النص المفهرس

صفحات 241-260

- ٢٤١ -
ابن إبراهيم بن سعد ، نا أبي ، عن صالح ، عن ابن شهاب، أخبرني أبو
أمامة بن سهل بن حنيف
أَنَّهُ سَمِعِ أَبَا سَعِيْدِ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: قَالَ رَّسُولُ اللهِ عَعِ:
(((بَيْنَا أَنَا نَائِمُ رَأيْتُ النَّاسَ يُعْرَّضُونَ عَلَيٍّ، وَعَلَيْهِمْ قُصُ
مِنْهَا مَا يَبْلُغُ التّدِيِّ، وَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ دُونَ ذَلِك، وَمَرَّ عَلَّيِّ
◌ُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَعَلَيْهِ قَيْصُ يَجُرُّهُ، قَالُوا: مَاذَا أَوَّلْتَ
ذْلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ: ((الدِّينَ)).
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن علي بن عبد الله،
وأخرجه مسلم عن زهير بن حرب وغيره ، كلّ عن يعقوب بن إبراهيم.
وروي أن رسول الله وَلِ سئل عن وَرَقَةَ، فقالت خديجة، إنه
كان قد صدّقكَ ولكنْ مات قبل أن تظهر، فقال رسول الله مؤلم :
(( أريتُهُ في المنام وعليه ثيابُ بياضٍ، ولو كان من أهل النار ، لكان عليه
لباسٌ غير ذلك (٢))
(١) البخاري ٣٤٨/١٢ في التعبير: باب القميص في المنام وباب جر
القميص في المنام ، وفي الإيمان : باب تفاضل أهل الإيمان في الأعمال ، وفي.
فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : باب مناقب عمر بن الخطاب،
ومسلم ( ٢٣٩٠) في فضائل الصحابة : باب من فضائل عمر رضي الله عنه.
(٢) أخرجه الترمذي (٢٢٨٩) في الرؤية : باب ماجاء في رؤيا النبي
صلى الله عليه وسلم في الميزان والدلو من حديث عثمان بن عبد الرحمن
عن الزهري ، عن عروة، عن عائشة .. وقال : هذا حديث غريب،
وعثمان بن عبد الرحمن ليس عند أهل الحديث بالقوي. قلت: لكن في الباب
ما يقويه عند الحاكم ٦٠٩/٢ عن عائشة مرفوعا (( لا تسبوا ورقة، فاني.
شرح السنة ج ١٢ م - ١٦

- ٢٤٢ -
قال الإمام : القميص على الرجل دِينُه على لسان صاحب الشرع
حساوات الله عليه وسلامه، وقد يُعبر القميص على الرجل بشأنه في
مكسبه ومعيشته ، وما رأى في قميصه من صفاقةٍ أو تخرقٍ أو وسَخ؛
فهو صلاح معيشته أو فسادُه، والسراويل جاريةٌ أعجمية"، والإزار:
امرأة : وأفضل الثياب ما كان جديداً صفيقاً واسعاً ، والبياض في الثياب
جمال في الدّين والدنيا .
والحمرة في الثياب صالحة للنساء، وتُكره للرجال، إلا أن تكون
في ملحفةٍ أو إزار أو فراش، فهو حينئذ سرور وفرح . والصفرة في
الثياب مرض ، والخضرة حياة في الدين ، لأنها لباس أهل الجنة .
والسواد سؤدُد وسلطان ◌ِمَنْ يَلبس السواد في اليقظةِ ، أو ينسب
إلى من يلبسها ولغيره مكروه ، وثياب الصوف مال كثير .
والبُرْدُ من القطن يجمع خير الدين والدنيا، وأجْود البرودِ
الحِبرَةُ، فإن كان البُرْدُ من إيريسَم، فهو مال حرام ، وفساد في الدين ،
والقطن والكتان والشعر والوبر كلها مال ، والعمامة ولاية ، والفراش
امرأة حرة أو أمّةٌ، والوسائد والمرافق والمقاوم والمناديل خدمٌ ،
والسرير سلطان، والمنبر سلطان إذا كان ممن يصلح لذلك ، وإلا فهو
شهرة، وهو للمرأة فضيحة، والستور على الأبواب همّ وحزنٌ،
والكرمي" امرأة، والنعل امرأة، وخمار المرأة زوجها ، فإن لم يكن
لها زوج فولها .
رأيت له جنة أو جنتين)) وصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي،
وهو كما قالا .

باب
رؤية العيون والمياه
٣٢٩٥ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي، أنا أبو الحسين علي بن
محمد بن عبد الله بن بشران، أنا إسماعيل بن محمد الصفّار، ثنا أحمد بن
منصور الرَّمادي، نا عبد الرزاق، أنا مَعْمر ، عن الزهريِّ
عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: كَانَتْ أُمُّ العَلَاءِ الأنْصَارِيَة
تَقُولُ: لَمَّا قَدِمَ الْهَاِجِرُونَ المَدِيْنَةَ، اقْتَرَعَتِ الْأَنْصَارُ عَلَى
مُكْنَاهُ، قَالَتْ: فَطَارَ لنَا مُثَانُ بْنُ مَظْعُونٍ فِي السُّكْنَى،
"قَرِضَ، فَرَّضْنَاهُ، ثُمَّ تُوَفِيّ، فَجَاءَ رَسُولُ اللهٍِّ، فَدَخَلَ
فَقُلْتُ : رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْكَ أَبَا السَّائِبِ، فَشَهَادَتِي أَنْ قَدْ
أَكْرَمَكَ اللهُ، فَقَالَ النَِّيُّ عَّهِ: ((وَمَا يُدْرِيكِ أَنَّ اللهَ قَدْ
أَكْرَمَهُ؟)) قُلْتُ: لَا وَاللهِ لَا أَدْرِي، فَقَالَ النَّيَّ عَلَّهِ :
((أَمَّا هُوَ، فَقَدْ آتَاهُ اللهُ اليَقِينَ مِنْ رَبِّهِ، وَإِنِّي لَأَرْجُو لَهُ
الخَيْرَ، وَاللهِ مَا أَدْرِي وَأَنَا رَسُولُ اللهِ مَا يُفْعَلُ بِهِ، وَلَا
يَكُمْ (١)) قَالَتْ: فَوَ اللهِ لَا أَزَكِّي بَعْدَهُ أَحَدَاً أَبَدَآَ، قَالَتْ:
(١) ،وفي رواية البخاري في الجنائز ((ما يفعل بي)) قال الحافظ: وإنما
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك موافقة لقوله تعالى في سورة
الأحقاف ( قل ماكنت بدلا من الرسل وما أدري مايفعل بي ،ولابكم ) وكان

