النص المفهرس

صفحات 141-160

- ١٤١ -
مَنْ يَشْهَدُ لَكَ ؟ فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ وَأَمَّتُهُ، قَالَ: فَذْلِكَ قَوْلُهُ
سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى (وَكَذْلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أَمَّةً وَسَطَأَ) (١)
[ البقرة: ١٤٣] الوَسَطُ: الْعَدْلُ.
الحديثان صحيحان أخرج محمد الحديثين عن إسحاق بن منصور ،
عن أبي أسامةَ ، عن الأعمش ، وأخرج مسلم الحديث الأول عن أبي
بكر بن أبي شيبة، عن وكيع ، وعن أبي كريب ، عن أبي
معاوية ، كلاهما عن الأعمش ، وأخرجه محمد عن عمر بن حَقْصٍ ،
عن أبيه عن الأعمش بهذا الإسناد ، وقال: ((يقول اله يوم القيامة :
يا آدم يقول: لبّيكَ ربْنا وَسَعْدَيكَ، فينادي بصوتٍ إن الله يأمرك
أن تُخرِجَ من ذرّيتك بَعثاً إلى النار)).
٤٣٢٦ - أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله النُّعيمي ،
أنا محمد بن يوسف، نا الفر بريء، نا محمد بن إسماعيل البخاري* ،
نا آدم، نا الليث ، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال ،
عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسارٍ
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ النَِّيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ
يَقُولُ: ((يَكْثِفُ رَبْنَا عَنْ سَاقِهٍ (٢)، فَيَسْجُدُ لَهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ
(١) البخاري ٢٦٦/١٣ في الاعتصام: باب وكذلك جعلناكم أمة وسطا.
(٢) قال الحافظ : وقع في هذا الموضع: يكشف ربنا عن ساقه،وهو
من رواية سعيد بن أبي هلال ، ( وقد قال فيه أحمد : ما أدري أي شيء

- ١٤٢ -
وَمُؤْمِنَةٍ، وَيَبْقَى مَنْ كَانَ يَسْجُدُ فِي الدُّنْيَا رِيَاءَ وَسُمْعَةٌ،
فَيَذْهَبُ لِيَسْجُدَ، فَيَعُودُ ظَهْرُهُ طَبَقَاً وَاحِدَاً)).
هذا حديث صحيح (١)
قوله: ((يَكثِفُ ربنا عن ساقه)) قال الخطابي: هذا مما ترب
القولَ فيه شيوخنا، وأجروه على ظاهر لفظهٍ، ولم يكشفوا عن باطن
معناه على نحو مذهبهم في التوقف في تفسير كل ما لا يحيط العلم بكنه
من هذا الباب ، وقد تأوله بعضهم على معنى قوله : ( يوم يُكشف عن
ساق )، فروي عن ابن عباس أنه قال : عن ◌ْدَّةٍ وکربٍ(٢) ، وسئل
عكرمةُ عن قوله ( يوم يُكشف عن ساقٍ ) قال: إذا اسْتد الأمر
في الحرب قيل : كشفت الحرب عن الساق .
يخلط في الأحاديث ) عن زيد بن أسلم ، فأخرجها الاسماعيلي كذلك ، ثم
قال في قوله: (( عن ساقه)) نكرة ، ثم أخرجه من طريق حفص بن ميسرة
عن زيد بن أسلم بلفظ (( يكشف عن ساق)) (وهي في صحيح مسلم (١٨٣)
قال الاسماعيلي : هذه أصح لموافقتها لفظ القرآن في الجملة لئلا يظن أن
الله ذو أعضاء وجوارح لما في ذلك من مشابهة المخلوقين تعالى الله عن ذلك
ليس كمثله شيء، وقال النووي رحمه الله في شرح مسلم: فسر ابن عباس،
وجمهور أهل اللغة ، وغريب الحديث الساق هنا بالشدة ، أي : يكشف
عن شدة وأمر مهول، وانظر ((الأسماء والصفات)) صفحة ٣٤٨،٣٤٤،
و تفسير ابن کثیر ٤٥٢،٤٥٠/٨ .
(١) هو في صحيح البخاري ٥٠٨/٨ في تفسير ( يوم يكشف عن ساق)
(٢) أخرجه الطبري ٢٤/٢٩ من حديث ابن المبارك عن أسامة بن زيد
الليثي ، عن عكرمة عن ابن عباس واسناده حسن ، وحسنه الحافظ في
((الفتح))٣٥٥/١٣ ثم قال ابن جرير: حدثنا ابن حميد: حدثنا مهران، عن
سفيان ، عن المغيرة ، عن ابراهيم ، عن ابن مسعود أو ابن عباس الشك

- ١٤٣ -
٤٣٢٧ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله
النُّعيمي ، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، حدثنا محمد بن
عبد الله، نا سعيد بن أبي مريمَ، أنا المغيرةُ، حدثني أبو الزّاد،
عن الأعرج
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَّسُولِ اللهِ عَّمِ قَالَ: ((إِنَّهُ
لَيَأْتِي الرَّجُلُ الْعَظِيمُ السَّمِينُ يُوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يَزِنُ عِنْدَ اللهِ
جَنَاحَ بَعُوَضَةٍ ، وَقَالَ: اقْرَؤُوا ( فَلَا نُقِيمُ لَهُ يَومَ الْقِيَامَةِ
وَزْنَا ) [ الكهف : ١٠٦].
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن أبي بكر بن
إسحاق ، عن يحيى بن ◌ُكّيرٍ ، عن المغيرة .
قوله ( فلا نقيم لهم يوم القيامة وزناً ) قال ابن الأعرابي : تقول
العرب: ما لفلانٍ عندنا وزنٌ، أي: قدرٌ لخسته ، وقيل : معناه:
لا يزن لهم سعيهم عند الله عز وجلّ مع كفرهم شيئاً.
٤٣٢٨ - أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد اله بن أبي تربة، أنا محمد
ابن أحمد بن الحارث ، أنا محمد بن يعقوب الكسائي ، أنا عبد الله بن
محمود، أنا إبراهيم بن عبد الله الخلال، نا عبد الله بن المبارك، عن علي
من ابن جرير ( يوم يكشف عن ساق ) قال : عن أمر عظيم ، كقول الشاعر:
وقامت الحرب عن ساق .
(١) البخاري ٣٢٤/٨ في تفسير قوله تعالى ( أولئك الذين كفروا
بآيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم ) ومسلم (٢٧٨٥) في صفات المنافقين :
باب صفات المنافقين وأحكامهم .

