النص المفهرس

صفحات 101-120

- ١٠١ -
وَلَا يَجِلُّ لُسْلٍِ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ. »
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن عبد اله بن يوسف،
وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى ، كلاهما عن مالك .
قوله: ((لا تدابروا)) معناه: التهاجرُ والتصارمُ مأخوذ من توليةٍ
الرجل ديره إذا رأى أخاه، وإعراضه عنه. وقال المورَّجُ: قوله:
((لا تدابروا)) معناه: آسُوا، ولا تستأثروا. وقال بعضهم: إنما قيل
للمستأثر مستدير، لأنه يُولّ عن أصحابه، إذا استأثر بشيء دونهم.
فأما النهي عن الهجران أكثر من ثلاثٍ، إنما جاء في هجران الرجل
أخاه لعثْبٍ وموجدةٍ ، أو النبوة تكون منه ، فرخص له في مدة
الثلاث لقلتها ، وحرَّم ما وراءها . فأما هجران الوالد الولد ، والزوج
الزوجة ، ومن كان في معناهما ، فلا يُضيِّ أكثر من ثلاثٍ ، وقد
هجر وصول اله يريتم نساءه شهراً. هذا قول الخطابي في كتابه .
قلتُ: فأما هجران أهل العصيان، وأهل الريب في الدين، فشرعٌ
إلى أن تزول الريبةُ عن حالهم، وتظهر توبتهم ، قال كعب بن مالك حين
تخلف عن غزوة تبوك: ونهى النبي ول عن كلامنا وذكر خمسين ليلة (٢).
وجعل محمد بن إسماعيل رحمه اله الخمسين حدًّا لتبيَّن توبة العاصي . وقال
(١) ((الموطأ)) ٩٠٧/٢ في حسن الخلق، والبخاري ٤١٣/١٠ في
الأدب، ومسلم (٢٥٥٩) في البر والصلة : باب تحريم التحاسد
والتباغض .
(٢) متفق عليه .

- ١٠٢ -
عبد الله بن عمر: لا تُسلِّمُوا على شربَةٍ الخمر .
وقال أبو الدرداء: لن تفقه كِلَّ الفقه حتى تمقت الناس في ذات الله،
ثم تُقْبِيلَ على نفسك، فتكون لها أشْدَّ مقتاً منك الناس .
بـ
في عبد المهاجرين والمغشاطبى
٣٥٢٣ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزي، أنا زاهر بن أحمد، أنا أبو
إسحاق الهاشمي، أنا أبو ◌ُصعب ، عن مالك ، عن سهيل بن أبي صالح،
عن أبيه
عَنْ أَبِي هُرَّيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَ﴾ قَالَ: تُفْتَحُ أَبْوَابُ
الْجَّةِ يَوْمَ الْأَثْنَيْنِ، وَيَوْمَ الْخَمِيسِ، فَيَغْفِرُ اللهُ لِكُلِّ عَبْدٍ
مُؤٍِْ، لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئَاً إِلَّ رَجُلٌ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ
أَخِيهِ شَحْنَاءِ، فَيُقَالُ: أَتْرُكُوا، أَوِ ارْكُوا هُذَيْنِ حَتَّى يَفِيئًا
أَنْظِرُوا مُذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحًا.))(١)
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (١) عن قتيبة بن سعيد عن مالك،
ورواه عن أي تطهر، عن ابن وهب، عن مالك، عن مسلم بن أبي مريم،
(١) ((الموطأ))٩٠٨/٢، ٩٠٩ في حسن الخلق، ومسلم (٢٥٦٥) في
البر والصلة : باب النهى عن الشحناء والتهاجر .

- ١٠٣ -
عن أبي صالح وقال: ((تعرّضُ أعمالُ الناسِ في كل جمعة مرّتَيْنِ يوم
الاثنين ، ويوم الخميس .»
والشحناء: العداوة، والمشاحنُ: المعادي. وقوله: ((اركوا))
أي: أخْروا)، يُقال: زَكاهُ يَرِ كُوهُ: إذا أخره. ((حتى يفيئًا))
أي: حتى يزجعا إلى الصلح.
٣٥٢٤ - أخبرنا عبد الواحد المليجيد، أنا عبد الرحمن من أبي شريح،
أنا أبو القامم البغوي ، فا علي بن الجعد ، أخبرني أبو غان مطرف
سمعت داود بن فراميج
سَمِعْتُ أَبَ هُرَّيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَّسُولُ اللهِ عَهِ:" تُفْتَحُ
أَبْوَابُ الْجَنَّةِ كُلَّ اثْنَيْنٍ وَخِيسٍ، وَيُغْفَرُ لِكُلِّ إِنسَانٍ
لَا يُشْرِكُ ◌ِلِهِ شَيْئًا إِلَّ رَجُلٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاه،
فَيَقُولُ: أَتْرُكُوا هُذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِمَا (١) ))
٣٥٢٥ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي'، أنا أبو بكر أحمد بن
الحسن الخيري، أنا حاجب بن أحمد الطوميّ، نا محمد بن حماد ،
نا أبو معاوية، عن الأعمش ، عن أبي سفيان
عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عُها« إنَّ الشَّيْطَانَ
يَئِسَ أَنْ يَعْبُدَهُ الْمُصَلُّونَ، وَلْكِنْ فِي تَحْرِ يش بينهم "
٠٫٠
(١) إسناده حسن.

