النص المفهرس

صفحات 181-200

- ١٨١ -
وتعالى: (إِلا من خَطِفَ الخَطفة") [الصافات: ١٠] أي: استرّق
السمع بسرعة .
٣٢٥٩ - أخبرنا أبو حامد أحمد بن عبد الله الصالحي"، أنا أبو الحسين
علي بن محمد بن عبد اله بن بشران السُكري، أنا أبو علي إسماعيل بن
محمد بن إسماعيل الصفّار، نا أبو بكر أحمد بن منصور بن سيّر الرمادي ،
حدثنا عبد الرزاق ، أنا معمر ، عن الزهري ، عن يحيى بن أبي كثير ،
عن هلال بن أبي ميمونة ، عن عطاء بن يسار ، نا
مُعَاوِيَةُ بْنُ الْحَكَمِ قَالَ: قُلْتُ يَا رُّسُولَ اللهِ: مِنَّا رِجَالٌ
يَتَطَيِّرُونَ ؟ قَالَ: (( ذَلِكَ شَيءٌ تَجِدُونَهُ فِي أَنْفُسِكُمْ، فَلَا
يَصُدَّنَّكُمْ، قَالَ: قُلْتُ: وَمِنَّا رِجَالٌ يَأْتُونَ الكُمَّنَ؟ قَالَ:
((فَلَ تَأْتُوُمْ، قَالَ: قُلْتُ: وَمِنَّا رِجَالٌ يَخُطُونَ ، قَالَ :
((خَطَّ نِيُّ، فَمَنْ وَافَقَ عِلْمَهُ عَلِمَ )).
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (١) عن عبد بن حميد ، عن عبد
الرزاق .
قوله في الطيرة: ((ذلك شيء تجدونه في أنفسكم)) يريد أن ذلك
شيء يوجد في النفوس من البشرية ، وما يعتري الإنسان من قبل الظنون
من غير أن يكون له تأثيرٌ من جهة الطباع ، أو يكون فيه ضرر .
قال الإمام : وفِعلُ الكهانة باطل ، روي عن أبي هريرة أن رسول
الله وَع قال: ((من أتى كاهناً، فصدَّقه بما يقول، فقد برىء مما أنزل
على محمد يَاقٍ (٢) )).
(١) المصنف (١٩٥٠١) ومسلم ١٧٤٨/٤ رقم الحديث الخاص (١٢١)
(٢) أخرجه أحمد ٤٠٨/٢ و٤٢٩ و٤٧٦، وأبو داود (٣٩٠٤) في

- ١٨٢ -
وقال قتادة عن ابن مسعود: من أتى كاهناً فسأله وصدّقهُ بما يقول ،
فقد كفر بما أنزل على محمد حثانٍ(١).
وروى ابن معمر عن النبي ري قال: ((من أتى مَرّفاً، فسأله عن
شيء، لم تقبل له صلاة أربعين ليلة" (٢))). فالكاهن: هو الذي يُخبر
عن الكوائن في مستقبل الزمان ، ويدّعي معرفة الأسرار، ومطالعة علم
الغيب، وكان في العرب كهنةٌ يدّعون معرفة الأمور، فمنهم من كان
يزعُمُ أن له رئيساً من الجنّ، وتابعة" تلقي إليه الأخبار، ومنهم من
كان يدَّعي أنه يستدرك الأمور بفهم أُعطيه. والعرّاف هو الذي يدعها
معرفة الأمور بمقدمات أسباب يستدل بها على مواقعها ، كالمسروق من
الذي سرقها ، ومعرفة مكان الضّالةِ، وتُتْهمُ المرأة بالزنى ، فيقولُ :
من صاحبها ، ونحو ذلك من الأمور . ومنهم من يسمي المنجّم كاهناً .
وقد روي عن ابن عباس أن رسول الله وجل قال: ((من اقتبس علماً
من النجوم ، اقتبسَ شعبة من السحر (٣)).
الطب: باب في الكاهن ، والترمذي (١٣٥) في الطهارة : باب ماجاء في
كراهية إتيان الحائض، والدارمي ٢٥٩/١، وابن ماجة (٦٣٩) في الطهارة
باب النهي عن إتيان الحائض وإسنادة قوي، وصححه الحاكم، وقواه
الذهبي ، وقال الحافظ العراقي في أماليه : حديث صحيح .
(١) أخرجه أبو يعلى والبزار ، وقال المنذري في ((الترغيب والترهيب))
٥٣/٤: إسناده جيد، وذكره الهيثمي في ((المجمع)) ١١٨/٥، وقال:
رواه البزار ورجاله رجال الصحيح خلا هبيرة بن مريم وهو ثقة .
(٢) ذكره الهيثمي في ((المجمع)) ١١٨/٥، وقال: رواه الطبراني في
((الأوسط)). ورجاله ثقات، وأخرج مسلم في صحيحه (٢٢٣٠) وأحمد
٦٨/٤ و٣٨٠/٥٠ عن صفية عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم
قال: ((من أتى عرافاً فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة)).
(٣) أخرجه أحمد (٢٠٠٠) وأبو داود (٣٩٠٥) في الطب: باب في