- ٢٤٤ -
ثُمَّ رَأيْتُ لِعْنَ بَعْدُ فِي النَّوُمِ عَيْنَا تَجْرِي، فَقَصَصْتُهَا عَى
رَّسُولِ اللهِ عَلْ، فَقَالَ: ((ذَاكَ عَمَلُهُ)».
هذا حديث صحيح أخرجه محمد (١) عن عبدانَ ، عن عبد الله بن المبارك
عن مَعْمر، وقال مَعمر: فسمعتُ غير الزهريّ يقول: كرةَ المسلمون
ما قال النبي بيَاتَُّ لعثمان حتى توفيت ابنةُ النبي ◌ِّ، فقال: الحقي
يفرطنا عثمان بن مظعون )
قال الإمام : العين الجارية عَبَّرها صاحب الشرع صلواتُ الله وسلامه
عليه بالعمل الجاري ، والساقية الصغيرة التي لا يُغرق في مثلها حياة طيبة ،
والبحر: هو المِلْك الأعظم، فإن استقى منه ماءً، أصاب من الملك مالاً
والنهر رجل بقدر عظمهِ، والماء الصافي إذا شرب ، فهو غير وحياة
طيّبة، فإن كان كدراً، أصابه مرض، وشرب الماء المسخّن، ودخول
الحمام عمّ ومرض، والماء الراكد أضعف في التأويل من الجاري
والمطر غياث ورحمة إن كان عاماً، فإن كان خاصاً في موضع ، فهو أوجاع
تكون في ذلك الموضع ، والطين والوحل والماء الكدير عمّ وحُزن، والسيل
= ذلك قبل نزول قوله تعالى (ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخرالان
الأحقاف مكية ، وسورة الفتح مدنية بلاخلاف فيهما ، وقد ثبت أنه صلى
الله عليه وسلم قال: (( أنا أول من يدخل الجنة)) وغير ذلك من الأخبار
الصريحة في معناه ، فيحتمل أن يحمل الاثبات في ذلك على العلم المجمل ،
والنفي على الإحاطة من حيث التفصيل .
(١) هو في ((صحيحه)) ٣٦١/١٢، ٣٦٢ في التعبير: باب العين
الجارية في المنام، وفي الجنائز: باب الدخول على الميت بعد الموت إذا
أدرج في كفنه ، وفي الشهادات : باب القرعة في المشكلات ، وفي فضائل
· أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : باب مقدم النبي صلى الله عليه وسلم.
وأصحابه المدينة ، وفي التعبير: باب رؤيا النساء .

- ٢٤٥ -
عدوّ بتسلط، والثلج والبرّدُ والجليد: "عمّ وعذاب إلا أن يكون الثلج قليلًا في
موضعه وحينه فحينئذ يكون خصباً لأهل ذلك الموضع، والسباحة في الماء: احتباس
أمر، والمشي على الماء قوة يقين، ومن غمره الماء، أصابه عمّ غالب ، والغرق
فيه إذا لم يَمْتْ غرقٌ في أمر الدنيا، وانفجار العيون من الدار والحائط
وحيث يُنكر انفجارها همّ وحُزن ومصيبة وبكاء بقدر قوة العين .
والخمر: مال حرام، فإن سكر منها، أصاب معه سلطاناً، والسكر
من غير الشراب خوف ، والنبيذ الذي يحل شربه: مال حلال وفيه نصبٌ
لما قاله من النار، ومن اعتصر خمراً، خدم السلطان وأخصب ، وتجرت على
يده أمور عظام ، قال الله سبحانه وتعالى إخباراً عن رؤيا صاحب السجن (قال
أحدهما إني أراني أَعصرُ خَمْراً) [ يوسف: ٣٦] فأوَّله يوسف عليه السلام:
(أمَّا أَحَدكما فيسْتَي رَبْه خمراً). وشُرب اللبن فطرة، وقد يكون مالاً
حلالاً، وقال النبي ◌َِّمِ: ((بَيْنا أنا نائمٌ أُتِيتُ بيقدح ابنٍ فشربتُ،
ثم أعطيت فضْلي عمر قالوا: فما أولْتَ يا رسول الله، قال: العلم)) (١)
وروي أن امرأة رأت في المنام أنها تحلب حيّة ، فسألت ابن سيرين،
فقال: هذه امرأة يدخل عليها أهل الأهواء ، اللبن فطرة، والحية عدو"
ليست من الفطرة في شيء .
والأشجار كلها رجال أحوالهم كأحوال الشجر في الطبع والنفع ، فمن
وأى شجراً، وأصاب شيئاً من ثمره ، أصاب مالاً من رجل في مثل حال
ذلك الشجر ، فالنخلة رجل شريف، والتمر مال ، وشجر الجوز وجل
أعجميّ شحيح، والجوز نفسه مال مكنوز .
(١) أخرجه البخاري ٣٦/٧ في الفضائل: باب مناقب عمر بن الخطاب
ومسلم (٢٣٩١) في الفضائل : باب من فضائل عمر .
٠