- ١٠٤ -
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (١) عن أبي كريب، عن أبي معاوية .
قلتُ : التحريش: إيقاع الخصومة والخشونة بينهم .
ب
النهي عن تتبع عورات المسلمين
٣٥٢٦ - أخبرنا أبو بكر محمد بن محمد بن علي بن الحسن الطومي
بها، أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الإسفراييني ، أ، أبو
بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي، أنا عبد الله بن ناجية، ، محي بن
أكثم، ( الفضل بن مومى السَّيناني'، عن الحسين بن واقدٍ، عن أوفى
إن دلهم ، عن نافع
عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيِّ ◌َ﴾ قَالَ: ((يَا مَعْشَرَ مَنْ آمَنَ
يِلِ-َآنِهٍ، وَلَمْ يُقْضِ الْإِيمَانُ إِلَى قَلْيِهِ: لَا تَغْتَابُوا الْمُسْلِينَ،
وَلَا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ، فَإِنَّهُ مَنْ تَتَبْعَ عَوْرَاتِ الْمُسْلِمِينَ، تَتَبْعَ
اللهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ تَقَبِّعَ اللهُ عَوْرَتَهُ، فَيَفْضَحَهُ وَلَوْ فِي ◌َجَوْفٍ
رَحْلِهِ
قَالَ: وَنَظَرَ ابْنُعُمَرَ يَوْمَا إِلَى الْكَعْبَةِ، فَقَالَ: ((مَا أَعْظَمَكٍ)
وَأَعْظَمَ حُرْمَتَكٍ، وَاْمُؤْمِنُ أَعْظَمُ عِنْدَ اللهِ حُرْمَةٌ مِنْكِ.)) (٢)
(١) (٢٨١٢) في صفات المنافقين وأحكامهم: باب تحريش الشيطان.
(٢) وأخرجه الترمذي ( ٢٠٣٣) في البر والصلة ، وسنده حسن ،

- ١٠٥ -
قال أبو عيسى: هذا حديث غريبٌ لا نعرفه إلا من حديث الحسين
إن واقدٍ .
بلغه أن
قلت : وروي هذا الحديث عن أبي برزة أن النبي
فأ من المنافقين بنالون شL من المؤمنين، فرفع النبي محمد الع صوته،
فقال: ((بإ معشر من آمن بلسانه، ولم يخلص الإيمان إلى قلبه لا تؤذوا
المؤمنين، ولا تتبعوا عوراتهم)) فذكر مثل معناه .
٣٥٢٧ - أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أبى توبة ، أنا أبو
طاهر محمد بن أحمد بن الحارث، أنا أبو الحسن محمد بن يعقوب الكسائي ،
أخبرنا عبد الله بن محمود، أنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله الخلال،
لما عبد اله بن المبارك، عن يحيى بن أيوب، عن عبد الله بن سلمان أنْ
إسماعيل بن محيى المعافري ، أخبرنا عن سهل بن معاذ بن أنس الجمني ،
عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَِّيِّ عَ قَالَ: ((مَنْ تَى مُؤْمِنَاً مِنْ
مُنَافِقٍ يَعِبُهُ، بَعَثَ اللهُ مَلَكّاً يَحْيِي لَمَهُ يَوْمَ الْقِيَّامَةِ مِنْ كَرٍ
جَهَمَ، وَمَنْ قَفَى مُسْلِماً بِشَيْءٍ يُرِيدُ شَيْنَهُ بِهِ، حَبَسَه الله
عَلَى جِسْرِ جَهَمَ حَتى يَخْرُجَ مِمَا قَالَ (١).))
وروي عن أبي أمامة، عن النبي ◌َِّ قال: ((إنْ الأمير إذا ابتغى
وله شاهد من حديث أبي برزة الأسلمي - وقد ذكره المصنف - أخرجه أبو
دلود ( ٤٨٨٠) وسنده حسن في الشواهد، وأخرجه أبو يعلى في مسنده
ص ٤٧٠ مصورة المكتب من حديث البراء وسنده حسن كما قال المنذري في
((الترغيب والترهيب)) ١٧٧/٣، وقال الهيثمي في ((المجمع)) ٥٣/٨:
رجاله ثقات .
(١) وأخرجه أحمد ٤٤١/٣، وأبو داود (٣٣٨٣) في الأدب ، باب من
رد عن مسلم غيبته، وإسماعيل بن يحيى المعافري لم يوثقه غير ابن
حبان ، وباقي رجاله ثقات .