- ١٨٣ -
قال الإمام : والمنهيُ من علم النجوم ما يدعيهِ أهلُها من معرفة
الحوادث التي لم تقع في مستقبل الزمان ، مثلَ إخبارهم بوقتٍ هبوبٍ
الرياح، ومجيء المطر، ووقوع الثلج ، وظهور الحر والبرد ، وتغير
الأسعار ونحوها ، يزعمون أنهم يستدر كون معرفتها بسير الكواكب ،
واجتماعها وافتراقها، وهذا علم استأثر اله عز وجل به لا يعلمهُ أحدٌ غيره،
كما قال الله سبحانه وتعالى: (إن الله عندهُ علم الساعة) [لقمان: ٣٤]
فأما ما يُدرك من طريق المشاهدة من علم النجوم الذي يُعرف به الزوال،
وجهة القبلة، فإنه غير داخل فيما منهي عنه. قال الله سبحانه وتعالى :
( وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلماتِ البرّ والبحر)
[ الأنعام: ٩٧] وقال جلّ ذكره: (وعلاماتٍ وبالنجم هم يتدون)
[ النحل: ١٦] فأخبر الله سبحانه وتعالى أن النجوم طرقٌ المعرفة
الأوقات والمسالك ، ولولاها لم يتد النائي عن الكعبة إلى استقبالها ،
روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال: ((تعلموا من النجوم ما تعرفون
به القبلة والطريق، ثم أمسيكوا)) ورُوي عن طاووس ، عن ابن عباس
في قوم يكتبون أباجاد ، وينظرون في النجوم قال : ما أرى من فعل
ذلك له عند الله من خلاق .
قوله: ((ومنا رجال يَخُطُون)) قال ابن عباس: هو الخط الذي
يَخْطُّعُ الحازي، وهو علم قد تركه الناس، قال: بأتي صاحب الحاجة
إلى الحازي ، فيعطيه حلواناً، فيقول له : اقعد حتى أخط" لك ، وبين
النجوم وابن ماجة (٣٧٢٦) في الأدب : باب تعلم النجوم ، وإسناده قوي،
وصححه النووي والذهبي .

- ١٨٤ -
بدي الحازي غلامٌ معه ميلّ، فيأمره الحازي أن يخط" خطوطاً كثيرة
على رملٍ، أو تراب في خفة وعجلةٍ لثلا بلحقها العدد والإحصاء ، ثم
بأمره فيمحوها خطين خطين على مهلٍ وهو يقول :
أبني عيانٍ أسْرِيمَا البيّان.
ثم ينظر إلى آخر ما يبقى منها ، فإن بقي منها خطان ، فهو علامة
النجاح ، وإن بقي خط واحدٌ ، فهو دليل الخيبة والحرمان .
وقوله: ((فمن وافق علمه علم)، ويُروى ((فمن وافق خطه فذاك))
قال الخطابي : فقد يحتمل أن يكون معناه : الزجر عنه ، إذ كان من
بعده. لا يوافق خطه ، ولا ينال حظه من الصواب ، لأن ذلك إنما كان
آية لذلك النبي، وعلماً لنبوته ، فليس لمن بعده أن يتعاطاه طمعاً في
نيله واله أعلم . روي عن طاووس قال: سمعتُ ابن عباس يقول: إن
قوماً يحسبون بأبي جادٍ ، وينظرون في النجوم، وما أرى لمن فعل ذلك
من خلاق .
باب
الس (١)
قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (وَلْكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا
(١) قال النووي رحمه الله في شرح مسلم ١٧٦/١٤: عمل السحر
حرام ، وهو من الكبائر بالاجماع ، وقد عده النبي صلى الله عليه وسلم
من السبع الموبقات ، ومنه ما يكون كفراً، ومنه ما لا يكون كفراً، بل معصية
كبيرة ، فإن كان فيه ما يقتضي الكفر ، كفر واستتيب منه ، ولا يقتل ،
فانه تاب ، قبلت توبته ، وإن لم يكن فيه ما يقتضي الكفر ، عزر ، وعن مالك:
الساحر كافر يقتل بالسحر ولا يستتاب ، بل يتحتم قتله كالزنديق، قال
عياض: وبقول مالك قال أحمد وجماعة من التابعين .

- ١٨٥ -
يُعَلِمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ (١)) [البقرة: ١٠١] وَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ:
( وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى) [ طه: ٦٩] وَقَالَ سُبْحَانَهُ
وَتَعَالَى: ( وَمِنْ شَرِّ النَّفّْاثَاتِ فِي العُقَدِ) [ الفلق: ٤] وَالثَّفَّاثَاتُ:
السَّوَاحِرُ تَنْفُثُ، أَي: تَتْفُلُ بَ رِيْقٍ. وَقَالَ سُبْحَانَهُ
وَتَعَالَى: ( يُخَيِّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِ هِمْ أَنَّهَا تَسْعَى) [ طه: ٦٦]
أَيْ: يُشَبَّهُ، وَالتَّخَايَيْلُ: كُلُّ مَالَا أَصْلَ لَهُ.
٣٢٦٠ - أخبرنا أبو حامد أحمد بن عبد الله الصالحي"، أخبرنا أبو
سعيد محمد بن موسى الصيرفي*، نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأمم ،
نا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أنا أنس بن عياضٍ، عن هشام ،
عن أبيه
عَنْ عَائِشَةً أَنَّ النِّيّ ◌َِّ طُبَّ حَتَّى إِنَّهُ لَيُخَيِّلُ إلَيْهِ أَنَّهُ
قَدْ صَنَعَ شَيْئً، وَمَا صَنَعَهُ، وَأَنَّهُ دَعَا رَّبَهُ، ثمَّ قَالَ:
أَشَعَرْتِ أَنَّ اللهَ قَدْ أَقْتَانِي فِيهَا اسْتَغْتَيْتُهُ فِيْهِ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ:
وَمَا ذَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: (( جَاءَ فِي رَجُلَانِ، فَجَلَسَ
أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِيٍ، وَالآخَرُ عِنْدَ رِجْلَيَّ، فَقَالَ أَحَدَُ
لِصَاحِبِهِ: مَا وَجَعُ الرَّجُلِ؟ قَالَ الآخَرُ: مَطْبُوبُ، قَالَ:
مَنْ طَبَّهُ؟ قَالَ : لَبِيْدُ بْنُ الأَعَصَمِ، قَالَ: فِيماذَا؟ قَالَ:
(١) ليفتنوا به العامة، ويضلوهم عن طلب الأشياء من أسبابها
الظاهرة ، ومناهجها المشروعة .

