالى به نفسه في كتابه ، فتفسيرُهُ قراءته، والسكوت عليه، ليس لأحدٍ أن يُفسّرَه إلا الله عز وجل ورسُلُه . وسألَ رجلٌّ مالك بن أنسٍ عن قوله سبحانه وتعالى: ( الرّحمن .. على العرشِ استوى) [ طه: ٥] كيف استوى ؟ فقال: الاستواء غير مجهول ، والكيفُ غير معقول ، والإيمان به واجبٌ ، والسؤال عنه بدعة"، وما أراك إلا ضالاً. وأمر به أن نخرج من المجلس. وقال الوليد بن مسلم: سألت الأوزاعيّ، وسفيانَ بن ◌ُعُيْنّة ، ومالك بن أنسٍ عن هذه الأحاديث في الصّفّات والرؤية، فقال: أمِرُّوها كما جاءت بلا كيف. وقال الزهريُ: على الله البيان، وعلى الرسول البلاغ ، وعلينا التسليم . وقال بعض السَّلِّفِ : قدّمُ الإسلامِ لا تثبت إلا على قنطرة التسليم . قال أبو العالية: ( ثم استوى إلى السماء ) [البقرة: ٢٩] ارتفع فسَوَى خلقهّنَّ، وقال مجاهد: استوى : علا على العرش . ـاب الرد على الجهمية (١) قالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالى: (كُلُّ شَيءٍ هَالِكْ إِلاَّ وَجْهَهُ) [ القصص: ٨٨]، سَّى اللهُ نَفْسَهُ شَيئاً. وقالَ الله عَزَّ وَجَلَّ: ( قُلْ أَيُّ شَيءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةَ ، قُلٍ: اللهُ شَهِيْدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ) [ الأنعام: ١٩]. وَسَّى الَّيِّهِ الْقُرْآنَ شَيْئاً، فَقَالَ لِرَجُلٍ: ((أَمَعَكَ مِنَ الْقُرآنِ شَيءٌ)» ؟ قَالَ : نَعَمْ (٢). ٩١ - قال الشيخ الحسين بن مسعود : أخبرنا أبو سعيد أحمد بن (١) وهم المنسوبون إلى جهم بن صفوان السمر قندي الرأسي، وهو جبري خالص ، وافق المعتزلة في نفي الصفات ، وزاد عليهم بأشياء ، وقد ظهرت بدعته في ترمذ، وقتله سامة بن أحوز بمرو في أواخر ملك بني أمية انظر «مقالات الاسلاميين)) ٢٢٤/١، «والانتصار»: ١٨٠، ((والملل والنحل)) ١١٣/١ الشهر ستاني ((والبداية)) ١٦/١٠ لابن كثير . (٢) رواه مالك في ((الموطأ» ٥٢٦/٢ في النكاح: باب ما جاء في الصداق والحباء، والبخاري في «صحيحه) ٣٤١/١٣ في التوحيد: باب ( قل أي شيء أكبر شهادة قل الله ) من حديث سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه . - ٠١٧٣ إبراهيم الشُّرَيْحي الخوارزميُ، أنا أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم التّعْنَبِي ، أنا عبد الله بن حامدٍ ، أنا محمد بن جعفر ، فا علي حرب ، نا أبو معاوية، أنا الأعمشُ، عن عمرو بن مُرّة، عن أبي عبيدة ، عن أبي موسى . قال: قَامَ فِينا رَسُولُ الله ◌ِّهِ بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ ، فَقَالَ: ((إِنَّ الهَ لا يَنَامُ، ولا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَامَ، وَلَكِنَّهُ يَخِْضُ الْقِسْطَ وِيَرْفَعُهُ، يُرْفَعُ إليهِ عَمَلُ الَّيْلِ قَبْلٌّعَمَلِ النَّهَارِ، وَمَلُ النَّارِ قَبْلَ عَمَلِ الَّيْلِ، حِجَابُهُ النّورُ لَوْ كَشَفَها (١) لِأَحْرَقَتْ سُبْحَاتُ وَجْهِهِ مَا انْتَهَى إِليهِ بَصْرُهُ مِنْ خَلْقِهِ ». هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (٢) عن أبي بكر بن أبي شيبة عن أبي معاوية . ورواه المسعودي عن عمرو بن مُرَّة، وقال: ((يُرفع إليه عملُ الليل بالنهار، وعملُ النهار باليل)) وقال: ((حجابُهُ النَّار)) وزادَ، ثم قرأ أبو عبيدة: ( بورِكَ من في النّار ومن حولها وسبحان الله ربِّ العالمين ). (١) في مسلم («لو كشفه)). (٢) رقم ( ١٧٩) في الايمان: باب في قوله عليه السلام ( إن الله لا ينام)) ... ورواه ابن ماجة رقم ( ١٩٥) في المقدمة، ورواية المسعودي التي ذكرها المصنف رواها أحمد في «المسند» ٤٠١٠٤٠٠/٤، والطيالسي رقم (٤٩١). ٠ - ١٧٤ - وعمرو بن ◌ُمُرّةَ: كنيته أبو عبد الله الجمّلي (١) كوفيّ مرادي ، وكان أعمى . وأبو عبيدة بن عبد الله بن مسعودٍ، يقال: اسمُهُ عامِرٌ ، ويقال : لا اسم له)) (٢). قوله وَ اللَّهُ: ((يخفض القسط ويرفعُه)) قيل: أراد به الميزان ، كما قال الله تعالى: (وَنَضَعُ الموازِينَ القِسْطَ) [الأنبياء: ٤٧ ] أي : ذوات القسط وهو العدل ، وُمّي الميزان قسطاً ، لأن العدل في القسمة يقع به ، وأراد أن الله يَخْفِضُ الميزان ويرفعه بما يُوزَنُ من أعمال العباد المرفوعة إليه ، وبما يُوزن من أرزاقهم النازلة من عنده ، كما قال الله تعالى: ( وما نُنّزِّلُهُ إِلا بقَدَرٍ معْلُومٍ) [الحجر: ٢١] هذا مثلٌ فيما يُدبّرُهُ من أمر الخلق، ويُنشِئُه من ◌ُحُكْمِهِ فيهم، يَرفعٌ قوماً، ويضعُ آخرين، وهو الخافضُ الرافع، الحَكمُ العدلُ، تبارك الله ربُ العالمين. وقيل : أراد بالقسط : الرزق الذي هو قِطُ كل مخلوقٍ ، يخفضُه مرّةَ فيَقْتُرُهُ، ويرفعه مرّة فيبُسطه، يريد أنه ◌ُقدَّر الرزق وقاسمهُ ، كما قال الله تعالى: ( يَبْسُطُ الرَّزْق لمنْ يشاءُ ويَقدِرُ) [الرعد: ٢٦]. وقوله: ((ُسبِحَاتُ وجهِهِ)) أي: نورُ وجهه، ويقال: جلال وجهه، ومنها قيل: ((سُبحانَ الله)) إنما هو تعظيمٌ له وتنزيه" ، وقول سبحانك ، أي : أُنزّهُك ياربِّ من كلِّ سُوءٍ . (١) بفتح الجيم والميم ( وفي (أ) و (ب) و(ج) («الجهني)) وهو تحريف ) ثقة عابد من الطبقة الخامسة مات سنة ثمان عشرة ومائة . (٢) وهو الأشهر ولا يصح سماعه من أبيه، مات بعد سنة ٨٠ ه. : ٠ - ١٧٥ - قال الخطابيء: ومعنى الكلام أنه لم يطلع الخلق من جلال عظمته إلا على مقدار ما تُطِيقُه