- ٢٤٦ -
وشجرة السَّدر رجل شريف ، وشجرة الزيتون رجل مبارك نفّاع »
وثمر الزيتون ممّ وحُزن، والزيت خير وبركة، وشجر الرمان وجل
على قدرها، والرمان مال مجموع إذا كان ◌ُحلواً، والحامض همّ وحزن،
والكرم والبستان امرأة ، والعنب الأبيض في وقته غضارة الدنيا وخيرها،
وفي غير وقته مال يناله قبل الوقت الذي يرجوه ، والأشجار العظام التي
لا تمر لها كالدّلب والصنوبر إن وأى شيئاً منها ، فهو رجل ضخم بعيد.
الصوت ، قليل الخير والمال ، والشجر ذات الشوك رجل صعبُ المرام .
والصُّفْر من الثمار مثل المشمش والكمثرى والزعرور الأصفر ونحوها
أمراض، والحامض منها همّ وحُزن، والحبوب كلها مال، والحشيش والكلامال.
والزرع عمله في دينه أو دنياه، والثوم والبصل والجزر والشلجم (١) هم" وحزن
والرياحين كلها بكاء وحُزن إلا ما يَرى منها نابتاً في موضعه من غير أن
تمسه وهو يحجد ريحه فيكون ولداً .
باب
تأويل رؤية البقد وسائر الحيوان
قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي قِصَّةٍ يُوسُفَ: (وَقَالَ الَلِكُ إِنِّي
"َرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ ◌ِجَافٌ) [ يوسف: ٤٣].
٢١٩٦ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله
النعيمي". أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل، نا محمد بن العلاء، نا
(١) الشلجم وبالسين أفصح: اللفت .

- ٢٤٧ -
حماد بن أسامة ، عن بريد بن عبد الله بن أبي بُردة ، عن جدّه أبي بردة
عَنْ أَبِي مُوسَى أَرَاهُ (١) عَنِ النَِّيِّ عَِّ قَالَ: رَأَيْتُ فِي
اَنَامِ أَنِّي أَهَاِجِرُ مِنْ مَكَّةً إِلَى أَرْضٍ بَهَا نَخْلُ، فَذَهَبَ وَهِلي
إِلَى أَنَّهَا الْيَامَةُ، أَوْ هَجَرُ، فَإِذَا هِيَ المَدِيْنَةُ يَثْرِبُ ،
وَرَأَيْتُ فِي رُؤْيَايَ هَذهِ أَنِّي هَزَزَتُ سَيْفَاً، فَانْقَطَعَ صَدْرُهُ.
فَإِذَا هُوَ مَا أُصِيْبَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ أُحْدٍ، ثُمَّ هَزَزْتُهُ أُخرَى
فَعَادَ أَحْسَنَ مَا كَانَ، فَإِذَا هُوَ مَاجَاءَ اللهُ بِهِ مِنَ الفَتْحِ ،
وَاجْتِمَاعِ الْمُؤْمِنِينَ، وَرَأَيْتُ فِيْهَا بَقَرَاً، وَاللهُ خَيْرٌ ، فَإِذَا
◌ُ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ أُحْدٍ، وَإِذَا الَخَيْرُ مَاجَاءَ اللهُ بِهِ مِنَ الْخَيْرِ،
وَتَوَابِ الصِّدْقِ الَّذِي آَتَّانَا اللهُ بَعْدَ يَوْمٍ بَدْرٍ.
هذا حديث متفق على صحته (٢) أخرجه مسلم أيضاً عن أبي كريب
محمد بن العلاء ، عن أبي أسامة حماد بن أسامة .
قوله : فذهب وهلي أي وهمي، يقال وَهَلَ الرجل يميل: إذا وهمّ
(١) هو بضم الهمزة بمعنى: أظن، قال الحافظ: والقائل ذلك
هو البخاري كأنه شك هل سمع من شيخه صيغة الرفع أم لا ، وقد ذكر
هذه العبارة في هذا الحديث في علامات النبوة، وفي التعبير وغيرهما،
وأخرجه مسلم وأبو يعلى عن أبي كريب ( محمد بن العلاء ) شيخ البخاري ،
فلم يترددا فيه .
(٢) البخاري ٤٦١/٦ في المناقب : باب علامات النبوة في الإسلام ،
وفي المغازي : باب فضل من شهد بدرا، وباب من قتل من المسلمين يوم
أحد ، وفي التعبير : باب إذا رأى بقرا تنحر، وباب إذا هز سيفا في.
المنام، ومسلم (٢٢٧٢) في الرؤيا : باب رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم .

- ٢٤٨ -
الشيء (١) وفيه أن النبي مولتُ سمّى المدينة يثرب، وقد نهى عنه بعده
وسماها طابة ، لأنه كان يُغيّر الاسم القبيح إلى الحسن على التبرك والتفاؤل.
قال الإمام : هذا الحديث يشتمل على أنواع من الرؤيا منها السيف،
والسيف : السلطان، فإن رآه قد رفعه فوق رأسه ، نال سلطاناً مشهوراً،
فإن لم يكن من ينبغي له، فهو ولد ، وكذلك كل من أعطي سكيناً ، أو
ربحاً ، أو قوساً ليس معه سلاح ، فهو ولد ، فإن كان معه سلاح ، فهو
سلطان ، وما حدث في السيف من انكسارٍ أو ثلمةٍ أو كدورة ، فهو
حدث فيما ينسب السيف إليه في التأويل ، فإن رأى أنه سلّ سيفاً من
غمدٍ ، ولدت امرأته غلاماً، فإن انكسر السيف في الغمد، مات الولد،
وإن انكسر الغمد دون السيف ماتت الأم ، وسلم الولد ، والرمي عن
القوس نفوذ كتبه في سلطانه بالأمر والنهي ، وانكسار القوس مصيبة .
والبقر سنون ، فإن كانت سماناً ، كانت مخاصيب ، وإن كانت عجافاً
كانت مجاديب، قال الله سبحانه وتعالى في قصة يوسف (ثم يأتي من
بَعْدِ ذلك سَبْعٌ شداد يَأَكَلْنَ ما قدَّمَمْ لهنَّ) [ يوسف: ٤٨]
فأوَّلَ يوسف عليه السلام أكْلَ البقراتِ العِجاف البقرات السِّمان
بالسّين المجاديب تأكل ما جمع لها في السنين المخاصيب. ومن ركب
نوراً، أصاب مالاً مِن عملِ السلطان ، واستمْكن من عامل، وإن رأى
توراً من العوامل ذبحَ وقيّم لحمه ، فهو موت عاملٍ وقسمة تركته ،
فإن كانت من غير العوامل ، كان رجلًاً ضخماً . والبعير رجل ضخم ،
والناقة امرأة . ومن رأى أنه راكبُ بعيرٍ مجهول ، سافر ، وإن نزل عنه ،
(١) في ((المصباح)): ووهلت إليه وهلا من باب وعد: ذهب وهمك
إليه وأنت تريد غيره مثل: وهمت .

- ٢٤٩ -
مرضَ، وإنْ دخل جماعة من الإبل أرضاً، دخلها عدو، وربما كان سيلاً،
وربما كان أوجاعاً . ومن رأى أنه يرعى غنماً سوداً، فهم أناس من
العرب، فإن كانت بيضاً، فين العجم، روي عن رسول الهم وم لع
قال: ((أريت غنماً كثيرة" سوداً دخلت فيها غنم كثيرة بيض ، قالوا :
فما أوّلته يا رسول اله، قال: ((العجمُ يَشْركونكم في دينكم
وأنسابكم ، والذي نفسي بيده لو كان الإيمان معلقاً بالثريا لناله رجُل من
العجم وأسعدُهم" به فارس (١))).
والكبش : رجل ضخم : والنعجة: امرأة شريفة، والعنزُ يجري
مجرى النعجة إذا كان في الرؤبا ما يدلُّ على المرأة إلا أن العنز دون
النعجة في الشّرف والحسب، وقد يجري العنز مجرى البقرة في كونها سنة
مخصيبة" إن كانت سمينة، أو مجدبة" إن كانت عجفاء. والفرس عزّ"
(١) أخرج البخاري ٤٩٢/٨، ٤٩٣، ومسلم (٢٥٤٦) (٢٣١) من
حديث أبي هريرة قال : كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وسلم ، فأنزلت
عليه سورة الجمعة ( وآخرين منهم لما يلحقوا بهم ) قال : قلت : من هم
يا رسول الله؟ فلم يراجعه حتى سأل ثلاثا ، وفينا سلمان الفارسي فوضع
رسول الله صلى الله عليه وسلم يده عليه ثم قال: (( لو كان الإيمان عند
الثريا لناله رجال، أو رجل من هؤلاء)) وأخرجه مسلم (٢٥٤٦) (٢٣٠)
مجردا عن السبب بلفظ (( لو كان الدين عند الشريا ، لذهب به رجل من
فارس أو قال: من أبناء فارس)) ووقع في بعض طرقه عند أحمد ٢٩٦/٤،
٢٩٧، بلفظ (( لو كان العلم بالثريا ..... )) وفي سنده شهر بن حوشب وهو
مختلف فيه، وقد توسع الحافظ أبو نعيم في أول ((تاريخ أصبهان))
٨/١، ١٠ في تخريج طرق هذا الحديث فراجعه. وأخرج
البزار فيما ذكره الهيثمي في ((المجمع)) ٧ / ١٨٣ عن أبي
الطفيل عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : رأيت فيما يرى النائم غنما
سودا تتبعها غنم عفر، فأولت أن الغنم السود العرب ، والعفر العجم ))
وفي سنده علي بن زيد وهو سيء الحفظ .

- ٢٥٠ -
وسلطان ، والأنثى امرأة شريفة، والبغل سفرٌ، والحمار جدا الرّجلِ
يَسعى به، فمن رأى أنه ذَبحَ حماره ليأكل من لمه، أصاب مالاً
يَجْدَ. والفيل سلطان أعجميٌ، فإن ركبه في أرض حَرْبٍ، كانت
الدّبْرَةُ على أصحاب الفيل. قال اله سبحانه وتعالى ( ألمْ ترَ كيفَ فعل"
رَبُّكَ بأصحاب الفيلِ ) ومن أصاب جمار وحشٍ أو وَعلًا وضميرُ.
أنه يريد أكله يصيب غنيمة"، ومن رأى أنه راكب حمار وحشٍ بصرفه
كيف يشاء، فهو راكب معصيةٍ ، أو يُفارق رأي جماعة المسلمين .
والأسد : عدوّ قاهر، والخنزير: وجل دنيّ شديدُ الشوكة، والضبع
امرأة سوءٍ قبيحة ، والدُّبُ: عدوٌ دنيء أحمق ، والذئب : سلطان غشوم،
أو لصّ ضعيف كذاب .
والثعلب : كثير الاختلاف في التأويل ، فمن رأى أنه يُنازعه
خاصم ذا قرابة ، وإن طلب ثعلباً، أصابه وجع، وإن طلبه ثعلب
أصابه فزع ، ومن رأى ثعلباً يهرب منه ، فهو غريم يُراوغه ، ومن
أصاب ثعلباً، أصاب امرأة بجها حباً ضعيفاً ، وابن آوى يجري مجرى
الثعلب إلا أنه أضعف ، والكلب : عدوّ دنيء غير مبالغ في عداوته ،
والقود: عدوّ ملعون، والحية: عدوّ ◌ُكاتم العداوة، والعقرب:
عدوّ" ضغيف لا تجاوز عداوته لسانه، وكذلك سائر الهوام أعداء على
منازلهم، وذو السمّ منها أبلغُ في العداوة . والنسر ، والعقاب :
سلطان قويّ ، والحدأة : ملك خامل الذكر ، شديد الشوكة ، والبازي :
سلطان ظالم ، والصقر : قريب منه ، والغراب : إنسان فاسق كذوب ،
والعقْعقُ : إنسان لا عهد له ، ولا حفاظ ولا دين .

