النص المفهرس

صفحات 61-80

- ٦١ -
عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَجُلاَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ الرُّجُلُ يُحِبُّ
قوْمَاً وَلَّا يَلْحَقْ بِهِمْ، قَالَ النَّبِيُّعَّهِ ((الْمَرْهِ مَعَ مَنْ أَحَبِّ)).
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن أبي الربيع العتكيّ،
عن حماد بن زيدٍ، واتفقا على إخراجه من رواية عبد الله بن مسعود،
وأني مومى
٣٤٧٦ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحيّ، وأبو عمرو محمد بن
عبد الرحمن النسوي ، قالا : أنا أبو بكر أحمد بن الحسن الخيري ، نا
أبو العباس الأصم، فا أبو يحيى زكريا بن يحيى المروزيّ ، نا سفيان بن
عينة ى عن الزهريّ
عَنْ ◌َهُمْحَضْهِ مَالِكِ، قَالَ: قَالَ رُّجُلٌ: يَ رُّسُولَ اللهِ مَتَى
السَّاعَةُ قَالَ: وَمَا أَعْدَدْتَ لَهَا ، فَلَمْ يَذْكُرْ كَثِيراً إِلََّ أَنَّهُ يُحِبُ
اللهَ وَرُّسُولَهُ قَالَ: ((فَأَنْتَ مَعَ مَنْ أَحَيَبْتَ»
وأخبرنا أبو بكر أحمد بن أبي نصر الكوفاني ، أنا أبو محمد
عبد الرحمن بن عمر بن محمد بن إسحاق التُّجيي المصري المعروف بابن النحاس ،
أنا أبو طاهر أحمد بن محمد بن عمرو المدينيّ، حدثنا أبو مومى يونس بن
عبد الأعلى الصدفي ، نا سفيان بن عيينة بإسناده مثل معناه
هذا حديث متفق على صحته أخرجه مسلم (٢) عن زهير بن حرب،
(١) البخاري ٤٦٢/١٠، ٤٦٣ في الأدب: باب علامة الحب في الله،
وفي فضائل أصحاب النبي : باب مناقب عمر، وفي الأحكام : باب القضاء
والفتيا في الطريق، ومسلم (٢٦٤٠) في البر والصلة والآداب: باب المرء
مع من أحب .
(٢) رقم ( ٢٦٣٩) (١٦٢).

- ٦,٢ -
عن سفيان ، وأخرجاه من طرق من أنس .
٣٤٧٧ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحيُ، أنا أبو منصور
محمد بن محمد بن سمعان ، نا أبو جعفر محمد بن أحمد بن عبد الجبار الرماني ،
نا حميد بن زنجوية، نا مسلم بن إبراهيم في نا هشام الدستوائي، نا قتادة
عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رُّجُلٌ سَأَلَ النِّيَّ مَ﴾ِ، فَقَالَ: يَا نِيِّ اللهِ
مَتَ السَّاعَةُ ؟ فَقَالَ: ((مَا أَعْدَدْتَ لَمَا)) فَقَالَ: أُحِبُّ اللهَ
وَرَسُولَهُ، فَقَالَ لَهُ: «الْمَرْهُ مَعَ مَنْ أَحَبّ»
قَالَ أَنَسُ: فَمَا رَأيْتُ الْمُسْلِمِينَ فَررُحُوا بِشَيْءٍ يَمّا فَرِيُحُوا
يَوْمَئِذٍ .
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن عمرو بن عاصم،
عن حمّارٍ ، وأخرجه مسلم عن محمد بن مثنى ، عن معاذ بن هشام ، عن أبيه
كلّ عن قتادة .
٤,٥
قال الخطابي: كان سؤال الرسول محمد الحل عن وقت قيام الساعة على
وجهين ، أحدهما : على معنى التعنت والتكذيب بها ، والآخر على سبيل
التصديق بها والشفق منها ، فلما امتحن الأعرابي ، فوجده يسأل تصديق
قال له: ((أنتَ مع من أحببت)) فألحقه بحسن النية من غير زيادة
عملٍ بأصحاب الأعمال الصالحة.
٣٤٧٨ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أبو منصور
محمد بن محمد بن منصور بن سمعان، فا أبو جعفر الرياني ، نا حميد بن
(١) البخاري ٤٥٨/١٠ في الأدب : باب ماجاء في قول الرجل : ويلك،
ومسلم ( ٢٦٣٩) (١٦٣)

- ٦٣ -
زنجوية، نا محمد بن عبيد، نا الأعمش ، عن شقيق بن سلمة
عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: جَاءَ رُّجُلٌ إِلَى النَّيِّ مَخِ فَقَالَ
يَرَسُولَ اللهِ الرُّجُلُ يُحِبُّ الْقَوْمَ، وَلَمْ يَلْحَقْ بِهِمْ، فَقَالَ:
«الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ)).
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن أبي نعيم ، عن
سفيان، عن الأعمش، وأخرجه مسلم عن ابن نميرٍ ، من محمد بن عبيد.
٢٢٧٩ - أغيرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الحرفي، أما أبو
الحسن علي بن عبد الله الطيفوني، أنا عبد الله بن عمر الجوهري ،
نا أحمد بن علي الكشميهني، فا علي بن مُحُجر، نا إسماعيل بن جعفر،
فا ◌ُحُميد
عَنْ أَنَسٍ قَالَ: جَاءَ رُجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ عَلْحِ فَقَالَ:
يَارَسُولَ اللهِ مَتَى قِيَامُ السَّاعَةِ؟ فَقَامَ النَّبيُّ عَّهِ إِلَى الصَّلَاةِ،
فَلَمّا قَضَى الصَّلَاةَ، قَالَ: «أَيْنَ السَّائِلُ عَنْ قِيَامِ السَّاعَةِ ؟ »
قَالَ الرَّجلُ: أَنَا ذَا يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: ((مَا أَعْدَدْتَ لَمَا ؟))
قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَاللهِ مَا أَعْدَدْتُ لَمَا كَثِيرَ صَلَاةٍ وَلَا صَوْمٍ،
وَلْكِنْ أُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ، فَقَالَ النَّبيُّ عَ﴾ِ: «المَرْهِ مَعَ
(١) البخاري ٤٦٢/١٠ في الأدب: باب علامة الحب في الله ، ومسلم
( ٢٦٤١ ) .

- ٦٤ -
١
مَنْ أَحَبَّ، وَأَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَيْتَ، قَالَ أَنْسُ: فَمَا رَأيْتُ
الْمُسْلِمِينَ فَرِحُوا بِشَيْءِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ فَرَحَهُمْ ◌ِهَ .
هذا حديث متفق على صحته أخرجاه من أوجهٍ عن أنسٍ .
٣٤٨٠ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحيّ، أنا أبو الحسين بن بشران
أنا إسماعيل بن محمد الصفّار، نا أحمد بن منصور الرمادي ، ناعبد الرزاق (ح)
وأخبرنا أبو سعيد الطاهري ، أنا جدّي عبد الصمد البزاز ، أنا محمد بن زكريا
المُذافريّ، أنا إسحاق الدبريّ، نا عبد الرزاق، أنا معمر ، عن أبي
إسحاق ، عن أبي عبيدة
عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: ثَلاثُ أَحْلِفُ عَلَيْهِنْ وَالرَّيِعَةُ
لَوْ حَلَفْتُ عَلَيْهَا، لَبَرِرْتُ: لَا يَجْعَلُ اللهُ مَنْ لَهُ سَهْمٌ فِي الْإِسْلَامِ
كَمَنْ لَا مَنْهُمَ لَهُ ، وَلَا يَتَوَلَّى اللهُ عَبْدًا فِي الدُّنْيَا، فَوَلَّهُ غَيْرَهُ
يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَا يُحِبُّ رَجُلُ قَوْمَاً إِلَّجَاءَ مَعَهُمْ، وَالرَّابِعَةُ
لَوْ حَلَفْتُ عَلَيْهَا، لَبَرِرْتُ: لَا يَسْتُرُ اللهُ عَلى عَبْدٍ فِي الدُّنْيَا
إِلَّ سَقَرَ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ. (١)
وقال علي رضي الله عنه: خالطوا الناس بالسنتيك وأجسادكم ،
وزايلوهم بقلوبكم وأعمالكم، لامرىءٍ ما اكتسب وهو يوم القيامة مع من أحب"
(١) رجاله ثقات إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه، وهو في (المصنف))
(٢٠٣١٨) وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) عن ابن مسعود، وفي ((الصغير))
و ((الأوسط)) من حديث علي مر فوعا، ورواه أحمد من حديث عائشة مر فوعا

باب
القصر في الحب والبغض
٣٤٨١ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي"، أنا أبو الحسين بن
-بشران، أنا إسماعيل بن محمد الصفّار، نا أحمد بن منصور الرّادي،
فا عبد الرزاق (ح) وأخبرنا أبو سعيد الطاهريُ، أنا جدّي عبد الصمد
البزَّاز، أنا محمد بن زكريا العُذافريّ، أنا إسحاق الدّبريّ،
نا عبد الرزاق ، نا معمر ، عن زيد بن أسلم
عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ لِي ◌ُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: يَا أَسْلَمُ لَا يَكُنْ
حُبكَ كَلَفاً ، وَلَا بُغْضُكَ تَلَفاً. قُلْتُ: وَكَيْفَ ذَاكَ ؟ قَالَ :
إِذَا أَحْبَيْتَ، فَلَا تَكْلَفْ كَ يَكْلَفُ الصَّبِيُّ ◌ِالشَّيْءِ، يُحِيُّهُ ،
وَإِذَا أَبْغَضْتَ، فَلَا تُبْغِضْ بُغْضاً تُحِبُّ أَنْ يَتْلَفَ صَاحِبُكَ وَيَهْلِكَ (١).
وقال الحسن : أُحِبُّوا هوناً ، وأبغضوا هوناً ، فقد أفرط أقوام في
حبّ أقوامٍ ، فهلكوا ، وأفرط أقوام في بغض أقوامٍ فهلكوا .
قال علي رضي الله عنه: أحببْ حَبيبك هوناً ما عسى أن يكون
بغيضكَ يوماً ما ، وأبغض بغيضك هوناً ما عسى أن يكون حبيبك
(١) إسناده صحيح وهو في المصنف (٢٠٢٦٩)، وأخرجه البخاري في
( الأدب المفرد) (١٣٢٢) من طريق سعيدبن أبي مريم، عن محمد بن جعفر،
عن زيد بن أسلم عن عمر بنحوه .
شرح السنة ج ١٣ م - ٥

