النص المفهرس

صفحات 41-60

- ٤١ -
وكرهوا أن يقول الرجل: أنا مُمُؤْمنٌ حقاً، بل يقول: أنا ◌ُؤمنٌ،
ويجوز أن يقول : أنا مؤمن إن شاء الله ، لا على معنى الشك في إيمانه
واعتقاده من حيث علمُه بنفسه ، فإنه فيه على يقين وبصيرةٍ ، بل على
معنى الخوف من سوء العاقبة ، وخفاء علم الله تعالى فيه عليه ، فإن
أمر السعادة والشقاوة يبتني على مايعلم الله من عبده، ويختيم عليه أمره ،
لا على ما يعلمه العبدُ من نفسه، والاستثناء يكون في المستقبل ، وفيا
خفي عليه أمرُهُ ، لا فيما مضى وظهر ، فإنه لا يسوغ في اللغة لمن تيقن
أنه قد أكل وشربَ أن يقول: أكلتُ إِن ◌َاء اللهُ، وشربت إن
مناء اللهُ، ويصح أن يقول: آكُل وأشرب إن شاء اللهُ.
ولو قال : أنا مؤمن من غير استثناءِ يجُوز، لأنه ◌ُمُؤمن بالله وملائكته
وكُتُبه ورُسلِهِ ، مقرّ بها من غير مثك.
قال سفيان الثوري: من كره أن يقولَ : أنا مؤمن إن شاء الله،
فهو عندنا ◌ُرجىء (١) يمده بها صوته .
وقال أيضاً : خالفَنا المرجئةُ في ثلاثٍ ، نحن نقول: الإيمان قول"
وعملٌ ، وهمْ يقولون: قولٌ بلا عمل، ونحن نقول: يزيد وينقصُ،
وهم يقولون : لا يزيدُ ولا ينقص، ونحن نقول: نحن مؤمنون بالإقرار ،
وهم يقولون : نحن مؤمنون عند الله .
-
(١) المرجئة المبتدعة: هم الذين يقولون: لايضر مع الايمان معصية، كما
لا ينفع مع الكفر طاعة. وانظر ((الرفع والتكميل)»: ٣٠، ٣١ و ١٤٩،
١٦٤، الكنوي بتحقيق الاستاذ عبد الفتاح أبو غدة .

- ٤٢ -
وقال أيضاً : الناسُ عندنا مؤمنون مسلمون في المناكحة والطلاق
والأحكام ، فأما عند الله ، فلا ندري ماُم . وقال أيضاً : نحن مؤمنون
والناسُ عندنا مؤمنون ، وهؤلاء القوم يريدونَ منا أن نشهد أنا عند الله
مؤمنون ، ولم يكن هذا فَعَالَ من مضى، وكذلك لا يجوز لأحدٍ أن
يقول: أنا مؤمن في علم الله، لأن علم اله لا يتغير ، وقد يتبدلُ حالُ
الإنسان ، فيصبح الرجلُ مؤمناً، ويمسي كافراً، ويمسي مؤمناً، ويصبحُ
كافراً (١)، ونعوذ بالله من الخذلان ، والكفر بعد الإيمان.
قال النبي ◌َ ◌ّةٍ: ((إنّ العبد ليعمل فيما يرى الناسُ بعمل أهل الجنةِ،
وإنه من أهل النارٍ )) (٢).
(١) كما صح عنه صلى الله عليه وسلم، فيما رواه مسلم في «صحيحه» رقم
(١١٨) في الإيمان باب الحث على المبادرة بالأعمال قبل تظاهر الفتن، من حديث
أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «بادروا
بالأعمال فتناً كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمناً ، ويمسي كافراً ، أو يسي
مؤمناً ويصبح كافراً، يبيع دينه بعرض من الدنيا)). ورواه أحمد في «المسند»
٣٠٤/٢ و٣٧٢ و ٣٩٠، والترمذي في سننه (٢١٩٦) في الفتن .
(٢) قطعة من حديث صحيح أخرجه البخاري في «صحيحه)) ٢٨٣/١١
في الرقاق باب الأعمال بالخواتيم ، من حديث سهل بن سعد الساعدي قال : نظر
النبي صلى الله عليه وسلم إلى رجل يقاتل المشركين ، وكان من أعظم المسلمين
غناء عنهم، فقال: ((من أحب أن ينظر إلى رجل من أهل النار فلينظر
إلى هذا)) فتبعه رحل ، فلم يزل على ذلك حقى جرح ، فاستعمل الموت ،
فقال بذبابة سيفه ، فوضعه بين ثدييه فتحامل عليه حتى خرج من بين كتفيه ،
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( إن العبد ليعمل فيا يرى الناس عمل أهل
الجنة، وإنه لمن أهل النار ، ويعمل فيا يرى الناس عمل أهل النار ، وهو من أهل
الجنة، وإنما الأعمال بخواتيمها ».