- ٢٥١ -
والطاووس الذكر : ملك أعجمي ، والانثى : امرأة حسناء أعجمية ،
والحمامة : امرأة أو خادمة ، والفاختة : امرأة غير ألفةٍ ، والدجاج :
خدمٌ ، والديك: رجل أعجمي من نسلِ الملوك، قال عمر بن الخطاب
رضي اله عنه : رأيتُ فيما يرى النائم أنْ ديكاً نقرني نقرة أو نقرتين،
فأوّلت أن رجلً من العجم سيقتلني، فقتله أبو لؤلؤة غلام المغيرة (١).
والعصفور : رجل ضخم عظيم القدر ، والبلبل : غلام صغير ، والبيغاء :
ولدٌ يناغي، والطاووس: أنيس من وحشة، والخفاش: عابدٌ مجتهد،
والزّرْزور : صاحب أسفار ، والهدهد : كاتب بتعاطى دقيق العلم ،
ولا دين له ، والثناء عليه قبيح لنتن ريحه ، والزنابير والذباب : سفلة
الناس وغوغاؤهم، والنحلة: إنسان كسوبٌ عظيم الخطر والبركة، وطيرُ
الماء أفضل الطير في التأويل، لأنها أكثرها ريشاً ، وأقلُّها غائلة ، وله
سلطانانٍ: سلطان في البر، وسلطان في الماء ، والسمك الطري الكبار منه
إذا كثر عددها مالٌ وغنيمة ، وصغارها هموم كالصبيان ، ومن أصاب
سمكة طرية أو سمكتين ، أصاب امرأة أو امرأتين ، فإن أصاب في بطنها
لؤلؤة، أصاب منها غلاماً، والضفدع : إنسان عابد مجتهد ، فإن كثرت
الضفادع، فعذاب، والجراد : ◌ُجُندٌ، والجنود إذا دخلت موضعاً
فهي جراد .
(١) في صحيح مسلم (٥٦٧) في المساجد : باب نهي من أكل ثوما أو
بصلا أو كراثا ونحوها عن حمر ... إني رأيت كأن ديكا نقرني ثلاث نقرات
ولا أراه إلا حضور أجلي .... )) ،وفي ((المسند)) رقم (٨٩) بسند صحيح
: رأيت رؤيا لا أراها إلا لحضور أجلي رأيت كأن دبكا نقرني نقرتين ، قال:
وذكر في أنه ديك أحمر ، فقصصتها على أسماء بنت عميس امرأة أبي بكر ،
فقالت : يقتلك رجل من العجم .

باب
السوار والمحلي
٣٢٩٧ - أخبرنا أبو علي حسان بن سعيد المنيعي، أنا أبو طاهر
محمد بن محمد بن تحْمشٍ الزيادي، أنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان،
ها أبو الحسن أحمد بن يوسف السلمية، نا عبد الرزاق، أنا معمر ، عن
همام بن منبه قال :
هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ◌َِّغِ :
((بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ، إذْ أُوتِيْتُ مِنْ خَزَائِ الْأَرْضِ، فَوُضِعَ
فِي يَدِي سِوَارَانِ مِنْ ذَهَبٍ ، فَكَبُرًا عَلَيَّ، وَأَهَمَّانِي ، فَأُوحِيَ
إِلَيَّ أَنِ اَنْفُخْهُمَا، فَتَفَخْتُهُمَا، فَذَهَبَا، فَأَوَّلْتُهُمَ الكَذَّابَيْنِ
الَّذّيْنِ أَنَا بَيْنَهُمَا: صَاحِبُ صَنْعَاءِ، وَصَاحِبُ الْيَامَةِ)).
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن إسحاق بن نصر ،
(١) البخاري ٧٠/٨ في المغازي: باب وفد بني حنيفة، وفي التعبير:
باب النفخ في المنام، ومسلم (٢٢٧٤) (٢٢) في الرؤيا: باب رؤيا النبي صلى الله
عليه وسلم، قلت: وصاحب صنعاء: هو الأسود العنسي، واسمه عبهلةبن كعب
ابن عوف العنسي المذحجي ذوالخمار متنبىء مشعوذمن أهل اليمن، كان بطاشا
جباراً، أسلم لما أسلمت اليمن وارتد في أيام النبي صلى الله عليه وسلم ،
فكان أول مرتدفي الإسلام، وادعى النبوة، وأرى قومه أعاجيب استهواهم
بها، فاتبعته مذحج. وتغلب على نجران وصنعاء ، واتسع سلطانه حتى
غلب على ما بين مفازة حضرموت إلى الطائف إلى البحرين والأحساء إلى
عدن ، وجاءت كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتحريض على قتله ،

- ٢٥٣ -
وأخرجه مسلم عن محمد بن رافعٍ ، كلاهما عن عبد الرزاق .
قال الإمام: من رأى عليه سوارين من ذهب، أصابه ضيق في ذات
يده، وإن كان من فضة ، فهو خير من الذهب ، ومن رأى عليه
خلخالاً من ذهب ، أو فضة ، أصابه خوف ، أو حبس ، أو قيد ، وليس
يصلح للرجال في المنام من الحليّ شيء إلا القلادة والتاج والعقد ، والقُرط
والخاتم ، فأما النساء ، فالخليُّ كله زينة لهن، فالقلادة ولاية ، أو تقلُّد
أمانة، واللؤلؤ المنظوم كلام الله سبحانه وتعالى، أو من كلام البرّ ،
فإن كان اللؤلؤ غير منظومٍ، فإنه ولدٌ أو غلمان، وربما كان اللؤلؤ
جارية أو امرأة، والقرطُ زينة وجمالٌ، والخاتم إذا كان معروف
الصناعة والنقشِ سلطان صاحبه ، فإن أعطي خاتماً ، فتختّم به، مَلكَ شيئاً
لم يملكه ، وربما كان الخاتم امرأة، أو مالاً، أو ولداً، وفصُ الخاتم وجه
ما يُعَبّر الخاتم به، وإن كان الخاتم من ذهب، كان ما نسيب إليه
حراماً ، وإن رأى أَنْ حلقة خاتمه انكسرت وسقطت ، وبقي الفص
ذهبَ سلطانه وبقي الذكر والجمال .
ومَن رأى أنه أصاب ذهباً، يصيبه غرم ، أو يذهب ماله، فإن كان
الذهب معمولاً من إناءٍ أو نحوه ، كان أضعف في التأويل . والدراهم
مختلفة التأويل على اختلاف الطباع ، فمنهم من يراها في المنام ، فيصيها في
اليقظة، ومنهم من يُعبِّرها بالكلام ، فإن كانت بيضاء ، فهي كلام حسن ،
وإن كانت رديئة"، فكلام سوءٍ، ومنهم من لا يوافقه شيء منها،
والدراهم في الجمعة خير من الدنانير ، وقد يكون الدينار الواحد والدرهم
الواحد ولداً صغيراً .
= فاغتاله أحدهم في خبر طويل أورده الذهبي في ((تاريخ الإسلام)) ٣٤٣/١،
٣٤٤، وكان مقتله قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بقليل .

كتاب الاستندان
باب
بدء السلام
٣٢٩٨ - أخبرنا أبو حامد أحمد بن عبد الله الصالحي'، أنا أبو
الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران ، أنا أبو علي إسماعيل بن محمد
الصفّار، نا أبو بكر أحمد بن منصور بن سيّار الرمادي*، نا عبد الرزاق ،
أنا معمرٌ، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة ( ح) وأخبرنا أبو علي
حسان بن سعيد المنيعي"، أنا أبو طاهر محمد بن محمد بن محمش الزيادي ،
أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان، نا أحمد بن يوسف السلمي*،
حدثنا عبد الرزاق ، أنا معمر ، عن همام بن منبه
نَا أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَلِ: (( خَلَقَ اللهُ
تَعَلَى آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ، طُولُهُ سِتونَ ذِرَاعَاً، فَلَمَّا خَلَقَهُ،
قَالَ: اذْهَبْ، فَسَلِّمْ عَى أُولَئِكَ النَّفَرِ، وَهُمْ نَفَرُ مِنَ المَائِكَةِ
جُلُوسٌ، فَاسْتَمِعْ مَا يُحَيُّونَكَ، فَإِنّهَا تَحِيَّتُكَ، وَتَحِيَّةُ
ذُرِّيَّتِكَ، قَالَ: فَذَهَبَ، فَقَالَ: ((السَّلَامُ عَلَيْكُمْ)) فَقَالُوا :
وَعَلَيْكَ ورَحْمَةُ اللهِ، فَزَادُوهُ: وَرَّحْمَةُ اللهِ، قَالَ : فَكُلُّ
مَنْ يَدْخُلُ الجَّةَ عَلى صُورَةٍ آدَمَ، طُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعَاً، فَلَمْ

- ٢٥٥ -
"يَزَّلِ الْخَلْقُ يَنْقُصُ حَتى الآنَ ، وَفِي رُوَايَةِ الرَّمَادِيِّ، فَقَالُوا:
((وَعَلَيْكَ السَّلَامُ وَرَّحْمَةُ اللهِ ».
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن عبد الله بن محمد ،
وأخرجه مسلم عن محمد بن رافع، كلاهما عن عبد الرزاق وقالا : فقالوا :
السلام عليك ورحمة الله ، وأخرجه محمد عن يحيى بن جعفر ، عن عبد
الرزاق وقال: ((فقالوا: السلام عليكم ورحمة الله)).
قال أبو سليمان الخطابي في قوله مَوَى ((خَلقَ اللهُ آدم على صورته))
الهاء مرجعها إلى آدم ◌َ الله، فالمعنى: أن ذرية آدم خلقوا أطواراً كانوا
في مبد! الخلق نطفة، ثم علقة، ثم مضغة، ثم صاروا صوراً أجنة"
إلى أن تتمّ مدة الحمل، فيولدون أطفالاً، ويَنشأون صغاراً إلى أن
يكبروا ، فيتم طولُ أجسادهم، يقول: إنّ آدم لم يكن خلقُه على هذه
الصفة، ولكنه أول ما تناولته الخلقة ، وُجِدَ تخلقاً تاماً طوله ستون ذراعاً.
وذكر بعضهم من فوائده أن الحيّة لما أُخْرجتْ من الجنة، شُوِّهتْ
خلقتها ، وإن آدم كان مخلوقاً في الأوّل على صورته التي كان عليها بعد
الخروج من الجنة لم تُشوّه صورته، ولم تُغير خلقتُهُ.
قال الإمام : التسليم على الأخ المسلم سنّة، والردُ واجب ، فيقول
المبتدىء: السلام عليكم: هذا أقلّه، وكمالُه أن يقول: السلام عليكم
ورحمة الله وبركاته . ثم المجيب في الردّ إذا قال: وعليك واقتصر عليه ،
(١) البخاري ٢٦٠/٦ في الانبياء: باب خلق آدم صلوات الله عليه
وذريته ، وفي الاستئذان: باب بدء السلام، ومسلم (٢٨٤١) في الجنة
وصفة نعيمها وأهلها : باب يدخل الجنة أقوام أفئدتهم مثل أفئدة الطير .