- ١٤٤ -
ابن علي ، عن الحسن قال :
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ قَيْسٍ : يُعْرَضُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَلَاثَ
عَرَضَاتٍ ، فَأَمَّا عَرْضَتَانِ، فَجِدَالٌ وَمَعَاذِيرُ، وَأَمَّا الْعَرْضَةُ
الثَّالِثَةُ ، فَعِنْدَ ذَلِكَ تَطَايَرُ الصُّحُفُ فِي اْأَيْدِى، فَإِمَّا آخذٌ
بِيَمِينِهِ ، وَإِمَّا آَخِذُ بِشِمالِهِ ،
ورفعه بعضهم عن أبي موسى (١)
باب
شهادة الاعضاء
قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى (الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَىْ أَقْوَاهِهِمْ
وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ) [ يس: ٦٥] وَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ ( هذَا
يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ) [ المرسلات: ٣٥] سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ
قَوْلِهِ (لَا يَنْطِقُونَ) وَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ ( وَاللهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا
مُشْرِكِينَ ) [ الأنعام: ٢٣]. فَقَالَ: إِنَّهُ ذُو أَلْوَانٍ مَرَّةً
يَنْطِقُونَ ، وَمَرَّةً يُخْتُمُ عَلَيْهِمْ .
(١) أخرجه كذلك أحمد ٤١٦/٤، وابن ماجة (٤٢٧٧) في الزهد،
ورجاله ثقات إلا أنه منقطع الحسن لم يسمع من أبي موسى ، ورواه
الترمذي (٢٤٢٧) في صفة القيامة، عن الحسن عن أبي هريرة، وقال : ولا
يصح هذا الحديث من قبل أن الحسن لم يسمع أبي هريرة .

- ١٤٥ -
وَقَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسُ
وَلَا جَانٌ) [الرحمن: ٣٩] أَيْ: لَا يُسْأَلُ سُؤَالَ الْأَسْتَعْلَامِ،
وَلَكِنْ يَسْأَلُمْ تَقْرِيراً وَإِلْزَامَاً لِلْحُجَّةِ، كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ
وَتَعَالَى: (فَوَرَّبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجَعِينَ) [ الحجر: ٩٢ ]
وَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ( بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَىْ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ وَلَوْ
أَلْقَىْ مَعَاذِيرَهُ) [القيامة: ١٤] أَيْ: عَلى نَفْسِهِ جَوَارِحُ
بَصِيرَةٌ بِمَا جَنَىْ عَلَيْهَا، وُهُوَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (يَوْمٌ
تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَّتْهُمْ ) الْآيَةُ [ النور: ٢٤]
وَقَوْلُهُ: (وَلَوْ أَلْقَىْ مَعَاذِيرَهُ) أَيْ: وَلَوْ أَذْلَىُ بِكُلِّ حُجَّةٍ،
وَقِيلَ: وَلَوِ اعْتَذَرَ بِكُلِّ مُذْرٍ، وَقِيلَ: وَلَو أَلْقَىْ مُتُورَهُ،
وَالْمِعْذَارُ: السِّتْرُ، وَلَيْسَ هُذَا مِنْ بَصَرِ آلْعَيْنِ، بَلْ هُوَ
مِنْ قَوْلِهِمْ: فُلَانٌ بَصِيرٌ بِْعِلْمِ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ
وَتَعَالَى: (فَبَصَرْكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ) [قَ: ٢٢]، أَيْ: عِلْمُكَ
بِمَا أَنْتَ فِيهِ نَافِذٌ .
وَقَالَ الْحْسَنُ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ( كَفَىْ بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ
حَسِيبًا) [الإسراء: ١٤] قَالَ: لِكُلِّ آدَمِيِّ فِي عُنُقِهِ قِلَادَةٌ
يُكْتَبُ فِيهَا نُسْخَةُ عَلِهِ، فَإِذَا مَاتَ، طُوِيَتْ وَقُلِّدَهَا، وَإِذَا
شرح السنة ج ١٥ م - ١٠