- ٤٣ -
قال الشيخ الإمام : وليعتبرِ المعتبرُ بإبليس، فإنه مع مكانته من
حيث الظاهرُ فيما بين الملائكة قبلَ خلق آدم ◌َ لَّ، بدا له من الله ما لم
يكن يحتسبُ، ولا يأمن مكرَ الله إلا القومُ الخامرون، فنسأل الله
الكريمّ ◌ُحُسنَ العاقبة، والحم بالسعادة . ولذلك اتفقوا على أنه ليس
لأحدٍ أن يحكم لنفسهِ ، ولا لشخصٍ بعينهِ أنه من أهل الجنة ، أو من
أهلِ النارِ، لتَستُّرٍ عواقب أمور العباد على الخلق . وحقيقةُ الإيمان
ما يؤدي العبدَ إلى موعود الله تعالى من النعيم المقيم ، بل نرجو للمطيع
حُسنَ المآب، ونخافُ على المجرم سوء العذاب ، إلا الأنبياء ومن شهد له
الرسولُ مَّ بالجنة من الصحابة وهم : أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ،
وطلحة ، والزبير ، وسعد بن أبي وقاص، وسعيد بن زيد، وعبد الرحمن
ابن عوف، وأبو عبيدة بن الجراح، والحسن، والحسين، ونساء النبي عز ◌َ ◌ّهِ ،
فإنا نقطعُ لهم بالجنة بقول رسول الله بِّه، وقوله صدقٌ، وكذلك
كلّ من ورد فيه بعينه نصُ كتاب أو سنة ، مُحُكم به بنارٍ أو جنةٍ .
٢٠ - قال الشيخ الحسين بن مسعودٍ رحمه اللهُ: أنا عبد الواحد
ابن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النُّعيمي، أنا محمد بن يوسف،
نا محمد بن إسماعيل ، حدثنا عليّ بن الجعد، أنا مُشْعْبَةُ عن أبي جمرةٍ (١).
(١) في (أ): ((حمزة)) وهو تصحيف، والتصويب من ((صحيح البخاري)»
ومسلم، وقد ترجمه في ((التقريب)» بقوله: نصر بن عمران بن عصام الضبعي ، بضم
المعجمة وفتح الموحدة بعدها مهملة ، أبو جمرة بالجيم البصري نزيل خراسان مشهور
بكنيته ثقة ثبت من الثالثة، مات سنة ثمان وعشرين ومائة .

- ٤٤ -
قال : كنتُ أقعُدُ مَعَ ابن عباسٍ يُجِلِسُني على سريره ، فقال:
أقمْ عندي حتى أَجْعَلَ لكَ سَهْمَاً من مالي، فأْقَمْتُ مَعَهُ شهرينٍ ،
ثم قال :
إِنَّ وَفْدَ عَبد القيس لَّا أَتَوا آلَّي ◌ِِّ قال: مَنِ الْقَوْمُ ؟
أُوَمَنِ الوَفْدُ؟ قالوا: رَبِيعَةُ، قال: مَرْحَباً بالقَومِ أو بالوَقْدِ
غَيْرَ خَزَايا ولا نَدَامَى، قالوا: يارسولَ اللهِ إِنَّا لاَ نستطيعُ
أنْ نَأتِيَكَ إِلا في الشَّهْرِ الحَرَامِ، وَبَيْنْنَا وَبَيْنَكَ هَذا الحيُّ
مِنْ كُفَّارِ مُضَرَ، فَمُرْنَا بِأمْرٍ فَصْلٍ تُخْبِرُ بِهِ مَنْ وَرَاءنا ،
ونَدْخُلُ بِهِ الْجَنَّةَ، وسَألُوهُ عن الْأَشرِبَةِ، فَأَمَرَهُمْ بِأَرْبَعٍ ،
وَاهُمْ عَنْ أَرْ بَعٍ ، أَمَرَّهُمْ بالإيمانِ باللهِ وَحْدَهُ .
قال: أَتَدْرُونَ مَا الإِيمانُ باللهِ وَحدَهُ ؟ قالوا: اللهُ
ورسولهُ أعْلَمُ، قال: شَهادةُ أنْ لا إله إلا اللهُ، وأنَّ محمداً رَسُولُ
الله، وإقامُ الصَّلاةِ، وإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَصِيَامُ رَمَضانَ، وأنْ
تُعْطُوا مِنَ الْمَغْتَرِ الْخُمُسَ.
ونَهَاهُمْ عَنْ أَرَبَعْ: عَنْ الَخْتَمِ والدَُّّاءِ والنَّقِير، والمزَفْت،
وربّما قال: المُغَيِّ، وقالَ: احْفَظُوهُنَّ وأخْبِرُوا بِنَّ مَنْ
وَرَاء گُمْ

