النص المفهرس

صفحات 21-40

- ٢١ -
أنا أبو مصعب ، عن مالك ، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن
ابن أبي صعصعة ، عن أبيه
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَّسُولُ اللهِ عَهِ :
(( يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ خَيْرُ مَالِ الْمُسْلِمِ الْغَنَمَ يَتَّبِعُ بِهَا شَعَفَ
الْجِبَالِ وَمَوَاقِعَ الْمَطَرِ، يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنَ الْفِتْنِ ».
هذا حديث صحيح (١) أخرجه محمد عن عبد الله بن يوسف عن
مالك .
شعف الجبال : أَعاليها ، واحدها شعَفَةٌ.
٤٢٢٨ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحية، أنا أبو بكر أحمد بن
الحسن الحيريء، أنا حاجب بن أحمد الطومي ، نا عبد الرحيم بن
منيب، نا أبو بكر الحنفي، نا بُكير بن مسمارٍ، قال: سمعت عامر
ابن سعد بن أبي وقاص قال :
كَانَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ فِي إِيلٍ لَهُ وَغَمٍ، فَأَنَهُ
◌َُرُ ابْنُهُ ، فَلَمَّا رَآهُ، قَالَ: أُعُوذُ بِاللهِ مِنْ شَرِّ هُذَا الرَّاكِبِ،
فَمَّ انْتَهَى إِلَيْهِ، قَالَ: يَا أَبَتِ أَرَضِيتَ أَنْ تَكُونَ أَعْرَابِيًّا فِي
(١) ((الموطأ)) ٩٧٠/٢ في الاستئذان: باب ماجاء في أمر الغنم،
والبخاري ٣٦/١٣ في الفتن : باب التعرب ، وفي الإيمان : باب من الدين
الفرار من الفتن ، وفي بدء الخلق : باب قول الله تعالى ( وبث فيها من كل
دابة ) ، وفي الانبياء : باب علامات النبوة في الاسلام ، وفي الرقاق : باب
العزلة راحة من خلاط السوء، وهو في ((المسند)) ٦/٣ و ٣٠ و ٤٣ و ٥٧،
وسنن أبي داود (٤٢٢٧)، والنسائي ١٢٣/٨ و١٢٤، وابن ماجة (٣٩٨)

- ٢٢ -
إِبِلِكَ وَغَنَمِكَ، وَالنَّاسُ بِالْمَدِينَةِ يَتَنَازَعُونَ فِي الْمُلْكِ، قَالَ :
فَضَرَبَ صَدْرَهُ بِيَدِهِ، وَقَالَ: أَسْكُتْ يَا بُنَيَّ إِنّي سَمِعْتُ
رَسُولَ اللهِ عَِّ يَقُولُ: ((إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْعَبْدَ التَّقِيَّ الْغَنِيَّ
الخفِيَّ» .
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (١) عن إسحاق الحنظلي ، عن أني بكر
الحنفي .
٤٢٢٩ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي"، أنا أحمد بن عبد الله
النُّعيميُ، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، حدثنا أبو اليان،
نا شعيبٌ ، عن الزهريّ، أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن
أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَّسُولُ اللهِ عَهِ: ((سَتَكُونُ
فِتَنُ: الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِ، وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِ،
وَاْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي، مَنْ تَشَرْفَ لَا تَسْتَشْرِفْهُ ،
فَمَنْ وَجَدَ مَلْجَأْ أَوْ مَعَاذَا ، فَلْيَعُذْ بِهِ)).
هذا حديث متفق على صحته (٢) وأخرجه مسلم عن عمرو الناقد وغيره
عن يعقوب بن إبراهيم بن سعدٍ ، عن أبيه، عن صالح ، عن ابن
شهابٍ ، عن ابن المسيّب، وأبي سلمة
(١) (٢٩٦٥) في أول كتاب الزهد .
(٢) البخاري ٢٦/١٣ في الفتن باب تكون الفتنة القاعد فيها خير من
القائم ، وفي الأنبياء : باب علامات النبوة في الاسلام، ومسلم ( ٢٨٨٦ ؛
في الفتن: باب نزول الفتن كمواقع القطر، وهو في ((المسند)) ٢٨٢/٢.

- ٢٣ -
قوله ((مَنْ تشرّف لما تستشرفه، أي : مَن طلع لها بشخصه ،
طالعته ، يقال : استشرفتُ الشيء: إذا رفعتَ رأسكَ ونظرتَ إليه .
وقال رجلٌ لابن حمر في فتنة ابن الزبير : إن الناس قد صنعوا
وأنت ابنُ عمر، وصاحبُ النبي ◌ٍِّ، فما يمنعك أن تخرج؟ قال: يمنعني أن
الله قد حرّم دم أخي، قال: ألم يقل اللهُ (وإنْ طائفتان من المؤمنين
اقتتلوا فأصلحوا بينهما) [ الحجرات: ٩] قال: لأنْ أَغترّ بهذه الآية، ولا
أقاتل أُحبُ إليّ من أن أغتر" بالآية التي تقول (ومن يقتل مؤمناً
متعمداً ) الآية [ النساء: ٩٣] قال: ألم يقل الله (وقاتلوهم حتى
لا تكون فتنةٌ) [ البقرة: ١٩٣ ] قال: قاتلنا على عهد رسول الله
◌َ حتى لم تكن فتنةٌ، وكان الدين لله، وأنتم تريدون أن تقاتلوا حتى
تكون فتنةٌ ، ويكون الدين لغير الله .
وقال سعيد بن جبير: خرج علينا ابن عمر ، فقال رجلٌ :
كيف ترى في قتال الفتنة واله يقول ( وقاتلوهم حتى لا تكون فتنةٌ )
قال : هل تدري ما الفتنة ؟ إنما كان محمد يقاتل المشركين ، وكان
الدخول في دينهم فتنة"، وليس بقتالكم على الملك .
وروي أن رجالاً من أهل بدر لما قتل عثمان ، لزموا بيوتهم ، فما
خرجوا منها إلا إلى قبورهم .
٤٢٣٠ - أخبرنا ابن عبد القاهر ، أنا عبد الغافر بن محمد ، أنا محمد
ابن عيسى ، نا إبراهيم بن محمد بن سفيان، نا مسلم بن الحجاج ، نا
يحيى بن يحيى ، أنا حماد بن زيد ، عن معلى بن زياد ، عن معاوية
ابن قُرّة
عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارِ أَنَّ رَّسُولَ اللهِ عَلَى قَالَ:

- ٢٤ -
«الْعِبَادَةُ فِي الْهَرْجِ كَهِجْرَةٍ إِلَيَّ»
هذا حديث صحيح (١) .
باب
اشراط الساعة
قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطَهَا فَأَنَّىْ لَهُمْ
إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ ) [ محمد: ١٨] يَقُولُ: فَكَيْفَ لَهُمْ
إِذَا جَاءَتُهُمُ السَّاعَةُ بِذِكْرَاهُمْ .
٤٢٣١ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي ، أنا أبو بكر أحمد بن
الحسن الجيري، أنا حاجب بن أحمد الطوميٌ، نا عبد الرحيم بن منيب ،
نا سليمان بن داود ، عن هشام الدستوائي ، عن قتادة
عَنْ أَنْسٍ قَالَ: لَأُحَدِّثَنَّكُمْ حَدِيثَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ
عَّحِ لَا يُحَدِّثُكُمْ أَحَدٌ أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ رَّسُولِ اللهِلَّهِ بَعْدِي
سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عَّهِ يَقُولُ: ((مِنْ شَرْطِ السَّاعَةِ أَنْ يُرْفَعَ
الْعِلْمُ، وَيَظْهَرَ الْجَهْلُ، وَيُشْرَبَ الْخْرُ، وَيَظْهَرَ الزِّنَى،
وَيَقِلَّ الرِّجَالُ، وَيَكْثُرَ النِّسَاءُ حَتَُّ يَكُونَ فِي ◌َخْسِينَ أَمْرَأَةً
(١) هو في صحيح مسلم (٢٩٤٨) في الفتن: باب فضل العبادة في
الهرج، أخرجه أحمد في ((المسند)) ٢٥/٥، والترمذي (٢٢٠٢)، وابن
ماجة (٣٩٨٥).

- ٢٥ -
مهر* و
الْقَيْمُ وَاحِدٌ ».
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن حفص بن عمر ،
عن هشام، وأخرجه مسلم عن محمد بن مثنّى ، عن محمد بن جعفر ،
عن شعبة ، عن قتادة .
قوله: ((من شرط الساعة)) أي: من علامتها ، ويروى من أشراط
الساعة ، أي : من علاماتها ، قال الله سبحانه وتعالى: ( فقد جاء أشراطها )
[ محمد : ١٨].
٤٢٣٢ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله
التقميمي"، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل، نا محمد بن سنان،
حدثنا فُلَيْحٌ ، حدثني هلال بن علي ، عن عطاء بن يسار
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: بَيْنَمَا النَِّيُّ عَ جُ فِي ◌َجْلِسٍ يُحَدِّثُ
الْقَوْمَ، جَاءَهُ أَعْرَارِيُّ قَالَ: مَتَّى السَّاعَةُ؟ فَمَضَىْ رَسُولُ اللهِ
وَِّ يُحَدِّثُ، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: سَمِعَ مَا قَالَ، فَكَرِهَ
مَا قَالَ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ لَمْ يَسْمَعْ حَتَّى إِذَا قَضَى حَدِيثَهُ
قَالَ : أَيْنَ السَّائِلُ عَنِ السَّاعَةِ ؟ قَالَ: هَا أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ
(١) البخاري ٢٨٨/٩، ٢٨٩ في النكاح: باب يقل الرجال ويكثر
النساء ، وفي العلم : باب رفع العلم وظهور الجهل ، وفي الأشربة في فاتحته،
وفي المحاربين : باب إِثم الزناة، ومسلم ( ٢٦٧١) (٢٩) في العلم : باب
رفع العلم وقبضه ، وظهور الجهل والفتن في آخر الزمان ، وأخرجه
الترمذي (٢٢٠٦)، وابن ماجة (٤٠٤٥)، وهو في ((المسند)) ٩٨/٣
و ١٥١ و١٧٦ و٢٠٢ و٢١٣ و٢١٤ و٢٧٣ و٢٨٩.