- ١٤٦ -
بُعِثَ، نُشِرَتْ لَهُ، وَقِيلَ لَهُ: اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ
عَلَيْكَ حَسِيباً، ابْنَ آدَمَ أَنْصَّفَكَ مَنْ جَعَلَكَ حَسِيبَ نَفْسِكَ .
وَقَالَ مُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ
وَلَا ◌ُخُلَّةٌ) [ البقرة: ٢٠٤] أَيْ: لَا صَدَاقَةُ، وَهِيَ الْمُخَلَّهُ
وَالِخِلَالُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا
خِلَالٌ) [ إبراهيم: ٣١] وَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (فَتَرَىْ
الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ ) [النور: ٤٣] هِيَ جْعُ خَلَلٍ مِثْلُ
جَبَلٍ وَجِبَالٍ، وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: (وَلَأَوْضَعُوا خِلَاَلَكُمْ)
[التوبة: ٤٧] قَالَ الزَّجَّاجُ: أَيْ: أَسْرَعُوا فِيهَا يُحِلُّ
بِكُمْ، وَقِيلَ: لَأَوْضَعُوا مَرَاكِيَكُمْ خِلَاَلَكُمْ، أَيْ: وَسْطَكُمْ.
٤٣٢٨ - أخبره أبو عمر عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أما أبو الحسين
محمد بن عمر بن حفصوبة السرخسيُ سنة خمس وثمانين وثلاثمائة، أنا أبو
يزيد حاتم بن محبوب ، نا عبد الجبار بن العلاء ، نا سفيان قال :
سمعه رَوَّحُ بن القاسم معي من سُهَيل بن أبي صالحٍ ، عن أبيه
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَأَلَ النَّاسُ رَسُولَ اللهِ عَغِ ،
فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ هَلْ نَرَىْ رَبَّا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ؟ فَقَالَ :
(َهَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةُ الْبَدْرِ لَيْسَ فِي سَحَابٍ؟
قَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: فَهَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةٍ

- ١٤٧ -
الشّمْسِ عِنْدَ الظَّهِيرَةِ لَيْسَتْ فِي سَحَابٍ، قَالُوا : لَا
يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تُضَارُونَ فِي
رُؤْيَةِ رَبِّكُمْ كَمَا لَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَتِهِمَا، قَالَ: فَيَلْقَىْ
الْعَبْدَ فَيَقُولُ: أَيْ فُلْ أَمْ أَكْرِمْكَ، أَلَمْ أَسَوِّدْكَ؟ أَمْ
أُزَوّجُكَ ؟ أَمْ أُسَخِرْ لَكَ الْخَيْلَ وَالْإِبِلَ وَأَتْرُكُكَ تَقَرَأَسُ
وَتَتَرَّبَّعُ؟ قَالَ: بَلَىْ يَا رَبِّ، قَالَ: فَظَنَّنْتَ أَنْكَ مُلَاقِّ ؟
قَالَ: لَا يَا رَبِّ، قَالَ: فَالْيَوْمَ أَنْسَاكَ كَمَا نَسِيْتَنِ. قَالَ:
فَيَلْقَى الثَّانِيَ، فَيَقُولُ: أَلَّمْ أَسَخِرْ لَكَ الْخَيْلَ وَالْإِبِلَ،
وَأَتْرُكْكَ تَتَرَأَّسُ وَتَتَرَّبِعُ ؟ قَالَ: فَيَقُولُ: بَلَىْ يَا رَبِّ ،
قَالَ: فَظَنَنْتَ أَنْكَ مُلَافِيَّ ؟ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ لَا ، قَالَ :
فَالْيَوْمَ أَنْسَاكَ كَمَا نَسِيتَنِي. قَالَ: ثُمَّ يَلْقَى الثَّالِثَ، فَيَقُولُ:
مَا أنتَ ؟ فَيَقُولُ: أَنَا عَبْدُكَ آمَنْتُ بِكَ وَبِنَبِيِّكَ وَبِكِتَابِكَ
وُصْتُ وَصَلَّيْتُ وَتَصَدَّقْتُ، وَيُثْنِي بِخَيْرِ مَا اسْتَطَاعَ،
فَيُقَالُ لَهُ: أَفَلَا نَبْعَثُ عَلَيْكَ شَاهِدَةَ؟ قَالَ : فَيُفَكِّرُ فِي
نَفْسِهِ مَنِ الَّذِي يَشْهَدُ عَلَيْهِ، فَيُخْتُ عَلىْ فِيهِ، وَيُقَالُ
لِفَخِذِهِ: انْطِقِي، قَالَ: فَتَنْطِقُ فَخِذُهُ وَلَمُهُ وَعِظَامُهُ بِمَا
(١) معناه : يافلان ، وهو ترخيم على خلاف القياس .

- ١٤٨ -
كَانَ يَعْمَلُ، قَالَ: وَذْلِكَ الْمُنَافِقُ، وَذْلِكَ لِيَعْذِرَ مِنْ نَفْسِهِ،
وَذْلِكَ الَّذِي سَخِطَ اللهُ عَلَيْهِ، قَالَ: ثُمّ يُنَادِي مُنَادٍ أَلَا
اتَّبَعَتْ كُلُّ أَمّةٍ مَا كَانَتْ تَعْبُدُ. قَالَ: فَتَتَّبِعُ أَوْلِيَاءِ الشَّيَاطِينِ
الشَّيَاطِينَ، قَالَ: وَأَتَبَعَتِ الْيُهُودُ وَالنَّصَارَىُ أَوْ لِيَاءُمْ إِلَىْ جَهَمَ،
قَالَ: ثُمّ نَبْقَىْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ، ثُمَّ نَبْقَىْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ،
ثُمْ نَبْقَىْ أُّهَا الْمُؤْمِنُونَ، فَيَأْتِينَا رَبَّا وَهُوَ رَبْنَا، فَيَقُولُ
عَلَامَ هُؤْلَاءِ قِيَامٌ ؟ فَتَقُولُ: نَحْنُ عِبَادُ اللهِ اْؤْمِنُونَ وَعَبَدْنَهُ
وَهُوَ رَّبْنَا وَهُوَ آتِيْنَا وَيُثِيبُنَا وَهُذَا مَقَامُنَا، فَيَقُولُ: أَنَا
رَّكُمْ فَامْضُوا ، قَالَ: فَيُوَضَعُ الْخِسْرُ وَعَلَيْهِ كُلَالِيبُ مِنَ
النَّارِ تَخْطَفُ النَّاسَ، فَعِنْدَ ذْلِكَ حَلَّتِ الشَّفَاعَةُ لِي، اللَّهُمْ سَلَّمْ
سَلِّمْ، قَالَ: فَإِذَا جَاوَزُوا الْجِسْرَ ، فَكُلُّ مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَأَ مِنَ
الْمَالِ بِمَا يَمْلِكُ فِي سَبِيلِ اللهِ، فَكُلُّ خَزَنَةِ الْجَنَّةِ تَدْعُوهُ:
يَا عَبْدَ اللهِ يَا مُسْلِمُ هَذَا خَيْرٌ، فَتَعَالَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ :
يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ ذْلِكَ لَعَبْدٌ لَاتَوَى عَلَيْهِ يَدَعُ بَابَا وَيَلِجُ مِنْ
آخَرَ، فَضَرَبَ النَّبيُّ عَِّ عَلىْ مَنْكِبَيْهِ قَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي
بِيَدِهِ إِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ ،
قال عبد الجبار: أملاه عليّ سفيان وأنا مع أبي. أخرجه مسلم (١)
(١) (٢٩٦٨) في أول الزهد .
-