- ٤٥ -
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة،
ومحمدٌ بن بشارٍ وغيرهما، عن محمد بن جعفر، عن مُنْعْبة.
وعبد الله بن العباس بن عبد المطلب: أبو العباس الهاشمي القرشي*،
وكنيةُ العباس: أبو الفضل عَمُ رسول الله وَله، وماتَ عبد الله بن العباس
بالطائف سنة ثمان وستين ، وهو ابن إحدى وسبعين، وماتَ العباسُ
في ستٍّ من خلافة مُثمانَ".
وأبو جمرة: اسمُهُ نصرُ بن عمران الضُبَعيُ. وقد يروي أيضاً عن
ابن عباس أبو حمزة واسمهُ: عمرانُ بن أبي عطاء واسطي ثقة" .
وُشْعْبَةُ: هو ابن الحجاج بن الوردِ الواسطي أبو بسطام من الأزد
مولى ابن عتيك مات سنة ستين ومائةٍ وهو ابن خمسٍ وسبعين سنة"، ومولدُه
ومنشأه واسط (٢).
(١) البخاري ١٢٠/١، ١٢٥ في الايمان باب أداء الخمس من الايمان،
وفي العلم باب تحريض النبي صلى الله عليه وسلم وقد عبد القيس على أن
يحفظوا الايمان والعلم ويخبروا من وراءهم ، وفي مواقيت الصلاة باب قول الله
تعالى ( منيبين إليه واتقوه )، وفي الزكاة باب وجوب الزكاة ، وفي الجهاد
باب أداء الخمس من الدين، وفي الأنبياء باب نسبة اليمن إلى إسماعيل، وفي المغازي
باب وفد عبد القيس ، وفي الأدب باب قول الرجل : مرحباً ، وفي خبر الواحد
جاب وصاة النبي صلى الله عليه وسلم وفود العرب أن يبلغوا من وراءهم ،
وفي التوحيد باب قول الله تعالى: (والله خلقكم وما تعملون)، وأخرجه مسلم رقم (١٧)
في الايمان باب الأمر بالايمان بالله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم وشرائع الدين
والدعاء إليه والسؤال عنه .
(٢) كان الثوري يقول: هو أمير المؤمنين في الحديث ، وهو أول من
فتش بالعراق عن الرجال ، وذب عن السنة .

- ٤٦ -
قوله: ((غير خزايا)) فالخزايا : جمعُ خزيان وهو الذي أصابه خزيّ
وعارٌ، يقال: "خْزِي الرجلُ خِزياً وهو "خزيانُ، ويقالُ: خزي: إِذا
استحيى، والمصدر منه الخَزايةُ.
ومعناه أنهم دخلوا في الإسلامِ طوعاً لم يصبهم مكروهٌ من حربٍ
أو سبيٍ يخزبهم، والنّدامى من النّدامةِ، وكانَ ينبغي أن يقول : نادمين ،
لأن الندامى جمع الندمان إلا أنه أخرجه على وزن خزايا ، كما قالوا :
إنه ليأتينا بالغدايا والعشايا ، وإنّما تجمعُ الغداةُ بالغدوات.
وقولهم : ◌ُرْنا بأمرٍ فصلٍ، أي بيِّنِ واضح ينفصلُ به المراد ،
ولا يشكلُ. والحنتمُ: الجرّة يُريد الانقباذ فيها، والدهباء: القرعة"،
والنقيرُ: أصلُ النخلة ينقر فيتخدُ منه أوعية" ينتبذ فيها ، والمزفت :
السقاء الذي قد زفت ، أي : ربب بالزّفت ، وهو القير .
والنهي عن الانتباذ في هذه الأوعية ليس لأعيانها ، ولكن لما أن
هذه أوعيةٌ متينة" قد ينِشُّ الشرابُ فيها فيصيرُ مسكراً ، ولا يعرفه
صاحبه ، فيشربه، وغير المزفت من أسقيةِ الأدَمِ إذا نشّ فيها الشرابُ
ينشقُ، فيعلم به صاحبه، فيجتنبهُ، فإنْ علمَ أنهُ لم ينشِ لِقُرْبٍ الزمان،
فلا بأس بالشُّرب منها كلها .
والدليلُ عليه ما روي أنّ النبي ◌َِّلُ قال: ((كُنْتُ نَيتُكُم عن
الظروفِ فاشربوا في كل وعاء غيرَ أن لا تشربوا ◌ُمُسْكِراً)) (١).
(١) رواه مسلم في ((صحيحه)) رقم (٩٧٧) (٦٥) في الأشربة باب النهي
عن الانتباذ في المزفت والدباء والخنتم والنقير وبيان أنه منسوخ ، من حديث بريدة -