- ٦٦ -
يوماً ما (١). ورفعه بعضهم عن علي وعن أبي هريرة، والصحيح أنه
موقوف على علي رضي الله عنه .
باب
إعلام من بجبه
٣٤٨٢ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحيّ، أنا أبو الحسين علي بن
محمد بن عبد الله بن بشران ، أنا إسماعيل بن محمد الصَّفار، أنا أحمد بن
منصور الرّادي ، نا عبد الرزاق ، أنا مَعمر ، عن الأشعث بن عبد الله
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ قَالَ: مَرَّ دُّجُلٌ بِالَِّيِّ ◌َِِّ، وَعِنْدَهُ
◌َاسُ، فَقَالَ رُّجُلٌ يَمِنْ عِنْدَهُ: إِنّي لَأُحِبُّ هَذَا لِهِ ، فَقَالَ النَِّيُّ
عَجِ: ((أَعْلَمْتَهُ؟)) قَالَ: لَا، قَالَ: ((قُمْ إِلَيْهِ فَأَعْلِمُهُ))
(١) حديث صحيح أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (١٣٢١) من
حديث مروان بن معاوية عن محمد بن عبيد الكندي ، عن أبيه ، قال :
سمعت عليا يقول لابن الكواء: هل تدري ما قال الأول: ((أحبب حبيبك هو ناً
ما عسى أن يكون بغيضك يوماً ما ، وأبغض بغيضك هوناً ما عسى أن يكون
حبيبك يوماً ما)) ومحمد بن عبيد الكندي وأبوه لم يوثقهما غير ابن حبان ،
ورواه الدار قطني في ((الأفراد)) وابن عدي في ((الكامل)) والبيهقي في
((الشعب)) عن علي مر فوعاً وسنده ضعيف، وأخرجه الترمذي (١٩٩٨)
من حديث سويد بن عمرو الكلبي ، عن حماد بن سلمة ، عن أيوب ، عن:
محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة أراه رفعه قال: ورجاله ثقات ، وأخرجه
الطبراني من حديث عبد الله بن عمر، ومن حديث عبد الله بن عمرو
وسندهما ضعيف .

- ٦٧ ~
فَقَامَ إِلَيْهِ فَأَعْلَمَهُ ، فَقَالَ: أَحَبَّكَ الَّذِي أَحْيَبْتِي لَهُ، ثُمَّ قَالَ:
ثُمَّ رَجَعَ فَسَأَلَهُ النَّبِيُّ عَِّ فَأَخْبَرَهُ يَا قَالَ، فَقَالَ النَِّيُّ عَّل
((أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحَبْتَ، وَلَكَ مَا أَحَتَسَبْتَ)) (١).
وروي عن المقدام بن معدي كرب، عن النبي مح لى قال :
((إذا أحبّ الرجلُ أخاهُ، فَلْيَخْبِرْهُ أنه ◌ُيُخبه)) (٢). وعن أبي ذرٍ
عن النبي ◌َالتّ مثله (٣).
ومعنى الإعلام: هو الحث على التودُّد والتآلف، وذلك أنه إذا
أخبره ، استمال بذلك قلبه ، واجتلب به وُدَّهُ .
وفيه أنه إذا علم أنه محب له، قبل نصحه فيما دَلَهُ عليه من رسْده،
ولم يَرْدَّ قوله فيما دعاه إليه من صلاح خفيّ عليه باطنه .
قال ابن عمر : ليس المعرفة أن تعرف الرجل بوجه حتى تعرف
اسمه واسم أبيه، وإذا مات، تنهدتَ جنازته.
(١) إسناده حسن، ورواه أحمد ١٥٠/٣، وأبو داود (٥١٢٥) في
الأدب إلى قوله ((الذي أحببتني له)) من طريق المبارك بن فضالة، ثنا ثابت
البناني، عن أنس، وهذا سند حسن، وصححه الحاكم ١٧١/٤،
ووافقه الذهبي .
(٢) أخرجه أحمد ١٣٠/٤، وأبو داود (٥١٢٤) في الأدب: باب
إخبار الرجل بمحبته إليه ، والترمذي ( ٢٣٩٣ ) في الزهد: باب ما جاء
في إعلام الحب، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٥:٤٢) وإسناده صحيح،
وصححه ابن حبان (٢٥,١٤) وقال الترمذي: حديث حسن صحيح
وسكت عليه الخاكم ١٧١/٤ والذهبي .
(٣) أخرجه أحمد ١٤٥/٥ و١٤٧، وابن المبارك في ((الزهد))
(٧١٢)، وابن وهب في ((الجامع)) ص: ٣٦ وإسناده صحيح.