- ١٨٦ -
في مُشْطٍ وَ مُشَاطَةٍ، وَجُفِّ طَلْعَةٍ ذَكَرٍ، قالَ: فَأَيْنَ هُوَ؟
قَالَ: فِي ذَرْوَانَ - وَذَرْوَانُ بِثْرُ فِي بَنِي زُرِّيْقٍ - قَالَتْ:
عَائِشَةُ: فَأَتَاهَا رُسُولُ اللهِ عَهِ، ثُمَ رَجَعَ إِلَى عَائِشَةَ، فَقَالَ:
((واللهِ لَكَأَنَّ مَاءَهَا نُقَاعَةُ الجِنَّاءِ، وَلَكَأَنَّ نَخْلَهَا رُؤوسُ
الشِّيَاطِينِ ، قَالَتْ: فَقُلْتُ لَهُ يَا رُّسُولَ اللهِ: هَلَّ أَخْرَجْتَهُ؟
قَالَ: ((أَمَّا أَنَا، فَقْدْ شَفَانِ اللهُ، فَكَرِهْتُ أَنْ أُثِيرَ عَلى
النَّاسِ مِنْهُ شَرّاً)».
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن مُبيد بن إسماعيل،
وأخرجه مسلم عن أبي كريب ، كلاهما عن أبي أسامة ، عن هشام بن
عروة ، وروي عن حماد بن سلمة ، عن هشام بن عروة نحوه ، وزاد
فيه: إن الملكين قالا له: انطلق إلى البئر ، فاستخرج منها سحراً ، قال :
فانطلق، فإذا بئرٌ ماؤها كثيرُ الخنافسٍ، فاستخُرَجّ السحر ، فبراً
رسول الله يرفع .
وقولها: ((ُطب)) أي: سحر، ويقال: رجلٌّ مطبوبٌ، أي:
مسحورٌ، كُتِيَ بالطِّب الذي هو للعلاج عن السحر، كما كُتِي
بالسليم عن اللّديغ تطيّراً من الدغ إلى السلامة، وكُني عن الغلاة،
(١) البخاري ٢٠١/١٠ في الطب: باب السحر، وباب السحر وقول
الله تعالى ( ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر) وباب هل
يستخرج السحر ، وفي الجهاد : باب هل يعفى عن الذمي إذا سحر ، وفي
الأدب : باب قول الله تعالى ( إن الله يأمر بالعدل والإحسان ) وفي الدعوات :
باب تكرير الدعاء، وأخرجه مسلم (٢١٨٩) في السلام: باب السحر.

- ١٨٧ -
وهي المهلكة" بالمفازة، تطيراً من الهلاك إلى الفوز والنجاة ، وقيل: هو
من الأضداد ، يقال لعلاج الداء طيبٌ ، والسحر : طِبٌ ، وهو من
أعظم الأدواء . والمُشاطةُ : الشعر الذي يسقط من الرأس واللحية عند
التسريح بالمشط. ويُروى في ◌ُشْطٍ ومُشاقةٍ من مُشاقةِ الكتانِ.
والجُفْ": وعاء الطَّعِ، ويُروى: وجبّ طلعةٍ ذكرٍ. قال أبو
ممرو: يقال لوعاء الطلع: ◌ُجُفٌ وُجُبٌ معاً، يقال: أراد بالجُب
داخلها، كما يقالُ الداخلة الركيةِ من أولها إلى أسفلها مُجُبٌّ . ويروى:
((تحت راعوفة في بئر ذروان)) والراعوفة: صخرة تترك في أسفل البئر
إذا احتْفِوت ناتئة يجلس عليها من يُنقّي البئر، وكذلك الراعوثة .
وقوله: ((كأن" نخلها رؤوس الشياطين)) أي: أنها مستدقةُ كرؤوس
الحيات ، والحية يقال لها : الشيطان . وقيل : أراد أنها وحشةُ المنظر،
قبيحةُ الأشْكالِ، كأنها رؤوسُ الشياطين المشوَّةِ الخَلقِ، الهائلة.
الناظر .
قال الخطابي : قد أنكر قومٌ من أصحاب الطبائع السحر ، وأبطلوا
حقيقته ، ودفع آخرون من أهل الكلام هذا الحديث وقالوا : لو جاز
أن يكون له تأثيرٌ في رسول اله مرتفع، لم يُؤْمن أن يؤثر ذلك فيما يوحى
إليه من أمر الشرع ، فيكون فيه ضلالُ الأمة، والجواب أن السحر
ثابت، وحقيقته موجودة، اتفق أكثر الأمم من العرب ، والفرس ،
والهند، وبعض الروم على إثباته، وهؤلاء أفضل سكان أهل الأرض ،
وأكثرهم علماً وحكمة، وقد قال اله تعالى: [ يُعلّمون الناس
السَّحر) [ البقرة: ١٠٢] وأمرّ بالإستعاذة منه، فقال عز وجل:
( ومن شر النْفاثات في العقد ) [ الفاتق: ٤] وورد في ذلك عن