- ٤٧ -
وفي الحديث بيان أن الأعمال من الإيمان حيث قَسْرّ الإيمان بإقام
الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضانَ، وإعطاء الخمس من الغنيمة .
وفيه أن إبلاغ الخبر، وتعليم العلم واجبٌ حيث قال : وأخبروا بهنّ
من وراءكم ، والأمر للوجوب .
وقيل لوهب بن منبهٍ: أليس ((لا إله إلا اللهُ)) مفتاحُ الجنةِ؟ قال:
بلى، ولكن ليس مفتاحٌ إلا لهُ أسنانٌ، فإذا جئت بمفتاح له أسنانٌ فتح
لك ، وإلا لم يفتح لك (١).
- رضي الله عنه بلفظ (( كنت نهيتكم عن الأشربة في ظروف الأدم فاشربوا في
كل وعاء غير أن لا تشربوا مسكراً)) قال القاضي: هذه الرواية فيها نغيير من
بعض الرواة، وصوابه (« كنت نهيتكم عن الأشربة إلا في ظروف الأدم))
فحذف لفظة ( إلا)» ولابد منها . ورواه عن بريدة أيضاً بلفظ ((نهيتكم
عن الظروف، وإن الظروف - أو ظرفأ - لا يحل شيئاً ولا يحرمه ، وكل
مسكر حرام)) ، وهذا الحديث ناسخ لحديث وقد عبد القيس.
(١) ذكره البخاري تعليقاً ٨٨/٣، في أول الجنائز، ووصله أبو نعيم
في ((الحلية)) من طريق محمد بن سعيد بن رمانة، قال: أخبرني أبي ، قال :
قيل لوهب بن منه ... فذكره .

باب
صَلى الله
حلاوة الإيمان وحب اللّه سبحانه وتعالى ورسوله فنيّ
قال اللهَ سُبْحَانَهُ وَتَعالى: (والّذينَ آمَنُوا أَشَدُّ ◌ُحُبَّاً لله )
[ البقرة: ١٦٥ ].
وقال عزَّ وَجَلَّ: ( حَبَّبَ إِليكُمُ الإِيمانَ وَزَّيْنَهُ فِي قُلوبِكُمْ)
[ الحجرات: ٧]، وقال تباركَ وتعالى: ( قُلْ إِنْ كانَ آبَاؤُكُمْ
وأَبْنَاؤُ كُمْ وإخوانُكُمْ ... ) الآية [التوبة: ٢٤] ، وقيلَ في قوله
سُبحَانُهُ وتعالى: ( لا يَسْهُ إِلا الْمُطَّرُونَ) [ الواقعة: ٧٩]: لا يَجِدْ
طَعْمَهُ وَنَفْعَهُ إِلاَ مَنْ آ مَنَ بالقُرآن، ولا يَحْمِهُ بِحَقِّهِ إِلا المُوقِنُ،
لقولهِ سُبْحَانَهُ وتَعالى: ( مَثَلُ الَّذِيْنَ مُّلُوا الْتَّوْرَيَةَ ثُمَّ ◌َمْ
يَجْمِلُوهَا كَثَلِ الحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً) [ الجمعة: ٥] (١).
٢١ - قال الشيخ الحسين بن مسعود رحمه اللهُ: أنا عبد الواحد بن
أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النُّعَيْمي، أنا محمد بن يوسف ،
نا محمد بن إسماعيل ، نا سلمان بن حرب ، نا شعبةُ، عن قتادة ، عن
أنسٍ، عن النبي مَ اللَّهِ .
(١) ذكره الفراء في ((معاني القرآن))، ونقله عنه ابن الجوزي في ((زاد
المسير )) ١٥٢/٨، طبع المكتب الاسلامي .
!

- ٤٩ -
قال: ((ثلاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حلاوةَ الإِيمانِ: مَنْ كانَ
اللهُ ورسُولُهُ أَحْبَّ إليهِ يَمَا سِوَاهُما، ومَنْ أَحَبَّ عبداً لا يُحِبُهُ
إِلا للهِ ، وَمَنْ يَكْرَهُ أَنْ يَعُودَ في الْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَ نْقَذَهُ اللهُ
كمَا يَكْرَهُ أَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ ».
هذا حديث متفق على صحته (١) ، وأخرجه مسلم عن محمد بن مثنى،
ومحمد بن بشّارٍ، عن محمد بن جعفر عن مُنْعْبة".
وقوله: ((من يَكْرهُ أن يعودَ في الكُفْرِ)) فالعَود : قد يكون
بمعنى الرجوع إليه بعدما دخل في الإسلام ، وقد يكون بمعنى المصير إليه
ابتداء، ومنه قوله سبحانه وتعالى في قصة مُشْعَيب مَلَمُ (أو لتعودُنِ
في مِلْتِنَا) [الأعراف: ٨٨] قال قوم معناهُ: "لَتَصِيْرُنْ إِلى
مِلْتِنَا ، لأن شعيباً لم يكن قطء على الكُفْر .
وقيل : الخطابُ مع أصحاب مُشْعَيب الذين دخلوا في دينه واتبعوه
بعدما كانوا كفّاراً .
(١) البخاري ١ / ٦٨ في الايمان: باب من كره أن يعود في الكفر
كما يكره أن يلقى في النار من الايمان، وباب حلاوة الايمان، وفي الأدب
باب الحب في الله، وفي الاكراه: باب من اختار الضرب والقتل والهوان على
الكفر، وأخرجه مسلم رقم ( ٤٣) في الايمان: باب بيان خصال من أتصف
بهن وجد حلاوة الايمان .
شرح السنة : ٢ - ٤

