النص المفهرس

صفحات 281-300

- ٢٨١-
بما سمعت من العلوم منه ، فكأنه عليه السلام أوصل الفوائد إلى العامة
بالخاصة . وقيل: قوله بالخاصة ، أي: من الخاصة، أي : يجعل وقت
العامة بعد الوقت الذي يخصّ به الأهل ، فإذا انقضى ذلك الزمان ،
ردًّ الأمر من الخاصة إلى العامة ، فأفادهم .
قوله : يدخلون روّاداً . جمع رائد وهو الطالب ، أي : يدخلون
عليه طالبين العلم ، وملتمسين الحكم من جهته.
قوله : ولا يفترقون إلا عن ذواق . أصل الذواق من الطعم ، ولكن
ضربه مثلاً لما ينالون عنده من الخير، قيل: أراد لا يفترقون إلا عن
علم يتعلمونه يقوم لهم مقام الطعام والشراب .
وقوله في وصف مجلسه ((لا تُؤْبنُ فيه الحرم)» أي : لا تذكون
بقبيح، كان مجلسه مصوناً عن رفت القول ، وفحش الكلام ، ومنه قوله
عليه السلام في حديث الإفك: ((أشيروا عليّ في أناس أَبنوا أهلي))(١)
أي: اتهموها، والأبنُ: التهمةُ، يقال: أَبْنَ يأَبِنُ: إذا اتهم.
قوله: ((لا يقبل الثناء إلا من مكافىء)) قال القتيبيء: معناه :
أنه إذا أنعم على رجُلٍ نعمة"، فكافأه بالثناء عليه، قبيلَ منه ، وإذا
أثنى عليه قبل أن يُنعيم عليه، لم يقبله. قال أبو بكر الأنباري:
هذا غلطٌ، لأن أحداً لا ينفك من إنعام رسول الله مولتن إذ الله بعثه
إلى الناس كافة"، ورحم به، وأنقذ به ، فنعمته سابقة إليهم ، لا يخرج
منها مُكافىء، ولا غيرُ مُكافىءٍ ، هذا فالثناء عليه فرضٌ لا يتمُ الإسلام
إلا به ، وإنما المعنى أنه كان لا يقبل الثناء عليه إلا من رجل يعرف
حقيقة إسلامه ، ولا يدخل عنده في جملة المنافقين الذين يقولون بألسنتهم
(١) متفق عليه من حديث عائشة .

- ٢٨٢ -
ما ليس في قلوبهم، فإذا كان المني عليه بهذه الصفة، قبيل ثناؤه، وكان
مكافئاً ما سلف من نعمة النبي ◌ِ المِ عنده. قال الأزهريُّ: وفيه قول
ثالث إلا من مُكافئٍ ، أي: مُقارنٍ في مدحه غير مجاوز به حدًّ مثله،
ولا مُتَصِّرٍ به ممّاً رفعه الله إليه، ألا ترى أنه يقول: ((لا تُطروني كما
أطرت النصارى عيسى بن مريم، ولكن قولوا عبد اله ورسوله))(١) فإذا
قيل: نبيّ اله ورسوله، فقد وُصِفَ بما لا يجوز أن يوصف به أحدٌ
من أمته ، فهو مدحٌ مكافىءٌ له .
وقوله: ولا تُنْنى قلتاتُه. أي: لا تذاع ولا تُشاع فلتاتُه ، أي :
زلاتُه معناه: لم يكن في مجلسه فلتلت فتْنْنى.
قوله : يَفتَرُ عن مثل حبّ الغمام. يريد أنه يكْشِيرٌ حتى تبدو أسنانُه
من غير قهقهةٍ من قولك: فررتُ الدّابة أفرُما: إذا كشفت عن
أسنانها لتعرفها. وأراد يجبٌ الغمام: البردَ شبه به بياض أسنانه.
٣٧٠٧ - أخبرنا أبو محمد الجوزجاني، أنا أبو القاسم الخزاعي،
أنا الهيثم بن كليب، نا أبو عيسى، نا أحمد بن عبدةَ الضيّ وعليّ بن
حجرٍ وأبو جعفر محمد بن الحسين بن أبي حليمة المعنى واحدٌ قالوا :
نا عيسى بن يونس ، عن عمر بن عبد الله مولى غفرة
حَدَّثَتِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ مِنْ وَلَدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ
رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ إِذَا وَصَفَ
رَسُولَ اللهِ عَ ◌ّهِ قَالَ: لَمْ يَكُنْ بِالطَّوِيلِ الْمُمَنْطِ، وَلَا
بِالْقَصِيرِ الْمُتَرَدِّدِ، كَانَ رَّبْعَةٌ مِنَ الْقَوْمِ، لَمْ يَكُنْ بِالْجَعْدِ
(١) أخرجه البخاري ٣٥٤/٦، ٣٥٥ من حديث عمر رضي الله عنه ،
والاطراء : الافراط في المدح .