- ٢٦ -
قَالَ: ((إِذَا ضَيِّعَتِ الْأَمَانَةُ فَانْتَظِرِِ السَّاعَةَ، قَالَ: كَيْفَ
إِضَاعَتُهَا؟ قَالَ: ((إِذَا وُسِّدَ الْأمْرُ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ ، فَانْتَظِرِ
السَّاعَةَ)).
هذا حديث صحيح (١)
٤٢٣٣ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله
النُّعيميّ، أنا محمد بن يوسف، نا حمد بن إسماعيل ، نا أبو اليمان ،
أنا مُشْعَيْبٌ ، ا أبو الزناد، عن عبد الرحمن الأعرج
◌َنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رُّسُولَ اللهِ عَّمِ قَالَ: ((لَا تَقُومُ
السّاعَةُ حَتَّى يَقْتَتِلَ فِئََّانِ عَظِيمَتَانِ يَكُونُ بَيْنَهُمَا مَقْتَلَهُ
عَظِيمَةٌ دَعْوَاهَا وَاحِدَةٌ، وَحَتَّى يُبْعَثَ دَّجَالُونَ كَذَّابُونَ
قَرِيبٌ مِنْ ثَلَاثِينَ، كُلُّهُمْ يَزْثُ أَنَّهُ رَسُولُ اللهِ، وَحَتَّى يُقْبَضَ
الْعِلْمُ، وَتَكْثُرَ الزَّلَازِلُ، وَيَتْقَارَبَ الزَّمَانُ، وَتَظْهَرَ آلْفِتَنُ،
وَيَكْثُرَ الْهَرْجُ، وَهُوَ الْقَتْلُ، وَحَتَّىُ يَكْثُرَ فِيكُمُ الْمَالُ
فَيَفِيضَ، حَتَّى يُهِمَّ رَبِّ الْمَالِ مَنْ يَقْبَلُ صَدَقَتَهُ، وَحَتَّى
يَعْرِضَهُ، فَيَقُولَ الَّذِي يَعْرِضُهُ عَلَيْهِ: لَا أَرَبَ لِ بِهِ، وَحَتَّى
(١) هو في صحيح البخاري ١٣١/١، ١٣٢ في العلم : باب من سئل
علماً وهو مشتغل في حديثه فأتم الحديث ، ثم أجاب السائل ، وفي الرقاق :
باب رفع الأمانة، وهو في ((المسند)) ٣٦١/٢.

- ٢٧ -
يَتَطَاوَلَ النَّاسُ فِي الْبُنْيَانِ وَحَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ بِقَبْرِ الرَّجُلِ،
فَيَقُولُ: يَا لَيْقَتِي مَكَانَهُ، وَحَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبها ،
فَإِذَا طَلَعَتْ وَرَآهَا النَّاسُ أَجْمَعُونَ فَذْلِكَ حِينَ لَا يَنْفَعُ نَفْسَاً
إِيمَانْهَا لَمْ تَكُنْ آَمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرَاً ،
وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدْ نَشَرَ الرَّجُلَانِ ثَوْبَهَا بَيْنَهُمَ، فَلَا
يَتَّبَايَعَانِهِ ، وَلَا يَطْوِيَانِهِ، وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدِ انْصَرِفَ
الرَّجُلُ بِلَبَنِ لِقْحَتِهِ، فَلَ يَطْعَمُهُ، وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدْ
رَفَعَ أَكْلَتَّهُ إِلَىْ فِيهِ فَلَا يَطْعَمُهَا »
هذا كله متفق على صحتها (١)
قوله: ((دجالون كذابون)) وكل كذّاب دجَالٌ، يقال:
دَجَلَ فلانٌ الحَقّ بباطله، أي: غطّاه، وبعيرٌّ ◌ُدجلٌ: إذا كان
مطليّاً بالقطران، ومنه أخِذَ الدجال، ودجله سحره وكذبه ، وقيل :
سميَ الدجال دجالاً لتمويهه على الناس وقلبيه، يقال: دَجَلَ: إذا
موّ. ولبْس، وقيل: سمي به لضربه في الأرض وقطعه أكثر نواحيها ،
يقال : دَجَلَ الرجل: إذا فعل ذلك
قوله: ((بتقارب الزمان)) قيل: هو دنو" زمان الساعة، وقيل :
معناه قصر الأعمار ، وقلة البركة فيها ، وقيل: قصر مدة الأيام والليالي
كما يروى: «الزمان يتقارب حتى يكون السنة كالشهر، والشهر كالجمعة ،
والجمعة كاليوم، واليوم كالساعة، والساعة كاحتراق السعفة)) (٢)
(١) البخاري ٧٢/١٣، ٧٨ في الفتن.
(٢) أخرجه أحمد ٥٣٧/٢، ٥٣٨ من حديث أبي هريرة، وإِسناده
صحيح ..