- ٥٠ -
٢٢ - قال الشيخُ الْحُسَيْنُ بن مسعود رحمه الله: أخبرنا عبد الواحد
ابن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النُّعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف،
نا محمد بن إسماعيل ، نا آدم ، نا مُشعبة ، عن قتادة ، عن أنس .
قال: قال رَسُولُ اللهِّهِ: ((لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَىَ
أَكُونَ أَحَبَّ(١) إليهِ مِنْ وَالِدِهِ وَدِهِ والنَّاسِ أَنْمَعِينَ».
هذا حديث متفق على صحته (٢)، وأخرجه ◌ُمُسْلم عن محمد بن مثنى
وابن بشارٍ ، عن محمد بن جعفر عن مُشعبة.
وقتادةُ: هو قتادةُ بن دعامة السّدومي الأعمى أبو الخطاب، بصريٌ ،
مات سنة سبع عشرة ومائة بواسط ، وولد سنة ستين ، قال أحمد
ابن حنبلٍ: مولدُ قتادة والأعمش واحدٌ، قال بكر بن عبد الله المزني:
من أراد أن ينظر إلى أحفظ أهل زمانه ، فلينظر إلى قتادة .
(١) قال البيضاوي: المراد بالحب هنا: الحب العقلي الذي هو إيثار
ما يقتضي العقل السليم رجحانه، وإن كان على خلاف هوى النفس ، كالمريض بعاف
الدواء بطبعه ، فينغر عنه، ويميل إليه بمقتضى عقله ، فيهوى تناوله ، فإِذا
تأمل المرء أن الشارع لا يأمر ولا ينهى إلا بما فيه صلاح عاجل ، أو خلاص
آجل ، والعقل يقتضي رجحان جانب ذلك، تمن على الائتمار بأمره بحيث يصير
هواء تبعاً له ، ويلتذ بذلك التذاذاً عقلياً ، إذ الالتذاذ العقلي إدراك ماهو كال
وخبر من حيث هو كذلك .
(٢) البخاري ١ / ٥٥ في الايمان: باب حب الرسول صلى الله عليه وسلم
من الايمان ، ومسلم رقم (٤٤ ) في الايمان : باب وجوب محبة رسول الله صلى الله
عليه وسلم أكثر من الأهل والولد والوالد والناس أجمعين .

- ٥١ -
٢٣ - أنا الشيخ الحسين بن مسعود، أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحى؛
أنا أحمد بن عبد الله النُّعَيْمِيءُ، أنا محمد بن يوسف ، حدثنا محمد بن
إسماعيل ، نا يحيى بن سليمان بن يحيى ، حدثني ابن وهب ، قال : أخبرني
حَيْوَةُ، قال: حدثني أبو عَقِيلٍ زَهْرةُ بنُ مَعْبَدٍ أنه سمع جدّه عبد الله
ابن هشامٍ .
قالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ عَ ◌ّهِ وهو آخِذٌ بَيَدْ عُمرَ بنِ
الخطاب، فقال لهُ مُمَرُ : يا رَسُولَ اللهِ لأَنْتَ أَحَبُ إليَّ منْ
كلِّ شيءٍ إِلاَ نَفْسِيٍ، فقال آلْنِيُّ بِّهِ: ((لا، والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ
حَتَى أَكُونَ أَحَبَّ إليكَ من نَفْسك. فقال له معُمرُ: فإِنّهُ الآن.
واللهِ لأَنتَ أَحَبُ إليَّ منْ نَفْسِي، فقال آلْتِي ◌ِّهِ: الآنَ يا عُمَرَ)).
هذا حديث صحيح (١) وعبد الله بن هشام: هو جَدُ "زهرة بن معبد
رأى النبي ◌ِِّ وهو غلامٌ صغيرٌ".
قال أبو سليمان الخطابي: لم يُرِدْ به ◌ُحبّ الطّبْع، بل أراد به
◌ُحُبّ الاختيار، لأنّ ◌ُحُبّ الإنسان نفسه طَبْعٌ، ولا سبيل إلى
قلبه، فمعناه : لا تصدق فيّ حتى تَقْدِيَ في طاعتي نفسّك، وتؤثرّ
رضاي على هواك ، وإن كان فيه هلاكك .
٢٤ - أخبرنا أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري ، أنا
أبو الحسين أحمد بن محمد الخفّاف، أنا أبو العباس السراج ، أنا أبو معمر
(١) البخاري ٤٥٨/١١ في الأيمان والنذور : باب كيف كانت يمين رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، وفى فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: باب مناقب
عمر بن الخطاب وفي الاستئذان : باب المصافحة .