باب
الجليس الصالح والأمر بصحبة الصالحبى
٣٤٨٣ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي'، أنا أحمد بن عبد الله
النعيمي"، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل، نا محمد بن العلاء ،
نا أبو أسامة ، عن بُريد ، عن أبي بُردة
عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ عَلِ قَالَ: «مَثَلُ جَلِيسِ
الصَّالِحِ وَالسُّوءِ كَحَامِلِ الْمِسْكِ وَنَافِخِ الْكِيرِ، فَحَامِلُ الْمِسْكِ
إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحاً
◌َيِّبَةً، وَنَافِعُ الْكِيرِ إِمَّا أَنْ يُحَرِّقَ ثِيَابَكَ، وَإِّ أَنْ تَجِدَ
رِيحاً خَبِيثَةً » .
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم أيضاً عن محمد بن العلاء .
قوله (( يُحذيك)) أي: يعطيك، يقال: أحذى يُحذي إحذاءً ، والحديا
والخذيةُ: العطيةُ.
٣٤٨٤ - أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أبي توبة ، أنا أبو
طاهر محمد بن أحمد بن الحارث ، أنا محمد بن يعقوب الكسائي ،
أنا عبد الله بن محمود، أنا إبراهيم بن عبد الله الخلال ، نا عبد الله بن
(١) البخاري ٥٦٩/٩ في النبائح: باب المسك، ومسلم ( ٢٦٢٨) في
البر والصلة : باب استحباب مجالسة الصالحين .

- ٦٩ -
المبارك ، عن حيوة بن شريح ، أخبرني سالم بن غيلان أن الوليد بن
قيس التُّجيي أخبره
أنه سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ - قَالَ سَالِمُ: أَوْ عَنْ أَِي الْهَيْمِ
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ - أنَّهُ سَمِعَ النَّيَّ عَهِ يقول: ((لَا تُصَاحِبْ إِلَّا
مُؤْمِناً، وَلَ يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلَّ تَقِيُّ.))(١)
هذا حديث حسن .
قال أبو سلمان الخطابيء: هذا إنما جاء في طعام الدعوة دون طعام
الحاجة، وذلك أن الله سبحانه وتعالى قال: ( وَيُطْعِمونَ الطعامَ على
حُبِّهٍ مسكيناً ويتيماً وأسيراً ) [ الانسان: ٨] ومعلوم أن أسراءهم
كفار غير مؤمنين، وإنما حَدْرَ من صحبة من ليس بتقيٍ ، وزجر عن
مخالطته ، ومؤاكلته ، لأن المطاعمة توقيعُ الألفة ، والمودة في القلوب .
٣٤٨٥ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن أبي توبة، أنا محمد بن أحمد بن
الحارث ، أنا محمد بن يعقوب الكسائي ، أنا عبد الله بن محمود ، أنا إبراهيم
ابن عبد الله الخلال ، نا عبد الله بن المبارك ، عن سعيد بن أبي أيوب
الخزاعيّ، نا عبد الله بن الوليد، عن أبي سلمان الليئي
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َهِ قَالَ: « مَثَلُ
آلْمُؤْمِنِ وَمَثَلُ الْإِيمانِ، كَمَثَلِ الْفَرَسِ فِي آَخِيَّتِهِ يَحُولُ، ثُمَّ
(١) وأخرجه أحمد ٣٨/٣، وأبو داود (٤٨٣٢) في الأدب، باب من
يؤمر أن يجالس ، والترمذي (٢٣٩٧) في الزهد : باب ما جاء في صحبة
المؤمن، والدارمي ١٠٣/٢، وسنده حسن، وصححه ابن حبان (٢٠٤٩).
اتي

م.
- ٧٠ -
يَرْجِعُ إِلَى آخِيَّتِهِ، وَإِنَّ الْمُؤْمِنَ يَسْهُو، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى الإِيمانِ،
فَأَطْعِمُوا طَعَامَكُمُ الْأَنْقِيَاءِ، وَأَوْلُوا مَعْرُوفَكُمُ الْمُؤْمِنِينَ .»(١)
الآخيةُ: مُوَيْدٌ يُعْرَضُ في الحائط تُشدّ إليه الدابة، والجمع:
الأواخي والأخايا ، وهي من الفعل فاعولة. قال الأزهري: تقول
العرب الحبل الذي يدفن مثنياً، وَيُبرَزُ طرفاهُ، وَُجعلُ شِبْهَ حلقةٍ،
وَتُشد إليه الدابة آخِيّة .
٣٤٨٦ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أبو بكر محمد
ابن أحمد بن اشكاب النيسابوريّ، نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأمم ،
نا حميد بن عياش الرملي ، أنا مؤمل بن إسماعيل ، نا زهير بن محمد
الخراساني ، نا موسى بن وردان
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَّسُولُ اللهِّهِ: ((المَرْءِ عَلى
دِينِ خَلِيلِهِ، فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ.)) (٢).
هذا حديث حسنٌ غريبٌ. وقال عبد الله بن مسعود: أبصِرٍ
الناسَ بأخدانهم .
(١) وأخرجه أحمد ٥٥/٣، وعبد الله بن الوليد هو ابن قيس التجيبي
لين الحديث ، والراوي عنه لم يوثقه غير ابن حبان ، وقال ابن المديني :
مجهول .
(٢) وأخرجه أبو داود (٤٨٣٫٣) في الأدب: باب من يؤمر أن يجالس ،
والترمذي (٢٣٧٩) في الزهد: باب الرجل على دين خليله، وأحمد٣٠٣/٢
و ٤٣٤، والحاكم ١٧١/٤، ومؤمل بن اسماعيل سيء الحفظ، وفي زهير
ابن محمد ضعف ، لكن له طريق أخرى عند الحاكم بسند ضعيف يقوى بها
ويحسن ، ولذا حسنه الترمذي ، وصححه النووي .