- ١٤٩ -
عن محمد بن أبي عمرو، عن سفيان، عن مُهَيل إلى قوله: ((وذلك
الذي سخط اله عليه ».
قوله: ((تترّأس وتترَبّع))، ويروى: ((تَرْأس وتَرْبْع))
ترأس ، أي : تكون رئيسهم ، وتربع ، أي : تأخذ المرباع من
أموالهم وهو الربع من رأس ما غنموه، إذا غزا بعضهم بعضاً )) كان
الرئيس في الجاهلية يأخذه خالصة" دون أصحابه، ويروى: «تربع
وتدْسع )) ، أي : تعطي فتجزل ، والعرب تقول للجواد : هو"ضخم
الدسيعة وهي الجفنةُ ، وقيل : هي المائدة الكريمة .
٤٣٢٩ - حدثنا أبو الفضل زياد بن محمد الحنفي، أنا أبو معاذ الشاه
ابن عبد الرحمن بن محمد بن مأمون، نا أبو الحسن عبد الله من أحمد بن
محمد بن أبي البلح ببغداد، نا أبو قلابة الرقاشيء، حدثنا المعلش بن
أحد، نا عبد الواحد بن زياد، عن عبد الرحمن بن إسحاق ، عن النعمان
أن تعدٍ قال :
سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عِظَافِ:
(( شِعَارُ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى الصَّرَاطِ: اللّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ (١)
(١) وأخرجه الترمذي (٢٤٣٤) في صفة القيامة: باب ماجاء في
شأن الصراط والحاكم، وإِسناده ضعيف لضعف عبد الرحمن بن اسحاق
رهو الواسطي ضعفه أحمد ويحيى بن معين وابن سعد وأبو داود النسائي
أبو حاتم : ضعيف الحديث ، منكر الحديث يكتب حديثه ، ولا يحتج به .
وابن حبان ، وقال البخاري : فيه نظر ، وقال أبو زرعة : ليس بقوي، وقال

- ١٥٠ -
قال أبو عيسى: هذا حديث غريبٌ لا نعرفه إلا من حديث
عبد الرحمن بن إسحاق .
٤٣٣٠ - أخبرها أبو سعيد عبد الله بن أحمد الطاهري، أنا جدّي
أبو سهل عبد الصمد بن عبد الرحمن البزاز، أخبرنا أبو بكر محمد بن
زكريا العذافري، أنا إسحاق بن إبراهيم الدّبريء، نا عبد الرزاق ،
أنا معمر ، عن بهز بن حكيم بن معاوية ، عن أبيه
عَنْ جَدِّهٍ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ مَيْهِ، فَقُلْتُ: وَاللهِ مَا جِئْتُكَ
حَتَّى حَلَفْتُ بِعَدَدِ أَصَابِعِي أَلَّا أَتَّبِعَكَ ، وَلَا أَنَّبِعَ دِينَكَ ،
وَإِنِّي أَتَيْتُ أَمْرَاً لَا أَعْقِلُ شَيْئًا إِلَّ مَا عَلَّمَنِي اللهُ وَرَسُولُهُ ،
وَإِنِّي أَسْأَلُكَ بِاللهِ بِمَا بَعَثَكَ إِلَيْنَا رَّبْنَا ؟ قَالَ : أجْلِسْ،
ثُمْ قَالَ: بِالْإِسْلَامِ، فَقُلْتُ: مَا آَيَّةُ الْإِسْلَامِ ؟ قَالَ:
تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلْهَ إِلَّ اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدَا رَسُولُ اللهِ، وَتُقِيمُ
الصَّلَةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتُقَارِقُ الشِّرْكَ، وَانْ كُلِّ
مُسْلِمِ عَلىْ مُسْلِمٍ مُحَرِّمُ، أَخْوَانِ نَصِيرَانِ لَا يَقْبَلُ اللهُ مِنْ
مُشْرِكٍ أَشْرَكَ بَعْدَ إِسْلَامِهِ عَمَلاً، وَإِنَّ رَبِّيِ دَاعِيٍّ وَسَائِي
هَلْ بَلَّغْتُ عِبَادَهُ، فَلْيُبَلِّغْ شَاهِدُكُمْ غَائِبَكُمْ، وَإِنْكُمْ تُدْعَوْنَ
مُقَدَّمٌ عَىْ أَفْوَاهِكُمْ بِالْفِدَامِ، فَأَوَّلُ مَا يُسْأَلُ عَنْ أَحَدِكُمْ
فَخِذُهُ وَكَفُّهُ، قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ هْذَا دِينْنَا؟ قَالَ:

- ١٥١ -
نَعَمْ وَأَيْتَمَا تُحْسِنْ يَكْفِكَ ، وَإِنَّكُمْ تُحْشَرُونَ عَلىْ وُجُوهِكُمْ»
وَعَلىْ أَقْدَامِكُمْ وَرُكْبَانَاً)) (١).
هذا حديث حسنٌ .
والغدام : مصفاة الكوز والإبريق ، معناه: أنهم مُنعوا الكلام
بالأفواه حتى تكلّم أفخاذهم ، فشبه ذلك بالغدام الذي يُجعل على الإبريق
ويروى ((كلُّ مسلم عن مسلم محرمٌ)) بقال: إنه محرّمٌ عنك، أي:
يجرّم أذاكِ عليه .
٤٣٣١ - أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النَّعيمي،،.
أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا يوسف بن موسى، نا أبو
أسامة" ، حدثني الأممشُ، عن خيئمة"
عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ع ◌َهْلِ: ((مَا
مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّ سَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تُرْتُمَانٌ
وَلَا حِجَابُ يَحْجُبُهُ ».
هذا حديث صحيح (٢).
(١) إِسناده حسن وأخرجه أحمد ٥/٥، والنسائي ٨٣،٨٢/٥ في
الزكاة : باب من سأل بوجه الله عز وجل .
(٢) أخرجه البخاري ٣٦٢/١٣ في التوحيد : باب قول الله تعالى
( وجوه يومئذ ناضرة الى ربها ناظرة )، وباب كلام الرب عز وجل يوم القيامة
وفي الزكاة : باب الصدقة قبل الرد ، وباب اتقوا النار ولو بتمرة، وفى

باسب
شفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم
قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَّبَكَ
فَتَرْضَىْ) [الضحى: ٥] وَقَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى (عَسَىْ أَنْ
يَبْعَثَكَ رَّكَ مَقَامَاً مَحْمُودَا) [الإسراء: ٧٩] رُويَ عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَِّيِِّمَّهِ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَ (عَسَى أَنْ
يَبْعَكَ رَّكَ مَقَامَاً تَحْمُودَاً) سُئِلَ عَنْهَا قَالَ: ((هِىَ الشَّفَاعَةُ))(١)
وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلْ ( أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ
عِنْدَ رَبِهِمْ) [ يونس: ٢] قَالَ: مُحَمَّدُ عَلٍ (٢).
٤٣٣٢ - أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أبي توبة" الكشميهني"،
أنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن الحارث ، أنا أبو الحسن محمد بن يعقوب
الأنبياء : باب علامات النبوة في الإسلام ، وفي الأدب : باب طيب الكلام ، وفي
الرقاق : باب من نوقش الحساب عذب ، وباب صفة الجنة والنار، ومسلم
(١٠١٦) في الزكاة: باب الحث على الصدقة ولو بشق تمرة ... ، وهو في
((المسند)) ٢٥٦/٤، والترمذي (٢٤١٧) وابن ماجة (١٨٥).
(١) ذكره السيوطي في ((الدر المنثور)) ١٦٧/٤، ونسبه إلى ابن جرير
والبيهقي في ((شعب الإيمان)) وفي الباب عن ابن عمر عند البخاري
٣٠٣،٣٠٢/٨ قال : إِن الناس يصيرون يوم القيامة جثا كل أمة تتبع نبيها
يقولون : يافلان اشفع حتى تنتهي الشفاعة إِلى النبي صلى الله عليه وسلم
فذلك يوم يبعته الله المقام المحمود .
(٢) ذكره عنه ابن جرير، وانظر ((الدر المنثور)) ٣٠٠/٣.
٥

- ١٥٣ -
الكائي، أنا عبد الله بن محمود ، أنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله
الخلال، نا عبد الله بن المبارك، عن أبي حيان النّيمي، عن أبي
ررْعة" بن عمرو بن جرير
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أُتِيَ رَسُولُ اللهِ عَلْ يَلَحْمِ،
فَرُفِعَ إلَيْهِ الذِّرَاعُ، وَكَانَتْ تُعْجِبُهُ، فَنَهَسَ مِنْهَا نَهْسَةً،
ثُمَّ قَالَ: أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ بَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَهَلْ تَدْرُونَ مِمْ
ذْلِكَ ؟ يَجْمَعُ اللهُ النَّاسَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ
يُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي، وَيَنْفُذُهْ الْبَصَرُ، وَتَدْنُو الشَّمْسُ، فَيَبْلُغُ
النَّاسَ مِنَ الْغَمِّ وَالْكَرْبِ مَا لَا يُطِيقُونَ، وَلَا يَخْتَعِلُونَ،
فَيَقُولُ النَّاسُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضِ: أَلَا تَرَوْنَ مَا قَدْ بَلَغَكُمْ ،
أَلَا تَنْظُرُونَ مَنْ يَشْفَعُ لَكُمْ إِلَىْ رَبِّكُمْ؟ فَيَقُولُ النَّاسُ بَعْضُهُمْ
لِبَعْضِ: عَلَيْكُمْ بِأَدَمَ فَيَأْتُونَ آدَمَ، فَيَقُولُونَ لَهُ : يَا آدَمُ
أَنْتَ أَبُو الْبَشَرِ خَلَقَكَ اللهُ بِيَدِهِ، وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ ،
وَأَمَرَ الْمَلَائِكَةَ، فَسَجَدُوا لَكَ، فَاشْفَعْ لَنَا إِلَىْ رَبِّكَ أَلَا تَرَىْ
مَا تَحْنُ فِيهِ ، أَلَا تَرَىْ مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَيَقُولُ لَهُمْ آدَمُ : إِنْ
رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبَاً لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ
يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنَّهُ قَدْ نَهَافِي عَنِ الشَّجَرَةِ، فَعَضَيْتُهُ
نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهُبُوا إِلَىْ نُوحٍ ،