- ٥٢ -
إسماعيل بن إبراهيم بن مَعْمَرٍ، أنا الدّرا ورديّ وهو عبد العزيز بن
محمّد، عن يزيد بن الهادٍ ، عن محمد بن إبراهيم ، عن عامر بن سعدٍ ،
عن العباس بن عبد المطلب .
قال: قال رَسُولُ الله ◌ِّهِ: ((ذاقَ طَعْمَ الإِيمانِ مَنْ
وَضِيَ (١) بِاللهِ رَبّاً، وبالإِسلامِ دِيناً، وَبِمُخْمدٍ رَسُولاً)).
هذا حديثٌ صحيح أخرجه مسلم (٢) عن محمد بن يحيى بن أبي حمر
المكي، ويشر بن الحكم عن عبد العزيز بن محمدٍ الدراورديّ.
قال عمار بن ياسر: ثلاثٌ من كُنَّ فيه وجد بهن حلاوة الإيمان:
الانفاقُ من الاقتار، وإنصافُ الناس من نفسك، وبذلُ السلام للعالمَ (٣).
وقال عبد الله بن مسعود: ثلاثٌ من كُنَّ فيه يجد بهن حلاوة الإيمان :
تركُ المراءِ في الحق، والكذبُ في المُزَّاحَةِ، ويعلمُ أن ما أصابه لم
يكن ليُخْطِئَهُ، وأن ما أخطأهُ لم يكن ليُصِيبَهُ .
(١) رضيت بالشيء: قنعت به وأكتفيت به، ولم أطلب معه غيره،
فعنى الحديث: لم يطلب غير الله، ولم يسع في غير طريق الاسلام ، ولم يسلك
إلا مايوافق شريعة محمد صلى الله عليه وسلم .
(٢) رقم (٣٤) في الايمان: باب الدليل على أن من رضي بالله ربأ
وبالإسلام ديناً، وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولاً، فهو مؤمن ، وإن ارتكب
المعاصي الكبائر .
(٣) ذكره البخاري عنه في «صحيحه)) ١ / ٧٧ في الإيمان باب السلام من
الإسلام تعليقاً، قال الحافظ: أخرجه أحمد في كتاب ((الايمان)) من طريق سفيان
الثوري، ورواه يعقوب بن شيبة في ((مسنده)) من طريق شعبة وزهير بن
معاوية وغيرهما ، كلهم عن أبي إسحاق السبيعي ، عن صلة بن زفر ، عن عمار .

باب
نواب من آمن من أهل الكتاب
قال الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالى: (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُالْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ
◌ُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ ... ) إلى قوله: ( أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّ تَينٍ)
[ القصص: ٥٤]، وقال اللهُ سُبْحَانَهُ وتَعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذينَ
آ مَنُوا أَتَّقُوا اللهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتَكُمْ كِفْلَيْنِ من رَحْتِهِ )
[ الحديد: ٢٨ ] أي: نَصِيبَيْنِ.
٢٥ - قال الشيخ الإمام الحسين بن مَسْعُودٍ: أخبرنا أبو الحسن
محمد بن محمد الشَّيْرَوي ، أنا أبو عليّ زاهرُ بنُ أحمد ، أنا أبو عبد الله
محمد بن حفص الجُوَّيِيُ، نا أحمد بن سعيد الدّارِمي ، نا عثمان ،
نا ◌ُشْعَبَةُ، عن صالح ، عن الشّعْبي، عن أبي بُرِدَةَ ، عن أبي موسى.
أَنَّ رَسُولَ اللهِيعِّهِ قال: (( ثَلاثَةٌ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَين:
وَجُلٌّ كانتْ لهُ جَارِيةٌ فَأَدَّبها، فَأَحْسَنَ أَدَبَهَا ، ثُمْ أَعْتَقَها،
وتَزَوَّجَها ، ورجلٌ من أَهلِ الكتاب آمنَ بكِتابِهِ ، وآمنَ بمحمد.
مَّ ، وعبدْ أَحسَنَ عِبادةَ اللهِ، وَنَصَحَ سَيِّدَهُ».

- ٥٤ -
هذا حديث متفقٌ على صحته (١) أخرجه محمد عن موسى بن إسماعيل،
عن عبد الواحد، عن صالح بن صَالحِ المَمْدَانيّ، وأخرجه مسلم،
عن عبيد الله بن معاذٍ العَنْبَريّ، عن أبيه، عن مُشعبة، عن صالح
ابن صالح بن مُسْرٍ بن حَيّان، ويقال: ابن حيّ (٢).
وأبو بُرْدَةَ: هو ابن أبي ◌ُوّى الأنْعَريّ اسمُهُ عامرُ بن ◌ُبَيْدِ الله
ابن قَيْسٍ .
٢٦ - قال الشّيْخُ الحُسيْنُ بن مَسْعُودٍ رحمه الله: أخبرنا
الإمام أبو علي الحُسَيْنُ بن محمّدٍ القاضي، أنا أبو طاهر محمد بن محمد
ابن مَحْمِش الزيادي ، أنا أبو حامدٍ أحمد بن محمد بن يحيى بن بلال ،
أنا أبو الأزهر أحمد بن الأزهر بن منبيع بن إبراهيم بن سلِيط العبدي،
نا عمرو بن ◌ُمحمّد ، نا عليّ بن صالح ، عن أبيه .
قال: كنتُ عند الشَّعي، فجاءَهُ رجلٌ من أَهْلِ خُراسانَ ،
(١) البخاري ١٧٠/١، ١٧٢ في العلم: باب تعليم الرجل أمته وأهله، وفي
العتق: باب فضل أدب جاريته وعلمها ، وباب العبد إذا أحسن عبادة ربه
ونصح لسيده ، وباب كراهية التطاول على الرقيق ، وفي الجهاد : باب فضل من
أسلم من أهل الكتابين ، وفي الأنبياء: باب ( واذكر في الكتاب مريم إذ
انتبذت من أهلها )، وفي النكاح : باب اتخاذ السراري، وأخرجه مسلم رقم
( ١٥٤) في الايمان: باب وجوب الايمان برسالة نبينا صلى الله عليه وسلم ،
وأخرجه أحمد في («المسند» ٣٩٥/٤ و٤١٤.
(٢) في التقريب: صالح بن صالح بن حي ، ويقال : حيان ، وحي
لقب حيان .