باب
من الجار
٣٤٨٧ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله
النعيميُّ، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل، نا محمد بن منْمال ،
حدثنا يزيد بن زُريْع ، نا عمر بن محمد ، عن أبيه
عَنِ ابْنِ عَمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّه: ((مَا زَالَ
جِبْرِيلُ يُوْصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّتُهُ ».
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن عبيد الله بن عمر
القواريري* ، عن يزيد بن زريع .
٣٤٨٨ - أخبرنا عبد الواحد المليحي"، أخبرنا عبد الرحمن بن أبي شريح،
أنا أبو القاسم البغوي ، نا علي بن الجعد ، أنا مُشْعبةُ ، عن داود بن
فراهيج
عَنْ أَبِي هُرَّيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ مَلِ قَالَ: «مَا زَالَ جِبْرِيلُ
يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ◌َنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّتُهُ))
داوُد بن فراهيج: مَولى قيس بن الحارث بن فهر (٢).
(١) البخاري ٣٦٩/١٠، ٣٧٠ في الأدب: باب الوصاة بالجار،
ومسلم (٢٦٢٥) في البر والصلة والآداب: باب الوصية بالجار والإحسان إليه
(٢) مترجم في ((تعجيل المنفعة)) وثقة يحيى القطان، وأبو حاتم،
وأحمد ، وغيرهم ،وضعفه ابن معين والنسائي ، فالاسناد حسن ، وصححه
ابن حبان ( ٢٠٥٢ )

- ٧٢ -
٣٤٨٩ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الخرّقيء، أنا أبو الحسن
علي بن عبد الله الطيفوني، أخبرنا عبد الله بن عمر الجوهري، نا أحمد
ابن علي الكْشْميهنيء، نا عليّ بن مُحجر، نا إسماعيل بن جعفر ، عن
العلاء ، عن أبيه
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيِّ عَّهِ قَالَ: ((لَا يَدْخُلُ اَلْتَّةَ مَنْ
لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ».
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (١) عن يحيى بن أبوب عن إسماعيل.
قوله ((بوائقه)) يريد غوائله وشره، يقال: أصابتهم بائقة"، أي: داهية".
وروي عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله عَ لَى ((خير
الأصحابِ عندَ الهِ "خيرهمْ لصاحبه، وخيرُ الجيرانِ عندَ اللهِ خيرُمْ
لجاره)) (٢).
(١) (٤٦) في الإيمان: باب بيان تحريم إيذاء الجار، وفي الباب عن
أبي شريح مرفوعاً ((والله لا يؤمن، والله لا يؤمن والله لا يؤمن)) قيل: ومن
يا رسول الله قال: الذي لا يأمن جاره بوائقه، أخرجه البخاري ٣٧٠/١٠،
٣٧١ من حديث ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري ، عن أبي شريح، وقد اختلف
أصحاب ابن أبي ذئب عليه في صحابي هذا الحديث ، فمن سمع من ابن أبي
ذئب بالمدينة ، فائه يقول عن أبي هريرة، ومن سمع منه ببغداد، فانه يقول
عن أبي شريح انظر تفصيل ذلك في ((الفتح)).
(٢) أخرجه الترمذي (١٩٤٥) في البر والصلة: باب ماجاء في حق
الجوار، وإسناده صحيح ، وحسنه الترمذي ، وصححه ابن حبان(٢٠٥١)
والحاكم ١٦٤/٤، ووافقه الذهبي .