- ١٠٦ -
الرَّبية في الناس أفدَهُمْ.)) (١)
وعن معاوية قال: سمعتُ رسول الله وَ ل يقول: ((إنك إذا
اتّبعْتَ عورات الناسِ أفدتهم.)) (٢)
باب
الذب عن المسلمين
٠
٣٥٢٨ - أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن أحمد المليحي"، أنا أبو
منصور محمد بن محمد بن سمعان، نا أبو جعفر محمد بن أحمد بن عبد الجبار
الرّاني، نا حميد بن زنجوية، نا أبو شيخ الحرّاني، نا موسى بن أعينَ،
عن ليث بن أبي سليم ، عن شهر بن حوشب، عن أم الدرداء
عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُول اللهِ عَ يَقُولُ :
((مَا مِنْ مُسْلِ يَرْدُ عَنْ عِرْضِ أَخِيهِ إِلَّ كَانَ حَقًّا عَلى اللهِ أَنْ
يَرُدِّ عَنْهُ ثَرَ جَهَنْمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، ثُمَّ تَلَاَهْذِهِ الْآَيَةَ ( وَكَانَ حَقًّا
عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ.) (٣)
,
(١) أخرجه أحمد ٤/٦، وأبو داود (٤٨٨٩) في الأدب : باب النهي
عن التجسس، والحاكم ٣٧٨/٤، وسنده حسن، ويشد له حديث
معاوية الذي يأتي بعده .
(٢) أخرجه أبو داود (٤٨٨٨) .وسنده حسن وهو بمعنى ما قبله .
(٣) ليث وشهر ضعيفان، وقد ذكره ابن كثير في تفسيره٤٤١/٦ من
رواية ابن أبي حاتم ، وزاد السيوطي في (( الدر المنثور» ١٥٧/٥ نسبته إلى
الطبراني وابن مردويه .

- - ١٠٧ -
٣٥٢٩ - أخبرنا عبد الواحد المليحي"،! أنا أبو عاصم والمكيُ بن
إبراهيم ، عن عبيد الله بن أبي زياد ، عن شهر بن حوشب
عَنْ أَسْمَاءِ يِذْضِ يَزِيدَ بْنِ السُّكَنِ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اله
◌َ﴾: ((مَنْ ذَبَّ عَنْ لَمِ أَخِيهِ بِالْمَغِيبَةِ، كَانَ حَقًّا عَلى اللهِ
أَنْ يُعْتِقَهُ مِنَ النَّارِ .. ١٧
٣٥٣٠ - أخبرنا عبد الواحد المليحي"، أنا أبو منصور السمعاني،
نا أبو جعفر الرياني، نا حميد بن زنجوية، نا آدم بن أبي إياسٍ ، نا
إسماعيل بن عياش، عن أبان بن أبي عياش
مَنْ أَنْسِ بْنِ مَآلِكٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّيِّ عَخِ يَقُولُ:
مَنِ اعْتِبَ عِنْدَهُ أَخِوَهُ الْمُسْلِمُ، وَهُوَ يَقْدِرُ عَلى نَصْرِهِ،
فَتَجِّرَهُ، نَصَرَهُ اللهُ في الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ)) (٢)
٣٥٢١ - وأخبرنا الصالحي"، أنا ابن بشران، أخبرنا إسماعيل الصفّار،
نا الرمادي، نا عبد الرزاق ، أنا معمر والثوري عن أبانٍ بإسناده مثله.
(١) وأخرجه أحمد ٦١/٦}، وشهر ضعيف، ومع ذلك فقد حسنه
المنذري ٣٠٢/٣ وزاد نسبته إلى ابن أبي الدنيا والطبراني، وذكره الهيثمي
في ((المجمع)، ٤٩٥/٨° ونسبه إلى أحمد والطبراني، وقال : إسناد
أحمد حسن .
(٣) إسناده ضعيف جداً أبان بن أبي عياش مُتْرُوك، وذكره السيوطي
في ((الجامع الصغير)) بنحوه، ونسبه إلى ابن أبي الدنيا في ((ذم الغيبة)»
والمنذري في ((الترغيب والترهيب)) ٣٠٣/٣° ونسبه إلى أبي الشيخ
والأصبهائي، وصفرهٍ بقوله: روي إشارة منه إلى ضعفه.
--

- ١٠٨ -
٣٥٣٢ - أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أبو منصور السمعاني،
نا أبو جعفر الرياني، نا حميد بن زنجوية، نا عبد اله بن صالح ،
حدثني الليث بن سعدٍ ، حدثني يحيى بن سليم بن زيدٍ مولى رسول الله
وزفى أنه سمع إسماعيل بن بشير مولى بني مغالة" يقول:
سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ وَأَبَا طَلْحَةَ بْنَ سَهْلِ الْأَنْصَارِ بَيْنِ
يَقُولَانِ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَهُ: ((مَا مِنْ أمْرِىِ يَخْذُلُ مُسْلَ
في مَوْظِنِ يُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ، وَيُنْتَّكُ فِيهِ مِنْ مُحُرْمَتِهِ
إِلَّا خَذَلَهُ اللهُ فِي مَوْظِنٍ، يُحِبُ فِيهِ نُصْرَتَهُ، وَمَا مِنْ أمْرِىء
يَنْصُرُ مُسْلِماً فِى مَوْضِعٍ يُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ، وَيُنْتَكُ
فِيهٍ مِنْ حُرْمَتِهِ إِلَّ نَصَرَهُ اللهُ فِي مَوْطِنِ يُحِبُّ فِيهِ نُصْرَتَهُ (١))
قال طارقٌ : كان بين خالد بن الوليد وبين سعد بن أبي وقاصٍ
كلامٌ، فتناول رجلٌ خالداً عند سعدٍ، فقال سعدٌ : إن الذي بيتنا
لم يبلغ ديننا .
(١) وأخرجه أحمد ٣٠/٤، وأبو داود (٤٨٨٣) في الأدب، باب
من رد عن مسلمغيبة ، ويحيى بن سليم لم يوثقه غير ابن حبان ، وكذا
الراوي عنه .