- ٢٨ -
قال حماد بن سلمة : سألت أبا سنان عن قوله: ((يتقارب الزمان
حتى يكون السنة كالشهر)) فقال: ذلك من استلذاذ العيش، قال الخطابي
- والله أعلم - زمان خروج المهدي، ووقوع الأمنة في الأرض بما
يبسطه من العدل فيها ، فيُستلذ العيش عند ذلك ، وتُستقصر مدته،
ولا يزال الناس يستقصرون مدة أيام الرخاء وإن طالت وامتدت ،
ويستطيلون أيام المكروه وإن قصرت وقلّت، والعرب تقول في مثل
هذا: مرَّ بنا يومٌ كعرقوب القطاة قِصَراً.
وقوله : يَليط حوضه ويلوط، أي: يَمْدُره، ويطيِّنْه، ويُصلحه
لئلا يتشرَّبَ الماء، وأصل اللّوط: الصوق، يقال: لاط به يلوط
لَوْظاً ، وبَليط نيْظاً .
٤٢٣٤ - أخبرنا أبو سعيد الطاهري، أنا جدّي عبد الصمد بن عبد الرحمن
البزاز، أنا محمد بن زكريا العذافري، أنا إسحاق بن إبراهيم الدبري ،
نا عبد الرزاق ، أنا معمر ، عن أبانٍ ، عن الحسن
عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ النَّيُّ عَيْهِ :
((أَخَافُ عَلَيْكُمُ الْهَرْجَ، قَالُوا: وَمَا الْهَرْجُ يَا رَسُولَ اللهِ ؟
قَالَ: ((الْقَتْلُ)) قَالُوا: أَكْثَرُ مَّا تَقْتُلُ الْيَوْمَ، إِنَّا لَنَقْتُلُ
مِنَ الْمُشْرِكِينَ كَذَا وَكَذَا قَالَ: (( لَيْسَ قَتْلِ الْمُشْرِكِينَ ،
وَلَكِنْ قَتْلُ بَعْضِكُمْ بَعْضَاً)) قَالُوا: وَفِيْنَا كِتَابُ اللهِ ؟ قَالَ :
((وَفِيكُمْ كِتَابُ اللهِ، قَالُوا: وَمَعَنَا ◌ُقُوْلْنَا؟ قَالَ: ((إِنَّهُ يُنْزَعُ

- ٢٩ -
مُقُولُ عَامَّةٍ أَهْلِ ذلِكَ الزَّمَانِ، وَتَخْلُفُ لَهُ هَبَاءُ مِنَ النَّاسِ
يَحْسَبُونَ أَّهُمْ عَىْ شَيْءٍ، وَلَيْسُوا عَلَىْ شَيْءٍ )) (١) ..
٤٢٣٥ - أخبرنا أبو سعيد الطاهري ، أنا جدّي عبد الصمد البزاز،
أنا محمد بن زكريا العذافري، أنا إسحاق الدبريء، نا عبد الرزاق ،
أنا معمر ، عن الزهريِّ ، عن عروة بن الزبير
عَنْ كُرْزِ بْنِ عَلْقَمَةَ الْخِزَاعِيِّ قَالَ : قَالَ أَعْرَابِيُّ
يَا رَسُولَ اللهِ هَلْ لِلْإِسْلَامِ مُنْتَهَىَّ؟ قَالَ: (( نَعَمْ أَيَُّا أَهْل
بَيْتٍ مِنَ الْعَرَبِ أَوِ الْعَجَمِ أَرَادَ اللهُ بِهِمْ خَيْرَاً، أَدْخُلَ اللهُ
عَلَيْهِمُ الْإِسْلَامَ، قَالَ: ثُمَّ مَاذَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ((ثُمَّ
تَقَعُ الْفِتَنُ كَأَنَّهَا الظُّلَلُ، قَالَ : فَقَالَ أَعْرَابِيُّ: كَلَّ
يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ النَِّيُّ ◌َِّهِ: ( بَلَى وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ،
ثُمَّ لَتَعُودُنَّ فِيهَا أَسَاوِدَ هُبَّأَ يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ)) (٣).
(١) رجاله ثقات إلا انه منقطع، وأخرجه أحمد في ((المسند)) ٤١٤/٤
من طريق حماد بن سلمة ، عن علي بن زيد ، عن حطان بن عبد الله الرقاشي،
عن أبي موسى ، وعلي بن زيد ضعيف ، وباقي رجاله ثقات ، وأخرجه ابن
ماجة (٣٩٥٩) من حديث عون عن الحسن ، ثنا أسيد بن المتشمس ، قال:
ثنا أبو موسى ... وأسيد بن المتشمس وثقه ابن حبان، ونقل في التهذيبعن
ابن أبي خيثمة في تاريخه عن ابن معين قال : إِذا روى الحسن البصري عن
رجل فسماه ، فهو ثقة يحتج بحديثه .
(٢) وأخرجه أحمد ٤٧٧/٣، وإِسناده صحيح .

ب ٣٠ -
قوله: ((أساود)) أي: حياتٌ، قال أبو عبيد: الأسود :
العظيم من الحيّات، وفيه سواءٌ، قال شمرٌ: هو أخبثُ الحيّات ،
وربما عارض الرُفقة، وتبيع الصوت ، وقيل في تفسيره : يعني
جماعاتٍ ، وهي جمع سوادٍ من الناس ، أي: جماعة" ثم أُسودة" ،
ثم أساودُ .
وقوله (( صبّاً)) قيل: هو جمع صابٍ مثل غازٍ وغزّى ، وقيل :
هو صبّاةٌ على وزن فعّالٍ جمع صابىء، وصبا: إذا مال من دين إلى
دين ، وقيل : هي الحيّة السوداء إذا أرادت أن تنهس، ارتفعت ، ثم
انصبْت .
٤٢٣٦ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أبو محمد
عبد الرحمن بن أبي شريح، أنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز
البغويّ، نا علي بن الجعد ، نا زهير هو ابن معاوية ، عن زياد بن
خيئمة ، عن الأسود ، عن سعيدٍ المَمْداني
سَمِعْتُ جَايِرَ بْنَ سَمُرَةً يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عَلِّ
يَقُولُ: (( يَكُونُ بَعْدِي اثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً كُلُهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ))
ثُمَ رَجَعْتُ إِلَى مَتْزِ لِ، فَقَالُوا: ثٌ يَكُونُ مَاذَا؟ قَالَ: (( ثم)
يَكُونُ الْهَرْجُ » .
هذا حديث صحيح
٤٢٣٧ - أخبرنا عبد الواحد المليحي"، أنا أحمد بن عبد الله النُّعيمي»،
أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل، نا محمد بن المثنى ، حدثني