- ٢٥٦ -
جاز ، والأفضل لمن يقول في الجواب : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .
وإن كان قد اقتصر المبتدىء على قوله: سلام عليكم، لقول اله سبحانه
وتعالى (وإذا ◌ُحُييم بِتحيّةٍ فَحيُّوا بِأحنَ منها أو رُدُّوها )
[ النساء: ٨٦ ] .
وذهب بعضهم إلى أنه يقول في الجواب أيضاً ((السلام عليكم))
حكي ذلك عن الحسن أنه كان إذا ردًّ قال: سلام عليكم، والأكثرون
ذهبوا إلى أنه يقول في الجواب : وعليكم السلام، بتقديم الخطاب ، لما
روي عن أبي هريرة أن رجلًا دخل المسجد فصلّى، ثم جاء فسلْمْ ،
فقال له رسول الله يَّةٍ: (( وعليك السلام ارجع فصلِّ فإنكَ لم تصلُ(١)
وعن رفاعة" بن رافعٍ في هذا الحديث قال النبي ◌ََّ ((وعليكَ فارجع
فصلّ (٢) )) وعن عمّار بن ياسر أنه سَلْمَ على النبي ◌َِّمَ، فرد عليه
وسول اله يرلتم وقال: ((وعليكم السلام)) وقال رسول الله والتى:
(( هذا جبريل يُقرئكِ السلام ) فقالت: وعليه السلامُ ورحمةُ الله (٣).
(١) أخرجه البخاري ٣١/١١ في الاستئذان: بابمن رد فقال :وعليك
السلام، ومسلم (٣٩٧) في الصلاة: باب وجوب قراءة الفاتحة في كل
ركعة .
(٢) قطعة من حديث طويل صحيح أخرجه أبو داود الطيالسي.
(١٣٧٢) والترمذي (٣٢٠٢) في الصلاة: باب ماجاء في وصف الصلاة
وحسنه، والدارمي ٣٠٥/١، وابن الجارود في ((المنتقى)) ص ١٠٣ و
١٠٤، وابن حزم في ((المحلى)) ٢٥٦/٣، ٢٥٧، والبيهقي ٣٤٥/٢، والحاكم
٢٤١/١، ٢٤٣ .
(٣) أخرجه البخاري ٢٩/١١ في الاستئذان: باب تسليم الرجال على.
النساء، والنساء على الرجال، ومسلم (٢٤٤٧) في الفضائل : باب فضل
عائشة رضي الله عنها .

- ٢٥٧ -
وروي عن يحيى بن سعيد أن رجلًا سلّم على عبد الله بن عمر فقال :
((السلام عليكم ورحمة الله وبركاته والغادياتُ والرائعات)) فقال: وعليك
ألفاً، ثم كأنه كرة ذلك (١)، وروي أن رجلًا سلم على ابن عباسٍ ،
فقال : السلامُ عليكم ورحمة الله وبركاته ، ثم زاد شيئاً، فقال ابن عباسٍ :
إن السلام انتهى إلى البركة (٢).
٣٢٩٩ - أخبرنا عمر بن عبد العزيز الفاشاني، أنا أبو عمرَ القاسمُ بن
جعفر الهاشمي ، أنا أبو علي محمد بن أحمدَ اللؤلؤي ، نا أبو داود سليمان
ابن الأشعث ، نا أحمد بن حنبل، نا عبد الرحمن بن مهدي ، عن سفيان
عن أبي مالك الأشْجعيّ ، عن أبي حازم
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّيِّ عَ﴾ قَالَ: «لَا غِرَارَ في
صَلَاةٍ، وَلَا تَسْلِيمٍ (٣))).
قال أحمد : يعني فيما أرى ألا تسلّم، ولا يُسلْم عليك، ويُغررُ
الرجل بصلاته، فينصرف وهو فيها ساك". قال الخطابي: أصل الغوار:
نقصان لبَنِ الناقة، فقوله: لا غرار ، أي : لا نقصان في التسليم ،
ومعناه: أن تردّ كما يسلّم عليك وافياً لا نقص فيه، مثل أن يقول :
السلام عليكم ورحمة الله ، فتقول : وعليكم السلام ورحمة الله، ولا تقتصر
على أن تقول: عليكم السلام ، أو عليكم .
(١) أخرجه مالك في ((الموطأ)) ٩٦٢/٢ في السلام، وفيه انقطاع يحيى
ابن سعيد لم يدرك عبد الله بن عمر .
(٢) أخرجه مالك ٩٥٩/٢، وإسناده صحيح .
*(١٣) أخرجه أبو داود (٩٢٨) في الصلاة: باب رد السلام في الصلاة،
وإسناده صحيح .
شرح السنة ج ١٢ م - ١٧