- ٢٨٣ -
الْقَطَطِ، وَلَا بِالسَّبِطِ، كَانَ جَعْدَاً رَجِلاَ، وَلْ يَكُنْ
بِاُْطَهِّمِ، وَلَا بِالْكَلْتَمِ، وَكَانَ فِي وَجْهِهِ تَدْوِيرٌ أَبْيَضُ
مُشْرَبُ، أَدْعَجُ الْعَيْتَيْنِ، أَهْدَبُ اْأَشْفَارِ، جَلِيلُ الْمُشَاشِ
وَالْكَتِدِ ، أَجْرَدُ، نُو مَسْرُبَةٍ ، شَْنُ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ،
إِذَا مَشَى، تَقَلَّعَ كَأَنَّمَا يَنْحَطُّ فِي صَبَبٍ ، وَإِذَا الْتَفَتَ، الْتَّفَتَ
مَعَاً ، بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتِمُ النَّبُوَّةِ، وَهُوَ خَائِمُ النَّبِيِّيْنَ ، أَجْوَدُ
النَّاسِ صَدْرَاً، وَأَصْدَقُ النَّاسِ لَجَةً، وَأَلَيَنُهُمْ عَرِيكَةً ،
وَأَكْرَمَهُمْ عِشْرَةً مَنْ رَآهُ بَدِيهَةٌ، هَابَهُ، وَمَنْ خَالَطَهُ مَعْرِفَةٌ
أَحَّهُ يَقُولُ فَاعِتُهُ: لَمْ أَرَ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ مِثْلَهُ عَمِ (١)
قال أبو عيسى : سمعت أبا جعفر محمد بن الحسين يقول: سمعت
الأصمعي في تفسير صفة الني مَلى الممغِّطْ: الذاهب طولاً بالغين المعجمة،
وقيل بالعين والغين جميعاً، يقال: امْعَطَ النهار: إذا امتدَّ، وامْعَطَ
الحبْلُ وامْغطَ. والمتردّد: الداخل بعضه في بعض قِصَراً، وأمّا
القطَطُ ، فشديد الجعودة، والرّجِلُ: الذي في تشعره حجونةٌ أي: تتنِّي
قليلاً، والمطهّمُ : البادن الكثير اللحم، والمكلثمُ : المدوّر الوجه يقول:
ليس كذلك، ولكنه مسنون، وقيل: المكلثمُ من الوجوه القصير الحنك،
الدَّاني الجبهة ، المستدير الوجه ، ولا يكون إلا مع كثرة اللحم .
(١) ((الشمائل)) (٦) والجامع (٣٦٤٢) في المناقب، وعمر بن عبد
الله مولى غفرة، وإبراهيم بن محمد أرسل عن جده ، ومع ذلك قال الترمذي
عقب إخراجه : هذا حديث حسن غريب ليس إسناده بمتصل .

- ٢٨٤ -
والمُشْرَّبُ: الذي في بياضه حمرةٌ ، والأدعجُ : الشديد سواد العين ،
والأهدّبْ: الطويل الأسفار، والكتدُ: مجتمعُ الكتفين وهو الكامل
والمسربةُ: هو الشّعْرُ الدقيقُ الذي كأنه قضيبٌ من الصدر إلى السُرّة.
والشّتْنُ : الغليظُ الأصابعِ من الكفّين والقدمين، والتقلُّحُ: هو أن
يمشي بقوّةٍ، والصّببُ: الخدور. جليل المُشاش: يريد عظيم رؤوس
المناكب والعظام، والمُشاشُ: رؤوس العظام مثل الركبتين والمرفقين .
والعِشْرةُ: الصحبةُ، والعشيرُ: الصاحبُ، والبديهةُ : المفاجأة
تقول: بَدَهْتُهُ بأمرٍ: قبأْتُهُ.
باب
علامات النبوة
قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالسى
وَدِينِ الْحْقُ لِيُظْهِرَهُ عَلى الدِّينِ كُلِهِ) [التوبة: ٣٣] قَالَ
الشَّافِعِيُّ: فَقَدْ أَظْهَرَ اللهُ رَّسُولَهُ عَى الْأَذْيَانِ بِأَنْ أَبَانَ لِكُلٌ
مَنْ سَمِعَ أَنَّهُ الْحُّ، وَمَنْ خَالَفَهُ مِنَ اْأَدْيَانِ بَاِلُ ، وَأَظْهَرَهُ
بِأَنَّ جِمَاعَ الشُرْكِ دِينَانِ: دِينُ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَدِينُ أُمِيِّينَ ،
فَقَهَرَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ الْأُمّيِّينَ حَتَّى دَانُوا بِالْإِسْلَامِ لَوْعَاً
وَكَرْهاً، وَقَتَلَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَسَبَى حَتَّى دَانَ بَعْضُهُمْ
◌ِالْإِسْلَامِ، وَأَعْطَى بَعْضُ الْجِزْيَةَ صَاغِرِينَ، وَجَرَى عَلَيْهِمْ

- ٢٨٥ -
◌ُحُكْمُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَهْذَا ظُهُورُهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ . قَالَ
وَيُقَالُ: وَيُظْهِرُ دِينَهُ عَلَى الْأَذْيَانِ كُلِّهَا حَتَّى لَا يُدَانَ اللهُ إلَّ بِهِ،
وَذْلِكَ مَتَى شَاءَ اللهُ (١) .
قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَلَى (وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَهُ بَعْدَ حِينٍ )
[ ص: ٨٨] يَعْنِي نَبَأْ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَنْ عَاشَ عَلَهُ
لِظُهُورِهِ، وَتَامِ أَمْرِهٍ، كَما قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى
(لِيُظْهِرَهُ عَلى الدِّينِ كُلِّهِ) [التوبة: ٣٣] وَمَنْ مَاتَ، عَلَمَهُ يَقِينَاً.
وَقَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَلَى (وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ بِمَا نَزْنَا
عَلى عَبْدِنَ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ) [البقرة: ٢٣] وَقَالَ
اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ( قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْنُّ عَلى أَنْ
يَأْتُوا يمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِثْلِهِ ) [ الإسراء: ٨٨]
جَعَلَ اللهُ الْقُرْآنَ دِلَالَةً عَلى نُبُوَّتِهِ أَعْجَزَ ، الْخُلْقَ عَنِ
الْإِنْيَانِ بِمِثْلِهِ، أَوْ مِثْلِ سُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ، وَأَبْقَاهُ فِي أَمَّتِّهِ
إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ، لِيَكُونَ حُجَّةً عَلى مَنْ جَاءَ بَعْدَهُ مِنْ لَمْ يَرَهُ
إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ .
(١) كلام الشافعي هذا في ((الأم)) ٩٣/٤، ٩٤، والأحكام ٤٩/٢،
٥٠، وهو في سنن البيهقي ١٧٩/٩ .

- ٢٨٦ -
٣٧٠٨ - أخبرنا أبو حامدٍ أحمد بن عبد الله الملقّبُ بالصالحيّ،
أنا أبو عمر بكر بن محمد المزنيّ، نا أبو بكر محمد بن عبد الله حفيد
العباس بن حمزة ، نا أبو علي الحسين بن الفضل البجلي ، نا عفّان،
نا حماد بن سلمة، حدثنا ثابت
عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَمِ أَنَهُ جِبْرِيلُ وَهُوَ يَلْعَبُ
مَعَ الْغِلمَانِ، فَأَخَذَهُ، فَصَرَعَهُ، فَشَقَّ عَنْ قَلْبِهِ ، فَاسْتَخْرَجَ
مِنْهُ عَلَقَةٌ، فَقَالَ: هُذَا حَظُّ الشَّيْطَانِ مِنْكَ، ثُمَّ ◌َغَسَلَهُ فِي
◌َسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ لَمَهُ وَأَعَادَهُ فِي مَكَانِهِ ،
وَجَاءَ الْغِلْمَانُ يَسْعَوْنَ إِلَى أُمِّهِ يَعْنِي ◌ِئْرَهُ، فَقَالُوا: إنَّ ◌ُحُمَّدَاً
قَدْ قُتِلَ، فَاسْتَقْتُلُوهُ وَهُوَ مُنْتَقِعُ الْلَّوْنِ. قَالَ أَنَسُ: فَكُنْتُ
أَرَى أَثَرَ الْمَخِيطِ فِي صَدْرِهِ وَرُبِمَا قَالَ حَمَّدُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ
﴾ أَهُ آتٍ .
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (١) عن شيبان بن فرُوخ، عن حماد
ابن سلمة .
قوله: مُنْتقعُ اللون. يقال: انتُفِعَ لونَهُ وامْتُفِعَ وابتُسِرَ" بمعنى
واحدٍ . وقوله سبحانه وتعالى (وجوهٌ يومئذٍ باسرةٌ) [القيامة: ٢٤ ]
أي: مُتكرّهةٌ مقطبة".
(١) (١٦٢) (٢٦١) في الايمان: باب الأسراء برسول الله صلى الله
عليه وسلم .

- ٢٨٧ -
٣٧٠٩ - أخبره الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي ، نا السيد
أبو الحسن محمد بن الحسين بن داود العلوي الحسنيّ، أنا أحمد بن محمد بن
عبد الوهاب النيسابوري، نا محمد بن إسماعيل الصائغ، نا يحيى بن أبي
مُكير ، نا إبراهيم بن لحمان ، عن سماك بن حرب
عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﴾ إِنّ
لَأَعْرِفُ حَجَرَا بِكَّةَ كَانَ يُسَلِّمُ عَلَيِّ قَبْلَ أَنْ أَبْعَثَ، وَإِِّ
لأَعْرِفُهُ الْآنَ .
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (١) عن أبي بكر بن أبي شية
عن يحيى بن أبي ◌ُكير .
٣٧١٠ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي، أنا أبو سعيد يحيى بن
أحمد بن علي الصائغ ، أنا أبو الحسن علي بن إسحاق بن خوشنام الزقاق
الرازي، نا محمد بن أيوب بن ضريس البجلي الرازي، نا محمد بن الصباح ،
نا الوليد بن أبي ثور ، عن الشديّ ، عن عبّاد أبي يزيد
عَنْ عَلِيِّ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ عَّ ◌ِكَّةَ فَرْحَنَا
فِي نَوَاحِيهَا خَارِجَاً مِنْ مَكَّةَ بَيْنَ الْجِبَالِ وَالشَّجَرِ، ◌َمْ يَمُرَّ
بِشَجَرَةٍ وَلَا جَبَلٍ إِلَّ قَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَ رُّسُولَ اهٍ (٢).
(١) (٢٢٧٧) في الفضائل: باب فضل نسب النبي صلى الله عليه وسلم
، وتسليم الحجر عليه قبل النبوة .
(٢) وأخرجه الترمذي (٣٦٣٠) في المناقب: باب الشجر والحجر

- ٢٨٨ -
هذا حديث غريبٌ .
٣٧١١ - أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي"،
نا محمد بن يوسف الفربريء، نا محمد بن إسماعيل البخاريّ، نا عبد الله
ابن عبد الوهّاب، نا بشر بن المفضل ، نا سعيد بن أبي عروبة ،
عن قتادة
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ سَأَلُوا رَسُولَ اللِ عَليْ
أَنْ يُرِيَهُمْ آيَةً، فَأَرَاهُ الْقَمَرَ شِقْتَيْنِ حَتَّى رَأَوْا حِرَاءَ بَيْنَهَا.
هذا حديث صحيح متفق عليه (١) أخرجه مسلم عن زهير ، عزيونس،
عن شيبان ، عن قتادة ، وفيه عن ابن مسعود .
قال جماعة من المنكرين على هذا الحديث: هذا أمرٌ عجيبٌ ، ولو
كان له حقيقة"، لم يخفَ ذلك على العوام، ولتناقلته القرون، وتَحُلّدَ
ذكره في الكتب ، وذكره أهل العناية بالسير والتواريخ .
قيل لهم: هذا شيءٌ طلبه قومٌ خاصٌ على ما حكاه أنسٌ ، فأراهم
ذلك ليلًا، وأكثر الناس نيامٌ، ومستكنون بالأبنية والأيقاظ في البوادي ،
والصحاري قد يتفق أن يكونوا مشاغيل في ذلك الوقت ، وقد يُكسف
يسلمان على النبي صلى الله عليه وسلم ، وفي سنده ضعيف ومجهول .
(١) البخاري ١٣٩/٧ في فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
باب انشقاق القمر ، وفي تفسير سورة اقتربت الساعة ، وفي الأنبياء: باب
سؤال المشركين أن يريهم النبي صلى الله عليه وسلم آية فأراهم انشقاق
القمر، وحديث ابن مسعود مخرج أيضاً في المواضع ذاتها ، وأخرجه
مسلم (٢٨٠٢) عن أنس و (٢٨٠٠) عن ابن مسعود في صفات المنافقين
وأحكامهم : باب انشقاق القمر.

- ٢٨٩ -
القمر، فلا يشعر به كثيرٌ من الناس، وإنما كان ذلك في قدر اللحظة
التي هي مُدرك البصر، ولو دامت هذه الآية حتى يشترك فيها العامة*
والخاصة، ثم لم يؤمنوا، لاستوصلوا بالهلاك، فإنْ من سنة الله تعالى في
الأمم قبلنا أنَّ نبيهم كان إذا أتى بآية عامّةٍ يُدركْها الحس" ، فلم
يؤمنوا أهلكوا، كما قال الله سبحانه وتعالى في المائدة: ( إني مُنزّلها
عليكم فمن يكفُرْ بعدُ منكم فإني أعدَّبه عذاباً لا أعدَّبه أحداً من العالمين )
[ المائدة: ١١٥] فلم يُظهر الله سبحانه وتعالى هذه الآية العامة لهذه
الحكمة . والله أعلم وله الحمد .
٣٧١٢ - أخبرنا أبو الحسن الشيرزيّ، أنا زاهر بن أحمد، أنا أبو
إسحاق الهاشميء، أنا أبو ◌ُصعب، عن مالك ، عن أبي الزناد ،
عن الأعرج
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنْ رَسُولَ اللهِ عَهْلِ قَالَ: ((هَلْ تَرَوْنَ
قِبْلَتِي هَا هُنَا، فَوَاللهِ مَا يَخْفَى عَلَيِّ ◌ُخُشُوُكُمْ، وَلَا رُكُوُعُكُمْ ، إِنّي
لَأَرَائْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي)».
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن عبد الله بن يوسف،
وأخرجه مسلم عن قتيبة ، كلاهما عن مالكٍ .
(١) ((الموطأ)) ١٦٧/١ في قصر الصلاة في السفر: باب العمل في جامع
الصلاة ، والبخاري ٤٣٠/١ في المساجد : باب عظة الامام الناس في إتمام
الصلاة ، وفي صفة الصلاة : باب الخشوع في الصلاة، ومسلم (٤٢٤) في
الصلاة : باب الأمر بتحسين الصلاة .
شرح السنة ج ١٣ م - ١٩

- ٢٩٠ -
٣٧١٣ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله
النعيمي، أنا محمد بن يوسف الفربري، نا محمد بن إسماعيل البخاري ،
نا محمد بن المثنى، نا أبو أحمد الزَّبيري، نا إسرائيل ، عن منصور ،
عن إبراهيم ، عن علقمة
عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كُنَّا نَعُدُّ الْآيَاتِ بَرَكَةً، وَأَنْتُمْ تَعُدُّونَهَا
تَخْوِيفَاً، كُنَّا مَعَ رَّسُولِ اللهِ عَلِ فِي سَفَرٍ، فَقَلَّ الْمَاءِ،
فَقَالَ: ((اطْلُبُوا فَضْلَةً مِنْ مَاءِ، فَجَاؤُوا بِإِنَاءِ فِيهِ مَاءٌ قَلِيلٌ،
فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ، ثُمَّ قَالَ: ((حَيَّ عَى الطَّهُورِ الْمُبَارَكِ
وَالْبَرَكَةٍ مِنَ اللهِ ، فَلَقَدْ رَأَيْتُ الْمَاءَ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِ
رَسُولِ اللهِ عَّهِ، وَلَقَدْ كُنَّا نَسْمَعُ تَسْبِيحَ الطَّعَامِ، وُهُوَ
يُؤْكَلُ (١)
هذا حديث صحيح
٣٧١٤ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أخبرنا أحمد بن
عبد الفه النعيميّ، فا محمد بن يوسف الفربري، نا محمد بن إسماعيل
البخاري ، نا محمد بن بشار، نا ابن أبي عدي ، عن سعيدٍ ، عن قتادة
عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أَتِيَ النَِّيُّ عَيْهِبِإِنَاءِ، وُهُوَ بِالزَّوْرَاءِ،
فَوَضْعَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ، فَجَعَلَ الْمَاءِ يَذْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ،
(١) صحيح البخاري ٤٣٢/٦ في الأنبياء: باب علامات النبوة في الاسلام.

- ٢٩١ -
فَتَوََّأَ الْقَوْمُ. قَالَ قَتَادَةُ: قُلْتُ لِأَنَسٍ: كَمْ كُنْتُمْ؟ قَالَ:
ثَلاَثْمِائَةٍ أَوْ زُّهَاءَ ثَلَاثمِائَةٍ .
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن أبي غسان المسمعيّ،
عن معاذ بن هشام، عن أبيه، وأخرجه عن محمد بن مثنى ، عن محمد
ابن جعفر ، عن سعيدٍ .
وهذه آيَةٌ ومعجزةٌ، وقيل: هذا أبلغُ من تفجير الماء من الحجر
لموسى عليه السلام ، لأن في طبع الحجارة أن يخرج منها الماء ، وليس
في طباع أعضاء بني آدم ذلك .
٣٧١٥ - وبهذا الإسناد: نا محمد بن إسماعيل البخاري ، نا يوسف
ابن عيسى، نا ابن فُضِلٍ، نا ◌ُحصين، عن سالم
عَنْ جَابِرٍ قَالَ: عَطِشَ النَّاسُ يَوْمَ الْدَيْبِيَةِ، وَرَسُول
اللهِ عَجِ بَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ، فَتَوَّضَّأَ مِنْهَا ، ثُمَّ أَقْبَلَ النَّاسُ نَحْوَهُ،
فَقَالَ رَسُولُ اللهَِّهِ: (( مَا لَكُمْ؟)) قَالُوا: يَارَسُولَ اللهِ لَيْسَ
عِنْدَ مَاءَ نَتَوَّضْأُ مِنْهُ، وَلَا نَشْرَبُ إِلَّ مَا فِ رَكْوَتِكَ ، قَالَ:
فَوَضَعَ النَِّيُّ عَّهِ يَدَهُ فِي الرَّكْوَةِ، فَجَعَلَ الْمَاءِ يَفُورُ مِنْ
بَيْنِ أَصَابِعِهِ كَأَمْثَالِ الْعُيُونِ قَالَ: فَشَرِبْنَا وَتَوَّضَأُنا ،
فَقُلْتُ ◌ِجَارِيرِ: كَمْ كُنْتُمْ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: لَوْ كُنَّا مِائَةَ ألْف
(١) البخاري ٤٢٨/٦ في الأنبياء: باب علامات النبوة في الإسلام
ومسلم ( ٢٢٧٩) (٦) في الفضائل: باب في معجزات النبي صلى الله عليه
وسلم .