- ١٨٨ -
رسول الله مؤلف أخبار لا ينكرها إلا من أنكر العيان والضرورة ، وفرّع
الفقهاء فيما يلزم الساحر من العقوبة، وما لا أصل له لا يبلغ هذا المبلغ
في الشهرة والاستفاضةِ، فتفيُ السحرِ جهلٌ ، والرد على من نفاهُ
لغو" وفضلّ .
فأما ما زعموا من دخول الضرر في الشرع بإثباته ، فليس كذلك ،
لأن السحر إنما يعمل في أبدانهم وهم بشرٌ يجوز عليهم من العلل والأمراض
ما يجوز على غيرهم، وليس تأثير السحر في أبدانهم بأكثر من القتل ،
وتأثير السّ، وعوارض الأسقام فيهم، وقد قتل زكريا وابنه، ومُمْ
نبيَّنَا عَ الفحم بخير . فأما أمر الدين ، فإنهم معصومون فيما بعثهم الله جل
ذكره، وأرصدهم له ، وهو جلّ ذكره حافظ لدينه ، وحارس لوحيه
أن يلحقه فادٌ أو تبديلٌ، وإنما كان "خيَّلَ إليه أنه يفعلُ الشيء من
أمر النساء خصوصاً، وهذا من جملة ما تضمّنَهُ قوله : ( فيتعلمون منها
ما يُفرقون به بين المرء وزوجه) [ البقرة: ١٠٢] فلا ضرر إذاً يلحقه
فيما لحقه من السحر على نبوتهٍ وشريعته والحمد لله على ذلك، والسحر من
ممل الشيطان يفعله في الإنسان بنفتهٍ، ونفخهٍ، وهمزهٍ، ووسوسته ،
ويتلقاهُ الساحر بتعليمه إياه، ومعونته عليه، فإذا تلقاه عنه، استعمله
في غيره بالقول والنفث في العقد ، والكلام تأثير في الطباع والنفوس ،
ولذلك صار الإنسان إذا سمع ما كره يحمى ويغضب، وربما حمّ منه،
وقد مات قوم بكلام سمعوه ، وبقول امتعضوا منه ، ولولا طول الكتاب
لذكراهم . هذا كلام الخطابي في كتابه .
٣٢٦١ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزي، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو
إسحاق الهاشمي، أنا أبو ◌ُصعب ، عن مالك ، عن أبي الرّجال محمد بن
عبد الرحمن، عن أمّهٍ "عمرة بنت عبد الرحمن

هـ ١٨٩ -
عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّيِّ عَلْ أَّهَا أَعْتَقَتْ جَارِيَةً لَمَا عَنْ
دُبُرٍ مِنْهَا، ثُمَّ إِنَّ عَائِشَةَ مَرِضَتْ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا سِنْدِيُّ،
فَقَالَ: إِنَّكِ مَطْبُوبَةٌ، فَقَالَتْ: مَنْ طَبَّنِي؟ قَالَ: امْرَأَةٌ
مِنْ نَعْتِهَا كَذا وَكَذَا، وَقَدْ بَالَ فِي حَجْرِهَا صَبِيٌّ، فَقَالَتْ
عَائِشَةُ: أُذُعُو لِي قُلَاَنَةٌ لِجَارِيَةٍ لَمَا تَخْدٌمُهَا، فَوَجَدُوهَا فِي
بَيْتِ جِيرَانٍ لَمَا، في حَجْرِهَا صَبِيُّ قَدْ بَالَ، فَقَالَتْ:
حَتَّى أَغْسِلَ بَوْلَ هُذَا الصَّبِيِّ، فَغَسَلَتْهُ: ثُمَّ جَاءَتْ فَقَالَتْ لَمَا
عَائِشَةُ: أَسَحَرْتِيْنِ ؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ، فَقَالَتْ: لِمَ ؟ قَالَتْ:
أَحْبَيْتُ العِثْقَ ، قَالَتْ عَائِشَةُ: وَاللهِ لَا تَعْتَقِي أَبَدَا، فَأَمَرَتْ
ابْنَ أَخِيْهَا أَنْ يَبِيْعَهَا مِنَ الْأعْرَابِ يَّنْ يُسِيءٍ مَلَكَتَهَا، ثُمَّ
ابْتَعْ يِثَمَنِهَا رَقَبَةً حَتَّى أَعْتِقَهَا، فَفَعَلَتْ. قَالَتْ عَمْرَةُ:
فَلَبِثَتْ عَائِشَةُ مَا شَاءَ اللهُ مِنَ الزَّمَانِ، ثُمَّ إِنَّهَا رَأَتْ فِي النَّوْمِ
أَنِ اغْتَسِلِي مِنْ ثَلَاثٍ أَبْؤُرٍ يَمُدُّ بَعْضُهَا بَعْضَاً، فَإِنَّكٍ تُشْفَيْنَ،
فَاغْتَسَلَتْ، فَشُفِيَتْ (١).
ورُوي أن امرأة دخلت على عائشة، فقالت : هل عليّ "خرجٌ أن
(١) إسناده صحيح، وهو مما أنفرد بروايته أبو مصعب الزهري
العوفي قاضي المدينة أحد رواة الموطأ عن مالك، وقد قالوا : إن في موطئه
زيادة نحو مائة حديث عن سائر الموطآت ، وهو من آخر الموطآت التي عرضت
على مالك رحمه الله .