- ٣١ -
غُندَرٌ ، نا مُشْعبةُ ، عن عبد الملك يعني ابن مُمَير ، قال :
سَمِعْتُ النَِّيِّ بَلْمٍ يَقُولُ: ((يَكُونُ اثْنَا عَشَرَ أَمِيراً))
فَقَالَ كَلِمَةً لَمْ أَسْمَعْهَا، فَقَالَ أَبِي: إِنَّهُ قَالَ: « كُلُّهُمْ مِنْ
قُرَّيْشٍ)»
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن ابن أبي عمر ،
عن سفيان ، عن عبد الملك. قال سماكُ بن حربٍ عن جابر بن
سمُرَة : يعني لا يزال الإسلام عزيزاً إلى اثني عشر خليفة كلهم من قريش .
باب
ما يكون من كثرة المال والفنوح
قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَها)
[الزلزلة: ٢٠]. قِيلَ: مَا فِيهَا مِنَ الْكُنُوزِ، وَقِيلَ:
مَوْتَهَا .
٤٢٣٨ - أخبرنا عبد الواحد المليحيّ، أنا أحمد بن عبد الله
النُّعيمي، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل، نا محمد بن الحكم،
أنا النّضْرُ، أنا إسرائيل، أنا سعيد الطائي، نا مُحِلُّ بن خليفة
عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: بَيْنَا أَنَا عِنْدَ النَّبِيِّ عَيْهِ إِذْ
(١) البخاري ١٨١/١٣ في الأحكام : باب الاستخلاف، ومسلم
{١٨٢١) (٦) في الامارة: باب الناس تبع لقريش، وأخرجه أبو داود
( ٤٢٨١)، والترمذي (٢٢٢٤)، وأحمد ٣٢/٥ و٩٣ و٩٨.

= ٣٢
أَنَاهُ رَّجُلٌ ، فَشَكَا إِلَيْهِ الْفَاقَةَ، ثُمَّ أَنَهُ آخرُ ، فَشَكَا إِلَيْهِ
قَطْعَ السَّبِيلِ، فَقَالَ: (( يَا عَدِىُّ هَلْ رَأَيْتَ الْخِيرَةَ ؟)) قُلْتُ:
لَمْ أَرَهَا ، وَقَدْ أُنْبِئْتُ عَنْهَا، قَالَ: (( فَإِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ،
فَلَتَرَيَنَّ الظَّعِينَةَ تَرْتَحِلُ مِنَ الْخِيرَةِ حَتَّى تَطُوفَ بِالْكَمْبَةِ
لَا تَخَافُ أَحَدَاً إِلَّ اللهَ)) - قُلْتُ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَ نَفْسِي:
فَأَيْنَ دَّعَارُ طَيِّيءُ الَّذِينَ قَدْ سَعِّرُوا آلْبِلَادَ - (( وَلَئِنْ طَالَتْ
بِكَ حَيَاةٌ لَتُفْتَحَنَّ كُنُوزُ ◌ِسْرَىْ ، قُلْتُ: كِسْرَىُ بْنُ هُرْمُزَ؟
قَالَ: (( كِسْرَىُ بْنُ هُرْمُزَ، وَلَئِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ لَرَيْنَّ
الرَّجُلَ يُخْرِجُ مِلْءٍ كَفِّهِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ يَطْلُبُ مَنْ يَقْبَلُهُ
مِنْهُ، فَلَا يَجِدُ أَحَدَاً يَقْبَلُهُ مِنْهُ، وَلَيَلْقَنَّ اللّهَ أَحَدُكُمْ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ يَوْمَ يَلْقَاهُ، وَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تُرْجَانُ يُتَرْجِمُ لَهُ،
فَلَيَقُولَنَّ: أَلَمْ أَبْعَثْ إِلَيْكَ رَسُولَا فَيُبَلِغَكَ، فَيَقُولُ: بَلَى ،
فَيَقُولُ: أَمْ أَعْطِكَ مَالاَ، وَأَفْضِلُ عَلَيْكَ، فَيَقُولُ: بَلَىْ
فَيَنْظُرُ مَنْ يَمِينِهِ، فَلَ يَرَىْ إِلَّ جَهَّمَ ، وَيَنْظُرُ عَنْ يَسَارِهِ،
فَلَ يَرَىْ إِلَّا جَهََّ ، قَالَ عَدِيُّ: سَمِعْتُ رَّسُولَ اللهِ عَّلِ يَقُولُ :
((أَتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ شِقَّ تَمْرَةٍ،
فَبِكَلَةٍ طَيِّبَةٍ ، قَالَ عَدِيُّ : فَرَأيْتُ الطَّعِينَةٌ تَرْتَجِلُ مِنَ