- ١٥٤ -
فَيَأْتُونَ نُوَحَاً، فَيَقُولُونَ: يَا نُوحُ أَنْتَ أَوَّلُ الرَّسُلِ إِلَىْ
أَهْلِ الْأَرْضِ وَقَدْ سَّاكَ الهُ عَبْدَاَ شَكُورَاً (١) اشْفَعْ لَنَا إِلَى
رَبِّكَ ، أَلَا تَرَىْ إِلَى مَا تَحْنُ فِيهِ ، أَلَا تَرَىْ مَا قَدْ بَلَغَنَا ؟
قَالَ: فَيَقُولُ: إِنَّ رَبِّي قَدْ ◌َغَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبَاً لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ
مِثْلَهُ ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنَّهُ قَدْ كَانَتْ لِ دَعْوَةٌ
دَعَوْهَا عَلىْ قَوْمِي نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، إذْهُبُوا إِلَى غَيْرِي،
إِذْهُبُوا إِلَى إِبْرَاهِيمَ، فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ، فَيَقُولُونَ: يَا إِبْرَاهِيمُ
أَنْتَ نَبِيُّ اللهِ وَخَلِيلُهُ مِنْ أَهْلِ اْأَرْضِ، اشْفَعْ لَنَا إلَىْ
رَبِّكَ ، أَلَّا تَرَىْ إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ، أَلَا تَرَىْ إِلَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟
فَيَقُولُ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ آلْيَوْمَ غَضَبَا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ،
وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنّي قَدْ كَذَبْتُ ثَلاَثَ كَذّبَات
( فَذَكَرَهُنَّ أَبُو حَيَّانِ) (٢) نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهُبُوا
=
(١) وذلك في قوله تعالى في سورة الإسراء ( ذرية من حملنا مع نوح
إِنه كان عبداً شكورا) وقد صحح ابن حبان من حديث سلمان
الفارسي كان نوح إِذا اطعم أو لبس ، حمد الله فسمي عبداً شكورا)) قال
الحافظ في ((الفتح)): وله شاهد عند ابن مردويه من حديث معاذ بن أنس
وآخر من حديث أبي فاطمة .
(٢) هو أحد رواة السند ، وهو الراوي له عن أبي زرعة وفي البخارى
٢٧٧/٦ من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: لم يكذب ابراهيم عليه
الصلاة والسلام إلا ثلاث كذبات اثنتين منهن في ذات الله عز وجل ، قوله

- ١٥٥ -
إِلَىْ غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى مُوسَىْ، فَيَأْتُونَ مُوسَىْ، فَيَقُولُونَ:
يَا مُوسَىْ أَنْتَ رَسُولُ اللهِ فَضَّلَكَ برِسَالَاتِهِ وَبِكْلَامِهِ عَلى
النَّاسِ اشْفَعْ لَنَا أَلَا تَرَىْ إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ فَيَقُولُ : إِنْ
رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبَ لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ
يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ ، إِنِّي قَدْ قَتَلْتُ نَفْسَاً لَمْ أَوْمَرْ بِقَتْلِهَا نَفْسِي
نَفْسِ نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهُبُوا إِلَىْ عِيسَىْ،
فَيَأْتُونَ عِيسَىْ، فَيَقُولُونَ: يَا عِيسَىْ أَنْتَ رَسُولُ اللهِ وَكَلِمَتُهُ
أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ، وَرُوحٌ مِنْهُ، وَكَلَّمْتَ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ ،
أَشْفَعْ لَنَا أَلَا تَرَىْ إِلَىْ مَا نَحْنُ فِيهِ ، فَيَقُولُ عِيسَىْ : إِنَّ رَّبِّي
قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبَاً لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ وَلَنْ يَغْضَبْ بَعْدَهُ
مِثْلَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ ذَنْبَا نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، إذْهُبُوا إِلَىْ
غَيْرِي، إذْهُبُوا إلَى مُحَمِّدٍ، فَيَأْتُونَ مُحَمَّدَاً عَه، فَيَقُولُونَ:
( إِني سقيم ) وقوله : ( بل فعله كبيرهم هذا ) وقال : بينما هو ذات يوم
رسارة اذ أتى على جبار من الجبابرة ، فقيل له : إن هذا رجل معه امرأة
من أحسن الناس ، فأرسل إليه فسأله عنها ، فقال: من هذه ؟ قال :
أختي ... وإطلاق الكذب على الأمور الثلاثة لكونه قال قولا يعتقده السامع كذباً
لكنه إذا حقق لم يكن كذباً ، لأنه من باب المعاريض المحتملة للأمرين ،
فليس بكذب محض على أن الكذب المحض في مثل تلك المقامات جائز وقد
يجب لتحمل أخف الضررين دفعاً لأعظمهما ، وتسميته إياها كذبات لا يريد
أنها تذم ، فإِن الكذب وإِن كان قبيحاً مخلاً ، لكنه قد يحسن في مواضع
وهذا منها .