- ١٩٠ -
أُقيد جلي؟ قالت: قدي جملك، قالت: فأحبُ عليّ زوجي ؟
فقالت عائشة : أخرجوا عني الساحرة ، فأخرجوها . وروي أنها قالت
لعائشة: أَوْخِذُ جملي، ومعناه هذا، يقال : أخَذَتِ المرأة زوجها
تأخيذاً، إذا حبستهُ عن سائر النساء .
وقال سعيد بن المسيِّب في الرجل يوخّذ عن امرأته ؟ قال : اتدوا
لم تُنهوا مما ينفعُكْم، إنما نُهيتم مما حرِّم عليكم. قال قتادة: قلتُ
لسعيد بن المسيِّب: وجلّ به طِيبٌ أَيُحَلُ عنه ؟ قال : من استطاع
أن ينفع أخاه فليفعل (١). وعن عطاء قال: لا بأس أن يأتي المؤْخَذُ
عن امرأته ، والمحورُ من يُطلِقُ عنه .
(١) علقه البخاري ١٩٩،١٩٨/١٠، وقال الحافظ: وصله أبو بكر.
الأثرم في كتاب السنن من طريق أبان العطار عن قتادة ، ومثله من طريق
هشام الدستوائي عن قتادة بلفظ ((يلتمس بداويه؟ فقال: إنما نهى الله
عما يضر، ولم ينه عما نفع، وأخرج الطبري في (( التهذيب)) من طريق يزيد
بن زريع ، عن قتادة ، عن سعيد بن المسيب انه كان لا يرى بأسا إذا كان
بالرجل سحر أن يمشي إلى من يطلق عنه ، فقال : هو صلاح ، قال قتادة:
وكان الحسن بكره ذلك يقول : لا يعلم ذلك إلا ساحر . وقد أخرج أبو داود
في ((المراسيل)) عن الحسن رفعه ((النشرة من عمل الشيطان)) ووصله
احمد ٢٩٤/٣ وأبو داود (٣٨٦٨) بسند قوي عن جابر وقد تقدم قال ابن
الجوزي : النشرة : حل السحر عن المسحور ، ولا يكاد يقدر عليه إلا من
يعرف السحر ، وقد سئل أحمد عمن يطلق السحر عن المسحور فقال :
لابأس. وهذا هو المعتمد. ويجاب عن الحديث والأثر بأن قوله ((النشرة
من عمل الشيطان)) إشارة إلى أهلها، ويختلف الحكم بالقصد ، فمن قصد
بها خيراً ، كان خيرا ، وإلا فهو الشر ، ثم الحصر المنقول عن الحسن ليس
على ظاهره ، لأنه قد ينحل بالرقى والأدعية والتعويف ، ولكن يحتمل أن
تكون النشرة نوعين وممن صرح بجواز النشرة المزني صاحب الشافعي وأبو
جعفر الطبري وغيرهما .

باب
قتل الحبات
٣٢٦٢ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي'، أنا أبو بكر أحمد بن
الحسن الحيريّ، أنا حاجب بن أحمد الطومي"، نا عبد الرحيم بن منيب
نا سفيان بن ◌ُمبينة، عن الزهري ، عن سالم
عَن أَبِيْهِ أَنَّ النَّيِّ ﴾ قَالَ: ((اقْتُلُوا الحَيَّاتِ، وَذَا
الطَّفْيَتَيْنِ، والأبْتَرَ، فَإِنَّهُمَا يَلْتَمِسَانِ البَصَرَ، وَيُسْقِطَانِ
الَحَبَلَ ، فَكَانَ عَبْدُ اللهُ يَقْتُلُ حَيَّةً، فَقِيلَ لَهُ: نُهِيَ عَنْ
ذَوَاتِ البُيُوتِ .
هذا حديث متفق على صحته .
٣٢٦٣ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحية، أنا أبو الحسين بن
بشران ، أنا إسماعيل بن محمد الصفّار، نا أحمد بن منصور الرمادي ،
نا عبد الرزاق ، أنا معمر ، عن الزهري ، عن سالم
عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عَلْ يَقُول:
((اقْتُلُوا الحَيَّاتِ، وَاقْتُلُوا ذَا الطُّفْيَتَيْنِ، وَالْأَبَرَ، فَإِنَّهُمَا
تُسْقِطَانِ الْحَبَلَ، وَتَطْمِسَانِ البَصَرَ ، قَالَ ابْنُ مُمَرَ: فَرَأى
أَبُو لُبَابَةٌ، أَوْ زَيْدُ بْنُ الْخَطَّابِ وَأَنَا أَطَارِدُ حَيَّةَ، فَتَهَا فِي،
فَقُلْتُ: إِنَّ رُّسُولَ اللهِ ﴾ قَدْ أَمَرَ بِقَتْلِنَّ، قَالَ : إِنْهُ

- ١٩٢ -
قَدْ نَى بَعْدَ ذلِكَ عَنْ قَتْلِ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ. قَالَ الزّهرِيُّ:
وَهُنَّ العَوَامِرُ(١).
هذا حديث متفق على صحته (٢) أخرجه مسلم عن عبد بن حميد، عن
عبد الرزاق، وأخرجه محمد عن عبد الله بن محمد ، عن هشام بن يوسف،
عن معمرٍ ، عن الزهري ، وقال عبد الله: فينا أنا أُطارد حية" لأقتلها،
فناداني أبو لُبابة: لا تقتلها، فقلتُ: إن رسول اله مر لتم قد أمر
بقتل الحيات ، فقال : إنه نهى بعد ذلك عن ذوات البيوت، وهُنْ
العوامرُ .
أراد بذي الطُّفيتين: الحية التي في ظهرها خطان، والطفية: خوصُ
المقل، وهي ورقه، وجمعها ◌ُفيٌ، فشبه الخطين الذين على ظهره
بخوصتين من خوصِ المُقلِ، وهو شرُ الحيات فيا يقال. والأبتر:
القصير الذنب، والبُقْرُ : شرار الحيات.
وقوله : إنها تلتمسان البصر ، أي : تخطفانه وتطمسانه ، وذلك
لخاصية في طباعها إذا وقع بصرها على بصر الإنسان ، وقيل : معناه :
أنها تقصدان البصر بالسع والنهس، والأول أولى ، لأنه قد روي صريحاً أنها
يَطميسان البصر، ويُسقطان الحبّل، يريد أنها إذا لحظت الحامل، أسقطت.
وروي أن النبي ◌َّ نهى عن قتلٍ جنان البيوت (٣). يقال: إن الجنان، هذه
(١) قال أهل اللغة: عمار البيوت: سكانها من الجن، وتسميتهن
عوامر لطول لبثهن في البيوت ، مأخوذ من العمر، وهو طول البقاء، وأخرج
مسلم في صحيحه (٢٢٣٦ )× (١٤٠) من حديث أبي سعيد مرفوعا ((إن
لهذه البيوت عوامر ، فإذا رأيتم منها شيئا، فحرجوا عليها ثلاثا ، فان
ذهب وإلا فاقتلوه )).
(٢) البخاري ٢٤٨/٦، ٢٤٩ في بدء الخلق : باب قول الله تعالى
( وبث فيها من كل دابة) ومسلم (٢٢٣٣) (١٣٠) في السلام: باب قتل
الحيات وغيرها .
(٣) أخرجه البخاري ٢٥٣/٦، ومسلم (٢٢٣٣) (١٣١) من حديث أبي