- ٢٩٢ -
لَكَفَانًا، كُنَّا خْسَ عَشْرَةَ مِائَةٌ .
هذا حديث متفق على صحته (١)
٣٧١٦ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحيّ، أنا أبو الحسين علي بنة
محمد بن عبد الله بن بشران، أنا إسماعيل بن محمد الصفّار، نا أحمد بن منصور
الرّادي، نا عبد الرزاق، أنا معمرٌ، عن قتادة، عن عبد اله بن رباح
عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ لَيهِ فِي جَيْشٍ ،
فَلَمَا كَانَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ، تَخَلَفَ لِبَعْضِ حَاجَتِهِ ،
وَتَخَلَّفْتُ مَعَهُ بِيضَأَةٍ، وَهِيَ الْإِدَاوَةُ ، قَالَ أَبُو قَتَادَةَ: فَقَضَى
حَاجَتَهُ، ثُمَّ جَاءِ، فَسَكَبْتُ عَلَيْهِ مِنَ الِيضَأَّةِ، فَتَوََّأَ ، وَقَالَ
◌ِ: احْفَظْهَا فَلَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ لِبَقِيَّتِهَا شَأْنٌ، قَالَ: وَسَارَ الَجْيْشُ ،
فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: إِنْ يُطِيعُوا أَبَا بَكْرٍ وَعَرَ يَرْفُقُوا بِأَنْفُسِهِمْ،
وَإِنْ يَعْصُومُمَا، يَشْقُّوا عَلى أَنْفُسِهِمْ، قَالَ: فَكَانَ أَبُو بَكُرٍ وُمَرُ
أَشَارَا عَلَيْهِمْ أَلَّا يَنْزِلُوا حَتَّى يَبْلُغُوا الْمَاءَ، وَقَالَ بَقِيَّةُ
النَّاسِ: بَلْ نَنْزِلُ حَتَّى يَأْتِيَ رَسُولُ اللهِ عَزِ قَالَ: فَتَزَّلُوا
قَالَ: فَجِئْنَاهْ فِى نَحْرِ الظَّهِيرَةِ، وَقَدْ هَلَكُوا مِنَ الْعَطَشِ
فَدَعَا النَِّيُّ ◌ِ﴿ِ بالِيضَةِ، فَأَتَيْتُهُ بِهَا، فَاسْتَأُبَطَّهَا، ثُمَّ جَعَلَ
(١) البخاري ٣٤٠/٧، ٣٤١ في المغازي: باب غزوة الحديبية، وفي
الأشربة : باب شرب البركة والماء المبارك ، وفي الأنبياء : باب علامات النبوة
في الإسلام .

- ٢٩٣ -
يَصُبُّ لَهُمْ، فَشَرِبُوا حَتَّى رَؤُوا وَتَوَّضُؤُوا، وَمَلَؤُوا كُلَّ إِنَاءِ
كَانَ مَعَهُمْ حَتَّى جَعَلَ يَقُولُ: هَلْ مِنْ مَالٍ (١) ؟ قَالَ: فَخُيّلَ
إِلَىْ أَّهَا كَا أَخَذَهَا، وَكُنُوا يَوْمَئِذٍ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ رُجلا (٢).
٣٧١٧ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحيّ، أنا أبو الحسين
عليّ بن محمد بن عبد الله بن بشران، أنا إسماعيل بن محمد الصفّار،
نا أحمد بن منصور الرمادي، نا عبد الرزاق ، أنا معمر، عن عوف ،
عن أبي رجاء العطارديّ
عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: سَرَى رَّسُولُ اللهِ حَّ فِي
سَفَرِ هُوَ وَأَصْحَابُهُ، قَالَ: فَأَصَابَهُمْ عَطَشُ خَدِيدٌ، فَأَرْسَلَ
الشَّيُّ عَِّ رَجَلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِهِ قَالَ: أَحْسِبُهُ عَلِيَاً وَالزُّبَيْرَ
أَوْ غَيْرَهُمَا، فَقَالَ: إِنْكُمَا سَتَجِدَانِ امْرَأَةٌ بِمَكَان كَذَا
كَذَا مَعَهَا بَعِيرٌ عَلَيْهِ مَزَادَتَنِ، فَأْتِيَانِي بِهَا، قَالَ: فَأَتَيَا
"رْأَةَ، فَوَجَدَاهَا قَدْ رَكِيَتْ بَيْنَ مَزَادَتَيْنِ عَلى الْبَعِيرِ فَقَالَا
ما : أُجِيبي رَّسُولَ اللهِ صَغِ، فَقَالَتْ: وَمَنْ رَّسُولُ اللهِ؟
﴿ذَ الصَّبِىءُ ! قَالًا: هُوَ الَّذِي تَعْنِينَ، وُهُوَ رَّسُولُ اللهِ عَخْ
(١) أي: هل من مالىء، فحذفت الهمزة تخفيفا .
(٢) إسناده صحيح، وأخرجه أحمد ٣٠٢/٥ بنحوه وبأطول منه من
حديث محمد بن جعفر، عن شعبة، عن قتادة ، عن عبد الله بن رباح، عن
أبي قتادة وكذلك أخرجه مسلم في ((صحيحه)) ( ٦٨١) من حديث ثابت
عن عبد الله بن رباح ، عن أبي قتادة .

- ٢٩٤ -
حَقّاً فَجَاءَا بِهَا، فَأَمَرَ النِّيُّ عَلْ، فَجُعِلَ فِي إِنَاءِ مِنْ
مَزَادَتَيْهَا، ثُمَّ قَالَ فِيهِ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَقُولَ، ثُمَّ أَعَادَ الْمَاءَ
فِي الْمَزَادَتَيْنِ، ثُمْ أَمَرَ بِعَزْلَاءِ الْمَزَادَتْنِ، فَفُتِحَتْ، ثُمْ أَمَرَ
النَّاسَ، فَلَؤُوا آنِيَتَهُمْ وَأَسْقِيَتَهُمْ، فَلَمْ يَدَعُوا يَوْمَئِذٍ إِنَاءَ
وَلَا سِقَاءَ إِلَّ مَلَؤُوهُ. قَالَ عِيْرَانُ: حَتَّى كَانَ يُخَيِّلُ إِلَيْ أَنْهَا لَمْ
تَزْدَدْ إِلَّ امْتِلَاءِ، قَالَ: فَأَمَرَ النَّبِيُّ عَِّ يِثَوْبَها فَبْسِطَ،
ثُمَّ أَمْرَ أَصْحَابَهُ، فَجَاؤُوا مِنْ زَادِهِمْ حَتَّى مَلَأَّ لَمَا تَوْبَهَا، ثُمَ
قَالَ لَا: ((اذْهِي فَإِنَّا لَمْ نَأُخُذْ مِنْ مَائِكِ شَيْئاً، وَلْكِنَّ اللهَ
سَقَانَ، فَجَاءَتْ أَهْلَهَا، فَأَخَبَرَتُهُمْ، فَقَالَتْ: ◌ِثْتُكُمْ مِنْ
عِنْدِ أَسْحَرِ النَّاسِ، أَوْ إنّهُ لَرَسُولُ اللهِ عَ﴿ حَقًّاً، فَجَاءَ
أَهْلُ ذُلِكَ الْحِوَاءِ حَتَّى أَسْلُمُوا كُلُّهُمْ .
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجاه من طرق عن عوفٍ
عن أبي رجاء .
والمزادة : التي بسميها الناس الرَّاوية، والراوية : البعير الذي يسقى
عليه ، وهذه هي المزادة، والسطيحة نحو المزادة غير أنها أصغر من
(١) البخاري ٤٢٥/٦ في الأنبياء : باب علامات النبوة في الإسلام ، وفي
التيمم : باب الصعيد الطيب وضوء المسلم يكفيه من الماء ، وبساب التيمم
ضربة، ومسلم (٦٨٢) في المساجد: باب قضاء الصلاة الفائتة ، واستحباب
تعجيل قضائها .

- ٢٩٥ -
المزادة ، فهي من جلدين ، والمزادة أكبر . والصابىء عند العرب :
الذي خرج من دينٍ إلى دينٍ ، وكان المشركون يقولون لمن أسلم : قد
قَبأ فلانٌ، والعزلاءُ: هي فم المزادة الأسفل، يخرج الماءُ منه خروجاً
واسعاً . والحِواءُ : بيوتُ مجتمعةٌ على ماءٍ، وجمعها أحويةٌ .
وفي الحديث دليلٌ على أنْ أواني المشركين على الطهارة ما لم يُعلم
نجاستها، وفيه أنَّ أخذ ماءِ الغير يجوز عند ضرورة العطش بالعوض، وقد
أعطاها النبيُ رَّلتم من الزاد ما كان عوضاً عن مائها .
٣٧١٨ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحيُ، أنا أبو الحسين بن
بشران، أنا إسماعيل بن محمد الصفّار، نا أحمد بن منصور الرّمّاديء،
نا عبد الرزاق، أنا معمر، عن عطاء بن السائب، عن عبد اله بن حفصٍ.
عَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ الثَّقَفِيِّ قَالَ: ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ رَأَيْتُهَا مِنْ
رَسُولِ اللهِ عَهِ بَيْنَا نَحْنُ نَسِيرُ مَعَهُ إِذْ مَرَرْنَا بِبَعِيرٍ يُسْنَى
عَلَيْهِ، قَالَ : فَلَّ رَآهُ الْبَعِيرُ، جَرْجَرَ فَوَضْعَ جِرَانَهُ،
فَوَقَفَ عَلَيْهِ النَِّيُّ ◌َهِ، وَقَالَ: ((أَيْنَ صَاحِبُ هْذَا الْبَعِيرِ؟))
فَجَاءَهُ، فَقَالَ النَِّيُّ عَيْهِ: (( بِعْنِيهِ)) قَالَ: بَلْ تَهَبُهُ لَكَ
يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: ((بَلْ بِعْنِيهِ)) قَالَ: بَلْ تَهَبُهُ لَكَ
فَإِنَّهُ لِأهلِ بَيْتٍ مَالَهُمْ مَعِيشَةٌ غَيْرُهُ، قَالَ: ((أَمَا إِذْ ذَكَرْتَ
هُذَا مِنْ أَمْرِهٍ ، فَإِنَّهُ شَكَا كَثْرَةَ الْعَمْلِ ، وَقِلَّةَ الْعَلْفِ ،
فَأَحْسِنُوا إِلَيْهِ، قَالَ: ثُمَّ ◌ِرْنَا حَتَّى نَزَلْنَا مَنْزِلَاً، فَنَامَ النَُّّ

- ٢٩٦ -
◌َحِ، فَجَاءَتْ شَجَرَةٌ تَشُقُّ الْأَرْضَ حَتَّى غَشِيَتْهُ، ثُمْ رَجَعَتْ
إِلَى مَكَانِهَا، فَمَّا اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللهِ عَمِ، ذَكَرْتُ لَهُ،
فَقَالَ: ((هِيَ شَجَرَةٌ اسْتَأْذَنَتْ رَبّهَا فِي أَنْ تُسَلّمَ عَى رَسُولِ اللهِ ،
فَأَذِنَ لَمَا ، قَالَ: ثُمَّ سِرْنَا فَمَرَرْنَا بِمَاءِ، فَأَتَّتْهُ امْرَأَةٌ بِابْنِ
لَا بِهِ جِنَّةٌ، فَأَخَذَ النَّبيُّ ◌َ بِمَنْخِرِهِ، ثُمْ قَالَ: ((أخرُجْ
إِنِّي مُحَمْدُ رَسُولُ اللهِ ، قَالَ: ثُمْ سِرْنَا، فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنْ
سَيْرِنَا، مَرَرْنَا بِذْلِكَ الْمَاءِ، فَأَتَتْهُ الْمَرْأَةُ يُجُزُرٍ وَلَبْنِ،
فَأَمَرَهَا أَنْ تَرُدِّ الْجُزُرَ، وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ، فَشَرِبُوا اللَّبَنَّ،
فَسَأَلَمَا عَنِ الصَّيِيِّ، فَقَالتْ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْقُ مَا رَأَيْنَا
مِنْهُ رَيْبَا بَعْدَكَ (١).
(١) وأخرجه أحمد ١٧٣/٤، وعبد الله بن حفص مجهول، وعطاء
ابن السائب رمي بالاختلاط ، والراوي عنه - وهو معمر - سمع منه بعد
الاختلاط، لكن أخرجه الحاكم ٦١٧/٢، ٦٠١٨ من طريق الأعمش، عن المنهال
ابن عمرو ، عن يعلى بن مرة ، عن أبيه قال : سافرت مع رسول الله صلى
الله عليه وسلم، فرأيت منه شيئا عجبا، نزلنا منزلا، فقال : انطلق إلى
هاتين الشجرتين ، فقل: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لكما
أن تجتمعا ، فانطلقت ، فقلت لهما ذلك، فانتزعت كل واحد منهما من
أصلها ، فمرت كل واحدة إلى صاحبتها، فالتقيا جميعا، فقضى رسول
الله صلى الله عليه وسلم حاجته من ورائهما، ثم قال : انطلق ، فقل لهما :
لتعد كل واحدة إلى مكانها ، فأتيتهما ، فقلت ذلك لهما ، فعادت كل واحدة
إلى مكانها ، واتته امرأة ، فقالت: أن ابني هذابه لم منذسبع سنين يأخذه
كل يوم مرتين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أدنيه))، فأدنته منه،

3
- ٢٩٧ -
قوله: "جَرجرَ، أي: صوْتَ، والجِران: باطن عنْق البعير.
٣٧١٩ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أما أحمد بن عبد الله
النعيمي"، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، حدثني بشر بن
مرحومٍ ، نا حاتم بن إسماعيل، عن يزيد بن أبي حميدٍ
عَنْ سَلَمَةَ قَالَ: خَفْتْ أَزْوَادُ الْقَوْمِ، وَأَمْلَقُوا، فَأَتَوُا
النِّسِّ عَّهِ فِي تَخْرِ إِيلِهِمْ، فَأَذِنَ لُهُمْ، فَلَقِيُهُمْ مُمَرُ،
فَأَخْبَرُوهُ، فَقَالَ: مَا بَقَاؤُكُمْ بَعْدَ إِبِلِكُمْ؟ فَدَخَلَ عَلى النَّيْ
◌َ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا بَقَاؤُهُمْ بَعْدَ إِيلِهِمْ ؟ فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ لَّهِ: (( نَادٍ فِي النَّاسِ يَأْتُونَ بِفَضْلِ أَزْوَادِهِمْ ))
فَبُسِطَ لِذْلِكَ نِطْعٌ، وَجَعَلُوهُ عَلى النَّطْعِ، فَقَامَ رَّسُولُ اللهِ
رَحِ، فَدَعَا وَبَرَّكَ عَلَيْهِ، ثُمْ دَعَاهُمْ بِأَوْعِيَتِهِمْ، فَاحْتَثَى
فتغل في فيه ، وقال : اخرج عدوا الله أنا رسول الله ، ثم قال لها رسول الله
صلى الله عليه وسلم إذا رجعنا ، فأعلمينا ما صنع، فلما رجع رسول الله
صلى الله عليه وسلم استقبلته ومعها كبشان وأقط وسمن ، فقال لي
رسول الله صلى الله عليه وسلم : خذا هذا الكبش، فالخذ منه ما أردت »
فقالت : والذي أكرمك ما رأينا شيئا منذ فارقتنا ، ثم أتاه بصير ، فقام بين
يديه ، فرأى عينيه تلمعان، فبعث إلى أصحابه، فقال: مالبعير كم هذا
يشكوكم ؟ فقالوا : كنا نعمل عليه ، فلما كبر، وذهب عمله ، تواعدنا عليه
لننحره غدا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تنحروه، وأجعلوه
في الابل يكون معها)) وسنده صحيح، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي،
وهو في المسند ١٧٠/٤ بنحوه أيضا من حديث ابن نمير عن عثمان بن حكيم،
عن عبد الرحمن بن عبد العزيز، عن يعلى بن مرة، وهذا سند حن في
الشواهد .
١

- ٢٩٨ -
النَّاسُ حَتَّى فَرَّغُوا، ثُمْ قَالَ رَّسُولُ اللهِ عَمِ: ((أَشْهَدُ أَنْ
لَا إِلْهَ إِلَّ اللهُ، وَأَنّي رَسُولُ اللهِ)) (١).
هذا حديث صحيح أخرج مسلم من رواية الأعمش عن أبي صالحٍ ،
عن أبي هريرة، أو عن أبي سعيد، مشكّ الأعمش معناه ، وقال : في
غزوة تبوك، وقال: اجتمع على النّطع شيء يسيرٌ، فدعا النبي ◌ِّ ◌َّه
بالبركة، ثم قال : "خذوا في أوعيتكم فأخذوا حتى ما تركوا في العسكر
وعاء إلا ملؤوه قال: فأكلوا حتى شبعوا، وفضلتْ فضلةٌ، فقال
رسول اله بَلقى: ((أشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله لا يلقى الله
بها عبدٌ غيرُ شاك فيحجب عن الجنة)).
واحتجَّ به البخاريُ في النهد في الطعام ، في جواز قسمة ما يُكال
وبوزن مجازفة "، وقبضة " قبضة".
٣٧٢٠ - أخبرنا أبو سعيد عبد الله بن أحمد الطاهري، أنا جدّي
عبد الصمد بن عبد الرحمن البزاز، أنا أبو بكر محمد بن زكريا
العذافري، أنا إسحاق بن إبراهيم الدّبريّ، نا عبد الرزاق ، أخبرنا
معمر ، عن الزهري
أَخْبَرَ فِي أَنَسُ بْنُ مَالِكِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَلْ خَرَجَ حِينَ
زَاغَتِ الشَّمْسُ، فَصَلَى الظُّهْرَ، فَلَمَّا سَلَّمَ ، قَامَ عَلى الْمِثْبَرِ،
(١) البخاري ٩٢/٥ في أول الشركة، وفي الجهاد : باب حمل الزاد
في الغزو، ومسلم (٢٧) (٤٥) في الايمان: باب الدليل على أن من مات على
التوحيد دخل الجنة قطعا .

- ٢٩٩ -
فَذَكَرَ السَّاعَةَ، وَذَكَرَ أَنَّ بَيْنَ يَدَنِهَا أُمُورَاً عِظَامَاً، ثُمْ قَالَ :
((مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْأَلَ عَنْ شَيْءٍ، فَلَيَسْأَلْ عَنْهُ، فَوَالهِ لَا تَسْأَلُونِي
عَنْ شَيْءٍ إلَّ أَخْبَرْتُكُمْ بِهِ مَا دُمْتُ فِي مَقَامِي هَذَا)) قَالَ
أَنَسُ : فَأَكْثَرَ النَّاسُ الْبُكَاءَ حِينَ سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللهِ
عَّهِ وَأَكْثَرَ رَسُولُ اللهِ عَيِ أَنْ يَقُولَ: ((سَلُونِي سَلُونِي)) قَالَ
أَنَسُ: فَقَامَ رُّجُلٌ فَقَالَ: أَيْنَ مَدْخَلِي يَارَسُولَ اللهِ؟ فَقَال:
((النَّارُ)) وَقَالَ: فَقَامَ عَبْدُ اللهِ بْنُ حُذَافَةَ ، فَقَالَ: مَنْ أَبِي
يَارَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: أُبُوكَ حُذّافَهُ، ثُمَّ أَكْثَرَ أَنْ يَقُولَ: (سَلُونِ))
قَالَ : فَبَرَكَ مُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَى رُكْبَقَيْهِ، فَقَالَ: رَضِيْنَا
بِاللهِ رَّبّ، وَبِالإِسْلَامِ دِينَاً، وَيُحَمَّدٍ رَسُولًا، قَالَ: فَسَكَتَ
النَِّيُّ عَمِ حِينَ قَالَ مُمَرُ ذْلِكَ، ثُمَّ قَالَ النَِّيُّ عَاءِ: " وَالَّذِي
نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ عُرِضتْ عَلَىَّ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ آنِفً فِي عُرْضِ
هُذَا الْخَائِطِ، وَأَنَا أَصَلِّي، فَلَمْ أَرَ كَالَيَوْمٍ فِى الْخَيْرِ وَالشَّرِّ)).
قَالَ الزُّهْرِي: وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ قَالَ: قَالَتْ أُمّ
عَبْدِ اللهِ بْنِ حُذَافَةَ: مَا رَأَيْتُ ابْنَأَ أَعْقَّ مِنْكَ، أَكُنْتَ تَأْمَنُ
أَنْ تَكُونَ أُمّكَ قَدْ قَارَفَتْ بَعْضَ مَا قَارَفَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ
،

- ٢٠٠ -
فَتَفْضَحَهَا عَلى أَعْيُنِ النَّاسِ. فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: لَوْ أَلْقَنِي
_بِعَبْدٍ أَسْوَدَ لَلَحِقْتُهُ .
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن محمود ، وأخرجه
مسلم عن عبد بن حميدٍ ، كلاهما عن عبد الرزاق .
٣٧٢١ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزي، أنا زاهر بن أحمد، أنا
أبو إسحاق الهاشميُ، أنا أبو مُصعب، عن مالك ، عن إسحاق بن
عبد اه بن أبي طلحة أنه
◌َمِعَ أَنَسَ بْنَّ مَالِكٍ يَقُولُ : قَالَ أَبُو ◌َلْحَةَ لِأُمِّ سُلَيِْ :
لَقَدْ سَمِعْتُ صَوْتَ رَسُولِ اللهِ عَهِ صَعِيفَاً أَعْرِفُ فِيهِ
الْجُوعَ، فَهَلْ عِنْدَكِ مِنْ شَيْءٍ؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ، فَأُخْرَجَتْ
أَقْرَاهَاً مِنْ شَعِيرٍ، ثُمَّ أَخَذَتْ خَارَاً لَهَا، فَلَفَّتِ الْبِزَ
بِبَعْضِهِ، ثُمَ دَّتْهُ تَحْتَ يَدِي، وَرَدَّتْتِي بِبَعْضِهِ، ثُمَّ أَرْسَلَتْنِي
إِلَى رَسُولِ اللهِ ﴾﴾ قَالَ: فَذَهَبْتُ بِهِ، فَوَجَدْتُ رُسُولَ اللهِ
◌َحِ جَالِسَاً فِي الْمَسْجِدِ، وَمَعَهُ النَّاسُ، فَقُمْتُ عَلَيْهِمْ ،
٣٠
(١) البخاري ١٣ /٢٣٠ في الاعتصام: باب ما يكره من كثرة السؤال،
وتكلف مالا يعنيه، وفي العلم: باب من برك على ركبتيه عند الامام أو المحدث
وفي مواقيت الصلاة : باب وقت الظهر عند الزوال ، ومسلم (٢٣٥٩)
( ١٣٦) في الفضائل: باب توقيره صلى الله عليه وسلم وترك إكثار سؤاله
عما لاضرورة إليه ...