قلوبهم، وتَحْتُمِلِه قواهم، ولو أطلعهم على كُنُهِ عظمته، لا تخلَعتْ أفئدّتهم ، وزهقَت أنفُسُهُم، ولو سلط نوره على الأرض والجبال ، لاحترقت وذابت ، كما قال في قصة موسى عليه السلام : ( فلما تجلّى وعبهُ للجيل جعله دكّاً وخرّ مومى صَعِقَاً) [الأعراف: ١٤٣ ]. ٩٢ - قال الشيخ رحمه الله: أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي ، أنا أبو نعيم عبد الملك بن الحسن الإسفراييني"، أنا خال والدي أبو عَوّانة يعقوب بن إسحاق الحافظ ، أنا أبو الأزهر أحمد بن الأزهر ، نا وهب ابن جرير، نا أبي، قال : سمعت محمد بن إسحاق ◌ُيُحدّث عن يعقوب ابن عُتْبة (١) ، عن جُبير بن محمد بن جُبير بن مُطعم، عن أبيه ، عن جدّه قال : جَاءَ أَعْرَائِيْ إِلى النَّيِّ بِِّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله ◌ُّبِكَّتِ الأَنْفُسُ، وَجَاعَ الْعِيَالُ، وَهَلَكَتِ الأَمْوَالُ، فَاسْتَسْقِ لَنَّا رَبَّكَ ، فَإِنَّا نَسْتَشْفِعُ بِاللهِ عَلَيْكَ ، وَبِكَ عَلى اللهِ . فَقَالَ الَِّ عَلَيْهِ السَّلامُ: ((سُبْحَانَ اللهِ، سُبْحَانَ اللهِ، لَا زَالَ يُسَبْحُ حَى مُرِفَ ذَلِكَ فِي وُجُوهِ أَصْحَابِهِ، ثُمَّقَالَ: (( وَيْحَكَ! أَ تَدْرِي مَا اللهُ، إنَّ شَأَتَهُ أَنْظَمُ مِنْ ذَلِكَ، أَنْهُ لا يُسْتَشْفَعُ بِهِ عَلى أَحَدٍ ، إنّهُ لَفَوقَ سَمَاوَاتِهِ عَلى عَرْشِهِ، وإِنَّهُ عَلَيْهِ (١) في (أ) و(ج) : عيينة وهو تصحيف، والتصحيح من كتب الرجال ، وسنن أبي داود ، وغيره . -١٧٦ - لَكَذَا» - وأَشَارَ وَهَبْ بِيَدِهِ- مِثْلِ الْقُبَّةِ عَلَيْهِ، وأَشَارَ أَبو الأَزْهَرِ أَيضاً ((إِنَّهُ لَيَئِطُ بِهِ أَطِيطَ الرَّحلِ بِالرَّاكِبِ» (١). وجُبِيْرٌ: هو جُبير بن مُطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف القُرشي ، وابتُه أبو سعيد محمدٌّ ، وابنه جُبير بن محمد حجازبون . قال الشيخ : هذا الحديث أورده أبو داود سليمان بن الأشعث في باب الرّد على الجهمية والمعتزلة عن عبد الأعلى بن حمّاد، ومحمد بن المثنى، ومحمد بن بشّار ، وأحمد بن سعيد الرّباطي عن وهب بن جرير بإسناد أبي الأزهر ومعناه، وقال مِوالقيم: ((إن عرشه على سمواته لهكذا أو قال بأصابعه مثل القبة عليه ، وإنه ليئط به أطيط الرّحل بالواكب )). قال رضي الله عنه: وهو المراد من قوله: ((وإنه عليه لهكذا)) في رواية أبي الأزهر . وذكر أبو سلمان الخطابي على هذا الحديث : أن الكيفية عن الله وعن صفاته منفية، وإنما هو كلامُ تقريبٍ أُريد به تقريرُ عظمة الله وجلاله من حيث يُدركه فَهمُ السائل . ومعنى قوله: ((أتدري ما الله ؟)) معناه : أتدري ما عظمة الله وجلاله . (١) وأخرجه أبو داود رقم (٤٧٢٦) في السنة: باب في الجهمية، والدارمي في ((الرد على الجهمية))، ص ٢٤، وجبير بن محمد بن جبير مجهول وقد تفرد به ، فالحديث ضعيف لا تقوم به الحجة ، ولا يتكلف لتأويله كما فعل الخطابي رحمه الله . - ١٧٧ - وقوله: (( إنه ليئط به)) معناه: ليعجز عن جلاله وعظمته حتى بئط به أن كان معلوماً أن أطيط الرحل بالراكب إنما يكون لقوة مافوقه ، ولعجزه عن احتماله ويُقرّر بهذا النوع، من التمثيل عنده معنى عظمة الله وجلاله ، وارتفاع عرسه ، ليعلم أن الموصوف بعلو الشأن ، وجلالة القدر لا يجعل شفيعاً إلى مَنْ هو دونه ، تعالى الله عن أن يكون مشبها بشيء، أو مكيّفاً بصورة خلق، أو مدر كاً يحدّ ( ليس كمثله شيءٌ وهو السميع البصير ) . قال الشيخ رحمه الله : والواجب فيه وفي أمثاله : الإيمان بما جاء في الحديث ، والتسليم، وترك التصرف فيه بالعقل ، والله الموفق (١). وقال رحمه الله : وعلى العبد أن يعتقد أن الله سبحانه وتعالى عظيم له عظمة، كبير له كبرياء، عزيز له عزة، حيٌ له حياة"، باقٍ له بقاءٌ، عالمٌ وله علمٌ، ومتكلمٌ وله كلامٌ، قويّ له قوةٌ ، وقادرٌ وله قُدرةٌ، وسميعٌ وله سمعٌ ، بصيرٌ له بصرٌ . قال الله تعالى: ( فسَبِّحْ باسم رَبِّك العَظِيمِ ) [الواقعة: ٧٤ ] وقال اله عز وجل، وإنّ اللهَ هو العَليُ الكَبيرُ) [الحج: ٦٢ ] وقال الله تعالى: ( وله الكبرياءُ في السمواتِ والأرضِ ) [الجاثية: ٢٧] (١) هذا صحيح فيما إذا كان الحديث صحيحاً، أما إذا كان ضعيفاً كحديث الباب ، فلا ، إذ الوجوب فرع التصحيح . شرح السنة : ٢ - ١٢. - ١٧٨ - وقال اله تبارك وتعالى: (وكانَ اللهَ عَزِيزاً حكيماً ) [الفتح: ٧] وقال الله تعالى: (مَنْ كانَ يُرِيدُ العِزَّةَ فِلِلّهِ العِزةُ جميعاً ) [ النساء : ١٣٩ ] . وقال النبي محمد لتم عن الله عز وجل: ((وعز تي وجلالي و کبربائي وعظمتي لأْخرِ جَنَّ منها من قال: لا إله إلا الله)) (١). وقال الله سبحانه وتعالى: ( هو الحيّ الذي لا إله إلا هو ) [غافر: ٦٥]، (وَعَنّتِ الوُجُوهُ لِلحَيِّ القَيُّومِ) [طه: ١١١] وقال الله سبحانه وتعالى: (وَيَبقى وجهُ ربِّكَ) [الرحمن: ٢٧] وقال اله عز وجل: ( كلُّ شيءٍ هالِكٌ إلا وجهَهُ) [القصص: ٨٨] وقال الله عز وجل: ( عالِمُ الغَيْبِ لا يَعْزُبُ عنه مثقالُ ذرّةٍ] [ سبأ: ٣]، وقال عزّ وجلّ: (وكان اللهُ عليماً حكيماً) [ النساء: ١٧]، وقال تبارك وتعالى: ( أنزّله بعِلْمِه) [النساء: ١٦٦] وقال عز وجل: ( وما تحمِلُ من أُنثى ولا تضعُ إلا بعدْمِهِ ) [ فاطر: ١١]، وقال عز وجل: (ولا مُيحيطونَ بشيءٍ من عِلْمِه إلا بما شاء ) [البقرة: ٢٥٥]، وقال تعالى: (وكلّمَ الهُ موسى تكليماً ) [النساء: ١٦٤]، وقال عز وجل: (يُريدون أن يُبدّلوا كلامَ الله) [الفتح: ١٥]، وقال جلَّ ذِكْرُه: (إِنْ اللهَ لقويّ عزيزٌ) [الحج: ٤٠]، وقال عز وجل: (ُذُو القوّةِ المتينُ) (١) رواه البخاري ٣٩٥/١٣، ٣٩٦ في التوحيد: باب كلام الرب تعالى يوم القيامة مع الأنبياء وغيرهم من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه . -٠٫ - ١٧٩ - [ الذاريات: ٥٨]، وقال عزّ وجلّ: (قلْ مُهُوَ القادِرُ) [ الأنعام: ١٦٥]، وقال سبحانه وتعالى: (إنّ اله على كلّ شيءٍ "قديرٌ) [ البقرة: ٢٠]، وقال عز وجل. (عندَ مَليكٍ مُقْتّدِرٍ) [ القمر: ٥٥]، وقال الله تعالى: (وكان اللهُ سميعاً بصيراً) [ النساء: ١٣٤]، وقال تعالى: (قدْ سمِعَ اللهُ قولَ التي تجادِ لُك في زوجها ) [ المجادلة: ١]، وقال عز وجل: (إنّني مَعَكُما أسمعُ وأرى ) [ طه: ٤٦ ]. وقال النبي ◌ِِّ: ((حجابُه النُّورُ لو كشفها لأحر" قَتْ مُسُبُحَاتُ وجهه ما انتهى إليه بصرهُ من خلقِه ». ويجب أن يعتقد أن الله عزّ اسمُه قديم بجميع أسمائه وصفاته، لا يجوز له اسمٌ حادثٌ، ولا صفة حادثة، كان الله خالقاً ولا مخلوق ، وربّاً ولا مَربوب، ومالكاً ولا مملوك، كما هو الآخرُ قبل فناء العالَم، والوارثُ قبل فناء الخلق، والباعثُ قبل مجيء البعث، ومالكُ يوم الدّين قبل مجيء يوم القيامة. وأسماء الله تعالى لا تشْبِه أسماء العباد، لأن أفعال الله تعالى مشتقة من أسمائه، وأسماء العباد مشتقة من أفعالهم، قال النبي ◌َ له: «يقول الله سبحانه وتعالى: أنا الرّحمن خلقتُ الرَّحِمَ وسُققتُ لها من اسمي)) (١) (١) حديث صحيح أخرجه أحمد رقم (١٦٥٩) من طريق عبد الله بن قارظ، عن عبد الرحمن بن عوف، وصحح إسناده الاستاذ أحمد محمد شاكر ، وأشار إليه الحافظ ابن حجر في ((تهذيب التهذيب )) ٢٧١/٣ وقال: رواه أبو يعلى - ٠ - ١٨٠ - فبيِّن أن أفعاله مشتقة من أسمائه، فلا يجوز أن يُحدّثَ له اسمّ بحدوث فعله ، ولا يُعْتَقَد في صفات الله تعالى أنها هو ولا غيرُ ، بل هي صفاتٌ له أزليةٌ، لم يزّلْ جلّ ذِكْرُهُ، ولا يزالُ موصوفاً بما وصف به نفسه، ولا يبلغ الواصفون كُنْهَ عظمتِهِ، هو الأوّلُ والآخِرُ ، والظاهر والباطن ، وهو بكل شيء عليم . - بسند صحيح، وصححه الحاكم ١٥٧/٤ ووافقه الذهبي ، وأخرجه أحمد أيضاً (١٦٨٠) و ( ١٦٨١) من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن أبي الرواد الليثي ، عن عبد الرحمن بن عوف، وأخرجه أبو داود ( ١٦٩٤ ) في الزكاة : باب في صلة الرحم، والترمذي (١٩٠٨) في البر : باب ما جاء في قطيعة الرحم، من طريق سفيان بن عيينة، عن الزهري ، عن أبي سلمة ، عن عبد الرحمن ابن عوف .