- ٧٣ -
٣٤٩٠ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحيّ، نا أحمد بن منصور
الرّمّادي، نا عبد الرزاق ( ح) وأخبرنا أبو سعيد الطاهري*، أنا جدّي
عبد الصمد البزاز، أنا محمد بن زكريا العُذافري، أنا إسحاق الدَّبريّ،
نا عبد الرزاق، أنا معمر ، عن منصور ، عن أبي وائل.
عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رُّجُلٌ لِلنَِّيِّ مَ ◌ّهِ يَ رَسُولَ اللهِ
كَيْفَ إِ أَنْ أَعْلَمَ إِذَا أَحْسَنْتُ أَوْ إِذَا أَسَأْتُ؟ فَقَالْ النَّيِّ ◌ٍَِّ:
((إِذَا سَمِعْتَ جِيْرَانَكَ يَقُولُونَ: قَدْ أَحْسَنْتَ، فَقَدْ أَحْسَنْتَ،
وَإِذَا سَمِعْتَهُمْ يَقُولُونَ: قَدْ أَسَأْتَ، فَقَدْ أَسَأْتَ)) (١).
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: إذا حَمد الرجلَ جارُهُ وذو
قرابتهٍ ورفيقُهُ ، فلا تشكُّوا في سلاحهٍ.
بب
الرفق
قَالَتْ عَائِشَةُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَِّ: ((إنَّ اللهَ يُحِبُّ الرِّفْقَ
في الأمرِ كُلُِّ ، (٢)
(١) إسناده صحيح، وأخرجه ابن ماجة (٤٢٢٣) في الزهد،
باب الثناء الحسن ، وصححه ابن حبان (٢٠٥٧).
(٢) أخرجه البخاري ٣٧٥/١٠ في الأدب : باب الرفق في الأمر كله ،
ومسلم (٢١٦٥) في السلام : باب النهى عن ابتداء أهل الكتاب بالسلام .

- ٧٤ -
٣٤٩١ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي'، أنا أبو محمد
عبد الرحمن بن شريح ، أنا أبو القاسم عبد اله بن محمد بن عبد العزيز
البغوي ، نا علي بن الجعد ، أنا عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي ،
عن القاسم بن محمد ، حدثتني عمتي عائشة قالت: قال رسول الله مزي
( ح ) وأخبرنا أبو منصور محمد بن عبد الملك المظفري، أنا أبو سعيد
أحمد بن محمد بن الفضل، نا أبو نصر محمد بن حمدوية المطوّعي،
نا عبد الله بن عبد الوهاب، نا القعني، نا عبد الرحمن بن أبي بكر ،
عن القاسم بن محمد
عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رُّسُولَ اللهِ عَّلِ قَالَ: ((مَنْ أُعْطِيَ حَظَّهُ
مِنَ الرِّفْقِ، أَعْطِيَ حَظَّهُ مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَمَنْ
حُرِيمَ حَظَّهُ مِنَ الرِّفْقِ، حُرَمَ حَظَّهُ مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ»
عبد الرحمن بن أبي بكر بن عبيد الله بن عبد الله بن أبي مليكة
المليْكي يُضْعَّف، وهو يروي عن حمّ ابن أبي مليكة" والقاسم وطاووس
والزهري (١)، وقد روى هذا الحديث عمرو بن دينار عن ابن أبي مليكة ،
عن يعلى بن مُملك، عن أمّ الدرداء، عن أبي الدرداء عن النبي ◌ََّ(٢).
(١) لكن أخرجه أحمد ١٥٩/٦ من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث
عن محمد بن مهزم ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن القاسم ، عن عائشة
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها : إنه من أعطي حظه من الرفق ، فقد
أعطي حظه من خير الدنيا والآخرة، وصلة الرحم وحسن الخلق ، وحسن
الجوار يعمران الديار ويزيدان في الأعمار)) وهذا إسناده صحيح .
(٢) أخرجه الترمذي (٢٠١٤) في البر والصلة : باب ماجاء في الرفق
وقال: هذا حديث حسن صحيح، وهو كما قال، فان حديث عائشة
السابق يشهد له .

- ٧٥ -
٣٤٩٢ - أخبرنا ابن عبد القاهر ، أنا عبد الغافر بن محمد، أنا محمد بن
عيسى ، نا إبراهيم بن محمد بن سفيان ، نا مسلم بن الحجاج ، حدثني
"حرملةُ بن يحيى التُّجييُ، أنا عبد الله بن وهب، أخبرني حَيْوَةُ ،
حدثني ابن الهاد ، عن أبي بكر بن حزمٍ، عن ممرة بنت عبد الرحمن
عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَّسُولَ اللهِ عَ ◌ّهِ قَالَ: ((يَا عَائِشَةُ إِنَّ اللهَ
رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ، وَيُعْطِي عَلى الرِّفْقِ مَلَا يُعْطِي عَى الْعُنْفِ،
وَمَا لَا يُعْطِ عَلى مَا سِوَاهُ)).
هذا حديث صحيح (١)
٣٤٩٣ - أخبرنا ابن عبد القاهر ، أنا عبد الغافر بن محمد ، أنا محمد بن
عيسى ، نا إبراهيم بن محمد بن سفيان، نا مسلم بن الحجاج ، نا ميد
الله بن مُعاذ العنبري ، نا أبي ، نا شعبة ، عن المقدام - وهو ابن
شريح بن هانىء - عن أبيه
عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَِّيِّ عَيْمِ قَالَ: (( إنَّ الرِّفْقَ لَا يَكُونُ
فِي شَيْءٍ إِلَّ زَانَهُ، وَلَا يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا ثَانَهُ)).
هذا حديث صحيح (٢)
((١) هو في صحيح مسلم (٢٥٩٣) في البر والصلة: باب فضل
الرفق .
(٢) هو في صحيح مسلم (٢٥٩٤) في البر والصلة: باب في فضل الرفق.