- ١٩٣ -
الحيات ، البيضُ الطوال، وقلّ ما يضرُ شيئاً. وقال عبد الله بن مسعود:
اقتلوا الحيات كلها ، إلا الجان الأبيض الذي كأنه قضيب فضة (١).
٣٢٦٤ - أخبرنا أبو الحسن الشَّرزيء، أنا زاهر بن أحمد، أنا أبو
إسحاق الهاشميّ، أنا أبو مُصعب، عن مالك، عن صَيْفيّ مولى بن أفلح.
عَنْ أَبِي السَّائِبِ مَوْلَى هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: دَخَلْتُ
عَلى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ بَيْتَهُ، فَوَجَدْتُهُ يُصَلِّى، فَجَلَسْتُ
أَنْتَظِرُهُ حَتَّى قَضَى صَلَاَتَهُ، قَالَ: فَسَمِغْتُ تَحْرِيكَا تَحْتَ
سَرِيرٍ فِي بَيْتِهِ ، فَإِذَا حَيَّةٌ، فَقُمْتُ لِأَقْتُلَهَا، فَأَشَارَ إِلَيَّ أَنِ
اجْلِسْ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَشَارَ إلى بَيْتٍ في الدَّارِ فَقَالَ: تَرَى
هذَا الْبَيْتَ ؟ قال: فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: إِنَّهُ كَانَ فِيْهِ فَتَىَ مِنَّا
حَدِيْتُ عَهْدٍ بِعُرْسٍ، فَخَرَّجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ عَهُ إِلَى
الْخَتْدَقِ قَالَ: فَكَانَ الفَتَى يَسْتَأْذِنُهُ بِأَنْصَافِ النَّهَارِ يَرْجِعُ
إِلَى أَهْلِهِ، فَاسْتَأْذَنَ يَوْمَاً، فَقَالَ: ((خُذْ سِلَاَحَكَ فَإِنّ
أَخْشَى عَلَيْكَ قُرَيْظَةَ، فَأَخَذَ الرَّجُلُ سِلَاحَهُ، ثُمَّ ذَهَبَ ،
فَإِذَا هو بامْرَ أَتِهِ بَيْنَ البَابْنِ، فَهِيَّاً لَهَا الرَّمْحَ لِيَطْعَنْهَا بِهِ،
وَأَصَابَتْهُ الغَيْرَةُ، فَقَالَتْ: اكْفُفْ عَلَيْكَ رُبْحَكَ حَتَّى تَرى
مَا فِي بَيْتِكَ، فَدَخَلَ، فَإِذَا حَيَّةٌ عَظِيْمَةٌ مُنْطَوِيَةٌ على
(١) أخرجه أبو داود (٥٢٦١) في الأدب: باب في قتل الحيات ، وفي
شرح السنة ج ١٢ م - ١٣
سنده انقطاع .

- ١٩٤ -
فِرَاشِهِ، فَأْهْوَى إِلَيْهَا بِالرُّمْحِ، فَانْتَظَمَهَا فِيْهِ، ثُمْ خَرَجَ بِهِ،
فَرَكَزَهُ فِي الدَّارِ، فَاضْطَرَ بَتِ الحَيَّةُ فِي رَأْسِ الرُّمْحِ، وَخَرَّ
الفَتَى صَرِيعَاً، فَمَا يُدْرَى أَيُهُمَا كَانَ أَسْرَعَ مَوْتَاً، الفَتَى، أَمِ
الحَيَّةُ ؟ قَالَ: فَجِئْنَا رَسُولَ اللهِ عَهُ، فَذَكَرْنَا ذْلِكَ لَهُ،
وُقُلْنَا: ادْعُ اللّهَ أَنْ يُحْيِيَهُ، قَالَ: ((اسْتَغْفِرُوا لِصَاحِبِكُمْ))
ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّ بِالَّدِيْنَةٍ جِنَّا قَدْ أَسْلَمُوا، فَإِنْ رَأيْتُمْ مِنْهُمْ
شَيْئًا ، فَأَذِنُوهُ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنْ بَدَا لَكُمْ بَعْدَ ذُلِكَ فَاقْتُلُوهُ،
◌ٌ فَّا هُوَ شَيْطَانٌ )).
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (١) عن أبي الطاهر ، عن عبد الله بن
وهب ، عن مالك .
وروي عن ابن أبي زائدة ، عن ابن أبي ليلى ، عن ثابت البُناني ، عن عبد
الرحمن بن أبي ليلى قال: قال أبو ليلى: قال رسول الله مؤلف: ((إذا
ظهرتِ الحيةُ في المسكن ، فقولوا لها : إنا نسألك بعهد نوح ، وبعهد
سليمان بن داود ألا تؤذينا ، فإن عادت، فاقتلوها (٣)). وهذا حديث
غريبٌ ، لا يعرفُ من حديث ثابت البنانيُ، إلا من حديث ابن
أبي ليلى .
(١) ((الموطأ)) ٩٧٦/٢، ٩٧٧ في الاستئذان: باب ما جاء في قتل
الحيات، ومسلم (٢٢٣٦) في السلام : باب قتل الحيات وغيرها .
(٢) أخرجه أبو داود (٥٢٦٠ ) في الأدب: باب في قتل الحيات
وغيرها، والترمذي (١٤٨٥) في الأحكام والفوائد : باب ما جاء في قتل
الحيات، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى سيىء الحفظ، فالسندضعيف.