- ٥٥ -
فقال: إنَّ الرَّجُلَ عندنا إذا أَعْتَقَ سُرِّيْتَهُ ، ثُمْ تَزوجها يُدعى
كالراكِبِ بَدَ نَتَهُ، قال: فقال الشَّغْي: حَدَّ ثِي أَبو بُرْدَةَ بنُ أَبي
موسى، عن أبيهِ، عن النبي ◌ِِّ قال: أَما رُجُلٍ كانت له جارية،
فَأَدَّبَها فَأَحسَنَ تَأْدِيبَها، وعَلَهَا فَأَحَنَ تَعلِيمَها ، ثم أَعْتَقّها
وتزوجها، فَلهُ أَجرانِ ، وأَتْمَا مُوكِ أَدى حَقَّ اللهِ وَحَقَّ مَوالِيهِ ،
قَلْهُ أَجرانِ، وأَمَا رَجُلٍ آمَنَ بِنَيْهِ، ثمْ آمنَ بمحمَّدٍ بِال
فَلَهُ أَجران)» قال الشَّعْي: أَعْطَيْتُكَها بغيرِ شَيءٍ إِنْ كانَ يُركّبُ
فيا هُوَ أَدْنَى منهُ إلى المدِينَةِ.
هذا حديث متفق على صحته .

باب
من أسلم على ماسلف له من الخير
٢٧ - قال الشيخ الإمام الحسين بن مَسْعُودٍ رحمهُ الله : أخبرنا
أحمد بن عبد الله الصّالحي، أنا أبو بكر أحمد بن الحسن الخيريُ،
أنا محمد بن أحمد بن محمد بن مَعقِل المَيْدَاني، نا محمد بن يحيى ، حدثنا
عبدُ الرزاق (ح) وقال الشيخ الحُسَينُ بنَ مَسْعُودٍ رحمه الله: أخبرنا أحمد
ابن عبد الله الصّالحي، أنا أبو الحُسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران،
أنا أبو علي إسماعيل بن محمد الصَّفَّارُ، نا أحمد بن مَنْصُورٍ الرّماديُ ،
نا عبد الرزاق ، عن مَعْمّر ، عن الزهري ، عن ◌ُروة بن الزبير ،
عن حكيم بن حزّام .
قال: قلتُ : يا رسولَ الله أَرأَيتَ أُموراً كُنْتُ أَنَّكُ
بها في الجاهِيةِ من ◌َاقَةٍ ، وَصِلَّةٍ وَحِمٍ، هَلْ ليَ فيها أَجْرٌ ؟
فقال له آلتّي وٍَّ: (( أَسْلَمْتَ على مَا سَلَفَ لكَ مِنْ خَيْرٍ).
هذا حديث متفقٌ على صحته (١)، أخرجه محمد عن أبي البان ، عن
(١) البخاري ٤ /٣٤٢، ٣٤٣ في البيوع باب شراء المملوك من الحربي
وهبته وعتقه ، وفي الزكاة باب من تصدق في الشرك ثم أسلم، وفي العتق باب -.