- ١٥٩ =
يَا مُحَمَّدُ أَنْتَ رَسُولُ اللهِ، وَخَاتِمِ الْأنْبِيَاءِ، وَقَدْ غَفَرَ اللهُ
لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ، أَشْفَعْ لَنَا إِلَىْ رِّبَّكَ أَلَا
تَرَىْ إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ ، فَأَنْطَلِقُ فَآَتِي تَحْتَ الْعَرْشِ، فَأَقَعُ
سَاجِدَاً لِرَّبِي، ثُمْ يَفْتَحُ اللهُ عَلَىْ مِنْ مَحَامِدِهِ وَحُمْنِ النََّاءِ
عَلَيْهِ شَيْئًا لَمْ يَفْتَحْهُ عَىْ أَحَدٍ قَبْلِي، ثُمَّ يُقَالُ: يَا مُحَمِّدُ
ارْفَعْ رَأْسَكَ سَلْ تُعْطَهُ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ ، فَأَرْفَعُ رَأْسِي،
فَأَقُولُ: أَمَّتِي يَا رَبِّ، أَمَّتِي يَا رَبِّ، أَمَّتِي يَا رَبٌ،
فَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ أَدْخِلْ مِنْ أَمّتِكَ مَنْ لَ حِسَابَ عَلَيْهِ مِنَ
الْبَابِ الْأَيمَنِ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، وَهُمْ شُرَكَاءِ النَّاسِ فِيا
سِوَىْ ذَلِكَ مِنْ الْأَبْوَابِ، ثُمَّ قَالُ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ
مَا بَيْنَ الِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الْجَنَّةِ كَا بَيْنَ مَكَّةَ وَخِيَرَ،
وَكَمَا بَيْنَ مَكَّةً وَبُصْرَىُ)).
أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله
النُّعيميّ، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، حدثني محمد بن
مقاتلٍ ، عن عبد الله بن المبارك بهذا الإسناد مثله هذا حديث متفق على
صحته (١) وأخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن محمد بن
(١) البخاري ٣٠٠/٨ في تفسير سورة الإسراء : باب ذرية من حملنا
مع نوح إنه كان عبدا شكورا ، وفي الأنبياء : باب قول الله عز وجل (واتخذ
١

- ١٥٧ -
بشرٍ ، عن أبي حيان.
قوله ((ينفذهم البصر)) قال أبو ◌ُبيدٍ: المعنى أنه ينقذهم بصر الرحمن
حتى يأتي عليهم كلهم، قال الكسائي: نفذني بصره : إذا بلغفي
وجاوزني ، قال ابن عون : يقال: أنقذتُ القوم: إذا خرّقتهم ومشيت
في وسطهم ، فإن ◌ُجزتهم حتى تُخلِفهم، قلتَ: نقلتهم بلا ألف ،
وقال غير أبي عبيدٍ : تخرقهم أبصار الناس الاستواء الصعيد ، والله
سبحانه وتعالى أحاط بالناس أولاً وآخراً .
قوله: (( غضيب اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله)) أراد به إظهار
الغضب في ذلك الوقت ، وإلا فالغضب والرَّضى من صفات اله عز وجل
لم يزل موصوفاً بها قبل أن تخاق الخلق، وكذلك جميع صفات الله تعالى
٤٣٣٣ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد اله
النّعيميّ، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل البخاري ، نا سليمان
ابن حَرْبٍ، نا حمّاد بن زيد، نا مَعد بن هلال العَنزِيُّ
قَالَ: اجْتَمَعْنَا نَسُ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، فَذَهَبْنَا إِلَىْ أَنْسِ
بْنِ مَالِكِ، وَذَهَبْنَا مَعَنَا بِثَابِتٍ إلَيْهِ يَسْأَلُهُ لَنَا عَنْ حَدِيثِ
الشِّفَاعَةِ ، فإِذَا هُوَ فِي قَصْرِهِ، فَوَافَقْنَا يُصَلّى الضُّحَىْ،
فَاسْتَأْذَنَا، فَأَذِنَ لَنَا وُهُوَ قَاعِدُ عَلىْ فِرَاشِهِ، فَقُلْنَا لِثَابِتٍ:
الله ابراهيم خليلا) وقول الله تعالى (ولقد أرسلنا نوحا إِلى قومه)
ومسلم (١٩٤) في الإيمان: باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها، وهو في («المسند»
٤٣٥/٢، والترمذي (٢٤٣٦).

- ١٥٨ -
لَا تَسْأَلْهُ عَنْ شَيْءٍ أَوْلَ مِنْ حَدِيثِ الشِّفَاعَةِ ، فَقَالَ: يَا أَبَا
◌َمْزَةَ هُؤْلَاءِ إِخْوَانِكَ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ جَاؤُوا يَسْأَلُونَكَ
عَنْ حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ عَظَهْلِ قَالَ: ((إِذَا
كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ مَاجَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ فِي بَعَضٍ، فَيَأْتُونَ آدَمَ ،
فَيَقُولُونَ: أَشْفَعْ إِلَى رَبِّكَ، فَيَقُولُ: لَسْتُ لَهَا ، وَلَكِنْ
عَلَيْكُمْ بِإِبْرَاهِيمَ، فَإِنَّهُ خَلِيلُ الرَّحْنِ، فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ،
فَيَقُولُ: لَسْتُ لَهَا، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بُوسَىْ، فَإِنَّهُ كَلِيمُ اللهِ،
فَيَأْتُونَ مُوسَىْ، فَيَقُولُ: لَسْتُ لَهَا، وَلْكِنْ عَلَيْكُمْ
بِعِيسَىْ، فَإِنَّهُ رُوحُ اللهِ وَكَلَتْهُ ، فَيَأْتُونَ عِيسَىْ، فَيَقُولُ :
كَسْتُ لَهَا ، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِمُحَمِّدٍ ، فَيَأْتُونِي، فَأَقُولُ: أَنَ
لّهَا ، فَأَسْتَأْذِنُ عَىْ رَّبِي، فَيُؤْذَنُ لِ وَيُلْهِمُنِي مَحَامِدَ أَحْمَدُهُ
بِهَا لَا تَحْضُرُ فِي الْآنَ، فَأَحَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ، فَأَخِرُ لَهُ
سَاجِدَاً، فَقَالَ: يَا مُحَمِّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ يُسْمَعْ،
وَسَلْ تُعْطَ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أَمَّتِي أَّتِي ،
فَيُقَالُ : انْطَلِقْ فَأَخْرِجُ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ شَمِيرَةٍ مِنْ
إِيمَانٍ، فَأَنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ، ثُمَّ أُعُودُ فَأَخَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ ،
ثُمْ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدَاً، فَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ

- ١٥٩ -
يُسْمَعْ، وَسَلْ تُعْطَ، وَأَشْفَعْ تُشَفْعْ، فَأَقُولُ: يَا رَبُّ أَّتِي
أُمّتِي، فَيُقَالُ: انْطَلِقْ، فَأَخْرِجْ مِنْهَا مَنْ كَانَ فِي قَلْيِهِ
مِثْقَالُ ذَرَّةٍ أَوْ خَرْدَلَةٍ مِنْ إِيمَانٍ، فَأَنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ، ثُمَّ أَعُودُ
بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ، ثُمْ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدَاً، فَيُقَالُ: يَا مُحَمِّدُ
ارْفَعْ رَأُسَكَ ، وَقُلْ يُسْمَعْ، وَسَلْ تُعْطَ، وَاشْفَعْ تُشَفِّعْ،
فَأَقُولُ: يَا رَبِ أَمْتِي أَمّتِي، فَيَقُولُ: انْطَلِقْ فَأَخْرِجِ
مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ أَدْنَىْ أَدْنَى مِثْقَالَ حَبَّةٍ خَرْدَلَةٍ مِنْ إِيمَانٍ
فَأَخْرِجْهُ مِنَ النَّارِ مِنَ النَّارِ مِنَ النَّارِ، فَأَنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ ،
فَلَمَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِ أَنَسِ قُلْتُ لِبَعْضِ أَصْحَابِنَا: لَوْ
مَرَرْنَا بِالْحَسَنِ وَهُوَ مُتَوَارٍ فِي مَنْزِلِ أَبِي خَلِيفَةً (١) فَحَدَّثَنَاءُ
بِمَا حَدَّثْنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، فَأَتَيْنَاهُ فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ ، فَأَذِينَ
لَّا، فَقُلْنَا لَهُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ جِئْنَاكَ منْ عِنْدِ أَخِيكَ أَنَسٍ،
فَمْ تَرَ مِثْلَ مَا حَدْثَنَا فِي الشَّفَاعَةِ، قَالَ: هِيْهِ ، فَحَدَّثْنَاهُ
بِالْحَدِيثٍ، فَانْتَهَىْ إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ، فَقَالَ: هِيْهِ، فَقُلْنَا:
لَمْ يَزِدْ لَنَا عَلىْ هذَا، فَقَالَ: حَدْثَنِي وَهُوَ جَمِيعُ ٢٠) مُنْذُ
(١) هو حجاج بن عتاب العبدي البصري والد عمر بن أبي خليفة ،
سماه البخاري في تاريخه، وتبعه الحاكم أبو أحمد في (( الكنى)).
(٢) أي : مجتمع العقل وهو إِشارة الى أنه كان حينئذ لم يدخل في
الكبر الذي هو مظنة تفرق الذهن ، وحدوث اختلال الحفظ .

- ١٦٠ -
عِشْرِينَ سَنَةٌ ، فَلَا نَدْرِي أَنَسِّ، أَوْ كَرِهَ أَنْ تَتْكِلُوا،
قُلْنَا: يَا أَبَا سَعِيدٍ فَحَدَّثْنَا، فَضَحِكَ، وَقَالَ: ◌ُخُلِقَ الْإِنْسَانُ
عَجُولَا مَا ذَكَرْتُهُ إِلَّ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَحَدٌتَكُمْ حَدْثَنِي كَ
حَدْتَكُمْ، ثُمَّ قَالَ: ثُمَّ أَعُودُ الرَّابِعَةَ، فَأَخَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ ،
ثُمْ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدَاً، فَيُقَالُ: يَا مُحَمِّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ
تُسْمَعْ، وَسَلْ تُعْطَهُ، وَاشْفَعْ تُشَفِّعْ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أْذَنْ
لِ فِيمَنْ قَالَ لَا إِلهَ إِلَّ اللهُ، فَيَقُولُ: وَعِزَِّي وَجَلَا لِي
وَكِبْرِ يَاِي وَعَظَمَتِي لُخرِ جَنَّ مِنْهَا مَنْ قَالَ لَا إِلهَ إِلَّ اللهُ))
هذا حديثٌ متفقٌ على صحته (١) أخرجه مسلم عن سعيد بن منصور،
عن حماد بن زيد .
قوله: ((ماجَ الناسُ)) أي: اختلط بعضهم ببعض، ومنه قوله
سبحانه وتعالى ( وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعضٍ ) [الكهف: ١٠٠ ]
أي: يختلط بعضهم ببعضَ مُقبلين ومدبرين حيارى.
٤٣٣٤ - أخبرنا أبو سعدٍ أحمد بن محمد الحميدي، أنا أبو عبد الله
محمد بن عبد الله الحافظ، أخبرني أبو النضر محمد بن محمد بن يوسف الفقيه ،
(١) البخاري ٣٩٦/١٣ في التوحيد: باب كلام الرب تعالى يوم القيامة
مع الأنبياء وغيرهم، ومسلم ( ١٩٣) (٣٢٦) في الإيمان: باب أدنى أهل
الجنة منزلة فيها .