- ٣٣ -
الخِيرَةِ حَتَّى تَطُوفَ بِالكَعْبَةِ لَا تَخَافُ إِلَّ الهَ، وَكُنْتُ فِيمَنْ
افْتَتَحَ كُنُوزَ كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ ، وَلَئِنْ طَالَتْ بِكُمْ حَيَاةٌ
لَتَرَوُنْ مَا قَالَ النَّيُّ أَبُو الْقَاسِمِ وَ يُخْرِجُ مِلْ، كَفِّهِ.
هذا حديث صحيح (١) .
وقال الأعمش عن خيئمة عن عدي بن حاتم قال: قال رسول الله
وَّ: «ما منكم من أحدٍ إلا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان،
ولا حجابٌ يحجبه)، (٢).
الدَّعَارُ جمع داعرٍ: وهو الحيث من الرّجال سعروا البلاد،
أي: أوقدوا نيران الفتن. وعدي بن حاتم بن عبد الله الطائي كنيته
أبو طريف عاش مائة وعشرين سنة، ومات بالكوفة في زمن المختار
.وأوصى أن لا يُصليّ عليه المختار .
٤٢٣٩ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي"، أنا أحمد بن عبد الله
النُّعيمي، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، حدثني عبد الله
ابن سعيد الكنديء، نا عقبةُ بن خالدٍ، نا مُبيد الله، عن خبيب بن
(١) هو في صحيح البخاري ٤٥٠/٦ في المناقب: باب علامات النبوة
وفي الزكاة: باب الصدقة قبل الرد، وباب ((اتقوا النار ولو بشق تمرة))،
وفي الأدب : باب طيب الكلام ، وفي الرقاق باب من نوقش الحساب عذب،
وباب صفة بالنار، وفي التوحيد : باب قول الله تعالى (وجوه يومئذ
ناضرة إلى ربها ناظرة ) ، وباب كلام الرب عز وجل يوم القيامة مع الأنبياء
وغيرهم ، وأخرجه أحمد ٢٥٧/٤.
(٢) أخرجه البخاري ٣٥٠/١١، ٣٥١، ومسلم (١٠١٦) (٦٧).
شرح السنة ح ١٥ م- ٣

- ٣٤ -
عبد الرحمن ، عن جدّه حفص بن عاممٍ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رُّسُولُ الهِ عَ﴾: ((يُوشِكُ
الْغُرَاتُ أَنْ يَخْسِرّ ◌َنْ كَثْرِ مِنْ ذَهَبٍ ، فَمَنْ حَضَرَ ، فَلَا
بَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئاً)) .
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم، عن سهل بن عثمان،
عن عقبة بن خالد السّكوني .
٤٢٤٠ - أخبرنا أبو سعيد عبد الله بن أحمد الطاهرى؟؟ أنا جدي
عبد الصمد بن عبد الرحمن البزاز،؟ أنا محمد بن ذكرا المُذافري'،
أنا إسحاق بن إبراهيم الدّبري، نا عبد الرزاق ١٠٠٠ - معمر ، عن
مُهَيْل بن أبي صالح ، عن أبيه
عَنْ أَبِي هُرَّيْرَةَ قَالَ: قَالَ رُّسُولُ اللهِ عَهُ ((يَخْسِرُ
الْقُرَاتُ عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ ، فَيَقْتَتِلُ النَّاسُ عَلَيْهِ ، فَيُقْتَلُ مِنْ
مِائَةٍ تِسْعُونَ)) أَوْ قَالَ: تِسْعَةُ وَتِسْعُونَ، كُلُّ يَرَىْ أَنَّهُ يَنْجُو)).
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (٢) عن قتية" عن يعقوب بن
عبد الرحمن، عن سُهَيْل وقال: ((من كل مائةٍ تسعة وتسعون)
٤٢٤١ - أخبرنا ابن عبد القاهر، أنا عبد الظافر بن محمد ، أنا محمد بن
(١) البخاري ١٠/١٣ في الفتن: باب خروج النار، ومسلم (٢٨٩٤)
(٣١) في الفتن: باب لا تقوم الساعة حتى يحسر الفرات عن جبل من ذهب،
وأخرجه أبو داود (٤٣١٣)، والترمذي (٢٥٧٢)، وابن ماجة (٤٠٤٦)،
واحمد ٢٦١/٢ و٣٠٦ و٠٣٣٢
(٢) (٢٨٩٤) .

- ٣٥ -
عيسى، حدثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان، نا مسلم بن الحجاج ، نا
واصل بن عبد الأعلى، نا محمد بن فضيلٍ ، عن أبيه ، عن أبي حازم
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَّسُولُ اللهِ ﴾: «تَقِيء
اْأَرْضُ أَفْلَاذَ كَبِدِهَا أَمْثَالَ الْأُسْطُوَانِ مِنَ الذُّهَبِ وَالْفِضَّةِ ،
فَيَجِيءُ الْقَائِلُ، فَيَقُولُ: فِي هَذَا قَتَلْتُ، وَيَجِيءُ الْقَاطِعُ
فَيَقُولُ: فِي هُذَا قَطَعْتُ رَحِي، وَيَجِيءِ السَّارِقُ، فَيَقُولُ :
فِي هَذَا قُطِعَتْ يَدِي، ثُمْ يَدْعُونَهُ، فَلَا يَأْخُذُونَ مِنْهُ شَيْئً)) (١).
هذا حديث صحيح .
قوله: ((أفلاذ كبدها)) أراد أنها تخرج الكنوز المدفونة فيها كما
قال جلّ ذكره ( وأخرجت الأرض أثقالها ) [ الزلزلة: ٢].
والفلذة لا تكون إلا البعير، وهي قطعة" من كبد، ويجمع فاذاً
وأفلاذاً ، وهي القطع المقطوعة . وفيؤها: إخراجها ، شبه بالكبد الذي في
بطن البعير ، لأنه من أطايب الجزور ، وقيل : تخرج ما في باطنها من
معادن الذهب والفضة .
باب
قتال الترك وقتال البهود
٤٢٤٢ - أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله
(١) أخرجه مسلم (١٠١٣) في الزكاة : باب الترغيب في الصدقة قبل
أن لا يوجد من يقبلها ، وأخرجه الترمذي (٢٢٠٩).