- ٥٧ -
مُشْعّيب، عن الزّهّري، وأخرجه ◌ُمُسْلم عن عبد بن ◌ُحَمَيْدٍ ، عن
عبد الرزاق .
وحكيم بن حزام: أبو خالد القُرشيُ الأَسَدِيُّ مات سنة ستين وهو
ابن عشرين ومائة سنة، عاش في الجاهلية ستين سنة، وفي الإسلام
ستين سنة .
وعروة : هو عروة بن الزبير بن العوام أبو عبد الله القرشيء الأسديء،
مات سنة تسع وتسعين ، ويقال : سنة مائةٍ ، ويقال: إحدى ومائة (١).
وأبوه : الزبير بن العوام بن مُخويلد بن أسد، كنيتهُ: أبو عبد الله ، أسلم هو
وعلي وهما ابنا ثمان سنين، قُتِلِ يوم الجمل (٢) في 'جمادى الأولى سنة ستٍ
وثلاثين وهو ابن أربع وخمسين سنة ، ويقال : ابن تَبْع وخمسين .
والزهري : هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب
أبو بكر القرشي ، مات بالشام سنة أربع وعشرين ومائة .
وقوله : ((أتحنّثُ)) يريد به التّعبُّدَ، والخِنْتُ: الذنبُ،
- عثق المشرك ، وفي الأدب باب من وصل رحمه في الشرك ثم أسهم، ومسلم رقم
(١٢٣) في الايمان باب حكم عمل الكافر إذا أسلم بعده .
(١) قال الحافظ ابن حجر: مات سنة أربع وتسعين على الصحيح ،
ومولده في أوائل خلافة عمر الفاروق .
(٢) قتله ابن جرموز بعد منعرفه من وقعة الجمل بوادي السباع على
سبع فراسخ من البصرة .

- ٥٨ -
والتحنث : أن يفعل ما يلقي به عن نفسه الحنث ، وكذلك التحرّج
والتأثُّمُ : أن يفعل ما يُلقي به عن نفسه الحرج والإثم .
وقوله: ((أسلمت على ما سلف لك من خير)) أي: على حيازة ما سلف
لك من خير ، أو على قبول ما سلف لك .
ويروى (( إن حسنات الكافر إذا ختم له بالإسلام مقبولةٌ فإن مات على
کفرہ کانت ھدّراً ».
٢٨ - قال الشيخ الحسين بن مسعود رحمه الله : أخبرنا أحمد بن
عبد الله الصالحي ، أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن بشران ، نا إسماعيل
ابن محمد الصّفار ، حدثنا أحمد بن منصور الرمادي ، نا عبد الرزاق ،
نا معمرُ ، عن منصور ، عن أبي وائل ، عن ابن مسعود .
قال: قال رجل للنبي ◌ٍَّ: أرأيتَ الرَّجُلَ يُحسِنُ في
الإسلام، أَيُؤَاخَذُ بما عَمِل في الجاهِليَّةِ؟ قال: فقال آلّتِي ◌ِّ:
(( مَنْ أَحْسَنَ في الإسلامِ، لم يُؤْاَخَذْ بما عَمِلَ في الجاهليةِ ،
وَمَنْ أَسَاءَ في الإسلامِ أُخِذَ بالأَوَّلِ والآخرِ)).
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد ، عن خلاد بن يحيى،
(١) البخاري ٢٣٥/١٢ في استتابة المرتدين، ومسلم رقم (١٢٠) في
الايمان: باب هل يؤاخذ بأعمال الجاهلية، وأخرجه أحمد في ((المسند)) ٣٧٩/١
و ٠٩؛ و ٤٢٩ و٤٣١ و ٤٦٢، ولفظ الرواية الأخيرة « أخذ بما عمل في
الشرك والاسلام » .

- ٥٩ -
عن سفيان، وأخرجه مسلم عن عثمان بن أبي شيبة عن جرير ، كُلّ
عن منصورٍ .
وعبد اله بن مسعود: أبو عبد الرحمن المُذّلي مات قبل عثمان سنة
اثنتين وثلاثين بالمدينة، ودفن بالبقيع، وهو ابن بضْع وستين .
وأبو وائل: شقيق بن سلمة الأسدي، أدرك النبي مؤلفة ، ولم يسمع منه شيئاً،
سمع منه منصور بن المُعْتمِرِ .

باب
البيعة على الاسلام وشرائعه والقتال مع من أبى
قال الله سبحانه وتعالى: (وقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ
ويكُونَ الدِّينُ كَلُّهُ للهِ) [الأنفال: ٣٩].
٢٩ - قال الشيخ الحسين بن مسعود رحمه الله : أخبرنا عبد الواحد
ابن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد اله النُّعَيْمي"، أنا محمد بن يوسف ،
نا محمد بن إسماعيل ، نا أبو اليمان ، أنا مُشْعَيبٌ ، عن الزهري ، قال :
أخبرني أبو إدريس عائذُ الله بن عبد الله .
أَنَّ عُبَادَةَ بنَ الصَّامِتِ - وكانَ شَهِدَ بَدْراً، وهو أَحَدُ
الْقَبَاءِ لَيْلَةَ الْعَقْبَةِ - قال: إنَّ رسولَ اللهِ عِلّهِ قال - وحَولَهُ
عِصَابَةٌ (١) مِنْ أَصحابِهِ -:
« بَايِعُونِي على أَنْ لا تُثْرِ كُوا باللهِ شيئاً، ولا تَسْرِقُوا،
ولاتَزْنُوا، ولا تَقْتُلُوا أَوْ لادَكُمْ، ولا تَأْتُوا بِيْتَانِ تَفْتَرُ ونَهُ
(١) بكسر العين: الجماعة من العشرة إلى الأربعين، ولا واحد لها من
لفظها ، وقد جمعت على عصائب وعصب .