باب
مالا يجوز من الظى والنهي هى التحاسه والتجسى
قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (يَا أُهَا الَّذِيْنَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا
كَثِيرَاً مِنَ الظَّنَّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنَّ إِثْمُ وَلَا تَجَسَّسُوا) [الحجرات: ١٢]
الآية. وَقَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (وَمِنْ ثَرَّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ )
[الفلق: ٥] وَقَالَ تَعَالَى: (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى مَا أَلُ
اللهُ مِنْ فَضْلِهِ) [ النساء: ٥٤] وَقَالَ تَعَالَى: (فَمَا اخْتَلَفُوا
إِلَّ مِنْ بَعْدٍ مَا جَاءُهُ الْعِلْمُ بَغْيَا بَيْنَهُمْ) [ الجاثية: ١٧]
وَالْبَغْيُ: الْسَهُ، وَسُمْيَ الظُّلْمُ بَغْيَاً، لِأَنَّ الْخَاسِدَ ظَالِمُ،
وَقَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (إِنَّا بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ)
[ يونس: ٢٣ ].
٣٥٣٣ - أخبرنا أبو الحن الشّيرزي، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو
إسحاق الهاشمي، أنا أبو مصعب، عن مالك، عن أبي الزناد،
من الأعرج
عَنْ أَبِي هُرَّيْرَةَ أَنْ رُسُولَ اللهِ عَمْ قَالَ: «إِيَّكُمْ وَالظَّنْ
فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ، وَلَا تَجَسِّسُوا، وَلَا تَتَافَسُوا، وَلَا
تَحَاسَدُوا، وَلَا تَبَاغَفُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ

٠ ١١٠ -
"إعوأنا)) (١) .
٣٥٣٤ - أخبرنا أبو علي حسان بن سعيد امشيفي الدّ أنا أبو طاهر
الزياديّ، أنا أبو بكر محمد بن الحين العلاقة We
السلمي ، نا عبد الرزاق ، أنا معمر ، عن همام
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَلِ فَذَكَرَ مِثْلَهُ ،
وَقَالَ: ((إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ)) ذَكَرَهُ ثَلَاثَاً وَقَالَ: ((وَلَا تَتَاَجِشُوا))
بَدَلَ قَوْلِهِ (( وَلَا تَجَسَّسُوا.))
هذا حديث متفق على صحته أخرجه محمد عن عبد الله بن يوسف ،
وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى، كلاهما عن مالكٍ. وزاد (ولا
تحسْسوا ولا تجّوا))
قوله: ((إياكم والظنّ)) أراد به سوء الظنّ وتحقيقه دون مبادي
الظنون التي لا تُملك، لأنه سبحانه وتعالى قال: ( إِنَّ بَعض الظن إثمٌ)
[ الحجرات: ١٢] ولم يجعل كله إما.
وحكي عن سفيان الثوري أنه قال: الظنّ ظنَّان: ظنَّ إِنمّ ،
وظنّ ليس بإثمرِ، فأما الذي هو إثمٌ ، فالذي يظن ظِنّاً، ويتكلم به .
والذي ليس ياثمر، فالذي يظنُ، ولا يتكلم به .
(١) ((الموطأ)) ٩٠٧/٢، ٩٠٨ في حسن الخلق، والبخاري ٠٤/١٠}
في الأدب: باب يا أيها الذين آمنوا ... ، ومسلم (٢٥٦٣) في البروالصلة :
باب تحريم الظن .

- ١١١ -
قلتُ: فأما استعمال سوء الظنّ إذا كان على وجه الحذر وطلبٍ
السلامة من شرّ الناس فى فلا يأثم به الرجل، فإن النبي محوالف قال لعمرو
ابن الغفواء الخزاعي: ((التمس" صاحباً)) وأراد أن يبعث بمالٍ إلى
أبي سفيان يقسمه في قريش بمكة بعد الفتح، فجاء إليه عمرو بن أمية"
الضمري، وقال: ((أنا لك صاحب)) قال: فأخبرتُ رسول اله ◌َِ} ،
فقال: إذا هبطتَ بلاد قومه، فاحذرهُ فإنه قد قال القائلُ: ((أخوك"
البكريُّ ولا تأمنْهُ)) (١) وذلك مَثْلٌ تَشهيرٌ العرب في الحفر .
وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال : احتجزوا من
الناس بسوء الظنّ، ولا تثقوا بكل أحدٍ، فإنه أسلمُ لكم.
وقال سلمان: إني لأعُدُ ◌ُراقَ القِدْرِ على خادمي مخافة" الظنّ.
قال أبو خلدة": كنا نؤمرُ بالحتم على الخادم والكيل والعدد خشية
أن يُصيب" أحدنا إنما في الظنّ، أو يتعوّدَ الخادم مُخْلُقَ سوهٍ.
وقال عبد الله بن مسعود: ما يزال الذي يُسرِّقُ بُسيءُ الظنّ حتى
قـ.
يكون أعظمَ إِماً من السارقٍ.
والتجس بالجيم: البحثُ عن عيوب الناس، والتحس بالحاء :
طلب الخير ، ومنه قوله سبحانه وتعالى ( يا بَنِيً اذهبوا فتحسْسوا من
يوسف وأخيه) [يوسف: ٨٧] فالتجسس في الشر"، وبالحاء في الخير.
(١) أخرجه أحمد ٢٨٩/٥، وأبو داود (٤٨٦١) في الأدب ، باب في
الحذر من الناس، وفي سنده عيسى بن معمر ذكره ابن حبان في الثقات ،
وضعفه الأزدي ، وقال الذهبي: صالح الرواية، ولينه الحافظ في
((التقريب)) وشيخه فيه عبد الله بن عمرو بن الغفواء مستور.