- ١٩٥ -
وروي عن أبي ثعلبة الخُشيّ يرفعه ((الجنُ ثلاثة أصناف: صنفٌ
لهم أجنحة يطيرون في الهواء، وصنفٌ حياتٌ وكلابٌ، وصنفٌ يحلّون
ويظعنون (١) )).
=٠٠ ٠,
٣٢٦٥ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحيّ، أنا أبو الحسين بن
بشران، أنا إسماعيل بن محمد الصفّار، نا أحمد بن منصور الرمادي* ،
نا عبد الرزاق ، أنا معمر ، عن أيوب ، عن عكرمة
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَا أَعْلَمُهُ إِلَّ رَفْعَ الحَدِيْثَ أَنهُ
كَانَ يَأْمُرُ بِقَتْلِ الحَيَّاتِ، وَقَالَ: «مَنْ تَرَكَهُنَّ خَشْيَةً ،
أَوْ تَخَافَةَ ثَائِرٍ ، فَلَيْسَ مِنَّا ، قَالَ: فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إنَّ
الجَانَّ مَسْخُ الجِنِ، كما مُسِخَتِ القِرَدَةُ فِي بَنِي أسْرَائِيْلَ (٢).
قال الإمام: وفي غير هذه الرواية ((من خشي إربهنّ فليس منا))
والإربُ: الدهاء، معناه: من خشي غائلتهن، وَجَبُنَ عن الإقدام
على قتلهن للذي قيل في الجاهلية : إنها تخيّلُ قاتلها ، فقد فارقنا، وخالف
ما نحن فيه . وزاد موسى بن مسلم عن عكرمة في الحديث: ((ما سالمناهن
منذ حاربناهنً)، ورُفع عن أبي هريرة مثله (٣).
(١) أخرجه الطحاوي في ((مشكل الآثار)) ٩٥/٤، وإسناده قوي، ورواه
الطبراني والحاكم والبيهقي في ((الأسماء والصفات)).
(٢) اسناده صحيح، وهو في ((المصنف)). (١٩٦١٧) ، وأخرجه أبو
داود (٥٢٥٠ ) مختصراً بنحوه من حديث عبد الله بن نمير، عن موسى
بن مسلم ، عن عكرمة، عن ابن عباس، وسنده حسن.
(٣) أخرجه أبو داود (٥٢٤٨) وسنده حسن .

باب
قتل الوزغ
٣٢٦٦ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد الضّحاكيُ الطومي' بها ،
نا أبو زكريا يحيى بن إبراهيم بن محمد بن يحيى بن سختوية، أنا أبو
أحمد محمد بن محمد بن قريش بن إسحاق المعدّل الصفّار، نا جعفر بن محمد
ابن الحسن بن عُبيد الله، نا يحيى بن يحيى ، نا خالد بن عبد الله، عن
سهيل ، عن أبيه
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهَِِّ: ((مَنْ قَتَلَ
وَزَغَةً فِي أَوَّلِ ضَرْبَةٍ، فَلَهُ كَذَا وَكَذا حَسَنَةً، وَمَنْ قَتَلَهَا في
الضَّرْبَةِ الثَّانِيَةِ، فَلَهُ كَذَا وَكَذَا حَسَنَّةً لِدُونِ الأَوَّلِ، وَمَنْ
قَتَلَهَا في الضَّرَّبَةِ الثَّالِثَةِ، فَلَهُ كَذَا وَكَذَا حَسَنَةٌ لِدُونِ
الثَّانِيَةِ » .
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (١) عن يحيى بن يحيى.
ورواه جرير ، عن سهيل ، وقال : من قتل وزغاً في أول ضربة ، كتبت
له مائة حسنة ، وفي الثانية دون ذلك ، وفي الثالثة دون ذلك (٢).
٣٢٦٧ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي"، أنا أحمد بن عبد
اله النعيمي، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل، نا عبيد الهـ
(١) (٢٢٤٠) في السلام : باب استحباب قتل الوزغ.
(٢) هو في صحيح مسلم ( ٢٢٤٠) (١٤٧).

- ١٩٧ -
ابن موسى أو ابن سلام عنه ، أنا ابن جريج ، عن عبد الحميد بن جبير،
عن سعيد بن المسيِّب
عَنْ أُمِّ شَرِيكٍ أَنَّ رَّسُولَ اللهِ عَ﴾ّ أَمَرَ بِقَتْلِ الوَزَغِ ،
قَالَ: وَكَانَ يَنْفُحُ عَلى إِبْرَاهِيمَ (٩".
وقال نافع عن ابن عمر : إنه كان يأمر بقتل الوزغ ويقول : هو
شيطان .
بـ
قتل الذر
٣٢٦٨ - أخبرنا أبو علي حسان بن سعيد المنيعيُ، أنا أبو طاهر
محمد بن محمد بن محمش الزيادي ، أنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان ،
نا أبو الحسن أحمد بن يوسف السُلميُ ، نا عبد الرزاق ، أنا معمر ،
عن حمّام بن منبه قال : هذا ما
حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَهْ: « نَزَلَ
فِيُّ مِنَ الْأَنْبِيَاءَ تَحْتَ شَجَرَةٍ ، فَلَدَغَتْهُ ◌َمْلَةٌ، فَأَمَرَ يجِهَازِهَا
فَأُخرِجَ مِنْ تَحْتِهَا، فَأَمَرَ بِهَا فَأُحْرِ قَتْ فِي النَّارِ، فَأُوْخِيَ
إِلَيْهِ: فَهَلَا نَمْلَةً وَاحِدَةً ».
(١) البخاري ٢٨١/٦ في أحاديث الأنبياء : باب قول الله (واتخذ الله
إبراهيم خليلا) .