- ٣٦ -
النَّعيمي"، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل، نا أبو اليمان»
أخبرنا شعيب، نا أبو الزناد ، عن الأعرج
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةٌ، عَنِ النَّيِّ مَ﴾ قَالَ: ((لَا تَقُومُ
السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمً نِعَالُهُمْ الشَّعْرُ، وَحَتَىْ تُقَاتِلُوا
التَّرْكَ صِغَارَ الْأَعْيْنِ، مُخْرَ الْوُجُوهِ، ذْلْفَ الْأُنُوفِ كَأَنَّ
وُجُومَهُمْ الْجَانُّ الُْطْرَّقَةُ، وَتَجِدُونَ مِنْ خَيْرِ النَّاسِ أَشَدِّمْ
كَرَاهِيَةٌ لِهذَا الْأمرِ حَتَّى يَقَعَ فِيهِ، وَالنَّاسُ مَعَادِنٌ، خِيَارُهُمْ
فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُمْ فِي الْإِسْلَامِ، وَلَيَأْتِيَنَّ عَلَىْ أَحَدِكُمْ زَمَانٌ
لَأَنْ يَرَانِي أَحَبُّ إلَيْهِ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ مِثْلُ أَهْلِهِ وَمَالِهِ )).
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي
شيبة ، عن سفيان ، عن أبي الزناد .
٤٢٤٣ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحيّ، أنا أبو بكر أحمد
بن الحسن الخيري ، أنا حاجب بن أحمد الطوسيُ، نا محمد بن يحيى ،
نا أبو صالح ، حدثني الليث ، حدثني جعفر بن ربيعة ، عن الأعرج
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَّسُولُ اللهِ عَ ◌ّةِ: «لَا تَقُومُ
(١) البخاري ٤٤٧/٦ في المناقب : باب علامات النبوة في الإِسلام .
وفي الجهاد : باب قتال الذين ينتعلون الشعر، وباب قتال الترك. ومسلم
(٢٩١٢) (٦٤) في الفتن: باب لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل
يتمنى أن يكون مكان الميت من البلاء، وأخرجه أبو داود ( ٤٣٠٣).
والترمذي (٢٢١٦)، وابن ماجة (٤٠٩٧)، وأحمد ٥٣٠/٢.

- ٣٧ -
السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا الْتُرْكَ مُخْرَ الْوُجُوهِ، صِغَارَ الْعُيُونِ،
ذُلْفَ الْأُنْوفِ، كَأَنَّ وُجُوهُهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ »
وَرَبَهْذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: قَالَ رَّسُولُ اللهِ عَهُ: ((لَا تَقُومُ
السّاعَةُ حَتَّى تُقَائِلُوا الْيَّهُودَ، وَحَتَّى يَخْتَبِيَ آلْيُودِيُّ وَرَاءُ
الْجَرِ، فَيَقُولَ الْجَرُ: يَا عَبْدَ اللهِ يَا مُسْلِمُ تَعَالَ هُذَا
٥٠ ٥٫,
وَرَائِي ◌َهُودِيٌّ فَاقْتُلْهُ )»
وَرَبِهْذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: قَالَ رَّسُولُ اللهِ عَّحِ ((لَا تَقُومُ
السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنَ الْمَغْرِبِ، فَإِذَا طَلَعَتْ مِنَ
اْمَغْرِبِ، أَمَنَ النَّاسُ كُلُهُمْ، وَذْلِكَ حِينَ لَا يَنْفَعُ نَفْسَأَ إِيمَانُها
لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرَاً »
وهذه الأحاديث متفق على صحتها (١) أخرجاها من طرق عن أبي هريرة .
قوله: (( كأن وجوههم الجانُ المطرّقة)) المجان" جمع المجنّ، وهو
الترسُ، والمطرقةُ: هي التي أطرقت"، أي: ألبست" بطراقٍ وهو
الجلد الذي يُغشاء، ويقال: طارق النَّعَلَ: إذا صَيْرَ خصْفاً على
تخصفٍ ، شبْه وجوههم في عرضها ونتوّ وجناتها بالتَّرَسَةِ قد أليستِ
الأطرقة. الذَّلْفُ: قِصَرُ الأنف وانبطاحه.
(١) الأول أخرجه البخاري ٧٥/٦، والثاني أخرجه البخاري ٧٥/٦،
ومسلم (٢٩٢٢) والثالث أخرجه البخاري ٢٢٣/٨، ومسلم (١٥٧).