- ١١٢ -
قلتُ: ◌َى ◌ِّلُ عن تتبع أخبار الناس لئلا يقع في "حسدهٍ إِنْ
كان خيراً، ولا يَظهرُ على عورته إنْ كان شراً. وقيل: التحس
بالحاء : أن يطلبه لنفسه، والتجسس بالجيم: أن يطلبه لغيره ، ومنه
الجلسوس . وقيل: التجسسُ، بالجيم: البحث عن العورات ،
والتحسس: الاستماع لحديث القوم، وأصل من الحىّ، لأنه يتتبعه
بحسبه، وقيل: هما سواء وقرأ الحسن (ولا تَحْوا) بالماء (١).
٣٥٣٥ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي"، أنا أبو الحين علي بن
محمد بن عبد الله بن بشران، أنا إسماعيل بن محمد الصفّار، نا أحمد بن
منصور الرمادي، نا عبد الرزاق، أنا معمر، عن الزهري
أَخْبِرَ فِي أَنَسُ بْنْ مَالِكِ قَالَ : كُنَّا ◌ُجُلُومَا ◌ِنْدَ رَسُولِ اللهِ
مَجِ، فَقَالَ: «يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ الْآنَ مِنْ هَذَا الْفَحِّ رُّجُلٌ مِنْ
أَهْلِ الْنَّةِ، قَالَ: فَطَلَعَ رُجُلُ مِنَ الْأَنْصَارِ تَنْطِف ◌ِيَتُهُ
مِنْ وُضُوئِهِ قَدْ عَلَّقَ نَعْلَهُ فِي يَدِهِ الشَّمَالِ، فَسَلَّمَ، قَلَّ كَانَ
مِنَّ الْغَدِ، قَالَ الَِّيُّ ◌َّهِ مِثْلَ ذُلِكَ، فَطَلَعَ ذْلِكَ الرُّجُلُ مِثْلَ
مَرَّتِهِ الْأُولَى، فَا كَانَ الْيَوْمُ الَّالِثْ، قَالَ النَّيُّ عَى مِثْلَ
مَقَالَتِهِ أَيْضًاً ، فَطَلَعَ ذْلِكَ الرُّجُلُ عَلى مِثْلِ حَالِهِ الْأُولَى،
(١) في ((زاد المسير)) ٤٧١/٧: وقرأ أبو رزين والحسن والضحاك
وابن سيرين، وأبو رجاء وابن يعمر (ولاتحسسوا) بالحاء .

- ١١٣ -
فََّ قَامَ النَّبِيِّ تٌَ، تَبِعَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاضِ قَالَ: إِّي
لَحَيْتُ أَبِي، فَأَقْسَمْتُ أَلَّ ادْخُلَ عَلَيْهِ ثَلاَثً، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ
تَنْقَضِيّ الثَّلَاثَةُ، فَعَلْتَ ، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ
تُؤْوِبَنِي إِلَيْكَ حَتّى تَـ
أَنَسُ: فَكَانَ عَبْدُ اللهِ يُحَدِّثُ أَنَّهُ بَتَ مَعَهُ ثَلاَثَ لَيَالٍ قَالَ:
فَلَمْ يَرَهُ يَقُومُ مِنَّ اللّيْلِ خَيْثَا غَيْرَ أَنْهُ إِذَا تَعَارَّ مِنَ الَّيْلِ،
وَتَقَلِّبَ عَلَى فِرَاشِهِ، ذَكَرَ اللهَ، وَكَبَِّ حَتَّى يَقُومَ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ
غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَقُولُ إِلَّ ◌َخَيْراً. قَالَ: فَلَمَا مَضَتِ الثَّلَاَثُ لَيَالٍ،
وَكِدْتُ أَخْتَقِرُ عَلَهُ، قُلْتُ: يَا عَبْدَ اللهِ إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَيْنِي
وَبَيْنَ وَالِدِي غَضَبُ، وَلَا هَجْرٌ ، وَلْكِنْ سَمِعْتُ رُّسُولَ اللهِ
عَّخِ يَقُولُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ: « يَطْلُعُ عَلَيْكُمُ الْآنَ رُّجُلُ مِنْ
أَهْلِ الْجَنَّةِ)) فَطَلَعْتَ أَنْتَ الثَّلَاثَ مَرَّاتٍ، فَأَرَدْتُ أَنْ آوِيّ
إِلَيْكَ لِأَنْظُرَ مَا عَملُكَ، فَلَمْ أَرَكَ تَعْمَلُ كَثِيرَ عَمَلٍ ، فَمَا
الَّذِي بَلَغَ بِكَ مَا قَالَ رُسُولُ اللهِ عَّحِ ؟ فَقَالَ: مَا هُوَ
إِلَّ مَا رَأَيْتَ. قَالَ: فَانْصَرَّفْتُ عَنْهُ، فَلَا وَلَّيْتُ، دَعَانِي،
فَقالَ: مَا هُوَ إِلَّ مَا رَأَيْتَ غَيْرَ أَّي لَا أَجِدُ فِي نَفْسِي عَلى
أَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِينَ غِثًّا ، وَلَا أَحْسُدُهُ عَلى خَيْرِ أَعْطَاهُ اللهُ
إِياءُ. فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: فَهْذِهِ أَّتِي بَلَغَتْ بِكَ، وَهِيَ الَّتي
شرح السنة ج ١٣ م - ٨
٤