- ١٩٨ -
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجاه من رواية الأعرج عن أبي
هريرة ، وأخرجه مسلم عن محمد بن رافع ، عن عبد الرزاق ، وأخرجا.
من رواية الزهري، عن سعيد بن المسيّب، وأبي سلمة، عن أبي
هريرة قال: ((فأوحى اله إليه أن قرصتك ملة"، أحرقتَ أمةً من
الأمم تسبح؟! )).
وُرُوي عن الزهري، عن عُبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، عن ابن
عباس أن النبي عَ نهى عن قتل أربع من الدواب: النملة، والنحلة»
والمُدهد، والصُّرّد (٢)، أما النمل، فما لا ضرر فيه منها، وهي الطوال
الأرجل ، فلا يجوز قتلُها ، فأما الصغار المؤذية ، فدفع عاديتها بالقتل جائز
ويكره التحريقُ بالنار، وكذلك تحريقُ بيوت الزنابير ، لقول النبي
وَ الَ: ((لا يُعذّب بالنار إلا ربُ النار (٣))) وقال الحربي": النملُ
ما كان لها قوائم ، وأما الصغار فهي الذرة .
ورُوي عن سعيد بن المسيِّب، عن عبد الرحمن بن عثمان أن طيباً
سأل النبي يَو عن ضفدع يجعلها في دواء ، فنهاه النبي صلى اله عليه وسلم
عن قتلها (٤).
(١) البخاري ١٠٨/٦ في الجهاد: باب إذا أحرق المشرك المسلم هل
يحرق و ٢٥٥، ٢٥٦ في بدء الخلق : باب إذا وقع الذباب في شراب أحدكم.
(٢) أخرجه أحمد ( ٣٠٦٧) وأبو داود (٥٢٦٧) في الأدب: باب
في قتل الذر، وابن ماجة (٣٢٢٤) في الصيد: باب ما ينهى عن قتله،
والدارمي ٨٨/٢، ٨٩ في الأضاحي: باب النهي عن قتل الضفادع والنحلة،
وإسناده صحيح .
(٣) هو في الصحيح من حديث ابن عباس، ومن حديث أبي هريرة.
(٤) أخرجه أبو داود (٥٢٠٦٩ ) في الأدب : باب في قتل الضفدع،
والدرامي ٨٨/٢: باب في النهي عن قتل الضفادع والنحلة، وإسناده صحيح.

باب
الربك
٣٢٦٩ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحيّ، أنا أبو الحسين عليّ
...
ابن محمد بن عبد الله بن بشران ، أنا إسماعيل بن محمد الصفَّار ، نا أحمد
ابن منصور الرمادي، نا عبد الرزاق ، أنا معمر، عن صالح بن
كيسان ، عن عُبيد الله بن عبد الله بن عتبة
عَنْ زَيدِ بْنِ خَالِدِ الْجُهَرِيِّ قَالَ: لَعَنَ رُجُلٌ دِيْكاً صاح
عِنْدَ النَّبِّ ◌َيِ، فَقَالَ النَِّيُّ ◌َّهِ: ((لَا تَلْعَنْهُ، فَإِنَّهُ يَدْعُو إِلَى
الصَّلَاةِ (١))).
٣٢٧٠ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي"، أنا أبو محمد عبد
الرحمن بن أبي شريح، أنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز
البغوي ، نا علي بن الجعد ، نا عبد العزيز بن عبد الله الماجيشوني ، عن
صالح بن كيسان ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة
عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدِ الْجَِيِّ قَالَ: نَهَى رُسُولُ اللهِ عَله
عَنْ سَبِّ الدِّيكِ وَقَالَ: ((إِنَّهُ يُؤذِّنُ لِلصَّلَاةِ (٢)))
ويروى: لا ((تسبُّوا الديك، فإنه يوقظ للصلاة (٣))).
(١) وأخرجه أحمد ١١٥/٤، وإسناده صحيح.
(٢) إسناده صحيح .
(٣) أخرجه أبو داود (٥١٠١) في الأدب: باب ما جاء في الديك.
والبهائم ، وإسناده حسن .
٠-٠

باب
قتل الفأرة
قَالَ ابْنُ مُمَرَ عَنِ النَّيِّ عَمِ: (( خَمْسُ لَا جُنَاحَ عَلى مَنْ
قَتَلَمُنَّ فِي الْحَرَمِ وَالإِحْرَامِ: الفَأْرَةُ، وَالغُرَابُ، وَالِحِدَأَةُ،
وَالعَقْرَبُ، وَالكَلْبُ العَقُورُ(١) )).
٣٢٧١ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحيء، أنا أحمد بن عبد الله
النشعيمي"، نا محمد بن يوسف، نامحمد بن إسماعيل، نا موسى بن إسماعيل،
ا وهيب ، عن خالد ، عن محمد
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َِمِ قَالَ: (( فَقِدَتْ أَمَّهُ مِنْ
بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا يُدْرَى مَا فَعَلَتْ، وَإِّي لَا أَرَاهَا إِلَّ الفَأْرَ،
إِذَا وُضِعَ لَا أَلَبَانُ الإبلِ، لَمْ تَشْرَبْ، وَإِذَا وُضِعَ لَمَا أَلَبَانُ
الشَّاةِ، شَرِبَتْ، فَحَدَّثْتُ كَعْبَاً، فَقَالَ: أَأَنْتَ سَمِعْتَ النَِّيِّ
عَلِ يَقُولُهُ ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ لِي مِرَاراً، فَقُلْتُ: أَفَأَ قْرَأ
النَّوْرَاةَ ؟ !.
هذا حديث متفق على صحته (٢) أخرجه مسلم عن محمد بن المثنى، عن
(١) متفق عليه .
(٢) البخاري ٢٥١/٦ في بدء الخلق : باب خير مال المسلم غنم يتبع