باب
حسن الخلق
قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (وَإِنَّكَ لَعَلَى مُخُلُقٍ عَظِيٍْ )
[ القلم: ٤] قَالَتْ عَائِشَةُ: كَانَ ◌ُخُلُقُهُ الْقُرْآنَ. وَقَالَ اللهُ
سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ( ◌ُخُذِ الْعَفْوَ ) [ الأعراف: ٩٩ ] أيْ: خُذٍ
الْمَيْسُورَ مِنْ أَخْلَاقِ النَّاسِ، وَلَا تَسْتَفْصِ عَلَيْهِمْ. وَقَالَ
عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ( ◌ُخُذِ الْعَفْوَ)، قَالَ:
أُمِرَ نَبِيُّ اللهِ عَهُ أَن يَأْخُذَ الْعَفْوَ مِنْ أَخْلَاقِ النَّاسِ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (ادْفَعْ بِالْتِي هِيَ
أَحْسَنُ) [ فصلت: ٣٤] قَالَ: الصَّبْرُ عِنْدَ الْغَضَبِ، وَالْعَفْوُ
عِنْدَ الْإِسَاءَةِ، فَإِذَا فَعَلُوا، عَصَمَهُمُ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَخَضَعَ
لَهُمْ عَدُوُّهُمْ كَأَنَّهُ وَلِيُّ حَمِيمٌ . وَقَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ( وَجَزَلَ
سَيِّئَةٍ سَيْئَةُ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلى اللهِ ) [ الشورى:
٤٠] وَقِيلَ في قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (وَأُمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا
بِأَحْسَنِهَا ) [الأعراف: ١٤٥] هُوَ أَنَّ الانْتِصَارَ، وَإِنْ كَانَ
جَائِزاً عَنِ الظَّالِ ، فَاْلْعَفْوُ أَحْسَنُ.
٣٤٩٤ - أخبرنا أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري ، أنا أبو
عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن أبي طاهر الدقاق ببغداد ، أنا أبو الحسن

- ٧٧ -
علي بن محمد بن الزبير القرشيّ الكونيّ، نا الحسن بن علي بن عفان ،
ا زيد بن الحباب ، عن معاوية بن صالح ، حدثني عبد الرحمن بن جبير
ابن نُفَيْر بن مالك الحضرمي ، عن أبيه
عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ عَ ليه
عَنِ آلِيرِّ وَالإِثْمِ، فَقَالَ: «آلِيرُّ ◌ُحُسْنُ الْخُلُقِ، وَالإِثْمُ
مَاحَاكَ فِي نَفْسِكَ ، وَكَرِهِتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ »
وأخبرنا أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد الداوديّ، أنا أبو الحسين
أحمد بن عبد اله بن الخضر السوسنجرذيُ ببغداد، أنا أبو الحسن علي بن
محمد بن الزبير القرشيّ الكوفيّ بهذا الإسناد مثلك.
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (١) عن هارون بن سعيد الأيلي ،
عن عبد الله بن وهبٍ ، عن معاوية بن صالح .
قوله: ((ما حاك في نفسك)) أي: أخذ قلبك، يقال: الحائك
الراسخ في قلبك الذي يمكَ. ويروى («الإثم ما حاك في نفسك)) قال
أبو عبيدٍ: يقال: حكْ في نفسي الشيءُ: إذا لم تكن منشرح الصدر به،
وكان في قلبك منه شيءٌ. وفي حديث عبد الله ((الإثم حوازُ القلوب (٢)))
يعني : ما حَزّ في صدرك وحاك، ولم يطمئنّ عليه القلب، فاجتنِيه،
(١) (٢٥٥٣) في البر والصلة: باب تفسير البر والإثم .
(٢) قال الحافظ ابن رجب في ((جامع العلوم والحكم)) ص ١٨٢:
وقد صح عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: ((الإثم حزاز القلوب))
واحتج به الإمام أحمد ، ورواه عن جرير، عن منصور ، عن محمد بن
عبد الرحمن ، عن أبيه ، قال: عبد الله: إياكم وحزاز القلوب، وما
حز في قلبك فدعه)) .

- ٧٨ -
فإنه، الإثم. وقال ابن عمر لا يبلغ العبد حقيقة التقوى حتى بدّعّ
ما حاك في الصدر .
٣٤٩٥ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي، أنا أبو بكر أحمد بن
الحسن الخيري ، أنا حاجب بن أحمد الطومي، نا محمد بن يحيى ، نا يعلى
ابن عبيد ( ح) وأخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أبو منصور
محمد بن محمد بن سمعان، نا أبو جعفر محمد بن أحمد بن عبد الجبار الرّياني،
نا حميد بن زنجرية ، نا يعلى بن عبيد، نا محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِّ: ((إِنَّ أَكْمَلَ
الْمُؤْمِنِينَ إِيماَنَا أَحْسَنُهُمْ خُلُقاً، وَخِيَارُكُمْ خِيَارُكُمْ لِسَائِكُمْ(١).
قال أبو عيسى : هذا حديث حسنٌ صحيح .
٣٤٩٦ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أبو منصور
المعانيٌّ، نا أبو جعفر الرياني ، ذا حميد بن زنجوية ، نا علي بن المديني ،
نا ابن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن ابن أبي مليكة ، عن يعلى بن
مملكٍ ، عن أم الدرداء تحدّث
عَنْ أَبِيِ الدَّرْدَاءِ، عَنِ النَّيِّ مَ﴾ قَالَ ((إِنَّ أَثْقَلَ شَيْءٍ
يُوضِعُ فِي مِيزَان الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خُلُقٌ حَسَنُ ، وَإِنَّ اللهَ
(١) وأخرجه أبو داود (٤٦٨٢) في السنة : باي الدليل على زيادة
الإيمان ونقصانه ، والترمذي (١١٦٢) في الرضاع: باب ماجاء في حق المرأة
على زوجها ، وسنده حسن .

- ٧٩ -
يُبْغِضُ الْفَاحِشَ الْبَذِيَّ» (١) .
قال أبو عيسى: هذا حديث حسنٌ صحيح .
والبذيء: الفاحشُ السَّيَّءُ القول. قال الشعبي": إذا عظمت الحلقة،
فإنما هي بذاء ونجاة، البذاءُ: المبادأة"، وهي المفاحشة"، والنّجاءُ: المناجاةُ.
٣٤٩٧ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أبو منصور
السمعاني ، نا أبو جعفر الرياني ، نا حميد بن زنجوية ، نا أبو نعيم ،
نا داود بن يزيد الأوديّ سمعت أبي
سَمِعْتُ أَبَا هُرّيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَِّ لَأَصْحَابِهِ:
((أَتَدْرُونَ مَا أَكْثَرُ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ النَّارَ؟)) قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ
أَعْلَمُ، قَالَ: (( فَإِنَّ أَكْثَرَ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ النَّارَ الْأجْوَفَانِ:
الْفَرْجُ وَالْفَمُ . أَقَدْرُونَ مَا أَكْثَرُ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ الْجَنَّةَ؟ » قَالُوا :
اللهُ وَرَّسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ : ((فَإِنَّ أَكْثَرَ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ الْجَنَّةَ
تَقْوَى اللهِ وُحُسْنُ الْخُلُقِ (٢)))
(١) وأخرجه الترمذي (٢٠٠٣) في البر والصلة: باب ماجاء في
حسن الخلق ، ويعلى بن مملك لم يوثقه غير ابن حبان ، وباقي رجالهثقات،
وقال الترمذي بعد إخراجه: وفي الباب عن عائشة وأبي هريرة وانس
وأسامة بن شريك ، وهذا حديث حسن صحيح ، وأخرجه مختصراً دون
قوله ((وإن الله ... )) أحمد ٤٤٢/٦ و٤٤٦ و٤٤٨ و ٤٥١، وأبو داود
(٤٧٩٩) في الأدب : باب في حسن الخلق، وسنده صحيح.
(٢) داود بن يزيد الأودي ضعيف، وطريق الترمذي (٢٠٠٥) في
أبر والصلة إسنادها حسن، وقال الترمذي : هذا حديث صحيح غريب ،
وصححه ابن العربي في ((العارضة».

- ٨٠ -
هذا حديث حسنٌ غريبٌ، وداود بن يزيد بن عبد الرحمن الأوديء
أبو يزيد عمّ عبد الله بن إدريسَ بن يزيد. وروى أبو عيسى هذا الحديث
عن أبي كُريْب عن عبد اله بن إدريسَ الأوْدِيّ، عن أبيه ، عن
جدّه، عن أبي هريرة .
٣٤٩٨ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحيُ، أنا أبو سعيد
أحمد بن جناح بن جبرئيل ، أنا أبو الحسن محمود بن محمود ، نا أبو
حاتم سَهلُ بن السِّري، نا أحمد بن عبد الله بن حكيم ( ح) وحدثنا
السيد أبو القاسم علي بن موسى الموسويّ، أنا القاضي أبو عاصم محمد بن
أحمد العامريُّ، أنا أبو أحمد محمد بن أحمد البزاز، نا أبو عمرو محمد
ابن عصام ، نا أحمد بن عبد الله بن حكيم هو أبو عبد الله الفِرياناني،
نا عبد الله بن إدريس، قال: سمعت أبي وهمي يذكران عن جدِّي
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ عَلِّ: مَا أَكْثَرُ
مَا يُدْخِلُ النَّاسَ الْجَنَّةَ؟ فَقَالَ: ((تَقْوَى اللهِ وَحُسْنُ الْخُلُقِ))
قِيلَ: فَ أَكْثَرُ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ النَّارَ: قَالَ: ((اْلْأَجوَفَانِ:
الْفَمُ وَالْفَرْجُ )) .
٣٤٩٩ - أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنا أبو منصور السمعاني ،
نا أبو جعفر الرياني ، نا حميد بن زنجرية، نا يحيى بن صالح، ناعْفَيْرُ
ابن معدان ، عن سليم بن عامرٍ
عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَائِ قَالَ: ((إِنَّ الرَّجلَ لَيُدْرِكُ