- ١١٤ -
لَا تُطَاقُ. (١)
وروي بإسنادٍ منقطع عن رسول الله وطي: ((ثلاثةٌ لا يُسبزُمنْ
ابنِ آَم: الطَّيْرةُ، وسوء الظنّ، والحدُ، فيُنْجِيكَ من الطيّرةِ
ألا تعمل بها، ويُنْبيكَ من سوء الظنّ ألا تتكلم، وينجيك من
الحد ألا تبغي أخاك" سوءاً)) (٣).
٣٥٣٦ - أخبرنا الإمام الحسن بن محمد القاضي، أنا أبو العباس
الطيفوني، أنا أبو الحسن البُتراني، أنا أبو بكر البسطامي ، أنا أحمد
ان سيّارٍ القرشي"، ما موسى بن إسماعيل، نا حماد، عن محمد بن إسحاق
عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَلِ قَالَ: (( في
المُؤْمِنِ ثَلاثُ خِصَالٍ لَيْسَ مِنْهَا حَصْلَةُ، إِلَّا لَهُ مِنْهَا
:
تَخْرَجُ: الطِّيَرَةُ وَالْحَسَدُ وَالظَّنُّ، فَخْرُجُهُ مِنَ الطَّيْرَةِ أَنْ
لَا يَرْدَّهُ، وَخْرَّجُهُ مِنَ الظَّنْ أَلَّ يُحَقِّقَ، وَخْرُّجُهُ مِنَ الْحَسَدِ
الا يغيّ ».
مرسل . ٣)
(١) إسناده صحيح، وأخرجه أحمد ١٦٦/٣.
(٢) أخرجه عبد الرزاق في «المصنف)).١٩٥٠٤٦) عن معمر عن
إسماعيل بن أمية ...
(٣) رجاله ثقات، لكنه مرسل كما قال المصنف رحمه الله فإن علقمة
ابن أبي علقمة تابعي مدني مولى عائشة مات سنة بضع وثلاثين ومائة، وذكره
السيوطي في ((الجامع الصغير)) ونسبة إلى ابن صصواني في ( أماليه))
،

الحجة
ما يجوز من الاغتباط في الخير
٣٥٣٧ - أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد يصمد التراني المحف أبي -
بكر جار الز الدجاج او التنا منها حين فيعيد
الحدادي ، أنا أبو يزيد محمد بن يحيى بن خالد، انا إسحاق بن إبراهيم
الحنظلي، نا سفيان بن مُينة ) عن الزهري، عن سالم
عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الِّيِّ ◌َمُ قَالَ: ((لَا حَسَدَ إِلَّ في اثْنَثَيْنٍ.
رُجُلٌ آَنَاهُ اللهُ الْقُرْآنَ، فَهُوَ يَقُومُ بِهِ اَلْءَ الَلَيْلِ وَآَنَةَ النَّارِ،
وَرُّجُلُ آنَهُ اللهُ مَالاَ، فَهُوَ يُنْفِقِ مِنْهُ أَنَّمَ الَيْلِ وَالنَّهَارِ.» (١٨)
والديلمي في ((مسند الفردوس» وقوله: ((فمخرجه من الطيرة الايرده »
أي : لا يرده عن مقصده ، بلٍ يعزم ويتوكل على الله ، ويمشي لوجهه حسن
الظن بربه ، واثقاً بجميل صنعه .
(١) قال الحافظ: الحسد: تمني زوال النعمة عن المنعم عليه،
وخصه بعضهم بأن يتمنى ذلك لنفسه، والحق أنه أعم، وسببه أن الطباع
مجبولة على حب الترفع على الجنس، فاذا رأى لغيره ما ليس له ، أحب
أن يزول ذلك عنه له، ليرتفع عليه، أو مطلقاً ليساويه وصاحبه مذموم إذا عمل
بمقتضى ذلك من تصميم أو قول أو فعل ، وينبغي لمن خطر له ذلك أن يكرهه
كما يكره ما وضع في طبعه من حب المنهيات ... وأما الحسد المذكور في
الحديث ، فهو الغبطة، وأطلق الحسد عليها مجازاً وهي أن يتمنى أن يكون
له مثل ما لغيره من غير أن يزول عنه، والحرص على هذا يسمى
منافسة، فان كان في الطاعة ، فهو محمود، ومنه (فليتنافس المتنافسون)
وإن كان في المعصية، فهو مذموم ومنه ((ولا تنافسوا)) وإن كان في الجائزات،
فهو مباح .