- ٣٨ -
٤٢٤٤ - أخبرنا أبو علي حسّان بن سعيد المنيعي، أنا أبو طاهر
محمد بن محمد بن محميش الزيادي، أنا أبو بكر محمد بن الحسين القطّان،
نا أحمد بن يوسف السُلميْ، نا عبد الرزاق ، أنا معمر
عَنْ هَّامِ بْنِ مُنَّبِّهِ قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ،
عَنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ ﴾ فَذَكَّرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا قَالَ: وَقَالَ
رُّسُولُ اللهِ ﴾: ((لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَكْثُرَ فِيهِمُ الْمَالُ
فَيَفِيضُ فَيَقُولُ: حَتَىْ بَهُمْ رَبُّ الْمَالِ مَنْ يَتَقَبِّلُ مِنْهُ صَدَّقَتَهُ
قَالَ: وَيُقْبَضُ آلْعِمُ، وَيَقْتَرِبُ الزَّمَانُ، وَتَظْهَرُ الْفِقْنُ،
وَيَكْثُرُ الْهَرْجُ، قَالُوا: الْهَرْجُ أَثُمَ هُوَ يَا رُّسُولَ اللهِ ؟ قَالَ:
الْقَتْلُ الْقَتْلُ ".
قَالَ: وَقَالَ رُّسُولُ الهِ مَ﴾ ((لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَقْ
تَفْتَتِلَ فِئْتَانِ عَظِيمَتَانِ يَكُونُ بَيْنَهَاَ مَقْتَلَهُ عَظِيمَةٌ،
وَدَعْوَاُهُمَا وَاحِدَةٌ)) (٢)
قَالَ: وَقَالَ رُّسُولُ الهِه ◌ِ﴾: ((لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى
يَنْبَعِثَ دَّجَالُونَ كَذّبُونَ قَرِيبٌ مِنْ ثَلَائِينَ كُلُّهُمْ يَزْعُ أَنْهُ
رَسُولُ الله)» (٣)
(١) البخاري ٤٣٢/٢ و ٢٢٣/٣، ومسلم (١٥٧).
(٢) البخاري ٧٢/١٣، ومسلم ٢٢١٤/٤
(٣) البخاري ومسلم ٢٢٤٠/٤.

:٣٩٠ -
قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَ: (( لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى
تُقَاتِلُوا خُوزَاً وَكِرْمَانَ قَوْمَاً مِنَ اْلْأَعَاجِمِ، مُخْرَ الْوُجُوهِ،
قُطْسَ الْأُنْفِ، صِغَارَ الْأَعْيُنِ، كَأَنَّ وُجُوهُمْ الْمَجَانُّ
المُطْرَّقَةُ)) (١"
قَالَ: وَقَالَ رَّسُولُ اللهِ عَخِ: (( لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى
تُقَاتِلُوا قَوْمَاً نِعَاْلْهُمُ الشَّعْرُ ،
قَالَ: وَقَالَ رُّسُولُ اللهِ عَ: ((لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى
تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِ بَهَا فَإِذَا ظَلَعَتْ وَرَّهَا النَّاسُ، آمَنُوا
أَجْعُونَ، وَذْلِكَ حِينَ لَا يَنْفَعُ نَفْسَأَ إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنْتْ
مِنْ قِبْلُ أَوْ كَسَبّتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرَاً »
هذهٍ الأحاديث متفق على صحتها أخرجاها من طرقٍ عن عبد الرزاق
وطرقٍ أخر عن أبي هريرة .
٤٢٤٥ - وأخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي'، أنا أبو بكر أحمد
ابن الحسن الخيري، أخبرها حاجب بن أحمد الطومي"، نا عبد الرحيم
ابن منيبٍ، ( محمد بن يحيى، نا يزيد بن هارون، نا محمد بن عمرو ،
عن أبي سلمة
عَنْ أَبِي هُرَّيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَّسُولُ الهِه ◌ِ﴾: « لَا تَقُومُ
(١) البخاري ٤٤٧/٦.

- ٤٠ -
السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرُجَ ثَلاثُونَ كَذَّابَا دَّجَالاً، كُلُمْ يَكْذِبُ عَلى اللهِ
وَعَلىْ رَسُولِهِ ))
٤٢٤٦ - أخبرنا أبو سعيد الطاهري، أنا جدّي عبد الصمد البزاز،
أنا محمد بن زكريا العذافري، أنا إسحاق الدبري"، نا عبد الرزاق،
أنا "معمر ، عن الزهريِّ، عن سالم
-
عَنِ ابْنِ مُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﴾ قَالَ: «يُقَائِلُكُمُ
آلْيُهُودُ، فَتُسَلَّطُونَ عَلَيْهِمْ حَتَّى يَقُولَ الْجَرُ: يَا مُسْلِمُ هْذَا
◌ُودِيٌّ وَرَائِي فَاقْتُلُهُ )).
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن أبي البان، عن
مُشْعيب ، عن الزهري ، وأخرجه مسلم عن حرملة ، عن ابن وَهْبٍ ،
عن يونس ، عن ابن شهاب . .
باب
قتال الروم
٤٢٤٧ - أخبرنا أبو سعيد عبد اله بن أحمد الطاهري، أنا جدّي
عبد الصمد بن عبد الرحمن البزَّاز، أنا محمد بن زكريا العذافري'، أنا
(١) البخاري ٤٤٩/٦، ٤٥٠ في المناقب: باب علامات النبوة، وفي
الجهاد : باب قتال اليهود، ومسلم (٢٩٢١) (٨١) في الفتن، وهو في
(«المسند)» ١٢٢/٢، وعند الترمذي (٢٢٣٧).