- ٢٥٨ -
وأما الغيرار في الصلاة، فعلى وجهين: أحدهما : ألاُتم ركوعه
وسجوده، والآخر: أن يشْكَ هل على ثلاثاً أم أربعاً، فيأخذ بالأكثر،
وينصرف بالشك، وقد جاءت السنّة أن يطرح الشك، ويبني على اليقين،
ويصلي" ركعة" حتى يعلم أنه قد أكملها أربعاً.
بسب
فضل السلام
٣٣٠٠ - أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي ، أنا أبو طاهر
محمد بن محمد بن محميش الزيادي ، أنا أبو بكر محمد بن عمر بن حفص
التاجر ، نا إبراهيم بن عبد الله بن عمر بن بكير الكوفي ، أنا وكيع،
عن الأعمش ، عن أبي صالح
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهَِِّ: ((وَالَّذِي
نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا تَدْخُلُوا الْجَّةَ حَتّى تُؤْمِنُوا، وَلَا تُؤْمِنُوا
حَتَّى تَحَابُوا، أَوَلَا أَدْكُمْ عَى شَيءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَيُمْ ،
أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ )) .
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (١) عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن
(١) (٥٤) في الإيمان: باب بيان أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون، وان
محبة المؤمنين من الإيمان .

- ٢٥٩ -
أبي معاوية ووكيع .
وأخبرنا عبد الواحد المليحي"، أنا أبو منصور السمعاني، نا أبو جعفر
الرِّيّانِيِ، فلِ مُحُمِد بن زنجوية، نا النُّغِيلِيِّ، نا زهير، نا الأعمش بهذا
الإسناد مثله .
٣٣٠١ - أخبرنا أحمد بن عبد اله الصالحي'، أنا أبو الحسين بن
بيشران، أنا إسماعيل بن محمد الصفّار، نا أحمد بن منصور الرّمادي،
نا عبد الرزاق ، أنا مَعْمر ، عن يحيى بن أبي كثير
عَنْ يعِيْشَ بْنِ الوَلِيْدِ رَفَعَهُ إِلَى النَّيِّ ◌َِِّ، قَالَ:
(( دَبَّ إِلَيْكُمْ دَاءِ الأُمَمِ: الْحَسَدُ وَالْبَغْضَاءِ، وَهِيَ الْحَالِقَةُ ،
لَا أَقُولُ: تَخْلِقُ الشّعْرَ، وَلَكِنَّهَا تَخْلِقُ الدِّيْنَ، وَالَّذِي نَفْسُ
مُحَمِّدٍ بِيَدِهِ لَا تَدْخُلُونَ الجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلَا تُؤْمِنُونَ
حَتَّى تَحَابُوا، أَفَلَا أَخِيرُكُمْ بِشَيءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَيْهمْ: أَفْشوا
السَّلَاَمَ بَيْنَكُمْ (١) )).
ويُروى هذا الحديث عن يعيش بن الوليد عن مولى الزبير عن
التي زَّة .
(١) هو في المصنف (١٩٤٣٨) وسنده ضعيف لانقطاعه، وأخرجه
أحمد (١٤١٢) و (١٤٣٠) و (١٤٣١) و(١٤٣٢) والترمذي (١٥١٣)) في
صفة القيامة: باب سوء ذات البين هي الحالقة من حديث يعيش بن الوليد
أبن هشام ، عن مولى الآل الزبير ، عن الزبير، ومولى آل الزبير مجهول،
روننسبه المنذري في ((الترغيب والترهيب)) ٢٦٦/٣، والهيثمي في
((المجمع)) ٣٠/٨ البزار" وجودا إسناده .

- ٢٦٠ -
٣٣٠٢ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله
النعيميّ، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا قتيبة، نا
الليث ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن أبي الخير
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْروٍ أَنَّ رَجُلاَ سَأَلَ رَسُولَ اللهِ عَليه
أَيُّ الإِسْلَامِ خَيْرٌ؟ قَالَ: (( تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وَتَقْرَأُ السَّلَامَ
على مَنْ عَرَّفْتَ، وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ)).
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن قتيبة، ومحمد بن
ومْحٍ عن ليت . .
قوله: ((أي الإسلام خيرٌ )) يريد أيُّ خصال الإسلام "خيرٌ ، وكأن
السؤال وقع عما يتصل بحقوق الآدميين من الحصال دون غيرها ، بدليل أنه
عليه السلام أجاب عنها دون غيرها من الخصال .
وقال مجاهد : كان عبد الله بن عمر" يأخذ بيدي، فيخرج إلى السوق ،.
فيقول : إني لأخرج، وما لي حاجة إلا لأسلِّمَ، وَيُسلْم عليّ، فأعطي
واحدة وآخذ عشراً، با مجاهد: إن السلام اسمٌ من أسماء الله تعالى، فمن
أكثر السلام، أكثر ذكر اله . وروي عن ابن عمر أنه كان يغدو
فلا يَرُ بِسَقَاطٍ ولا صاحب بيعةٍ إلا سلْمَ عليه (٢). السقاط: بيّاعُ
السقط .. والبيعة من البيع كالرّكبة والقعدة.
(١) البخاري ٧٧/١ في الإيمان: باب السلام من الاسلام ، وباب
إطعام الطعام من الاسلام، وفي الاستئذان: باب السلام للمعرفة وغير المعرفة،
ومسلم ( ٣٩) في الايمان: باب بيان تفاضل الاسلام وأي أموره أفضل .
(٢) أخرجه مالك ٩٦١/٢ وإسناده صحيح.