- ١١٦ -
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي
شيبة وغيره، كلٌّ عن سفيان ، وأخرجاء من طرقٍ من رواية عبد الله
ابن مسعود .
إب
اصلاح ذات البين واباحة الكذب في
٣٥٣٨ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي'، أنا أبو بكر أحمد
ابن الحسن الخيري ، أنا حلجب بن أحمد الطومي ، نا محمد بن حماد ،
نا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن سالم هو ابن أبي
الجعد ، من أمّ الدّرداء
عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ رُّسُولُ اللهِ عَ: « أَلَا
أُخِيرُكُمْ بِأَفْضَّلَ مِنْ دَرَجَةِ الصَّامِ وَالصَّدَقَةِ وَالصَّلَاةِ؟ قَالَ:
قُلْنَا: بَلَى، قَالَ: ((إِصْلَاحُ ذَاتِ آلْبَيْنِ، وَفَسَادُ ذَاتِ آلْبَيْنِ
هِيَّ الْحَالِقَةُ.))(٢)
(١) هو في البخاري ٦٥/٩ في فضائل القرآن : باب اغتباط صاحب
القرآن، ومسلم (٨١٥) في صلاة المسافرين: باب فضل من يقوم بالقرآن
وبعلمه ، من حديث ابن عمر ، وأخرجه من حديث ابن مسعود البخاري
١٥٢/١، ١٥٣ في العلم: باب الاغتباط في العلم والحكمة، وفي الزكاة: باب
إنفاق المال في حقه، وفي الأحكام: باب أجر من قضى بالحكمة ، وفي
الاعتصام : باب ماجاء في اجتهاد القضاة بما أنزل الله ، وأخرجه مسلم
(٨١٦) .
(٢) وأخرجه أبو داود ( ٤٩١٩ ) في الادب : باب في إصلاح ذات البين،

- ١١٧ -
قال أبو عيسى: هذا حديث صحيح.
أراد بفساد ذات الين: العداوة والبغضاء . ومعنى الحالقة : أنها تحلق
الدين، فقد رُوي عن النبي وَلَعُ قال: ((دَبَّ إليكم داء الأمم قبلكمْ
الحسدُ والبغضاء هي الحالقة، لا أقول تحلق الشعر، ولكن تحلق الدين.(١)
وروي عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي وائ قال: «إياكم
وسوة ذاتِ البَيْنِ، فإنها الحالقة)، (٢).
٣٥٣٩ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي"، أنا أبر الحسين علي بن
محمد بن عبد الله بن بشران)، أنا إسماعيل بن محمد الصفار، نا أحمد بن
منصور الرماديّ، نا عبد الرزاق، أنا مَعمر" ، عن الزهريّ، عن
مخيذ بن عبد الرحمن
عَنْ أَمِّهِ أُمِّ كُلْتُومٍ بِنْتِ عُقْبَةَ، وَكَانَتْ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ
الْأُوَلِ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَّسُولَ اللهِ عَهُ يَقُولُ: ((لَيْسَ بِالكَذَّبِ
مَنْ أَصْلَحَ بَيْنَ النَّاسِ، فَقَالَ خَيْراً، أَوْ نَىْ خَيْراً))
والترمذي (٢٥١١) في صفة القيامة: باب سوء ذات البين، والبخاري
في ((الادب المفرد» (٣٩١) ورجاله ثقات، وصححهالترمذي، وابن حبان
; ١٩٨٢) وابن حجر.
(١) أخرجه أحمد (١٤١٢) و (١٤٣٠) و (١٤٣٢) والترمذي
(٢٥١٢) من حديث يعيش بن الوليد بن هشام، عن مولى لآل الزبير، عن
الزبير، وإسناده ضعيف لجهاله مولى الزبير، لكن يشهد له حديث أبي
الدرداء، وحديث أبي هريرة فيتقوى، وذكره الهيثمي في ((المجمع ٣٠/٨٩،
ونسبه البزار ، وقال المنذري : سنده جيد .
(٢) أخرجه الترمذى (٢٥١٠) وسنده حسن، وقال الترمذي:
حديث صحيح غريب .

- ١٨ ١=
هذا حديث يتفق على صحته (١) أخرجاء من طرق، عن الزهري ،
وأخرجه مسلم عن هوي الزاهد ، عن اسماعيلي في، إبراهيم ، عن معمر، وأخرجه
عن حرملة بن يحيى ، عن ابن وهب ، عن يونس، عن ابن شهاب ، وزاد قال
ابن شهاب: ولم أج يُرخّص في شيء مما يقول الناسين كذبٌ إلا في
ثلاث". ٧١،١.١. ٧- ٠١٠٢٠،، وحديثُ الرجل امرأته، وحديث
المرأة زوجها . وأخرجه مسلم عن عمرو الناقة، عن يعقوب بن إبراهيم بن
تهدٍ، عن أبيه ٦من صالير، عن أبيّ ثَابٍ بَهَذَا الأَسناء غير أنّ في
حديثه. وقالت يعني أم كلثوم: ولم أسمعهه برخص فيشاشيٍ مما يقول
الناسُ إلا في ثلاثٍ .
قوله: فى خيرً؛ أي: أبلغُ ورفع وكل في الراقية، للدعمير"،
يُقال: غَيْتُ هَذَقْث": إذا بلغته على وجه الإصلاح في أغميعليه من فإذا
بلّغْتَهُ على وجه النيلية وإفاد ذات البين، قُلْتُ: فَيْتُل بتشديد الميم.
٣٥٤٠ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصافي، أنا أبو سعيد محمد بن
مومى الصيرفيّ، أنا أبو عبد اله محمد بن عبد الله الففَّار، نا أبو جعفر
محمد بن غالب تمامٌ الضي، حدثني قيس بن حفصٍ، نا الفضل بن العلاء،
حدثني ابن تغير بلا حمن شهر بن حوشبٍ
يَزِيدَ قَالَتْ: قَالَ النّبيِّ ◌َمْ:« لاَ يَصْلَحُ
عَنْ أَسْمَاءِ مِنْبـ
ـشالن
(١). البخاريأو/ ٢٢٠ في الصلح: باب، ليس الكاذب الذي يصلح بين
الناس، ومسلم (٢٦٠٥) في البر والصلة: با تفهم الكذب وبيان
المباح جنيه ن!
أ

= ١١٩ -
اٌلْكَذِبُ إلَّ فِي ثَلَاثٍّ: الرَّجُلُ يُكْذِبُ فِي أَخْرِبِ ، وَالَحْرْبُ
خُدْعَةٌ، وَالرَّجُلُ يَكْذِبُ بَيْنَ الرَّجَلَيْنِ لِيُصْلِحُ بَيْتَهَ، وَالرَّجلُ
يَكْذِبُ لِلْرْأَةِ لِيُرْضِيَهَا بِذْلِكَ (١) ))
قال أبو عيسى: هذاحديث حسنٌّ.
قال أبو"سليان الخطابي: هذه أمورٌ قد يضطر" الإنسان فيها إلى زيادة
القول، ومجاوزة الصدق طلياً للسلامة ورفعاً للضرر) وقد رخص في
بعض الأحوال في اليسير من الفساد ، لما يؤمّل فيه من الصلاح ، فالكذب
في الإصلاح بين اثنين: هو أن يَنْميَ من أحدهما إلى صاحبه خيراً، ويبلِّغه
جميلاً، وإن لم يكن سمعه منه، يريد بذلك الإصلاح ، والكذب في
الحرب : هو أن يُظهر من نفسه قوةً، ويتحدث بما يُقوّي أصحابه ،
ويكيدُ به عدوٌّ، وقدا ◌ُوي عن النبي ◌َِالت أنه قال: ((الحرب
مُخدعةٌ) (٢) وأما كذب الرجل زوجته فهو أنْ بَعِدَهَا ومِنَّيها،
ويُظهر لها. من المحبة أكثرَ بما في نفسه، يستديمُ بذلك سحبتها، ويستصلح
"وَقُّال ◌ِفِيَات ◌ِفْ عيينة: الو أنّ رجلًا اعتذر إلى رجلٍ ، فعرّف
الكلام وحسّنه. ليرضيه بذلك، لم يكن كاذباً بتأوّل الحديث: «ليس بالكاذب
(١) وأخرجه الترمذي ( ١٩٤٠) في البر والصلة: باب ما جاء في
إصلاح ذات البين، وأحمد ٤٥٤/٦ و ٤٥٩ و ٤٦٠، وشهر وإن كان ضعيفاً
یشهد لروايته حديث أم كلثوم بنت عقبة فيتقوی حديثه ويحسن ، كما قال
الترمذي چچ ا پ
(٢) متفق على صحته من حديث جابر.

- ١٢٠ -
مَن أصلح بين الناس)) قال: فإصلاحه ما بينه وبين صاحبه أفضل من
إصلاحه ما بين الناس .
وروي أن رجلاً قال في عهد عمر لامرأته : نشدتُكِ بالله هل
تُحين ؟ فقالت: أما إذا نشدتني بالله، فلا ، فخرج حتى أتى عمر ،
فأرسل إليها ، فقال: أنتِ التي تكولين لزوجك: لا أحبُك ؟ فقالت:
يا أمير المؤمنين نشهني بائه ، أما كذبً ؟ قال: نعم فا کذِیهِ ، ليس كل
البيوت تَبْنى على الحبّ، ولكن الناس بتعاشرون بالإسلام والأحساب.
بـ
٠٠٧
التعزي بعزاء الجاهلية
٣٥٤١ - أخبرنا محمد بن الحن الميربند كُشاي، أنا أبو العباس
أحمد بن محمد بن سراج الطعان، أنا أبر أحمد محمد بن قريش بن سلمان،
أنا أبو الحسن علي بن عبد العزيز المكيء، أنا أبو عبيد القاسم بن سلام،
حدثناه مروان بن معاوية، عن عوف، عن الحسن، عن مُيْ بن ضمرة
السعدي
عَنْ أَبِيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنْهُ سَمِعَ دُّجُلٌ قَالَ: يَلَ غُلَانٍ ،
فَقَالَ لَهُ: أَعْضَضْ رِهَنِ أَبِيكَ، وَلَمْ يُكْنِ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا
الْمُنْذِرِ مَا كُنْتَ فَعََّشَا، فَقَالَ: إِلَّي سَمِعْتُ رُّسُولَ الهِ عَُّ
يَقُولُ: ((مَنْ تَعزَّى بِعَزَاء الْجَاهِلِيَّةِ، فَأَعِضُّوهُ بَنِ أَبِيهِ
: